Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب القيامة
نعم. فيقول: قد أردتُ منك أيسر من هذا وأنت في صلب آدم، أن لا
تشرك بي شيئاً ولا أدخلك النار وأدخلك الجنة . فأبيت الا الشرك. أخرجه.
الشيخان
وعن ابن عمر رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صَل الي : اذا صار أهل.
الجنة الى الجنة وأهل النار الى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار،.
فيذبَح . ثم ينادي منادٍ : يا أهل الجنة، خُلُود فلا موت ويا أهل النار خلود
فلا موت . فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم . وأهل النار حزناً إلى حزنهم.
أخرجه الشيخان، واللفظ لهما، والترمذي بمعناه. ومعنى ( ذبح الموت ) اليأس.
من مفارقة الحالتين في الجنة والنار والخلود فيهما
﴿ الباب الثالث في ذكر الجنة والنار وفيه فصلان ﴾
(الفصل الأول في صقتهما)
﴿ذكر صفة الجنة)
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلى الله . قال الله تعالى.
أعددتُ لعبادي الصالحين، مالا عينٌ رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خَطَ
على قلب بَشَرٍ . قال أبو هريرة: اقرؤا ان شئتم ((فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخْفِيَ لهم
من قَرَّةٍ أعينٍ)). أخرجه الشيخان والترمذي * وزاد البخاري ، في أخرى ،
عن سهل بن سعد: وذكر مثله . ثم قال وقال محمد بن كعب : انهم أخفوا لله
عملا فأخفى لهم ثواباً. فلوقدموا عليه أقَرَّ تلك الأعين
وعنه رضي الله عنه . قال قلت: يارسول الله مم خُلقٍ الخلق ? قال : من
الماء . قلت: الجنة، ما بناؤها ؟ قال: لبنة فضةٍ ولينة ذهب. ومِلاطها المسك
الأذفر. وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت. وترابها الزعفران. من يدخلها ينعَم ولا

١٢٢
تيسير الوصول
بِيأَسُ، ويخلد ولا يموت، ولا تبلى ثيابهم، ولا يغنى شبابهم. ثم قال: ثلاثة
لا ترد دعوتهم: الامام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله
فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء . ويقول الله: وعزني لأ نصرَنَّك ولو بعد
حين . أخر الترمذي (١) . (الملاط ) الطين الذي يجعل فوق سافي البناء يملط به
E
الحائط أي يصلح. و(بئس يباس) اذا افتقر واشتدت حاجته
وعن أبي موسى رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطرٍ: جنتان من
فضة ، آنيتهما وما فيهما. وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما. وما بين القوم
.وبين أن ينظروا إلى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في جنَّة عَدْن . أخرجه
الشيخان والترمذي » وفي رواية لهم: قال رسول الله عَّ الله: في الجنة خيمة
من لؤلؤة مُجَوَّفة « وفي رواية: عرضها ستون ميلا. في كل زواية منها أهل
لا يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمن
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلي الله : في الجنة مائة
درجة ما بين كل درجتين مائة عام. أخرجه الترمذي (٢)
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه . قال قال رسول الله عطية : في
( الجنة مائة درجة ما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض. والفرْ دَوْس
أعلاها. ومنها تُفجَّر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش. فاذا
سأتم الله فاسألوه الفردوس . أخرجه الترمذي
وعن أبي سعيد رضي الله عنه. قال قال رسول الله مخلّ: ان في الجنة
مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم. أخرجه الترمذي (٢)
۔۔
(١) وقال هذا حديث ليس استاده بذاك القوي وهو عندي ليس متصل
:
(٢) وقال حسن غريب
(٣) وقال غريب اهـ. وفي استاذه أين هيعة ضعيف، وفيه دراج السهمي ضمقه ابن معين

١٢٣
كتاب القيامة
وعن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله عّ لّهِ: أن في الجنة شجرة
يسير الرا كب فى ظلها مائة عام لا يقطعها. واقرؤا ان شتم ((وظلّ ممدود))
أخرجه الترمذي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَ الله : ما فى الجنة
شجرة الا وساقها من ذهب. أخرجه الترمذي (١)
وعنه رضي الله عنه. قال قال رسول الله صل: لقَابُ فَوْسٍ فى الجنة
خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب. أخرجه الشيخان * وزاد الترمذي عن
"أنس، في أخرى: ولقَابُ قَوْسٍ أحدكم، أو موضع قَدّه في الجنة خير من
الدنيا وما فيها. ولو أن امرأةً من أهل الجنة اطّلعت الى أهل الأرض لأضاءت
الدنيا وما فيها، ولملات ما بينهما ريحاً. ولنَصيفها ( يعني الخمار) خبر من
"الدنيا وما فيها. ( قاب القوس * وقَدَّه) قدره
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَ ل: لو
"أَنْ ما يُقِلُّ ظَهْر مما في الجنة بدا لَعَزَخْرَفتْ له خوافق السماوات والأرض،
ولو أن رجلا من أهل الجنة اطّلع فيدا سواره المس ضوء الشمس كما تطمس
الشمس ضوء النجوم. أخرجه الترمذي (٣). (الزخرفة) الزينة والزخرف.
( الذهب وخوافق السماء ) جوانبها الأربعة وهي جهات الرياح الأربع
وعن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ لّهِ: رفعتُ إلى سِدْرَة
المنتهى فاذا أربعة أنهار: نهران ظاهرات، ونهران باطنان . فأما الظاهران
فالنيل والفرات . وأما الباطنان قهران في الجنة . أخرجه البخاري
وعن بريدة رضي الله عنه. قال: سأل رجل رسول الله عَ له فقال: هل
(١) فى اسناده زياد بن الحسن بن الفرات القزاز قال أبو حاتم: منكر الحديث
(٢) وقال غريب لا نعرفه الا من حديث ابن لهيعة اهـ، وابن لهيعة متكام فيه

١٢٤
تيسير الوصول
في الجنة خيل؟ قال: انْ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس
من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت الآ كان . فقال آخر : هل في.
الجنة من إبل ؟ قال، فلم يقل له ما قال لصاحبه. فقال: ان يدخلك الله الجنة
يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذّت عينك. أخرجه الترمذي (١)
وعن علي رضي الله عنه. قال قال رسول الله عزَّ: ان في الجنة لمجتمعاً
للحور العين يُغَنِّنَ بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها، يقلن: نحن الخالدات فلا
نَبِيد. ونحن الناعمات فلا نَبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط . طوبى لمن كان
٠
لذا وكنّا له. أخرجه الترمذي (٢). (الحور) جمع حوراء وهي الشديدة بياض
العين الشديدة سوادها . و( العيناء) واحدة العين وهي الواسعة العين . وقوله
(نبيد) أي لا مهلك ولا نتلف
وعن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَخلّ: أن في الجنة لسوقاً
يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحقو في ثيابهم ووجوههم فيزدادون حسناً
وجمالا ، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالا . فيقول أهلوهم : والله
لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالا. فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً
وجمالا . أخرجه مسلم
وعن علي رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَ لّهِ: أن في الجنة لسوقًا"
ما فيها شراء ولا بيع الا الصور من الرجال والنساء . فاذا اشتهى الرجل صورة.
دخل فيها. أخرجه الترمذي (٣)
(١) فى اسناده المسعودي حديث غيره أصح منه
(٢) وقال غريب
(٣) وقال حسن غريب له، وفى إسناده عبد الرحمن بن اسحاق ضعف الامام أحمد.
وفيه أيضا النعمان بن سعد ولم يرو عنه الا ابن أخته عبد الرحمن المذكور

١٢٥
كتاب القيامة
﴿ذكر صفة النار أعاذنا الله منها )
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عز الج: ناركم التي
"وقدون جزء من سبعين جزاً من نار جهنم. قالوا: والله ان كانت الكافية. قال:
فانها فُضّلت عليها بتسعة وتسعين جزءاً كلها مثل حرها . أخرجه الثلاثة
والترمذي
وعنه رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَّ لي: أُوقِد على النار ألف
سنة حتى احمرَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت. ثم أوقد عليها ألف
سنة حتى اسودَّت. فهي سوداء مظلمة. أخرجه مالك والترمذي (١)،
وهذا لفظه .
وعن الخدري رضي الله عنه. قال قال رسول الله عد له: لسُرادق النار
أربع جمر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة. أخرجه الترمذى (٢). (الجدار)
الحائط .
وعن الحسن البصري . قال قال عتبة بن غزوان رضي الله عنه على منبر البصرة
إن النبي عليه قال: ان الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي سبعين
عامً ما تفضي الى قرارها . وكان عمر رضي الله عنه يقول: أكثروا ذكر النار
فان حرها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها حديد. أخرجه الترمذي(٣)
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال قال رسول الله يمكّ: ويلٌ
وادٍ فى جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قره. أخرجه الترمذي
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صَ الِهِ: لو أن قَطْرةً
(١) وقال الترمذي وهو موقوف على أبى هريرة اصح]
(٢) وفى اسناده رشدين بن سعد ضعيف
(٣) وقال لانعرف الحسن سماعا من عتبة بن غزوان

١٢٦
تيسير الوصول
من الزقوم قُطّرت فى الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم . فكيف بمن.
يكون طعامهم وشرابهم؟ . أخرجه الترمذي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله سترالله : اشتكت النار
إلى ربها . فقالت: يارب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين . نفسٍ في الشتاء.
ونفسٍ في الصيف، فهو أشدُّ ماتجدون من الخرِّ وأشدُّ ماتجدون من
الزَمْهَرير . أخرجه الشيخان والترمذي
وعنه رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَّ اله: يخرج عُنُق من النار يوم.
القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، يقول: أني وُكُلْت
بثلاثة: بمن دعا مع الله إلها آخر . وبكل جبّارٍ عنيد. وبالمصوّرين. أخرجه.
الترمذي (١). (العنق) الطائفة من الناس، والمراد به طائفة من النار كالعنق .
و( الجبار) القهار المتكبر. و (العنيد) الحائد عن الحق كالمعاند له
وعن ابن مسعود رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطاء: يؤنى بجهم.
يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون الف ملك يجرُّونها . أخرجه.
مسلم والترمذي (٢)
وعن مجاهد قال : قال لي ابن عباس رضي الله عنهما. أندري ماسعَةٌ
جَهم؟ قلت: لا. قال أجلْ، والله ما تدري. حدثتني عائشة رضي الله عنها.
قالت: سألت رسول الله صَ لّه عن قوله تعالى ((والارض جميعاً قَبْضَتَه يومٍ
القيامة والسمواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمينه)» قالت، قلت: أبن يكون الناس ؟ قال :-
على جشْر جهنم . أخرجه الترمذي (٣) رحمه الله تعالى
(١) وقال: حسن صحيح غريب
(٢) قال الترمذى : وسفيان الثورى لا يرفعه
(٣) وقال: حسن صحيح قريب من هذا الوجه

١٢٧
كتاب القيامة
﴿ذكر ما اشتر كتا فيه﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عبد الله: لما خلق الله تعالى.
الجنة قال لجبريل عليه السلام : اذهب فانظر إليها . فذهب ، فنظر اليها . فقال :.
وعِزْتك لا يسمع بها أحد الادخلها . فحقّها بالمكاره . ثم قال : اذهب فانظر
إليها فذهب، فنظر إليها . فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد. ولماخلق.
النار قال لجبريل : اذهب فانظر إليها . فذهب، فنظر اليها . فقال: وعزتك
لا يسمع بها أحد فيدخلها . فحقها بالشهوات . ثم قال: اذهب ، فانظر إليها .
فذهب ، فنظر اليها. فلما رجع. قال : وعزتك لقد خشيت ان لا يبقى أحد الا
دخلها . أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي
وعن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَّ لت: حُفَّت الجنّة
بالمكاره وحفّت النار بالشهوات. أخرجه مسلم والترمذي * وللشيخين عن أبي
هريرة ، مثله وقال : حجبت ، بدل حقّت في الموضعين
وعنه رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَّ له: لا تزال جهنم يلقى فيها.
وتقول : هل من مزيد ? حتى يضع ربُّ العزّة فيها قدمه فيزوي بعضُها الى بعض ..
فتقول: قَطِ قَطِ بعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضلٌ حتى ينشىءَ الله
لها خَلّقَا فِيُسكنَهم فَضْلْ الجنة. أخرجه الشيخان والترمذي (وقدم رب العزة).
كناية عن أهل النار الذين قدمهم الله لها من شرار خلقه كما ان المؤمنين قدمه.
الذين قدمهم الى الجنة (١). وقوله (فيزوي ) أي يضم ويجمع
﴿ الفصل الثاني في ذكر أهل الجنة وأهل النار﴾
﴿ ذكر أهل الجنة)
عن سهل بن سعد رضي الله عنه. قال قال رسول الله عن الله: ان أهل
(١) لاداعي الي ذلك التأويل اذا علمنا ان صفات الله جل ثأنه كذاته ليس كمثلها شيء
ولا هي كمثل شيء

١٢٨
تيسير الوصول
الجنَّة ليقراءون أهل الغُرَف كما تتراءون الكوكب في السماء. أخرجه الشيخان
وعن أبي سعيد رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطاء : ان أهل الجنة
ليتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الذُّرّي الغابر في الافق من
المشرق الى المغرب . تتفاضل ما بينهم ، قالوا: يارسول الله، تلك منازل الانبياء
الايبلغها غيرهم. قال: بلى. والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدَّقوا
المرسلين . أخرجه الشيخان
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال قال رسول الله بَّه: ان أولَ زُمْرةٍ
يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر . ثم الذين يلونهم على أشدِّ كوكب
دُرِّي في السماء اضاءة، لا يبولون ولا يَتَغَوَّطون ولا يَتْعَلُون ولا يَمْنْخِطِون.
أمشاطهم الذّهَبِ ورَ شُحُهم المسك، ومجامرهم الألوَّة الالنجُوج، عود الطيب.
أزواجهم الحور العين على خلق رجل واحدٍ على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً
في السماء. أخرجه الشيخان والترمذي. (الأ لوة * ولا لنجُوج) من أسماء العود
الذي يتبخر به . ومن أسمائه الكياء
وعن جابر رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَّ اله: ان أهل الجنة
يأكلون فيها ويشربون ولا يتغُون ولا يبولون ولا يتغَوَّطون ولا يَمتخِطون.
قيل فما بال الطعام . قال جشاء كَرشح المِسْك. يُلهمون التسبيح والتحميد كما
- تلهمون النفَس. أخرجه مسلم وأبو داود
وعن الخدري رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطلة: من مات من أهل
(الجنة من صغير أو كبير يدخلون الجنة بني ثلاثين لايزيدون عليها أبدا وكذلك
أهل النار. أخرجه الترمذي (١)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عط له: أهل الجنة
(١) وفي اسناده وشدين بن سعد ودراج عن أبي الميتم وكلاهما مضعف

١٢٩
كتاب القيامة
جُرْد مُؤْد كحل لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم. أخرجه الترمذي * وزاد في
رواية: عليهم التيجان وان لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب (١).
(الحرد) جمع أجرد وهو الذي لا شعر عليه. و(الكحيل) هو الذي ترى أجفانه
كأنها مكحوله من غير كحل
وعن أبي رزين العقيلى رضي الله عنه قال قال رسول الله عبطله: لا يكون
لأهل الجنة ولد. أخرجه الترمذي (٢) * وزاد في رواية عن الخدري (٢) . ان
اشتهى الولدَ كان حمله ووضعه وسِنّه في ساعة واحدة . قال بعضهم
(١)
ولكن لا يشتهي
وعن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله عنظره: يعطى المؤمن في
الجنة قوة كذا وكذا من الجماع. قيل: يارسول الله، أوَ يطيق ذلك ؟ قال:
يعطى قوّة مائة . أخرجه الترمذي(٥)
وعن الخدري رضي الله عنه، قال قال رسول الله منه: تكون الأرض
يوم القيامة خبزة واحدة يتكفاها الجبار بيده كما يتكفى أحدكم خبزته في السَّفَر
نُزُلاَ لأهل الجنة . فأتى رجل من اليهود ، فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا
القاسم . ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال: بلى. قال: تكون الارض
خبزة واحدة. ( كما قال رسول الله ◌َّ له) فنظر النبي صَ لّه الينا ثم ضحك حتى
بعدَتْ نَواجده. ثم قال: ألا أخبرك بادامهم؟ قال بلى. قال: بَآلام ونُونٌ.
قال: وما هذا ?قال: ثَوَرٌ ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفاً. أخرجه
الشيخان. ( يتكفاها) أي يقلبها ويميلها. و(الجبار) من أسماء الله تعالى.
(١) وقال غريب لا نعرفه الا من حديث رشدين بن سعد. وفيه أيضا دراج
(٢) لم ينه، وانما قال وقد روى عن أبي رزين الخ
(٣) وقال حسن غريب (٤) هو اسحاق بن إبراهيم
(٥) وقال لانعرفه من حديثٌ قتادة عن أمس الامن حديث عمران القطان اهـ. وفي
عمران كلام
٩ - تيسير الوصول - راجع

١٣٠
تيسير الوصول
و (النزل) ما يُعدُّ للضيف من طعام وشراب. و (النواجذ) الأنياب ..
و(بالام ) الثور كما فسره في متن الحديث، ولعل اللفظة عبرانية. و (النون ).
الحوت وهو عربي
وعن الخدري رضى الله عنه - قال قال رسول الله بمكله: أدنى أهل الجنة
منزلة الذي له ثمانون الف خادم . واثنان وسبعون زوجة. وتُنصب له قبة من
لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية الى صنعاء (١). أخرجه الترمذي (٢)
وعن ابن عمر رضى الله عنهما، قال قال رسول الله عَ ظْ لٍ: ان أدنى أهل
الجنة منزلة لمن ينظر الى جنانه وأزواجه وخدمه ونعمه وسُرُره مسيرة الف.
عام. وأكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غُدوة وعَشبَّةُ. ثم قرأ ◌ٍَّ.
(وجوه يومئذ ناضِرةٌ إلى ربها ناظرة)). أخرجه الترمذي (٣)
وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه. قال قال رسول الله مباشر : سأل
موسى عليه السلام ربه تعالى، ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال: هو رجل يجيء
بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له : ادخل الجنة . فيقول: أيرب و كيف
وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم . فيقال: أما ترضى أن يكون لك
مثل مُلْكَ مَلِكٍ من ملوك الدنيا ؟ فيقول: ربّ رضيت. فيقول لك ذلك
ومثله ومثله ومثله ومثله، فيقول في الخامسة رضيت رب". فيقول: هذا لك وعشرة
أمثاله. ولك ما اشتهت نفسك ولذَّت عينك. فيقول رب رضيت. فقال: فاعلاهم.
منزلة ؟قال: أولئك الذين أرَدْتَ، غرستُ كرامتهم بيدي وختمت عليها.
فلم ترَعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر. أخرجه مسلم والترمذي.
قوله . (أخذ وا أخداتهم) أى نزلوا منازلهم المختصة بهم
(١) الجابية: قرية من أعمال دمشق قرب مرج الصفر شمالي حوران، وصنعاء باليمن معروفة
(٢) قال حسن غريب اهـ. وفي استأده رشدين بن سعد ودراج السهمي عن أبى الهيثم
.. (٣) في إسناده ثوبر بن أبي فاخنة رمى بالرفض، وقال الدارقطني متروك. وقال أبو
عام ضعيف

١٣١
كتاب القيامة
وعن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه. قال قال رسول الله صلى له: يقول
اللهعز وجل لأهل الجنة: يا أهل الجنة . فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير
في يديك . فيقول : هل رضيتم؟ فيقولون : وما لنا لا فرضى ياربنا، وقد أعطيتنا
ما لم تعط أحداً من خلفك . فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : وأي
شيء أفضلُ من ذلك ؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً .
أخرجه الشيخان والترمذي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عَّسه: عُرض علي
أولُ ثلاثة يدخلون الجنة: شهيدٌ"، وعفيف متعفّف، وعبدٌ أحسن عبادة الله
ونصح لمواليه . أخرجه الترمذي
وعن حارثة بن وهب رضي الله عنه. قال قال رسول الله بعباطلّ: ألا
أخبركم بأهل الجنة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال: كل ضعيف متضّف
لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل ◌ُقَلّ حَوّظ مستكبر.
أخرجه الشيخان * ولا بي داود من رواية حارثة رضي الله عنه ، قال قال رسول
الله عَلّ: لا يدخل الجنة الجَوَّاظ ولا الجَعْظَرَى. قال و (الجوَّاظ) الغليظ
الفَظّ . قلت: ( الجوَّاظ) الجموع المنوع. وقيل السمين المختال في مشيته.
وقيل القصير البطين. و( الجعْظَرَى) الفَظّ الغليظ والله أعلم
وذكر أهل النار ﴾
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما. قال قال رسول الله عنخلة: أهون
أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي
المِرْجل، ما يرى أن أحداً أشد منه عذابا (١) وانه لأهونهم عذابً. أخرجه
(١) كذا فى نسخ ممح مسلم: وفي بعض نسخ الكتاب الصحيحة. (ان أحد لأشد )
وفي أخرى ( ان أحداً لا شد )

١٣٢
ئیسیر الوصول
الشيخان والترمذي
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه. قال قال رسول الله عظيم: ان منهم
من تأخذه النار إلى كعبيه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه . ومنهم من تأخذه إلى
حُجْزته. ومنهم من تأخذه إلى تَرْقَوته . أخرجه. مسلم
. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله عَ ليه: يلقى على أهل
النار الجوع ، فيعدل ماهم فيه من العذاب ، فيستغيثون، فيغاثون بطعام من
ضَرِيع لا يسمِنُ ولا يغني من جوع. فيستغيثون بالطعام ، فيغاثون بطعام ذي
غُصّة . فيذكرون انهم كانوا يجيزون الغَصَصَ في الدنيا بالشّراب. فيستغيثون
بالشراب، فيُدفع اليهم الحميم بكلاليب الحديد . فاذا أدني من وجوههم شَرَى
وجوههم. فاذا دخل بطونهم قطع ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خَزَنة
جهنم (عساهم يخففون عنا) فيدعونهم فيقولون. ((ألم تَكُ تأتيكم رُسُلُكم
بالبيِنَّات ؟ قالوا: بلى. قالوا: فادعوا، وما دُعاء الكافرين الا في ضلالٍ)).
فيقولون: ادعوا ما لكا، فيقولون: ((يامالك ليقْضِ علينا ربَّك)) فيجيبهم
((إنّكَ ما كِثُون)). قال الأعمش رحمه الله: نُِّّت ان بين دعائهم مالكا
وإجابته مقدار الف عام. فيقولون: ادعوا ربكم ، فلا أحدخير من ربكم ، فيقولون
((رَبَّنَّا غَلَبَتْ علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالين. ربنا أخرجْنَا منها فإِن عُدْنا
فانًّا ظالمون)) قال: فيجيبهم ((أَخَوَّا فيها ولا تُكَلّمون)) قال : فعند ذلك
يئسوا من كل خير. فيأخذون في الزَّفبر والشَّهيق ويدعون بالويل والثُّبور.
أخرجه الترمذي (1) » وزاد رزين: فيقال لهم ((لا ندعوا اليوم ثبوراً واحداً
وادعُوا ثبوراً كثيراً)). (الضّريع) نبت بالحجاز له شوك. و(الحميم) الماء
المتناهي الحرارة . و ( الزفير) ادخال النفس إلى الجوف مع صوت .
(١) وقال قال عبد الله بن عبد الرحمن والناس لا يرفعون هذا الحديث انما روي عن
الاعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبى الدرداء ليس بمرفوع
.

١٣٣
كتاب القيامة
و (الثبور) الهلاك
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عليه: ان الحميم
ليصب على رؤوسهم فينفذ حتى يخلص الى جوفه فيَسْلِتِ ما في جوفه حتى
يَمْرُقَ من قَدميه، وهو الصُّهْرِ ثم يعاد كما كان. أخرجه الترمذي (1) وقوله.
( فينفذ) أي بخرق ويجوز. وقوله ( فيسلت ما في جوفه) أي يستأصله.
(حتى يمرق) أي ينفذو بخرج. (والصَّهْر) الاذابة
وعنه رضي الله عنه . قال قال رسول الله مني الجمع: ضرس الكافر مثل
أُحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث . أخرجه مسلم والترمذي
وعن ابن عمر رضي الله عنهما . قال قال رسول الله في الجمع: أن الكافر
ليسحب لسانه في النار الفرسخ والفرسخين يتوطأه الناس. أخرجه الترمذي (٢)
وعن أبى هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله مكلّة: ان أول من
يدعى يوم القيامة آدم فيقول: يا آدم . فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: أخرج
بَعَثَ جهنم من ذريتك . فيقول: يارب. كم أخرج ؟ فيقول: أخرج من كل
مائة تسعة وتسعين . قيل: فما يبقى منا يارسول الله ؟ قال: أن أمتي في الأمم
كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . أخرجه البخاري
وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله عطية: ان ابراهيم يرى أباه آزَرَ
يوم القيامة عليه الغَبَرة والقَتَرة. فيقول له ابراهيم: الَمْ أقلْ لك لا تعصني.
فيقول له أبوه : فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم : يارب ألم تعدْني انك
لاتخزيني يوم يبعثون؟ فأي خِزْي أخرى من أبي الا بعد. فيقول الله : اني
حرَّمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر
(١) وقال حسن صحيح غريب
(٢) وقال غريب لا تعرفه الا من هذا الوجه . اهـ وفي اسناده من لا يعرف

١٣٤
تيسير الوصول
فاذا هو بذِيخ ملتطخ ، فيؤخذ بقوائه ، فيلقى في النار . أخرجه البخاري .
(القاهرة) غبرة معها سواد. و(الذيخ) ذكر الضباع
( ذكر ما اشتركتا فيه ﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطلة: تحاجَّت الجنة
والنار. فقالت النار: أومرت بالمتَكَتّرين والمتجَبَّربن. وقالت الجنة: فما لي
لا يدخلني الاضعفاء الناس وسقطهم . فقال الله تعالى الجنة: أنت رحمتي أرحم
بك من أشاء من عبادي . وقال للنار : أنت عذابي أعدّب بك من أشاء من
عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها. فاما النار فلا تمتليء حتى يضع الله تبارك
وتعالى فيها رحله. فتقول: قَطْ قَطَّ. فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها إلى بعض،
ولا يظلم الله تعالى من خلقه أحدا. وأما الجنة فان الله ينشيء لها خلقاً. أخرجه
الشيخان والترمذي. ( السقط ) في الأصل المزدرى به ومنه السقط الرديء
من المتاع
وعن أبي سعيد رضي الله عنه . قال قال رسول الله عطلو: أما أهل النار
الذين هم أهلها فانهم لا يموتون فيها ولا يَحَيْون ولكن ناس أصابتهم النار
بذنوبهم فأماتتهم إماتة، حتى اذا كانوا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم
ضَبَائر ضيَائر، فيُّوا على أنهار الجنة. ثم قيل: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم
من الماء . فينبتون نبات الحبّة في حميل السيل. أخرجه مسلم. (ضبائر) أي
جماعات في تفرقة
وعنه رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَّ الله: يخلّص المؤمنون من النار،
فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيُقْتَصُّ لبعضهم من بعض مظالمَ كانت
بينهم في الدنيا،حتى اذا هُذّبوا وُنقُوا أذن لهم في دخول الجنة . فوالذي نفسي
F
بيده لا حدهٍ أهدَى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا . أخرجه البخاري
ءَ

١٣٥
كتاب القيامة
وعن عمران بن حصين رضي الّه عنهما. قال قال رسول الله عكسله: يخرج
قوم من النار بشفاعة محمد عليّ فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين . أخرجه
البخاري وأبو داود والترمذي
وعن أبي هريرة رضى الله عنه. قال قال رسول الله عَّ له: ان رجلين ممن
يدخل النار يشتد صياحهما فيها فيقول الله تعالى: أخرجوهما . ثم يقول: لأي
ے
شيء صياحكما؟ فيقولان: فعلنا ذلك لترحمنا. فيقول: ان رحمتي لكما أن
تنطلقا فتُلقيا أنفكما في النار . فيتطلقان . فيلقي أحدهما نفسه، فيجعلها الله عليه
تَرْداً وسلاما. ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه . فيقول الله تعالى: مامنعك ان
تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول : يارب اني لارجو ان لا تعيدني فيها بعد
أن أخرجتني منها . فيقول الله تبارك وتعالى: لك رجاؤك . فيدخلان الجنة معا
برحمة الله تعالى . أخرجه الترمذي (١)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه. قال قال رسول الله عبطال: آخرُ من
يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتَسفَعُه النار مرة، فاذا
جاوزها التَّفَت اليها ، فقال: تبارك الله الذي تج أني منك، لقد أعطانى الله تعالى
شيئًا ما اعطاه أحداً من الأولين والآخرين . فتُرفَع له شجرة . فيقول : يارب
أدني من هذه الشجرة لأستظلَّ بها وأشرب من مائها. فيقول الله: يا ابن آدم
لعلي أن أعطيتكها تسألني غيرها ؟ فيقول: يارب لا أسألك غيرها، ويعاهده
أن لا يسأله غيرها . وربه يعذُره، لانه يرى مالا صبر له عليه. فيدنيه منها
فيستظل بظلها ويشرب من مائها. ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الاولى.
فيقول: يارب أدنني من هذه لاستظل بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها
(١) وقال: استاد هذا الحديث ضعيف لانه عن رشدين بن سعد وهو ضعيف عن
عبد الرحمن بن زياد بن انعم الافريقي وهو ضعيف أيضا

١٣٦
تدمير الوصول
فيقول: ياابن آدم، ألم تعاهدني ان لا تسألني غيرها؟ الملي ان أدنيتك منها تسألني
غيرها? فيعاهده أن لا يسأله غيرها . وربه يعذره لانه يرى مالا صبر له عليه.
فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها . ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة
هي أحسن من الأولتين. فيقول: يارب أدني من هذهلا ستظل بظلها وأشرب
من مائها لا أسألك غيرها . فيقول: يا ابن آدم ، ألم تعاهدني أن لا نسألني غيرها؟
قال : بلى يارب ، لا أسألك غيرها . وربه يعذره لانه يرى مالا صبر له عليه .
فيدنيه منها. فاذا أدني منها سمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب أدخلني
الجنة . فيقول: يا ابن آدم ما يصَرِّيني منك ا أبرضيك ان أعطيك قَدْر الدنيا
ومثلها معها . فيقول: يارب أتستهزىء بي ، وأنت رب العالمين. فضحك ابن
مسعود . فقال: ألا تسالوني م ضحكت؟ فقيل مم تضحك ؟ فقال: هكذا ضحك
رسول الله عنطاجٍ ، فقيل: مم تضحك؟ فقال من ضحك رب العالمين حين قال:
أتستهزىء بي وأنت رب العالمين . فيقول: اني لا أستهزىء بك ولكني على
ما أشاء قادر. أخرجه مسلم. قوله ( ما يصرّيني منك) أي ما الذي يرضيك ويقطع
مسألتك من التصرية وهي الجمع والقطع . ومنه المصراة التي جمع لبنها وقطع حلبه
﴿ الباب الرابع في رؤية الله تعالى﴾
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: نظر رسول الله ينطلق إلى القمر
ليلة البدر. فقال : انكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في
رؤيته . فان استطعم ان لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها
فافعلوا. ثم قرأ (( وسبّح بحَمْد ربِّك قبل طلوعِ الشّمس وقَبَلْ الغروب)).
أخرجه الخمسة الا النسائي
وعن صهيب رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَّ اللّه: اذا دخل أهل

١٣٧
كتاب الکسب
الجنة الجنة يقول الله تعالى: تريدون شيئاً أزيدكم 2 فيقولون: ألم تُبَيّض وجوهنا؟
ألم تدخلنا الجنة؟ ألم تنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب. فما أعطوا شيئا
أحب إليهم من النّظر إلى ربهم تبارك وتعالى. ثم تلاهذه الآية ((الذين أحسنوا
الحسنى وزيادة)). أخرجه مسلم والترمذي
وعن أبي ذر رضي الله عنه. قال: سألت رسول الله عَّ لج هل رأيت ربك.
تعالى ? قال: نور. أتى أراه. أخرجه مسلم والترمذي
وعن مسروق . قال قلت لعائشة رضي الله عنها. يا أمتاه: هل رأى محمد
مُدُّلّ ربه ! فقالت: لقد قََّ شعري مما قلت. أين أنت من ثلاث من.
حدَّ ثَكهنَّ فقد كذب. من حدَّلك ان محمدا رأى ربه فقد كذب. ثم قرأت
((لاتَدْرِ كه الابصارُ وهو يُدْرِك الابصار)). ومن حدّثك أنه يعلم ما في غدٍ فقد.
كذب. ثم قرأت (( وما تدري نفسٌ ماذا تَكْسِبُ غداً)) ومن حدثك انه
كتم شيئاً من الوحي فقد كذب. ثم قرأت (( يا أيها الرَّسول بلّغ ما أُنزل.
إليك من ربك)) الآية. ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين . أخرجه.
الشيخان والترمذي
﴿حرف الكاف وفيه أربعة كتب ﴾
الكسب -الكذب - الكبر - الكبائر
كتاب الكسب وفيه ثلاثة فصول
﴿أحدها في الحث على الحلال واجتناب الحرام﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال صي الله: يا أيها الناس، ان الله.
تعالى طَيِّبٌ لا يقبل الا طيبا. وان الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ..

١٢٨
تيسير الوصول
فقال تعالى: (( يا أيها الرُّسْل كُلوا من الطَّيبات واعملوا صالحاً)). وقال
تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طَيِّات مارزقنا كم)). ثم ذكر الرجل
◌ُطيل السَّفْرِ أَشْعَثَ أَغْتَرَءِ يَمُهُ يديه إلى السماء: ياربّ، ياربّ، وَمَطعَمُهُ
حرام، وَمَشْرَبه حرام، ومَلْبَسه حرام وغَذِي بالحرام،. فأنَّى يُستجاب
لذلك . أخرجه مسلم والترمذي . ( الاشعث) البعيد العهد بالدهن والنسل
والنظافة وكذلك الاغير
وعن خَوْلة الانصارية رضي الله عنها. قالت: سمعت رسول الله مكلّ
يقول: إن رجالا يَتَخَوَّضون في مال الله بغير حقّ فلهم النار يوم القيامة.
أخرجه البخاري والترمذي. (يتخوَّضون) أي يأخذونه ويتملكونه كمابخوض
الانسان الماء يميناً وشمالا
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صل : ان
الخلال بَيِّنٌ وان الحرام بِيِّنٌ. وبينهما أمور مُشْتهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من
الناس. فمن اتقى الشَّيُهات استمرأ لدينه وعِرْضه. ومن وقع في الشبهات وقع
في الحرام، كالرَّاعي يرْعَى حول الحمى، يوشك أن يقع فيه. ألاَ وإن لكل
ملكٍ حِّ، وإن حمى الله محارمه. ألا وان في الجسد مُضْغَةٍ إذا صلَحت صلح
الجسد كله، واذا فدت فسد الجسد كاء ألا وهي القلب . أخرجه الخمسة .
( استبرأ لدينه وعرضه) أي طلب التبري من التهمة والخلاص منها. و (رعى
حول الحمى) اذا طاف به ودار حوله . و( المضغة) القطعة من اللحم بقدر اللقمة
وعن سلمان الفارسي وابن عباس رضي الله عنهم. قالا : قال رسول الله
حَّ اللّه : الحلال ما أحل الله في كتابه. والحرام ما حرم الله في كتابه، وما
سكت عنه فهو عَفْوٌ فلا تتكلَّفوا السؤال عنه . أخرجه رزين
وعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه. قال : قال رسول الله.
صل الله

١٣٩
كتاب الكسب
ما أكل أحدٌ طعاماً قطَّ خيراً من أن يأكل من عمل يده . وان نبيَّ الله داود
عليه السلام كان يأكل من عمل يده. أخرجه البخاري
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ له: يأتي على الناس
زمان لا يُبالي المرء ما أخذَ منه ، أمن الحلال ، أممن الحرام ? أخرجه البخاري
والنسائي * وزاد رزين : لا تجاب لهم دعوة
ثانيها فيما يباح من المكاسب والمطاعم ﴾
عن عائشة رضي الله عنها. قالت قال رسول الله عَطل: ان أطيب
ما أكلتم من كَسْبكم. وان أولادكم من كسبكم. أخرجه أصحاب السنن
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . قال: قامت امرأة جليلة كأنها
من نساء مضر. فقالت: يارسول الله إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما
يحل لنا من أموالهم ? قال: الرَّطْب، تأكلنه وتُهْدينه ( قال أبو داود: الرطب
الخبز والبقل والرُّطَب). أخرجه أبو داود
وعن عائشة رضي الله عنها . قالت : قالت هند امرأة أبي سفيان: يارسول
الله ان أبا سفيان رجل شحيح ليس يعطيني ما يكفيني وولدي الا ما أخذت منه
وهو لا يعلم. فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. أخرجه الخمسة الا
الترمذي
وعن القاسم بن محمد . قال قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: أن لي
يتيماً وله إيل، أفأشرب من لبنها ؟ قال: ان كنت تَبَغي ضالَّتها، ونهنا
جَرْباها، وتُليط حوضها، وتسقيها يوم وِرْدها فشرب غير مضرّ بنسل ولا
ناهك في الحلب . أخرجه مالك. ( تبغي ضالتها ) أي تطلبها وتنشدها اذا
ضلت. و(تهنا جرباها) أي تداويها بدواء الجرب وهو القطران وما يضاف

١٤٠
تيسير الوصول
اليه . و( تليط حوضها) أي تصلحه بالطين. و (الناعك في الحلب) المستقصي
المبالغ الذي لا يدع في الضرع من اللبن شيئاً
﴿أجرة كَتْبِ القرآن وتعليمه ﴾
عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صَّ له: أحقُ
ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله تعالى. أخرجه البخاري في ترجمة (١)
وعنه رضي الله عنه. أنه سئل عن أجرة كتابة المصحف . فقال : لا بأس ،
انعام مصوَّرون، وأنهم انما يأكلون من عمل أيديهم. أخرجه رزين
﴿ أرزاق العمال ﴾
عن عائشة رضي الله عنها. قالت : لما استخلف أبو بكر رضي الله عنه
قال : لقد علم قومي أن حِرْفتي لم تكن تعجز عن نفقة أهلي. وقد شغَلِتُ بأمر
المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف المسلمين فيه . أخرجه
البخاري
وعن بريدة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عبد الله: من استعملناه على
عمل ورز قناه رزَقًا فيما أخذ بعد ذلك فهو غلول. أخرجه أبو داود
وعن المستورد بن شداد رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صَّطَله:
من كان لنا عاملا فليكتسبْ زوجة. فان لم يكن له خادم فليكتسب خادماً.
وان لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً . قال أبو بكر رضي الله عنه: أخبرت.
أن النبي عَِّ لّه قال: من الخذ غير ذلك فهو غانٌ أو سارق. أخرجه أبو داود
وعن عبد الله بن عمرو السعدي، أنه قدم على عمر رضي الله عنه فى
خلافته، فقال له عمر: ألم أحَدَّث أنك تلي من أعمال المسلمين أعمالا فاذا
أعطيت العُمالة كرهتها ؟ فقلت: بلى. فقال عمر: ما تريد الى ذلك ؟ قلت:
(١) وقد وصله البخاري في باب الرقى بالقرآن والمعوذات من كتاب الطب