Indexed OCR Text

Pages 161-180

والحديث رواه أحمد أيضاً (جـ٥ ص ١٥٤) من طريق شهر بن حوشب عن
عبد الرحمن بن غنم - وهذا مختلف صحبته وذكره العجلى فى كبار ثقات التابعين - أنَّ
أبا ذر حدثه عن رسول الله وَّه قال :.. فذكره مختصراً.
ومن حديث ابن عباس
٤٨٢ - قال الطبرانى فى الصغير:
حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصينى
حدثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أُبَّ عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
((قال الله عَزَّ وَجَلَّ: يا ابنَ آدمَ إنك ما دعوتنى
ورجوتنى غفرتُ لك على ما كانَ فيك ولو أتيتنى بملء.
الأرضِ خطايا لقيتُك بملء الأرض مغفرةً ما لم تشركْ بى
شيئاً ولو بلغتْ خطاياك عنان السماءِ ثم استغفرتنى لغفرتُ
لك)) .
لم يروه عن حبيب إلا قيس تفرد به إبراهيم الصينى.
(أخرجه الطبرانى فى الصغير جـ ٢ ص ٢٠)
[ حسن لغيره ]
- وأخرجه البغوى فى شرح السنة (جـ ٥ / ١٢٩٢).
وذكره الهيثمى (جـ ١٠ ص ٢١٦) وقال: رواه الطبرانى فى الثلاية وفيه: («إبراهيم
١٦١
( م.٦ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ٢ )

بن إسحاق الصينى)) و((قيس بن الربيع)) وكلاهما مختلف فيه وبقية رجاله رجال
الصحيح .
وأشار إليه الألبانى - من رواية الطبرانى له فى معاجمه الثلاثة- كشاهد لحديث
الترمذى وتأكيداً لصواب تحسين الترمذى له أنظر الصحيحة (جـ ١ / ١٢٧).
ومن حديث أبى ذر أيضاً مختصراً
٤٨٣ - قال أحمد:
حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة عن عاصم عن المعرور بن سويد عن
أبى ذر قال: سمعت رسول الله وَظهرُ الصادق المصدوق يقول:
((قال الله عَزَّ وَجَلَّ: الحسنةُ عشرٌ أو أزيدُ والسيئةُ
واحدةٌ أو أغفرها فمن لقينى لا يشركُ بى شيئاً بقرابٍ
الأرضِ خطيئةً جعلتُ له مثلها مغفرةً» .
(أخرجه أحمد جـ ٥ ص ١٥٥)
[ حسن]
- وأخرجه الحاكم فى المستدرك (جـ ٤ ص ٢٤١) من حديث عاصم عن المعرور بن
سويد به وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الألبانى
فى صحيحته (جـ ١ / ١٢٨): عاصم بن بهدلة حسن الحديث وبقية الرجال ثقات رجال
الشیخین فالإسناد حسن .
١٦٢

ومن حديث أبى الدرداء
٤٨٤ - للطبرانى فى الكبير عنه:
((قال ربكم تعالى: لو أنَّ عبدى استقبلنى بقرابٍ
الأرضِ ذنوباً لا يشركُ بى شيئاً استقبلتُهُ بِقُرابها مغفرةً».
( كما فى كنز العمال جـ ١ / ٣١٦)
[ ضعيف]
- وفى الإتحافات (١٣٣).
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد بهذا اللفظ عن أبى الدرداء (جـ ١٠ ص ٢١٦)
وقال: رواه الطبرانى وفيه من لم أعرفهم. وذكر الهيثمى قريباً منه للطبرانى عن
أبى الدرداء أيضاً (جـ ١٠ ص٢١٦) وقال: وفيه (( العلاء بن زيدل)) وهو متروك.
٤٨٥ - وقال الطبرانى أيضاً عنه:
((قال الله تعالى: يا ابنَ آدمَ مهما عبدتنى ورجوتنى
ولم تشركْ بى شيئاً غفرتُ لك ما كانَ منك وإن استقبلتنى
بملاءِ السماءِ والأرضِ خطايا وذنوباً استقبلتُكَ بمليْهِنَّ من
المغفرة وأغفرُ لكَ ولا أُبالى)).
( كما فى كنز العمال جـ ١/ ٢٥٢)
[ ضعيف]
١٦٣

- وقال فى الكنز: وحُسِّنْ. وذكره الألبانى فى صحيح الجامع الصغير للطبرانى عن
أبى الدرداء ( جـ ٤ / ٤٢١٧) وقال: صحيح.
شرح الغريب
(قُرَاب الأرضِ): أى ما يقاربُ ملء الأرض.
(العَنَّانَ): هو السحاب.
(٦) باب حدیث
(من علم منكم أنى ذو قدرة على مغفرة
الذنوب .. )
من حديث ابن عباس
٤٨٦ - قال الحاكم:
أخبرنى بكر بن محمد بن حمدان الصيرفى بمرو حدثنا عبد الصمد بن
الفضل البلخى حدثنا حفص بن عمر العدنى حدثنا الحكم بن أبان عن
عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال :
((إِن اللّهَ تباركَ وتعالى يقول: من عَلِمَ منكم أنى ذو
قدرة على مغفرة الذنوبِ غفرتُ له ولا أبالى ما لمْ يشركْ بی
شيئاً)).
١٦٤

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(أخرجه الحاكم فى المستدرك جـ ٤ ص ٢٦٢)
[ حسن لغيره]
- وتعقبه الذهبى قال : حفص بن عمر العدنی واه .
والحديث فى كنز العمال (جـ١ ص٦٧) وفى الإتحافات (٦٥) معزواً للطبرانى
والحاكم عن ابن عباس، وفى صحيح الجامع الصغير ( جـ ٤ / ٤٢٠٦) كذلك وقال
الألبانى : حسن .
(قلت): وللحديث شاهد أخرجه الترمذى (جـ ٤ / ٢٤٩٥) من طريق شهر بن
حوشب عن عبد الرحمن بن غَثْم عن أبى ذر مرفوعاً قال ضمن حديث طويل ( .. وكلكم
مذنب إلا من عافيت فمن علم منكم أنى ذو قدرة على المغفرة فاستغفرنى غفرت له ولا
أبالى)). وقال الترمذى: ((حديث حسن وروى بعضهم هذا الحديث عن شهر عن
معديكرب عن أبى ذر».
وروى مسلم فى صحيحه (جـ ٤ ص ١٩٩٤، ١٩٩٥) هذا الحديث الطويل الذى
رواه الترمذى عن أبى ذر ولكن بلفظ مختلف وقال فيه :
(( .. يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفرونى أغفر
لكم».
١٦٥

(٧) باب حدیث
(إن عبداً أصاب ذنباً فقال ربِّ أذنبت
ذنباً .. )
من حديث أبى هريرة
٤٨٧ - قال البخارى:
حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا
إسحاق بن عبد الله سمعت عبد الرحمن بن أبى عمرة قال: سمعت أبا هريرة
قال: سمعت النبى وحَ ظله قال:
((إن عبداً أصابَ ذنباً وربما قال: أذْنَبَ ذنباً. فقال:
ربِّ أذنبتُ وربما قال: أصبتُ فاغفرلى. فقال ربه: أُعَلِمَ
عبدى أنَّ له رباً يغفرُ الذنب ويأخذُ به ؟ غفرتُ لعبدى ثم
مكثَ ما شاءَ اللَّهُ ثم أصابَ ذنباً أو أذنب ذنباً فقال: ربِّ
أذنبتُ أو أصبتُ آخرَ فاغفرْه. فقال: أعلمَ عبدى أن له
رباً يغفرُ الذنب ويأخذُ به؟ غفرتُ لعبدى. ثم مكثَ ما
شاءَ اللَّهُ. ثم أذنب ذنباً وربما قال: أصابَ ذنباً. قال:
رب أصبتُ أو أذنبتُ آخرَ فاغفره لى فقال: أعلمَ عبدى
١٦٦

أن له رباً يغفرُ الذنبَ ويأخذُ به ؟ غفرتُ لعبدى. ثلاثاً.
فليعملْ ما شاء)) .
(أخرجه البخاری ج ٩ ص ١٧٨)
[ صحيح]
٤٨٨ - وقال مسلم:
حدثنى عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن
عبد الله بن أبى طلحة عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن أبى هريرة عن النبى
وَه فيما يحكى عن ربه عَزَّ وَجَلَّ قال:
((أَذْتَبّ عبدٌ ذنباً فقال: اللهم أغفر لى ذنبى فقال
تبارك وتعالى: أذنبَ عبدى ذنباً فعلمَ أنَّ له رباً يغفرُ
الذنبّ ويأخذُ بالذنبِ. ثم عادَ فأذنبَ فقال: أى ربِّ
اغفرْلي ذنبى. فقال تبارك وتعالى: عبدى أذنب ذنباً فعلمَ
أن له رباً يغفرُ الذنبَ ويأخذُ بالذنبِ ثم عادَ فأذنبَ فقال:
أى ربّ اغفرْلي ذنبى فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدى
ذنباً فعلم أنَّ له رباً يغفرُ الذنبَ ويأخذُ بالذنبِ اعملْ ما
شئتَ فقد غفرتُ لَكَ)).
قال عبد الأعلى لا أدرى أقال فى الثالثة أو الرابعة: (( أعمل ما
شئت)).
١٦٧

قال أبو أحمد: حدثنى محمد بن زنجوية القرشى القشيرى حدثنا عبد
الأعلى بن حماد النرسىّ بهذا الإسناد .
[ صحيح]
(أخرجه مسلم جـ ٤ ص ٢١١٢)
- ورواه مسلم أيضاً (جـ ٤ ص ٢١١٣) حدثنى عبد بن حميد حدثنا أبو الوليد حدثنا
همام حدثنا إسحاق بن عبد الله قال :
كان بالمدينة قاص يقال له: عبد الرحمن بن أبى عمرة. قال: فسمعته يقول:
سمعت أبا هريرة يقول : بمعنى حديث حماد بن سلمة.
ورواه أحمد فى مسنده (جـ ١٥ / ٧٩٣٥)، (جـ ١٨ / ٩٢٤٥) والحاكم فى المستدرك
(جـ ٤ ص ٢٤٢) من طريق همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بهذا الإسناد نحوه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(قلت): وهذا وهم من الحاكم رحمه الله فالحديث قد رواه البخارى ومسلم فى
صحیحیهما .
وروا، أحمد أيضاً (جـ ٢ ص ٤٩٢)، أبو بكر بن السنى فى عمل اليوم والليلة
(ص ١١٠ / ٣٦٢) من حديث حماد بن سلمة به.
والحديث فى كنز العمال (جـ ٤ / ١٠١٧٣)، وفى صحيح الجامع الصغير (جـ ٢ /
٢٠٩٩) من رواية الشيخين وأحمد. وفى الإتحافات (٤٩٤) معزواً لأحمد والشيخين وابن
حبان عن أبى هريرة، وفى الترغيب (جـ ٤ ص ١٦١) للشيخين عنه رضى الله عنه .
تعلیق
قال الحافظ المنذرى فى قوله: ((فليعمل ما شاء)) معناه والله أعلم: ((أنه ما دام
كلما . أذنب ذنباً استغفر وتاب منه ولم يعد إليه بدليل قوله: ثم أصاب ذنباً آخر فليفعل
إذا كان هذا دأبه ما شاء لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه فلا يضره
١٦٨

لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده فإن هذه توبه
الکذابین» أ.هـ.
(٨) باب حديث
( ما من حافظين يرفعان إلى الله عَزَّ وَجَلَّ .. )
من حديث أنس
٤٨٩ - قال الترمذى:
حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشّر بن إسماعيل الحلبىّ عن تمام بن
نجيح عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَه :
((مَا مِنْ حافظين رَفَعَا إلى اللَّهِ ما حَفِظًا من ليل أو
نهارٍ فيجدُ اللَّهُ فى أولِ الصحيفةِ وفى آخرِ الصحيفةِ خيراً
ء
إلا قالَ اللَّهُ تعالى: أُشْهَدُكُمْ أنى قد غفرتُ لعبدى ما بين
طرفى الصحيفةِ».
[ ضعيف]
( أخرجه الترمذى جـ ٣ / ٩٨١)
- (قلت): إسناده ضعيف لضعف ((تمام بن نحيح الأسدى)) فقد وثقه ابن معين
وإسماعيل بن عياش وضعَّفه الأكثرون وقال ابن حبان: روى أشياء موضوعة عن
الثقات كأنه المتعمد لها وضعَّفه الحافظ فى التقريب. وبقية رجال الحديث من رجال
الصحيح .
١٦٩

والحديث فى كنز العمال (جـ ١٥ / ٤٣٠٨٠)، وفى الإتحافات (٧١٣) من رواية
الترمذى عن أنس .
وفى الترغيب (جـ ١ ص ٦٠١) للترمذى والبيهقى عن تمام بن نجيح عن الحسن عن
أنس رضى الله عنه. وفى الإتحافات أيضاً (٧١٢) معزواً لأبى يعلى وابن النجار عنه .
وفى الكنز (جـ ٧ / ١٨٩٢٧) للبيهقى فى شعب الإيمان. وفى الإتحافات (٧٤٠) معزواً
للطبرانى والضياء عن عبد الله بن بُشْر ولفظه :
«من استفتح أول نهاره بخير وختمه بخير قال الله تعالى لملائكته: لا تكتبوا عليه
ما بين ذلك من الذنوب)».
شرح الغريب
( الحافظانِ): هما الملكّان الموكلان بكتابة أعمال العبد أحدهما عن يمينه يكتب
الحسنات والآخر عن يساره يكتب السيئات.
(٩) باب حدیث
(وعزتى لا أجمع على عبدى خوفين وأمنين .. )
من حديث أبى هريرة
٤٩٠ - قال ابن حبان:
أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانی حدثنا
عبد الوهاب ابن عطاء عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن
النبى وَلَّه فيما يروى عن ربه جل وعلا أنه قال:
١٧٠

((وعزتى لا أجمعُ على عبدى خَوْفَيْنِ وأَمْتَيْنِ إذا خافنى
فى الدنيا أمَّئْتُهُ يومَ القيامةِ، وإذا أُمِنَنِى فى الدنيا أخفتُهُ
يومَ القيامةِ)).
(أخرجه ابن حبان فى صحيحه / ٢٤٩٤ موارد)
[ حسن ]
- (قلت): إسناده حسن .
(الحسن بن سفيان): هو أبو العباس الحسن بن سفيان النسوى ويقال: | الفسوى
الشيبانى ممن لقيهم ابن حبان فى (نسا) قال الذهبى فى ميزان الاعتدال: الحافظ
صاحب المسند والأربعين ثقة مسند ما علمت به بأساً.
(إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني): قال فيه النسائى: ثقة. وقال الدارقطنى: كان
من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات. وقال الخلال: جليل جداً كان أحمد بن حنبل
يكاتبه ويكرمه إكراماً شديداً.
(عبد الوهاب بن عطاء): وثقه ابن معين وكان يحيى بن سعيد القطان حسن
الرأى فيه ولكن قال غير واحد: ليس بالقوى وقال الحافظ فى التقريب: ((صدوق ربما
أخطأ)». قلت: فهو - إن شاء الله- حسن الحديث.
(محمد بن عمرو بن علقمة): أخرج له الشيخان متابعة وقال الذهبى: ((شيخٌ
مشهورٌ حسنُ الحديث مكثر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن)).
والحديث فى كنز العمال (جـ ٣ / ٨٥٢٩) معزواً لابن النجار عن أبى هريرة، وفى
(جـ ٣ / ٥٩٢٠) أيضاً وفى الإتحافات (٢٢١) لابن المبارك والبيهقى وابن حبان عن
أبى سلمة عن أبى هريرة. وذكره المنذرى فى الترغيب (جـ ٤ ص ٤٨٧) معزواً لابن
حبان عنه .
قلت: وفى الباب عن شداد بن أوس وأنس بن مالك والحسن البصرى مرسلاً.
وانظر ما بعده .
١٧١

ومن حدیث شداد بن أوس
٤٩١ - قال أبو نعيم:
حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن الحسن الختعمى حدثنا
إسماعيل بن موسی السدی(ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا
أحمد بن محمد بن مصقلة حدثنا رزق الله بن موسى قالا: حدثنا محمد بن
يعلى حدثنا عمر بن صبح عن ثور عن مكحول عن شداد بن أوس أن
رسول الله وَ لِ قال :
((قال الله عَزَّ وَجَلَّ: وعزتى لا أجمعُ لعبدى أمنينٍ ولا
خوفينِ إنْ هُو أُمِنَنِى فى الدنيا أخفتُهُ يومَ أَجمعُ فيه عبادى
وإنْ هو خافنى فى الدنيا أُمَّنْتُهُ يومَ أُجْمَعُ فيه عبادى)).
(أخرجه أبو نعيم فى الحلية جـ ٦ ص٩٨)
[ حسن لغيره]
- (قلت): إسناده ضعيف جداً.
(عمر بن صبح): قال أبو حاتم وابن عدى: منكر الحديث. وقال الدارقطنى:
متروك. وقال الأزدى: كذاب. وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات لا يحل
كتب حديثه إلا على وجه التعجب. وقال إسحاق بن راهوية : أخرجت خراسان ثلاثة
لم يكن لهم فى الدنيا نظير فى البدعة والكذب: جهم بن صفوان وعمر بن الصبح
ومقاتل بن سليمان. وقال البخارى فى التاريخ الأوسط: حدثنى يحيى اليشكرى عن
على بن جرير سمعت عمر بن صبح يقول: أنا وضعت خطبة النبى صلى الله عليه وآله
وسلم .
(مكحول): لم يدرك شداداً فالحديث منقطع.
١٧٢

قال فى كنز العمال بعد أن ذكر هذا الحديث فى آخر حديث شق الصور (جـ ١٢ /
٣٥٥٥٩): ((لأبى يعلى وأبى نعيم فى الدلائل وابن عساكر وقال: مكحول لم يدرك
شداداً».
والحديث أيضاً فى كنز العمال (جـ ٣/ ٥٨٧٨)، وفى الإتحافات (٨٣)، وفى
صحيح الجامع الصغير (جـ ٤ / ٤٢٠٨) معزواً لأبى نعيم فى الحلية عن شداد ابن أوس
وقال الألباني : حسن .
قلت: قد حسنه لغيره فقد ذكره فى السلسلة الصحيحة (جـ ٢ / ٧٤٢) وقال:
((أخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريقين عن محمد بن يعلى ثنا عمر بن صبح عن ثور عن
مكحول عن شداد بن أوس أن رسول الله وَّلي قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه بالمرة. عمر بن صبح. قال ابن حبان وغيره: يضع الحديث.
لكنْ له طريق آخر أخرجه عبد الله بن المبارك فى الزهد برقم (١٥٧) أخبرنا عوف عن
الحسن قال: قال رسول الله وَل﴿ فذكره نحوه.
وهذا إسناد صحيح لكنه مرسل. وقد وصله يحيى بن صاعد فى ((زوائد الزهد))
(١٥٨) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن ميمون بالبصرة قال: أخبرنا عبد الوهاب بن
عطاء قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى وَ له نحوه.
وتابعه البزار عن ابن ميمون هذا فقد أورده الهيثمى فى المجمع (جـ ١٠ ص ٣٠٨) من
الوجهين المرسل عن الحسن والموصول عن أبى هريرة وقال: ((رواهما البزار عن شيخه
محمد بن يحيى بن ميمون ولم أعرفه وبقية رجال المرسل رجال الصحيح وكذلك رجال
المسند غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث)).
قلت: فالمسند ضعيف لجهالة محمد بن يحيى بن ميمون ولكنه يتقوى بمرسل الحسن
البصرى لأنه من غير طريقه. فيرتقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى)). انتهى كلام
الشيخ الألباني.
(قلت): ليس كل رجال الحديث المسند رجال الصحيح كما قال إلا محمد بن
عمرو فإن عبد الوهاب بن عطاء لم يُذْكر له فى البخارى ولا فى مسلم رواية ولكنه كما
ذكرنا -فى تحقيق رواية ابن حبان - حسن الحديث.
١٧٣

على أن تضعيف الألبانى للحديث المسند الذى رواه البزار ويحيى بن صاعد لجهالة
راويه محمد بن يحيى بن ميمون. يرده أن ابن حبان قد رواه فى صحيحه - كما سبق
ذكره- من غير طريقه. وإنما رواه من طريق إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى حدثنا
عبد الوهاب بن عطاء به. وإبراهيم الجوزجاني ثقة. ولعل الألبانى قد غفل عن رواية ابن
حبان هذه وإلا لما ضعفه .
فالحديث المسند إذن حسن يزيده المرسل قوة وحسناً .
وفى هذا الباب عن أنس لابن عساكر كما فى كنز العمال (جـ ٣ / ٥٩١٩) وفى
الإتحافات (٢٢٠) ولفظه :
(« يقول الله عَزَّ وَجَلَّ: وجلالى وارتفاعى فوق خلقى لا أجمع على عبدى خوفين ولا
أجمع لعبدى أمنين فمن خافنى فى الدنيا أمنته اليوم، ومن أمننى فى الدنيا أخفته
اليوم».
تعلیق
ينبغى للمؤمن أن يكون دائماً على خوف من الله لا يأمن عقابه ولا يستهين بحسابه
كما ينبغى له ألا ييأس من رحمة الله ولا يقنط من سعة عفوه وهذان المعنيان ثابتان من
الكتاب والسنة الصحيحة. وعلى ذلك كان أئمة السلف وأهل العلم .
روى البخارى عن أبى مليكة تعليقاً (جـ١ ص ١٩) قال: ((أدركت ثلاثين من
أصحاب النبى وَالله كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان
جبريل وميكائيل)) وروى عن الحسن ((ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق)).
وبوّب البخارى رحمه الله فى صحيحه باباً سماه («باب الرجاء مع الخوف» من
كتاب الإيمان. وفيه من قول الرسول
((فلو يعلم الكافر بكل الذى عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن
بكل الذى عند الله من العذاب لم يأمن النار)).
١٧٤

فتدبر يا أخى المسلم كيف تعقد قلبك على الخوف من الله والرجاء فى رحمته وانظر
كيف تصوغ عملك طاعة للرب وتوبة من الذنب واجتناباً لما نهى الله عنه والله هو الموفق
الخير والبر.
٤٩٢ - وقال أبو نعيم أيضاً:
حدثنا محمد بن على ثنا أحمد بن على بن المثنى حدثنا يحيى بن حجر
حدثنا محمد بن يعلى حدثنا عمر بن صبح عن ثور بن يزيد عن مكحول
عن شداد بن أوس رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَلَهٍ:
((إنَّ التوبةَ تَغْسِلُ الحوْبةَ وإنَّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ
السيئاتِ وإذا ذكر العبدُ ربه فى الرخاءِ أنجاهُ فى البلاء.
ذلك بأنَّ الله تعالى يقول: لا أُجْمَعُ لعبدى أبداً أمنين،
ولا أجمعُ له خوفين إِنْ هو أَمِنَنِى فى الدنيا خافنى يومَ أجمعُ
فيه عبادى وإن هو خافنى فى الدنيا أُمَّنتُهُ يومَ أجمعُ فيه
عبادى فى حظيرة القدسِ فيدوم له أمنُهُ ولا أحقُهُ فيمن
أَمْحَقُ)).
(أخرجه أبو نعيم فى الحلية جـ ١ ص ٢٧٠)
[ حسن لغيره]
- (قلت): إسناده ضعيف جداً. كحديث أبى نعيم الذى ذكرناه قبله لانقطاعه
ولأن عمر بن صبح ممن يضع الحديث .
١٧٥

والحديث بهذا اللفظ فى كنز العمال (جـ ٣/ ٥٨٩٩)، (جـ ٤ / ١٠١٧٢)، وفى
الإتحافات (٤٣١) معزواً لأبى نعيم عن شداد بن أوس .
وكذلك ذكره الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (جـ ٢ / ١٤٢٦) وقال: موضوع !.
(قلت): وليس يصح الحكم بوضعه وقد روى من غير هذا الوجه - كما سبق ذكره
من قبل- من حديث أبى هريرة أخرجه ابن حبان والبزار ويحيى بن صاعد وهو حديث
حسن إن لم يبلغ درجة الصحة أو يكاد إذا انضاف إليه مرسل الحسن البصرى.
ومن عجب أن يذكره الشيخ الألبانى نفسه من رواية أبى نعيم فى الحلية أيضاً - كما
مضى بيانه- فى صحيح الجامع الصغير (جـ ٤ / ٤٢٠٨)، وفى سلسلته الصحيحة
(جـ ٢ / ٧٤٢) من طريق عمر بن صبح عن ثور عن مكحول عن شداد بن أوس به
بنحوه !! وقال الألباني: هذا إسناد واه بالمرة ولكنه حَسَن الحديث لشواهده وهذا منه هو
الأليق بالصواب .
شرح الغريب
(الحُوْنَةُ): الإثم. وتفتح الحاء وتضم وقيل الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم.
١٧٦

(١٠) باب حديث
( .. ما غضبت على أحد غضبى على عبد أتى
معصيةً .. )
من حديث المنتجع
٤٩٣ - للرافعى عن ناجية بن محمد المنتجع عن جده:
((جِبُّتَّ تسألنى عن سَعَةٍ رحمةِ اللهِ وأُخْبِرْكَ أنَّ اللَّهَ
تعالى يقول: ما غضبتُ على أحدٍ غضبى على عبدٍ أتى
معصيةً فتعاظمها فى جنب عفوى فلو كنتُ معجلاً العقوبةً
أو كانت العجلةُ من شأنى لَعَجَّلْتُ للقانطين من رحمتی ولوْ
لمْ أرحمُ عبادى إلا من خوفهم من الوقوفِ بين يَدََّّ
لشكرتُ ذلك لهم وجعلتُ ثوابهم منه الأمنَ لما خافوا».
( كما فى كنز العمال جـ ٣ / ٥٩٠١)
[ ضعيف]
- وكذلك فى الإتحافات (٥٩٥).
(قلت): (ناجية بن محمد المنتجع ): هو ناجية بن بن المنتجع عن جده المنتجع عن
النبى ◌ّلة فى بنى إسرائيل. هكذا ترجم له البخارى فى التاريخ الكبير. ولم أجد له
عند غيره ترجمة .
ولكن ذكر الحافظ ابن حجر جده ((المنتجع)) فى الإصابة قال :
١٧٧

(( المنتجع النجدى - ذكره أبو سعيد النقاش واستدركه أبو موسى من طريق وساق
بسند مجهول إلى عبد الله بن هشام عن أبى حبة الرقى عن جده المنتجع النجدى وكان من
أهل نجد وكان له مائة وعشرون سنة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
أوحى الله إلى نبى من أنبياء بنى إسرائيل إذا أصبحت فشمر ذيلك فأول شىء تلقاه
فكله والثانى فادفنه الحديث. وأخرج أبو الشيخ فى كتاب الثواب بهذا الإسناد حديثاً.
آخر)» أ.هـ.
(قلت): فالحديث إسناده ضعيف .. لجهالة حال ناجية بن محمد المنتجع ولعله
لا تثبت لجده هذا صحبة والله تعالى أعلم.
(١١) باب حديث
(رأيت علياً أتى بدابة ليركبها .. وفيه يقول
وَخاليه: يعجب الرب من عبده إذا قال رب
اغفر لى .. )
من حديث على
٤٩٤ - قال أحمد:
حدثنا يزيد أنبأنا شريك بن عبد الله عن أبى إسحاق عن على بن
ربيعة قال: رأيتُ علياً أُتِى بدايةٍ ليركبها فلما وَضَعَ رِجِلَّهُ فى الركابِ
قال: بسم اللَّهِ. فلما استوى عليها قال: الحمدُ لله سبحانَ الذى سَخَّرَ لنا
هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. ثم حمد الله ثلاثاً وكبرَ
ثلاثاً ثم قال: سبحانك لا إله إلا أنت قد ظلمتُ نفسى فاغفرْ لي ثم
١٧٨

ضَحِكَ. فقلتُ: مم ضحكتَ يا أميرَ المؤمنين! قال: رأيتُ رسولَ الله
** ے فعل مثل ما فعلت ثم ضحك فقلت: مم ضحکت یا رسول الله
قال :
(( يعجبُ الربُّ من عبده إذا قال: ربِّ أغفرْ لى
ويقولُ: عَلِمَ عبدى أنه لا يغفرُ الذنوبَ غيرى)).
(أخرجه أحمد جـ ٢ / ٧٥٣
[ صحيح ]
- وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(قلت): وهو كما قال الشيخ أحمد شاكر على أن أبا إسحاق السبيعى الهمدانى ثقـ
من رجال الشيخين ولكنه اختلط بآخرة وكان مدلساً وقد عنعنه .
إلا أن سماع ((شريك بن عبد الله)) منه قديم أى قبل اختلاطه .. قال صالح بن أحمد
عن أبيه: ((سمع شريك من أبى إسحاق قديماً، وشريك فى أبى إسحاق أثبت من زهي
وإسرائيل وزكريا»، وعن ابن معين نحو هذا الكلام .
وأما تدليس أبى إسحاق فالراجح عندى حمل العنعنة هنا على الاتصال قال شعبة :
((وكان أبو إسحاق إذا أخبرنى عن رجل قلت له: هذا أكبر منك؟ فإن قال: نعم .
علمت أنه لقى. وإن قال: أنا أكبر منه تركته)).
قلت: وعلى بن ربيعة أكبر منه. فقد ولد أبو إسحاق السبيعى فى سنتين من خلافة
عثمان رضى الله عنه أى فى سنة (٢٦) كما روى شريك عنه أو فى سنة (٢٩) كما
قال ابن حبان فى ((الثقات)).
وعلى هذا فإن عمره حين تحمل على بن ربيعة لهذا الحديث عن أمير المؤمنين على بن
أبى طالب رضى الله عنه وقد كانت خلافته ما بين (٣٥ - ٤٠) كان بين تسع سنوات
إلى أثنتى عشرة سنة .
١٧٩

ومع هذا فقد تابعه المنهال بن عمرو عن على بن ربيعة أخرجه الحاكم كما سنذكره
فى الذى بعده .
والحديث قد أخرجه أحمد أيضاً (جـ ٢ / ١٠٥٦) حدثنا وكيع عن إسرائيل عن
أبى إسحاق عن على بن ربيعة به بنحوه وفيه :
(( .. قلت يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: قال الله تبارك وتعالى: عجب لعبدى
يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيرى)».
وأخرجه الطيالسى حدثنا سلام عن أبى إسحاق به نحوه أيضاً (جـ ١ / ١٣٢)
وأخرجه أبوداود فى سننه (جـ ٣ / ٢٦٠٢) حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا
أبو إسحاق الهمدانى به نحوه وقال فى آخره:
(( إن ربك يعجب من عبده إذا قال: أغفر لى ذنوبى يعلم أنه لا يغفر الذنوب
غیری)».
وأخرجه أبو بكر بن السنى (٤٩٨) من طريق جرير عن منصور عن أبى إسحاق به
أيضاً نحوه وفى آخره: ((يا رسول الله مم استضحكت؟ قال: لعجب ربنا قال: علم
عبدى أن له رباً يغفر الذنب)).
كما أخرجه الترمذى (جـ ٥ / ٣٤٤٦) حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن
أبى إسحاق به بنحوه إلا أن لفظه غير منسوب للرب تبارك وتعالى فقد قال فى آخره:
(( من أى شيئء ضحكت يا رسول الله؟ قال: إن ربك ليعجب من عبده إذا قال : رب
أغفرلى ذنوبى إنه لا يغفر الذنوب غيرك)» قال الترمذى: حسن صحيح.
وأخرجه أحمد (جـ ٢ / ٩٣٠) بلفظ غير قدسى قال حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن
أبى إسحاق به بنحوه وفى آخره: ((عجبت للعبد إذا قال: لا إله إلا أنت ظلمت نفسى
فاغفر لى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا هو)).
وأخرجه ابن حبان فى صحيحه (٢٣٨٠ موارد) من غير الحديث القدسى أيضاً من
طريق الوليد بن مسلم حدثنا أبونوفل على بن سليمان عن أبى إسحاق السبيعى به مختصراً
كما أخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٥٠١) كذلك من غير الحديث القدسى من
١٨٠