Indexed OCR Text
Pages 81-100
أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ لِيَجْبُرَنِي وَلَسْتُ بِفَاعِلٍ، ثُمَّ لَقِيَ مُعَاذْ عُمَرَ فَقَالَ: قَدْ أَطَعْتُكَ ، وَأَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَّامِ أَنِّي فِي حَوْمَةٍ مَاءٍ قَدْ خَشِيتُ الغَرَقَ فَخَلَّصْتَنِي مِنْهِ يَا عُمَرُ، فَأَتَّى مُعَاذْ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْهُ شَيْئاً حَتَّى بَيِّنَ لَهُ سَوْطَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَ آخُذُهُ مِنْكَ قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا حِينَ طَابَ وَحَلَّ، فَخَرَجَ مُعَاذْ عِنْدَ ذُلِكَ إِلَى الشَّامِ ، قَالَ معمرٌ: فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزهريَّ يَقُولُ: لَمَّا بَاعَ النَّبِيُّ ◌َـ مَالَ مُعَاذٍ أَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: مَنْ بَاعَ هُذَا شَيْئاً فَهُوَ بَاطِلٌ)) ( عب وابن راهويه ) . ٢٩٥ - عن الشعبي قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَكْرِهْتَ إِمَارَتِي ؟ قَالَ: لا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي كُنْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ قَبْلَكَ)) (ش) . ٢٩٦ - عن عمر مولى غُفْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ جَاءَ مَالٌ مِنْ البَحْرَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ شَيْءٍ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَأْخُذْ، فَقَامَ جَابِرٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: إِنْ جَاءَنِي مَالٌ مِنَ البَحْرَيْنِ لأَعْطِنَّكَ هُكَذَا وَهُكَذَا ثَلَاث مَرَّاتٍ وَحَثَا بِيَدِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : قُمْ فَخُذْ بِيَدِكَ، فَأَخَذَ فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مَاتَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: عُدُّوا لَهُ أَلْفَاً، وَقَسَّمَ بَيْنَ النَّاسِ. عَشرةَ دراهِم عَشرةَ دَراهِم ، وَقَالَ: إِنما هُذِهِ مَوَاعِيدُ وَعَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ النَّاسَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَامٌ مُقْبِلٌ جَاءَهُ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ المَالِ فَقَسَّمَ بَيْنَ النَّاسِ عِشْرِينَ دِرْهَمَاً عِشرينَ دِرْهَماً وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَقَسَّمَ لِلْخَدَمِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ : إِنَّ لَكُمْ خُذَّاماً يَخْدِمُونَ لَكُمْ وَيُعَالِجُونَ لَكُمْ فَرَضَخْنَا لَهْمْ، فَقَالُوا: لَوْ فَضَّلْتَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ لِسَابِقَتِهِمْ وَلِمَكَانِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: أَجْرُ أُوْلِئِكَ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ هذَا المَعَاشَ لِلَّسْوَةِ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الأَثْرَةِ، فَعَمِلَ بِهِذا وِلَايَتَهُ ، حتَّى إِذَا كَانَ سَنَةُ ثَلَاثَ عشرَةَ فِي جُمَادىْ الآخِرَةِ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْهُ مَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَمِلَ عُمَرُ بن الخطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَفَتَحَ الفُتُوحَ وَجَاءَتْهُ الأَمْوَالُ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَىْ فِي هَذَا المَالِ رَأَيّاً وَلِيَ فِيهِ رَأَيٌ آخَرُ لَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَل﴿ كَمَنْ قَاتَّلَ مَعَهُ فَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ شَهِدَ بَدْرَأَ خَمْسَةَ آلَفٍ خَمْسَةَ آلَآَفٍ، وَفَرَضَ لِمَنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ كَإِسْلَامٍ أَهْلِ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرَاً أَرْبَعَةَ آلَآَفٍ أَرْبَعَةَ آلَآَفٍ، وَفَرَضَ لإِزْوَاجِ ٨١ النَّبِّ ◌َ﴿ِ اثْنَي عَشَرَ أَلْفَاً اثْنَي عَشَرَ أَلْفَاً إِلَّ صَفِيَّةَ وَجُويرِيَةً فَفَرَضَ لَهُمَا سِنَّةَ آلاَفٍ سِنَّةً آلاَفٍ فَأَبْتَا أَنْ تَقْبَلاَ ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنما فَرَضْتُ لَهُنَّ لِلْهِجْرَةِ، فَقَالَتَا: إِنَّمَا فَرَضْتَ لَهُنَّ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَكَانَ لَنَا مِثْلُهُ، فَعَرَفَ ذَلِكَ عُمَرُ فَفَرَضَ لَهُمَا اثْنَي عَشَرَ أَلْفَاً اثْنَي عَشَرِ أَلْفَأً، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ اثْنِي عَشَرَ أَلْفَاً، وفَرَضَ لإِسَامَةَ بن زَيْدٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلآفٍ ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ لِمَ زِدْتَهُ عَلَيَّ أَلْفَأْ ، مَا كَانَ لَأَبِيهِ مِنَ الفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لإِّي، وَمَا كَانَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِي ، فَقَالَ: إِنَّ أَبًا أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ،وَهِ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أُحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عِلُ مِنْكَ، وَفَرَضَ لِحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَمْسَةَ آلآفٍ لِمَكَانهما مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، وَفَرَضَ لِإِبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بن أَبي سلمةَ فَقَالَ: زِيدُوهُ أَلْفًَ، فَقَالَ لَهُ محمَّد ابن عبد اللَّهِ بن جَحْشٍ: مَا كَانَ لْأَبِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِبِنَا، وَمَا كَانَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَنَا، فَقَالَ: إِنِّي فَرَضْتُ لَهُ بِأَبِهِ أَبِي سَلَمَةَ أَلْفَيْنِ وَزِدْتُهُ بِأَمِّهِ أُمَّ سَلَمَةَ أَلْفَأَ، فَإِنْ كَانَتْ لَكُمْ أُمَّ مِثْلَ أُمِِّ زِدْتُكُمْ أَلْفَأْ، وَفَرَضَ لَأَهْلِ مَكَّةً وَلِلنَّاسِ ثَمَانِمَاتَةٍ ، فَجَاءَهُ طَلْحَةُ بن عبيد آللَّهِ بابنه عثمانَ فَفَرَضَ لَهُ ثَمَان مائةٍ فَمَرَّ بِهِ النضرُ بنُ أَنْسٍ فَقَالَ عُمَرُ : اقْرِضوا لَهُ فِي أَلْفَينِ ، فَقَالَ طَلْحَةُ: حِثْتُكَ بِمِثْلِهِ فَفَرَضْتَ لَهُ ثمانمائةٍ وَفَرَضْتَ لِهِذَا أَلْفَينِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا هَذَا لَقِيَنِي يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقَالَ لِي : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ؟ فَقُلْتُ: مَا أَرَاهُ إِلَّ قَدْ قُتْلَ، فَسَلَّ سَيْفَهُ وَكَسَرَ غِمْدَهُ، وَقَالَ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ قَدْ قُتِلَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يموتُ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَهْذَا يَرِعَىْ الشَّاةَ فِي مَكَانٍ كَذَا وَكَذَا، فَعَمِلَ عُمَرُ هُذَا خِلافَتَهُ)) ( ش والحسن بن سفيان والبزار ق ، وروی ابن سعد صدره ) . ٢٩٧ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجَزُ عَنْ مُؤْنَةٍ أَهْلِي، وَقَدْ شُغِلْتُ بِأَمْرٍ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هُذَا المالِ وَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ)) (خ وأُبُو عبيد في الأمْوَال وابن سعد ق ) . ٢٩٨ - عن عبد اللَّهِ بن عمرو بن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ قَامَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ بِالْغَدَاةِ فَأَحْضِرُوا صَدَقَاتِ الإِبِلِ نَقْسِمُ وَلا يَدخل عَلينا ٨٢ ٨ --- -. أَحَدٌ إِلَّ بِإِذْنٍ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا: خُذْ هذَا الْخِطَامَ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا جَمَلًا، فَأَتَّى الرَّجُلُ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَدْ دَخَلَا إِلَى الْبِلِ فَدَخَلَ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: مَا أَدْخَلَكَ عَلَيْنَا؟ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ الخِطَامَ ، فَضَرَبَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَسْمِ الإِبلِ دَعَا بِالرَّجُلِ فَأَعْطَاهُ الْخِطَامَ وَقَالَ: اسْتَقِدْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَ يَسْتَقِيدُ لَا تَجْعَلْهَا سُنَّةً، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَمَنْ لِي مِنَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَرْضِهِ ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرِ غُلَامَهُ أَنْ يَأْتِهُ بِرَاحِلٍَ وَرَحْلِهَا وَقطيفَةٍ وَخَمْسَةِ دنَانِيرَ فَأُرْضَاهُ بِهَا )) (ق ، وروى آخره ابن وهب في جامعِهِ ) . ٢٩٩ - عن ابن إِسْحَاقَ قَالَ فِي خُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ: (( وَإِنَّهُ لَ يَجِلُّ أَنْ يَكُونَ لِلمُسْلِمِينَ أَمِيران، فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ ذُلِكَ يَخْتَلِفُ أَمْرُهُمْ وَأَحْكَامُهُمْ وَتَتَفَرَّقُ جَمَاعَتُهُمْ ، وَيَتَنَازَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، هُنَالِكَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ وَتَظْهَرُ الْبِدْعَةُ وَتَعْظُمُ الْفِتْنَةُ، وَلَيْسَ لِحَّدٍ عَلَى ذَلِكَ صَلَاحٌ. وَإِنَّ هُذَا الْأَمَّرَ فِي قُرَيْشٍ مَا أَطَاعُوا اللَّهُ وَاسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِهِ، قَدْ بَلَغَكُمْ ذُلِكَ أَوْ سَمِعْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، فَتَحْنُ الْأَمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ إِنْوَاتْنَا فِيِ الدِّينِ وَأَنْصَارُنَا عَليهِ، وَفِي خُطَبَةٍ عُمَرَ بَعدَهُ: نَشَدْتُكُمُ بِاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَوَ مَنْ سَمِعَهُ مِنْكُمْ وَهُوَ يَقُولُ: الْوُلَةُ مِنْ قُرَيْشٍ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ وَاسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِهِ، فَقَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْأَنَّصَارِ: بَلَى الآنَ ذَكَرْنَا ، قَالَ : فَإِنَّا لَ نَطْلُبُ هُذَا الأَمْرَ إِلَّ بِهِذَا، فَلَ تَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الْأَهَّوَاءُ، فَلَيْسَ بَعْدَ الحَقِّ إِلَّ الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )) (ق) . ٣٠٠ - عن سعد بن إِبِرَاهِيمَ بن عبد الرَّحْمُن بن عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ،نَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بن مسلمةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: ((وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصَاً عَلَى الإِمَارَةِ يَوْمَاً وَلاَ لَيْلَةً قَطُّ ، وَلَ كُنْتُ فِيهَا رَاغِباً وَلاَ سَأُلْتُهَا اللَّهَ فِي سِرِّ وَلاَ عَلَنِيَةٍ وَلْكِنِّي أَشْفَقْتُ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَمَا لِي فِي الإِمَارَةِ مِنْ رَاحَةٍ ، وَلكِنِّي قُلِّدْتُ أَمْرَأْ عَظِيمًا لِي بِهِ طَاقَةٌ وَلاَ يَدّ إِلَّ بِتَقْوِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ أَقْوَى النَّاسِ عَلَيْهَا مَكَانِي اليَوْ، فَقَبِلَ المُهَاجِرُونَ مِنْهُ مَا قَالَ وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ، وَقَالَ عَلِي والزُّبَيْرُ، وَمَا غَضِبْنَا إِلَّ لِإِنَّا رْنَا عَنِ ٨٣ المُشَاوَرَةِ ، وَإِنَّا نَرَىْ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، إِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ وَثَانِي اثنَيْنِ، وَإِنَّا لَنَعْرِفُ شَرَفَهُ وَكِبْرَهُ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِالصَّلاَةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٍّ)) (ك هق ) . ٣٠١ - عن طارق بن شهاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((جَاءَ وَقْدُ بُذَاخَةَ وَأَسَدَ وَغُطْفَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الحَرْبِ المُجْلِيَةِ أَوِ السِّلْمِ المُخْزِيَةَ ، قَالَ: فَقَالُوا: هَذِهِ الْحَرْبُ المُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا السِّلْمُ المُخْزِيَةُ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : تُؤَدُّونَ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، وَتَتْرُكُونَ أَقْوَامَاً يَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِّهِ وَالمُسْلِمِينَ أَمْرَأْ يُعْذِرُونَكُمْ بِهِ وَتُدُونَ(١) قَتْلَانَا وَلاَ نُدِي قَتْلَاَكُمْ، وَقَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ ، وَتَرُدُّونَ مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا وَنَغْتَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَأَيْتُ رَأْيَاً وَسَأَشِيرُ عَلَيْكَ، أَمَّا أَنْ يُؤَدُّوا الحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، وَأَمَا أَنْ يَتْرُكُوا أَقْوَامَاً يَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبْلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِّهِ وَالمُسْلِمِينَ أَمْرَأَ يُعْذِرُونَهُمْ بِهِ فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَأَمَّا أَنْ نَغْتَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ ويَرُدُّونَ مَا أَصَابُوا مِنَّا فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا أَنَّ قَتْلَهُمْ فِي النَّارِ وَقَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، وَأَمَّا أَنْ يُدُوا قَتْلَانَا فَلَ، قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ فَلَ دِياتَ لَهُمْ ، فَتَتَابَعَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ)) ( أبو بكر البرقاني (ق) قالَ ابن كثير : صحيح وروى (خ) بعضهُ ) . ٣٠٢ - عن الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيِّسِ التَّقْوَىُ، وَأَحْمَقَ الْحُمْقِ الفُجُورُ، أَلَا إِنَّ الصِّدْقَ عِنْدِي الأَمَانَةُ ، وَالكَذِبَ الْخِيَانَةُ أَلَا إِنَّ القَوِيَّ ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الحَقَّ ، وَالضَّعِيفَ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ لَهُ الحَقِّ ، أَ وَإِنِّي قَدْ وُلِّيْتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ، لَوَدِدْتُ أَنْ قَدْ كَفَانِ هِذَا الأَمْرَ أَحَدُكُمْ، وَاللَّهِ إِنْ أَنْتُمْ أَرَدْتُمُونِي عَلَى مَا كَانَ اللَّهُ يُقِيمُ نَبُِّ بِالْوَحْيِ مَا ذَلِكَ عِنْدِي، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَرَاعُونِي، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: السُّوقَ؟ قَالَ: قَدْ جَاءَكَ مَا يُشْغِلُكَ عَنِ السُّوقِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! يُشْغِلُنِي عَنْ عِيَالِي، قَالَ: نَفْرِضُ بِالمَعْرُوفِ، قَالَ : (١) الدية: وديت القتيل: أديه دية. ٨٤ : : : وَيِحَ عُمَرَ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ يَسَعَنِي أَنْ آَكُلَ مِنْ هَذَا المَالِ شَيْئاً، فَأَنْفَقَ فِي سَنَتَيْنِ وَبَعْض أُخْرَىْ ثمَانِيَّةَ آلَآَفِ دِرْهَمٍ ، فَلِمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لِعُمَرَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا المالِ شَيْئاً فَغَلَبَنِي ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ خُذُوا مِنْ مَالِي ثَمانِيَةً آلافٍ دِرْهَمٍ وَرُدُوهَا فِي بَيْتِ المَالِ ، فَلَمَا أَتِيَ بِهَا عُمَرُ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبًا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبَأَ شَدِيدَاً)) (ق) . ٣٠٣ - عن ميمون بن مهرانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ خَصْمٌ نَظَرَ فِي كِتَابٍ آللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِي بِهِ قَضَىْ بِهِ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَظَرَ هَلْ كَانَتْ مِنَ النَّبِّنَّهِ فِيهِ سُنَّةٌ ، فَإِنْ عَلِمَهَا قَضَىْ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خَرَجَ فَسَأَلَ المسلِمِينَ ، فَقَالَ: أَتَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَنَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَلَمْ أَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَهَلْ تَعْلَّمُونَ أَنَّ النَّبِّ وَُّ قَضَى فِي ذلِكَ بِقَضَاءٍ؟ فَرُبَمَا قَامَ إِلَيْهِ الرَّهْطُ، فَقَالُوا: نَعَمْ: قَضَىْ فِيهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَيَأْخُذُ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ، يَقُولُ عِندَ ذلِكَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَنْ نَبِّنَا ، وَإِنْ أَعْيَاهُ ذُلِكَ دَعَا رُؤُوسَ المُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءَهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَإِذَا اجْتَمَعَ رَأَيُهُمْ عَلَى الْأمَّرِ قَضَىْ بِهِ ، وَإِنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَعْيَاهُ أَنْ يَجِدَ فِي القُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ نَظَرَ هَلْ كَانَ لِإِبِي بَكْرٍ فِيهِ قَضَاءً فَإِنْ وَجَدَ أَبَا بَكْرٍ قَدْ قَضَىْ فِيهِ بِقَضَاءٍ قَضَىْ بِهِ ، وَإِلَّ دَعَا رُؤُوسَ المُسلِمِينَ وَعُلَمَاءَهُمْ وَاسْتَشَارَهُمْ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الأَمْرِ قَضَىْ بَيْنَهُمْ)) ( الدارمي ق) . ٣٠٤ - عن أَنْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا بُويعَ أَبُو بَكْرٍ فِي السَّقِيفَةِ وَكَانَ الْغَدُ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى المِنْبَرِ ، فَقَعامَ عُمَرُ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ بِالأَمْسِ مَقَالَةً مَا كُنْتُ وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَ كَانَتْ عَهْدَاً عَهِدَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَلْكِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَىْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَله سَيُدَبِّرُ أَمْرَنَا، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبْقَىْ فِيكُمْ كِتَابَهُ الَّذِي هُوَ هَدْيُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَإِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ هَدَاكُمُ اللَّهُ لِمَا كَانَ هَدَاهُ لَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرِ بَيْعَةَ العَامَّةِ بَعْدَ بَيْعَةِ السقيفَةِ ، ثُمَّ تَكَلَّمْ أَبُوبَكْرٍ فَحَمِدَ آللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ : ٨٥ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَدْ وُلِيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي ، وَإِنْ أَسَأَّتُ فَقَوِّمُونِ ، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ ، وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقُّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْقَوِيُّ فِيَكُمْ ضَعِيفٌ حَتَّىْ آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لاَ يَدَعُ قَوْمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّ ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَا تَشِيعُ الفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّ عَمَّهُمُ اللَّهُ بَالبَلاَءِ، وَأَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةً لِي عَلَيْكُمْ، قُومُوا إِلَى صَلَائِكُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ)) ( ابن إِسْحَاق في السِّيرَة ) قال ابن كثير : إِسْنَادُه صحيح . د٣٠ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمْ يَجْلِسْ أَبُو بَكْرٍ فِي مَجْلِس رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ عَلَى المِنْبَرِ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عُمَرُ فِي مَجْلِسٍ أُبِي بَكْرٍ حَتّی لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عُثْمَانُ فِي مَجْلِسٍ عُمَرَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ)) (طس حل ) . ٣٠٦ - عن أَبي هُرِيرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((وَالَّذِي لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ لَوْلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ مَا عُبِدَ آللَّهُ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَهْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ وَجَّهَ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ فِي سَبْعِ مَاتَةٍ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِذِي خُشُبٍ، قُبِضَ النَِّيُّ :﴿ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ النِّّنَّهِ فَقَالُوا: رُدَّ هَؤُلاءِ، تُوَجَّهُ هُؤُلَاءِ إِلَى الرُّومِ وَقَدِ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ المَدِينَةِ، فَقَالَ: وَالَّذِي لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ لَوْ جَرَّتِ الكِلَبُ بِأَرْجُلِ أَزْوَاجِ النَِّّ ◌َِِّ مَا رَدَدْتُ جَيْشَاً وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَلاَ حَلَلْتُ لِوَاءً عَقَدَهُ، فَوَجَّهَ أُسَامَةَ فَجَعَلَ لَ يَمُرُّ بِقَبِيلٍ يُرِيدُونَ الارْتِدَادَ إِلَّ قَالُوا: لَوْلَا أَنَّ لِهُؤُلَاءِ قُوَّةً مَا خَرَجَ مِثْلُ هَؤُلاءِ مِنْ عِنْدِهِمْ ، وَلْكِنْ نَدَعُهُمْ حَتَّى يَلْقَوُا الرُّومَ فَلَقُوا الرُّومَ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ وَرَجَعُوا سَالِمِينَ فَثَبْتُوا عَلَى الإِسلام » ( الصابوني في المائتيْنِ ق كر) وسنده حسن . ـن ٣٠٧ - عن عطاء بن السَّائب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا بُويعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْبَحَ وَعَلَى سَاعِدِهِ أَبْرَادٌ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى السُّوقِ ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ : السُّوقَ ، قَالَ: تَصْنَعُ مَاذَا وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ المُسْلِمِينَ ؟ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أَطْعِمُ عِيَالِي ؟ فَقَالَ عُمَرُ : انْطَلِقْ يَفْرِضْ لَكَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَانْطَلَقَا إِلى أَبِي عُبَيدَةَ فَقَالَ : أَفْرِضُ لَكَ قُوتَ رَجُلٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَيْسَ بِأَفْضَلِهِمْ وَلاَ بِأَوْكَسِهِمْ وَكِسْوَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ إِذَا ٨٦ i i أَعْلَقْتَ شَيْئاً رَدَدْتَهُ وَأَخَذْتَ غَيْرَهُ، فَفَرَضًا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ شَاةٍ وَمَا كَسَاهُ فِي الرَّأْسِ. وَالْبَطْنِ )) . ( ابن سعد) . ٣٠٨ - عن ميمون بن مهران رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلُوا لَهُ أَلْفَيْنٍ فَقَالَ: زِيدُونِي، فَإِنَّ لِي عِيَالاً وَقَدْ شَغَلْتُمُونِي عَنِ التِّجَارَةِ فَزَادُوهُ خَمْسَ مَائَةٍ )) ( ابن سعد ) . ٣٠٩ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ فَاطِمَةَ بنتَ رَسُولِ اللَّهِوَ لَهِ أَرْسَلَتْ إِلى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَسْأَلَّهُ مِيراثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وفاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صِدَقَةَ النَّبِّ : ﴿َ الَّتِي بِالمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسٍ خَيَبْرَ ، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: لَا نُورِثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المال يَعْنِي مَالَ اللَّهِ ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى المَأْكَلِ ، وَإِنِّي وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّرُ صَدَقَاتِ النَّبِّ :﴿، عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهِدِ النَِّّ ◌َهِ، وَلَأَعمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ ◌َ فِيهَا فَعَمِلَ، فَأَبِىِ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةً مِنْهَا شَيْئاً فَوَجِدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذُلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَّ مِنْ قَرَابَتِي، فَأُمَّا الَّذِيِ شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُم مِنْ هُذِهِ الصِّدَقَاتِ، فَإِنِّي لَ أَلُو فِيهَا عَنِ الْحَقِّ، وَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِنَّرُكَ فِيهَا أَمْرَأَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَصْنَعُهُ فيها إِلَّ صَنَعْتُهُ)) ( ابن سعد حم خ م دن ابن الْجارود وأبو عوانة حب ق ) . ٣١٠ - عن الشعبي قال: ((لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ عَلِيٍّ : يَا فَاطِمَةُ هُذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ ، فَقَالَتْ: أَتْحِبُّ أَنْ أَذَنَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتْرَضَّاهَا، وَقَالَ : وَاللَّهِ ما تَرَكْتُ الدَّارَ وَالمَالَ وَالأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ إِلَّ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَرْضَاتِكُمْ أَهْلَ البیتِ )) (ق) وهذا مرسل حسن پإسنادٍ صحيحٍ . ٣١١ - عن أَبي الطفيل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَقَالتْ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، أَنْتَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَمْ ٨٧ أَهْلُهُ؟ قَالَ : لَا بَلْ أَهْلُهُ، قَالَتْ: فَمَا بَالُ الخُمُسِ ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَهِ يَقُولُ: إِذَا أَطْعَمَ آللَّهُ نَبِّ ◌ُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ، كَانَتْ لِلَّذِي يَلِي بَعْدَهُ ، فَلَمَّا وُلِّيْتُ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَتْ: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَعْلَمُ ثُمَّ رَجَعَتْ)) ( حم م د وابن جرير هقَ) . ٣١٢ - عن الْقَاسِم بن محمَّد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ النِبِيِّي ◌ََّ لَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بن عبادةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبو عُبِيدَةَ بِنُ الجرَّحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَامَ حُبَابُ بنُ المُنْذِرِ ، وَكَانَ بَدْرِيَّأُ فَقَالَ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، فَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَنْفَسُ(١) هَذَا الأَمْرَ عَلَيْكُمْ أَيها الرَّهْطُ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَلِيَهُ أَقْوامٌ قَتَلْنَا آبَاءَهُمْ وَإِخْوَتَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِذَا كَانَ ذُلِكَ فَمُتْ إِن اسْتَطَعْتَ ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: نَحْنُ الْأَمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَراءُ وَهْذَا الأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ نِصْفَيْنٍ كَقَدِّ الْأَبْلُمَةِ، يَعِي الْخُوصَةَ فَبَايَعَ أَوَّلَ النَّاسِ بَشِيرُ بنُ سعدٍ أَبو النعمانِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ قَسْمَاً، فَبَعَثَ إِلَى عَجُوزٍ مِنْ بَنِي عديٍّ ابن النَّجَّارِ ( قَسْمَهَا ) مَعِ زَيْدِ بن ثابتٍ فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالَ: قِسْمٌ قَسَمَهُ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّسَاءِ، فَقَالَتْ : أَتْرَاشُونِي عَنِ دِينِي؟ فَقَالُوا: لَاَ ، فَقَالَتْ: أَتَخَافُونَ أَنْ أَدَعَ مَا أَنَا عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ لَا آخُذُ مِنْهُ شَيْئاً أَبَدَاً، فَرَجَعَ زَيْدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ : وَنَحْنُ لَ نَأْخُذُ مِمَّا أَعْطَيْنَاهَا شَيْئاً أَبَدَاً)) ( ابن سعد وابن جرير) . ٣١٣ - عن عروةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمَّدَ آللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ، وَلَكِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَسَنَّ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ السُّنْنَ فَعَلَّمَنَا فَعَلِمْنَا، اعْلَمُوا: أَنَّ أَكْيَسَ الكَيِّسِ ( النَّقْوَىْ)، وَأَنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ، وَأَنَّ أَقْوَاكُمْ عِندِي الضَّعِيفُ حَتَّىْ آخُذَ لَهُ بِحَقُّهِ ، وَأَنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِي الْقَوِيُّ حَتَّىْ آَخُذَ مِنْهُ الْحَقِّ ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنما أَنَا مُتَّبِعُ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ زِغْتُ فَقَوِّمُونِي، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ آللَّهَ لِي وَلَكُمْ )) ( ابن سعد والمحاملي في أماليه خط في رواه مالك ). (١) ننفس: نبجل. ٨٨ : : ٣١٤ - عن عمير بن إسحاق: ((أَنَّ رَجُلًا رَأَىْ عَلَى عُنُقٍ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَبَاءَةً ، فَقَالَ: مَا هُذَا؟ هَاتِهَا أَكْفِيكَهَا، فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي لَا تَغُرَّنِي أَنْتَ وابنُ الْخَطَّابِ مِنْ عِیَالِي)) ( ابن سعد حم في الزهد ) . ٣١٥ - عن حميد بن هلال: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ رَاحَ إِلَى السُّوقِ يَحْمِلُ أَبْرَادَاً لَهُ ، وَقَالَ: لَا تَغُرُّونِي مِنْ عِيَالِي)) ( ابن سعد ) . ٣١٦ - عن حميد بن هلال قَالَ: ((لَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَله: أَفْرِضُوا لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللّهِ وَه مَا يُغْنِيهِ، قَالُوا: نَعم بُرْدَاهُ إِنْ أَخْلَقَهُمَا وَضَعَهُمَا وَأَخَذَ مِثْلَهُمَا، وَظَهْرُهُ إِذَا سَافَرَ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَهْلِهِ كَمَا كَانَ يُنْفِقُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَضِيتُ)) (ابن سعد) . ٣١٧ - عن ابن عمرَ وعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وسعيد بن المسيب وصبيحَةَ التَّيمي ووالد أَبِي وَجَزَةً وغير هُؤُلاءِ: دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا : بُویعَ اُبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَوْمَ قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِثْنَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةُ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبيعٍ الأَوَّل سَنَة إِحْدَىَ عشرةَ مِن مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِالسُّنُحِ عِنْدَ زَوْجَتِهِ حَبِيبَةً بِنتِ خارجَةَ بن زيد بن أَبِي زهيرٍ مِن بني الْحَارِثِ بن الخَزْرِجِ ، وَكَانَ قَدْ حَجََّ عَليهِ حُجْرَةً مِنْ سَعَفٍ ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِالمَدِينَةِ ، فَأَقَامَ هُنَاكَ بِالسُّنُحِ بَعْدَمَا بُوعَ لَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَغْدُو عَلَى رِجْلَيهِ إِلَى المَدِينَةِ، ورُبَّمَّا رَكِبَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ ورداءٌ مُمَشَّقٌ فَيُوَافِي المدِينَةَ فَيُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِالنَّاسِ ، فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ بِالسُّنْحِ، فَكَانَ إِذَا حَضَرَ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ صَلَّى بِهِم عُمَرُ بنُ الْخَطَّبِ، وَكَانَ يُقِيمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ بِالسُّنُحِ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ ثُمَّ يُرُوحُ لِقَدَرِ الْجُمُعَةِ فَيُجَمِّعُ بِالنَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا تَاجِرَاً، فَكَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ السُوقَ فَيَبِيعُ وَيَبْتَاعُ، وَكَانَتْ لَهُ قِطْعَةُ غَنَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهَا وَرُبما خَرَجَ هُوَ بِنَفْسِهِ فِيهَا ، ورُيُما كُفيها فَرُعِيَتْ لَهُ، وَكَانَ يحلُبُ لِلحَيِّ أَغْنَامَهُمْ، فَلَمَّا بُوبِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ ، قَالَتْ جَارِيةٌ مِنَ الْحَيِّ : الآنَ لَا تُحْلَبُ لَنَا مَنائِحُ دارِنَا، فسمعَهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: بَلَى لَعَمْرِي لَأَحْلُنَّهَا لَكُمْ، وَإِّي لَأَرْجُو أَنْ لاَ يُغَيِّرَنِي مَا دَخَلْتُ فِيهِ عَنْ خُلُقٍ كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ يَحْلُبُ لَهُمْ فَرُبَّمَا قَالَ لِلجَارِيَةِ مِنَ الحَيِّ : يَا جَارِيَةُ أَتْحِبِينَ أَنْ أَرْغِيَّ ٨٩ لَكٍ أَوْ أُصَرِّحَ، فَرُبما قالَتْ: أَرْغِ، وربما قَالَتْ: صَرِّحْ، فَأَيُّ ذُلِكَ قَالَتْ: فَعَلَ ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ بِالسُّنحِ سِنَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمِّ نَزَلَ بالمدِينَةِ ، فَأَقَامَ بها وَنَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا يُصْلِحُ أَمْرَ النَّاسِ التِّجَارَةُ وَمَا يَصْلُحُ لَهُمْ إِلَّ التَّفَرُّغُ وَالنَّظَرُ فِي شَأْنِهِمْ وَمَا بُدَّ لِعِيَالِي مِمَّا يُصْلِحُهُمْ، فَتَرَكَ التِّجَارَةَ وَاسْتَنْفَقَ مِنْ مَالِ المُسلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُ عِيَالَهُ يَومَاً بِيَوْمٍ وَيَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ ، وَكَانَ الَّذِي فَرَضُوا لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتَّةَ آلافِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَةُ قَالَ: رُدُّوا ما عِنْدَنَا مِنْ مَالِ المُسلمينَ فَإِنِّي لا أُصِيبُ مِنْ هَذَا المَالِ شَيئاً، وَإِنَّ أَرْضِي الَّتِي بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا للمُسلِمِينَ بما أَصَبْتُ مِنْ أَموالهم ، فَدَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ وَلَقُوحَاً وَعَبْدَاً صَيْقَلًا وَقَطِيفَةً مَا تُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ، قَالُوا: واستعمَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الحَجِّ سنةَ إِحدى عشرةً عمرَ بن الخطّابِ، ثُمَّ اعتَمَرَ أَبُو بَكْرٍ في رجبَ سَنَةَ اثنتَي عِشرة ، فَدَخَلَ مَّةَ ضَحْوَةً ، فَأَتَى مَنزِلَهُ وَأَبُو قُحَافَةَ جَالِسٌ عَلَى بَابٍ دارِهِ وَمَعَهُ فِتْيَانٌ أَحْدَاثٌ يُحَدِّثُهُمْ إِلَى أَنْ قِيلَ لَهُ: هَذَا ابْنُكَ، فَنَهَضَ قَائِمَاً، وَعَجَّلَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُنِيخَ رَاحِلَتَهُ ، فَنَزَلَ عَنْهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا أَبَتِ لَ تَقُمْ، ثُمَّ لَقَاهُ فَالْتَزَمَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنِيْ أَبِي قُحَافَةً ، وَجَعَل الشَّيْخُ يَبْكِي فَرِحَأْ بِقُدُومِهِ، وجاؤُوا إِلَى مَكَّةَ عتابُ بنُ أَسيدٍ ، وَسُهَيلُ بنُ عمرو، وعكرمةُ بن أَبِي جَهْلٍ ، والحارثُ بن هشامٍ فَسَلَّمُوا عليه ، سَلَامٌ عليكَ يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، وصَافَحُوهُ جَمِيعاً فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَبْكِي حِينَ يَذْكُرُونَ رَسُولَ اللَّهِوَه، ثُمَّ سَلَّمُوا عَلَى أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ: يَا عَتِيقُ: هُؤُلاءِ المَلَّا فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا أَبَتِ لَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، ◌ُوَّقْتُ أَمْرَاً عَظِيمَاً مِنَ الأَمْرِ لَ قُوَّةً لِي بِهِ ، وَلاَ يُدَانُ إِلَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ دَخَلَ فَاغْتَسَلَ، وَخَرَجَ وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ فَنَحَّاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: امْشُوا عَلَى رِسْلِكُمْ ، وَلَقِيَّهُ النَّاسُ يَتَمَثُّونَ فِي وَجْهِهِ وَيُعَزُّونَهُ بِيِّ اللَّهِ وَهِ، وَهُوَ يبكي، حَتَّى انْتَهَىْ إِلَى الْبَيْتِ، فَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ طَافَ سَبعاً وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ خَرَجَ فَطَافَ أَيْضَاً بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ جَلَسَ قَرِيباً مِنْ دَارِ النَّدْوَةِ ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَشْتَكِي مِنْ ظُلَامَةٍ أَوْ يَطْلُبُ حَقّاً، فَمَا أَتَاهُ أَحَدٌ، وَأَثْنَى النَّاسُ عَلَى وَالِيهِمْ خَيْرَاً، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ، وَجَلَسَ فَوَدَّعَهُ النَّاسُ، ثُمَّ خَرَجَ رَاجِعَاً إِلى المدينةِ ، فَلمَّا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ سنةَ اثنتَي ١ ٩٠ عشِرَةَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةِ وَأَفْرَدَ الحَجَّ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى المدينَةِ عُثْمَانَ بنَ عقّان )) ( ابن سعد) قال ابن كثير : هذَا سِیاقٌ حسن وله شواهد من وجوه أخر ، ومثل هُذَا تقبَلُّهُ النّفُوسُ وتتلَقَّهُ بِالْقُبُولِ. ٣١٨ - عن حبان الصَّائِغِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ : نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ)) ( ابن سعد والْحبلى في الدِّيبَاجِ وأبو نعيم في المعرفة ). ثم ٣١٩ - عن أبي سعيدٍ الْخدريِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَه قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنَّصَارِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِفل كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلاً مِنَّا، فَتَرِىْ أَنْ يَلِيَ هُذَا الْأَمَّرَ رَجُلانٍ أَحَدُهُمَا مِنْكُمْ وَالأُخَرُ مِنَّا، فَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ِ كَانَ مِنَ المُهَاجِرِين، وَإِنَّ الإِمَامَ يَكُونُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ، كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ خَيْرَاً، وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذُلِكَ لَمَا صَالَحْنَاكُمْ ثُمَّ أَخَذَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِيدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايِعُوهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا، فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَىِ المِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ، فَلَمْ يَرَ عَلِيّاً، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَامَ النَّاسُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَوْا بِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ وَخَتَنَهُ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: لَا تْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ لَمْ يَرَ الزبيرَ بن الْعَوَّامِ فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاؤُوا بِهِ، فَقَالَ: ابنَ عَمَّةِ رَسُولِ اللّهِ وَهِ وَحَوَارِيَّهُ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا المُسْلِمِينَ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ : لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَايَعَاهُ)) ( ط وابن سعد ش وابن جرير ق ك کر ) . ٣٢٠ - عن سهل بن أَبِي حَثْمَةَ وَصُبِيحَةَ التِّيمِيِّ وجُبَيْر بن الْحويِرِتِ وهلالٍ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَهُ بَيْتُ مَالٍ بِالسُّنُحِ مَعْرُوفٌ لَيْسَ يَحْرُسُهُ أَحَدٌ فَقِيلَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! أَلَا تَجْعَلُ عَلَى بَيْتِ المَالِ مَنْ يَحْرُسُهُ؟ فَقَالَ: لا يُخَافُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ: لِمَ ؟ قَالَ: عَليهِ قُقْلٌ ، وَكَانَ يُعْطِى مَا ٩١ فِيهِ حَتَّى لَا يَبْقَىْ فِيهِ شَيْءٌ ، فَلِمَّا تَحَوَّلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى المَدِينَةِ حَوَّلَهُ فَجَعَلَ بَيْتَ مَالِهِ في الدَّارِ التِي كَانَ فِيهَا، وَكَانَ قَدِمَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ مَّعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ وَمِنْ مَعَادِنِ جُهَيْنَةً كَثِيرٌ ، وَانْفَتَحَ مَعْدَنُ بَنِي سَلِيم في خِلَافَةٍ أَبِي بَكْرٍ فَقَدِمَ عَلَيْهِ مِنْهُ بِصَدَاقَتِهِ فَكَانَ يُوضَعُ ذُلِكَ فِي بَيْتِ المالِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُهُ عَلَى النَّاسِ (نَفَرَأَ نَفَرَأَ ) فَيُصِيبُ كُلَّ مِائَةٍ إِنْسَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ: الحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذَّكَرُ والُأنْتَىْ والصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِيهِ سَواءٌ، وَكَانَ يَشْتَرِي الإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ، فَيَحْمِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاشْتَرَىْ عَامَاً قَطَائِفَ أَتِيَ بِهَا مِنَ الْبَادِيَةِ، فَفَرَّقَهَا فِي أَرَامِلِ أَهْلِ المدينَةِ ، فِي الشِّتَاءِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَدُفِنَ دَعَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الْأَمِّنَاءَ ، وَدَخَلَ بِهِمْ بَيْتَ مَالِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ عَبْدُ الرَحِمْنِ بنُ عَوْفٍ وعثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَفَتَحُوا بَيْتَ المالِ ، فَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ دِينارًاً وَلَ دِرْهَمَاً وَوَجَدُوا خَيْشَةً لِلمَالِ ( فَنُفِضَتْ ) فَوَجِدُوا فِيهَا دِرْهَمَاً، فَتَرَحَّمُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ بَالمَدِينَةِ وَزَّانٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَكَانَ يَزِنُ مَا كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ مَالٍ فَسُئِلَ الْوَزَّانُ ، كَمْ بَلَغَ ذُلِكَ المالُ الَّذِي وَرَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: مائَتَيْ ألفٍ )) ( ابن سعد). ٣٢١ - عن أَبِي بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنْ كُنْتُمْ ظَنْتُمْ أَنِّي أَخَذْتُ خِلَافَتَكُمْ رَغْبَةً فِيهَا أَوْ إِرَادَةَ اسْتِثْثَارٍ عَلَيْكُمْ وَعَلَى المُسْلِمِينَ فَلَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيّدِهِ مَا أَخَذْتُهَا رَغْبَةً فِيهَا وَلاَ اسْتِتْنَاراً عَلَيْكُمْ وَلَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلاَ حَرَصْتُ عَلَيْهَا لَيْلَةً وَلاَ يَوْمَاً قَطُّ ، وَلَ سَأَلْتُ اللَّهَ سِرّاً وَلَ عَلَانِيَةً، وَلَقَدْ تَقَلَّدْتُ أَمْرَاً عَظِيمَاً لَا طَاقَةً لِي بِهِ إِلَّ أَنْ يُعِينَ آللَّهُ تَعَالَى وَلَوَدِدْتُ أَنها إِلَى أَيُّ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِوَهِ عَلَى أَنْ يَعْدِلَ فِيها ، فَهِيَ إِلَيْكُمْ رَدٍّ وَلَ بَيْعَةَ لَكُمْ عِنْدِي، وَلَ بَيْعَةَ إِلَيَّ عِنْدَكُمْ، فَادْفَعُوا لِمَنْ أَحْبَيْتُمْ فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ)) ( أَبو نَعيم في فضائل الصحابة ) . ٣٢٢ - عن عروة أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَلْقَى كُلَّ دِرْهَمٍ لَهُ وَدِینَارٍ فِي بَيْتِ مَالِ المسلمينَ وَقَالَ: ((كُنْتُ أَتَّجِرُ فِيهِ وَأَلْتَمِسُ بِهِ، فَلَمَّا وُلِّيْتُهُمْ شَغَلُونِي عَنِ التِّجَارَةِ وَالطَّلَبِ فِيهِ)) (حم في الزهد ) . ٣٢٣ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فَمَا تَرَكَ دِينَارَاً وَلَا دِرْهَمَاً، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ ذلِكَ مَالَهُ فَأَلْقَاهُ فِي بَيْتِ المالِ )) ( حم فيهِ ) . ٩٢ ٣٢٤ - عن عروةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ يَوْمَاً فَجَاءَ الحَسَنُ فَصَعَدَ إِلَيْهِ المِنْبَرَ فَقَالَ: ((انْزِلْ عَنْ مِنْبَرٍ أَبِي، فَقَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ هُذَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَلَامِنَا)) ( ابن سعد) . ٣٢٥ - عن عبد الرَّحمن بن الأصبهاني قَالَ: ((جَاءَ الحَسَنُ ابْنُ عَلِيٍّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِلَ ﴿ فَقَالَ: اْزِلْ عَنْ مَجْلِسٍ أَبِي ، قَالَ: صَدَقْتَ ، إِنَّهُ مَجْلِسُ أَبِكَ، وَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَبَكَىْ، فَقَالَ عَلِيُّ: وَاللَّهِ مَا هُذَا عَنْ أَمْرِي ، فَقَالَ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ مَا اتَّهَمْتُكَ)) ( أبو نعيم والجابري في جزئهِ ) . ٣٢٦ - عن ابن رباحٍ قَالَ: ((بَعَثَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ حَاطِباً إِلَى الْمُقَوْقَسِ بِمَصْرَ، فَمَرَّ عَلَى نَاحِيَةِ قُرَىْ الشَّرْقِيَّةِ فَهَادَنَهُمْ وَأَعْطَوْهُ ، فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذُلِكَ حَتَّى دَخَلَهَا عَمْرُو بنُ العَاصِ ، فَقَاتَلُوا فَانْتَقَضَ ذُلِكَ العَهْدُ )) ( ابن عبد الحكم في فتوحِ مصرَ). ٣٢٧ - عن محمدِ بن إِبِرَاهيمَ قَالَ: ((كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُنْفِقُ عَلَى مَارِيَّةَ حَتَّى تُوُفِّيَ ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِيَتْ فِي خِلاَفَتِهِ)) ( ابن سعد) . ٣٢٨ - أَخبرنا محمَّد بن عمر (هو الْواقدي ) حدَّثني عمرو ابن عمير بن هُني مولى عمر بن الخَطَّابِ عن جدِّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ لَمْ يَحْمِ مِنَ الْأَرَّضِ إِلَّ النَّقِيعَ وَقَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ِ حَمَاهُ وَكَانَ يَحْمِيهِ لِلخَيْلِ الَّتِي يُغْزَى عَلَيْهَا وَكَانَتْ إِلُ الصَّدَقَةِ إِذَا أُخِذَتْ عِجَافً أُرسِلَ بِهَا إِلَى الرَّبِذَةِ وَمَا وَالْآَهَا تَرْعَىْ هُنَالِكَ وَلَا يَحْمِي لَهَا شَيْئاً ، وَيَأْمُرُ أَهْلَ المِياهِ لَ يمنعُونَ مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ يَشْرَبُ مَعَهُمْ وَيَرْعَىْ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَكَثُرَ النَّاسُ وَبَعَثَ الْبُعُوثَ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ وَإِلَى العِرَاقِ حَمَىْ الرَّبِذَةَ وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَى الرَّبِذَةِ)) ( ابن سعد). ٣٢٩ - عن الحارث بن الفضيل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا عَقَدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَزِيد بن أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا يَزِيدُ إِنَّكَ شَابٌّ تُذْكَرُ بِخَيْرٍ قَدْ رُوِيَ مِنْكَ، وَذُلِكَ شَيْءٌ خَلَوْتَ بِهِ فِي نَفْسِكَ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَبْلُوَكَ وَأَسْتَخْرِجَكَ مِنْ أَهْلِكَ ، فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ وَكَيْفَ وِلاَيَتُكَ؟ وَأَخْبَرُكَ فَإِنْ أَحْسَنْتَ زِدْتُكَ، وَإِنْ أَسَأْتَ عَزَلْتُكَ وَقَدْ وَلَّيْتُكَ ٩٣ عَمَلَ خَالِدِ بنِ سَعِيدٍ ، ثُمَّ أَوْضَاهُ بِمَا أَوْصَاهُ يَعْمَلُ بِهِ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ لَهُ : أُوصِيكَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بِنِ الجَرَّحِ خَيْرَاً، فَقَدْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ مِنَ الإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةُ بنُ الجَرَّحِ، فَاعْرِفْ لَهُ فَضْلَهُ وَسَابِقْتَهُ ، وَانْظُرْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَقَدْ عَرِفْتَ مَشَاهِدَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَهِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ قَالَ: يَأْتِي إِمَامَ العُلَمَّاءِ بِرِبْوَةٍ، فَلَ تَقْطَعْ أَمْرَأَ دُونَهُمَا، وَإِنهما لَنْ يَأْلُوَا بِكَ خَيْرَاً، قَالَ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْصِهِمَا بِي كَمَا أَوْصَيْتَنِي بِهِمَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَنْ أَدَعَ أَنْ أَوْصِيَهُمَا بِكَ، فَقَالَ يَزِيدُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَجَزَاكَ آللَّهُ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيْرَاً)) ( ابن سعد ) وفيه الواقِدِي . ٣٣٠ - عن جعفر بن عبد اللَّهِ بن أبي الحَكَم قَالَ: ((لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ أُمَرَاءَهُ إِلى الشَّامِ يَزِيدَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ العَاصِ وَشُرَحبيلَ بْنَ حَسَنَةَ وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى النَّاسِ قَالَ : إِنِ اجْتَمَعْتُمْ فِي كَيْدٍ فَيَزِيدُ عَلَى النَّاسِ ، وَإِنْ تَفَرَّقْتُمْ فَمَنْ كَانَتِ الوَاقِعَةُ مِمَّا يَلِي مُعَسْكَرَهُ فَهُوَ عَلَى أَصْحَابِهِ)) ( ابن سعد) . ٣٣١ - عن ابنٍ أَبي ◌َوٍ وَغَيرِهِ أَنَّ خَالِدَ بِنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ادَّعىْ أَنَّ مَالكَ بْنَ نُوَيرَةَ ارْتَدْ بِكَلاَمٍ بَلَغَهُ عَنْهُ، فَأَنْكَرَ مَالِكٌ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَنَا عَلَى الإِسْلاَمِ مَا غَيَّرْتُ وَلاَ بَدَّلْتُ وَشَهِدَ لَهُ بِذْلِكَ أَبُو قَتَادَةَ وَعَبدُ اللَّهِ بنِ عمَرَ فَقَدَّمَهُ خَالِدٌ وَأَمَرَ ضِرَارَ بنَ الأَزْوَرِ الأَسدي فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَقَبَضَ خَالِدَ امْرَأَتَهُ، فَبَلَغَ ذُلِكَ عُمَرَ ابنِ الْخَطَّابِ قَبْلَهُ، فَقَالَ لِإِبِي بَكْرٍ : ((إِنَّهُ قَدْ زَنَىْ فَارْجُمْهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كُنْتُ لِرَجُمَهُ تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ مُسْلِمَاً فَاقْتُلُهُ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِقْتُلَهُ تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ ، قَالَ : فَاعْزِلْهُ ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِاِشِيمَ سَيْفَاً سَلَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبْدَاً)) ( ابن سعد) . ٣٣٢ - عن يزيد بن عبيد السَّعدي أَبي وجزةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((مَرَّ أَبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ فِي مُعَسْكْرِهِمْ بِالْجُرِفِ يَنْسُبُ القَبَائِلَ حَتَّى مَرَّ بِيَنِي فَزَارَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكُمْ ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ أَحْلَاسُ الخَيْلِ وَقَدْ وَفَدنا الخُيُولِ مَعَنا، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيَكُمْ، قَالُوا: فَاجْعَلِ اللَّوَاءَ الأَكْبَرَ مَعَنَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا أُغَيِّرُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَهُوَ فِي بَنِي عَبْسٍ ، فَقَالَ الفَزَارِيُّ: أَتُقَدِّمُ عَلَّيَّ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اسْكُتْ يَا لُكَمُ ٩٤ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، أَقْدَمُ إِسْلَامَاً وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَقَدْ رَجَعْتَ وَقَوْمَكَ عَنِ الإِسْلَامِ ، فَقَالَ العَبْسِيُّ: وَهُوَ مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ : اسْكُتْ فَقَدْ كُفِيتُ )) ( ابن سعد) . ٣٣٣ - عن عبد الرَّحمن بن سعيد بن يربوع رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ عَمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لإِبَّانَ بنِ سعيدٍ حينَ قَدِمَ المَدِينَةَ: مَا كَانَ حَقُّكَ أَنْ تَقْدُمَ وَتَتْرُكَ عَمَلَكَ بِغَيْرِ إِذْنِ إِمَامِكَ، ثُمَّ عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ ، وَلَكِنَّكَ أَمِنْتَهُ، فَقَالَ أَبَانُ: أَمَا أَنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِإِعْمَلَ لِحَّدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِل ◌َه، كُنْتُ عَامِلا لِإِبِي بَكْرٍ لِفَضْلِهِ وَسَابِقَتِهِ وَقَدِيمٍ إِسْلَامِهِ، وَلَكِنْ لَ أَعْمَلُ لِحَّدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ وَشَاوَرَ أَبُو بَكْرٍ أَصْحَابَهُ فِيمَنْ يَبْعَثُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ: ابْعَثْ رَجُلًا قَدْ بَعَثَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ إِلَيْهِمْ فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِإِسْلامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، وَقَدْ عَرَفُوهُ وَعَرَفَهُمْ وَعَرَفَ بِلَدَهُمْ ، يَعْنِي العلاءَ الحَضْرَمِيَّ، فَأَبِى ذَلِكَ عُمَرُ عَليهِ وَقَالَ : أَكْرِهِ أَبَانَ بنَ سعيدِ بن الْعَاصِ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ قَدْ حَالَفَهُمْ، فَأَبِى أَبُو بَكْرِ أَنْ يُكْرِهَهُ وَقَالَ: لَا أُكْرِهُ رَجُلًا يَقُولُ: لَا أَعْمَلُ لِإِحَّد بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِوَهُ وَأَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ بِعْثَةَ العَلَاءِ بنِ الحَضْرَمِي إِلى البَحْرَيْنِ )) ( ابن سعد) . ٣٣٤ - عن المطلب بن السَّائب بن أبي وداعةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَتَبَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ إِلَى عمرو بن الْعَاصِ أَنِّي كَتَبْتُ إِلَى خَالِدِ بنِ الْوَلِيدِ لِيَسِيرَ إِلَيْكَ مَدَدَاً لَكَ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فَأَحْسِنْ مُصَاحَبَتَهُ وَلاَ تَطَّاوَلْ عَلَيْهِ ، وَلاَ تَقْطَعِ الأُمُورَ دُونَهُ ، لِتَقْدِيمِي إِيَّاكَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، شَاوِرْهُمْ وَلَا تُخَالِفْهُمْ)) ( ابن سعد ) . ٣٣٥ - عن عبد اللَّهِ بن أَبي بَكْرِ بن محمَّد بن عمرو بنِ حزمٍ قَالَ: «أَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَجْمَعَ الْجُيُوشَّ إِلَى الشَّامِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَارَ مِنْ عُمَّالِهِ عَمْرُو بن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأَمَرَهُ أَنْ يَسْلُكَ عَلَى أَيْلَةَ عَامِدَاً لِفِلِسِطِينَ ، وَكَانَ جُنْدُ عَمْروٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ المَدِينَةِ ثَلَاثَةَ آلافٍ، فِيهِمْ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِيٍ إِلَى جَنْبٍ رَاحِلَةٍ عَمروِ بن الْعَاصِ وَهُوَ يُوصِيهِ وَيَقُولُ: يَا عَمْرُو، اتَّقِ اللَّهَ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَائِيَّتِهِ وَاسْتَحْيِهِ فَإِنَّهُ ٩٥ يَرَاكَ وَيَرِىْ عَمَلَكَ ، وَقَدْ رَأَيْتُ تَقْدِيمِي إِنَّكَ عَلَى مَنْ هُمْ أَقْدَمُ سَابِقَةٍ مِنْكَ ، وَمَنْ كَانَ أَعْظَمَ غِنَى عَنِ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْكَ فَكُنْ مِنْ عُمَّالِ الآخِرَةِ، وَأَرِدْ بِمَا تَعْمَلُ وَجْهَ اللَّهِ، وَكُنْ وَالِدَاً لِمَنْ مَعَكَ ، وَلاَ تَكْشِفَنَّ النَّسَ عَنْ أَسْتَارِهِمْ، وَاكْتَفٍ بِعَلَانِيَتِهِمْ، وَكُنْ مُجِدَّاً فِي أَمْرِكَ، وَاصْدُقِ اللَّقَاءَ إِذَا لَقِيتَ ، وَلاَ تَجْبُنْ، وَتَقَدَّمْ فِي الْغُلولِ وَعَاقِبْ عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَعَظْتَ أَصْحَابَكَ فَأَوْجِزْ، وَأَصْلِحْ نَفْسَكَ تَصْلُحْ لَكَ رَعيَّتُكَ)) ( ابن سعد ) . ٣٣٦ - عن عبد الحميد بن جعفرٍ عن أبيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِعَمْروِ بنِ الْعَاصِ: ((إِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى مَنْ مَرَرْتَ مِنْ بَليْ وَعَذْرَةَ وَسَائِرٍ قُضَاعَةً وَمَنْ سَقَطَ هُنَاكَ مِنَ الْعَرَبِ، فَانْدُبِهِمْ إِلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَغْهُمْ فِيهِ ، فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَاحْمِلْهُ وَزَوِّدْهُ ، وَوَافِقْ بَيْنَهُمْ وَاجْعَلْ كُلَّ قَبِيلَةٍ عَلَى حِدَتِهَا وَمَنْزِلَتِهَا)) (ابن سعد ) . ٣٣٧ - عن عمروَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ بُويِعَ لِإِبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَهَا عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَتْ: مِيرَائِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ أَبِي، قَالَ: أَمِنَ الرِّثَّةِ أَوْ مِنَ العِقْدِ؟ قَالَتْ: فَدَكَ وَخَيْبَرَ وصدقَاتِهِ بِالمَدِينَةِ أَرِثُهَا كَمَا تَرِتُكَ بَنَاتُكَ إِذَا مُتَّ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَبُوكِ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنِّي وَأَنْتِ خَيْرٌ مِنْ بَنَاتِي، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: لَ نُوَرِّثْ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ، يَعْنِي هَذِهِ الأَمْوَالَ القائمةَ فَتَعْلَمِينَ أَنَّ أَبَاكِ أَعْطَاكِهَا؟ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قُلْتِ: نَعَمْ لَأَقْبَلَنَّ قَوْلَكِ، وَلإِصُدِّقَنَّكَ، قَالَتْ : جَاءَتْنِي أُمُّ أَيْمَن فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ أَعْطَانِي فَدَكَ ، قَالَ عُمَرُ: فَسَمِعْتِهِ يَقُولُ : هِي لَكِ ، فَإِذَا قُلْتِ قَدْ سَمِعْتِهِ فَهِيَ لَك، فَأَنَا أُصَدِّقُكِ فَأَقْبَلُ قَوْلَكِ، قَالَتْ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا عِنْدِي )) ( ابن سعد) ورجاله ثقاتٌ سوى الواقدي . ٣٣٨ - عن أُمِّ خالد بنت (خالد) سعيد بن الْعَاص قَالَتْ: ((قَدِمَ أَبِي مِنَ اليَمَنِ إِلى المَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ بُويَعَ لِإِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ وُثْمَانَ : أَرَضِيتُمْ بَنِي عَبدِ منافٍ أَنْ يَلِيَ هُذَا الأَمْرَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ؟ فَقَلَهَا عُمَرُ إِلَى أَبِي بِكْرٍ فَلَمْ يَحْمِلْهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى خَالِدٍ وَحَمَلَهَا عُمَرُ عَلَيهِ ، وَأَقَامَ خَالِدٌ ثَلاثَةَ أَشْهُرِ لَم يُبَابِعْ أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ. ٩٦ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذُلِكَ مُظْهِرَاً عَليهِ وَهُوَ فِي دَارِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: أَتْحِبُّ أَنْ أُبَابِعَكَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ فِي صَالِحِ مَا دَخَلَ فِيهِ المسلِمُونَ ، فَقَالَ : مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَ أَبَابِعُكَّ، فَجَاءَ وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى المِنْبَرِ فَبَايَعَهُ، وَكَانَ رَأَيُ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ حَسَنَاً وَكَانَ مُعَظِّمَاً لَهُ ، فَلَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْجُنُودَ إِلى الشَّامِ عَقَدَ لَهُ عَلَى المسلمينَ وَجَاءَ بِاللَّوَاءِ إِلَى بَيْتِهِ ، فَكَلَّمَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: تُوَلِّي خَالِدَاً وَهُوَ الْقَائِلُ مَا قَالَ ؟ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّىْ أَرْسَلَ أَبَا أَرْوَىْ الدُّوسِي، فَقَالَ: إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ لَكَ: ارْدُدْ إِلَيْنَا لِوَاءَنَا، فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَرَّتْنَا وِلَ يَتُكُمْ وَلاَ سَاءَنَا عَزْلُكُمْ، وَأَنَّ المليمَ لَغَيْرُكَ، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّ بِأَبِي بَكْرٍ دَاخِلٍ عَلَى أَبِي يَتَعَذِّرُ إِلَيْهِ وَيَعْزِمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ عُمَرَ بِحَرْفٍ، فَوَ آَللَّهِ مَا زَالَ أَبِي يَتَّرَحِّمُ عَلَى عُمَرَ حَتَّى مَاتَ)) (ابن سعد) . ٣٣٩ - عن سلمةَ بن أبي سلمة بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا عَزَلَ أَبُو بَكْرٍ خَالِدَاً وَلَّى يزيدَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ جُنْدَهُ وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إِلَى يَزِيدٍ)) ( ابن سعد ) . ٣٤٠ - عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قَالَ: ((لَمَّا عَزَلَ اُبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَالِدَ بنَ سعيدٍ أَوْصَىْ بِهِ شَرحبيل بن حسنَةَ وَكَانَ أَحَدَ الأَمَرَاءِ ، قَالَ: انْظُرْ خَالِدَ بنَ سعيدٍ فَاعْرِفْ لَهُ مِنَ الحَقِّ عَلَيكَ مَا كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَهُ لَكَ مِنَ الحَقِّ عَليهِ ، وَلَوْ خَرَجَ وَالِيَاً عَلَيْكَ وَقَدْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ مِنَ الإِسْلَامِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ تُوُفِّيَّ وَهُوَ لَهُ وَلٍ ، وَقَدْ كُنْتُ وَلَّيْتُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ عَزْلَهُ، وَعَسَىْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَيْرَاً لَهُ فِي دِينِهِ ، مَا أَغْبِطُ أَحَدَاً بِالإِمَارَةِ وَقَدْ خَيَرْتُهُ فِي أَمَرَاءِ الأَجْنَادِ فَاخْتَارَكَ عَلَى غَيْرِكَ وَعَلَى ابْنِ عَمِّهِ فَإِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى رَأْيِ النَّقِيِّ النَّاصِحِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَنْ تَبْدَأْ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بِنُ الجَرَّاحِ وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَلْيَكُنْ ثَالِثاً خَالِدُ بنُ سعيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُمْ نُصْحَاً وَخَيْرَاً، وَإِنَّكَ وَاسْتِدَادَ الرَّأَيِ عَنْهُمْ، أَوْ تَطْوِي عَنْهُمْ بَعْضَ الخَبْرِ)) ( ابن سعد ) . ٣٤١ - عن أبي جعفرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا، وَجَاءَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَطْلُبُ مِيرَاثَهُ وَجَاءَ مَعَهُمَا عَلَيُّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ : لَ نُورِثُ، مَا تَرَكْنَاهُ ٩٧٠ صَدَقَةٌ ، ( وَمَا ) كَانَ النَّبِيُّ يَعُولُ فَعَلَيَّ، فَقَالَ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(( وَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ زَكَرِيًّا: يَرِثُنِي وَبَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هُوَ هُكَذَا ، وَأَنْتَ وَاللَّهِ تَعْلَمُ مِثْلَ مَا أَعْلَمُ، فَقَالَ عَلِيٍّ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ فَسَكَنُوا وَانْصَرَفُوا)) ( ابن سعد ) . ٣٤٢ - عن أبي سعيدٍ الْخدرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ مُنَادِي أَبِي بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُنَادِي بِالمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ عَليهِ مَالُ الْبحرينِ : مَنْ كَانَتْ لَهُ عِدَّةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿ فَلْيَأْتِ، فَيَأْتِيهِ رِجَالٌ فَيُعْطِيهِمْ، فَجَاءَ أَبُو بَشِيرٍ المازِنِيِّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ لِي: يَا أَبَا بَشِيرٍ! إِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ فَائْتِنَا، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَفْنَتَيْنٍ أَوْ ثَلاثَاً، فَوَجَدَهَا أَلْفَأَ وَأَرْبَعَ مَائَةِ دِرْهَمٍ )) ( ابن سعد) . ٣٤٣ - عن جابر بن عبد اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: لَوْ قَدِمَ مَالُ البَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهُكَذَا وَهَكَذَا، فَلَمْ يُقْدِمْ حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ، فَلَمَّا قُدِمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عِه فَلْيَأْتِ ، قُلْتُ: قَدْ وَعَدَنِي إِذَا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَنْ يُعْطِيَنِي هُكَذا وَهْكَذَا وَهُكَذَا ، قَالَ: خُذْ، فَأَخَذْتُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَكَانَتْ خَمْسُ مِائَةٍ، ثُمَّ أَخَذْتُ الثَّتَيْنِ)) ( ابن سعد ش خ م ) . ٣٤٤ - عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَضَى عَلِيُّ بِنُ أَبِي طَالِبٍ دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، وَقَضَىْ أَبُوبَكْرٍ عِدَاتِهِ)) (ابن سعد). ٣٤٥ - عن القَاسِمِ: ((أَنَّ أَبًا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ يُرِيدُ فِيهِ مُشَاوَرَةً أَهْلِ الرَّأَيِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ دَعَا رِجَالاً مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، وَدَعَا عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًَّ وَعَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنَ عَوْفٍ وَمُعَاذَ بنَ جَبَلٍ وَأَبِّيَّ بِنَ كَعْبٍ وَزَيْدَ ابْنَ ثَابِتٍ، وَكُلُّ هَؤُلاءِ كَانَ يُقْتِي فِي خِلَافَةٍ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ فَتْوَىُ النَّاسِ إِلى هَؤُلَاءِ فَمَضَىْ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ فَكَانَ يَدْعُو هَؤُلاءِ فَمَضَىْ أَبُوبَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ فَكَانَ يَدْعُو هُؤُلاءِ النَّفَرَ ، وَكَانَتِ الْفَتْوِىُ تَصِيرُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عُثْمَانَ وَأَبِيِّ وَزَيْدٍ )) ( ابن سعد ) . ٩٨ ٣٤٦ - عن المسور قَالَ: ((سَمِعْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَتَأَوْلاَنٍ فِي هُذَا المالِ ظَلَفَ(١) أَنْفُسِهِمَا وَذَوِي أَرْحَامِهِما وَإِنِّي تَأَوَّلْتُ فِيهِ صِلَةَ رَحِمِي)» ( ابن سعد) . ٣٤٧ - عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد السَّاعِدِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ إِلَى سَعْدِ بن عبادةٍ أَنْ أَقْبِلْ فَبَايِعْ، فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ وَبَايَعَ قَوْمُكَ، فَقَالَ: ((لَ وَاللَّهِ لَ أُبَايِعُ حَتَّى أُرَامِيَكُمْ بِمَا فِي كِتَانَتِي ، وَأَقَاتِلَكُمْ بِمَنْ تَبِعَنِي مِنْ قَوْمِي وَعَشِيرَتِى ، فَلَمَا جَاءَ الخَبرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ بَشِير بن سعد: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، إِنَّهُ قَدْ أَبَّى وَلَجَّ ، وَلَيْسَ بمبابِعِكُمْ أَوْ يُقْتَلَ ، وَلَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ وَلَدُهُ وَعَشِيرَتُهُ ، وَلَنْ يُقْتَلُوا حَتَّى تُقْتَلَ الخَزْرَجُ ، وَلَنْ تُقْتَلَ الخَزْرَجُ حَتَّى تُقْتَلَ الأَوْسُ فَلاَ تُحَرِّكُوهُ، فَقَدِ اسْتَقَامَ لَكُمُ الأَمْرُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِضَارُّكُمْ إِنما هُوَ رَجُلٌ وَحْدَهُ مَا تُرِكَ ، فَقَبِلَ أَبُو بَكْرٍ نَصِيحَةً بَشِيرٍ فَتَرَكَ سَعْدَاً، فَلَمَّا وَلِّيَ عُمَرُ لَقِيَهُ ذاتَ يَومٍ فِي طَرِيقِ المَدِينَةِ فَقَالَ: ايه يَا سَعْدُ ، فَقَال ( سَعْدُ ): إِبِه يَا عُمَرُ، فَقَالَ عُمَزُ: أَنْتَ صَاحِبٌ مَا أَنْتَ صَاحِبُهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ: نَعَمْ أَنَا ذَلِكَ، وَقَدْ أُقْضِي إِلَيْكَ هذَا الأَمْرُ، كَانَ وَاَللَّهِ صَاحِبُكَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْكَ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ كَارِهَاً لِجِوَارِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مَنْ كَرِهَ جِوَارَ جَارٍ تَحَوَّلَ عَنْهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَما أَنِّي غَيْرُ ( مُسْتَبْشِرٍ) بِذَلِكَ وَأَنَا مُتَحَوِّلٌ إِلَى جِوَارٍ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ( قَالَ ) فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّ قَلِيلاً حَتَّى خَرَجَ (مُهَاجِرَاً) إِلى الشَّامِ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ فَمَاتَ بِحَوْرَانَ)) ( ابن سعد ) . ٣٤٨ - عن أَبي العَفيفَ قَالَ: ((شَهِدْتُ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُبَابِعُ النَّاسَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ العِصَابَةُ فَيَقُولُ لَهُمْ : بَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ، ثُمَّ لِلَّمِيرِ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيَُّائِعُهُمْ فَتَعَلَّمْتُ شَرْطَهُ الَّذِي شَرَطَهُ عَلَى النَّاسِ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ مُحْتَلِمْ أَوْ نَحْوِهِ، فَلَمَّا خَلَّى مَنْ عِنْدَهُ أَتُهُ، فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِلَّمِيرِ، قَالَ: فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ، فَكَأَنِّي أَعْجَبْتُهُ، ثُمَّ بَايَعَنِي)) ( الحارث وابن جريرق) . (١) ظلف العيش: بؤس العيش وشدته. ٩٩ ٠٫٠ ٣٤٩ - عن موسى بن إِبراهيم عن رجُلٍ مِن آلٍ رَبِيعَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ اسْتُخْلِفَ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ حَزِينَاً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَلُومُهُ وَقَالَ : أَنْتَ كَلَّفْتَنِي هَذَا الأَمْرَ وَشَكَا إِلَيْهِ الحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَهِ قَالَ: إِنَّ الوَالِي إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ الْحَقِّ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَّ الْحَقَّ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ ، فَكَأَنَّهُ سَهَّلَ عَلَى أَبِي بَكْر)) (اين راهويه وخيثمة في فضائل الصحابة هب ) . ٣٥٠ - عن عبد اللَّهِ بن عمرو بن العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلى عَمرو بن العَاصِ: سَلَمٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مَا جَمَعَتِ الرُّومُ مِنَ الْجُمُوعِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْصُرْنَا مَعَ نَبِّهِ وَهَ بِكَثْرَةِ جُنُودٍ، وَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِبِهِ وَمَا مَعَنَا إِلَّ فَرَسَانِ، وَإِنْ نَحْنُ إِلَّ نَتَعَاقَبُ الإِبِلَ، وَكُنَّا يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَهُ وَمَا مَعَنَا إِلَّ فَرَسٌ وَاحِدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَرْكَبُهُ، وَلَقَدْ كَانَ يُظْهِرُنا وَيُعِنْنَا عَلَى مَنْ خالفَنَا، وَاعْلَمْ يَا عَمْرُ و أَنَّ أَْوَعَ النَّاسِ لِلَّهِ أَشَدُّهُمْ بُغْضَاً لِلِمَعَاصِي ، فَأَطِعِ اللَّهَ وَمُرْ أَصْحَابَكَ بِطَاعَتِهِ)) (طس ) وقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الواقدي . ٣٥١ - عن عيسى بن عطيَّةً قَالَ: ((قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْغَدَ حِينَ بُويعَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ أَقْتُكُمْ رَأَيْكُمْ، إِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَبَايِعُوا خَيْرَكُمْ ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنْتَ وَاللَّهِ خَيْرُنَا، فَقَالَ: يَا أَيها النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ دَخَلُوا فِي الإِسْلاَمِ طَوْعَاً وَكَرْهَاً، فَهُمْ عُوَّاذُ اللَّهِ وَجِيرَانُ اللَّهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ فَافْعَلُوا، إِنَّ لِي شَيْطَانَأَ يَحْضُرُنِي ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ غَضِبْتُ فَاجْتَنِبُونِي لَ أُمَثِّلُ بِأَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَفَقَّدُوا ضَرَائِبَ غِلْمَانِكُمْ ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلَحْمِ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ ، أَ وَرَاعُونِي بِأَبْصَارِكُمْ فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ زِْتُ فَقَوِّمُونِي ، وَإِنْ أَطَعْتُ اللَّهَ فَأَطِيعُونِي ، وَإِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ فَاعْصُونِي )) ( طس ) . ٣٥٢ - عن عبد الرّحمن بن عوْفٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: ((إِنِّي لَا آسِي عَلَى شَيْءٍ إِلَّ عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ ، ١٠٠