Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب الفتن والاهواء
في النار الا ملة واحدة . قالوا : من هي ؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي.
أخرجه الترمذي. ( حذو النعل بالنعل ) أي مثل الفعل لان احدى النعلين تقطع
وتقدُّ على حذو النعل الاخرى. والحذو التقدير قال الخطابي: في قوله عد ◌ّة
ستفترق أمتي ، دلالة على ان هذه الفِرق غير خارجة عن الملة والدين إذ جعلهم
من أمته
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عطاء لا يذهب الليل
والنهار حتى تُعبد اللات والعَزَّى . فقلت: يارسول الله، ان كنت لأ ظنُّ
حين أنزل الله تعالى (( هو الذي أرَسَلَ رسوله بالهدى ودِينٍ الحقِّ ليُظْهره
على الدين كله)» أن ذلك تام . قال: انه سيكون من ذلك ماشاء الله تعالى . ثم
ثم يبعث الله ريحاً طَيِّبة فَيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من
إيمان، فيبقى من لاخير فيه فيرجعون الى دين آباءهم . أخرجه مسلم
وعن ثوبان رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ ليهِ : انما أخاف على
أمتي الائمة المضلين، وإذا وضع السيف فى أمتي لم يرفع عنها الى يوم القيامة . ولا
تقوم الساعة حتى تلتحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي
الاوثان . وانه سيكون في أمتي ثلاثون كذابا كلهم يدعى انه نبي ، وأنا خاتم
النبيين لانبي بعدي . ولا تزال الطائفة من أمتي على الحق لا يضرم من خالفهم
حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك. قال علي بن المدينى رحمه الله تعالى: هم أصحاب
الحديث . أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي مفرَّقا » وأخرجه رزيزيهذا اللفظ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عب له: ليأتين على الناس
زمان لا يدري القائل في أي شيء قَتل ولا المقتول في أي شيء قُتل. قيل وكيف
ذلك ؟ قال: الهرْج . القاتل والمقتول في النار. أخرجه مسلم
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: أشرف النبي عَظُ على أطَم

٢٢
تيسير الوصول
من آطام المدينة. فقال: هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا ، قال : فأني لأرى
مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر. أخرجه الشيخان. ( الاطم) بناء مرتفع
وجمعه آطام
وعن أبي سعيد رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطلة: تمرُق مارقة
عند فرقة من المسلمين ، يقتلها أولى الطائفتين بالحق . أخرجه أبو داود. ( تمرق)
أي تخرج طائفة من الناس على المسلمين فتحاربهم. ( والمارق) الخارج عن
الطاعة المفارق للجماعة
وعن ابن عمر رضي الله عنهما. قال قال رسول الله ع لل: اذا مشت أمتي
المُطيطَاء وخدمتها أبناء الملوك، فارس والروم ،ُسُلّط شرارها على خيارها.
أخرجه الترمذي (١) . (المطيطاء) بضم الميم والمد المشي بتَخْتَر وهي مِشْية
المتكبِّرِين المنجَبّرين
وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. قال قال رسول الله عَ له:
اذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم ، أيُّ قوم أنتم ؟ قال عبد الرحمن بن
عوف: تكون كما أمرنا الله تعالى. فقال العالية: بل تتنافسون وتتحاسدون.
ثم تتدابرون وتتباغضون . ثم تنطلقون الى مساكين المهاجرين فتحيلون بعضهم
على رقاب بعض . أخرجه مسلم. ( المنافسة) على الشيء المغالبة عليه والانفراد
به. و(التدابر) كناية عن الاختلاف والافتراق
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ ليه : اذا كانت
أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شُورى بينكم فظَهْر الأرض خير
لكم من بطنها. واذا كانت أمراؤُ كم شرارَكم وأغنياؤكم بُخلاءكم وأموركم
(١) وقال هذا حديث غريب وقد رواه أبو معاوية عن يحي بن سعيد الانصاري
ولا يعرف له أصل
.

١٣
كتاب الفتن والاهواء
إلى نساءكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها . أخرجه الترمذي (١)
وعن علي رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطله: كيف بكم اذا فَسَقَ
فِيانكم وطغَى نِساؤكم. قالوا: يارسول الله وإنّ ذلك الكائن ؟ قال: نعم
وأشدّ . كيف أنتم اذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا: يارسول
الله، وأن ذلك لكائن ؟ قال: نعم وأشدّ. كيف بكم اذا أَمرتم بالمنكر ونَهْتُمْ
عن المعروف ؟ قالوا: يارسول الله، وان ذلك الكائن ؟ قال نعم وأشد. كيف
بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً. قالوا : يارسول الله وان ذلك .
لكان ؟ قال: نعم . أخرجه رزين (٢)
وعن أبي مالك أو أبى عامر الاشعري رضي الله عنه . قال قال رسول الله
عِظُله: ليكوننَّ من أُمّي قوم يَستَحِلُّون الحِرَ (٣) والحرير والخمروالمعازف،
ولينزانٌّ أقوام إلى جنب عَلَم، تَروح عليهم سارِحة لهم فيأتيهم رجلٌ لحاجته،
فيقولون ارجع الينا غداً، فيُبِّتُهم الله تعالى، ويضع العلَمَ، ويمسخ آخرين قِرَدَة
وخنازير الى يوم القيامة. أخرجه البخاري. ( الحر ) بكسر الحاء المهملة وبعدها
راء مهلة، المراد به هنا الزنا. و (العلم) الجبل والعلامة. و(تروح عليهم
السارحة) السارحة المواشي تسرح الى المرعى وتروح الى أهلها بالعشيّ.
و ( بيِّهم العدو) اذا طرقهم ليلا وهم غافلون
وعن حذيفة رضي الله عنه. قال كان الناس يسألون رسول الله عتظل عن
الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخَافَة أن يُدرِ كَني . فقلت : يارسول الله،
إنَّا كنّا في جاهلية وشرّ فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟
قال: نعم . قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير ؟قال: نعم، وفيه دَخَنَ(٤).
(١) وقال هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث صالح بن بشير المري وصالح في
حديثه قرائب لايتابع عليها (٢) ولا يوثق به
(٣) المشهور من الرواية ( الخز) (٤) الدغل والشر والفساد

٢٤
تيسير الوصول
فقلت : وما دَخنه ؟ قال: قوم يستنّون بغير ستي، ويهتدون بغير هديي ﴾
تعرف منهم وتنكر . قلت: فهل بعد ذلك الخبر من شر؟ قال: نعم. دُعاة
على أبواب جهنم ، من أجابهم اليها قذفوه فيها . قلت: يارسول، فما تأمرني ان
أدركني ذلك ؟ قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فان لم يكن جماعة
ولا أمام ؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعَضَّ بأصل شجرة، حتى يُدركَك.
الموتُ وأنت على ذلك. أخرجه الشيخان وأبو داود
وعن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة . قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله
ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما جالس في ظلّ الكعبة، والناس في ظل
الكعبة مجتمعون اليه . فجلست اليه: فقال: كنا مع رسول الله صَّ له في سفرٍ.
فنزلنا منزلاً . فمنا من يصلح خباءه ، ومنا من ينضد رَحله، ومنا من هو في
جشره ، اذ نادى منادي رسول الله عطاء: الصلاة جامعة، فاجتمعنا اليه .
فقال : انه لم يكن في قبلي الا كان عليه ان يدُلَّ أمته على خير ما يعلمه لهم،
ويُنذرَهم شر ما يعلمه لهم. وان أمتكم هذه جعل عافيتها في أوَّلها. وسيصيب
آخرها بلاء وأمور تنكرونها فتجيء فتنة فيزاق بعضها بعضًا ، فيقول المؤمن:
هذه مُهلكتي. ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن هذه هذه. فمن أحبّ
أن يُزَحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتّاتِهِ مَنِيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر،
وأيأت الى الناس ما يُحب أن يؤتى إليه. ومن بابع إماماً وأعطاه صفقة يده
وثَمَرَة قَلْبه فليُطِه ما استطاع . فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر .
قال : فدنوت منه ، فقلت : أنشدك الله ، أأنت سمعت هذا من رسول الله
عَظُ؟ فأهوى الى أذنه وقَلبه بيده وقال: سمعتْه أذناي وَوَعاهقلبي. فقلت:
ان ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، والله
تعالى يقول (( يا أيها الذين آمنوا لاتَأْ كُلُوا أموالكم بينكم بالباطلِ الا أن

٢٥
كتاب الفتن والاهواء
تَكونَ تِجارةً عن نَراضٍ منكم: ولا تقتلوا أنفُسْكم ان الله كان بكم رحيما)»
فسكت عني ساعة . ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصِهِ في معصية الله . أخرجه
مسلم والنسائي ( الجَشْر) هنا المال من المواشي التي ترعى حول البيوت ولا تروح.
إلى أهلها ليلاً . و (يزاق بعضها بعضًا ) أي يدفعه بسرعة وروده عليه. وروي
(يزهق ) بالهاء بدل اللام. و(الازهاق) الاعجال
وعن جابر رضي الله عنه. قال قال رسول الله بطلةُ: يُوشِكَ أهل العراق.
أن لا يجيء اليهم قَفْيزَ ولا درهم. قيل: من أين؟ قال: من قِبَلَ العَجَم
يمنعون ذلك . ثم قال: يُوشك أهل الشام أن لا يجيء اليهم دينار ولا مُدْيٌ".
قيل: من أبن ذلك ؟ قال من قبل الروم. ثم سكت هنيهة. أخرجه مسلم ..
(القفيز) مكيال بالعراق وهو ثمانية مكاكيك. و(ِلُدي) مكيال لأهل الشام.
يسع خمسة وأربعين رطلا : والمعنى أن أهل الذمة يمتنعون من أداء الجزية
وعنه رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَّ الله: يكون في آخر أمني خليفة
◌َحْتِي المال حَقْيَا لا يَعُدُّه عدًّا. قيل لأبي نَضْرَة (١) وأبي العلاء (٢)، أتريان
انه عمر بن عبد العزيز ؟ قالا: لا. أخرجه مسلم
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَّ له: منعت العراق.
قفيزها ودرهمها . ومنعت الشام مُدْيها ودينارها. ومنعت مصر أرد بها ودينارها.
وعدتم من حيث بدأتم، ثلاث مرات ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.
أخرجه مسلم وأبو داود. و( الأردب) مكيال لأهل مصر يسع أربعة وعشرين.
مَنّاً وأربعة وعشرين صاعاً على أن الصاع خمسة أرطال وثلث . وفي هذا
الحديث إخبارٌ من النبي عَّ اللّه بما لم يكن وهو في علم الله كائن فخرج لفظه على
(١) اسمه المنذر بن مالك بن قطعة (بكسر القاف وسكون الطاء) العبدي الموفى مات.
سنة ١٠٨
(٢) لعله حيان بن عمير الجريرى (بضم الجيم) أبو العلاء البصري

٢٦
تيسير الوصول
لفظ الماضي تحقيقاً لوقوعه وحدوثه . وفي إعلامه به قبل وقوعه دليل من
دلائل النبوة. وفيه دليل على ما وظفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على
الكَفَرَة من النصارى من الجزية ومقدارها . وقوله ( منعت) له معنيان أحدهما
أنهم سيُسلمون ويسقط عنهم ما وُظّف عليهم باسلامهم، والثاني أنهم يرجعون
. عن الطاعة فيمنعون ما في أيديهم
وعن جابر رضي الله عنه. قال قال رسول الله بكّ: ان عرش إبليس
على البَحْرْ ، فيبعث سراياه فيَفْتِنون الناس، وأعظمهم عنده منزلة أعظمهم
فتنةٌ، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئاً. ثم
يجيء آخر. فيقول: ما تركته حتى فرَّقت بينه وبين امرأته. فيُدْنيه منه ويَلْتَزِمه
فيقول: نعم أنت. أخرجه مسلم
وعن أبي البختري. قال حّشى من سمع النبي عَ لَه قال: قال رسول
الله مَّ اله: ان يهلك الناس حتى يَعْذِروا، أو بعذروا من أنفسهم". أخرجه
أبو داود . ومعنى ( يعذروا) أي لا يهلكهم الله حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم
فتقوم الحجة عليهم ويتضح لهم عذر من يعاقبهم
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَ له: من
سَلَّ علينا السيف فليس منا. أخرجه مسلم
وعن أبي موسى وابن عمر رضي الله عنهم. قالا: قال رسول الله صَ اله
من حمل علينا السلاح فليس منا. أخرجه الشيخان والترمذي . وأخرجه
النسائي عن ابن عمر فقط. قوله ( فليس منا) أي إذا حمله على المسلم لكونه
مسلماً فليس بعسل . فأما إذا حمله لغير ذلك فمعناه ليس مثلنا وليس متخلفاً
بأخلاقنا وأفعالنا
وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما. قال قال رسول الله عنظةٍ : من

٢٧
- كتاب الفتن والاهواء
شهر سيفه ثم وضعه قدمه هَدَر. أخرجه النسائي . ( الهدَر) الذي لا يُطلب بثأره
﴿ الفصل الثالث في ذكر العصبية والاهواء﴾
عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه. قال قال رسول الله صالح: من
قُلِ تحت راية عِمِيَّةً يدعو لعصبية، أو ينصر عصبية، فقتْلَنَه جاهليّة.
أخرجه مسلم والنسائي. ( العِيَة ) بتشديد بّن الجهالة والضلالة، وهي فِعّلة
من العمى . و (التعصيب ) المحاماة والمدافعة عن الانسان الذي يلزمك أمره
أو تلزمه لغرض. و (القتلة) بكسر القاف حالة القتل ، أي فقتله قتل جاهلي
وعن سراقة بن مالك الجعشى رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ ليه:
خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأتَم . أخرجه أبو داود (١)
وعن وائلة بن الأسقع رضى الله عنه . قال ، قلت: يارسول الله ما العصبيّة
قال : أن تَمين قومك على الغُّم. أخرجه أبو داود (٣)
وعن عمرو بن أبي قَرَّة . قال : كان حذيفة بالمدائن يذكر أشياء قالها
رسول الله عَّ الّ لأ ناس من أصحابه في الغضب. فينطلق ناس ممن سمع ذلك
من حذيفة فيأتون سلمان الفارسي رضي الله عنهما فيذكرون ذلك له . فيقول :
حذيفة أعلم بما يقول. فيرجعون الى حذيفة فيقولون له : قد ذكرنا قولك
السلمان، فماصدَفك ولا كذبك . فأتى حذيفةُ سلمانَ. رضي الله عنهما.
فقال: ما يمنعك أن تصدّقني فيما سمعت من رسول الله صَّ له ؟ فقال سلمان:
ان رسول الله طاجٍ كان يغضب فيقول في الغضب، ويرضى فيقول في الرضا.
ثم قال: ياحذيفة، أما تنتهي حتى تُوَرّث رجالاً حبَّ رجالٍ، ورجالاً بغضَ
(١) وفى اسناده أيوب بن سويد الشيباني . قال أبو داود : ضعيف . وقال ابن حبان رديء
الحفظ. وقال النسائى: ليس بثقة (٢) في اسناده سلمة بن بشر. قال الذهبي في الميزان روى
حديث حصيلة بقت واثلة قداسه

٢٨
تيسير الوصول
رجال؟ وحتى تُوقع اختلافاً وفُرْقة! ولقد علمت أن رسول الله صَّ له خطب
فقال : اللهم أني أتخذ عندك عهداً أيُّما رجل من أمتي سيَبته سُبَّةً أو لعنته آمنة في.
غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وانما بعثتني رحمة للعالمين .
فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة. والله لتنتهين يا حذيفة أو لأ كتُبنَّ إلى عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه . أخرجه أبو داود
الفصل الرابع في ذكر الجهة التي مجيء منها الفتن وفيمن تكون ﴾
1
عن أبي هريرة رضي الله عنه- قال قال رسول الله عَ ليه: رأس الكفر
نحو المشرق، والفَخْرُ والخيلاء في أهل الخيل والابل والفدّادِين؛ أهلِ الوَبَر.
والسَّكينة في أهل الغنم. أخرجه الثلاثة * وفي أخرى البخاري : قال قال
رسول الله عَلّ: الإيمان يمان، والفتنة هاهنا حيث يطلع قرن الشيطان *
ولمسلم. الإيمان بمان والكفر قِبَلَ المشرق. والسكينة في أهل الغنم. والفخر
والخيلاء في الغدَّادين، أهل الخيل والوبر. (الخيلاء) الكبر والعُجب .
و (الفدّادون) قال أبو عبيدة هو بتشديد الدال الاولى، وهم المكثرون من
الابل وهم جفاة أهل خيلاء . و(أهل الوبر) هم الأعراب الذين في البادية
ومن لا يأوى إلى جدار ضد أهل المدر . وأضاف الايمان إلى اليمن لأن أصل
ظهوره من مكة والكعبة تسمى الكعبة المانية . و (قرن الشيطان ) أمته.
وقيل قوته
الفصل الخامس في قتال المسلمين بعضهم لبعض﴾
ء
عن الأحنف بن قيس . قال: خرجت أريد هذا الرجل (١) فلقيني
أبو بكرة رضي الله عنه فقال: أين تريد يا أحنف؟ قلت أريد نصرة ابن عم.
رسول الله صَ لجه. فقال: ارجع، فأني سمعت رسول الله صَ لّي يقول: اذا
(١) :ريد على بن أبي طالب رضى الله عنه
٠

٢٩
كتاب الفتن والاهواء
تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقيل: يارسول الله ، هذا
القاتل فما بال المقتول؟ قال : انه كان حريصاً على قتل صاحبه * وفي رواية:
أنه قد أراد قتل صاحبه. أخرجه الخمسة الا الترمذي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ الَ: لا يُشِرْ
أحدُكم إلى أخيه بالسلاح، فانه لا يدري لعلَّ الشيطان ينزَغْ في يده، فيقع في
حَفْرة من النار . أخرجه الشيخان والترمذي . (النزْغ ) بالغين المعجمة الفساد
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قال قال رسول الله ست الع :
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. أخرجه الخمسة الا أبا داود * وقيل هذا
مجمول على من فعل ذلك من غير تأويل * وقيل: قاله على جهة التغليظ،
، لا أن قتاله كفر يخرج عن الملة
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صَي الج: لا ترجعوا
بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. أخرجه الترمذي. وأخرجه
أبو داود والنسائى عن ابن عمر * وزاد النسائي، في رواية عن ابن مسعود:
ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه. قيل معنى ( لا ترجعوا
بعدي كفاراً) أي فِرَقًا مختلفة يقتل بعضكم بعضاً فتشبهون الكفار يقتل
بعضهم بعضا بالعداوة . و( الجزيرة) الذنب
﴿الفصل السادس فيما وقع بين الصحابة والتابعين من القتال والاختلاف﴾
﴿مقتل عثمان رضي الله عنه)
عن ابن أخي عبد الله بن سلام عن عَمّه رضي الله عنه. انه جاء الى عثمان
رضي الله عنه لما أريد قتله . فقال له عثمان: ماجاء بك ? قال : جئت في
نَصرتك. قال: اخرُج إلى الناس فاطرُ دْهم عنّي، فانك خارجاً خيرٌ لي منك
داخلا . فخرج عبد الله بن سلام فقال: أيها الناس ،انه كان اسمي في الجاهلية

٣٠
تيسير الوصول
فلاناً (١) فسمَّاني رسول الله صَ اله عبد الله، ونزل فيّ آيات من كتاب الله
تعالى. نزل فيّ «وشَعِدِ شاهدٌ من بني اسرائيل على مِثْلِهِفَآَمنَ واسْتَكِرتم)»
ونزل فيَّ ((قُلْ كَفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عِنْدَهُ علم الكتاب)) ان
لله سيفًا مغموداً عنكم. وان الملائكة قد جاورَتكم في بلدكم هذا الذي نزل
فيه نبيكم ، فاللهَ اللهَ في هذا الرجل أن تقتلوه ، فوالله ان قتلتموه لتطرون.
جهرانكم الملائكة وليُلَّنَّ سيفُ الله المغمود عنكم، فلا بغمد الى يوم القيامة.
فقالوا: اقتلوا اليهو دي واقتلوا عثمان. أخرجه الترمذي (٢) .
﴿ وقعة الجمل﴾
عن عبد الله بن زياد . قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم.
إلى البصرة بعث عليّ عمار بن ياسر وحسنّاً رضي الله عنهم ، فقدما علينا.
الكوفة . فصعدا المنبر، فكان الحسن رضي الله عنه في أعلاه وعمارٌ رضي الله.
عنه أسفل منه ، فاجتمعنا اليهما . فسمعت عماراً يقول : ان عائشة قد سارت
إلى البصرة، انها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه.
تطيعون أم هي . أخرجه البخاري
وعن شقيق بن عبد الله. قال : كنت جالساً مع أبي موسى الأشعري
وأبي مسعود الانصاري (٣) وعمار رضى الله عنهم. فقال: أبو مسعود أعمار؛
ما من أصحابك من أحد الا لو شئت لقلتُ فيه، غيرَك . وما رأيت منك
شيئًا منذ صحبتَ رسول الله عَظيم أغيَب عندي من استسرامك في هذا
الأمر . فقال عمار: يا أبا مسعود، ما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئاً
(١) كان اسمه حصيناً
(٢) وقال غريب اه. وفى اسناده شعيب بن صفوان قال أبو حاتم: لا يحتج به. وفيه
أيضا عبد الملك بن عمير قال أحمد : مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته ما أرى له الاخمسمائة
حديث وقد فلط في كثير منها
(٣) عقبة بن عامر وكان يلي لعلي يومئذ بالكوفة كما كان أبو موسى يلي لمثمان رضي الله عنهم

٣١
كتاب الفتن والاهواء
منذ صحبتها رسول الله صَ لّ أعيبَ عندي من ابطائكما في هذا الأمر. فقال أبو
مَسعود، وكان موسراً: ياغلام هات ◌ُحُلّتين. فأعطى احداهما أبا موسى
والأخرى عماراً، وقال: روحا فيهما إلى الجمعة . أخرجه البخاري
وعن قيس بن عباد . قال قلت لعلي رضي الله عنه : أخبرني عن مسيرك
هذا، أعهدٌ عهِدَه اليك رسول الله عَّ الله، أم رأى رأيته؟ فقال: ما عهّد اليّ
رسول الله عَ لشعر بشيء، ولكنه رأي رأيته. أخرجه أبو داود
الخوارج﴾
عن زيد بن وهب الجهنى ، وكان في الجيش الذين كانوا مع علي رضي الله
عنه حين سار إلى الخوارج، فقال علي رضي الله عنه: أيها الناس، إني سمعت
رسول الله عظام يقول: يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليست قراءتكم الى
قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم الى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم الى صيامهم بشىء
يقرأون القرآن يحسبون انه لهم وهو عليهم، لاتجاوز صلاتهم تراقِيَهم ، يمرقون
من الدِّين كما يمرُقُ السهم من الرَّمِيَّة. لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قُضِيَ
هم على لسان نبيهم لنَكلوا عن العمل. وآية ذلك ان فيهم رجلاً له عَضُدٌ وليس
له ذراع، على عضُده مثلُ حَلَمة الثدي: عليه شَعَرَاتٌ بيض: فتذهبون إلى
معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يَخْلُفُونكم في ذراريكم وأموالكم ! والله إني
لارجو أن يكونواهؤلاء القوم، فانهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سَرْح
الناس . فسيروا على اسم الله تعالى. قال فلما التقينا، وعلى الخوارجيومئذ عبد الله
ابن وَهْب الرَّاسِي. فقال لهم: ألقوا الرّماح وُلُّوا السيوف من جفونها فاني أخاف.
أن يناشدوكم كما ناشدو كم يوم حَرَ ورَاء. فرجعوا فوحْشُوا برماحهم وسلّوا السيوف
وشجَرَهم الناس برماحهم ، وقتلوا بعضهم على بعض. وما أصيب يومئذ من

٣٢
تيسير الوصول
"الرجال الارجلان. فقال عليّ رضي الله عنه: الموافيهم المُخْدَج (١) فإ يجدوه
قال فقام عليّ بنفسه حتى أتى أناساً قد قُتل بعضهم على بعض فقال أخرّوم
فوجدوه مما يلي الارض، فكَبَّر وقال: صدق الله وبلغ رسوله . فقام إليه عبيدة
((السّلْماني (٢). فقال يا أمير المؤمنين، والله الذى لا إله الا هو لسمعتَ هذا
الحديث من رسول الله عبطالة. فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو ، حتى استخلفه
ثلاثا وهو يحلف له . أخرجه مسلم وأبو داود * وأخرجه مسلم عن عبد الله بن
رافع، بنحوه، وفي أوله: إن الحرورية لماخرجتْ على عليّ بن أبي طالب. قالوا:
لاحكم إلا الله. فقال عليّ: كلمة حق أريد بها باطل. (النراقي) جمع قَرْ قوَة
وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعائق. و(الرمية) ما يرمى من صيد أو نحوه
قال الخطابي: قد أجمع علماء المسلمين على ان الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق
المسلمين ورأوا منا كحتهم، وأكل ذبائحهم، وأجازوا شهادتهم . قال ومعنى
( يمرقون من الدين ) أي يخرجون عن طاعة الامام المفترض طاعته وينسلخون
منها. و( فكلوا عن العمل) أي فيروا وجبنوا. و (الآية) العلامة التي
يستدل بها. و (وحشوا رماحهم) أي رموا بها والقوها من أيديهم. و(التشاجر
(بالرماح) التظاعن بها. و(المحدَج) الناقص
وعن سويد بن غفلة رضى الله عنه . قال قال علي رضي الله عنه : اذا
- حدثتكم عن رسول الله عَّ حديثًا، فوالله لان أخِرٌّ من السماء أحبُّ إليّ
من أن أقول عليه مالم يقل. واذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فان الحرب خدعة،
وأني سمعت رسول الله العملّ يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حُدَثًا.
((الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قولٍ البرية. يقرأون القرآن ، لا يجاوز
(١) وهو ذو الثدية ويقال ان اسمه عمرو ذو الخويصرة التميمى
(٢) نسبة الى سلمان (باسكان اللام) جد قبيلة معروفة.وهم بطن من مراد اسلام قبل
-وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين

٣٣
كتاب الفتن والأهواء
إيمانُهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ،أيما لقيتموهم فاقتلوهم
فان في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة . أخرجه الخمسة الا الترمذي
(حُدَثاء الاسنان) أي شباب لم يكبروا حتى بعرفوا الحق. (سفهاء الاحلام)
السفنَه الخِفَّة في العقل والجهل. و(الاحلام) العقول
وعن أبي سعيد وأنس رضى الله عنهما. قالا: قال رسول الله عكسية: سيكون
في أمتي اختلاف وفُرقة: قوم يحسنون القيل ويسيؤون الفعل، يقرأون القرآن
لا يُجاوزُ تراقيَهم، يمِرُقُون من الدين كما يمرُقَ السَّهْم من الرميَّةَ. ثم لا يرجعون
حتى يرتدّ على فوقِه. هم شرّ الخلق ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، يدعون الى
كتاب الله وليسوا منه فى شيء. من قاتلهم كان أولى بالله منهم . قالوا :
يارسول الله: ماسيماهم ؟ قال: التحليق . أخرجه أبو داود» والشيخين عن أبي
سعيد نحوه * وفي رواية عن أنس ، قال: سيماهم التّحْليق والتّسبيد. فإذا رأيتموهم
فأنيموهم . ( الفَوقة والفَوق) موضع وقوع الوَرَمن السّهم
وعن جابر رضى الله عنه، قال: أتى رجل(1) رسول الله عَظله مُنصَرَفه
من حنين، وفي ثوب بلال رضى الله عنه فضة، ورسول الله عَّ الله يقبض منها
و يُعطي الناسَ . فقال: يا محمد، اعدل، فقال: ويلك فمن يعدل اذا لم أعدل؟
لقد خبت وخسرت ان لم أعدل . فقال عمر : دعني يارسول الله أضرب عنق
هذا المنافق. فقال عبطُلُّ: معاذ الله ان يَتَحَدَّثَ الناسُ ان محمدا يقتل أصحابه.
وان هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما
يمرُق السهم من الرميّة. أخرجه الشيخان ، واللفظ لمسلم
﴿ أمر الحكمين وبيعة يزيد بن معاوية﴾
عن ابن عمر رضي الله عنهما . قال : دخلت على حفصة رضي الله عنها فقلت
(١) هو ذو الثدية المتقدم الذي قتله علي يوم النهروان
٣ - تیسیر الوصول - رابع

٣٤
ٹیسیر الوصول
قد كان من الناس ما تَرَيْن، ولم يجعل لي من الأمر شيء ؟ فقالت. إلحق الناس
هم ينتظرونك، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فَرْقة، فلم تدعهُ حتى ذهب.
فلما تفرق الناس خطب معاوية . وقال: من كان يريد ان يتكلم في هذا الامر
فليُطلِع لنا قَرَ نه، فلنحن أحق به منه ومن أبيه . قال حبيب بن مسلمة: فقلت
العبد الله، فهلاً أجبته ؟ فقال: لقد هممت أن أقول: أحق بهذا الامر منك من
قاتلك وأباك على الاسلام، فخشيت ان أقول كلمة تفرق بين الجميع وتسفك الدم
ويحمل عني غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان. قلت حفظت وُعُصمت
أخرجه البخاري
وعن ابن المسيب ، قال : لما وقعت الفتنة الاولى ( يعني مقتل عثمان رضي
الله عنه ) لم تبق من أصحاب بدر أحداً. ثم وقعت الفتنة الثانية (بغني
الحرّة) (١) فلم تُيق من أصحاب الحديبية أحداً، ثم وقعت الثالثة (٢) فإ ترتفع
وللناس طباخ . أخرجه البخاري . يقال فلان ( لاطباخ له ) أي لاعقل له ولا
خير عنده . والمراد انهالم تبق في الناس من الصحابة أحدا
﴿أيام ابن الزبير﴾
عن أبي نوفل. قال: رأيت عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما على عقبة
المدينة (٣) فجعلت قريش والناس تمرُّ عليه، حتى مرَّ عليه عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما فوقف عليه. فقال: السلام عليك أبا خبيب ثلاثاً ، أما والله لقد
كنت أنهاك عن هذا وان كنتَ ما علمتُ صوّاماً قوّاما وصولا للرحم.
F
(١) التي كانت في خلافة يزيد واستباح فيها مسلم بن عقبة المري وجيشه المدينة ثلاثة
أيام نهبا وسلبا وقتلا فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عامله الله بما يستحقه
(٢) لعلها وقعة ابن الزبير التي ومى فيها الحجاج بن يوسف الكعبة بالحجارة وقتل أإن
الزبير رضي الله عنه
(٣) أي وهو معلق على الجدع الذي ربطه عليه الحجاج بعد قتله

٣٥
كتاب الفتن والاهواء
أما والله لأمة أنت شَرُّها لأمة خيرٍ . فبلغ الحجاج موقف عبد الله بن عمر
وقوله . فأرسل إليه فأنزل عن جذْعه، فألقى في قبور اليهود . ثم أرسل إلى أمه
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، فأبت أن تأتيه ، فأعاد اليها الرسول:
التَِّيْني أو لا بعثنَّ اليكِ من يسحبك بقرونِك . فأبت، فقالت: والله لا آ في
اليك حتى تبعثَ من يسحبني بقروني . فقال: أروفي سِبْقِيِّيَّ. فأخذ نعليه ثم
انطلق يتوذّف حتى دخل عليها. فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو" الله ؟ قالت:
رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك . بلغني أنك تقول : يا ابن
ذات النّطاقين، أنا والله ذاتُ النّطاقين. أما أحدهما فكنتُ أرفع به طعام
رسول الله عَّ وطعام أبي من الدواب، وأما الآخر فينطاقُ المرأة الذي
لا تستغني عنه. أما إن رسول الله عَّ ◌ُلّوِ حدَّثنا أن في ثقيفٍ كذابًا ومبيراً.
أما الكذاب فقد رأيناه. وأما المبير فلا إخالك الا إياه . فقام عنها ولم يراجعها.
أخرجه مسلم * وزاد رزين ، أن الحجاج قال : دخلت اليها لاحزنها فأحزنني.
و (قرون المرأة) ضفائرها. و(التوذُّف) البختر. وقيل الاسراع.
و (السبتيْتَّان) النعلان، وأصله من السبت وهو جلود البقر المدبوغة بالقرَظ
يعمل منها النعال نسبت اليها. وقيل من السبت وهو حلق الشعر لأن شعر
الجلود تومى عنها ثم تعمل منها الفعال . و( المبير) المهلك
﴿ذكر الحجاج﴾
عن الزبير بن عدي . قال : دخلنا على أنس بن مالك رضي الله عنه .
فشكونا اليه ما نلقى من الحجاج. فقال. اصبروا، فانه لا يأتي عليكم زمانٌ"
الا والذي بعده شرّ منه حتى تلقوا ربكم، سمعت هذا من نبيكم عليه. أخرجه
صلىالله
البخاري والترمذي
وعن ابن عمر رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صَ اليه: في ثقيف

٣٦
تيسير الوصول
كذابٌ ومُبير. أخرجه الترمذي (١) . وقال: ويقال: الكذاب المختار بنُ أبي
عبيد، والمبير الحجاج بن يوسف
وعن هشام بن حسّان . قال: أحصِيَ ما قتل الحجاج صبراً فوجد
مائة ألف وعشرون ألفاً . أخرجه الترمذي. قوله ( صبرا) المراد به كل من
قتل في غير حرب ولا اختلاس كمن تضرب عنقه أو يحبس الى أن يموت
أو يصلب أو نحو ذلك من هيئات القتل فهو مقتول صبرا
﴿بنو مروان ﴾
عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص . قال : أخبرني جدي قال: كنت
جالساً مع أبي هريرة رضي الله عنه في مسجد المدينة ومعنا مروان . فقال
أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت الصادق المصدوق عطٍّ يقول: هلكةً أمتي
على يدي أَغَيلمةٍ من قريش . قالمروان: لعنة الله عليهم . فقال أبو هريرة:
لو شئت أن أقول فلان وفلان لفعلت . قال سعيد رحمه الله: فخرجت مع
جَدّي إلى الشام حين ملكه بنو مروان ، فإذا رآهم غِلمانًا أحداثًا قال: عسى
أن يكون هؤلاء الذين عنى أبو هريرة رضي الله عنه. فقلت: أنت أعلى. أخرجه
البخاري. (الصادق والمصدوق) هو النبي عَّ اللّه صدق في قوله وما أخبر به
وصُدّق فيما جيء به اليه من الوحي. و(أغيلمة) تصغير غامة
وعن حذيفة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عليه: احصوا لي كم
يلفظ بالاسلام . قلنا : يارسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة الى
السبعمائة ؟ قال: أنكم لا تدرون، لعلكم أن تُبتَلوا. قال: فابتُلينا حتى جعل
الرجل منا لا يصلي الا سرًّا. أخرجه الشيخان * وفي أخرى لهما عنه . قال قال
(١) وقال حديث غريب من حديث ابن عمر اء، وفي اسناده شريك بن عبد الله وعبدامه
ابن مصم أو هضة وفي كليهما مقال سبق بيانه

٣٧
كتاب القدر
رسول الله عَِّ﴾: ليردنّ عليَّ حوضي أقوام فيُخْتَلَجون. فأقول: أصحابي .
فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك. ( فيختلجون) أي بُجدَبون ويُنْزَعون
وعن المسيب بن رافع. قال : لقيت البراء بن عازب رضي الله عنهما.
فقلت ◌ُطُوبى لك، صحبت رسول الله عَّ اللّه،وبايعته تحت الشجرة. فقال: يا ابن
أخي انك لا تدري ما أحدثنا بعده . أخرجه البخاري . وقال: قال خلف بن
حَوْشَب كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأ بيات عند الفتن:
الحرب أول ما تكون فَّة تسمى بزينتها لكل جهول
وأت عجوزاً غير ذات حليل
حتى اذا اشتعلت وشَب ضِرامُها
شطاء ينكر لونها وتغيرت مكروهة للشَّم والتّقبيل
حرف القاف، وفيه تسعة كتب
﴿ القدر. القناعة. القضاء. القتل. القصاص، القسامة . القراض)
﴿القصص. القيامة)
كتاب القدر، وفيه خمسة فصول
الفصل الاول في الإيمان بالقدر﴾
عن جابر رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَّ اله: لا يؤمن عبدٌ حتى
يؤمن بالقدر خيره وشره ، وحتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم
يكن ليصيبه. أخرجه الترمذي (١)
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه. أنه قال لابنه عند الموت: ياُبِيَّ
انك أن تجدَ طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما
(١) وقال هذا حديث غريب من حديث جابر لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن
ميمون، وعبد الله بن ميمون منكر الحديث اهـ. وهو القداح قال أبو حاتم: متروك.
وقال البخاري : ذاهب الحديث . وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج بما انفرد :*

٣٨
تيسير الوصول
أخطأك لم يكن ليصيبك، فاني سمعت رسول الله عَّ الج يقول: ان أول ماخلق
الله القلم. فقال له : اكتب. قال: يارب وما أكتب ؟ قال: اكتب مقادير كل
شيء حتى يوم القيامة. يابي سمعت رسول الله عليهله يقول: من مات على
غير هذا فليس منى. أخرجه أبو داود، وهذا لفظه والترمذي (١)
﴿الفصل الثاني في العمل مع القدر﴾
عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما . قال : خرج علينا رسول الله
وَ الّج وفي يده كتابان. فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ فقلنا: لا يارسول
الله، الا أن تخبرنا . فقال الذي في يده اليمنى : هذا كتابٌ من رب العالمين،
فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم . ثم أجمل (٢) على آخرهم، فلا يزاد
فيهم ولا يُنقَص منهم أبدا. وقال الذي في شماله: هذا كتاب من رب العالمين،
فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم. ثم أجمل على آخرهم فلا يُزاد فيهم
ولا يُنقَصَ منهم أبدا. فقال أصحابه: فقيم العمل يارسول الله، ان كان الأمر
قد فرغ منه ؟ فقال سدّدوا وقاربوا، فان صاحب الجنة يختم له بعمل أهل
الجنة، وان عمل أيَّ عمل. وأن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار، وإن
عمل أيَّ عمل . ثم قال رسول الله عَله: بيديه، فنبذهما. ثم قال: فَرغ ربكم
من العباد، فريق في الجنة وفريق في السعير. أخرجه الترمذي (٣). (السداد)
الصواب في القول والعمل. و(المقاربة) القصد فيهما
.(١) وقال الترمذي غريب اه. وهو عنده من حديث عطاء بن أبي رباح وفى استاد.
عبد الواحد بن سليم قال فى الخلاصة وليس له عند الترمذي الا حديث واحد . قال أحمد :
أحاديثه موضوعة
(٢) أجمل الحساب جمع آحاده وكمل أفراد .. أي أحصوا حتى أتى على آخرهم فلا
زيادة ولا نقصان .
(٣) وقال حسن صحيح غريب

٣٩
كتاب القدر
وعن علي رضي الله عنه . قال : كنا في جنازة يبقيع الغَرْقَد ، فأنانا رسول
الله بِّهِ، فقعد وقعدنا حوله، وبيده مِخْصَرة، فجعل يفْكُتُ بها الأرض.
ثم قال : ما منكم من أحد الاوقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة.
فقالوا: يارسول الله، أفلا نَتْكِلُ على كتابنا؟ فقال: اعملوا، فكلٌ ميسَّر لما
خلق له . أما من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل السعادة ، وأما من
كان من أهل الشقاء فسيصير الى عمل الشقاء. ثم قرأ ((فأمَّا من أعطَى وانَّى
وصدَّقَ بالْحُسْنَى فَسَفَيَسِّرَه اليُسرَى)) الآية. أخرجه الخمسة الا النسائي.
(المخصرة) كالسَّوط ونحوه مما يمسكه الانسان بيده من عصا ونحوها. (النكت)
ضرب الشيء بالعصا واليد ايؤثر فيه
وعن جابر رضى الله عنه. قال: جاء سراقة بن مالك بن ◌ُجُعْثُم رضي الله
عنه فقال: يارسول الله، بتنْ لنا ديننا كأنَّا خُلِنا الآن. فمَ العمل الآن؟ أفيما
جفَّتْ به الأقلام وجَرَت به المقادير، أم فيما يُستقبل؟ قال: لا . بل فيما جفت
به الأقلام وجَرَت به المقادير. قال: فنيم العمل ؟ قال: اعملوا، فكلٌ ميسّر
لما خلق له، وكلّ عاملٌ بعمله. أخرجه مسلم
مَلىالله وهو
وعن ابن مسعود رضي الله عنه. قال: حدثنا رسول الله صل
الصادق المصدوق . أن خلق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يوماً . ثم يكون
عَلَقَةً مثل ذلك . ثم يكون مُضْغَة مثل ذلك. ثم يبعثُ الله ملكا بأربع كلمات:
يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيّ أم سعيد 2 ثم ينفخ فيه الروح . فوالذي
لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وان أحدكم ليعمل بعمل
أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل
أهل الجنه فيدخلها . أخرجه الخمسة الا النسائي * وزاد رزين ، فقال : اذا وقعت

٤٠
تيسير الوصول
النطفة ضارت (١) في الرَّحِم أربعين يوماً. ثم تكون علَقَة أربعين يوماً. ثم
تكون مُضْغَةً أربعين يوماً. فإذا بلغت ان تخلق نَفْساً بعث الله ملكاً يصوّرها فيأتي
الملك بتراب بين إصبعيه فيخلطه في المُضْغَة ثم يعجنه ثم يصوِّرها كما يؤمر.
فيقول : أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد؟ وما عمره؟ وما رزقه ؟ وما أثره ? وماء
مصائبه فيقول الله. فيكتب الملك . فاذا مات الجسد دُفِن حيث أُخذَ ذلك
التراب (٢). (النطفة) الماء القليل والكثير، والمراد به ههنا المني. و(العَلَقة)
الدم الجامد . و ( المضغة) القطعة اليسيرة من اللحم بقدر ما يمضغ
وعن عامر بن واثلة . قال : سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
يقول : الشقيُّ من شَقِيَ في بطن أمه والسعيد من وُعظ بغيره . فأتى رجلاً من
أصحاب النبي صَّ لي يقال له حذيفة: فحدّثه بقول ابن مسعود رضي الله عنه.
فقال : كيف شَقِيَ رجلٌ بغير عملٍ. قال: اتَعْجَبُ من ذلك ؟ فأني سمعت
رسول الله عّ لّ يقول: اذا مَرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله اليها ملكا
فصوّرها وخَلَق سمعها وبَصَرها وجِلْدها ولَحمَها وعِظامها . ثم قال: يارب
أذكر أم أنى ؟ فيقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك . ثم يقول يارب أجله
فيقضي ربك ماشاء، ويكتب الملك . ثم يقول : يارب رزقه، فيقضي ربك.
ماشاء، ويكتب الملك . ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ذلك
شيئاً ولا ينقص. أخرجه مسلم
وعن ابن مسعود رضي الله عنه. قال: قام فينا رسول الله صّ لٍّ مقاماً
فقال: لا يُعدي شىء شيئاً. فقال اعرابي: يارسول الله، ما بالُ الابل يأتيها.
البعيرُ الأَجرَبُ الحشَفَة بذنبه فيُجر بها كلّها. فقال عَظَةُ: فمن أجرَب الأول؟
لاعدوى ولاصفر . إن الله خلق كل نفس وكتب حياتها وموتها ورزقها ومصائبها
(١) ضارت: بمعنى اجتمعث وفي نسخة طارت بالطاء المهملة بمعنى تعلقت
(٣) ولا يوثق بمثله. وفي الصحيح والحمد لله ما يفنى عنه