Indexed OCR Text

Pages 281-300

الرَّحِيمِ)) قُلْتُ: أَسْمَاءٌ طَيَِّةً طَاهِرَةٌ ﴿ظَهَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىْ﴾ إِلَى
قَوْلِهِ: ﴿الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾(١) فَتَعَظّمَتْ فِي صَدْرِي وَقُلْتُ: مِنْ هَذَا فَرَّتْ قُرَيْشٌ !
فَأَسْلَمْتُ وَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ؟ قَالَتْ: فَإِنَّهُ فِي دَارِ الأَرْقَمِ، فَأَتَيْتُ فَضَرَبْتُ
الْبَابَ فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: عُمَرُ! قَالَ: وَعُمَرُ ! اقْتَحُوا
لَهُ الْبَابَ، فَإِنْ أَقْبَلَ قَبِلْنَا مِنْهُ، وَإِنْ أَدْبَرَ قَتَلْنَاهُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ فَخَرَجَ ،
فَتَشَهِّدْتُ ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ المَسْجِدِ ! قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَسْنَا
عَلَى الْحَقِّ ؟ قَالَ: بَلَى! قُلْتُ: فَفِيمَ الاخْتِفَاءُ! فَخَرَجْنَا صَفَّيْنِ: أَنَا فِي أَحَدِهِمَا
وَحَمْزَةُ فِي الآخَرِ حَتَّى دَخَلْنَا المَسْجِدَ، فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَيَّ وَإِلَى حَمْزَةَ فَأَصَابَتَهُمْ كَآبَةً
شَدِيدَةٌ ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَهَ (الْفَارُوقَ) يَوْمَئِذٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ)) ( أبو
نعيم في الدلائل ، كر) .
١٠٨٠ - عن أبي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((لَ
يُنْخَلُ لَنَا دَقِيقٌ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَأْكُلُ)) ( ابن سعد ، حم في الزهد) .
١٠٨١ - عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا أَسْلَمْتُ تَذَكَّرْتُ أَيَّ أَهْلِ مَكَّةَ أَشَدَّ
عَدَاوَةً لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِ فَقُلْتُ: أَبُو جَهْلٍ فَتَيْتُهُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى بَابِهِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ
فَرَحِّبَ بِي وَقَالَ: مَرْحَبَاً وَأَهْلًا بِابْنٍ أُخْتِي ! مَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ : جِئْتُ لِإِخْبِرَكَ أَنِّي قَدْ
أَسْلَمْتُ! فَضَرَبَ الْبَابَ فِي وَجْهِي وَقَالَ: قَبَّحَكَ اللَّهُ وَقَبَّحَ مَا جِئْتَ بِهِ))
( المحاملي ، کر) .
١٠٨٢ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ
وَلِيِّ الْيَتِيمِ ، إِن احْتَجْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِذَا أَيْسَرْتُ رَدَدْتُهُ ، فَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ
اسْتَعْفَفْتُ)) (عب وابن سعد، ص ، ش وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
والنحاس في ناسخه ، ق ) .
١٠٨٣ - عن الأقرعِ قَالَ: ((أَرْسَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الأَسْقُفِ فَقَالَ: هَلْ
تَجِدُنَا فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالَ : نَعَمْ، قَالَ: فَمَا تَجِدُنِي؟ قَالَ : قَرْنُ مِنْ حَدِيدٍ ، أَمِيرٌ
(١) سورة طه، آية رقم: ١ إلى ٨.
٢٨١

شَدِيدٌ ، قَالَ : فَمَا تَجِدُ بَعْدِي؟ قَالَ: خَلِيفَةُ صِدْقٍ يُؤْثِرُ أَقْرَبِيِهِ ، قَالَ عُمَرُ : يَرْحَمُ
اللَّهَ ابنَ عَفَّانَ)) (ش ونعيم بن حماد في الفتن واللالكائي في السنة ) .
١٠٨٤ - عن أَسلم قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي مِنَ
اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلَِّ، حَتَّى إِذَا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَيْفَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَةِ، ثُمَّ يَقُولُ
لَهُمْ: الصَّلَةَ الصَّلاَةَ وَيَتْلُو هُذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلْوَةِ وَاصْطَيِرْ عَلَيْهَا لَ
نَسْأَلُكَ رِزْقَاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ - إِلَى قَوْلِهِ - وَالْعَاقِبَةُ لِلْتَّقْوَىْ﴾(١)) (مالك، هق).
١٠٨٥ - عن قيس بْن الْحَجَّاجِ عَمِّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: ((لَمَّا فَتَحَ عَمُرُو بِنُ
الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِصْرَ أَتَّىْ أَهْلُهَا إِلَيْهِ حِينَ دَخَلَ بُؤْنَةَ(٢) مِنْ أَشْهَرِ الْعَجَمِ، فَقَالُوا
لَهُ : أَيُّهَا الأَمِيرُ! إِنَّ لِنِيلِنَا هُذَا سُنَّةً لَا يَجْرِي إِلَّ بِهَا، فَقَالَ لَهُمْ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا :
إِنَّهُ إِذَا كَانَ لِثْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَخْلُو مِنْ هُذَا الشَّهْرِ عَمَدْنَا إِلَى جَارِيَةٍ بَكْرِ بَيْنَ أَبُوَيْهَا ،
فَأَرْضَيْنَا أَبُوَيْهَا وَجَعَلْنَا عَلَيْهَا شَيْئاً مِنَ الْحُلِيِّ وَالثَِّابِ أَفْضَلَ مَا يَكُونُ ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا فِي هُذَا
النِّيلِ ، فَقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو : إِنَّ هُذَا لاَ يَكُونُ فِي الإِسْلاَمِ ، وَإِنَّ الإِسْلاَمَ يهدِمُ مَا قَبْلَهُ ،
فَأَقَامُوا بُؤْنَةً وأَبيب ومسرى لا يَجْرِي قَلِيلاً وَلاَ كَثِيرَاً حَتَّى هَمُوا بِالْجَلَاءِ، فَلَمَّا رَأَىْ ذَلِكَ
عَمْرُو كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ بِذْلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: قَدْ أَصَبْتَ، إِنَّ الإِسْلاَمَ
يهدمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِبِطَاقَةٍ فَأَلْقِهَا فِي دَاخِلِ النِّيلِ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي ، فَلَمَّا
قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى عَمْرٍو فَتَحَ الْبِطَاقَةَ فَإِذَا فِيهَا: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نِيلِ
أُهْلِ مِصْرِ !
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلاَ تَجْرِ ، وإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ يُجْرِيكَ
فَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيَكَ. فَأَلْقَى عَمْرُو الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ قَبْلَ يَوْمِ الصَّلِيبِ
بِيَوْمٍ وَقَدْ تَهَيَّْ أَهْلُ مِصْرَ لِلْجَلَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا لِإِنَّهُ لَ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِمْ فِيهَا إِلَّ النِّيلُ ،
فَأَصْبَّحُوا يَوْمَ الصَّلِيبِ وَقَدْ أَجْرَاهُ اللَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعَاً، وَقُطِعَ تِلْكَ السَّنَةِ السُّوءُ عَنْ
أهلِ مِصْرَ)) (ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأبو الشيخ في العظمة ، كر) .
(١) سورة طه، آية رقم: ١٣٢.
(٢) بؤنة: أي حزيران، أبيب أي تموز، مسري أي آب، من أشهر العجم.
٢٨٢
.
٠
٠

١٠٨٦ - عن الْحَسَن قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((حَدِّثْنِي يَا
كَعْبُ عَنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ! قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! قُصُورٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ يَسْكُنُهَا إِلَّ
نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ حَكَمٌ عَدْلٌ ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا النُّبُوَّةُ فَقَدْ مَضَتْ لِهَلِهَا، وَأَمَّا
الصِّدِّيقُونَ فَقَدْ صَدَقْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَأَمَّا الْحَكَمُ الْعَدْلُ فَإِنِّي أَرْجُو اللَّهَ أَنْ لَا أَحْكُمَ
بِشَيْءٍ إِلَّ لَمْ آلُ فِيهِ عَدْلًا، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَأَنَّى لِعُمَرَ بِالشَّهَادَةِ)) ( ابن المبارك وأبو ذر
الهروي في الْجَامع ) .
١٠٨٧ - عن محمد بن سيرين قَالَ: قَالَ كَعْبٌ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا: ((يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَلْ تَرَىْ فِي مَنَامِكَ شَيْئاً؟ فَانْتَهَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ رَجُلاً
يَرَىْ أَمْرَ الأَمَّةِ فِي مَنَامِهِ » (ابن المبارك ، كر) .
١٠٨٨ - عن زيد بن أسلم قَالَ: ((خَرَجَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً
يَحْرُسُ، فَرَأَىْ مِصْبَاحَاً فِي بَيْتٍ فَدَنَا فَإِذَا عَجُوزْ تَطْرِقُ شَعْرَاً لَها لِتَغْزِلَهُ - أَيْ تَنْفُشَهُ
بِقَدَحٍ - وَهِيَ تَقُولُ :
صَلَّى عَلَيْكَ المصطَفُونَ الأخيار
عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَةُ الأَبْرَار
يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالمَنَايَا أَطْوَار
قد كنتَ قَواماً بكي الأَسْحَارِ
هَلْ تَجمَعَنِي وَحَسِي الدَّارِ
تَعْنِي النَّبِّي ◌ََّ، فَجَلَسَ عُمَرُ يَبْكِي، فَمَا زَالَ يَبْكِي حَتَّى قَرَعَ الْبَابَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ:
مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: مَا لِي وَلِعُمَرَ؟ وَمَا يَأْتِي بِعُمَرَ هُذِهِ
السَّاعَةَ؟ قَالَ : اقْتَجِي رَحِمَكِ اللَّهُ! فَلَ بَأْسَ عَلَيْكِ، فَفَتَحَتْ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ : رِّي
عَلَيَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي قُلْتِ آنِفً، فَرَدَّتها عَلَيْهِ ، فَلَمَّا بَلَغَتْ آخِرَهَا قَالَ: أَسْأَلُكِ أَنْ
تُدْخِلِينِي مَعَكُّمَا ، قَالَتْ :
وَعُمَرُ فَاغْفِرْ لَهُ يَا غَفَّار
فَرَضِيَ وَرَجَعَ )) ( ابن المبارك ، كر) .
١٠٨٩ - عن موسى بن أَبِي عِيسىْ قَالَ: ((أَتَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مِشْرِبَةً بَنِي حَارِثَةَ ، فَوَجَدَ مُحَمَّدَ بن مسلمَةً فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تَرَانِ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ :
٢٨٣

أَرَاكَ وَاللَّهِ! كَمَا أُحِبُّ وَكَمَا تُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ، أَرَاكَ قَوِيّاً عَلَى جَمْعٍ
المالِ: عَفِيفَاً عَنْهُ، عَدْلاً فِي قَسْمِهِ ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَّلْنَاكَ كَمَا يُعَدَّلُ السَّهْمُ فِي الثَّقَابِ ،
فَقَالَ عُمَرُ: هَاه! وَقَالَ: لَوْ مِلْتَ عَدَّلْنَاكَ كَمَا يُعَدَّلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَابِ ؟ فَقَالَ: الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَّلُونِي)) ( ابن المبارك ).
١٠٩٠ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَّى عَلَى الإِنْسَانِ
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُورَاً ﴾(١) فَقَالَ عُمَرُ: (يَا لَيْتَهَا تَمَّتْ ) (ابن المبارك
وأبو عُبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر ) .
١٠٩١ - عن عبد اللّهِ بن إبراهيم قَالَ: ((أَوَّلُ مَنْ أَلْقَى الْحَصَىْ فِي مَسْجِدٍ
رَسُولِ اللَّهِوَهِ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ النَّاسُ إِذَا رَفَعُوا رُؤُسَهُمْ مِنَ
السُّجُودِ نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِالْحَصَىْ ، فَجِيءَ بِهِ مِنَ الْعَقِيقِ ، فَبُسِطَ فِي مَسْجِدٍ
النَّبِيِّ ◌َ ) ( ابن سعد) .
١٠٩٢ - عن محمد بن سيرين قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
((لُأَعْزِلَنَّ خَالِدَ بْنِ الْوَلِيدِ وَالمُثَنَّى مُثَتَّى بَنِي شَيْبَانَ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّ اللَّهَ إِنما كَانَ يَنْصُرُ
عِبَادَهُ وَلَيْسَ إِيَّاهُمَا كَانَ يَنْصُرُ)) ( ابن سعد) .
١٠٩٣ - عن أَسلم قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَأْخُذُ بِأُذُنِ الْفَرَسِ وَيَأْخُذُ بِیَدِهِ
الْأَخْرَىْ أَذْنَهُ ثُمَّ يَتْزُو عَلَى مَثْنِ الْفَرَسِ)) ( ابن سعد وأبو نعيم فِي المعرفة ).
١٠٩٤ - عن راشد بن سعد: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتِيَ بمالٍ
فَجَعَلَ يُقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ سَعْدٌ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُزَاحِمُ النَّاسَ حَتَّى
خَلُصَ إِلَيْهِ ، فَعَلَهُ عُمَرُ بِالدُّرَّةِ وَقَالَ : إِنَّكَ أَقْبَلْتَ لَا تَهابُ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ
فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّمَكَ أَنَّ سُلْطَانَ اللَّهِ لَنْ يَهابَكَ)) ( ابن سعد ) .
١٠٩٥ - عن عكرمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ حَجَّامَا كَانَ يَقُصُّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ
وَكَانَ رَجُلاً مَهِيباً، فَتَنَحْنَحَ عُمَرُ فَأَحْدَثَ الْحَجَّامُ ، فَأَمَرَ لَهُ عُمَرُ بِأَرْبَعَينَ دِرْهَمَاً)) ( ابن
سعد ، خط ) .
(١) سورة الإنسان، آية رقم: ١.
٢٨٤

١٠٩٦ - عن محمَّد بن زيد قَالَ: ((اجْتَمَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ والزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ
وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى عُمَرَ عَبْدُ الرَّحِمْنِ بنُ
عَوْفٍ ، فَقَالُوا: يَا عَبْدَ الرَّحْمِنِ! لَوْ كَلَّمْتَ أَمِيرَ المؤمِنِينَ لِلنَّاسِ! فَإِنَّهُ يَأْتِي الرَّجُلٌ
طَالِبُ الْحَاجَةِ فَتَمْنَعُهُ هَيْتُكَ أَنَّ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يَقْضِ حَاجَتِهِ ،
فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لِنْ لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ يَقْدُمُ الْقَادِمُ فَتَمْنَعُهُ
هَيْتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يُكَلِّمْكَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمْنِ !
أَنْشِدُكَ اللَّهَ! أَعَلِيُّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبِيْرُ وَسَعْدٌ أَمْرُوكَ بِهَذَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ،
قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمْنِ! وَاللَّهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِِ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الِّينِ! ثُمّ
اشْتَدَدْتُ عَلَيهِمْ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الشِّدَّةِ ، فَأَيْنَ المَخْرَجُ ؟ فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ يَبْكِي
يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ بِيَدِهِ : أَفَّ لَهُمْ بَعْدَكَ )) ( ابن سعد ، كر) .
١٠٩٧ - عن سعيد بن المسيب قَالَ: ((أُصِيبَ بَعِيرٌ مِنَ المَالِ مِنَ الْفَيْءٍ فَحَرَهُ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النِّّ نَّهِ مِنْهُ، وَصَنَعَ مَا بَقِيَ طَعَامَاً فَدَعَا عَلَيْهِ
مِنَ المُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْعَبَّاسُ بْنُ عبدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ العَبَّاسُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: يَا
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَوْ صَنَعْتَ لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِثْلَ هُذَا فَأَكَلْنَا عِنْدَكَ وَتَحَدَّثْنَا! فَقَالَ عُمَرُ:
لَ أَعُودُ لِمِثْلِهَا، إِنَّهُ مَضَىْ صَاحِبَانٍ لِي - يَّعْنِي النَّبِيِّ ◌َّهَ وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَمِلاَ
عَمَلًا وَسَلَكًا طَرِيقَاً، وَإِنِّي إِنْ عَمِلْتُ بِغَيْرِ عَمَلِهِمَا سُلِكَ بِي طَرِيقٌ غَيْرُ طَرِيقِهِمَا))
( ابن سعد ومسدد ، كر) .
١٠٩٨ - عن أبي سعيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيد قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ يَعُسُ المَسْجِدَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَلَ يَرَىْ فِيهِ أَحَدَأَّ إِلَّ أَخْرَجَهُ إِلَّ رَجُلًا قَائِمَاً يُصَلِّي، فَمَرَّ
بِنَفَرِ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿َ فِيهِمْ أَبِيُّ بِنُ كَعْبٍ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَقَالَ أَبِيُّ :
نَفَرُ مِنْ أَهْلِكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَالَ: مَا خَلَّفَكُمْ بُعْدَ الصَّلَةِ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ
آللَّهَ، فَجْلَسَ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِإِذْنَاهُمْ إِلَيْهِ: خُذْ، قَالَ: فَدَعَا فَاسْتَقْرَأَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا
يَدْعُونَ حَتَّى انْتَهِى إِلَيَّ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: هَاتٍ فَحُصِرْتُ وَأَخَذَنِي مِنَ الرِّعْدَةِ
أَفْكَلُ(١)، حَتَّى جَعَلَ يَجِدُ مَسَّ ذُلِكَ مِنِّي فَقَالَ: وَلَوْ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا! اللَّهُمَّ
(١) الأفكل بالفتح: الرعدة من برد أو خوف.
٢٨٥
:

ارْحَمْنَا! قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُمَرُ ، فَمَا كَانَ فِي الْقَوْمِ أَكْثَرُ دَمْعَةً وَلاَ أَشَدُّ بُكَاءً مِنْهُ ، ثُمَّ
قَالَ: إِيهاً! الآنَ فَتَفَرَّقُوا)) ( ابن سعد ) .
١٠٩٩ - عن أَبي وجزة عن أَبيهِ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يَحْمِي النَّقِيعَ لِخَيْلِ المسلمِينَ، وَيَحْمِي الربذةَ والشَّرَفَ لإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَيَحْمِلُ
عَلَى ثَلاَئِينَ أَلَّفَ بَعِيرٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُلَّ سَنَةٍ)) ( ابن سعد) .
١١٠٠ - عن السائب بن يزيدٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ خَيْلاً عِنْدَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ مَوْسُومَةً فِي أَفْخَاذِهَا، حَبِيسَاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) ( ابن سعد ) .
١١٠١ - عن السائب بن يزيد قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
السَّنَةَ يُصْلِحُ أَدَاةَ الإِبِلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَرَاذِعَهَا وَأَقْتَابَهَا، فَإِذَا حَمَلَ
الرَّجُلَ عَلَى الْبَعِيرِ جَعَلَ مَعَهُ أَدَاتَهُ)) ( ابن سعد ) .
١١٠٢ - عن سفيان بن أَبِي الْعَوْجَاءِ قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: ((وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَخَلِيفَةٌ أَنَا أَمْ مَلِكٌ؟ فَإِنْ كُنْتُ مَلِكَاً فَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمُ ، قَالَ قَائِلٌ :
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقَاً، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: الْخَلِيفَةُ لَا يَأْخُذُ إِلَّ حَقّاً وَلَ
يَضَعُهُ إِلَّ فِي حَقٍّ، فَأَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذْلِكَ، وَالمَلِكُ يَعْسُفُ النَّاسَ فَيَأْخُذُ مِنْ هَذَا
وَيُعْطِي هِذَا، فَسَكَتَ عُمَرُ)) ( ابن سعد ) .
١١٠٣ - عن سلمان أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ: ((أَمَلِكٌ أَنَا أَمْ خَلِيفَةٌ ؟ قَالَ
لَهُ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ أَنْتَ جَبَيْتَ مِنْ أَرْضِ المُسلمينَ دِرْهَمَاً أَوْ أَقْلَّ أَوْ أَكْثَرَ
ثُمَّ وَضَعْتَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ فَأَنْتَ مَلِكٌ غَيْرُ خَلِيفَةٍ ، فَاسْتَعْبَرَ عُمَرُ)) ( ابن سعد ) .
١١٠٤ - عن أَبي مسعودٍ الأَنْصَارِيِّ وَ قَالَ: ((كُنَّا جُلُوسَاً فِي نَادِينَا فَأَقْبَلَ رَجُلٌ
عَلَى فَرَسٍ يُرْكِضُهُ يَجْرِي حَتَّى كَادَ يُوِثْنَا، فَارْتَعْنَا لِذَلِكَ وَقُمْنَا فَإِذَا عُمَرُ بِنُ
الخَطَّاب! فَقُلْنَا: مَنْ بَعْدَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَمَا أَنْكَرْتُمْ! وَجَدْتُ نَشَاطَاً
فَأَخَذْتُ فَرَسَأَ فَرَكَّضْتُهُ)) ( ابن سعد) .
١١٠٥ - عن أبي أَمَامَةَ بن سهل بن حُنيف قَالَ: ((مَكَثَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
زَمَانَاً لَ يَأْكُلُ مِنَ المَالِ شَيْئاً حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ خَصَاصَةٌ ، وَأَرْسَلَ إِلى
٢٨٦

أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فَاسْتَشَارَهُمْ فَقَالَ: قَدْ شَغَلْتُ نَفْسِي فِي هُذَا الأَمْرِ فَمَا يَصْلُحُ
لِي مِنْهُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ : كُلْ وَأَطْعِمْ ، قَالَ : وَقَالَ ذُلِكَ سَعِیدُ بْنُ زَيْدٍ ابن
عمروٍ بن نفيلٍ ، وَقَالَ لِعَلِيِّ: مَا تَقُولُ أَنْتَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: غداءٌ وَعَشَاءً، فَأَخَذَ
بِذْلِكَ عُمَرُ )) ( ابن سعد) .
١١٠٦ - عن سعيد بن المسيب أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَشَارَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ◌َ﴾
فَقَالَ: ((وَاَللَّهِ لَّطَوِّقَنَّكُمْ مِنْ ذلِكَ طَوْقَ الْحَمَامَةِ! مَا يَصْلُحُ لِي مِنْ هُذَا المَالِ ؟ فَقَالَ
عَلِيٍّ : غَدَاءُ وَعَشَاءُ، قَالَ: صَدَقْتَ)) ( ابن سعد) .
١١٠٧ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَوِّتُ نَفْسَهُ
وَأَهْلَهُ وَيَكْتَسِي الْحُلَّةَ فِي الصَّيْفِ، وَلَرُبَّمَا خُرِقَ الإِزَارُ حَتَّى يَرْقَعَهُ فَمَا يُبَدِّلُ مَكَانَهُ حَتَّى
يَأْتِي الإِبَّنُ(١)، وَمَا مِنْ عَامٍ يَكْثُرُ فِيهِ المَالُ إِلَّ كِسْوَتُهُ فِيمَا أَرَىْ أَدْنَى مِنَ الْعَامِ
الماضِي، فَكَلَّمَتْهُ فِي ذُلِكَ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: إِنما أَكْتَسِي مِنْ مَالِ
المسلمينَ وَهُذَا يُبَلِّغُنِي)) (ابن سعد) .
١١٠٨ - عن محمَّد بن إبراهيم قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يَسْتَتْفِقُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ، وَإِنَّهُ أَنْفَقَ فِي حَجَّتِهِ ثَمَانِينَ وَمَائَةً بِرْهَمٍ )) ( ابن
سعد ) .
١١٠٩ - عن ابن الزبيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَنْفَقَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي
حَجَّتِهِ ثَمَانِينَ وَمَائَةَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: قَدْ أَسْرَفْنَا فِي هُذَا المالِ )) ( ابن سعد) .
١١١٠ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ أَنْفَقَ فِي حَجَتِهِ سِنَّةَ عَشَرَ دِينَارَاً،
فَقَال: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ بِنَ عُمَرَ! أَسْرَفْنَا فِي هَذَا المَالِ، قَالَ: وَهْذَا مِثْلُ الأَوَّلِ عَلَى
صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمَاْ بِدِينَارٍ )) ( ابن سعد ) .
١١١١ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَهْدَىْ أَبُو مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ لِإِمْرَأَةِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدٍ بن عمرو بن نفيل طِنْفِسَةً أَرَاهَا تَكُونُ ذِرَاعَاً وَشِبْرَاً ،
(١) الإبان: الوقت.
٢٨٧

فَدَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَآهَا فَقَالَ: أَنَّى لَكِ هَذِهِ ؟ قَالَتْ: أَهْدَاهَا لِي أَبُو
مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهَا حَتَّى نَغَضَ(١)، ثُمَّ قَالَ : عَلَيَّ بِأبِي
مُوسَىْ الأَشْعَرِيِّ وَأَتْعِبُوهُ، فَأَتِي بِهِ قَدْ أَنْعِبَ وَهُوَ يَقُولُ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ عُمَرُ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تُهْدِيَ لِنِسَائِ؟ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَضَرَبَ بِهَا
فَوْقَ رَأْسِهِ وَقَالَ: خُذْهَا فَلَ حَاجَةَ لَنَا فِيهَا)) ( ابن سعد ، كر) .
١١١٢ - عن أبي بردة عن أَبيهِ قَالَ: ((رَأَىْ عَوْفُ بْنُ مَالِك أَنَّ النَّاسَ قَدْ جُمِعُوا
فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ عَلَا النَّاسَ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ! قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا :
عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ، قُلْتُ : بِمَا يَعْلُوهُمْ ؟ قَالُوا: إِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ : لَا يَخَافُ فِي
اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، وَإِنَّهُ شَهِيدٌ مُسْتَشْهَدٌ، وَخَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ ، فَأَتَّى عَوْفٌ أَبَا بَكْرٍ
فَحَدَّثَهُ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَبَشَّرَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قُصَّ رُؤْيَاكَ، فَقَصَّهَا، فَلَمَّا قَالَ :
خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفَ انْتَهَرَهُ عُمَرُ فَأَسْكَنَهُ ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ قَالَ لِعَوْفٍ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ ،
فَقَصَّهَا، فَقَالَ: أَمَّا لَ أَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي آللَّهُ فِيهِمْ، وَأَمَّا
خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفْ فَقَدِ اسْتُخْلِفْتُ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلَأَنِي، وَأَمَّا شَهِيدٌ
مُسْتَشْهَدٌ فَأَنَّى لِي الشَّهَادَةُ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانِيْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لَسْتُ أَغْزُو حَوْلِي! ثُمَّ قَالَ:
وَيْلِي! وَيْلِي! يَأْتِي اللَّهُ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى)) ( ابن سعد ، كر) .
١١١٣ - عن سعد الْجَارِي مَوْلَى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّهُ دَعَا أُمَّ
كُلُثُومٍ بِنتِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ وَكَانَتْ تَحْتَهُ فَوَجَدَهَا تَبْكِي ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟
فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذَا الْيُهُودِيُّ - تَعْنِي كَعْبَ الأَحْبَارِ - يَقُولُ: إِنَّكَ عَلَى بَابٍ
مِنْ أَبْوَابٍ جَهَنَّمَ! فَقَالَ عُمَرُ: مَا شَاءَ اللَّهُ! وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَبِّي خَلَقَنِي
سَعِيدَاً! ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى كَعْبٍ فَدَعَاهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ كَعْبٌ قَالَ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! لَاَ
تَعْجَلْ عَلَيَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْسَلِخُ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى تَدْخُلَ الجَنَّةَ: فَقَالَ عُمَرُ:
أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ، مَرَّةً فِي الجَنَّةِ وَمَرَّةً فِي النَّارِ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ! إِنَّا لَنَجِدُكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابٍ جَهَنَّمَ تَمنَعُ النَّاسَ أَنْ يَقَعُوا فِيهَا ،
(١) يُنْغِضُ: يحرِّكُ، ويُميلُ.
٢٨٨
:

فَإِذَا مِتَّ لَمْ يَزَالُوا يَقْتَحِمُونَ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) ( ابن سعد وأبو القاسم بن بشران
في أَماليهِ) .
١١١٤ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((وَجَّهَ عُمَرُ جَيْشَاً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً
يُدْعَىْ سَارِيَةَ ، فَبْنَمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ يَوْمَاً جَعَلَ يُنَادِي: يَا سَارِيَةَ الْجَبَلِ
- ثَلاثَاً -، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ الْجَيْشِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! لَقِيْنَا عَدُوَّنَا
فَهَزَمَنَا، فَبْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَاً يُنَادِي: يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ - ثَلَاثَاً - فَأَسْنَدْنَا
ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَلِ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَقِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَصِيحُ بِذْلِكَ)) ( ابن
الأعرابي في كرامات الأولياءِ والدير عاقولي في فوائدهِ وأبو عبد الرَّحمن السلمي في
الأربعين وأبو نعيم عق معاً في الدلائل واللالكائي في السنة ، كر، قال الحافظ ابن
حجر في الإصابة : إِسناده حسن ) .
١١١٥ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
فَعَرَضَ فِي خُطْيَتِهِ أَنْ قَالَ: يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ ! مَنِ اسْتَرْعَىْ الذِّئْبَ ظَلَم، فَالْتَفَتَّ النَّاسُ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيَّ لَيَخْرُجُنَّ مِنَّا قَالَ! فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلُوهُ، فَقَالَ : وَقَعَ
فِي خَلَدِي أَنَّ المُشْرِكِينَ هَزَمُوا إِنْوَانْنَا وَأَنَّهُمْ يمرُّونَ بِجَبَلٍ ، فَإِنْ عَدَلُوا إِلَيْهِ قَاتَلوا مِنْ
وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ جَازُوا هَلَكُوا، فَخَرَجَ مِنِّي مَا تَزْعَمُونَ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمُوهُ ، فَجَاءَ الْشِيرُ
بَعْدَ شَهْرٍ فَذَكَرَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا صَوْتَ عُمَرَ فِي ذُلِكَ الْيَوْمِ ، قَالَ: فَعَدَلْنَا إِلَى الْجَبَلِ فَفَتَحَ
آللَّهُ عَلَيْنَا)) ( السلمي في الأربعين وابن مردويه) .
١١١٦ - عن عمرو بن الْحارث قَالَ: ((بَيْنَمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ إِذْ تَرَكَ الْخُطْبَةَ فَقَالَ: يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَاً -، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى
خُطْبَتِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: لَقَدْ جُنَّ، إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ
عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ عَوْفٍ وَكَانَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَجْعَلُ لَهُمْ عَلَى نَفْسِكَ مَقَالًا ،
بَيْنَا أَنْتَ تَخْطُبُ إِذْ أَنْتَ تَصِيحُ : يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ، أَيُّ شَيْءٍ هُذَا؟ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي مَا
مَلَكْتُ ذُلِكَ! رَأَيْتُهُمْ يُقَاتِلُونَ عِنْدَ جَبَلٍ يُؤْتَوْنَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ فَلَمْ أَمْلِكْ
أَنْ قُلْتُ : يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ! لِيَلْحَقُوا بِالْجَبَلِ. فَلَبِثُوا إِلَى أَنْ جَاءَ رَسُولُ سَارِيَةَ بِكِتَابِهِ
أَنَّ القَوْمَ لَقُونا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ سَمِعْنَا مُنَادِيَاً يُنَادِي : يَا
٢٨٩

سَارِيَةَ الْجَبَلَ - مَرَّتَيْنِ - فَلَحِقْنَا بِالْجَبَلِ، فَلَمْ نَزَلْ قَاهِرِينَ لِعَدُّوِّنَا إِلَى أَنْ هَزَمَهُمُ اللَّهُ
وَقَتَلَهُمْ. فَقَالَ أُوْلِئِكَ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَيْهِ: دَعُوا هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنَّهُ مَصْنُوعْ لَهُ)) ( أَبو
نعيم في الدلائل ) .
١١١٧ - عن أَبي بلج علي بن عبيد اللَّهِ قَالَ: ((بَيْنَا عَمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللّهُ
عَنْهُ قَاعِدٌ عَلْىِ المنبرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَّ ! يَا سَارِيَةً
الْجَبَلَ! ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا نَزَلَ وَصَلَّى قِيلَ: يَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئاً مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ ؟ قِيلَ: قُلْتَ كَذَا
وَكَذَا - وذَكَرُوا مَا نَادَى بِهِ ، فَقَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ هُذَا ، قَالُوا: بَلَى وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ
ذُلِكَ! قَالَ: فَتْبِتُوا مِنْ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ هِذَا الشَّهْرِ ثُمَّ أَبْصِرُوا ، وَكَانَ بَعْثُ سَارِيَةَ فِي
بَعْثِ الْعِرَاقِ فَطَفَّ(١) الْعَدُوُّ فَحِيزَ إِلَى الْجَبَلِ. وَقَالَ سَارِيَةٌ لَّمَّا انْصَرَفَ: بَيْنَا نَحْنُ
نُقَاتِلُ الْعَدُوَّ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَاً لَا نَذْرِي مَا هُوَ : يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ - ثَلَاثاً - فَدَفَعَ اللَّهُ عَنَّا
بِهِ ، فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ عُمَرُ فِيهِ مَا قَالَ)) ( اللالكائي ) .
١١١٨ - عن ابن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالمَدِينَةِ
فَقَالَ : يَا سَارِيَةً بِنَ زَنِيمِ الْجَبَلَ ! مَنِ اِسْتَرْعَىْ الذِّئْبَ فَقَدْ ظَلَمَ، فَقِيلَ : تَذكر ساريَةً
وَسَارِيَةُ بِالعِرَاقِ! فَقَالَ النَّاسُ لِعَلِيِّ: أُمَا سَمِعْتَ عُمَرَ يَقُولُ: يَا سَارِيَةُ - وَهُوَ يَخْطُبُ
عَلَى المِنْبَرِ؟ قَالَ: وَيْحَكُمْ! دَعُوا عُمَرَ فَإِنَّهُ مَا دَخَلَ فِي شَيْءٍ إِلَّ خَرَجَ مِنْهُ ، فَلَمْ
يَلْبَتْ إِلَّ يَسِيرَاً حَتَّى قَدِمَ سَارِيَةُ وَقَالَ: سَمِعْتُ صَوْتَ عُمَرَ وَصَعِدْتُ الْجَبَلَ)) (خط في
رواة مالك ، كر ) .
١١١٩ - عن عبدِ اللهِ بن السَّائِبِ قَالَ: «أَخَّرَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
الْعِشَاءَ الآخِرَةَ فَصَلَّيْتُ وَدَخَلَ وَكَانَ فِي ظَهْرِي فَقَرَأْتُ ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾(٢) حَتَّى أَتَيْتُ
عَلَّى قَوْلِهِ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِ زْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(٢) نَرَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى مَلَّ المَسْجِدَ ،
فَقَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ)) ( أبو عبيد في فضائله) .
(١) طَفَّ العدو: دنا وتهيّاً.
(٢) سورة الذاريات: آية رقم: ٢٢.
٢٩٠
1

١١٢٠ - عن كعب أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ يَا
كَعْبُ! أَتَجِدُنِي خَلِيفَةً أَمْ مَلِكَاً؟ قَالَ: بَلْ خَلِيفَةً، فَاسْتَخْلَفَهُ فَقَالَ كَعْبٌ: خَلِيفَةً
وَآللَّهِ! مِنْ خَيْرِ الْخُلَفَاءِ ، وَزَمَاتُكَ خَيْرُ زَمَانٍ)) ( نعيمٍ بن حماد في الفتن ).
١١٢١ - عن عبد اللَّهِ بن شداد بن الهاد قَالَ: ((سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فِي صَلَةِ الصُّبْحِ وَهُوَ يَقْرَأْ سورةَ يُوسُفَ حِينَ بَلَغَ: ﴿إِنما
أَشْكُو بَِّّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾(٢) )) ( عب ، ض وابن سعد ، ش ، هب) .
١١٢٢ - عن عليٍّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((مَا عَلِمْتُ أَحَدَاً هَاجَرَ إِلاّ
مُتَخَفِّيَاً إِلَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ ، وَتَنَكِّبَ
قَوْسَهُ، وَانْتَضَىْ (٢) في يَدِهِ أَسْهُمَاً وَأَتَّى الْكَعْبَةَ وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ سَبْعَاً
ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ المَقَامِ ثُمَّ أَتَّى حِلَقَهُمْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ! مَنْ
أَرَادَ أَنْ تَنْكَلَهُ أُمُّهُ وَيُؤْتَمَ وَلَدُهُ وَتُرَمَّلَ زَوْجَتُهُ فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هُذَا الْوَادِي! فَمَا تَبِعَهُ مِنْهُمْ
أَحَدٌ)) (كر) .
١١٢٣ - عن سالم بن عبد اللَّهِ أَنَّ كْبَ الأَحْبَارِ قَالَ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: ((إِنَّا لَنَجِدُ: وَيْلٌ لِمَلِكِ الأَرْضِ مِنْ مَلِكِ السَّمَاءِ! فَقَالَ عُمَرُ : إِلَّ مَنْ حَاسَبَ
نَفْسَهُ ، فَقَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنها فِي التَّوْرَاةِ لَتَابِعَتُهَا، فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ خَرٌ
سَاجِدَاً)) ( العسكري في المواعظ وعثمان بن سعيد الدَّارمي في الرَّدِّ عَلَى الجهميَّةِ
والخرائطي في الشكر ، هب ) .
١١٢٤ - عن طارق بن شهاب قَالَ: ((إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُحَدِّثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
بِالْحَدِيثِ فَيَكْذِبُهُ الْكِذْبَةَ فَيَقُولُ: احْبِسْ هَذِهِ ثُمَّ يُحَدِّثُهُ بِالْحَدِيثِ فَيَقُولُ: احْبِسْ
هذِهِ ، فَيَقُولُ لَهُ: كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ حَقٌّ إِلَّ مَا أَمَرْتَنِي أَنْ أَحْبِسَهُ)) (كر).
١١٢٥ - عن الْحَسَنِ قَالَ: (إِنْ كَانٍ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْكَذِبَ إِذَا حُدِّثَ بِهِ إِنَّهُ كَذِبُ
فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ)) (مسدد، كر).
(١) سورة يوسف، آية رقم: ٨٦.
(٢) انتضى: استخرجها من جعبة.
٢٩١

. !!
١١٢٦ - عن إِسماعيل بن زياد قَالَ: ((مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَلَى المَسَاجِدِ فِي رَمَضَانَ وَفِيهَا الْقَنَادِيلُ فَقَالَ: نَوَّرَ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْرَهُ
كَمَا نَوَّرَ عَلَيْنَا مَسَاجِدَنَا)) (كر، ورواهُ خط في أَمالِيهِ عن أَبِي إِسْحَاقَ الْهمداني ) .
١١٢٧ - عن معاوية بن قرة قَالَ: ((كَانَ يُكْتَبُ (مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ )
فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادُوا أَنْ يَقُولُوا: خَلِيفَةُ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ،
فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا يَطُولُ، قَالُوا: لَا ، وَلكِنَّا أَمَّرْنَاكَ عَلَيْنَا فَأَنْتَ أَمِيرُنَا، قَالَ : نَعَمْ،
أَنْتُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَنَا أَمِيرُكُمْ ، فَكَتَبَ: ( أُمِير المُؤْمِنِينَ)) ( كر)
١١٢٨ - عن ابن شهاب أَنَّ عُمَرَ بن عبد الْعَزِيزِ سَأَلَ أَبَا بَكْرٍ ابن سليمان بن أبي
حثمة! لإِيُّ شَيْءٍ كَانَ يُْتَبُ: مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ كَانَ
عُمَرُ كَتَبَ أَوَلاَ: مِنْ خَلِيفَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ ((مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟)) فَقَالَ:
حَدَّثْنِ الشِّفَاءُ وَهِيَ جَدَّتُهُ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأَوَلِ أَنَّ عُمَرَ بَنَّ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَي
عَامِلِ الْعِرَاقِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ يَسْأَلُهُمَا عَنِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِهِ، فَبَعَثَ عَامِلُ
الْعِرَاقِ بِلبيد بن ربيعةً وَعَديٍّ بن حاتم، فَلَمَّا قَدِمَا المَدِينَةَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ
المَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلاَ المَسْجِدَ فَإِذَا هُمَا بِعَمْرٍوِ بنِ الْعَاصِ فَقَالاَ: اسْتَأَذِنْ لَنَا يَا عَمْرُو عَلَى
أمِيرِ المُؤْمِنِينَ! فَقَالَ عَمْرُو: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا اسْمَهُ! هُوَ الأُمِيرُ وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ ،
فَوَثَبَ عَمْرُو فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! فَقَالَ عُمَرُ: مَا
بَدَا فِي هَذَا الاسمِ يَا ابْنَ الْعَاصِ؟ رَبِّي يَعْلَمُ لَتَخْرُجُنَّ مِمَّا قُلْتَ! إِنَّ لَبِيدَ بنَ ربيعةً
وعديَّ بنَ حاتمٍ قَدِمَا فَأَنَّاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ المَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلاَ عَلَيَّ فَقَالَا لِي : اسْتَأَذِنْ
لَنَا يَا عَمْرُو عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ! فَهُمَا وَاللَّهِ أَصَابَا اسْمَكَ! نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَنْتَ
أَمِيرُنَا، فَمَضَىْ بِهِ الْكِتَابَ مِنْ يَومَئِذٍ)) (خ في الأدب والعسكري فِي الأَوَائِلِ، طب،
ك ) .
١١٢٩ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((قَاتَلَ عُمَرُ الْمُشْرِكِينَ فِي مَسْجِدٍ
مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُهُمْ مُنْذُ غَدْوَةٍ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ حِيَالَ رَأْسِهِ وَأَعْيَا وَقَعَدَ فَدَخَلَ
رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ وَقَمِيصٌ قوسي حَسَنُ الْوَجْهِ، فَجَاءَ حَتَّى أَفْرَجَهُمْ فَقَالَ: مَا
تُرِيدُونَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالُوا: لَ وَاَللَّهِ إِلَّ أَنَّهُ صَبَأْ، قَالَ: فَنِعْمَ رَجُلٌ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ
y
٢٩٢
أ
:
١
:

٢
دِيناً! فَدَعُوهُ وَمَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ، تَرَوْنَ بَنِي عِدِيِّ تَرْضَىْ أَنْ يُقْتَلَ عُمَرُ؟ لَ وَاَللَّهِ لَ
تَرْضَِيْ بُوعَدي! قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ! وَاللَّهِ لَوْ قَدْ بَلَغْنَا بِثَلَائِمَاتَّةٍ
لَقَدْ أَخْرَجْنَاكُمْ مِنْهَا! قُلْتُ لإِّي بَعْدُ : مَنْ ذَاكَ الرَّجُلِ الَّذِي رَدَّهُمْ عَنْكَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ:
ذَاكَ الْعَاصي بن وائل أَبو عمرو بن الْعَاص)) (ك) .
١١٣٠ - عن معاوية بن خديج قَالَ: ((بَعَثَّنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بنِ
الْخَطَّابِ بِفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِ الظَّهِيرَةِ فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي بِبَابِ المسجِدِ
ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ فِيهِ إِذْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ مِنْ مَنْزِلِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ
فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ : أَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ خديجٍ رَسُولُ عَمٍو بنِ الْعَاصِ ، فَانْصَرَفَتْ
عَنِّي ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَشْتَدُّ فَقَالَتْ: قُمْ فَأَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: فَتَبِعْتُهَا، فَلَمَّا دَخَلْتُ فَإِذَا
بِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ يَتَنَاوَلُ رِدَاءَهُ بِإِحْدَىْ يَدَيْهِ وَيَشُدُّ إِزَارَهُ بِالْأُخْرَىْ ! فَقَالَ : مَا عِنْدَكَ ؟
قُلْتُ : خَيْرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! فَتَحَ اللَّهُ الإِسْكِنْدَرِيَّةَ، فَخَرَجَ مَعِي إِلَى المَسْجِدِ ، فَقَالَ
لِلْمُؤَذِّنِ : أَذِّنْ فِي النَّاسِ: الصَّلَةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، ثُمَّ قَالَ لِي: قُمْ فَأَخْبِرِ
النَّاسَ ، فَقُمْتُ فَأَخْبَرْتُهُمْ، ثُمَّ صَلَّى وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا بِدَعَوَاتٍ ثُمَّ
جَلَسَ فَقَالَ: يَا جَارِيَّةُ! هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟ فَأَتَتْ بِخُبْزِ وَزَيْتٍ، فَقَالَ: كُلْ، فَأَكُلْتُ
عَلِ حَياءٍ ، ثُمَّ قَالَ: كُلْ ، فَإِنَّ الْمُسَافِرَ يُحِبُّ الطَّعَامَ، فَلَوْ كُنْتُ آكِلَا لَكَلْتُ مَعَكَ ،
فَأَصَبْتُ عَلَى حَيَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ ! هَلْ مِنْ تمرٍ؟ فَأَتَتْ بِتَمْرٍ فِي طَبَقٍ ، فَقَالَ:
كُلْ ، فَأَكَلْتُ عَلَى حَيَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: مَاذَا قُلْتَ يَا مُعَاوِيَةُ حِينَ أَتَّيْتُّ المَسْجِدَ ؟ قَالَ :
قُلْتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَائِلٌ، قَالَ: بِشْسَمَا قُلْتَ - أَوْ بِشْسَمَا ظَنْتَ - لَيْنْ نَمْتُ النَّهَارَ
لُضَيِّعَنَّ الرَّعِيَّةَ، وَلَئِنْ نِمْتُ اللَّيْلَ لُأَضَيُّعَنَّ نَفْسِي، فَكَيْفَ بِالنَّوْمِ مَعَ هُذَيْنِ يَا
مُعَاوِيَّةُ)) ( ابن عبد الْحَكم ) .
١١٣١ - عن رجلٍ مِنْ بَنِي أَسد أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ
أَصْحَابَهُ وَفِيهِمْ طَلْحَةُ وَسَلْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَكَعْبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: (( إِنِّيِ سَائِلُكُمْ
عَنْ شَيْءٍ فَإِيَّكُمْ أَنْ تَكْذِبُونِي فَتُهْلِكُونِي وَتُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ، أَنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ! أَخَلِيفَةٌ أَنَا
أَمْ مَلِكُ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُنَا عَنْ أَمْرِ مَا نَعْرِفُهُ، مَا نَدْرِي مَا الْخَلِيفَةُ مِنْ
المَلِكِ، فَقَالَ سَلْمَانُ يَشْهَدُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ : إِنَّكَ خَلِيفَةٌ وَلَسْتَ بملِكٍ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنْ
٢٩٣

د
تَقُلْ فَقَدْ كُنْتَ تَدْخُلُ فَتَجْلِسُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَهِ، ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ: وَذْلِكَ أَنَّكَ تَعْدِلُ
فِي الرَّعِيَّةِ، وَتَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَتُشْفِقُ عَلَيْهِمْ شَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ وَتَقْضِي
بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ كَعْبُ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ فِي المَجْلِسِ أَحَدَاً يَعْرِفُ الْخَلِيفَةَ مِنْ
الملِكِ غَيْرِي، وَلَكِنَّ اللَّهِ مَلَّ سَلمَانَ حُكْمَاً وعِلْمَاً، ثُمَّ قَالَ كَعْبُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةٌ
وَلَسْتَ بِمَلِكٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَجِدُكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ عُمَرْ :
تَجِدُنِي بِاسْمِي؟ قَالَ: لَ وَلَكِنْ بِنَعْتِكَ أَجِدُ : نُبُوَّةً ثُمَّ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ عَلَى مِنْهَاجٍ
نُبِوَّةٍ، ثُمَّ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ مُلْكَاً عَضُوضاً)) ( نعيم بن حماد في
الفتن ) .
١١٣٢- عن عمرو بن يحيى بن سعيدِ الأُمَوِيِّ عن جَدِّهِ أَنَّ سَعِيدَ بنَ الْعَاصِ أَتَّى
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَزِيدُهُ فِي دَارِهِ الَّتِي بِالْبَلَاطِ وَخِطَطَ أَعْمَامِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ،
فَقَالَ عُمَرُ : صَلِّ مَعِي الْغَدَاةَ وَنمشٍ ثُمَّ اذْكُرْنِي حَاجَتَكَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا هُوَ
أَنْصَرَفَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ، حَاجَتِي الَّتِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَذْكُرَهَا لَكَ، قَالَ: فَوَثَبَ
مَعِي ثُمَّ قَالَ : امْضِ نَحْوَ دَارِكَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهَا، فَزَادَنِي وَخَطَّ لِي بِرِجْلِهِ ،
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ زِدْنِي ، فَإِنَّهُ نَبَتَتْ لِي نَابِتَةٌ مِنْ وَلَدٍ وَأَهْلٍ ، فَقَالَ: حَسْبُكَ
وَاخْتَبِىءْ عِنْدَكَ أَنْ سَيَلِي الأَمْرَ بَعْدِي مَنْ يَصِلُ رَحِمَكَ، وَيَقْضِي حَاجَتَكَ ، قَالَ :
فَمَكَثْتُ خِلَافَةَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّبِ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ وَأَخَذَهَا عَنْ شُورِى وَرَضي
فَوَصَلَنِي وَأَحْسَنَ وَقَضَىْ حَاجَتِي وَأَشْرَكَنِي فِي أَمَانَتِهِ)) ( ابن سعد ) .
١١٣٣ - عن مكحول أَنَّ سعيد بن عامر بن حذيم الْجمحِي مِنْ أَصْحَابِ
النِّّنََّ قَالَ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيكَ يَا عُمَرُ!
قَالَ: أَجَلْ فَأَوْصِي، قَالَ: أُوصِيكَ أَنْ تَخْشَىْ اللَّهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَخْشَىْ النَّاسَ فِي
اللَّهِ ، وَلاَ يَخْتَلِفُ قَوْلُكَ وَفِعْلُكَ فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا صَدَّقَهُ الْفِعْلُ ، وَلاَ تَقْضِ فِي أَمْرٍ
وَاحِدٍ بِقَضَاءَيْنٍ فَيَخْتَلِفَ عَلَيْكَ أَمْرُكَ وَتَزِيغَ عَنِ الْحَقِّ ، وَخُذْ بِالأَمْرِ ذَا الْحِجَّةِ تَأْخُذُّ
بِالْفَلجِ(١) وَيُعِينُكَ اللَّهُ وَيُصْلِحُ رَعِيَّتَكَ عَلَى يَدَيْكَ، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ لِمَنْ وَلَّكَ
٠١
(١) الفلج: الظفر والفوز.
٢٩٤
.
:

٢
اللَّهُ أَمْرَهُ مِنْ بَعِيدِ المُسْلِمِينَ وَقَرِيبِهِمْ، وَأَحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفِسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ ،
وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْئِكَ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ ، وَلاَ تَخَفْ فِي
اللَّهِ لَوْمَةً لَائِمٍ . فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ يَسْتَطِيعُ ذُلِكَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: مِثْلُكَ مَنْ وَلَّهُ اللَّهُ أَمْرَ
أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَّهِ ثُمَّ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ)) ( ابن سعد ، كر) .
١١٣٤ - عن علي بن رباح: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَازَ رَجُلًا
بِأَلْفِ دِينَارٍ )) ( ابن حذيم الْجمجِي ، ابن سعد ، كر).
١١٣٥ - عن زيد بن أسلم ويعقوب بن زيدٍ قَالَ: ((خَرَجَ عُمَرُ بنُ
الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى الصَّلاَةِ فَصَعِدَ المِنْبَرَ ثُمَّ صَاحَ: يَا سَارِيَةً بِنَ
زنيمِ الْجَبَلَ! ظَلَمَ مَنِ اسْتَرْعَىْ الذِّئْبَ الْغَنَمَ، ثُمَّ خَطَبَ حَتَّى فَرَغَ ، فَجَاءَ كِتَابُ
سَارِيَةَ بنِ زَنيمٍ إِلَى عُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَاعَةٍ كَذَا
وَكَذَا - لِتِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عُمَرُ فَتَكَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ، قَالَ سَارِيَةُ: وَسَمِعْتُ
صَوْتَاً: يَا سَارِيَةَ بِنَ زَنيمِ الْجَبَلَ ! يَا سَارِيَةَ بنَ زنيمٍ الْجَبَلَ! ظَلَمَ مَنِ اسْتَرْعَىْ الذِّئْبَ
الْغَنَمَ ، فَعَلَوْتُ بِأَصْحَابِي الْجَبَلَ وَنَحْنُ قَبْلَ ذُلِكَ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَنَحْنُ مُحَاصَرُوا
الْعَدُوِّ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا. فَقِيلَ لِعُمَرَ بِ الْخَطَّابِ: مَا ذَلِكَ الْكَلَامُ ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ !
مَا أَلْقَيْتُ لَهُ بَالا شَيْءٌ أَتَّى عَلَى لِسَانِ)) ( ابن سعيد) .
١١٣٦ - عن الأَوزَاعِي: ((أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ فَرَآهُ
طَلْحَةُ فَذَهَبَ عُمَرُ فَدَخَلَ بَيْتَأً ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَاً آخَرَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ طَلْحَةُ ذَهَبَ إِلَى ذُلِكَ
الْبْتِ فَإِذَا بِعَجُوزٍ عَمْيَاءَ مُفْعَدَةٍ ، فَقَالَ لَهَا: مَا بَالُ هُذَا الرَّجُلِ يَأْتِيكِ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ
يَتَعَاهَدُنِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، يَأْتِيِنِي بِمَا يُصْلِحُنِي وَيُخْرِجُ عَنِّي الأَذَىْ، فَقَالَ طَلِحَةُ :
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا طَلْحَةُ! أَعَثَرَاتِ عُمَرَ تَتَبْعُ)) (حل) .
١١٣٧ - عن الشعبي قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((وَاللَّهِ لَقَدْ لَانَ قَلْبِي فِي
اللَّهِ حَتَّى لَهُوَ أَلْيَنُ مِنَ الزَّبَدِ، وَلَقَدِ اشْتَدَّ قَلْبِي فِي اللَّهِ حَتَّى لَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ))
(حل) .
١١٣٨ - عن سيف بن عُمر عن الصعب بن عطيّة بن بلالٍ عن أبيهِ وعن
٢٩٥

سهمِ بن منجابٍ قَالَ: ((خَرَجَ الأَقْرَعُ والزِّبْرَقَانُ إِلى أَبِي بَكْرٍ فَقَالاَ: اجْعَلْ لَنَا خَرَاجَ
الْبَحْرَيْنِ وَنَضْمَنُّ لَكَ أَنْ لَ يَرْجِعَ مِنْ قَوْمِنَا أَحَدٌ، فَفَعَلَ وَكَتَبَ الْكِتَابَ ، وَكَانَ الَّذِي
يَخْتَلِفُ بَيْنَهُمْ طَلْحَةُ بنُ عبيد اللَّهِ، وأَشْهَدُوا شُهُودَاً بَيْنَهُمْ مِنْهُمُ عُمَرُ، فَلَمَّا أَتِيَ عُمَرُ
بِالْكِتَابِ وَنَظَرَ فِيهِ لَمْ يَشْهَدْ ثُمَّ قَالَ: لَا ، وَلَ كَرَامَةً، ثُمَّ مَزَّقَ الْكِتَابَ وَمَحَاهُ ، فَغَضِبَ
طَلْحَةُ وَأَتَّى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الأَمِيرُ أَمْ عُمَرُ؟ فَقَالَ: الأَمِيرُ عُمَرُ
غْرَ أَنَّ الطَّاعَةَ لِي فَسَكَتَ)) (كر) .
١١٣٩ - عن نافع أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْطَعَ الأَقْرَعَ بنَ حابسٍ والزبرقانَ
قَطيعةً وَكَتَبَ لَهُمَا كِتَاباً، فَقَالَ لَهُمَّا عُثْمَانُ: أَشْهِدَا عُمَرَ، فَإِنَّهُ أَحْرَزُ لِإِمَّرِكُمَا وَهُوَ
الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ ، فَأَتَيَا عُمَرَ فَقَالَ لَهُمَا: مَنْ كَتَبَ لَكُمَا هُذَا الْكِتَابَ ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ ،
قَالَ : لَ وَاَللَّهِ وَلَ كَرَامَةَ! وَاللَّهِ لَتُعَلِّقُنَّ وُجُوهَ المسلِمِينَ بِالْسُّيُوفِ والْحِجَارَةِ ثُمَّ يَكُونُ
لَكُمَا هُذَا! وَتَفَلَ فِيهِ فَمَحَاهُ ، فَأَتْيَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالاَ: مَا نَدْرِي! أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ ؟ ثُمَّ
أَخْبَرَاهُ ، قَالَ: إِنَّا لَ نُجِيزُ إِلَّ مَا أَجَازَهُ عُمَرُ)) ( يعقوب بن سفيان، كر) .
١١٤٠ - عن أبي الزناد قَالَ: ((كَانَ ابنُ عَيَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَغْمِزُ قَدَمَيْ
عُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ)) ( ابن السنّي ) .
١١٤١ - عن عبد الرَّحمن بن أَبِي لَيْلِى قَالَ: ((رَأَىْ عَوْفُ ابنُ مَالِكٍ كَأَنَّ سَبَبَاً
دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ ، فَأَخَذَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَانْتَشَطَ، ثُمَّ دُلِّيَ فَأَخَذَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ فَانْتَشَطَ ، ثُمَّ ذُرِعَ النَّاسُ فَفَضَلَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، فَقَصَّهَا عَوْفٌ
عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا بَلَغَ هُذَا المكَانَ قَالَ لَهُ عُمَرُ : دَعْنَا مِنْ رُؤْيَاكَ ، فَسَكَتَ عَوْفٌ ،
فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ قَالَ لِعَوْفٍ : بَقِيَّةُ رُؤْيَاكَ! قَالَ : أَلَيْسَ أَنْتَ انْتَهَرْتَنِي فَأَسْكَتَّنِي ؟
قَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ تَنْعَى إِلَى الرَّجُلِ نَفْسَهُ، هَاتِ رُؤْيَاكَ مِنْ أَوَّلِهَا، حَتَّى بَلَغَ :
وَذُرِعَ النَّاسُ فَفَضِلَهُمْ عُمَرُ بِثَلَاثَةٍ أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: فَفِيمَ فَضلَهُمْ عُمَرُ بِثَلَاثَةِ أَخْرُعٍ ؟
فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ ، وَإِنَّهُ شَهِيدٌ ، وَإِنَّهُ لَا يَخَافُ فِي آللَّهِ لَوْمَةَ لَئِمٍ ، قَالَ عُمَرُ: أَمَّا
الْخِلافَةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ( ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنْظُرَ
كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾(١) فَقَدِ اسْتَخْلَفَهَا عُمَرَ فَانْظُرْ كَيْفَ يَعْمَلُ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَكَيْفَ لِي بها
(١) سورة يونس، آية رقم: ١٤.
٢٩٦

وَحَوْلِي الْعَرَبُ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يَسُوقَهَا إِلَيَّ، وَأَمَّا أَنْ لَ أَكُونَ أَخَافُ
فِي اللَّهِ لَوْمَةً لَائِمٍ فَمَا شَاءَ اللَّهُ)) ( خيثمة في فضائل الصحابة ) .
١١٤٢ - عن حنش الْخزاعي قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَادَّاً
حَقْوَهُ بِعِقَالٍ وَهُوَ يُمَارِسُ شَيْئاً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ - قَالَ مَنْصُور : حِفْظِي ◌َنَّهُ كَانَ يَبِيعُهَا
فَيَمَنْ يَزِيدُ كُلَّمَا بَاعَ بَعِيرَاً مِنْهَا شَدَّ حَقْوَهُ بِعِقَالِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا - يَعْنِي بِتِلْكَ الْعِقَالِ ))
(ق) .
١١٤٣ - عن مُجَاهِدٍ قَالَ: ((كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَو نُحَدَّثُ - أَنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ مُصَفَّدَةً
فِي إِمَارَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا أُصِيبَ بُثَّتْ)) ( كر ) .
١١٤٤ - عن محمَّد بن المتوكّل قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّ خَاتَمَ عُمَرَ كَانَ نَقْشُهُ: (كَفَى
بِالمَوْتِ وَاعِظَاً يَا عُمَرُ)) (الختلي في الدِّيباج، كر) .
١١٤٥ - عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((لَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بنُ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَحِيدَ هَذَا الأَمْرَ
عَنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ: يَزْعَمُونَ أَنَّكَ فَظُّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي مَلَّ قَلْبِي لَهُمْ رُحْمَاً، وَمَلَّ قُلُوبَهُمْ لِي رُعْبَاً)) (كر) .
١١٤٦ - عن سفيان عن عوفٍ الأَعرابيِّ عن الحسن بن أَبِي الْحسن قَالَ: «مَرَّ
عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ بِعَبدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ رَاقِدٌ فَقَالَ لَهُ: قُمْ يَا ابْنَ
قُقْلِ جَهَنَّمَ! فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَدْ تَغَيَّ لَوْنُهُ حَتَّىْ أَتَىْ عُمَرَ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَهُ ابنُ
سَلَامٍ لِي؟ قَالَ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي: قُمْ يَا ابْنَ قُفْلِ جَهَنَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ:
الْوَيْلُ لِعُمَرَ إِنْ كَانَ بَعْدَ عِبَادَةٍ أَرْبَعِينَ سَنَّةٌ وَمُصَاهَرَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ﴿ وَقَضَايَاهُ بَيْنَ
المُسْلِمِينَ بِالاقتِصَادِ أَنْ يَكُونَ مَصِيرُهُ إِلَى جَهَنَّمَ حَتَّى يَكُونَ قُفْلًا لِجَهَنَّمَ! ثُمَّ قَامَ وَتَقْنَّعَ
بِطَيْلَسَانٍ لَهُ وَأَلْقَى الدُّرَّةَ عَلَى عَاتِقِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا ابْنَ
سَلام! بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ لِبْنِي: قُمْ يَا ابْنَ قُفْلِ جَهَنَّمَ! قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟
قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَن آبَائِهِ عَنْ مُؤْسَىْ بنِ عِمرانَ عِن جِبِيلَ أَنَّهُ قَالَ : يَكُونُ فِي أُمَّةٍ
مُحَمَّدٍ وَّهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ أَحْسَنُ النَّاسِ دِينَاً وَأَحْسَنُهُمْ يَقِيناً، مَا دَامَ
٢٩٧

بَيْنَهُمْ ، الدِّيْنُ عَالٍ وَالدِّينُ فَاشٍ فَجَهَنَّمُ مُقْفَلَةٌ، فَإِذَا مَاتَ عُمَرُ يَرِقُّ الدِّينُ وَيَقِلُّ
الْيَقِينُ، وَافْتَرَقَ النَّاسُ عَلَى فِرَقٍ مِنَ الأَهْوَاءِ، وَفُتِحَتِ أَقْفَالُ جَهَنَّمَ ، فَيَدْخُلُ فِي
جَهَنَّمَ مِنَ الْآَدَمِّينَ كَثِيرٌ )) (كر) .
١١٤٧ - عن الْحسن قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((السَّنَةُ
ثَلَاثمائَةً وَسِتُّونَ يَوْمَاً، وَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ أَنْ يَكْسَحَ بَيْتَ المالِ فِي كُلِّ سَنَّةٍ يَوْمَاً
عُذْرَاً إِلَى اللَّهِ أَنِّي لَمْ أَدَعْ فِيهِ شَيْئاً)) (كر) .
١١٤٨ - عن مخلد بن قيس الْعَجلي عن أَبيهِ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ سَيْفُ كِسْرَى
وَمِنْطَقَتُهُ وزبرْ جَدَتُهُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ أَقْوَامَاً أَدُوا هَذَا لَذَوُو أَمَانَةٍ ، فَقَالَ
عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّكَ عَفَفْتَ فَعَفَّت الرَّعِيَّةُ)) (كر) .
١١٤٩ - عن أبي بكرةَ قَالَ: ((وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:
يَا عُمَرَ الْخَيْرِ جُزِيتَ الْجَنَّهْ جَهِّزْ بُنَيَّاتِي وَاكْسُهُنَّةْ
أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
قَالَ عُمَرُ : فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ :
أُقْسِمُ أَنِّي سَوْفَ أَمْضِيَّةْ
قَالَ : فَإِنْ مَضَيْتَ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ :
وَاللَّهِ عَنْ حَالِي لَتُسْأَلَّهْ
يَوْمَ تَكُونُ المَسْئَلاَتُ ثَمَّهْ وَالْوَاقِفُ المَسْؤُولُ بَيْنَهُنَّةْ
إِمَّا إِلَى نَارٍ وَإِمَّا جَنَّهْ
قَالَ: فَبَكَىْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ وَقَالَ لِغُلَامِهِ : أَعْطِهِ
قَمِيصِي هَذَا لِذْلِكَ الْيَوْمِ لَ لِشِعْرِهِ، وَاللَّهِ لَا أَمْلِكُ قَمِيصاً غَيْرَهُ)) (كر)
١١٥٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هبةُ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبو بَكْرِ الْخَطِيب، أَنْبَأَنًا
الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحيرى، حدثنا أبو العبَّاس محمَّد ابن يعقوب الأصَمّ ، حدثنا
الْعَبَّاس بن الوليد الْبِيرُوتِي، أخبرني محمّد بن شعيب، أخبرني يوسف بن سعيد بن
٢٩٨

يسار عن عبد الملك بن عيَّاشِ الْجِذَامي أَبي عفيف أَنَّهُ حدَّثَهُمْ عن عرزب الكندي أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَ ﴿ قَالَ: ((سَيَحْدُثُ بَعْدِي أَشْيَاءُ فَأَحَبُّهَا إِلَيَّ أَنْ تَلْزَمُوا مَا أَحْدَثَ عُمَرُ))
(كر) .
١١٥١ - عن سلمةً بن سعيدٍ قَالَ: ((أَتِي عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بمالٍ
فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ حَبَسْتَ مِنْ هَذَا المالِ فِي
بَيْتِ المالِ لِنَائِبَةٍ تَكُونُ، أَوْ أَمْرٍ يَحْدُثُ! فَقَالَ كَلِمَةً مَا عَرَضَ بِهَا إِلَّ شَيْطَانٌ لَقَّانِي اللَّهُ
حُجَتَهَا وَوَقَانِي فِتْنَتِهَا: أَعْصِي اَللَّهَ الْعَامَ مَخَافَةَ قَابِلٍ! أُعِدُ لَهُمْ تَقْوَى اللَّهِ ، قَالَ آللَّهُ
تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَ يَحْتَسِبُ﴾(١)
وَلِتَكُونَ فِتْنَةً عَلَى مَنْ يَكُونُ بَعْدِي » (كر) .
١١٥٢ - عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ عُمَرَ، فَإِنَّ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ ذُكِرَ الْعَدْلُ، وَإِذَا ذُكِرَ الْعَدْلُ ذُكِرَ اللَّهُ » .
١١٥٣ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((إِذَا ذُكِرَ عُمَرُ فِي الْمَجْلِس (كر)
حَسُنَ الحَدِيثُ)) (كر) .
١١٥٤ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِذِكْرِ عُمَرَ ))
(كر) .
١١٥٥ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيْ هَلاَ
بِعُمَرَ )) (كر) .
١١٥٦ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيْ هَلَا
بِعُمَرَ )) (كر) .
١١٥٧ - عن سليمان بن سحيم قَالَ: ((أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَىْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يُصَلِّي وَهُوَ يَتَرَجَّعُ وَيَتَمَايَلُ وَيَتَّأَوَّهُ حَتَّى لَوْرَاهُ غَيْرُنَا مِمَّنْ يَجْهَلُهُ لَقَالَ: أُصِيبَ الرَّجُلُ،
وَذْلِكَ لِذِكْرِ النَّارِ إِذَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانَاً ضَيِّقَاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ
(١) سورة الطلاق، آية رقم: ٣.
٢٩٩

ثُبُورَاً﴾(١) وَمَا أَشْبَهَ ذُلِكَ. ( أَبو عبيد في فضائِلِهِ ) .
١١٥٨ - عن الْحَسَنِ قَالَ: ((قَرَأَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿إِنَّ عَذَابَ
رَبِّكَ لَوَاقِعٌ. مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴾(٢) فَرَبَا (٣) رَبْوَةً عِيدَ مِنْهَا عِشْرِينَ يَوْمَاً)) (أبو عبيد).
١١٥٩ - عن عبيد بن عمير قَالَ: ((صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
صَلَةَ الْفَجْرِ فَاقْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ فَقَرَأَهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَهُ مِنَ الْحُزْنِ
فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (٤) بَكَىْ حَتَّى انْقَطَعَ فَرَكَعَ )) ( أبو عبيد) .
١١٦٠ - عن الْحَسَن قَالَ: ((مَاتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَجْمَعِ
الْقُرْآنَ وَقَالَ : أَمُوتُ وَأَنَا فِي زِيَادَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتُ وَأَنَا فِي نُقْصَانٍ . وَقَالَ
الأَنْصَارِي: يَعِنِي نِسْيَانَ الْقُرْآنِ)) ( أَبُو عُبَيد) .
١١٦١ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ وَذَكَرَ إِسْلَامَهُ فَذَكَرَ أَنَّهُ !
حَيْثُ أَتَّى الدَّارَ لِيُسْلِمَ سَمِعَ النَّبِّيلَ يَقْرَأُ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ﴾ (٥) قَالَ :
وَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِوَهِ يَقْرَأُ: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (٦)
( ابن مردويه ) .
١١٦٢ - عن عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ لَ نَشُكُّ أَنَّ
السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) ( مسدد وابن منيع والْبَغوي في
الْجعديَّات ص ، حل ، ق في الدلائل ) .
١١٦٣ - عن عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَلَكَأَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانٍ عُمَرَ))
(حل) .
١١٦٤ - عن عباد بن الوليد الْغبري ، حدَّثنا محمد بن موسى الشيباني ، حدَّثنا
(١) سورة الفرقان، آية رقم: ١٣.
(٢) سورة الطور، آية رقم: ٧ و ٨.
(٣) ربا ربوةً: تواتر النفس.
(٤) سورة يوسف، آية رقم: ٨٤.
(٥) سورة الرعد: آية رقم: ٤٣.
(٦) سورة العنكبوت، آية رقم: ٤٩.
٣٠٠