Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٢٤١ - سواء كان المكذوب فيه أو غيره ، ولا يكتب عنه شيء، ونختم جرحه أبداً، فهم قال الامام: تقبل توبته بينه وبين الله، وعدم قبوله مطلقاً هو (كما قال غير واحد من أهل العلم منهم) الامام (أحمدبن حنبل وأبو بكر الحميدى) وهو صاحب الشافعى، وشيخ البخارى، واسمه عبد الله بن الزبير ، ونقله الخطيب فى الكفاية، والحازمى فى شروط الستة عن جماعة، والذهبى عن رواية ابن معين وغيره . واعلم أنه ينتحق بتعمد الكذب فى هذا الحكم من أخطأ ثم أصر على خطئه وصمم بعد بيان ذلك له مما يوثق بعلمه، مجرد عناد ، قال السخاوى: وأما من كذب عليه فى فضائل الأعمال معتقداً أن هذا لايضرثم عرف ضرره وتاب بصحة توبته وقبول روايته كشهادته، كالكافر إذا أسلم ، وأنا أقول : إن كانت الاشارة فى قوله ((هذا كله)) لقول أحمد والصيرفى والسمعانى فلا والله ماهو بمخالف ولا بعيد، والحق ما قاله أحمد تغليظا وزجرا، وإن كانت الاشارة لقول الصير فى بناء على أن قوله ((بكذب)) عام فى الكذب فى الحديث وغيره فقد أجاب العراقى بأن مراد الصير فى ما قاله أحمد : أى فى الحديث، لامطلقا، بدليل قوله (( من أهل النقل)) وتقييده بالمحدث فى قوله أيضا فى شرح الرسالة (( وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول: تعمدت الكذب، فهو كاذب فى الأول، ولا يقبل غيره بعد ذلك)) ... وقد وجدت فى الفقه فرعين يشهدان لما قاله الصيرفى والسمعانى ، فقد ذكروا فى باب اللعان أن الزانى إذا تاب وحسنت توبته لا يعود محصنا ولا يحد قاذفه بعد ذلك إبقاء ئلمة عرضه، فهذا نظير أن الكاذب لا يقبل خبره أبدا. وذكروا أنه لوقذف ثم زنى بعد القذف قبل أن يحد القاذف لم يحد، لأن الله تعالى أجرى العادة أنه لا يفضح أحدا من أول مرة ، فالظاهر تقدم زناه قبل ذلك ، فلم يحد له القاذف، وكذلك نقول فيمن تبين كذبه : الظاهر تكرر ذلك منه حتى ظهر لنا، ولم يتعين لنا ذلك فيما روى من حديثه، فوجب إسقاط الكل، وهذا واضح بلا شك، ولم أر أحدا تنبه لما حررته، ولله الحمد)) اهـ كلامه (١٦ - تنقيح ٢) - ٢٤٢- فالظاهر كما قال بعض المتأخرين قبول روايته، وكذا من كذب دفعاً لضرر يلحقه من عدو، قال الصيرفى: وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول (( تعمدت الکنب » فهو كاذب فى الأول - أى الخبر الذى رواه واعترف بالكذب فيه - ولا يقبل خبره بعد ذلك، أى مؤاخذة له باقراره ، قال النووى: ولم أر القول بعدم قبوله دايلا، ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظا وزجراً بليغاً عن الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم، لعظم مفسدته ، فانه يصير شرعا مستمراً إلى يوم القيامة ، ثم قالٍ : وهذا الذى ذكره الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية ، والمختار القطع بصحة توبته فى هذا: أى فى الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة، قال : فهذا هو الجارى على قواعد الشرع ، وقد أجمع على صحة رواية من كان كافراً فأسلم، قال: وأجمعوا على قبول شهادته والرواية فى هذا ، وكذا قال فى الارشاد : هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا، انتهى. وقال الذهبي: ن من عرف بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحصل لنا ثقة قوله ((إلى تبت)) يعنى كما قيل فى مسألة المعترف بالوضع، قلت: وما كان يحسن من المصنف ذكر المسألة من دون ذكر دليلها، ويأتى له فصيل فيها (وأما الكذب فى حديث الناس وغيره من أسباب الفسق فتقبل رواية التائب منه، وممن ذكر هذه المسألة أبو بكر الصير فى الشافعى) فانه ذكر فى كتبه فى الأصول أنه لا يعمل بذلك الخبر ولا بغيره من روايته (وزاد أيضا أن من ضعفنا خبره لم نجعله قويا، وذكر أبو المظفر السمعانى أن من كذب فى خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه) لأنه صار محل ريبة ( قلت : كلامهم فى رد الكذب فى الحديث ولو بعد إظهار النوبة قوى فيما يتعلق) من الأحاديث (بالمصالح ، لئلا يتوصل الكذابون بإِظهار التوبة إلى قبول أباطيلهم) هذا فى التضعيف بالكذب (وأما من ضعف من أجل حفظه) وهو الذى زاده - ٣٤٣ - بشىء من مر ويه من غير إذن له فى روايته عنه ( وذلك نحو أن يقول الشيخ : هذا سماعى على فلان ، ولا يأمره بروايته عنه، ولا بالنقل عنه، ولا يناوله ، ولا يخبره إلا بمجرد الأعلام، وفيه خلاف بين طائفتين عظيمتين من أهل العلم) فيه أبو حامد الطوسى ، واختاره ابن الصلاح وغيره، وأجازه ابن جريج وطوائف من المحدثين وصاحب الشامل، وهو: أبو نصر بن الصباغ، والحجة للجواز القياس على الشهادة فيما إذا سمع المقر يقر بشىء وإن لم يأذزله كما تقدم فى المناولة المجردة، وقال القاضى عياض: إن اعترافه له به وتصحيحه أنه من رواینه کتحديثه له بلفظه وقراءته عليه وإن لم يجزله (ومبناه) أى الخلاف ( على أن السماع قد يكون فيه خلل يمتنع السامع من أجله من الاعتماد على ذلك السماع، فمن نظر إلى هذا التجويز منع ذلك) لأنه يكون عملا مع الشك (ومن نظر إلى أن الأصل السلامة منه حتى يظهر أجاز الرواية عنه بمجرد الاعلام) ولا يخفى أن هذا التجويز يجرى في الاجازة والمناولة ، بل والسماع، ولكن البناء على أن المخبر ثقة عدل، ولذا قال المصنف ( والأظهر أن الأصل عدم الخلل فى السماع فان ظهرت قرينة تدل على وجود الخلل فيه أو على عدمه قوى العمل بها وإن لم تظهر عمل به) أى بالاعلام (وفيه نوع ضعف لأجل الاحتمال) وقد عرفت ما فى الاحتمال ( فيجب أن يبين الراوى كيفية التحمل بهذا النوع) وأنه أخذه بالاعلام (وحكى القاضى عن محققى أصحاب الأصول أنهم لا يختلفون فى وجوب العمل بهذا النوع ، وإنما يختلفون فى الرواية بأعلام الشيخ ، والله أعلم) مسألة (السابع(١)) من طرق أخذ الحديث وتحمله (الوجادة بكسر الواو، وهىمصدر ٠ (١) من طرق تحمل الحديث: الوصية والوجادة، واعلم أن علماء الحديث - ٣٤٤ ٠- . . ٠٬٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠. قد اختلفوا فى صحة الرواية بأحد هذين النوعين من أنواع التحمل ونحن نبين لك شأنهما بيانا شافيا، فنقول: أما الوصية فهى أن يوصى الشيخ عند سفره أوحين بحضره الموت لشخص بكتاب يرويه ذلك الشيخ ، وقد اختلف العلماء فى جواز رواية الموصى له ذلك الكتاب : فذهب أبو قلابة ومحمد ابن سيرين إلى تجويز ذلك ، قال القاضى عياض ((لأن فى دفعه له نوعا من الاذن وشبها من العرض والمناولة)) قال ((وهو قريب من الأعلام)) اهـ، وذهب النووى وابن الصلاح رحمهما الله إلى عدم جواز الرواية بها ، وتخطئة من قال بالجواز ، قال الامام النووى: ((وهو غلط، والصواب أنه لا يجوز)) اهـ، وقال ابن الصلاح ((وهذا بعيد جدا، وهو إمازلة عالم أومتأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة، وقد احتج بعضهم ( يريد القاضى عياضا كما عرفت) لذلك بشبهه بقسم الأعلام وقسم المناولة ، ولا يصح ذلك ، فان لقول من جوز الرواية بمجرد الاعلام والمناولة مستندا ذكرناه، ولا يتقرر مثله ولا قريب منه ههنا)» ا هـ، وقد أنكر بعض العلماء على ابن الصلاح هذا فقال ((الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف ، وهي معمول بها عند الشافعي وغيره فهذا أولى)) ذكره السيوطي فى التدريب (ص ١٤٨) وأما الوجادة - بكسر الواو - فهى مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب، وكأن المولدين قدفرعوه من تفريق العرب بين مصادر ((وجد)» لقصد التمييز بين المعانى المختلفة، فهم يقولون : وجدضالته وجدانا، ووجد مطلوبه وجودا ، ووجد بحبيبه وجدا ، ووجد على عدوه موجدة، هذا ما يتعلق بهذا اللفظ من اللغة، فأما فى اصطلاح المحدثين فانها عبارة عن ((أن يقف الراوى على أحاديث بخط راويها ولا يكون قدرواها عنه بسماع أو إجازة ، سواء أ كان الواجد لها معاصرا لكاتبها أو غير معاصر، وسواء أكان قد روى عنه غير هذه الأحاديث أم لم يكن)» وسنتكلم على ما يتعلق بها مع القصد لئلا يطول بنا الكلام اعلم أنه إذا صح الحديث الذى تحمله الراوى بأحد الطرق الثلاثة التى - ٣٤٥ - ٠٠ .. هي الأعلام والوصية والوجادة وجب على من صح عنده أن يعمل بمقتضاه على المعتمد ، وإنما قلنا على المعتمد لأن العلماء قد اختلفوا فى هذا ، والذى حكاه القاضى عياض أنه لا خلاف بين العلماء فى وجوب العمل بما صح إسناده من الأحاديث التى يتحملها بطريق الأعلام ، فأما الوصية فان من ذهب إلى أنها أحسن حالا من الوجادة وذهب مع ذلك إلى جواز العمل بالوجادة أو وجوبه كان عنده أن العمل بالوصية أولى من العمل بالوجادة ، وهذا فى غاية الظهور، فأما الوجادة فقد نقل عن أكثر المحدثين وفقهاء المالكية وغيرهم أن العمل بالأحاديث التى يتحملها بها غير جائز، ونقل عن الشافعى رحمه الله والمحققين من أصحابه جوازه ، وذهب بعض المحققين إلى وجوب العمل بها عند حصول الثقة بما وجده ، وهذا هو الصحيح الذى لا يتجه فى هذه الأزمان سواه ، قال ابن الصلاح (( فانه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها))١ هـ وقد احتج الحافظ ابن كثير للعمل بالوجادة بحديث رواه أحمد والحاكم وغيرهما وفيه ((قوم يأتون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون به ويعملون بما فيه ، أولئك أعظم أجرا منكم)) وفى رواية أخرى ((فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا)) واستحسن البلقيني هذا الاحتجاج، وقد وقع فى صحيح مسلم أحاديث مروية بالوجادة كقوله فى الفضائل ((حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال : وجدت فى كتابى عن أبى أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد ـ الحديث)) ومن ذهب إلى أن ذلك من قبيل المقطوع - وسياتى القول على هذا - فقد غفل عن الفرق بين أن يجد الراوى فى كتاب شيخه وبين أن يجده فى كتابه عن شيخه، فالصواب أن هذا النوع غير منقطع . ونحب أن نبين لك الألفاظ التى يروى بها من تحمل بطريق الوجادة وحكمها فاعلم أن لمن تحمل بهذا الطريق أن يقول فى روايته : وجدت أو قرأت بخط فلان أو فى كتابه بخطه، ثم يسوق الاسناد والمتن ، هذا إذا وثق بالخط ، - ٣٤٦ - ٠٠ فان لم يثق به بل ظنه خطه قال : ظننت أنه بخط فلان ، أو بلغنى عن فلان ، أو نحو ذلك من العبارات الدالة على حاله ، فان وجد حديثا فى تأليف راو من الرواة، ولكن الكتاب بغير خطه كأكثر ما يقع لنا الآن من كتب أسلافنا، فانه يقول فى الرواية منه: قال فلان، ذكر فلان ، إلا أن يرتاب فى نسبة الكتاب إليه ، فانه إذا ارتاب وجب عليه أن يروى بلفظ مشعر بما عنده كأن يقول : قرأت فى كتاب أُخبرنى فلان أنه تأليف فلان ، ونحو ذلك ، وقد جازف بعض الناس فأطلق فيما تحمله بالوجادة قوله ((حدثنا)) أو ((أخبرٍ) وذلك منكر أشد إنكار، فانه لم يجزه أحد ممن يعتمد عليه ويلجأ فى بيائ المهم إليه، وقد تساهل بعض الناس فأتى فى الوجادة بقوله ((عن فلان)) قال ابن الصلاح: ((وذلك تدليس قبيح، إذا كان بحيث يوم السماع ؛ اهـ وقد حكي السيوطى الاعتراض على جعل المحدثين المروى بالوجادة من قبيل الحديث المنقطع الاسناد وجوابه، وملخص الاعتراض أن مسلما وضى الله عنه قد روى فى صحيحه أحاديث معمن رواها بطريق الوجادة، وقد قدمنا حديثا وواه عن أبى بكر بن أبى شيبة فكيف جعلتم المروى بالوجادة منقطعا مع أن المنقطع ليس من نوع الصحيح، والمسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها مؤمنون بأن أحاديث مسلم كلها صحاح ، وملخص الجواب الذى ذكره أن هذه الأحاديث التى وقعت فى صحيح مسلم من هذا القبيل قد رويت من طرق أخرى فى الصحيح أيضا وليس فيها الوجادة ، وهذا جواب الرشيد العطار، وقد أجاب هو فى التدريب بجواب آخر ، وحاصله أن الوجادة التى وقعت فى طرق مسلم غير الوجادة التى ذكر العلماء أنها من قبيل المنقطع ، فان الوجادة التى من قبيل المنقطع هى التى قدمنا تعريفها بأنها أن يجد الراوى خط الشيخ فيرويه فأما الوجادة التى فى صحيح مسلم فليست من هذه البابة ، بل هي لا تتفق معها إلا فى العبارة واللفظ ، والحديث الذى قدمنا أنه روى عن أبى بكر بن أبى شيبة يكاد يكون صريحا فى أنه سمع وكتب ما سمع فلما أراد أن يحدث رجع إلى ماكتبه، وشتان ما بين النوعين . والله أعلم - ٣٤٧ - مولد) محدث (لوجد يجد، قال المعافى بن زكريا النهروانى: إن المولدين) فى القاموس : المولدة المحدثة من كل شىء ، ومن الشعراء لحدونهم ، انتهى ، فعلى هذا مولدين بفتح اللام (فرعوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة) أى ولا كتابة ولا إعلام (من تفريق العرب) متعلق بفرعوا (بين مصادر وجد للتمييز بين المعانى المختلفة) للفظ وجد ، وبيان المعانى المختلفة لتلك الألفاظ أفاده قوله (بمعنى أنهم يقولون وجد ضالته وجداناً وأجداناً) الأول بكسر الواو والثانى بضم الهمزة (و) يقولون وجد (مطلوبه وجوداً) بضم الواو (ووجداناً) بضمها أيضا (و) يقولون (فى الغضب) وجد ( موجدة) بفتح الميم وسكون الواو (وجدة) بكسر الجيم (ووجدا) بالفتح للواو (ووجدانا)، و) يقولون فى الغنى وجد ( وجدا مثلث الواو، وجدة) بكسر الواو (حكاها الجوهرى وغيره) هوابن سيدة ، وهذا الكلام أخذه المصنف مماذكره ابن الصلاح وزاد فيه زين الدين وزاد المصنف فى العواصم وفى الحب وجدا ، وهو فى شرح الزين ، قال زين الدين (وقرئ بالثلاثة فى قوله تعالى «أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم» ) فتجری الحركات الثلاث فى الواو ، وكلها من الوجد بمعنى الغنى، وقال البقاعى: لم أرفيها قراءة بالفتح، وإنما قرأ نوح عن يعقوب بالكسر وقرأ الباقون بالضم ، وكأن المصنف اكتفى عن بيان حقيقتها بما ذكره عن المعانى بن زكريا، وقال زين الدين: الوجادة أن تجد بخط من عاصرته لقيته أو لم تلقه أو لم تعاصره بل كان عندك أحاديث تروبها أو غير ذلك مما لم تسمعه منه ، ولم يجزه لك ( وقد تكون الوجادة بخط نفسه وخط شيخه وخط من أدركه من الثقات فيأخذ حظا من الاتصال وإن كانت منقطعة فى الحقيقة) قال الزين: وكله أى المروى بالوجادة المجردة سواء وقعت بخطه أولا منقطع ، إلا أن الأول - وهو أنه إذا وثق أنه خطه - قد أخذ شَوْبا من الاتصال ، قال ابن كثير فيما نقل عنه : الوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هى حكاية عما وجده (وقد يتساهل فيها بعض الناس فيروى بعن) أو نحوها ، مثل ((قال فلان)) مما يوهم أخذه إجازة أوسماءا ( فى موضع الوجادة) ٠-٠ ٣٤٨ -. وذلك مثل رواية بهزبن حكيم عن أبيه عن جده فنها صحيفة على ماقيل ، وكذا قال صالح جزره فى رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وقال مثله ابنالمدینی فى رواية وائل عن ولده بكر (وهو تدليس قبيح ، لا يهامه السماع، وإنما يقال فيها ((وجدت بخط فلان)) أو ((وجدت بخط ظنفته خط فلان)) أو (( قال لى الثقة إنه خط فلان )) ونحو ذلك) مثل بخط ذکر کامه أنه خط فلان بن فلان (وقد جازف بعضهم فأطلق فى الوجادة حدثنا وأخبرنا ، فانتقدذلك على فاعله) قال ابن المدينى: حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا صاحب لنا من أهل الرأى يقال له أشرس ، قال: قدم علينا محمد بن إسحاق ، فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد ، فقدم علينا إسحاق فجعل يقول: حدثنا الزهرى، قال فقلت له: أين لقيته؟ قال: لم ألقه، مررت بيت المقدس فوجدت كتاباً له ، وحكاه القاضى عياض أيضاً (قال القاضى عياض: لا أعلم من يقتدى به أنه أجاز ذلك، ولا من يعدُّهُ مَعَدَّ المسند) عبارة الزين (( قال القاضى عياض : لا أعلم من يقتدى به أجاز النقل عنه ، بحدثنا وأخبرنا، ولا من يعده مَعَدَّ المسند )) قال الزين : هذا الحكم فى الرواية بالوجادة ( وأما العمل بها فقال القاضى عياض : اختلفت أئمة الحديث والفقه والأصول : فمعظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم لايرون العمل بها، قال ابن الصلاح: لو عرض على جملة المحدثين لأبوه) من الاباء وهو الامتناع، وذلك لما تقدم من أن معظمهم لا برون العمل به ، قيل: ويحتمل أنه بالمثناة الفوقية من الاتيان ، يعنى يعملون به لوضوح دليله، وهو أن مدار وجوب العمل بالحديث المسوق بنسبته إلى الشارع صلى الله عليه وسلم لاتصاله بالرواية ، بأى طرقها ( وحكى عن الشافعى جواز العمل به ، وقالت به طائفة من نظار أصحابه ، وهو الذى نصره الجوينى ، واختاره غيره من أرباب التحقيق ، قال ابن الصلاح: قطع بعض المحققين من أصحابه) أى الشافعى ( فى أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة ) والمراد به الجوينى ، فانه - ٢٤٩ - نصره، وإختاره غيره من أرباب التحقيق ( قال : وهو الذى لا يتجه تسيره فى الأعصار المتأخرة) وذلك أنها قصرت الهمم فيها جداً، وحصل التوسع فيها ، فلو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فى هذا الزمان ، يعنى فلم يبق إلا مجرد وجدان ( قال النووى: هذا هو الصحيح). وقد استدل العماد بن كثير للعمل بها بقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح « أى الخلق أعجب إليكم إيماناً ؟قالوا: الملائكة، قال: وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟ وذكروا الأنبياء فقال: كيف لا يؤمنون والوحى ينزل عليهم ؟ قالوا: فنحن ؟ قال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ قالوا : فمن يارسول الله ؟ قال: قوم يأتون بعدكم يجدون صحفاً يؤمنون بها)) قال: فيؤخذ منه مدح من عمل ( بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة، قال البلقيني: وهو استنباط حسن » قال السخاوى : قلت: وفى الاطلاق نظر، فالوجود بمجرده لا يسوغ العمل ،، قلت: مقيد بما علم من وجود يوثق به كما دلت له قواعد العلم. (قات : وهو الذى اختاره أئمة أهل البيت عليهم السلام منهم الامام) عبد الله بن حمزة (المنصور بالله، وادعى إجماع الصحابة على ذلك، ذكره فى صفوة الاختيار فى أصول الفقه. ومنهم الامام) المؤيد بالله (يحيى بن حمزة، ذكرهفى كتابه المعيار) فى أصول الفقه (ولكنه اختار جواز العمل دون الرواية) فانه قال: والمختار عندنا جواز العمل على ذلك دون الرواية، لأن العمل إنما مستنده غلية الظن، وهو حاصل هاهنا ، فأما الرواية فلا بد فيها من أمر وراء ذلك ، وهو القطع بمستند تجوز معه الرواية، قال المنصور بالله: وإجماع الصحابة وكتاب عمرو بن حزم لا ينهضان إلا إلى ماذهب إليه الامام يحيى ، ذكره المصنف فى العواصم (ومنهم الامام) المتوكل على الله (أحمد بن سليمان، حكاه عنه الامام) : المهدى (محمد بن المطهر فى عقود العقيان، واختاره محمد بن المطهر لنفسه، وحكة عن أبيه المظهر بن يحيى ، ذكر ذلك كله فى عقود العقيان فى شرح قوله : : - ٣٥٠ - رؤينا سماعاً عن إمام محقق أبى القاسم الخبر المفسر بالفضل وذكر الخلاف فى ذلك الحاكم أبو سعيد فى شرح العيون ، واحتج له بما يقتضى أنه إجماع الصحابة والتابعين، وكذلك الشيخ أبو الحسين البصرى، ذكر مثل ذلك في المعتمد، واختاره الفقيه عبد الله بن زيد) العنسى ( فى كتابه الدرر المنظومة، واحتج له بمثل ذلك، وقال: وهو قول طائفة من العلماء، قلت: وقد احتجوا على ذلك بحجج ثلاث ) الأولى (منها أن ذلك يفيد الظن، وهو العلة الموجبة لقبول أخبار الآحاد، و) الثانية (منها) الاجماع وهو (إجماع الصحابة رواه الامام المنصور بالله والامام المهدى محمد بن المطهر وعبد الله بن زيد والحاكم وأبو الحسين والرازى ، والحافظان يعقوب بن سفيان و إسماعيل بن كثير الشافعى، و) الثالثة (منها حديث عمرو بن حزم لذى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتبله فيه أنصبة لزكوات ومقادير الديات ورجع إليه الصحابة وتركوا له آراءهم، وقد صح عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رجع إليه فى دية الأصابع، حكاه ابن كثير) فى الارشاد، ونقلنا لفظه فى شرح بلوغ المرام المسمى سبل السلام (وقال) ابن كثير (وروى هذا الحديث) يعنى حديث عمروبن حزم ( مسنداً ومرسلا، أما المسند فرواه جماعة من الحفاظ وأئمة الأثر النسائى فى سننه والامام أحمد فى مسنده وأبو داود فى كتاب المراسيل وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى) بالمهلة مفتوحه وكسر الراء نسبة إلى دارم حى من تميم (وأبو يعلى الموصلى ويعقوب بن سفيان فى مسانيدهم، ورواه الحسن بن سفيان العدوى وعثمان بن سعيد الدارمى وعبد الله بن عبد العزيز البغوى ) بالموحدة وغين معجمة - نسبة إلى بغشور بلدة بين هراة وسرخس، والنسبة بغوى على غير القياس ، قاله فى القاموس، وقد تقدم (وأبو زرعة الدمشقى وأحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفى الكبير، وحامد بن محمد بن شعيب البلخى والحافظ الطبرانى) نسبة إلى طبران بلدة بتخوم قومس كما فى القاموس ، سقنا ترجمته فى - ٣٥١ - التنوير شرح الجامع الصغير، كما سقنا ترجمة غيره ممن ذكر ( وأبو حاتم بن حبان البستى فى صحيحه) وظاهر طريق سليمان بن داود الخولانى من أهل دمشق، وقال: ثقة مأمون ، وقال الحافظ أبو بكر البيهقى: أثنى عليه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وعثمان بن سعيد الدارمى ( وقال البيهقى: هو حديث ٠وصول الاسناد حسن) فهذه الطرق المسندة ( وأما المرسل فقد روى من وجوه رواها ابن كثير، وذكر اختلافا فى صحة إسناده، وطول الكلام فيه، ثم قال : وعلى كل تقدير فهذا الكتاب متداول بين أئمة الاسلام قديماً وحديثاً، يعتمدون عليه ، ويفزعون فى مهمات هذا الباب إليه، كماقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم فى جميع الكتب كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتابعون يرجعون إليه ويَدَعون آراءهم) وتقدم من الأدلة حديث ابن عمر مرفوعاً فى الوصية وهو متفق عليه، وقد سرده المصنف فى العواصم من أدلة الوجادة .: قلت : ولا غناء عن القول بها كما قاله النووى وغيره، ولما أنقى الشمول الحمد الولوع بهذا الشأن ، وكان علماء الحديث لا وجودلهم بهذه الأوطان، وكانمشايخنا رحمهم الله وأنزلهم غرف الجنان، الذين عنهم أخذنا علوم الآلات من نحو وتعريف وميزان، وأصول فته ومعان وبيان، ليس لهم إلى هذا الشأن نزوع، وإنما يدرسون فيما تجرد عن الأدلة من الفروع ، ووقفت على قول بعض أئمة الحديث شعراً : إن علم الحديث على رجال تركوا الابتداع للاتباع فاذا جن ليلهم كتبوه وإذا أصبحوا غدوا للسماع قلت مجيزاً لها : من يفيد الأسماع بالاسماع قد أردنا السماع لکن فقدنا فرجعنا إلى الوجادة لما لم تجد عارفظ به فى البقاع؟ فلسان الأسفار تملى، ومنها نَتَلَقَّى سرا سماع السيراغ صے - ٣٥٢ --- ثم من الله وله الحمد بالبقاء فى مكة والاجتماع بأئمة من علماء الحرمين ومصر وإملاء كثير من الصحيحين وغيرهما وأخذ الأجازة من عدة علماء، والحمد لله. (٥١) مسألة [ فى كتابة الحديث وضبطه ] (كتابة الحديث وضبطه- اختلف الصحابة والتابعون فى كتابة الحديث(١)). أى اختلف في ذلك كل فريق فى عصره ( فكرهه) كراهة تجريم كما صرح به (١) اختلف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعوهم فى جواز كتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذهب قوم منهم إلى أن ذلك ممتنع غير جائز ، ولهم فى ذلك مستند من الحديث ، ومستند من العقل ، أما الحديث فقد روى مسلم رحمه الله فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( لا تكتبوا عنى شيئا إلا القرآن ، ومن كتب عنى شيئا غير القرآن فليمحه)) وممن ذهب إلى كراهية كتابة الحديث ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدرى وأبو هريرة وابن عباس ، وأما مستند العقل فقد ذكروا أنهم كانوا يخافون إذا كتبوا شيئا من الحديث - وقد كانوا أيضا يكتبون القرآن - أن يلتبس أحدهما بالآخر ، فيتوهم من لاعلم له ولا شهد التنزيل فى شىء من الحديث أنه قرآن ، فتحوطوا لذلك ومنعوا كتابة الحديث ، وذهب كثير من الصحابة والتابعين إلى جواز كتابته، وكتبوا منه شيئا بالفعل ، منهم عمر وعلى والحسين بن على وابن عمرو وأنس وجابر والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وعمربن عبد العزيز، وحكاة القاضى عياض عن أكثر الصحابة والتابعين منهم أبو قلابة وأبو المليح، وحكى عن ابن عمر وابن عباس أيضا - ٣٥٣ - ٠٠٠ . وحكى البلقينى نقلا عن الرامهرمزى أن منهم من ذهب إلى جواز كتابة الحديث لحفظه ، لكن على كاتبه متى حفظه أن يمحوه وقد استدل الذاهبون إلى الجواز بأحاديث : منها مارواه البخارى ومسلم من قوله صلى الله عليه وسلم ((اكتبوا لأبى شاه)) وكان أبو شاه قد التمس أن يكتب له شىء سمعه من الرسول فى خطبته يوم فتح مكة ، ومنها حديث رواه أبو داود والحاكم وغيرهما عن ابن عمر قال ((قلت: يا رسول الله، إنى أسمع منك الشىء أنأ كتبه قال : نعم ، قال: فى الغضب والرضا؟ قال : نعم، فانى لا أقول فيهما إلاحقا)) ومنها ما رواه البخارى من قول أبى هريرة : ((ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر حدينا عنه منى، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فانه كان يكتب ولا أكتب)) ومنها ما رواه الترمذى من قول أبى هريرة ((كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: استمن بيمينك، وأومأ بيده إلى الخط)) ومنها ما أسنده الرامهرمزى عن رافع بن خديج قال ((قلت: يارسول الله، إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: اكتبوا ذلك ولا حرج) ومنها ما رواه الحاكم وغيره من حديث أنس موقوظ («قيدوا العلم بالكتاب» ومنها ما أسنده الديلمى من حديث على مرفوعا ((إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بسند )» ولهذا الفريق أجوبة عديدة على حديث أبى سعيد الخدرى الذى رواهمسلم وتمسك به القائلون بكراهية الكتابة، وقد أشار المؤلف إلى بعض هذه الأجوبة، ونحن نذكرها لك، فنقول : أجاب من ذهب إلى الجواز بأربعة أجوبة: الجواب الأول : أن حديث أبى سعيد موقوف عليه فهو غير صالح للاحتجاج به، وهذا جواب غير سديد، لأنا قدمنا أنه من أحاديث مسلم الجواب الثانى : أن النهى عن الكتابة إنما كان فى أول الاسلام مخافة اختلاط الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد المسلمين وعرفوا القرآن معرفة رافعة للحهالة وميزوه من الحديث زال هذا الخوف عنهم، فنسخ الحكم الذى كان (٢٣ - تنقيح ٢) - ٣٥٤ - ٠ ٠٠٠ ٠٠ ٠٠٠ ٠٠ ٠٠ مترتبا عليه ، وصار الأمر إلى الجواز الجواب الثالث : أن النهى إنما كان عن كتابة الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة ، فانه هو الذى يخشى عليه الخلط بينهما الجواب الرابع : أن النهي إنما كان لمن يثق بحفظه، ويأمن أن ينسى ما سمع، فأما من يخاف على نفسه اختلاط الضبط ، فلم يكن النهى منصرفا إليه وأحسن هذه الأجوبة هو الثانى ، فان رواة أحاديث الجواز من بينهم جماعة نصوا على تاريخ التجهيز كحديث أبى شاه، وكان ذلك فى أخريات حياة الرسول ، ومنهم قوم كانوا فى أواخر الصحابة إسلاما كأبى هريرة وقد وقع الاجماع من بعد ذلك كله على الجواز ، فكان حجة لامناص من التسليم بها، قال ابن الصلاح «ثم إنه زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولاتدوينه فى الكتب لدرس فى الأعصر الآخرة)) اهـ واعلم أنه يتعين على كاتب الحديث وطالبه صرف الهمم العالية لضبط ما يكتبه أو يحصله بخط غيره بالنقط وشكل ما خفى منه، حتى يؤمن مع النقط والضبط الالتباس . قال أبو عمرو الأوزاعى ((نور الكتاب إعجامه، بتديين التاء من الباء)) وقال ابن الصلاح ( وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه ، وذلك وخيم العاقبة ، فان الانسان معرض النسيان، وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله بمنع إشكاه، اهـ، وقد قيل: إنأول فتنة وقعت فى الاسلام كانت بسبب التصحيف فى الحروف لعدم إعجامها بالفقط ، وهى فتنة عثمان رضى الله عنه ، فأنه كتب لمحمد بن أبى بكر كتابا حين أرسله إلى أهل مصر أميرا عليهم قال فيه ((إذا جاءكم فاقبلوه)) فتصحفت عليهم فقرأوها ((إذا جاءكم فاقتلوه)) فجرى من بعد ذلك ما جرى وذهب قوم من العلماء لى أنه يتعين على كاتب الحديث أن يشكل الحديث كله، سواء فى ذلك المشكل وغيره ، وللمبتدئين بنوع خاص ، واختار ذلك القاضى عياض، ويتأكد ذلك فى الأسماء التى يتلبس أمرها وتشتبه بغيرها . وقال ابن دقيق العيد: ومن عادة المتقنين أن يبالغوا فى إيضاح المشكل ٠ - ٣٥٥ - ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠ ٠٠٠ ٠٠ فيفرقوا حروف الكلمة فى الحاشية ويضبطوها حرفاحرفا )» اه، وذلك لأن الحرف يتميز شكله بكتابته مفردا عما يشاركه فى الهيئة عند وصل الحروف بعضها ببعض ، فالنون والياء والباء متشابهة فى الوصل مختلفة فى الشكل المنفرد وقد استحب العلماء تحقيق الخط ، وكرهوا تعليقه، فأما تحقيق الخطفهو تبيين حروفه وإيضاحها ، وأما تعليقه فهو خلط الحروف التى يشتبه بعضها ببعض والمثق: السرعة، قال ابن الصلاح: ((بلغنا عن ابن قتيبة أنه قال: قال عمر بن الخطاب: شرالكتابة المشق، وشر القراءة الهذرمة، وأجود الخط أبينه)) ١ هـ. ويكره للكاتب أن يدقق خطه بأن يصغر حروفه بلامعذرة ماسة ، فان ذلك يتعب الناظر فيه، وقد قال الامام أحمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق وقد رآه يكتب خطا دقيقا: (( لا تفعل، أحوج ما تكون إليه . يخونك)). ورأوا أنه ينبغى للكاتب أن يضبط الخزوف المهملة التى لها نظير فى الشكل قد تميز بالاعجام - أى النقط - وقد اختلف العلماء فى ضبطها: فذهب بعضهم إلى أنه يضع تحت الحرف نقطة ، فيضع تحت الدال نقطة يميزها بها من الذال، وتحت الراء، والصاد، والطاء، والعين، وذهب بعضهم إلى أن ضبط المهمل من الحروف أن يكتب تحت الحرف حرفا صغير! مماثلا لصورته ، قال القاضى عياض ((وعليه عمل أهل المشرق والأندلس)) وقال النووى: ((ويتعين ذلك فى الحاء )) وذهب بعضهم إلى أن ضبط المهمل من الحروف يكون بكتب همزة تحت الحرف ، وبعضهم إلى أن ضبطه يكون بوضع علامة - وهى صورة هلال مثل قلامة الظفر مضطجعة على قفاها - فوق الجرف ، وقوم ذهبوا إلى أن الضبط يكون بكتابة همزة فوق الحرف ، وقد خالف أهل القول الأول قاعدتهم فى السين المهملة فلم يقولوا بوضع نقطة واحدة تحتها، بل ذهبوا إلى وضع ثلاث نقط تحتها ، ثم اختلفوا فى هذه النقط الثلاثة : هل توضع صفا واحداهكذا ( ... ) أو توضع على شكل نقط الشين المعجمة هكذا ( ... ) على ٠ - ٣٥٦ - شكل أثفية القدر وهى ثلاثة أحجار تنصب ويوضع القدر فوقها . وقد ترك أهل الفن المتقدمون الكلام على ضبط الكاف واللام، وذكر السيوطى أن ضبط الكاف غير المبسوطة يكون بوضع كاف صغيرة فى جوفها، وأماضبط اللام فبان تكتب فى جوفها كلمة (لام) ثم اعلم أن نمة ثلاثة أمورينبغى أن تعرفها: الأول : إذا صنف إنسان كتابا أو كتبه وأراد الاختصار فى كتابه فجعل رمزا خاصا لكل راومثلا كان عليه أن يبين فى أول الكتاب أو آخره ما اصطلح عليه من الرموز لئلا يوقع غيره فى لبس ، وذلك مثل الذى نراه فى الجامع الصغير والجامع الكبير وهما من تأليف السيوطي، وقد ذهب ابن الصلاح وحمه الله إلى أن ترك الرمز وكتابة أسماء الرواة كاملة أفضل من الرمز إليها ببعض الحروف. الأمر الثانى: استحسن كثير من العلماء منهم أحمد بن حنبل وأبو الزناد وإبراهيم بن إسحاق الحربى ومحمد بن جرير لكاتب الحديث أن يفصل بين كل حديث ومايليه بدارة ويترك جوفها فارغا، فإذا انتهي من كتابته وأراد عرضه أو مقابلته وضع فى كل دارة نقطة أو خطا عند ما يبلغ العرض إليها ، الأمر الثالث : إذا كان بين أسماء الرواة اسم مركب من مضاف ومضاف إليه فان كتابة المضاف فى آخر السطر والمضاف إليه فى أول السطر الذى يليه قبيحة ينبغى للكاتب ألا يفعلها إذا كان ذلك يومهم، أى: يوقع فى الوهم، مثل ((عبد الله بن عمر)) ليس من اللائق أن يكتب لفظ ((عبد)) آخر السطر ثم يكون أول السطر التالى ((الله بن عمر) ومن هذا النوع ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ))لا ینبغی کتابة «رسول» آخر السطر فيكون أول ما بعده ((الله صلى الله عليه وسلم )» وقد ذهب ابن بطة والخطيب إلى أن فعل ذلك حرام، وذهب ابن دقيق العيد إلى أنه مکروه، وليس حراما وينبغى للكاتب إذا وصل فى كتابته إلى اسم الله تعالى أن يكتب بعده. الثناء عليه كأن يقول ((عز وجل)) أو ((سبحانه وتعالى)) أو نحو ذلك، وإذا وصل إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب الصلاة عليه ٠٠ - ٣٥٧ - ٠٠,٥ ... ٠٠٠ مقرونة بالتسليم كأن يكتب ((صلى الله عليه وسلم)) أو (عليه الصلاة والسلام)) وإذا وصل إلى ذكر صحابى أو عالم من العلماء كتب صيغة الرضا كان يكتب ((رضى الله عنه)) ولا يمل كتابة ذلك مهما تكرر، ولا يجوزله أن يرمز للصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه وسلم، ولا أن يفرد الصلاة عن السلام ، فان ذلك قبيح، وخالف فى هذا أحمد بن حنبل رضى الله عنه ، فقد وقع فى كتابه ذكر النبي صلوات الله وسلامه عليه ولم يذكر معه صيحة الصلاة والتسليم، ولعل عذره فى هذا أنه إنما كتب ما رواه ولم يكن من روى عنه قد ذكرها فعز عليه أن يزيد فى الحديث شيئا، وقد ذكر الخطيب أن أحمد رضى الله عنهكان يصلى ويسلم فى مثل ذلك الحال نطقا لا خطاء وينبغى لمن كتب كتابا بنفسه أو بنائبه أن يقابله على أصله المنقول عنه أو على فرع آخر لذلك الاصل مقابل، بعد الفراغ من كتابته؛ فانه ما لم يفعل ذلك لم يكن لكتابه قيمة، فقد روى الطبرانى عن زيد بن ثابت بسندرجاله مو ثقون قال: ((كنت أكتب الوحى عند النبى صلى الله عليه وسلم ، فإذا فرغت قال : اقرأه، فأفرؤه، فان كان فيه سقط أقامه )) وذكر السمعانى من حديث عطاء بن يسار قال: ((كتب رجل عند النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال له : كتدت ؟ قال: نعم ، قال: عرضت؟ قال: لا، قال: لم تكتب حتى تعرضه فيصح)) اهـ، ورووا عن يحيى بن كثير أنه قال: من كتب ولم يعارض كان كمن دخل الخلاء ولم يستنج . وأفضل المقابلة ما كان بأفى يمسك الكاتب الكتاب الذى كتبه، ويمسك شيخه كتابه المكتوب عنه فيقرأ بوشيخه يسمع، . ذهب جماعة منهم أبو الفضل الجارودى إلى أن مقابلة الكاتب جمع نفسه حرفا حرفا أنفع وأصدق؛ لأنه حينئذ لم يجعل بينه وبين كتاب شيه واسطة، ونقل القاضى عياض عن بعض أهل التحقيق أن مقابلته على نفسه واجبة ، قال ابن الصلاح « وهذا مذهب متر ك من مذاهب أهل التشديد المرفوضة فى أعصارنا)» والأصح أنه لولم يقابل بنفسه بل قابله له ثقة غيره كفى ذلك، وإذا حضر مع الكاتب جماعة من الطلاب حين المقابلة ليستمعوا فهل يجب أن ينظر وامعه فى كتابه؟ قال الامام أبو زكريا يحيى بن معين الناقد الجغدادى: إن نظر السامع - ٣٥٨ - ... . فى الكتاب حين المقابلة واجب لكى يجوز له أن يحدث بماسمع، وأكثر العلماء على أن ذلك مندوب لا واجب، وأن السماع كاف وإذا كتب الكاتب كتابه ولم يقابله فهل يجوزله أن يرويه? اختلف العلماء فى ذلك : فمنهم من منعه، ومنهم من أجازه بشروط ثلاثة: الأول : أن يكون الكتاب المنقول عنه أصلا معتبرا، الثانى: أن يكون الناقل ضابطا صحيح النقل، قليل السقط ، الثالث : أن يبين عند الرواية أنه لم يعارضه ، وثاق جوز بهذه الشروط أبو إسحاق الاسفرايينى ، وأبو بكر الاسماعيلى ، والخطيب ، والبرقانى . ونبهك هنا إلى أمرين: الأمر الأول : أن كل ما تقدم من اشتراط المقابلة وما يتعلق بها معتبر أيضا فى أصل الشيخ الذى ينقل الراوى عنه بالنسبة لما فوقه من الأصول، فينبغى للطالب الحريص على صحة كتبه وضبطها الا يعتمد على كتاب شيخه إلا أن يثبت له أن الشيخ قد عارض كتابه وضبطه، ولا يكون كطائفة من الطلبة الذين إذا رأوا سماع شيخ شيخهم قرأوه عنه من أى نسخة اتفقت ، الأمر الثانى: إذا وجد فى حال المقابلة سقطا فى الكلام خط من موضع سقوطه فى السطر خطا صاعدا إلى فوق ، ثم عطف هذا الخط عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية، ثم يكتب الساقط فى مقابلة الخط المنعطف، وقال الرامهر مزى : يجعل الفاصل من أول موضع السقط إلى أن يصل به إلى الحاشية عند كتابة الساقط ، ولا يكتفى بانعطافه نحو الحاشية قليلا، وهو - كماقال ابن الصلاح - مذهب غير مرضى ؛ لما فيه من تسويد الكتاب وتشويهه خصوصا عند ما يكثر السقط، ثم إذا انتهى من كتابة الساقط كتب كلمة ((صنح)) وقال بعض العلماء: لا يكتفى بهذه الكلمة، يل يزيد عليها كلمة ((رجع)) وتقال .. قوم من أهل المغرب، واختاره الرامهرمزى : يكتب الساقط كله ، ويزيد عليه كلمة من أول ما بعده فما هو ثابت فى النسخة ؛ فتكون كلمة من الكتاب قد كتبت مرتين ، ومنع من هذا قوم ؛ لأنه تطويل بلا فائدة، ولأنه أيضا موقع فى الالباس والخطأ؛ فان من الكلام ما هو مكرر مرتين أو أكثر لمعنى من - ٣٥٩ - ٠٠٠ ٠٠. ٠٠٠ المعانى ، فقد يظن القارىء فى هذا اللفظ الذى كرر لمجرد التصحيح أنه من قبيل المكرر لغرض معنوى ، وذلك مفسد شفيع وإذا أردت أن تكتب شيئا بحواشى الكتاب تقتصد الشرح أو التنبيه على خطأ أو اختلاف رواية أو نحو ذلك حسن أن تضع العلامة فى وسط الكلمة التى تريد الكتابة عنها، فتكون العلامة فوقها لا بين الكلمتين ، وقال القاضى عياض : الأفضل ألا تضع العلامة السابقة ولو فوق الخط، لئلا تلتبس بعلامة السقط، بل تجعل فوق الكلمة ضبة أو نحوها. المكن قال ابن الصلاح: إن التخريج أولى وإن الالتباس مدفوع باختلاف مكان العلامة . وكل كلام صحيح فى الرواية والمعنى، ولكنه بحيث يشك فيه من نظر فى الكتاب، فإنه ينبغى للكاتب أن يكتب فوق كلمة ((صح)) كاملة ليعرف الناظر فيه أنه لم يغفل عنه، فأما الكلام الذى مصح رواية ولم يصح فى المعنى أو فى اللفظ مثل أن يكون غير جائز فى العربية أو شاذا أو مصحفا فان على الكاتب أن يضبب فوقه، بأن يكتب صادا هكذا (ص) ، وكذلك يضبب فى مكان القطع أو الارسال فى الاسناد، ومن العلماء المحدثين من أكد كتابة علامة التصحيح فى السند المتصل الذى اجتمع فيه جماعة من الرواة فى طبقة وعطف أسماء بعضهم على بعض، وإنما تثبت هذه العلامة توكيدا للعطف ومخافة أن يجعل ((عن)) مكان الواو، ومنهم من يختصر علامة التصحيح فى هذه الحال فجاء بها مشبهة علامة التضبيب وإذا وقعت فى الكتاب زيادة ليست منه أو كتب فيه كلام على غير وجهه ، فان على الكاتب أن يمحوه ولا يبقيه، إذا فطن لذلك أثناء الكتابة ، ويكون محوه بأن يلعقه بريقه مثلا، أو بأن يحكه بنحو سكين أو ظفر أو بأن يضرب عليه، وضربه عليه أولى وأفضل من حكمه، وقد كان كثير من العلماء يكرهون إحضار السكين فى مجلس السماع ، واختلفوا فى كيفية الضرب : فمنهم من ذهب إلى أن الأفضل أن يخط فوق الكلام خطا متصلا به مبتدئا من أول الكلام إلى آخره ، ولا يطمس الكلام، بل يكون ما تحت ٠- ٣٦٠ - ٠٠٠ الخط ممكن القراءة ، وهذا النوع يسمى الضرب عند المشارقة، ويسمى المشق عند المغاربة، وقيل : يصنع هذا الخط ، ولكن لا يصله بالكلام، بل يجعله فوقه منفصلاعنه ، ويعطف طرفيه عند أول الكلام وآخره ، وقيل: لايعمل خطا أصلا، بل يضع صفرا على شكل دائرة صغيرة فى أول الكلام وآخره، وقيل : بل يضع الزائد بين نصفى دائرة ، وهما ما نسميهما الآن قوسين هكذا () وإذا كان الزائد عدة أسطر فمنهم من يضع القوسين مع كل سطر منها ، ومنهم من يجعل القوس الأول فى مفتتح الكلام والثانى فى مختتمة ولو بعد عدة أسطر، ومن العلماء من يكتب على الزائد كلمة ( لا)) النافية ، ومنهم من يكتب على أوله (من)) الجارة، وعلى آخرة ((إلى)) ومنهم من يكتب فوق أوله كلمة ((زائد)) وفى آخره كلمة ((إلى)) وما مر من الكلام إنما هو فى شأن الذى يزيد فى الكتاب من غير تكرير لألفاظه أما إن كان الزائد عبارة عن تكرير كلام الكتاب و کتابته مرتین فان ذلك لا يخلو من أن يكون التكرار قد وقع فى مضاف ومضاف إليه أوصفة وموصوف أو نحو ذلك من كل شيئين بينهما تلازم واتصال ، أو يكون التكرار قد وقع فى غير هذا النوع من الكلام ، فمثال الأول أن يريد الكاتب كتابة عبد الله مثلا فيكتب (عبد عبدالله)) أو يكتب ((عبد الله الله)» وحكم هذه الزيادة أن يلاحظ بقاء المضاف متصلا بالمضاف إليه فى الكتابة فيضرب على كلمة ((عبد)) الأولى فى الصورة الأولى، ويضرب على كلمة (الله)) الثانية فى الصورة الثانية، وليس عليه أن يلاحظ ماوقع فى أول السطر من هذا الكلام أو ما وقع فى آخره، وأما إن كان التكرير فى غير هذا النوع فلا يخلو الحال بين أن يكون الكلامان فى أوائل السطور أو يكونا فى أواخرها أو يكون أحدهما فى الأول والثانى فى الآخر ، فإن كانا جميعا فى أوائل السطور لزمه أن يضرب على الثانى منهما، وإن كانا فى أواخر السطور لزمه أن يضرب على الأول منهما ، وإن كانا مختلفين ضرب على الذى فى أواخر السطور سواء أكان هو الأول أم كان الثانى، وإن وقع المكرر أثناء السطورلا فى أوائلها. ١ ٠