Indexed OCR Text

Pages 421-440

١٦٠٤ - عن أبي مجلز قَالَ: ((وَفَدْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَازَنَا فَفَضَّلَ أَهْلَ
الشَّامِ فِي الْجَائِزَةِ فَقُلْنَا : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَتْفَضِّلُ أَهْلَ الشَّامِ عَلَيْنَا؟ قَالَ: يَا أَهْلَ
الْكُوفَةِ! أَجْزِعْتُمْ أَنْ فَضَّلْتُ أَهْلَ الشَّامِ عَلَيْكُمْ لِبُعْدِ شِقَّتِهِمْ؟ لَقَدْ أَثْرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ
عَبْدٍ )) ( ابن سعد ، ش ، حم ، ع) .
١٦٠٥ - عن عبد الرَّحمنِ بن يزيدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
لَعَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِذَلِكَ، كَانَ صَاحِبَ السَّوَاكِ وَالْوِسَادِ وَالنَّعْلَيْنِ ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ضَرْعٌ وَلَ زَرْعْ، وَكَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا، وَيَدْخُلُ إِذَا حُجِبْنَا )) (كر) .
١٦٠٦ - عن كميلٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((كُنْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ فَهِ وَمَعَهُ أَبُوَ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَمَرَرْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بنِ
مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَقْرَأْ؟ فَقِيلُ لَهُ: هَذَا
عَبْدُ اللَّهِ بنِ أُمِّ عَبْدٍ ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ غَضَّأَ كَمَا أُنْزِلَ ، فَأَثْنَى عَبْدُ اللَّهِ
عَلَى رَبِّهِ وَحَمِدَهُ كَأَحْسَنِ مَا أَثْنَى عَبْدٌ عَلَى رَبِّهِ. ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَخْفَىْ الْمَسْأَلَةَ وَسَأَلَهُ
كَأَحْسَنِ مَسْأَلَةٍ عَبْدٍ رَبّهُ ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ! إِنِّي أَسْأَلْكَ إِيماناً لا يَرْتَدُّ ، وَيَقِينَاً لَا يَنْفَدُ ،
وَمُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِّوََّ فِي أَعْلَى عِلَّيِّينَ فِي جَنَّاتِكَ جَنَّاتِ الْخُلْدِ ، وَكَانَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: سَلْ تُعْطَهُ، سَلْ تُعْطَهُ! فَانْطَلَقْتُ لِإِبْشِّرَهُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ
سَبَقَنِي وَكَانَ سَبَّاقَاً بِالْخَيْرِ)) (كر وقال: هَذَا غريبٌ، وَالمَحْفُوظ عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّل المسند ) .
١٦٠٧ - عن أَبي عُبَيدَةَ قَالَ: ((سَافَرَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَفَرَاً.
فَذَكَرُوا أَنَّ الْعَطَشَ قَتَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَهُوَ أَنْ
يُفَجِّرَ آللَّهُ لَهُ عَيْنَاً يَسْقِيهِ مِنْهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ أَظَنَّ عِنْدِي مِنْ أَنْ يَقْتُلَهُ عَطَشَاً)) ( يعقوب بن
سفيان ، كر ) .
١٦٠٨ - عن أبي وائل: ((أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَىْ رَجُلًا قَدْ أَسْبَلَ
فَقَالَ: إِرْفَعْ إِزَارَكَ ، فَقَالَ: وَأَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ ارْفَعْ إِزَارَكَ! فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : إِنِّي
لَسْتُ مِثْلَكَ، بِسَاقِي حُمُوشَةٌ وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ، فَبَلَغَ ذُلِكَ عُمَرَ فَجَعَلَ يَضْرِبُ الرَّجُلَ
٤٢١

تـ
وَيَقُولُ : أَتَرُدُّ عَلَى ابنِ مَسْعُودٍ)) (كر) .
١٦٠٩ - عن الأَعْمَشِ عن الْعَلَاءِ عن أشياخٍ لَهُمْ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ عَلَى دَارٍ
لِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ بِالمَدِينَةِ يَنْظُرُ إِلَى بِنَائِهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ : يَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّكَ تُكْفَىْ هُذَا، فَأَخَذَ لَبِنَةً فَرَمَىْ بِهَا وَقَالَ: أَتَرْغَبُ بِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ))
( يعقوب بن سفيان ) .
1
١٦١٠ - عن أبي رافعٍ قَالَ: ((وَجَّهَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَيْشَاً إِلى
الرُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّنَ فَأَسَرَهُ الرُّومُ،
فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: هَلْ
لَكَ أَنْ تَنَصَّرَ وَأَشْرِكُكَ فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ مَا
تَمْلِكُ وَجَمِيعَ مَا مَلَكَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ طَرْفَةَ عَيْنٍ مَا فَعَلْتُ!
قَالَ: إِذَنْ أَقْتُلُكَ، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ ! فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَقَالَ لِلرُّمَاةِ: ارْمُوهُ قَرِيباً مِنْ
يَدَيْهِ قَرِيباً مِنْ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْبَىْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأَنْزِلَ، ثُمَّ دَعَا بِقِدْرٍ
فَصَبَّ فِيهَا مَاءً حَتَىْ احْتَرَقَتْ، ثُمَّ دَعَا بِأَسِيرَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأَمَرَ بِأَحَدِهِمَا فَأَلْقِيَ فِيهَا
وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّصْرَائِيّةَ وَهُوَ يَأْبِىْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَىْ فِيهَا، فَلَمَّا ذُهِبَ بِهِ بَكَىْ،
فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ قَدْ بَكَىْ ، فَظَنَّ أَنَّهُ جَزِعَ ، فَقَالَ: رُدُّوهُ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبِى،
قَالَ : فَمَا أَبْكَاكَ إِذَنْ؟ قَالَ: أَبْكَانِ أَنِّي قُلْتُ فِي نَفْسِي: تُلْقَى السَّاعَةَ في هذِهِ الْقِدْرِ
فَتَذْهَبُ، فَكُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِي نَفْسٌ تُلْقَىْ فِي اللَّهِ ، قَالَ
لَهُ الطَّاغِيَّةُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُقَبَّلَ رَأْسِي وَأَخَلِّي عَنْكَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَعَنْ جَمِيعِ
أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ: وَعَنْ جَمِيعِ أُسَارَى المُسْلِمِينَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَقُلْتُ فِي
نَفْسِي عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ أُقبَّلُ رَأْسَهُ يُخَلِّي عَنِي وَعَنْ أُسَارَى المُسْلِمِينَ لَا أُبَالِي، فَدَنَا
مِنْهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْأُسَارَىْ فَقَدِمَ بِهِمْ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأُخْبِرَ عُمَرُ
بِخَبَرِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ حُذَافَةَ وَأَنَا أَبْدَأْ ،
فَقَامَ عُمَرُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ » (هب، كر) .
١٦١١ - عن أَسلم أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِلعَبَّاسِ بنِ
٤٢٢
:
1

عَبدِ المُطَّلِبِ: ((إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: نَزِيدُ فِي الْمَسْجِدِ وَدَارُكَ قَرِيبَةٌ مِنَ
المَسْجِدِ . فَأَعْطِنَاهَا نَزِدْهَا فِي المَسْجِدِ وَأَقْطِعُ لَكَ أَوْسَعَ مِنْهَا ، قَالَ: لَ أَفْعَلُ ، قَالَ:
إِذَنْ أَغْلِيُكَ عَلَيْهَا ، قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ لَكَ ، فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَنْ يَقْضِي بِالْحَقِّ ،
قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَجَاؤُوا إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ
حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عِنْدِي فِي هُذَا خَبَرٌ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ دَاوُدَ
عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ وَقَدْ كَانَ بَيْتُ قَرِيبٌ مِنَ المَسْجِدِ لِيْتِيمٍ ،
فَطَلَبَ إِلَيْهِ فَأَبِى، فَأَرَادَ دَاوَدُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنَّهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ أَنْزَهَ الْبُيوتِ عَنٍ
الظُّلْمِ لَبَيْتِي ، فَتَرَكَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَبَقِيَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَاَ ،
فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَإِذَا مِيزَابٌ لِلعَبَّاسِ شَارِعٌ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَسِيلُ مَاءُ المَطَرِ
مِنْهُ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِ بَ، فَقَامَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَلَعَ المِيزَابَ فَقَالَ: هَذَا الِمِيزَابُ لَا
يَسِيلُ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمِّدَاً بِالْحَقِّ ! إِنَّهُ
هُوَ الَّذِي وَضَعَ هُذَا الِمِيزَابَ فِي هَذَا المَكَانِ وَزَعْتَهُ أَنْتَ يَا عُمَرُ! فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللّهُ
عَنْهُ: ضَعْ رِجْلَيْكَ عَلَى عُنُقِي لِتَرُدَّهُ إِلَى مَا كَانَ، فَفَعَلَ ذُلِكَ الْعَبَّاسُ، ثُمَّ قَالَ
الْعَبَّاسُ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ الدَّارَ تَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِوَهِ فَزَادَهَا عُمَرُ في
المَسْجِدِ، ثُمَّ قَطَعَ لِلعَبَّاسِ دَارَاً أَوْسَعَ مِنْهَا بِالزَّوْرَاءِ)) (ك، كر، وأَورد ك، ق لهُ
شاهداً ) .
١٦١٢ - عن سعيد بن المسيِّب: ((أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ
- قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ وَتَمَامِهِ عند خط في المتفق ، كر في المسجد أَرَادَ أَنْ
يَأْخُذَ مِنَ الْعَبَّاسِ دَارَهُ، فَقَالَ: لَا أَبِيعُهَا. قَالَ: إِذَنْ آخُذُهَا مِنْكَ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ
لَكَ ، قَالَ : فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أُبَّأْ بِنَ كَعْبٍ، فَجُعِلَ بَيْنَهُمَا فَقَضَىْ بِهَا لِلعَبَّاسِ ،
قَالَ: أَمَا إِذَا قَضَيْتَ بها لِي فَهِيَ لِلمُسْلِمِينَ صَدَقَةٌ ) .
١٦١٣ - عن أنسٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا
اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بنِ عَبدِ المَطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنَّا كُنَّا إِذَا قَحَظْنَا
عَلَى عَهْدِ نَبَِّ وَِّ نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِّنَا فَتَسْقِيْنَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِعَمِّ نَبِّنَا فَاسْقَنَا ،
فَيُسْقَوْنَ)) (خ وابن سعد وابن خزيمة وأبو عوانة ، حب ، طب ، هق ) .
٤٢٣
ـره
.
:

١٦١٤ - عن ابن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((اسْتَسْقَىْ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ! هَذَا عَمُّ
نَبِّكَ بَ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فَاسْقِنَا، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمُ اللَّهُ، فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ
فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَرَىْ لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ، يُعَظِّمُهُ
وَيُفَخِّمُهُ وَيُبِرُ قَسَمَهُ، فَاقْتَدُوا أَيها النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ وَاتَّخِذُوهُ
وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا نَزَلَ بِكُمْ)) (ك والبانياسي في جزئهِ، كر وابن النَّجار) .
١٦١٥ - عن عبد اللَّهِ بن عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ لِلعَبَّاسِ مِیزابُ
عَلَى طَرِيقِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَلَبِسَ عُمَرُ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ كَانَ ذُبحَ لِلْعَبَّاسِ
فَرْخَانٍ، فَلَمَّا وَافَى المِيزَابَ صُبَّ فِيهِ مِنْ دَمِ الْفَرْخَيْنِ فَأَصَابَ عُمَرَ، فَأَمَرَ عُمَرُ
بِقَلْعِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَرَحَ ثِيَابَهُ وَلَبِسَ غَيْرَهَا ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ :
وَاَللَّهِ إِنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ! فَقَالَ عُمَرُ لِلعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَّا صَعَدْتَ عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي المَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَ! فَفَعَلَ ذُلِكَ الْعَبَّاسُ)) ( ابن سعد، حم ، كر).
١٦١٦ - عن سالم أبي النضرِ قَالَ: ((لَمَّا كَثُرَ المُسْلِمُونَ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ ضَاقَ بِهِمُ المَسْجِدُ ، فَاشْتَرَىْ عُمَرُ مَا حَوْلَ المَسْجِدِ مِنَ الدُّورِ إِلَّ دَارَ الْعَبَّاسِ بِنِ
عَبْدِ المُطَّلِبِ وَحُجَرَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِلعَبَّاسِ: يَا أَبَا
الْفَضْلِ! إِنَّ مَسْجِدَ المُسْلِمِينَ قَدْ ضَاقَ بِهِمْ، وَقَدِ ابْتَعْتُ مَا حَوْلَهُ مِنَ المَنَازِلِ نُوَسِّعُ
بِهِ عَلَى المُسْلِمِينَ فِي مَسْجِدِهِمْ إِلَّ دَارَكَ وَحُجَرَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، فَأَمَّا حُجَرُ أُمَّهَاتِ
المُؤْمِنِينَ فَلَ سَبِيلَ إِلَيْهَا، وَأَمَّ دَارُكَ فَبِعْنِيهَا بما شِئْتَ مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ أُوَسِّعْ
بها في مَسْجِدِهِمْ! فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كُنْتُ لِفْعَلَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ
عُمَرُ : اخْتَرْ مِنِي إِحْدَىْ ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَبِيعَنِهَا بما شِئْتَ مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ ،
وَإِمَّا أَنْ أَخُطَّكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ المَدِينَةِ وَأَبْنِيَهَا لَكَ مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ ، وَإِمَّا أَنْ
تَصَّدَّقَ بها عَلَى المُسْلِمِينَ فَتُوَسِّعَ بها فِي مَسْجِدِهِم فَقَالَ: لَا ، وَلَ وَاحِدَةً مِنْهَا ، فَقَالَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ: أَبِّيَّ بنَ كَعْبٍ ، فَانْطَلَقًا
٤٢٤
:

إِلَى أَبِّ فَقَصًا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ أُبَيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ شِئْتُمَا حَدَّثْكُمَا بِحَدِيثٍ
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ! فَقَالَ: حَدِّثْنَا! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: إِنَّ
اللَّهَ أَوْحَىْ إِلَى دَاوُدَ أَنِ ابْنِ لِي بَيْتَاً أُذْكَرُ فِيهِ، فَخَطَّ لَهُ هذِهِ الْخِطَّةَ، خِطَّةً بَيْتِ
المَقْدِسِ ، فَإِذَا تَرْبِيعُهَا يُزْرِيِهِ بَيْتُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسَأَلَهُ دَاوُدُ أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّهُ
فَأَبِى ، فَحَدَّثَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفْسَهُ أَنَّ يَأْخُذَهُ مِنْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا دَاوُدُ !
أَمَرْتُكَ أَنْ تَبْنِيَ لِي بَيْتَاً أُذْكَرُ فِيهِ ، فَأَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ فِي بَيْتِي الْغَضْبَ ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِي
الْغَضِبُ ، وَإِنَّ عُقُوبَتَكَ أَنْ لَا تَبْنِيهِ، قَالَ: يَا رَبِّ! فَمِنْ وَلَدِي؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِكَ .
فَأَخَذَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَجَامِعِ ثِيَابٍ أَبِّ بنِ كَعْبٍ وَقَالَ : جِنْتُكَ بِشَيْءٍ فَجِئْتَ بما
هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، فَجَاءَ يَقُودُهُ حَتَّىْ أَدْخَلَهُ المَسْجِدَ ، فَأَوْقَفَهُ عَلَى حَلْقَةٍ
مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فِيهِمْ أَبُو فَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي نَشَدْتُ اللَّهَ
رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَذْكُرُ حَدِيثَ بَيْتِ المَقْدِسِ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ دَاوُدَ أَنْ يَبْنِيَهُ إِلَّ
ذَكَرَهُ! فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنَا سمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِوَ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا سَمِعْتُهُ، وَقَالَ
آخَرُ : أَنَا سَمِعْتُهُ - يَعْنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ أَبِيّاً، وَقَالَ : وَأَقْبَلَ أَبِيِّ
عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَتْتَّهِمُنِي عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ؟
فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا المُنْذِرِ! لَ وَاللَّهِ مَا اتَّهِمْتُكَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ غَيْرَ ظَاهِرٍ، وَقَالَ عُمَرُ لِلعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اذْهَبْ فَلَا أَعْرِضُ
لَكَ فِي دَارِكَ! فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَمَّا إِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَأَنَا قَدْ تَصَدَّقْتُ بها عَلَى المُسْلِمِينَ
أَوَسِّعُ بها عَلَيْهِمْ فِي مَسْجِدِهِمْ، فَأَمَّا وَأَنْتَ تُخَاصِمُنِي فَلاَ، فَخَطَّ عُمَرُ لَهُ دَارَهُ الَّتِي
هِيَ لَهُ الْيَوْمَ، وَبَنَاهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ)) ( ابن سعد، كر وسنده صحيح إِلَّ أَنَّ
سَالِمَاً أَبَا النَّضْرِ لَمْ يُدْرِْ عُمَرَ ) .
١٦١٧ - عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((كَانَتْ لِلعَبَّاسِ بنِ
عَبْدِ المُطَّلِبِ دَارٌ بِالمَدِينَةِ إِلَى جَنْبِ المَسْجِدِ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَبْهَا لِي أَوْ
بِعْنِيهَا حَتَّى أُدْخِلَهَا فِي المَسْجِدِ ، فَأَبِىْ ، قَالَ: فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللَّهِنَّه، فَجَعَلَا أَبيََّ بنَ كَعْبٍ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقَضَىْ أَبِيٌّ عَلَى عُمَرَ ، قَالَ :
فَقَالَ عُمَرُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ وَهَ أَحَدٌ أَجْرَأْ عَلَيَّ مِنْ أَبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
٤٢٥

قَالَ : أَوَ أَنْصَحُ لَكَ مِنِّي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَمَا عَلِمْتَ قِصَّةَ المَرْأَةِ ؟ أَنَّ دَاوُدَ لَمَّا بَنَّى
بَيْتَ المَقْدِسِ أَدْخَلَ فِيهِ بَيْتَ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ حُجَزَ الرِّجَالِ مُنِعَ بِنَاؤُهُ،
فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! إِذْ مَنَعْتَنِي بِنَاءَهُ فَاجْعَلْهُ فِي عَقِي مِنْ بَعْدِي ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لَهُ
الْعَبَّاسُ: أَيْسَ قَدْ قَضَيْتَ لِي بها؟ قَالَ: بَلَىْ، قَالَ: فَهِيَ لَكَ قَدْ جَعَلْتُهَا لِلَّهِ)) ( ابن
سعد ويعقوب بن سفيان ، ق ، کر وسنده حسن ) .
١٦١٨ - عن أبي جعفرٍ محمَّد بن علي: ((أَنَّ العَبَّاسَ جَاءَ إِلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّبِّ وَ أَقْطَعَنِي الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: مَنْ يَعْلَمُ ذُلِكَ؟ قَالَ :
الْمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، فَجَاءَ بِهِ فَشَهِدَ لَهُ ، قَالَ: فَلَمْ يُمْضِ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاكَ
كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ ، فَأَغْلَظَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! خُذْ بِيَدِ أَبِيكَ ،
وَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَأَنَا بِإِسْلَامِكَ كُنْتُ أَسَرَّ مِنِّي بِإِسْلامِ الْخَطَّابِ لَوْ أُسْلَمَ
لِمَرْضَاةِ رَسُولِ اللّهِ وَلِ)) (ابن سعد وابن راهويه).
١٦١٩ - عن موسى بن عمر قَالَ: ((أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فَخَرَجَ عُمَرُ بنُ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَسْقِي، فَأَخَذَّ بِيَدِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ بِهِ الْقِبْلَةَ
فَقَالَ: هَذَا عَمُّ نَبِّكَ جِئْنَا نَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَيْكَ فَاسْقِنَا، قَالَ: فَمَا رَجَعُوا حَتَّى سُقُوا)) ( ابن
سعد ) .
١٦٢٠ - عن عبد الرَّحْمُن بن حاطبِ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ آخِذَاً بِيَدِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَامَ بِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِعَمِّ رَسُولِكَ وَهِ إِلَيْكَ)) ( ابن سعد).
١٦٢١ - عن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّبِ يَقُولُ: ((إِنَّ
قُرَيْشَاً رُؤُوسُ النَّاسِ، لَ يَدْخُلُ أَخَّدٌ مِنْهُمْ فِي بَابٍ إِلَّ دَخَلَ مَعَهُ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ
النَّاسِ ، فَلَمْ أَدْرِ مَا تَأْوِيلُ قُوْلِهِ فِي ذَلِكَ حَتَّىَ طُعِنَ ، فَلَمَّا اخْتُضِرَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ
بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ لِلنَّاسِ طَعَامٌ فَيُطْعَمُوا خُتَّى يَسْتَخْلِفُوا إِنْسانَاً، فَلَمَّا
رَجْعُوا مِنَ الْجَنَازَةِ جِيءَ بِالطَّعَامِ وَوُضِعَتِ المَوَائِدُ ، فَأَمْسَكَ النَّاسُ عَنْهَا لِلْحُزنِ الَّذِي
هُمْ فِيهِ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ْ قَدْ مَاتَ
فَأَكُلْنَا بَعْدَهُ وَشَرِبْنَا، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَكَلْنَا بَعْدَهُ وَشَرِبْنَا ، وَإِنَّهُ لَاَ بُدَّ مِنَ
٤٢٦
:

الْأَجَلِ فَكُلُوا مِنْ هَذَا الطّعَامِ، ثُمَّ مَدَّ الْعَبَّاسُ يَدَهُ فَأَكَلَ، وَمَدَّ النَّاسُ أَيْدِيهِمْ فَأَكُلُوا ،
فَعَرَفْتُ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهُمْ رُؤُوسُ النَّاسِ )) ( ابن سعد وابن منيع واُبُو بَكْرٍ
في الغيلانيَّات ، كر) .
١٦٢٢ - عن عامر الشعبي أَنَّ الْعَبَّاسَ تَحَفَّى(١) عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي بَعْضِ
الْأَمْرِ فَقَالَ لَهُ: ((يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَرَأَيْتَ لَوْ جَاءَكَ عَمُّ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْلِمَاً مَا
كُنْتَ صَانِعَاً بِهِ؟ قَالَ: كُنْتُ وَاللَّهِ مُحْسِنَاً إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَنَّا عَمُّ مُحَمَّدٍ النَّيِّ ◌َِّ!
قَالَ: وَمَا رَأْيُكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ؟ فَوَ اللَّهِ لَأَبُوكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي! قَالَ: آللَّهَ اللَّهَ!
لإِنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِنْ أَبِي فَإِنِي أَوْثِرُ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ وَلـ
عَلَى حُبِّي)) (ابن سعد) .
١٦٢٣ - عن الْحسنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَقِيَ فِي بَيْتِ المالِ عَلَى عَهْدِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ مَا قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ وَلِلنَّاسِ:
أَرََّيْتُمْ لَوْ كَانَ فِيَكُمْ عَمُّ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَكْتُمْ تُكْرِمُونَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ: فَأَنَا
أَحَقُّ بِهِ ، أَنَا عَمُّ نَبِيَّكُمْ بََّ، فَكَلَّمَ عُمَرُ النَّاسَ فَأَعْطُوْهُ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ الَّتِي بَقِيَتْ)) ( ابن
سعد ، كر ) .
١٦٢٤ - عن العباس بن عبدِ اللهِ بنِ معبدٍ قَالَ: ((لَمّا دَوَّنَ عُمَرُ بنُ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الدِّيوانَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِهِ في المدعى بَنِي هاشمٍ ، ثُمَّ كَانَ
أَوَّلَ بَنِي هاشمٍ ، يُدْعَى الْعَبَّاسُ بن عبد المطلب في وِلاَيَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا )) ( ابن سعد ) .
١٦٢٥ - عن ابنٍ مَسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَعَثَ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ
سَاعِيّاً، فَمَرَّ بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَغْلَظَ لَهُ، فَشَكَاهُ عُمَرُ إِلَى النَّبِّ وَِّ، فَقَالَ
النِّيُّ وََّ: يَا عُمَرُ! إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، وَإِنَّا قَدْ تَعَجَّلْنَا مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَتَهُ
لِعَامَیْنِ )) (ابن جرير) .
(١) تحقَّى: بالغ في عِزَّهِ والسؤال عن حاله.
٤٢٧

١٦٢٦ - عن أَنْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانُوا إِذَا قُحِطُوا عَلَى عَهْدٍ
رَسُولِ اللَّهِ وَ اسْتَسْقُوا بِالنَّبِّنَ فَسُقُوا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِّ نَّهِ فِي إِمَارَةِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُحِطُوا، فَأَخْرَجَ عُمَرُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْتَسْقِي بِهِ،
فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا قُحِظْنَا عَلَى عَهْدِ نَبِّكَ اسْتَسْقَيْنَا بِهِ فَسُقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ
بِعَمِّ نَبِّكَ نَّهَ فَاسْقِنَا! قَالَ: فَسُقُوا)) (كر) .
١٦٢٧ - عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ لِلعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا: أَسْلِمْ فَوَآللَّهِ لَأَنْ تُسْلِمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ الْخَطَّبُ وَمَا ذَاكَ إِلَّ مَا
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَكَ سَبْقٌ)) (كر).
١٦٢٨ - عن ابنِ شِهَابٍ قَالَ: ((كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي
وِلاَ يَتِهِمَا ، لَا يَلْقَى الْعَبَّاسَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ رَاكِبٌ إِلَّا نَزَلَ عَنْ دَابَتِهِ وَقَادَهَا وَمَشَىْ مَعَ
الْعَبَّاسِ حَتَّى بَلَّغَهُ مَنْزِلَهُ أَوْ مَجْلِسَهُ فَيُفَارِقُهُ)) (كر) .
١٦٢٩ - عن عدي بن سهيلٍ قَالَ: ((لَمَّ اسْتَمَدَّ أَهْلُ الشَّامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَلَى أَهْلِ فِلِسْطِينَ ، اسْتَخْلَفَ عَلِيََّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَخَرَجَ مُمِدَّاً لَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ :
أَيْنَ تَخْرُجُ بِنَفْسِكَ؟ إِنَّكَ تُرِيدُ عَدُوَّاً كَلِباً، فَقَالَ: إِنِّي أَبَادِرُ بِجِهَادِ الْعَدُوِّ قَبْلَ مَوْتٍ
الْعَبَّاسِ، إِنَّكُمْ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُ الْعَبَّاسَ لَأَنْتَقَضَ بِكُمُ الشَّرُّ كَمَا يَنْتَقِضُ الْحَبْلُ. فَمَاتَ
الْعَبَّاسُ لِتُّ سِنِينَ خَلَتْ مِنْ إِمَارَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَانْتَقَضَ وَاللَّهِ بِالنَّاسِ
الشَّرُّ)) (سيف، كر ، ولَهُ حِكْمُ الرَّفِع ) .
١٦٣٠ - عن أَبي وجزةَ السَّعديِّ عن أَبِيهِ قَالَ: ((اسْتَسْقَىْ عُمَرُ بنُ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ! قَدْ عَجِزْتُ عَنْهُمْ وَمَا عِنْدَكَ أَوْسَعُ لَهُمْ، وَأَخَذَ
بِيَدِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ: هَذَا عَمُّ نَبِّكَل ◌َّهِ وَنَحْنُ نَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَيْكَ، فَلمَّا أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْزِلَ
قَلَبَ رِدَاءَهُ ثُمَّ نَزَلَ » (كر) .
١٦٣١ - عن مسلمَ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمُحَصَّبِ ،
فَرَأَيْتُهُ اضْطَجْعَ وَنَظَرَ فِي الأَفْقِ ، فَسَأَلَهُ أَصْحَابٌ لَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فِي ذُلِكَ
شَيْئاً، فَقَالُوا: أَرَقَدْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ! مَا رَقَدْتُ، وَلكِنَّ أَشْيَاءٌ
٤٢٨
!

حَدَّثْتُهَا نَفْسِي حَتِىْ وَاَللَّهِ غَمَّتْنِ، فَنَظَرْتُ فِي الأَشْيَاءِ كُلُّهَا فَإِذَا هِيَ تَمضي صُعُدَاً ،
وَتَبْدَأْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ أَنَّاهَا رَجَعَتْ فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَتَخَوَّقْتُ أَنْ يَكُونَ هَلَكُ
رَسُولِ اللَّهِوَهِ ضَعْفَ الإِسْلَامِ حَتَّى يَهلكَ الْعَبَّاسُ)) ( الترقفي في جزئِهِ ) .
١٦٣٢ - عن أَبي رافِعٍ قَالَ: ((بَعَثَ النَّبِيُّ ◌ََّ عُمَرَ سَاعِيّاً عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَتَّى
الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَطْلُبُ صَدَقَةَ مَالِهِ ، فَأَغْلَظَ لَهُ ، فَأَتَّى النَّبِيَّ ◌َلِ فَذَكَرَ لَهُ ذُلِكَ ،
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ نَّهِ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ إِنَّ الْعَبَّاسَ أَسْلَفَنَا صَدَقَةً
الْعَامِ عَامَ أَوَّلَ)) (كر) .
١٦٣٣ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عُمَرَ بَنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاعِيَاً عَلَى صَدَقَةٍ ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَّهُ! الْعَبَّسَ بنَ
عبدِ المُطَّلِبِ ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ هَلُمَّ صَدَقَةً مَالِكَ، فَقَالَ لَهُ: لَوْكُنْتَ وَكُنْتَ!
وَأَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ وَمَنْزِلْتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّ
لَكَافَأْتُكَ بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْكَ! فَاقْتَرَقَا، وَأَخَذَ هُذَا فِي طَرِيقٍ وَهُذَا فِي طَرِيقٍ ، فَجَاءَ
عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ فَذَكَرَ لَهُ ذُلِكَ ، فَأَخَذَّ عَلِيُّ بِيَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِنَّهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَعَثْتَنِي عَامِلًا عَلَى
الصَّدَقَةِ ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيتُ عَمَّكَ الْعَبَّاسَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الفَضْلِ! هَلُمَّ صَدقَةَ مَالِكَ ،
فَقَالَ لِ كَيْتَ وَكَيْتَ وَأَنَِّي وَأَغْلَظَ لِي الْقَوْلَ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ! لَوْلاَ اللَّهُ وَمَنْزِلْتُكَ
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ لَكَافَأْتُكَ بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْكَ! فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: أَكْرِمْهُ أَكْرَمَكَ
اللَّهُ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، لَا تُكَلِّمِ الْعَبَّاسَ فَإِنَّا قَدْ تَعَجَّلْنَا مِنْهُ صَدَقَةً
سَنَيْنِ)) (كر).
١٦٣٤ - عن عبيد اللّهِ بن عبد اللَّهِ بن عُتبةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ: ((أَنَّ عُمَرَ بِنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ وَفَةً ، لَمْ يُقْتَلْ، هَبَطَ مِنْ
نَفْسِي هَبْطَةٌ ضَخْمَةٌ ، فَقُلْتُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي كَانَ أَشَدَّنَا تَخَلَّا (١) مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ
مَاتَ وَلَمْ يُقْتَلْ، فَلَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ بِتِلْكَ المُنْزِلَةِ مِنْ نَفْسِي حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
(١) تخلّاً: وقد وردت في أصل الجامع تخيّلاً.
٤٢٩

فَقُلْتُ : وَيْكَ! إِنَّ خِيَارَنَا يموتُونَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ : وَيْكَ ! إِنَّ
خِيَارَنَا يموتُونَ، فَرَجَعَ عُثْمَانُ فِي نَفْسِي إِلَى المَنْزِلَةِ الَّتِي كَانَ بها قَبْلَ ذُلِكَ)) (ابن
سعد وأبو عبيد في الغريب ) .
١٦٣٥ - عن أبي ليلى الكنديِّ قَالَ: ((جَاءَ خَبَّابٌ بِنُ الأَرَتِّ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا فَقَالَ: اذْنُه! فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بهذا المَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّ عَمَّارٌ بِنُ يَاسِرٍ ، فَجَعَلَ
خَبَّابٌ يُرِيه آثَارَاً فِي ظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ المُشْرِكُونَ)) ( ابن سعد ، ش ، حل) .
١٦٣٦ - عن عامرٍ الشعبِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِعَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ((أَسَاءَكَ
عَزْلْنَا إِيَّاكَ ؟ قَالَ : لَيْنْ قُلْتَ ذَاكَ ، لَقَدْ سَاءَنِي حِينَ اسْتَعْمَلْتَنِي وَسَاءَنِي حِينَ عَزَلْتَنِي ))
(ابن سعد ، كر) .
١٦٣٧ - عن حبيب بن أبي ثابتٍ قَالَ: ((نَزَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّارَاً، فَلَمَّا
قَدِمَ عَلَيْهِ جَعَلَ عُمَرُ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ مِنْ نَزْعِهِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: وَاللَّهِ! مَا أَنْتَ اسْتَعْمَلْتَنِي وَلَا
أَنْتَ نَزَعْتَنِي، قَالَ: فَمَنِ اسْتَعْمَلَكَ وَمَنْ نَزَعَكَ؟ قَالَ: آللَّهُ! قَالَ عُمَرُ: أَيها
النَّاسُ! قُولُوا كَمَا قَالَ: وَاللَّهِ! مَا أَنْتَ اسْتَعْمَلْتَنِي وَلاَ أَنْتَ نَزَعْتَنِي)) (كر).
١٦٣٨ - عن حبيب بن أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: ((سَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا: وَاللَّهِ! مَا أَنْتَ أَمَّرْتَهُ عَلَيْنَا وَلْكِنَّ اللَّهَ أَمَّرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقُوا اللَّهُ
وَقُولُوا كَمَا يُقَالُ: فَوَآللَّهِ! لَأَنَا أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ كَانَ صَوابَاً فَإِنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَإِنْ
كَانَ خَطَأْ فَإِنَّهُ لَمِنْ قِبَلِي)) (كر) .
١٦٣٩ - عن زيد بن أسلمَ قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ لِعَمْرٍو بنِ
الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَقَدْ عَجِبْتُ لَكَ فِي ذِهْنِكَ وَعَقْلِكَ! كَيْفَ لَمْ تَكُنْ مِنْ
الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: وَمَا أَعْجَبَكَ يَا عُمَرُ مِنْ رَجُلٍ قَلْبُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ ، لَا
يَسْتَقِرُّ الْتَّخَلُّصَ مِنْهُ إِلَّ إِلَى مَا أَرَادَ آللَّهُ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ! فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ)) (كر).
١٦٤٠ - عَنْ جويرية قال بعضُهُ عن نافِعٍ وبَعْضُهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ
قَالَ: ((اسْتَأْذَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَنْ يَأْتِيَ الشَّامَ، فَقَالَ: لَاَ آذَنُ لَكَ
إِلَّ أَنْ تَعْمَلَ، قَالَ: فَإِّي لَا أَعْمَلُ، قَالَ: فَإِنِّي لَاَ آذَنُ لَكَ ، قَالَ : فَأَنْطَلِقُ فَأُعَلِّمُ
٤٣٠
:

النَّاسَ سُنَّةَ نَبِّهِمْ ﴿ وَأَصَلِّي بِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ
فَلَمَّا كَانَ قَرِيبَاً مِنْهُمْ أَقَامَ حَتَّى أَمْسَىْ، فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ قَالَ: يَا يَرْفَأْ! انْطَلِقْ إِلى
يَزِيدِ بنِ أَبِي سُفْيَانَ أَبْصِرْهُ عِنْدَهُ سُمَّارٌ وَمِصْبَاحٌ، مُفْتَرِشَأَ دِيباجَاً وَحَرِيرَاً مِنْ فَيْءِ
المُسْلِمِينَ ؟ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَرُدُّ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَتَسْتَأْذِنُ فَلاَ يَأْذَنُ لَكَ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ
أَنْتَ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: وَعَلَيْكُمُ
السَّلامُ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: يَرْفَأُ: هَذَا مَنْ يَسُوءُكَ، هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ! فَقَتَحَ
الْبَابَ، فَإِذَا سُمَّارٌ وَمِصْبَاحٌ وَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشْ دِيبَاجَاً وَحَرِيرَاً فَقَالَ: يَا يَرْفَأُ ! الْبَابَ
الْبَابَ! ثُمَّ وَضَعَ الدِّرَّةَ بَيْنَ أَذْنَيْهِ ضَرْباً، وَكَوَّرَ(١) المَتَاعَ فَوَضَعَهُ وَسَطَ الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ
لِلْقَوْمِ: لَا يَبْرَحْ مِنْكُمْ أَحَدٌ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، ثُمَّ خَرَجًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا
يَرْفَّ؟ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عَمْرٍوِ بنِ الْعَاصِ أَبْصِرْهُ عِنْدَهُ سُمَّارٌ وَمِصْبَاحٌ؟، مُفْتَرِشْ دِيَاجاً
مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ ؟، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَرُدُّ عَلَيْكَ وَتَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَلَ يَأْذَنُ لَكَ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ
أَنَّتَ ، فَانْتُّهَيْنَ إِلَى بَابِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ ، قَالَ :
أَدْخُلُ ! قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ يَرْفَأُ: هَذَا مَنْ يَسُوءُكَ ، هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَفَتَحَ الْبَابَ
فَإِذَا سُمَّارٌ وَمِصْبَاحٌ وَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشُ دِيبَاجَاً وَحَرِيرَاً، فَقَالَ يَا يَرْفَأْ! الْبَابَ الْبَابَ! ثُمَّ
وَضَعَ الدِّرَّةَ بَيْنَ أَذْنَيْهِ ضَرْبَّاً، ثُمَّ كَوَّرَ المَتَاعَ فَوَضَعَهُ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ :
لاَ تَبْرَحُنَّ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ، فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ: يَا يَرْفَأْ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي مُوسَىْ
أَبْصِرْهُ عِنْدَهُ سُمَّارٌ وَمِصْبَاحٌ مُفْتَرِشاً صُوفَاً مِنْ مَالٍ فَيْءِ المُسْلِمِينَ فَتَسْتَأَذِنُ عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ
لَكَ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ أَنْتَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ وَعِنْدَهُ سُمَّارٌ وَمِصْبَاحٌ مُفْتَرِشَأً صُوفَاً فَوَضَعَ الدِّرَّةَ
بَيْنَ أُذُنَيْهِ ضَرْباً وَقَالَ: أَنْتَ أَيْضَاً يَا أَبَا مُوسَىْ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! هَذَا وَقَدْ
رَأَيْتَ مَا صَنَعَ أَصْحَابِي، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَبْتُ مِثْلَ مَا أَصَابُوا، قَالَ: فَمَا هُذَا؟ قَالَ :
زَعَمَ أَهْلُ الْبَلَدِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إِلَّ هَذَا، فَكَوَّرَ المَتَاعَ فَوَضَعَهُ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ ، وَقَالَ
لِلْقَوْمِ: لَا يَخْرُجَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: يَا يَرْفَأْ !
انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَخِي لَنُبْصِرَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ سُمَّارٌ وَلَ مِصْبَاحٌ وَلَيْسَ لِبَابِهِ غَلَقْ، مُفْتَرِشَاً
بَطْحَاءَ، مُتَوَسِّدَأْ بَرْدَعَةً، عَلَيْهِ كِسَاءُ رَقِيقٌ قَدْ أَذَاقَهُ الْبَرْدُ ، فَتُسَلَّمُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ عَلَيْكَ
(١) كَوَّر: جَمْعَ.
٤٣١

السَّلَمَ ، وَتَسْتَأْذِنُ فَيَأْذَنُ لَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ أَنْتَ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا قُمْنَا عَلَى
بَابِهِ، قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ، قَالَ: أَدْخُلُ؟ قَالَ : ادْخُلْ،
فَدَفَعَ الْبَابَ فَإِذَا لَيْسَ لَهُ غَلَقٌ، فَدَخَلنا إِلَى بَيْتٍ مُظْلِمٍ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُلَمِّسُ حَتَّى وَقَعَ
عَلَيْهِ ، فَجَسَّ وِسَادَهُ فَإِذَا بَرْدَعَةٌ، وَجَسَّ فِرَاشَهُ فَإِذَا بَطْحَاءُ، وَجَسََّ دِثَّارَهُ فَإِذَا كِسَاءٌ
رَقِيقٌ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ هُذَا؟ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ !؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ
لَقَدِ اسْتَبْطَأْتُكَ مُنْذُ العَامِ، قَالَ عُمَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ
بِكَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَتَذَكَّرُ حَدِيثاً حَدَّثَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَا عُمَرُ! قَالَ: أَيُّ
حَدِيثٍ ؟ قَالَ : لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ ، قَالَ: فَمَاذَا فَعَلْنَا بَعْدَهُ يَا
عُمَرُ؟ قَالَ: فَمَا زَالاَ يَتَجَاوَبَانِ بِالْبُكَاءِ حَتَّى أَصْبَحَا)) ( اليشكري في اليشكريات ،
کر ) .
١٦٤١ - عن عبد الواحد بن أبي عونٍ الدُّوسيِّ قَالَ: ((رَجَعَ الُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ وَكَانَ مَعَهُ بِالمَدِينَةِ حَتَّى قُبِضَ، فَلَمَّا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ خَرَجَ مَعَ
المُسْلِمِينَ فَجَاهَدَ حَتَّى فَرَغُوا مِنْ طَلْحَةَ وَأَرْضِ نَجْدٍ كُلُّهَا، ثُمَّ سِارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى
الْيَمَامَةِ وَمَعَهُ ابْنُهُ عَمْرٌو بنُ الطَّفَيْلِ ، فَقُتِلَ الطَّفَيْلُ بِالْيَمَامَةِ شَهِيدَاً وَجُرِحَ ابْنُهُ عَمْرٌو بنُ
الطُّفَيْلِ وَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ اسْتَبَلَّ وَصَحَّتْ يَدُهُ ، فَبْنَا هُوَ عِنْدَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ إِذْ أَتِيَ بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى عَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا لَكَ؟ لَعَلَّكَ تَنَخَيْتَ لِمَكَانٍ يَدِكَ ،
قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: لَ وَاللَّهِ لَ أَذُوقُهُ حَتَّى تَسُوطَهُ بِيَدِكَ ، فَفَعَلَ ذُلِكَ، فَوَ اَللَّهِ مَا فِي
الْقَوْمِ أَحَدٌ بَعْضُهُ فِي الْجَنَّةِ غَيْرُكَ، ثُمَّ خَرَجَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي خِلَافَةٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
مَعَ المُسْلِمِينَ فَقُتِلَ شَهِيدَاً)) (ابن سعد، كر).
١٦٤٢ - عن قبيصَةَ بن ذُؤَيبِ: ((أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَيْئاً
فَقَالَ: لَ أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ، فَرَحَلَ إِلَى المَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَا
أَقْدَمَكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْحَلْ إِلى مَكَانِكَ، قَبَّحَ اللَّهُ أَرْضَاً لَسْتَ فِيهَا
وَأَمْثَالُكَ! فَلَ إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ)) (كر) .
١٦٤٣ - عن محمَّد بن مزاحمٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ
٤٣٢

اسْتَعْمَلَ بَعْدَ مَوْتٍ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الْجَرَّحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى حِمْصَ عُمَيْرَ بنَ سَعْدٍ
الأَنْصَارِي فَأَقَامَ بِهَا سَنَّةٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ: إِنَّا بَعَثْنَاكَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ
أَعْمَالِنَا، فَمَا نَدْرِي أَوَقَّيْتَ بِعَهْدِنَا أَمْ خُنْتَنَا؟ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هُذَا فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ
عِنْدَكَ مِنَ الفَيْءِ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا والسَّلامُ. فَقَامَ عُمَيْرٌ حِينَ انْتَهَىْ إِلَيْهِ الْكِتَابُ فَحَمَلَ
عُكَّازَتَهُ وَعَلَّقَ فِيهَا إِدَاوَتَهُ وَجِرَابَهُ فِيهِ طَعَامُهُ وَقَصْعَتُهُ فَوَضَعَهَا عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّىْ دَخَلَ عَلَى
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ - وَمَا كَادَ أَنْ يَرُدَّ - فَقَالَ: يَا عُمَيْرُ! مَا لِي
أَرَىْ بِكَ مِنْ سُوءِ الْحَالِ! أَمَرِضْتَ بَعْدِي أَمْ بِلَادُكَ بِلَادُ سُوءٍ أَمْ هِيَ خَدِيعَةٌ مِنْكَ لَنَا ؟
فَقَالَ عُمَيْرٌ: أَلَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ عَنِ التَّجْسُسِ؟ مَا تَرَىْ فِيَّ سُوءَ الحَالِ؟ أَلَسْتُ طَاهِرَ
الدَّمِ صَحِيحَ الْبَدَنِ قَدْ جِبْتُكَ بِالدُّنْيَا أَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِي؟ قَالَ: يَا أَحْمَقُ ! وَمَا الَّذِي
جِئْتَ بِهِ مِنَ الدّنْيَا؟ قَالَ: جِرَابِي فِيهِ طَعَامِي، وَإِدَاوَتِي فِيهَا وَضُوئِي وَشَرَابِي ،
وَقَصْعَتِي فِيهَا أَغْسِلُ رَأْسِي، وَعُكَّازَتِي بها أُقَاتِلُ عَدُوِّي وَأَقْتُلُ بِهَا حَيَّةً إِنْ عَرَضَتْ لِي ،
قَالَ: صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ آللَّهُ! فَمَا فَعَلَ المُسْلِمُونَ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُمْ يُوَحِّدُونَ وَيُصَلُّونَ ،
وَلاَ تَسْأَلْ عَمَّا سِوَىْ ذُلِكَ ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ المُعَاهِدُونَ ؟ قَالَ: أَخَذْنَا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ
يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، قَالَ: فَمَا فَعَلْتَ فِيمَا أَخَذْتَ مِنْهُمْ؟ قَالَ : وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ يَا عُمَرُ !
اجْتَهَدْتُ وَاخْتَصَصْتُ نَفْسِي وَلَمْ آلُ أَنِّي لَمَّا قَدِمْتُ بِلَدَ الشَّامِ وَجَمَعْتُ بِهَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ فَاخْتَرْنَا مِنْهُمْ رِجَالا فَبَعَثْنَاهُمْ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَظَرْنَا إِلَى مَا اجْتَمَعَ ، فَقَسَمْنَاهُ
بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَيْنَ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا فَضْلٌ لَبلَّغْنَاكَ، فَقَالَ: يَا
عُمَيْرُ! جِئْتَ تمشي عَلَى رِجْلَيْكَ؟ أَمَا كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَتَبَرَّعُ لَكَ بِدَابَّةٍ ؟ فَبِئْسَ
الْمُسْلِمُونَ وَبِشْسَ المُعَاهِدُونَ! أَمَا إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ يَقُولُ: لَيَلِنَّهُمْ رِجَالٌ إِنْ
هُمْ سَكَتُوا أَضَاعُوهُمْ ، وَإِنْ تَكَلَّمُوا قَتَلُوهُمْ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ
عَنِ المُنْكَرِ أَوْ لَيْسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ فَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَّهُمْ. فَقَالَ :
يَا عَبْدَ اللَّهِ بِنَ عُمَرَ! هَاتٍ صَحِيفَةً نُجَدِّدُ لِعُمَيْرِ عَهْدَاً، قَالَ: لَ وَاَللَّهِ! لَ أَعْمَلُ لَكَ
عَلَى شَيْءٍ أَبَدَأَ، قَالَ: لِمَ ؟ قَالَ: لِإِنِّي لَمْ أَنْجُ ، وَمَا نَجَوْتُ لِإِنِّي قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ
أَهْلِ الْعَهْدِ: أَخْزَاكَ آللَّهُ! وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَلَ يَقُولُ: أَنَا وَلِيُّ خَصْمِ الْمُعَاهِدِ
وَالْيَتِيمِ، وَمَنْ خَاصَمْتُهُ خَصَمْتُهُ. فَمَا يُؤْمِنُنِي أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ مَ﴿َ خَصْمِي يَوْمَ
٤٣٣

الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ خَصَمَهُ، فَقَامَ عُمَرُ وَعُمَيْرٌ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِفَقَالَ عُمَيْرٌ:
السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! مَاذَا لَقِيتُ بَعْدَكُمَا! اللَّهُمَّ
أَلْحِقْنِي بِصَاحِبَيَّ لَمْ أُغَيِّرْ وَلَمْ أُبَدِّلْ! وَجَعَلَ يَبْكِي عُمَرُ وَعُمَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَوِيلًا ،
فَقَالَ: يَا عُمَرُ! الْحَقْ بِأَهْلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ مَالٌ مِنَ الشَّامِ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ
أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ حَبِيبٌ فَصَرَّ مِائَةَ دِينَارٍ فَدَفعَهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: انْتِ بها عُمَيْرَاً وَأَقِمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
ثُمَّ ادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَقُلْ: اسْتَعِنْ بها على حَاجَتِكَ - وَكَانَ مَنْزِلُهُ مِنَ المَدِينَةِ مَسِيرَةً ثَلَاثَةٍ
أَيَّامٍ - وَانْظُرْ مَا طَعَامُهُ وَمَا شَرَابُهُ، فَقَدِمَ حَبِيبٌ فَإِذَا هُوَ بِفَنَاءِ بَابِهِ يَتَفَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ
فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يُقْرِتُكَ السَّلَامَ، قَالَ: عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: كَيْفَ
تَرَكْتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : صَالِحَاً ، قَالَ: لَعَلَّهُ يَجُورُ فِي الْحُكْمِ ؟ قَالَ: لَا ،
قَالَ: فَلَعَلَّهُ يَرْتَشِي؟ قَالَ: لَاَ ، قَالَ: فَلَعَلَّهُ يَضَعُ السَّوْطَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، قَالَ :
لَ ، إِلاَّ أَنَّهُ ضَرَبَ ابْنَأَ لَهُ فَبَلَغَ بِهِ حَدَّاً فَمَاتَ فِيهَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُمَرَ فَإِنِّي لَ أَعْلَمُ إِلَّ
أَنَّهُ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ رَسُولَكَ وَيُحِبُّ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ يُقَدِّمُ إِلَيْهِ كُلَّ
لَيْلَةٍ قُرْصاً بِإِدَامِهِ زَيْت ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ: ارْحَلْ عَنَّا فَقَدْ أَجَعْتَ أَهْلَنَا ،
إِنما كَانَ عِنْدَنَا فَضْلٌ آثرْنَاكَ بِهِ ، فَقَالَ: هَذِهِ الصُّرَّةُ أَرْسَلَ بها إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ
تَسْتَعِينَ بها عَلَى حَاجَتِكَ، فَقَالَ: هَاتِهَا، فَلَمَّا قَبَضَهَا عُمَيْرٌ قَالَ: صَحِبْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَلَمْ أُبْتَلَ بِالدُّنْيَا، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ أُبْتَلَ بِالدُّنْيَا ،
وَصَحِبْتُ عُمَرَ وَشَرُّ أَيَّامِي يَوْمَ لَقِيتُ عُمَرَ - وَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ نَاحِيَةٍ
الْبَيْتِ: لَا تَبْكِ يَا عُمَيْرُ! ضَعْهَا حَيْثُ شِئْتَ قَالَ: فَاطْرَحِي إِلَيَّ بَعْضَ خُلْقَانِكِ(١)،
فَطَرَحَتْ إِلَيْهِ بَعْضَ خُلْقَانِهَا، فَصَرَّ الدَّنَانِيَرَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِنَّةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْفُقَرَاءِ
وَابْنِ السَّبِيلِ حَتَّى قَسَمَهَا كُلَّهَا، ثُمَّ قَدِمَ حَبِيبٌ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، قَالَ: مَا
فَعَلَتِ الدَّنَانِيرُ؟ قَالَ: فَرَّقَهَا كُلَّهَا، قَالَ: فَلَعَلَّ عَلَى أَخِ دَيْناً! قَالَ : فَاكْتُبُوا إِلَيْهِ
حَتَّى يُقْبِلَ إِلَيْنَا، فَقَدِمَ عُمَيْرٌ عَلَى عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا عُمَيْرُ! مَا فَعَلَتِ الدَّنَانِيرُ؟
قَالَ : قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي وَأَقْرَضْتُهَا رَبِّي، وَمَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ بها أَحَدٌ ، قَالَ: يَا
عَبْدَ اللَّهِ بِنَ عُمَرَ! قُمْ فَارْحَلْ لَهُ رَاحِلَةً مِنْ تمرِ الصَّدَقَةِ فَأَعْطِهَا عُمَيْراً ، وَهَاتٍ ثَوْبَيْنٍ
(١) الخلقان: ما بلي من الثياب.
٤٣٤

فَتَكْسُوهُمَا إِيَّاهُ ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: أَمَّا الثَّوْبَانِ فَنَقْبَلُهُمَا، وَأَمَّا التَّمْرُ فَلَا حَاجَةً لَنَا فِيهِ ، فَإِنِّي
تَرَكْتُ عِنْدَ أَهْلِي صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ وَهُوَ يُبَلِّغُهُمْ إِلَى يَوْمٍ مَا، قَالَ: فَانْصَرَفَ عُمَّيْرٌ إِلى
مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَلْبَتْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ، فَبَلَغَ ذُلِكَ عُمَرَ فَقَالَ: رَحِمَ آللَّهُ عُمَيراً! ثُمَّ قَالَ
الإِصَّحَابِهِ : تَمَنَّوْا، فَتَمَنَّى كُلُّ رَجُلٍ أُمْنِيَتَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَلْكِنِّي أَتمنى أَنْ يَكُونَ رِجَالٌ
مِثْلَ عُمِيرٍ فَأَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ)) (كر).
١٦٤٤ - عن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: ((خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بِنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ فَاسْتَقْبَلَنَا أَمِيرُ مَكَّةَ نَافِعُ بنُ عَبْدِ الحَارِثِ فَقَالَ : مَنِ
اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ؟ قَالَ: عَبْدَ الرَّحْمْنِ بِنَ أَبْزَىْ، قَالَ: عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ
مِنَ المَوَالِي فَاسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى مَنْ بها مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ ﴿! قَالَ : نَعَمْ ،
وَجَدْتُهُ أَقْرَأْهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ. وَمَكَّةُ أَرْضُ مُحْتَضَرَةٌ فَأَحْبَيْتُ أَنْ يَسْمَعُوا كِتَابَ اللَّهِ مِنْ
رَجُلٍ حَسَنِ الْقِرَاءَةِ ، قَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ أَبْزَىْ مِمَّنْ يَرْفَعُهُ اللَّهُ
بِالْقُرْآنِ » (ع) .
١٦٤٥ - عن عديٍّ بن حاتمٍ قَالَ: ((أَتَّيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ! أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ! إِنِّي لَأَعْرِفُكَ، آمَنْتَ إِذْ كَفَرُوا، أَقْبَلْتَ إِذْ
أَدْبَرُوا، وَوَقَّيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَإِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ وَوُجُوهَ
أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَىءٍ وَجِئْتَ بها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿رَ)) (ش، حم وابن سعد،
خ ، م، ق) .
١٦٤٦ - عن عامر بن أبي محمَّد: ((قَالَ عُنَيْنَةُ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! احْتَرِسْ أَوْ أُخْرِجِ الْعَجَمَ مِنَ المَدِينَةِ ، فَإِنِّي لَ آمَنُكَ أَنْ
يَطْعَنَكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي هَذَا المَوْضِعِ ، وَوَضَعَ يَدَهُ فِي المَوْضِعِ الَّذِي طَعَنَهُ فِيهِ أَبُو
◌ُؤْلُؤَةَ ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قَالَ: مَا فَعَلَ عُبَيْنَةُ؟ قَالُوا: بِالْعَجَمِ أَوْ بِالْحَاجِرِ ، فَقَالَ : إِنَّ
هُنَاكَ لَرَأْياً)) ( ابن سعد ) .
١٦٤٧ - عن عاصم بن عُمَرَ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: يَحْفَظُ اللَّهُ
المُؤْمِنَ ، كَانَ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ بِنِ أَبِي الأَقْلَحِ نَذَرَ أَنْ لا يَمَسَّ مُشْرِكَاً وَلاَ يَمَسَّهُ
٤٣٥

مُشْرِكٌ: فَمَنَعَهُ اللَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ)) (ش، ق في الدَّلائلِ ).
١٦٤٨ - عن الْحَرمازي قَالَ: ((كَتَبَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى فَيْرُوزِ
الدَّيْلَمِي : أَمَّا بَعْدُ! فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ شَغَلَكَ أَكْلُ الُّبَابِ بِالْعَسَلِ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي
هَذَا فَاقْدِمْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَاغْزُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَدِمَ فَيْرُوزُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ، فَأَذِنَ
لَهُ، فَزَاحَمَهُ فَتَىَّ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَرَفَعَ فَيْرُوزُ يَدَهُ فَلَطَمَ أَنْفَ الْقُرَشِيِّ، فَدَخَلَ الْقُرَشِيُّ
عَلَى عُمَرَ مُسْتَدْمِيَّاً، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ فَعَلَ ذلِكَ بِكَ؟ قَالَ: فَيْرُوزُ
وَهُوَ عَلَى الْبَابِ ، فَأَذِنَ لِفَيْرُوزَ بِالدُّخُولِ فَدَخَلَ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا فَيْرُوزُ؟ قَالَ: يَا
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِمِلِكٍ، وَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ وَلَمْ تَكْتُبْ إِلَيْهِ، وَأَذِنْتَ
لِي بِالدُّخُولِ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي إِذْنِي قَبْلِي فَكَانَ مِنِي مَا قَدْ أَخْبَرَكَ،
قَالَ عُمَرُ : الْقِصَاصُ ، قَالَ فَيْرُوزُ: لَ بُدَّ قَالَ: لَا بُدَّ، فَجَثَىْ فَيْرُوزُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَامَ
الْفَتِىْ لِيَقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: عَلَى رِسْلِكَ أَيها الْفَتِى حَتَىْ أُخْبِرَكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَلِّ ذَاتَ غَدَاةٍ وَهُوَ يَقُولُ: قُتِلَ اللَّيْلَةَ الأَسْوَدُ
الْعَنِسِيُّ الْكَذَّابُ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ، أَفَتَرَاكَ مُقْتَصَّاً مِنْهُ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتَ
هُذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ الْفَتّى: قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ بَعْدَ إِذْ أَخْبَرْتَنِي عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ بِهَذا، فَقَالَ فَيْرُوزُ لِعُمَرَ: أَفْتَرَىْ هَذَا مُخْرِجِيَّ مِمَّا صَنَعْتُ إِقْرَارِي لَهُ
وَعَفْوُهُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَيْرُوِزُ : فَأَشْهِدُكَ أَنَّ سَيْفِي وَفَرَسِي وَثَلَاثِينَ أَلْفَاً
مِنْ مَالِي هِبَةٌ لَهُ، قَالَ: عَقَوْتَ مَأْجُورَاً يَا أَخَا قُرَيْشٍ وَأَخَذْتَ مَالاً)) (كر) .
١٦٤٩ - عن محمَّدٍ بن عمارةَ بنِ خزيمة بن ثابتٍ قَالَ: ((كَانَ عَمْرٌو ابنُ
مَعْدِيكِرِبِ قَالَ لِقَيْسٍ بِنِ مكشوحٍ المُرادِي حِينَ انْتَهَىْ إِلَيْهِمْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ: يَا
قَيْسُ! أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ الْيَوْمَ، وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ( مُحَمَّدٌ) خَرَجَ
بِالْحِجَازِ يَقُولُ: إِنَّهُ نَبِيٌّ، فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ . فَإِنْ كَانَ نَبَِّ كَمَا يَقُولُ فَإِنَّهُ
لَنْ يَخْفَى عَلَيْنَا إِذَا لَقِينَاهُ فَاتَّبَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذلِكَ عَلِمْنَا عِلْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ سَبَقَ إِلَيْهِ
رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ سَادَنَا وَتَرَأْسَ عَلَيْنَا وَكُنَّا لَهُ أَذْنَاباً! فَأَبِىْ عَلَيْهِ قَيْسٌ وَسَقَّهَ رَأْيَهُ ، فَرَكِبَ
عَمْرٌو بنُ مَعْديكرِب في عَشَرَةٍ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلى
٤٣٦
٠
.

بِلَدِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ قَيْسَ بنَ مَكْثُوحٍ خُرُوجُ عَمْرِو أَوْعَدَ عَمْرواً وَتَحَطّمَ (١) عَلَيْهِ وَقَالَ:
خَالَفَنِي وَتَرَكَ رَأْيِي، وَجَعَلَ عَمْرٌوَ يَقُولُ: يَا قَيْسُ! قَدْ خَيَّرْتُكَ أَنَّكَ تَكُونُ ذَنَبَأَ تَابِعَاً
لِفَرْوَةَ بنِ مستيكٍ ، وَجَعَلَ فَرْوَةُ يَطْلُبُ قَيْسَ بنَ مَكْثُوحٍ كُلَّ الطَّلَبِ حَتَّى هَرَبَ مِنْ
بِلاَدِهِ وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذُلِكَ، وَلَمَّا ظَهَرَ الْعَنْسِيُّ خَافَهُ قَيْسٌ عَلَى نَفْسِهِ فَجَعَلَ يَأْتِيهِ وَيُسَلِّمُ
عَلَيْهِ وَيَرْصُدُ لَهُ فِي نَفْسِهِ مَا يُرِيدُ وَلَ يَبُوحُ بِهِ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ وَقَدْ وَثَقَ فَيْرُوزُ
الدَّيْلَمِيُّ عُنُقَهُ وَجَعَلَ وَجْهَهُ فِي قَفَاهُ وَقَتَلَهُ فَحَزَّ قَيْسٌ رَأْسَهُ وَرَمَىْ بِهِ إِلى أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ
خَافَ مِنْ قَوْمِ الْعَنْسِي فَعَدَا عَلَى ذَادَويه فقَتَلَهُ لِيُرْضِيَهُمْ بِذَلِك ، وَكَانَ ذادويه فِيمَنْ
حَضَرَ قْلَ العَنْسِيِّ أَيضَاً ، فَكَتَبَ أَبُوبَكْرٍ إِلى المُهَاجِرِ بنِ أَبِي أُمَّةَ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِقَيْسٍ
في وِثَاقٍ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فِي قَتْلِهِ وَقَالَ: اقْتُلُهُ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ - يَعْنِي
ذادويه - فَإِنَّ هُذَا لِصِّ عَادِي ، فَجَعَلَ قَيْسٌ يَحْلِفُ مَا قَتَلْتُهُ فَأَحْلَفَهُ أَبو بَكْرٍ خَمْسِينَ يميناً
عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ بِهَ: مَا قَتَلْتُهُ وَلَ أَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ :
لَوْلاَ مَا كَانَ مِنْ عَفْوِ أَبِي بَكْرٍ عَنْكَ لَقَتَلْتُكَ بِذَادويه، فَيَقُولُ قَيْسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ !
قَدْ وَاللَّهِ أَشْعَرْتَنِي! مَا يَسْمَعُ هُذَا مِنْكَ أَحَدٌ إِلَّ اجْتَرَأْ عَلَيَّ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ قَتْلِهِ ، فَكَانَ
عُمَرُ يَكُفُّ بَعْدُ عَنْ ذِكْرِهِ وَيَأْمُرُ إِذَا بَعَثَهُ فِي الْجُيُوشِ أَنْ يُشَاوَرَ وَلاَ يُجْعَلَ إِلَيْهِ عَقْدَ أَمْرٍ
وَيَقُولُ: إِنَّ لَهُ عِلْمَاً بِالْخَرْبِ وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ )) ( ابن سعد) .
١٦٥٠ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى مُصْعَبٍ بنِ
عُمَيْرٍ مُقْبِلاً، عَلَيْهِ إِهَابُ كَبْشٍ قَدْ تَنَطَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّوَّهِ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي
نَوَّرَ أَللَّهِ قَلْبَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَبُوَيْنٍ يَغْذُوَانِهِ أَطْيَبَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَيْهِ
حُلَّةً اشْتُرِيَتْ بمائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَدَعَاهُ حُبُّ اللَّهِ وَحُبُّ رَسُولِهِ إِلَى مَا تَرَوْنَ)) ( الحسن بن
سفيان وأبو عبد الرَّحْمْن السلمي في الأربعين ؟ وأَبُو نعيم في الأربعين الصُّوفيَّة ، هب
والديلمي ، ك ) .
١٦٥١ - عن أبي سفيان عن أشياخٍ مِنْهُمْ: ((أَنَّ امْرَأَةً غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا سَنَتَيْنِ
ثُمَّ جَاءَ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَرَفَعَهَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذ : إِنْ
(١) تحطّمَ: تَلظَّى من الغيظ.
٤٣٧

يَكُنْ لَكَ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، فَلَ سَبِيلَ لَكَ عَلَى مَا فِي بِطِنِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: احْبسُوهَا حَتَّى
تَضَعَ ، فَوَضَعَتْ غُلَمَاً لَهُ ثَنِّتَانِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُوهُ عَرَفَ الشَّبَهَ فَقَالَ : ابني ابنِي وَرَبِّ
الْكَعْبَةِ! فَبَلَغَ ذُلِكَ عُمَرَ ، فَقَالَ: عَجِزَتِ النِّسَاءُ أَنْ تَلِدْنَ مِثْلَ مُعَاذٍ! لَوْلاَ مُعَاذْ لَهَلَكَ
عُمَرُ )) (ق ، عب ، ش).
١٦٥٢ - عن شهر بن حوشب قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا
اجْتَمَعُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَذْفَةً بِحَجَرٍ )) (ابن
سعد ) .
١٦٥٣ - عن سعيد بن المسيِّب: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ
مُعَاذَاً سَاعِيَاً عَلَى بني كِلاَبٍ فَقَسَمَ فِيهِمْ حَتَّى لَمْ يَدَعْ شَيْئاً وَحَتَّى جَاءَ بِحِلْسِهِ الَّذِي
خَرَجَ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقِبَتِهِ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ مَا جِئْتَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الْعُمَّلُ
عُرَاضَةَ أَهْلِيهِمْ؟ فَقَالَ: كَانَ مَعِي ضَاغِطُ، فَقَالَتْ: قَدْ كُنْت أَمِينَاً عِنْدَ
رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ وَأَبِي بَكْرٍ، فَبَعَثَ عُمَرُ مَعَكَ ضَاغِطَاً! فَقَامَتْ بِذُلِكَ فِي نِسَائِهَا
وَاشْتَكَتْ عُمَرَ، فَبَلَغَ ذُلِكَ عُمَرُ فَدَعَا مُعَاذَاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَنَا بَعَثْتُ مَعَكَ
ضَاغِطَاً؟ فَقَالَ: لَم أَجِدْ شَيْئاً أَعْتَذِرُ بِهِ إِلَيْهَا إِلَّ ذَلِكَ، فَضَحِكَ عُمَرُ وَأَعْطَاهُ شَيْئَاً
فَقَالَ: أَرْضِهَا بِهِ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : قَوْلُ مُعَاذٍ : الضَّاغِطُ ، يُرِيدُ بِهِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ))
(عب والمحاملي في أَمَاليهِ ) .
١٦٥٤ - عن محمَّد بن سلام قَالَ: ((ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مُعَاوِيَّةَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَاً فَقَالَ: احْذَرُوا آدَمَ قُرَيْشٍ وَابْنَ كَرِيمَتِهَا، مَنْ لَا يَبِيتُ إِلَّ
عَلَى الرَّضَا، وَيَضْحَكُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَّ يَتَنَاوَلُ مَا فَوْقَ رَأْسُهِ مِنْ تَحْتِ
قَدَمِهِ ، لَ أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لَا)) ( الدَّيلمي في مسند الفردوس ) .
١٦٥٥ - عن ابن الحنفيَّ قَالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَا عِنْدَ
أْتِي أُمِّ كُلْتُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ فَضَمَّنِي وَقَالَ: أَلْطِفِيهِ يَا كُلْتُومُ )) (كر) .
١٦٥٦ - عن عمرو بن يحيى بن سعيدٍ الأَمَوِيِّ عَنِ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ دَخَلَ عَلى
عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعَزَّاهُ عُمَرُ بِبْنِهِ يَزِيدَ فَقَالَ: ((آجَرَكَ اللَّهُ فِي ابْنِكَ يَا
٤٣٨

أَبَا سُفْيَانَ! فَقَالَ: أَيِّ بَنِيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: يَزِيدُ، قَالَ: فَمَنْ بَعَثْتَ عَلَى
عَمَلِهِ؟ قَالَ: مُعَاوِيَّةَ أَخَاهُ، قَالَ عُمَرُ: ابْنَانِ مُصلِحَانٍ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نْزَعَ
مُصْلِحَاً)) ( ابن سعد، واللالكائي في السنَّة ).
١٦٥٧ - عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحْمْنِ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا رَأَی
مُوسَىْ قَالَ: ذَكِّرْنَا رَبِّنَا يَا أَبَا مُوسَىْ! فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ)) ( عب وأَبُو عُبِيدَةَ وابن سعد) .
١٦٥٨ - عن أَنْسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَعَثَنِي الأَشْعَرِيُّ إِلَى عُمَرَ ،
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ الْأَشْعَرِيَّ؟ فَقُلْتُ لَهُ: تَرَكْتُهُ يُعَلِّمُ النَّاسَ
الْقُرْآنَ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَيِّسَ وَلاَ تُسْمِعْهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ الأَعْرَابَ ؟
قُلْتُ: الأَشْعَرِيِّينَ؟ قَالَ: لَاَ ، بَلْ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، قُلْتُ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ سَمِعُوا هَذَا لَشَقَّ
عَلَيْهِمْ ، قَالَ: فَلاَ تُبْلِغْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْرَابٌ إِلَّ أَنْ يَرْزُقَ آللَّهُ رَجُلاً جِهَادَاً في سَبِيلِ اللَّهِ)»
( ابن سعد ) .
١٦٥٩ - عن أبي موسى الأُشْعَرِيِّ قَالَ: ((أَتَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمْتُ
عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا مُوسَىْ! أَتَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ؟ قُلْتُ:
لاَ ، وَمَنْ هُذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: هَذَا الَّذِي أُقْلِتَ مِنْ قَتْلِ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ: وَقَدْ قَتَلَ أَبُو
عَامِرٍ قَبْلَهُ عَشْرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، كُلَّمَا قَتَلَ رَجُلًا قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ! حَتَّى إِذَا بَقِيَ هُذَا
الْحَادِي عَشَرَ ذَهَبَ لِيَتَعَاطَاهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ! فَنَزَلَ الرَّجُلُ حَائِطَاً وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا
تَشْهَدْ عَلَيَّ الْيَوْمَ! فَقَالَ عُمَرُ: فَقَدْ جَاءَ الْيَوْمَ مُسْلِمَاً)) (كر) .
١٦٦٠ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ قَتْلُ أَبِي عُبَيْدٍ فَقَالَ: ((رَحِمَ اللَّهُ أَبًا
عُبَيْدٍ! لَوِ انْحَازَ إِلَيَّ لَكُنْتُ لَهُ فِئَةً)) ( ابن جرير) .
١٦٦١ - عن ناشرة بن سمي اليزني قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ يَقُولُ يَوْمَ الْجَابِيَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَالِدٍ بِنِ الْوَلِيدِ ! إِنِّي
أَمَرْتُهُ أَنْ يَحْبِسَ هُذَا المَالَ عَلَى المُهَاجِرِينَ، فَأَعْطَاهُ ذَا الْبَأْسِ وَذَا الشَّرَفِ وَذَا اللِّسَانِ
فَتَعْتُهُ، وَأَثْبَتُّ أَبَا عُبَيْدَةَ بِنَ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ أَبُو عَمْرُوِ بنُ حَقْصٍ بِنِ المُغِيرَةِ: وَاللَّهِ!
مَا عَدَلْتَ يَا عُمَرُ! لَقَدْ نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ، وَغَمَدْتَ سَيْفَأَ سَلَّهُ
٤٣٩

آللَّهُ، وَوَضَعْتَ لِوَاءَ نَسَبَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ، وَلَقَدْ قَطَعْتَ الرَّحِمَ وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ ،
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ ، حَدِيثُ السِّنِّ مُغْضَبٌ في ابنِ عَمِّكَ ))
( أَبو نعيم في المعرفة، وقَالَ: ذكر النِّسَائِي عن إِبْرَاهِيمَ بن يعقوبَ الجوزجاني أَنَّهُ
سَأَلَ أَبَا هِشَامِ المخزومي - وَكَانَ عَلَّمَةٌ بِأَنْسَابِ بَنِي مُخْزُومٍ - عن اسمِ أَبِي عَمْرو
ابن حَفْصٍ بن المغيرة فقال: أحمد ، كر) .
١٦٦٢ - عن ثعلبةَ بنِ مَالِكٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَ مُرُوطَاً
بَيْنَ نِسَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَعْطِ هِذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّتِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ
عَلِيٍّ - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَابَعَ
رَسُولَ اللَّهِهِ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِها قَدْ كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ )) (خ، حل وأبو
عبيد في الأمْوالِ ) .
١٦٦٣ - عن سفيانَ قَالَ: ((بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَّى أَبَا عُبَيدَةَ فَكَأَنَّهُ
رَأَىْ شَيْئاً، فَقَالَ لإِمْرَأَتِهِ : أَنْتِ الْفَاعِلَةُ كَذَا وَكَذَا! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُسَوِّدَكِ ! فَقَالَتْ :
مَا أَنْتَ عَلَى ذَلِكَ بِقَادِرٍ! فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَى قَدْ قَدَرَكَ اللَّهُ عَلَىْ هُذَا يَا
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَالَتْ: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْلُبَنِ الإِسْلاَمَ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَتْ: فَأَنَا لَا أَبَالِي
مَا وَرَاءَ ذُلِكَ! فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ! لَقَدْ وَقَعَ الإِسْلَامُ مِنْكِ مَوْقِعَاً
لَ أَظُنُّهُ يُفَارِقُكِ حَتَّى يُدْخِلَكِ الْجَنَّةَ)) ( ابن المبارك ).
١٦٦٤ - عن المستظلِّ بن حصينٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ خَطَبَ
إِلَى عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبِ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَاعْتَلَّ بِصِغْرِهَا، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُرِدِ الْبَاءَةَ
وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبِ مُنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا خَلاَ سَبِي
وَنَسَبِي وَكُلُّ وَلَدِ أَبٍ فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِإِبِهِمْ مَا خَلَ وَلَدِ فَاطِمَةَ، فَإِّي أَنَا أَبُوهُمْ
وَعَصَبْتُهُمْ)) ( أبو نعيم في المعرفة ، كر).
١٦٦٥ - عن أبي جعفرٍ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ إِلى
عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ، فَقَالَ عَلِيُّ: إِنَّمَا حَبَسْتُ بَنَاتِي عَلَى بَنِي جَعْفَرٍ ،
٤٤٠