Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الخلافة والامارة
عنه ، فقال: أنت والله بعد ثلاث عبدُ العَصَى: وإني والله لأرى رسول الله.
عَالَّهِ سَيْتَوفَّى من وجَعَه هذا. اني لاعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ..
فاذهب بنا اليه نسأله فيمن هذا الامر ? فان كان فينا علمناه وإن كان في
غيرنا كلمناه فأوصي بنا. فقال علي رضي الله عنه أما والله لئن سألناها فمعناها
لا يُعطِينَاها الناسُ بعده، وإني والله لا أسألها. أخرجه البخاري . قوله.
(عبد العصى ) أي مقهور محكوم عليك ممن يتولى الخلافة
وعن جُبير بن مطعم رضي الله عنه. قال: أنت امرأة النبيّ صلخلّ فَكَأَمته.
في شيء فأمرها أن ترجع. فقالت: فان لم أجدك؟ كأنها تعني الموت . قال:
فان لم تجديني فأني أبا بكر . أخرجه الشيخان والترمذي
وعن عائشة رضي الله عنها. قالت: تُوفي رسول الله صَ الله وأبو بكر
بالسَّنْح ، تعنى بالعالية. فقام عمر رضي الله عنه. يقول: والله ما مات رسول:
الله عَلَّهِ وَلِيَبْعَتَنَّه الله تعالى. فليقَطّعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر
رضي الله عنه. فكشَف عن رسول الله عَم فقبله وقال: بابي أنت وأمي !.
طِبْت حياً وميغاً. والذي نفسي بيده لا يُذيقك الله الموقتين أبداً. ثم خرج
فقال: أيها الخالف على رسلك. فلما تكام أبو بكر جلس عمر رضي الله عنهما.
فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: ألا مَن كان يعبدُ محمداً فإن محمداً قد.
مات . ومن كان يعبدُ الله فإن الله حيٌّ لايموت. وتلا ((إنَّك ميّتٌ وانهم
ميّتُون)) ((وما محمد إلا رسُولٌ قد خَلَتْ من قَبْهِ الرَّسُلُ أفإن ماتَ أو قُتِلَ.
انْلَبْ على أعْقَابِكم ومَن يَنْقَكِبِ على عَقَبِيَه فلن يَضُرَّ الله شيئاً وسَيَجْزِي
اللهُ الشّاكِرِين)) فنشج الناسُ يبكون. واجتمع الانصارُ الى سعد بن عبادة
فِي سَقِيفَةَ بِى ساعِدَة ، فقالوا منا أميرٌ ومنكم أميرٌ . فذهب اليهم أبوبكر وعمرٌ"
وأبو ◌ُبيدة رضي الله عنهم. فذهب عمر يتكلم. فأسكته أبو بكر. فكان عمر
يقول : والله ما أردت بذلك إلا أني كنت قد هَيَّاتُ كلاماً أعْجبي خشيت.

٤٢
فيسير الوصول
أن لاَ يَبلُغْه أبو بكر. فتكلم والله أبو بكر، فوالله مازَوَّرْتُ (1) في نفسي كلاماً
إلا وأتى عليه وأبْلَغَ. وكان في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء . فقام
حباب بن المنذر فقال: لا والله لا نفعلُ، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر:
لا، ولكنا الامرا وأتم الوزراء = زاد رزين ان يُعرَف هذا الأمرُ إلا لهذا
الحيّ من قُريش، هم أوسَطَ العرب دارا وأغْرَبُهم أحسابا. فبايعوا عمر أو أبا
عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيّدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول الله
عزبة. فأخذ عمر رضي الله عنه بيده فبايعه وبايعه الناس . فقال قائل: قتلتم
سَعَدَ بن عُبادة، فقال عمر: قتله الله تعالى. قالت. فما كان من خطبقيهما من
خُطبة ألا نَفَع الله بها. لقد خوَّف عمرُ الناسَ وإن فيهم لنفاقًا فرَدَّهم الله تعالى
بذلك. ثم لقد بَصَر أبو بكر الناس في الله تعالى وعرّفهم الحقَّ الذي عليهم
وخرجوا به يتلون ((وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خَلَتْ من قبلهِ الرُّسُل)) الآية.
أخرجه البخاري والنسائي. قلت: وقوله زاد رزين كذا في الدَّجْريد وأصله.
وهذه الزيادة بعينها في صحيح البخاري والله أعلم. (السُّنْح) بضم السين المهملة
والنون وقيل بسكون النون موضع بعوالي المدينة فيه منازل بني الحرث بن
الخزْرَج. وقوله ( لا يذيقك الله الموتتين ) أي في الدنيا ، قال ذلك أبو بكر رداً
تقول عمر إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال وأرجلهم. ( والسقيفة ) الصَّفة
: في البيت. (والنشيج) تردّدُ صوتٍ الباكي فى صدره من غير انتِحاب
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت أقريء رجالا من المهاجرين
منهم عبد الرحمن بن عوف. فقال: لو رأيتَ رجلا أتى عمر اليوم فقال هل لك
يا أمير المؤمنين في فلان ؟ يقول لو قدمات عمرُ لبايعتُ فلانًا (٢)، فوالله
ما كانت بيعة أبى بكر رضي الله عنه الافلتة فتمت . فغضيب عمر فقال : اني
(١) أي ميأت وأصلحت. والتزوير اصلاح الشىء. وكلام مزور محسن
(٢) هو طلحة بن عبيد الله اخرجه البزار

.
٤٣
كتاب الخلافة والامارة
ان شاء الله تعالى القائم العَشية في الناس فمُحَدّرهم هؤلاء الذين يريدون أن
يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل، فان الموسم
يجمع رَعاع الناس وغَوْغَاءهم، وانهم هم الذين يَغْلبون على قُرْبك حين تقومُ
:في الناس. وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالةً يُطَيِّرُها أولئك عنك كل مَطِير(١)
وأن لا يَعُوها وأن لا يَضَعوها على مواضعها، فأمهل حقى تقدم المدينة فانها دار
الهجرة والسُّنة فتخلص (٣) باهل الفِقْه وأشراف الناس. فنقول ما قلت مُتمكّنا
فيعي أهلُ العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله ان شاء
الله تعالى لأقومنَّ بذلك أول مَقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس رضي الله
عنهما: فقَدِمِنا المدينة في عقّب ذي الحجة(٣) فلما كان يومُ الجمعة عَجِلت بالرواح
تبا
حين زاغت الشمس * زاد رزين: فخرجت في صَكَّة ◌ُمَيّ، (٤) ثم رجع الى
الحديث الأول: فقال حتى أجدَ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل جالساً الى
رُكن المنبر فجلست حَذْوه تَمَسَ ركبتي ركبته. فلم أنشَب أن خرج عمر رضي
الله عنه. فلما رأيته مُقبلا قلت لسعيد: ليقولَنَّ العَشِيَّة على هذا المنبر مقالةً لم
يقلها منذ استخْلِفِ. فانكر عليَّ وقال: وما عسى أن يقول مالم يقل قبله. فجلس
عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال : أما
بعد فاني قائل لكم مقالةً قد قُدّر أن أقولها، لا أدري لعلها بين يديْ أجلي (*)
فمن عقلها ووَعاها فليحَدّث بها حيث انتهت به راخِلته. ومن خشى أن
لا يعقلها فلا أحل لاحد أن يكذب عليّ: ان الله بعث محمداً عبده له بالحق وأنزل
(١) أي ينقلونها عنك الى كل أحد من غير أن يعرفوا معناها والمراد منها (٢) أي تصل
(٣) أي قريبا من نهايته قبل ان ينلخ . وقدم يوم الاربعاء
(٤) قال فى النهاية والاصل فيها ان عميا مصغر مرخم كأنه تصغير أعمى وقيل ان عيا اسم
رجل من عدوان كان يفيض بالحاج عند الهاجرة وشدة الحر. وقيل أصله أن الظبي يدور من
شدة الحر قيصك برأسه ماواجهه .
(٥) أى بقرب موتي

٤٤
تيسير الوصول
عليه الكتابَ ، فكان مما أنزل الله عليه آية الرجم ( وذكر نحو حديث ابن.
عباس رضي الله عنهما المذكور في أول باب حد الزنا ) ثم قال : وانه بلغنى أن.
قائلا يقول لو قدمات عمرابابعت فلاناً فلا يغْتَرَّن امرؤ أن يقول انما كانت بيعة
أبي بكر فَلْستة وتمَّت. ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن وقى الله شرها (١)"
وليس فيكم من تقطع اليه الاعناق مثل أبي بكر رضي الله عنه . وانه كان من.
خَبَرَ ناحين تُوفِي رسول الله بِّهِ: أن الانصارَ خالفونا واجتمعوا بأسْرهم في
سَقِيفَة بنى ساعِدَة وتخلّف عنا عليّ والزبير رضي الله عنهما ومن معهما. واجتمع
المهاجرون الى أبي بكر رضي الله عنه. فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا الى
اخواننا هؤلاء من الانصار. فانطلقنا تريدهم ، فلماد أونامنهم لفينار جلان صالحان.
فذكرا ماتمالاً (٢) عليه القوم فقالا: أين تريدون يامعشر المهاجرين؟ فقلنا تريد.
إخواننا من الأنصار . فقالالا عليكم أن لا تَقْربوهم: اقضوا أمْركم. فقلت:
والله لنأتِيَنْهم . فانطلقنا حتى أتيناهم فإذا رجل مُزَمَل بين ظهرانيهم . فقلت من
هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. فقلت: ماله؟ قالوا ◌ُوَعَك . فلما جلسنا قليلا تشهد.
خطيبهم ، فاثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد فنحن أنصار الله تعالى
وكتيبة الاسلام (٣) وأنتم معشر المهاجرين رَهْط منا. وقد دَفْت دافَّة من قومكمن
فاذا هم أرادوا أن يَخْتزلونا من أصلنا وأن يحضُنُونا من الامر. فلما سكت
أردت أن أتكلم وكنت قد زَوَّرت مقالةً أعجبتني أريد أن أقدّمها بين يدي
أبي بكر، وكنت اداري منه بعض الحدّ (٤). فلما أردت أن أتكام قال.
أبو بكر: على رسْلِك. فكرهت أن أغضبه. فتكلم وكان أحلَمَ مِنى وأوْقر
. والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري الا قال في يديهته مثلها أو أفضل ..
(١) أى وفاهم ما فى المجلة غالبا من الشر لا أنها كان فيها شر
(٢) أي اتفق
(٣) هى الجيش المجتمع
(٤) قال فى النهاية: الحمد والمدة سواء من الغضب، وبعضهم برويه بالجيم

٤٥
كتاب الخلافة والامارة
منها حتى سكت وقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل. وان تعرِف العربُ
هذا الامر الا لهذا الخيّ من قريش، هم أوسَطُ العرب نسباً ودارا. وقد
رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أبهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة
ابن الجرَّاح وهو جالس بيننا فلم أكره مما قال غيرها، كان والله ان أقدَّم فتضرب
عنقي لا يقرَ بنى ذلك من إثم أحبُّ اليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر،
اللهم إلا أن تُسوّل لي نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن. فقال قائل من
الانصار (١): أنا جُذَيلها المُحَكَّك وُذَيقُها المرجَّب. منا أمير ومنكم أمير.
فكثر اللَّهَط وارتفعت الأصوات حتى فَرِقْتُ (٢) من الاختلاف فقلتُ: أَ بسط
يدك يا أبا بكر فبايعته وبايعه المها جرون ثم بايعه الانصار . وتزوْنا على سعد بن
عبادة . فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة . فقلت قتل الله سعد بن عبادة .
فقال عمر رضي الله عنه: وانا والله ما وجدنا فيما حَضَرَنا من أمرنا (٣) أقوى من
مبايعة أبى بكر رضي الله عنه . خشينا ان فارقنا القوم ولم تكن بَيْعة أن يبايعوا
رجلا منهم بعدَنًا فامّا بايعناهم على مالا نرضى وإما أن تخالفهم فيكون فساد. فمن
بايع رجلا على غير مَشْورة من المسلمين فلا يُتابَع هو ولا الذي بايعه تَغْرّة أن
يقتلا. أخرجه الشيخان، وهذا لفظ البخاري. وهو عند مسلم مختصر حديث
الرجم. (الفلتة) الفجأة. (وغوغاء الناس) الذين يكثرون الضجة ونحوها من
غير تثبت. (وزاغت الشمس) مالت عن كبد السماء. (وصَّة عنّي) كناية
عن شدة الحر وقت الها جرة غابة القيظ. وقوله (فلم أنشَب ) أي فلم ألبث
( وتقطع اليه الاعناق) أعناق الملي. (والمزّمل) المغطّي. (وظهراني القوم)
بينهم. ( والوعك) الحمى. ( والدانة) الجماعة من الناس يقصدون المصر.
(١) هو حباب بن المنذر كما فر قريا
(٢) الفرق الخرف
(٣) يعنى من تدبيرنا لجمع الكلمة والقضاء على هذه الفتنة

٤٦
تيسير الوصول
(يختزلونا) يقطعونا عن مرادنا. ( يحضنونا) بضاد معجمة يخُونا عنه
وينفردون به. ومعنى (زوَّرت) زيَّنت وهيَات. و(تسول لي نفسي) تحسّن
ونزين. ( اللغط) كثرة الاصوات واختلافها. ومعنى (ُجُذَيلها الحَكَّك.
وعَدَيقها المرجَّب ) أي اني ذو رأي يُستشفى به في الحوادث، لاسيما في هذه
الحادثة، واني في ذلك كالعود الذي يشفي الجرباء وكالنخلة الكثيرة الحمل . ومعنى
(نزونا) وثَبنا. وقوله (تغرة أن يقتلا ) فيه مضاف محذوف تقديره خوف.
تَغَرَّة أن يقتلا أي خوف ايقاعهما في القتل والتغرَّة مصدر أغررته إذا ألقيته في
الغرر وهي من التغرير
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : أنت فاطمة والعباس رضى الله عنهما أبا
بكر رضى الله عنه يلتمسان ميراثهما من رسول الله عَ لله فقال أبو بكر رضى الله.
عنه: سمعت رسول الله عَّ الله يقول: لا نورثُ، ماتركتاه صدقة إنما يأكل آل
محمد فى هذا المال . وإني والله لا أدَعُ أمراً رأيت رسول الله مَّ يَصْفعه إلا
صنعته. إني أخشى إن تركت شيئً من أمره أن أزيغ. فهجَرَته فاطمة رضي الله.
عنها فلم تُكلِّمه حتى ماتت بعد ستة أشهر . فدفنها عليّ رضي الله عنه ليلا ولم
يُؤذن بها أبا بكر . وكان أعليّ رَجْه من الناس حياةَ فاطمة (١) رضي الله عنها.
فلما ماتت الصرفَت وجوهُ الناس عنه. فقال رجل الزُّهْري رحمه الله: ولم
يُبَايِعْه عليّ ستة أشهر؟ قال: لا والله ولا أحدٌ من بني هاشم. فلما رأى عليّ
رضي الله عنه انصراف وجوه الناس عنه ضَرَع إلى مصالحة أبي بكر رضي الله
عنه. فأرسل إليه أن ائتنا ولا يأتنا معك أحدٌّ، وكره أن يأتيه عمر لما علم من
شدته، فقال عمر رضي الله عنه: لا تأتهم وحدك. فقال أبو بكر رضي الله عنه:
والله لا تَينْهم وحدي ، ما عسى أن يصنعوا بي ؟ فانطلق أبو بكر رضي الله عنه
فدخل على عليّ رضي الله عنه وقد جمع بني هاشم عنده. فقام فحمد الله وأثنى.
(١) أي باء وعر فقدهما بموتما

٤٧
كتاب الخلافة والامارة
عليه ثم قال: أما بعد فإن يَمنَعْنا أن نُبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ولا
نَفَاسة عليك. ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الامر (١) حقّاً فاستبددتم علينا.
ثم ذكر قرابته من رسول الله ◌ُّ وحقهم. فإ يزل عليّ رضي الله عنه يذكر.
حتى بكى أبو بكر رضي الله عنه. فصمَت عليّ رضي الله عنه. فتشهَّد أبو بكر
رضي الله عنه فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد فواللهِ القرابة رسول.
الله ◌َِّ أحبُّ إليَّ أن أصلِ من قرابتي. وإني والله ما ألَوْتُ في هذه الاموال.
التى كانت بيني وبينكم عن الخير، ولكني سمعت رسول الله عليّ له يقول:
لا نورث ماتركناه صدقة. انما يأكل آل محمد في هذا المال. وإني والله لا أدع.
أمراً صنعه رسول الله عَ لج الا صنعته ان شاء الله تعالى. فقال عليّ رضي
الله عنه: موعِدُك للبيعةِ العَشِيَّة. فلما صلَّى أبو بكر رضي الله عنه الظهر أقبل
على الناس يعذُر عليا رضي الله عنه ببعض ما اعتذر به . ثم قام علي رضي الله عنه.
فَعَّ حقَّ أبي بكر رضي الله عنه وذكر فضيلته وسابِقَته، ثم قام الى أبي بكر
قبايعه فأقبل الناس على عليّ رضي الله عنه فقالوا: أصبتَ وأحسنْت. فكان.
الناس الى علي رضي الله عنه قريباً حين راجع الأمر المعروف. أخرجه الشيخان.
واللفظ لمسلم. (ضرع) أي خضع وانقاد. ( والنفاسة ) الحسد . ومعنى.
( ما ألوت ) بالقصر أي ما قصرت
وعن القاسم بن محمد. قل: قالت عائشة رضي الله عنها وَارَأساه فقال.
رسول الله صَ اليِ: ذاكِ لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لك وأدعو لكِ. فقالت
واتُكْلاه . والله اني لاظنك تُحبُّ موتي ولو كان ذلك لظَلَلتَ آخر يومك.
مُعَرّساً ببعض أزواجك. فقال ◌َّي: بل أنا وارأساه لقد هَمَمْت أو أردت.
٤٠٠
أن أرسل إلى أبي بكر وابنه. وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون. ثم.
(١) يريد أمر السقيقة الذي تشاور فيه الصحابة وتم بخلافة أبي بكر فكان على رضى الله.
هذه يحب ان يؤخذ رأيه ورأى بنى هاشم كما أخذ رأي غيرهم

٤٨
تيسير الوصول
قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون . أخرجه الشيخان
والفظ للبخاري. (أعَرَس الرجل بامر أته ) اذا دخل بها
وعن عائشة رضي الله عنها. قالت: لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه
. دما عمر فقال أني مُستخلِفِك على أصحاب رسول الله عَ اللهِ. ياعمر أنما نَقُلَت
موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحق وثِقِلَه عليهم، وحَقَّ لميزان
لا يوضع فيه الا الحق أن يكون ثقيلا. ياعمر انما خفت موازين من خفت
- موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفّته عليهم، وحقَّ لميزان لا يوضع فيه الا
الباطل أن يكون خفيفاً. وكتب إلى أمراء الأجناد: وَلَّيت عليكم عمر ولم آلُ
نفسي ولا المسلمين الا خيراً. ثم مات ودُفن ليلا . ثم قام عمر في الناس خطيباً
ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أيها الناس. أني لا أُعلِمِكم من نفسي
شيئًا تجهلونه، أنا عمر. ولم أحرص على أمركم ولكن المتوفَّى أوحى إليَّ بذلك :
والله ألَّهَمه ذلك وليس أجعلُ أماني الى أحد ليس لها بأهل ولكن أجملها
الى من تكون رَغْبته في التوقير للمسلمين ، أولئكهم أحق بهم ممن سواهم .
"أخرجه مالك
وعن ٠مدان بن أبى طلحة. أن عمر رضي الله عنه خطَب يوم الجمعة فذكر
رسول الله صَ لى، ثم ذكر أبا بكر ثم قال: انى رأيت كأن ديكا نَقَرَ في ثلاث
نقْرات وأني لا أراه الا لحضور أجلي . وان قوماً يأمرونني أن أستخافٍ وإن
"الله تعالى لم يكن ليُضيّع دينه ولا خلافته ولا الذي بَعَثَ به رسوله عَّةٍ.
فان عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله عزّيطاليه
وهو عنهم راضٍ . وأني قد علمت أن قومًا يَطْعنون في هذا الأمر أنا ضَرَبتهم
بيدي هذه على الاسلام . فان فعلوا ذلك فاولئك أعداء الله الكَفَرَةُ الضَّلال.
ثم قال: اللهم أني أُشْهدك على أمراء الأنصار فاني أنما بعثهم عليهم أيعدلوا
وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم عَّ اله ويقسموا فيهم ويرفعوا اليَّ ما أشكل

٤٩
كتاب الخلافة والامارة
عليهم من أمر دينهم. فما كان الا الجمعة الاخرى حتى طُعِن عمر رضي الله عنه
: أُذِن المهاجرين ثم للأنصار ثم لأهل المدينة ثم لاهل الشام ثم لأهل العراق.
وكُنا آخر من دخل عليه فاذا هو قد عَصَّب جرحه بُرْد أسود والدم يسيل عليه
فقلنا أوْ رصِذا ولم يسأله الوصية أحد غيرنا. فقال: أوصيكم بكتاب الله تعالى
فانكم لن تضلوا ما اتبعتموه، وأوصيكم بالمهاجرين فان الناس يَكْرُون وَيَقِلُّون
وأوصيكم بالانصار فانهم شعب الإيمان الذي لجأ اليه ، وأوصيكم بالأعراب فانهم
أصلكم ومادّتكم " وفي رواية فإنهم اخوانكم وعدوّ عدوّكم، واوصيكم بأهل
الذمة فأنهم ذِمَّة نبيكم ورزق عيالكم. قوموا عني . أخرجه البخاري مختصراً
ومسلم بطوله * وفي رواية: انه لما طعن عمر رضي الله عنه قيل له: لو استخْلَفت
فقال: أتحمَّل أمرَكم حياً وميتاً؟ إن أستخلف فقد استخلَفَ من هو خير مني،
أبو بكر. وان أترُكْ فقد تَرَك من هو خيرٌ منى، رسول الله عَلّهِ وَوَدِدْتُ
أن حظّ منها الكفاف لا لي ولا عليَّ. قال عبد الله رضي الله عنه: فعلمت أنه
غير مُستخلف . فقالوا جزاك الله خيراً فعات وفعلت فقال: راغيب وراهِب(٩)
أخرجه الشيخان وهذا لفظهما وأبو داود والترمذي مختصراً
وعن ابن عمر رضى الله عنهما. قال: دخلتُ على حفصة ونَوْسانَها تَنْطَف
فقالت علمت أن أباك غير مُستخلف. قلت: ما كان ليفعلَ. قالت: انه
فاعل. قال: فحلَفْت أن أُ كلّمه في ذلك، فسكتُّ حتى غَدَوْتُ ولم أكلّمه
فكنتُ كأنما أحمل بيميني جَبَلَا حتى رجعتُ فدخلتُ عليه فسأاني عن حال
الناس وأنا أخبره . ثم قلت له : أني سمعت الناس يقولون مقالة فآليتُ أن
أقولهالك . زعموا أنك غير مستخلفٍ وانه لو كان لك راعي ابل أو راعي غنم
ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيَّعها، فرعاية الناس أشد. قال فوافقه قولي .
(١) قال فى النهاية: يعنى أن قولكم لى هذا اما قول راغب فيما عندي أو راهب ٠ فى
وقيل راغب فيما عند الله وراهب من عذابه فلا تعويل عندي على ما قام من الوصف والاطراء
٤ ثان - تيسير الوصول

٥٠
تيسير الوصول
فوضَعَ رأسه ساعة ثم رفعه اليَّ فقال: ان الله تعالى بحفظ دينه وَ إنى أن لا أستخلف ..
فان رسول الله عَّ لهلم يستخلف وان أستخلف فان أبا بكر رضي اللهُ عنه قد
استخلفَ . قال: فوالله ما هو إلا أن ذَكرَ رسول الله صَاله وأبا بكر فعلمت
أنه لا يَعْدِل برسول الله عَ لي أحداً، وانه غير مستخلف. أخرجه الخمسة الا
النسائى. ( النَّوْسات) ذوائبُ الشعر. ومعنى ( تنطف ) تقطر ماء
ء
وعن عمرو بن ميمون الأوّدي . قال: انى لقائم ما بيني وبينه - يعني عمر -
إلا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما غداة أصيب، وكان اذا مر بين الصفين قام
بينهما فإذا رأى خللا قال استروا. حتى اذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر. فربما
قرأ بسورة يوسف أو النَّحْل أو نحو ذلك في الركمة الاولى حتى يجتمع الناس .
فما هو الا ان كثَر فسمعته يقول: قتَلَني أو أ ◌َكَلَني الكلبُ، حين طعنه،
فطارَ العِلْجِ (١) بسكين ذاتٍ طرَفين لا يُمُر على أحد يميناً ولا شمالا الا طَمنه.
حتى طَعن ثلاثةَ عشرَ رجلا فمات منهم تسعة ( وفي رواية سبعة) فلما رأى
ذلك رجل (٢) من المسلمين طَرَح عليه بُرْنُسّاً. فلما ظن العِلِجُ أنه مأخوذٌ"
نحَرَ نفسَهَ. وتناولَ عمرُ رضى الله عنه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
فقدَّمه . فأما من كان يلي عمر فقد رأى الذي رأيتُ. وأما نواحي المسجد
فاتهم لا يَدْرون ما الامر، غيرَ أنهم قد فقدوا صوتَ عمر وهو يقول: سبحان
الله سبحان الله . فصلى بهم عبد الرحمن صلاةٌ خفيفة فلما انصرفوا قال : يا ابن.
عباس انظر من قَتَلني. قال فجالَ ساعة ثم جاء فقال : غُلَامُ المغيرة بن شُعْبة .
قال : قاتله الله، لقد كنت أمرْتُ به معروفًا. ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل
منيّني على يد أحدٍ من المسلمين . لقد كنتَ أنتَ وأبوك تُحبّان أن تكثر
العُلُوج (٢) بالمدينة . وكان العباسُ أكثرهم رقيقا. فقال ابن عباس رضي الله.
(١) كنيته أبو لؤلؤة واسمه فيروز وكان مجوسياً ويظهر أنه كان مدسوسا على عمر
(٢) يقال له حطان التميمى البربوعي
(٣) يريد سبايا الفرس وقد كان عمر يحذر اختلاماهم بالناس فيفسدوهم
٠

٥١
كتاب الخلافة والامارة
عنهما ان شئت فعلتُ ( أي ان شئتَ قتلناه). قال: لا بعد ما تكلّموا
بلسانكم وصلوا الى قبلتكم وحجُوا حَجَّكم 2. فاحتمل الى بيته رضي الله عنه .
فانطلقنا معه، قال: فكان الناسَ لم تُصِبْهِم مصيبة قبلَ يومئذ، فقائل يقول
أخافُ عليه، وقائل يقول لا بأس به . فأتي بنبيذ فشرِ به فخرج من جَوْفه.
ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جوفه. فعرفوا أنه ميّت. وجاء الناسُ يُقْنون
عليه . وجاء شابٌّ فقال: أبشر يا أمير المؤمنين يبشرى الله عز وجل، قد كان
لكٍ من صُحْبة رسول الله عَّ اللّهِ وَقَدَم(١) في الاسلام ما قد علمت . ثم وَلِيت
فعدَلْت. ثم شهادة، فقال: ودِدِتُ ان ذلك كان كفافا لا علىَّ ولا لي. فلما
أدْيَر الرجل اذا إزاره يَسُّ الأرضَ. فقال: ردوا عليَّ الغُلام. فقال: يا ابن
اخي ارفَعَ ثوبك فانه أنْقى الثوبِك وأتْقَى لربك. ثم قال: ياعبد الله انظر
ما علىَّ من الدَّين. فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه. فقال إن وفى
به مالُ آل عمر فأدّه من أموالهم والا فسلْ في بني عَدِيّ بن كمْب فان لم تفٍ
أموالهم فسَلْ في قُربش ولا تَعْدُهم إلى غيرهم وأدّ عني هذا المال. انطلقْ الى
أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقل: يَقْرَأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير
المؤمنين فاني لست اليوم بأمير المؤمنين ، وقل يستأذن عمرُ بن الخطاب أن يُدفن
مع صاحبيه . قال: فاستأذنَ وسلم ثم دخل عليها وهي تبكي. فقال: يقرأ عليك
عمر السلام ويستأذن أن يُدفن مع صاحبيه. فقالت كنت أريده لنفسي ولاً وثرَنَّه
اليوم على نفسي . فلما أقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء . فقال : ارفعوني
فأسْندَه رجل اليه . فقال: مالديك ؟ قال : الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذِنَتْ.
فقال: الحمد لله، ما كان شيء أهمَّ إليَّ من ذلك. فإذا أنا قبضتُ فاحملوني ثم
سَلِّ وقُلْ : يستأذنُ عمرٍ ، فان أذِنِت لي فأدخلوني وان رَدَّتِي فَرُدُّوني الى
مقابر المسلمين. فجاءت أم المؤمنين حفصة (٢) رضي الله عنها والنساء يسترنها.
(١) بفتح القاف وكسرها الاول بمعنى الفضل والثانى بمعنى السبق (٢) بنت عمر

٥٢
تیسیر الوصول
فلما رأيناها تمنا فوَجَتْ(١) عليه فبكت عنده ساعة. واستأذن الرجال. فوَجَتُ
داخلا لهم (٢) فسمعنا بكاها من داخل . فقالوا: أوْص ياأمير المؤمنين،
استَخْلِفْ ، فقال: ما أرى أحداً أحق بهذا الامر من هؤلاء النفر الستة الذين
تُؤُفِّي رسول الله عَظِلِّ وهو عنهم راضٍ ، فسخَّي علياً وعثمان والزُّبِير وطَلْحة
وعبد الرحمن بن عَوْف وسعداً رضي الله عنهم، وقال: يَشْهُدكم عبد الله بن عمر
وليس له من هذا الأمر شيء ، كهيئة التعزية له . فان أصابت الامارةُ سعداً
فذاك. والا فليَستَعِنِ به أيُّكم ما أَمّ فأني لم أعز له من عَجْز ولا خيانة. وقال
أُوصي الخليفةَ من بعدي بالاً نصار والمهاجرين والاعراب وبأهل الأمصار.
فلما قبض خرجنا به. فانطلقنا نمشي فسلّم عبدُ الله وقال : يستأذن عمر.
فقالت : أدخلوه فادخل ، فوُضع هنالك مع صاحبيه. فلما فرغ من دَفْنْه
اجتمع هؤلاء الرَّهطَ. فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: اجعلوا أمرَكم
إلى ثلاثةٍ منكم. فقال الزبير: قد جعلت أمري الى علىّ. وقال طلحة: قد
جعلت أمْري الى عمان . وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن
عوف. فقال عبد الرحمن أيُّكما تتَرَّأْ من هذا الأمر فنجعله اليه واللهُ عليه
والاسلام (٣) لينظَرَنَّ أفضلَهم فى نفسه. فأَسْكِت الشيخان. فقال عبد الرحمن
أفتجعلونه اليَّ واللهُ عليّ أن لا آلُو عن أفضلكم؟ قالا: نعم. فأخذ بيد أحدها
فقال: لك من قرابة رسول الله عَِّ والقَدَم في الاسلام ما قد علمت، فاللهُ
• عليك لْن أَمَّرْ تك لَنَعْدٍ لَنَّ ولئن أُمَّرت عنْمَانَ لتَسْمَعَنَّ وَلْتُطِيعَنَّ 7 ثم خَلَا بالآَ خِرٍ
فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال : ارفع يدك ياعثمان فبايعه وبايع له علي
رضي الله عنه وَولَج أهل الدار فبايعوه . أخرجه البخاري
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه. قال : لما حُورصِر عثمان رضي الله
(١) أي دخلت على أبيها ممر
(٢) أي مدخلا كان في الدار
(٣) بالرغم فيهما والخبر محذوف أي رقيب

٥٣
كتاب الخلافة والامارة
عنه وأَّى أبا هريرة على الصلاة. وكان ابن عباس يصلي أحيانًا ثم بعث عثمان
البهم. فقال ما تريدون مني ؟ قالوا نزيد أن تخلع اليهم أمرهم. ثم قال لا أخلح
سِرْ بالا سَرْ بَكنيه الله عز وجل. فقالوا: فهُم قاتِلوك. قال لَيْن قَتَلْتَموفي لا
تتحابّون بعدي أبداً، ولا تقاتلون بعدي عدُّواً جميعا، ولْتَخْتَلِفَنَّ على بصيرة.
يا قوم لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثلُ ما أصابَ من قبلكم. فلما اشتد
عليه الأمر أصبح صائماً يوم الجمعة . فلما كان في بعض النهار نام فقال: رأيت
الآن رسول الله بمثلّ فقال لي انك تُقْطر عندنا الليلةَ. فَقَتَل من يومه. ثم
قام علىّ رضى الله عنه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس! أقبلوا
عليّ باس ماعكم وأبصاركم، أبي أخافُ أن أكون أنا وأنتم قد أصبحنا في فتنة وما
علينا فيها الا الاجتهاد . وإن الله تعالى أدَّب هذه الامة بأدبين : الكتاب
والسنة، لا هوادة عند السلطان فيهما. فاتقوا الله وأصلحوا ذاتَ بينكم . ثم نزل
وعمدَ الى ما بقي من بيت المال فقسمه على المسلمين. أخرجه رزين. (لا يجر منكم)
أي لا يحملنكم. ( والشَّقاق) النزاع والخلاف. (والهوادة) السكون والموادعة
والرضا بالحالة التى ترجى معها سلامة
وعن الحسن البصري. قال: استقبل والله الحسن بن عليٍّ معاوية بكتائب
أمثال الجبال . فقال عمرو بن العاص لمعاوية: إني والله لأرى كتائب لا تولّي
حتى تَقْل أقرانها . فقال له معاوية، وكان والله خيرَ الرجامن: أي عمرو أرأيت
ان قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بامور المسلمين? من لى بنساهم؟ من .
لى بضيعتهم؟ فبعث اليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن
سَمُرة وعبد الله بن عامر ، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل واعرٍ ضاعليه، وقولا
له واطلبا اليه. فأتياه فدخلا عليه فتكلّما وقالا له وطلبا اليه. فقال لهم الحسن
رضى الله عنه إنّاً بني عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وأن هذه الامة قد
عانت في دمائها. قالا : فانه يَعرِض عليك كذا وكذا ويطلب اليك ويسألك
٠

٥٤
تيسير الوصول
قال فمن لي بهذا؟ قالا نحن لك به . فما سألهما شيئاً الا قالا نحنلك به . فصالحه.
قال الحسن البصري: سمعت أبا بكرة رضي الله عنه قال رأيت رسول الله بحثية
على المنبر والحسنُ بن علي الى جانبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى
ويقول: ان ابني هذا سيّد ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين
من المسلمين. أخرجه البخارى . (الكتائب ) جمع كتيبة وهي قطعة من
الجيش مجتمعة. وقوله ( عائت ) أي أفسدت ( والعيث ) الفساد
كتاب الخلع
عن ثوبان رضى الله عنه. قال قال رسول الله عَ اليِ: أنّما امرأةٍ اخْتَلَت
من زوجها من غير ما بأس لم تُرَحْ رائحةَ الجنة (1). أخرجه الترمذي * وفي
أخرى لأبي داود: أيما امرأةسألت من زوجها طلاقها، وذكر نحوه. وفي اخرى
النسائي. عن أبي هريرة رضي الله عنه: ان المختَلِعات هُنَّ المنافقات
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابتْ بن قَيْس بن شَمَّاس(٢)
أنت رسول الله معكلّ فقالت له: ما أعتب على ثابتٍ في خُلُق ولا دِينٍ .
ولكنّي أكره الكفر في الاسلام، تعنى تبغضه. فقال عَّ له: أتَرُدّين عليه
حديقته؟ قالت نعم. فقال عزَّ الله: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. أخرجه البخاري
والنسائي. (الحديقة) البستان من النخل اذا كان عليه حائط
وعن نافع عن مولاةٍ لصفيةً (٣) رضى الله عنها، أنها اختلعت من زوجها
بكل شىء لهافلم ينكر ذلك ابن عمر رضى الله عنهما. أخرجه مالك
(١) أي لم تدم ريحها (٢) اسمها حبيبة بنت سهل الانصارية كما في الموطأ
(٣) هى بنت أبى عبيد

٥٥
كتاب االدعاء
حرف الدال، وفيه ثلاثة كتب
الدعاء - الديات - الدين ﴾
كتاب الدعاء وفيه ثلاثة أبواب
﴿ الباب الأول في آدابه: وفيه أربعة فصول ﴾
الفصل الاول فى فضله ووقته
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما. قال قال رسول الله بعد سلسلة: الدعاء
هو العبادة. ثم قرأ ((وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)) الآية. أخرجه أبوداود
والترمذي وهذا لفظه وصححه
وعن ابن عمر رضي الله عنهما. قال قال رسول الله معطلة: من فتح له بابُ
الدعاء فتحت له أبواب الرَّحمة. وما سُئِلِ الله تعالى شيئا أحبَّ اليه من أن
"يُسألَ العافية. وان الدعاء ينفعُ مما نزل ومما لم يَنْزل، ولا يَرُدُّ القضاءَ الا
الدعاء. فعليكم بالدعاء. أخرجه الترمذي(١)
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه. قال قال رسول الله بكتخلّ: ما على
الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة الا آتاه الله إياها أو صَرَف عنه من السوء
مثلها ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم. أخرجه الترمذي
وعن أبي الدَّرداء رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَّ اللّه: ألا أخبركم
بخير أعمالكم وأرفعِها في دَرَ جاتكم وأز كاها عند مليككم وخيرٌ لكم من إعطاء
• الوَرِقِ(٢) وِالذَّهب وخيرٌ لكم من أن تَلْقُوا عدوًّكم فتَضربوا أعناقهم ويضربوا
أعناقكم؟ قالوا بلى يارسول الله. قال: ذكر الله . أخرجه مالك موقوفاً
والترمذي مرفوعاً
(١) وقال هذا حديث حسن غريب (٢) الورق: الفضة

٥٦
تيسير الوصول
وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله عزّ اله : يقول الله عز وجل :
أخرجوا من النار من ذَ كرَني بوما أو خافني في مقام. أخرجه الترمذي
وعن معاذ رضي الله عنه قال قال رسول الله صَتطال: ما من مسلم يبيت على
طُهْ ذاكراً لله تعالى فيتَعَارَّ من الليل فيسأل الله تعالى خيراً من الدنيا والآخرة:
الا أعطاهُ إياه . أخرجه أبو داود. قوله ( فيتعارَّ) أي ينتبه
وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله عدي له: اذا دخل الرجل بيته
أو أوى إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان. يقول الملك: افتح بخير. ويقول
الشيطان: افتح بشَر. فإن ذكر الله تعالى طَرَد الملكُ الشيطانَ وظَلَّ يَكْلَوْه (١).
واذا إنتبه من منامه قالا ذلك . فان هو قال: الحمد لله الذي رَدَّ نفسي اليّ بعد.
موتها ولم يُمتّها في منامها، الحمد لله الذي يُمْكِ السمواتِ السمعَ أن تقعَ على.
الأرض إلا بإذنه. فان خرّ(٢) من فراشه فمات كان شهيداً وان قام وصلى صلى
في فضائل . أخرجهرزين
وعن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صَلّ: لأن أقعد مع قوم.
يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إليَّ من أن
أُعْتْق أربعةً من وَلَدَ اسماعيل، ولأن أقعدَ مع قوم يذكرون الله تعالى من
صلاة العصرِ حتى تغرب الشمسُ أحب إليَّ من أن أُعتق أربعةً. أخرجه.
أبو داود
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عَّ له: ينزل ربنا كل ليلة
إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فاستجيب له
من يسألني فأعطيه. من يستغفرنى فاغفر له. أخرجه الستة الا النسائي * وفي:
أخرى لمسلم: ان الله تعالى يمهل حتى اذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى سماء
الدنيا فيقول : أنا الملك، أنا الملك . من ذا الذي يدعوني - الحديث، والمراد.
(١) يحفظه وبرماء
(٢) أي سقط

٥٧
كتاب الدماء
نزول الرحمة والألطاف الالهية (١)
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمعُ؟.
قال: جوف الليل الآخر ودُيُر الصلوات المكتوبات . أخرجه الترمذي( جوف.
الليل ) المراد به الاوقات التى يخلو الانسان فيها بربه فى أثناء الليل. (ودبر
كل شيء ) وراؤه وعَقَبِه. والمراد بعد الفراغ من الصلوات
وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صَ ل: لا يُردّ الدعاء بين.
الأذان والإقامة. قيل ماذا نقول يارسول الله ؟ قال: سَلُوا الله العافية فى الدُّنيا:
والآخرة . أخرجه أبو داود والترمذي ، وهذا لفظه
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صَ لى: ثنتان.
لا تُردان الدعاء عند النَّداء وعند الباس جين يُلْحِمُ بعضهم بعضاً(٢) . أخرجه.
مالك وأبو داود . وزادفي رواية: وتحتَ المطر» وفى الموطأ: ساعتان تفتح فيهما.
أبواب السماء وقلّ داع تُرَدُّ عليه دعوته، حضرة النداء للصلاة والصف فى
31
سبيل الله . (النداء) الأذان
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله عَّ الله: أقرّبُ ما يكون.
العبدُ من ربه وهو ساجدٌ، فأكثروا الدعاء. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
وعنه رضي الله عنه، قال قال رسول الله عَ ◌ّة: ثلاث دعواتٍ مُستجابات
لا شك فى اجابتهن: دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده
وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله ص طالت: ١٠
مِن دَعْوَةٍ أسرعُ اجابة من دعوة غائب لغائبٍ. أخرجهما أبو داود والترمذي
الفصل الثاني في هيئة الداعي ﴾
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله عليه: لا تَسْتروا
(١) هذا تأويل والحق الايمان بما ورد من غير تشبيه
(٢) أي يشتبك الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضا

٥٨
تيسير الوصول
أَجَدُر (١) ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فانما ينظرُ فى النار، سلوا الله
تعالى ◌ُبطون أكُفُكم ولا تسألوه بظُهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها
وجوهكم. أخرجه أبو داود (٣)
وعن أنس رضي الله عنه قال: رفع رسول اللّه عَّه يديه في الدُّعاء حتى
.رأيت بياض إبطيه . أخرجه البخاري
وعن عمر رضى الله عنه قال: كان رسول الله صَّ ل اذا رفع يديه فى
الدعاء لم يَرُدَّهما حتى يَمْسَح بهما وجهه. أخرجه الترمذى
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رجلا كان يدعو بأصبعيه . فقال
له رسول الله عَّ ل: أحَدْ أحدْ. أخرجه الترمذي والنسائى. وقال الترمذي:
معنى هذا الحديث إذا أشار الرجل بأصبعه في الدعاء عند الشهادة فلا بشير إلا
بأصبع واحدة
وعن سَهْل بن سعد رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله عَّ الله شاهِراً
يديه قَطَّ يدعو على مِنْبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا: وأشار
بالسبابة وعقد بالابهام والوسطى. أخرجه أبو داود
وعز سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه: إن ربكم حيّ كريم
يستَجي من عبده إذا رفع يديه اليه أن يردّهما صِفْراً (٣). أخرجه أبو داود
والترمذي
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عَ ◌ّ: ادعوا الله وأنتم
موقنون بالإٍجابة، واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافِل
لاهٍ . أخرجه الترمذي
(١) جمع جدار أي لا تستروها بثياب ولا غيرها
.(٢) قال أبو داود كل طرقه واهية
(٣) أي خالية

٥٩
كتاب الدماء
﴿ الفصل الثالث في كيفية الدعاء
عن فُضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله عَ لِ رجلاً يدعو
فى صلاته ولم يصلّ على النبي عَّ الهِ فقال عَجِلَ هذا. ثم دعاه فقال: إذا صلى
أحدُكم فليبدأ بتَحميد الله تعالى والثناء عليه ثم ليُصَلِّ على النبي عَّ ◌ُلِّ ثْمَ لَيَدْعُ
يعد بما شاء. أخرجه أصحاب السنن
وعن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله حلّ: الدعاء موقوفٌ بين
السماء والأرض لا يصَعَدُ حتى يُصلى عليَّ، فلا تجعلوني كغمر الراكب . صلوا
عليَّ أوَّلَ الدعاء وأوسَطَه وآخره. أخرجه الترمذي موقوفًا على عمر، ورفعه
رزين (الغمر) الفَدَح الصغير كالقَعْب. والمعنى أن الراكب يحمل رَحْله وازواده
ويترك قَعْبه إلى آخر تَرْحاله ثم يُعَلَّقه على آخرة الرحل أو نحوها كالعلاوة
فليس عنده بمهم، فنها هم عَ لِ أن يجعلوا الصلاة عليه تبعاً غيرَ مُهمة
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنت أصلى والذيّ صَ لَه وأبو بكر
وعمر رضي الله عنهما معه: فلماجلست بدأت بالثناء على الله ثم بالصلاة على النبي
حَ لّه ثم دعوتُ لنفسي. فقل النبي صَّ ◌ُّ: سَلْ تمطه ، سل تعطه
وعن أبيّ بن كَعْب رضي الله عنه قال: كان النبي صَ لِّ إذا دعا لاحدٍ
بدأ بنفسه . أخرجهما الترمذي وصححهما
وعن أبي مُصْح القرائي عن أبى زُهير النَّميري رضي الله عنه قال:
خرجنا مع النبي صَ لّهِ ذاتَ ليلة فاتينا على رجل قد ألَخَّ في المسئلة. فوقفة
رسول الله عَلَّ يسمعُ منه. فقال: أوْ جَبَ ان خَتَ. فقيل بأي شيء يحِيمٍ (١)
يارسول الله ؟ قال: بآمين والصرف. فقيل الرجل: يافلان اختم بآمين
وأبْشر. أخرجه أبو داود. ( أوجب) إذا فعل شيئً يوجب له الجنة أو النارَ
وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صَ لّه : إذا دعا أحدكم فلا
(١) في بعض اللسخ نختم

٦٠
تيسير الوصول
يقل اللهم اغفر لي ان شئتَ اللهم ارحمني ان شئت. ولكن ◌ِيَعْزِم المثلة فان.
الله تعالى لأُمُستَكره له. أخرجه الشيخان * وللسنة الا النسائي عن أبي هريرة
بنحوه. (العَزْم) الجد ونفى التردد
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال كنا في سفَر فجعل الناس يجهرون
بالتكبير. فقال النبي عَّ ◌َلّهِ: ارْ بَعُوا على أنفسكم(١) فانكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائباً
إنكم تدعون سميعا بصيراً وهو معكم، والذي تدعونه أقرب الى أحدٍكم من
عنق راحلته. أخرجه الخمسة إلا النسائي. ( اربعوا) أي ارفتوا
وعن معاذ رضي الله عنه قال سمع رسول الله عَ ليه رجلا يقول: اللهم آلي
أسألك تمامَ النِّعمة. فقال: أيُّ شيء تمام النعمة؟ فقال دعوة دعوت بها أرجو
بها الخَبْر. قال: فان تمامَ النعمة دخولُ الجنة والفَوزُ من النارِ. وسمع رجلا
يقول: ياذا الجلال والاكرام. فقال: قد استُجيب لك فسَلْ. وسمع آخر يقول
اللهم إني أسألك الصَّيْر. فقال سألتَ الله تعالى البَلَاءَ فَسَلَّه العافية. أخرجه
الترمذي
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَ لِ يَسْتَحِبُّ الجوامع
من الدعاء ويَدَعُ ماسوى ذلك
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَّ له يُعْجِبه أن يدعو
ثلاثا ويستغفر ثلاثاً . أخرجهما أبو داود
الفصل الرابع في أحاديث متفرقة﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عِيَ الله: يُستجابُ لاحدكم
ما لم يَعْجَل ، يقول قد دعوتُ ربّي فلم يستجبْ لي. أخرجه السنة الا النسائي *
وفي أخرى للإقال: لايزال يستجابُ للعبد مالم يدْعُ بِثم أو قطيعة رحم *
وفي أخرى للترمذي: ما من رجل يدعو الله تعالى الا استجاب له، فاما ان يُعَجِّل
(١) فى بعض النسخ ( أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدمون) إلى آخر الحديث