Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ - كتاب الأطعمة - باب الأضاحي ١١٧٦ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَلَمَّا قَضِى صَلاَتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلَى غَنَمِ قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةَ، فَلْيَذْبَحْ شَاءً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمَّ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذْبَعْ عَلَى اسْمِ اللهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الأضحية عبادة مؤقتة لا تصح بغير وقتها الّذي شرعت فيه . ٢ - يدل الحديث على أنَّ الابتداء وقت ذبح الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى، ولو قبل الخطبة، وأنَّ الذبح قبل انتهاء الصَّلاة لا يجزىء، بمعنى أنَّ ذبيحته لم تقع أضحية، وإنَّما هي شاة لحم. قال الشيخ عبدالله بن بطين: من ضخَّى بعد صلاة الإمام فأضحيته مجزئة ولو لم يصل؛ لأَنَّ العبرة بصلاة الإمام، لا بصلاة إنسان نفسه . ٣- قال في شرح الإقناع: ووقت ابتداء ذبح أضحية يوم العيد بعد الصلاة، ولو كان قبل الخطبة، أو بعد مضي مدَّة قدر الصَّلاة بعد دخول وقتها في حق من لا صلاة عليه في موضعه؛ كأهل البوادي. ٤- ظاهر الحديث أنَّ الذبح قبل الوقت لا يجزيء مطلقًا، سواء أكان الذَّابح عامدًا، أو جاهلاً، أو ناسيًا؛ كمن صلَّى الصَّلاة قبل دخول وقتها. ٥- المذاهب في أوَّل دخول وقت الذبح ثلاثة : عند الإمام مالك: أنَّ الوقت يدخل بنحر الإمام. وعند الشَّافعي: يبتدىء بوقت صلاة العيد. (١) البخاري (٥٥٦٢)، مسلم (١٩٦٠). ٨٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وعند أبي حنيفة وأحمد: بانتهاء صلاة العيد، وهو الصحيح الَّذي يدل عليه الحديث . ٦ - أمَّا آخر وقت الذبح، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد: أنَّه ينتهي بغروب اليوم الثاني عشر من ذي الحجَّة . ومذهب الإمام الشَّافعي: أنَّه يمتد إلى غروب اليوم الثالث عشر، واختاره ابن المنذر والشيخ تقي الدِّين؛ لقوله ◌َّ: ((كل يوم التشريق ذبح» [رواه أحمد (١٦٣٠٩)]. قال ابن القيم: إنَّ الأيام الثلاثة تختص بكونها أيَّام منى، وأيام تشريق، ويحرم صومها، ويشرع التكبير فيها، فهي إخوة في هذه الأحكام؛ فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نصٍّ ولا إجماع؟! ويروى من وجهين مختلفين يشير أحدهما للآخر: ((كل أيَّام التشريق ذبح)) من رواية جبير بن مطعم، ومن حديث أسامة بن زيد، وعن عطاء عن جابر، ومذهب الإمام الشَّافعي هو الرَّاجح، والله أعلم. ٧- قال في بداية المجتهد: سبب اختلافهم أمران: أحدهما: الاختلاف في الأيّام المعلومات ماهي؟ الثاني: معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ فِيَّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَرِّ ﴾ [الحج: ٢٨]، بحديث جبير بن مطعم: ((كل أيَّام التشريق ذبح)) [رواه أحمد ١٦٣٠٩]: فمن قال في الأيّام المعلومات: إنَّها يوم النَّحر ویومان بعده، رجَّح دلیل الخطاب في الآية، على الحديث المذكور. ومن رأى الجمع بين الحديث والآية قال: لا معارضة بينهما؛ إذ الحديث اقتضى أمرًا زائدًا على ما في الآية، مع أنَّ الآية ليس المقصود فيها تحديد ٨٣ كتاب الأطعمة - باب الأضاحي أيَّامِ النَّحر، والحديث المقصود منه ذلك؛ وعلى هذا قالوا: يجوز الذبح في اليوم الرَّابع إذَا كان من أيَّامِ التشريق باتفاق . ٩ - وهذا الوقت للذبح من ابتدائه إلى انتهائه على القولين كليهما هو للأضحية، والهدي، ودم المتعة، أو القران. قال ابن القيم: النَّبي ◌ُّ لم يرخص في نحر الهدي قبل طلوع الشمس البتة، فحكمه حكم الأضحية إذا ذبحت قبل الصلاة. ١٠ - قال فقهاؤنا: فإنْ فات وقت الذبح، قضى واجبه؛ كالمنذور، والمعيَّن، والموصى به؛ لأَنَّ حكم القضاء كالأداء لا يسقط بفواته؛ لأَنَّ الذبح أحد مقصودي الأضحية، فلا يسقط بفوات وقته؛ كما لو ذبحها ولم يفرقها حتَّى خرج الوقت. ١١ - قال في الروض والحاشية: ويسقط التطوع بفوات وقته؛ لأَنَّ المحصل لفضيلة الزمان، وقد فات فلو ذبحه وتصدَّق به كان صدقة مطلقة، وليست أضحية . قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّه إذا خرج وقت الأضحية على اختلافهم فيه، فقد فات وقتها . ٨٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١١٧٧ - وَعِنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلَه فَقَالَ: ((أربعٌ لاَ تَجُوزُ في الضَّحَايَا: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ البَيِّنُ ضَلَعُهَا، وَالْكَبِيرَةُ الَّتي لاَ تُنْقِي)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ (١) حِبَّانَ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. رواه الإمام أحمد، والأربعة، وصحَّحه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وقال الحافظ ابن حجر: لم يخرجه البخاري ومسلم، ولكنَّه صحيح أخرجه أصحاب السنن بأسانيد صحيحة، وحسَّنه الإمام أحمد، فقال: ما أحسنه من حديث، وقال الترمذي: صحيح حسن . * مفردات الحديث: - العَوْرَاء: بالمدّ، هي التي ذهب بصر إحدى عينيها، سواءٌ بقيت الحدقة أو فُقدت، وهذا على القول الرَّاجح. - البيِّن عَوَرها: أصحابنا يفسرون بيان العور: بانخساف عينها، فإنْ كانت قائمة أجزأت ولو ذهب بصرها. (١) أحمد (٨٤/٤)، أبو داود (٢٨٠٢)، الترمذي (١٤٩٧)، النسائي (٢١٤/٧)، ابن ماجة (٣١٤٤)، ابن حبان (١٠٤٦). ٨٥ كتاب الأطعمة - باب الأضاحي - العَرْجَاء البَيِّن عَرَجهَا: العرجاء هي الَّتي تغمز في يدها أو رجلها، خِلْقةً، أو لعلَّة طارئة، فهو أعرج وهي عرجاء، أمَّا بيان العرج فهي التي لا تقدر على المشي مع جنسها الصحيح. - لا تُنْقِي: بضم التّاء الفوقية، وكسر القاف، بينهما نون ساكنة، أي التي لا نِقْيَ فيها، والنقي بكسر النون: هو مخ العظم، جمعه أنقاء. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الحديث يدل على أنَّ الموصوفات الأربع في الحديث لا تجزىء، وسكت عن غيرها من العيوب. فذهب أهل الظاهر: إلى أنَّه لا عيب غير الأربعة، وذهب الجمهور: إلى أنَّه يُقاس عليها غيرها، ممَّا هو أشدُّ منها، أو مساوٍ لها؛ كالعمياء، ومقطوعة السَّاق، وسيأتي كلام بعضهم في هذا. ٢ - فمن العيوب: العوراء البين عورها، وهي التي انخسفت عينها، فإنْ كانت العين قائمة، أجزأت ولو لم تبصر بها . ٣- يُقاس على العوراء من باب أولى العمياء، فإنَّها لا تجزىء، وإنْ لم تنخسف عيناها؛ لأَنَّ العمى يمنع مشيها مع رفيقتها، ويمنعها من المشاركة في العلف . ٤ - ولا تجزىء المريضة البين مرضها؛ كالجرباء؛ فإنَّ المرض يمنعها من الأكل، ويفسد لحمها، ويهزل جسمها . ٥ - ولا تجزىء العرجاء البيِّن عرجها، وهي التي لا تقدر على المشي مع جنسها الصحيح إلى المراعي، والكسيرة لا تجزىء من باب أولى. ٦ - ولا تجزىء الهزيلة الَّتي لا تُنْقِي، وفي بعض روايات هذا الحديث: ((ولا العجفاء التي لا تنقي))، والعجفاء، هي الهزيلة التي لا مخ فيها. ٧ - قال النووي: أجمعوا على أنَّ الَّتي فيها العيوب المذكورة في حديث البراء لا ٨٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام تجزىء التضحية بها، وكذا ما كان في معناها، أو أقبح منها؛ کالعمى، وقطع الرِّجل، ونحوه. وقال الوزير: اتفقوا على أنَّه لا يجزىء في الأضحية ذَبْحُ مَعِيب بنقص. ٨- عدم إجزاء هذه المعيبات المذكورة في الحديث، وما هو أشد منها عيبًا، ليس خاصًّا في الأضحية، بل يشمل الهدي الواجب والتطوع، ودم المتعة، والقران، والعقيقة، فكل ما لا يجزىء في الأضحية لا يجزىء في ذبائح القُرَب. ٩ - في دورة مجلس هيئة كبار العلماء (٣٤) بحث المجلس إذا ذبحت الأضحية أو الهدي ونحوهما، فلم يعلم مرضها إلاّ بعد الذبح، فأجاز المجلس بالأكثرية إجزاءَهَا، وأنَّها حين الذبح ليست بينة المرض . وعارض بعض الأعضاء، فرأى أنَّها لا تجزىء إذا ظهر المرض بعد الذبح، وهذا هو الرَّاجح عندي، فإنِّي من الأعضاء المعارضين؛ لأنَّهم لم يستدلوا على الإجزاء إلاَّ بلفظ ((البين مرضها»، وأنَّها حين الذبح ليست بينة المرض، وإنَّما ظهر ذلك بعد الذبح . والحقيقة: أنَّ الحديث ليس فيه تقييد بيان المرض قبل الذبح ولا بعده، كما أنَّه قد حكى الإجماع جماعةٌ من العلماء؛ كابن قدامة، والنووي، وابن هبيرة، وابن حزم، على عدم الإجزاء. ولأَنَّ القصد من الهدي والأضحية وغيرهما من ذبائح القُرَب هو الفائدة منها، فإذا عدمت فات القصد؛ قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَّرَّ﴾ [الحج: ٣٦]. ولأَنَّ العيب معتبرٌ شرعًا في البيع بعد تلف المبيع وقبله. والمريضة يعرف أهل الخبرة مرضها قبل ذبحها، وهم المعتبرون في مثل هذه الأمور، والله أعلم. ------ ---- ---- - ٨٧ كتاب الأطعمة - باب الأضاحي ١١٧٨ - وَعَنْ جَابِرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه: ((لاَ تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَةً، إِلاَّ أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - المُسِنَّةً: هي الثنية من بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، فما فوقها. - الجَذَع: أصل الجذع من أسنان الدواب: هو ما كان شابًّا فتيًّا، فهو من الضَّأن ما تمَّ له ستَّة أشهر، وبعضهم قال: ما تمَّ له سنة، والأوَّل أرجح: ومن الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر ما دخل في السنة الثالثة، والمراد هنا الجذع من الضأن، وسيأتي بيان حكمه إن شاء الله تعالى . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - قال الأزهري: ليس معنى أسنان البقر والشَّاة كبر سن، كالرجل، ولكن معناه طلوع الثنية . فقوله ◌َّ: ((لاَ تذبحوا إلاَّ مسنَةٌ)) ليس معناه كبيرة متقدمة في السن، وإنَّما معناه - كما قال أهل اللغة ــ ثنية؛ فهو كبر نسبي. ٢ - الثني من الإبل: ما له خمس سنين، ومن البقر والجاموس ماله سنتان، ومن المعز ما له سنة. ٣- ظاهر الحديث أنَّ جذع الضأن وهو ما تمَّ له ستَّة أشهر أنَّه لا يجزىء إلاّ عند تعسر المسنَّة، ولكن حكى غير واحدٍ الإجماع على إجزاء الجذع من الضأن، ولو لم يتعسَّر غيره، وحملوا الحديث على الاستحباب بقرينة ما (١) مسلم (١٩٦٣). ٨٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام رواه الإمام أحمد (٢٦٥٣٢) من حديث أم بلال بنت هلال عن أبيها أنَّ النَّبي وَلّه قال: ((ضحوا بالجذع من الضأن)). ٤ - الثني من بهيمة الأنعام ما تجاوز لحمه طور الرخاوة والميوعة، ولم يصل إلى درجة العسر والعضالة، فهو أحسن وألذ؛ لأَنَّ هذا دور طعمه ولذته ونفعه؛ ولهذا نصح بِهِ الشَّي ◌َّ. ٥ - إنْ لم توجد تلك المسنَّة عُدِلَ إلى جذع الضَّأن، فهو أسرع بهيمة الأنعام نموًّا وطيبًا . ---- - ---- -....... . ٨٩ كتاب الأطعمة - باب الأضاحي ١١٧٩ - وَعَنْ عَلِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ، وَلاَ نُضَخِّيَ بِعَوْرَاءَ، وَلاَ مُقَابَلَةٍ، وَلاَ مُدَابَرَةٍ، وَلاَ خَرْقَاءَ، وَلا ثَرْمَاءَ)) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَخَحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. الحديث أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وصحَّحه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وسكت عنه أبوداود، والمنذري فظاهره الصحة . * مفردات الحديث: - أنْ نستشرف العين ... إلخ: مأخوذٌ من الاستشراف، وهو رفع البصر للنظر إلى الشيء؛ لتأمله وفحصه، لمعرفة سلامته من آفة تكون فيه. - مقابلة: بفتح الباء، هي الشَّاة التي قطعت أذنها من قدام، وتركت معلقة، كأنَّها زنمة . - مدابَرة: بفتح الباء الموحدة، هي التي قطعت من جانب أذنها المدبر. - خَرْقَاء: بالمد، قال في النهاية: هي التي في أذنها خرق مستدير. - ثَرْمَاء: بالثاء المثلثة، والثرم: هو سقوط الثنية من الأسنان. (١) أحمد (٨٥٣)، الترمذي (١٤٩٨)، أبوداود (٢٨٠٤)، النسائي (٤٣٧٢)، ابن ماجة (٣١٤٣)، ابن حبان (٢٤٢/١٣)، الحاكم (٦٤٠/١). ٩٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الأفضل أنْ تكون الأضحية، والهدي، والعقيقة على أحسن الصفات، وأجمل الهيئات، وأن تكون بعيدة عن عيب تكون معه غير مُجزِئةً، رغبةً في استحسانها وجمالها؛ لأَنَّها عبادةٌ وقربةٌ، وقد قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِّ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنِفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقال تعالى: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: ٩٢]. ٢ - من كمال الأضحية وحسنها أنْ تكون سليمة الأذن، والعين، والقرن، فلا تكون أذنها مقطوعة، ولا مخروقة، ولا مشقوقة، وأنْ يكون قرنها سليمًا من الكسر، وأنْ تكون عينها سليمةً من البياض، والغشاء. ---- خلاف العلماء : * اختلف العلماء في مثل مكسورة القرن، ومقطوعة أكثر الأذن. فجمهور العلماء: أنَّها لا تجزىء، قال الإمام أحمد: ((لا تجزىء الأضحية بأعضب القرن والأذن))؛ لحديث علي الَّذي صحَّحه الترمذي: وظاهره التحريم والفساد. وذهب الإمام الشَّافعي: إلى أنَّها تجزىء؛ لأَنَّ في صحَّة الحديث نظرًا؛ ولأَنَّ الأذن والقرن لا يقصد أكلها، واختار ابن مفلح في الفروع الإجزاء مطلقًا، وصوَّبه في الإنصاف. قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الصحيح قول من قال من أهل العلم: إِنَّ عضباء الأذن والقرن تجزىء؛ لأَنَّ النَّهي عن التضحية بأعضب الأذن والقرن إذا صحَّ الاحتجاج به يدل على الكراهية، كما أمر باستشراف الأذن والقرن. أمَّا مقطوعة الإلية أو بعضها، ومجبوبة السنام، فلا تجزىء؛ لأَنَّ هذا ---- ٩١ كتاب الأطعمة - باب الأضاحي شيءٌ مقصود منها . * قرار هيئة كبار العلماء بشأن حكم التضحية بمقطوع الإلية: جاء في قرار هيئة كبار العلماء رقم (١٨٣) في ١٢ / ١٤١٧/٤ هـ ما يلي: لا تجزىء الأضحية، ولا الهدي، ولا العقيقة بمقطوع الإلية؛ لأن الإلية عضوٌ كاملٌ مقصودٌ، فصار مقطوعها أولى بعدم الإجزاء من مقطوع القرن والأذن، والله ولي التوفيق. هيئة كبار العلماء ٩٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١١٨٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ أَقُومَ عَلَى بَدْنِهِ، وأَنْ أَقْسِمَ لُحُومَهَا، وَجُلُودَهَا، وَجِلَاَلَهَا عَلَى المَسَاكِينِ، وَلاَ أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا مِنْهَا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) مفردات الحديث: * - بُنِه: بضم الباء والدَّال، جمع بَدَنَة، تطلق على النَّاقة أو البقرة، وإنَّما المراد هنا الإبل فقط؛ فإنَّها هي هدي النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام. - جِلالها: بكسر الجيم المعجمة، وفتح الَّلام، جمع جُلِّ، بالضم، هو ما تغطّى به الدَّابة، وتجلِّل؛ لتصان عن البرد ونحوه، فهو للدَّابة كالثوب للإنسان . * ما يؤخذ من الحديث: ١- جواز التوكيل على ذبح ونحر الأضحية والهدي، وتقسيم لحومها على مستحقیها . ٢ - أنَّ مستحقي قسم الصدقة منها هم المساكين؛ قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]ُ. وفي الآية الأخرى: ﴿ وَأَطْعِمُواْ ﴾[الحج]. ٢٨ الْبَابِسَ الْفَقِيرَ ٣- أنَّ جلودها لا تُباع، بل يكون مصرفها مصرف لحومها، فإمَّا أنْ ينتفع بها صاحبها، أو يهديها، أو يتصدق بها على الفقراء والمساكين. ٤ - أنَّ جازرها لا يعطى شيئًا من لحومها أو جلودها، على أنَّه أجرة على جزارته (١) البخاري (١٧٠٧)، مسلم (١٣١٧). ------- ----- --- ٩٣ كتاب الأطعمة - باب الأضاحي باتفاق الأئمة، وإنَّما يجوز إعطاؤه هدية منها إنْ كان غنيًّا، أو صدقة إنْ كان فقيرًا، لا سيما ونفسه تائقة إليها لمباشرته لها، وبهذا يتخصص عموم الحدیث. ٥- استحباب الهدي والأضحية بأكثر من واحدة لذي سعة في ماله؛ فإنَّه من الصدقة، وإراقة دم الله تعالى في هذا اليوم العظيم. ٦ - الأفضل في الأضحية، والهدي، والعقيقة: أن يأكل منها، ويهدي على غني ممَّن بينه وبينه علاقة قرابة، أو جوار، ونحوهما، ويتصدق على فقيرِ أو مسكين؛ قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ أُسْمَ اَللَّهِ فِيَّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَّهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآيِسَ اَلْفَقِيرَ ﴾﴾ [الحج]. ولما أخرجه الإمام الترمذي (١٥١٠) من حديث بريدة قال: قال رسول اللهِ الَّة: ((كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ ليتسع ذُو الطَّول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا))، وقال: حديث حسن صحيح. : خلاف العلماء : أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز بيع لحوم الأضاحي، أو الهدي. وذهب الجمهور: إلى أنَّه لا يجوز - أيضًا - بيع جلودها، وأصوافها، وأوبارها، وشعرها. وأجاز أبو حنيفة بيع الجلود، والشعر، ونحوه بعروض لا بنقود، ملاحظًا في ذلك أنَّ المعاوضة بالنقود بيعٌ صريح، وأمَّا بالعروض ففيه شبه انتفاع كل من المتبادلين بمتاع الآخر. ٩٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١١٨١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َسْ عَامَ الحُدَيْبِيَّةِ: الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * ما يؤخذ من الحديث: ١ - البدنة هي من الإبل والبقر كبيرتا الجم، كثيرتا اللحم؛ ففيهما فائدة، ومنفعة للمهدي والمضحي أكثر من الضَّأن والمعز؛ ولذا صارت كل واحدةٍ منهما تقوم مقام سَبْع من الغنم، فإذا ضخَّى ببدنةٍ أو ببقرةٍ أجزأت عن سبع ضحایا، أو سبع هدایا . ٢ - يجوز أنْ يشترك سبعة مضحون أو مهدون ببدنة أو بقرة، فيكون لكلِّ واحدٍ منهم أضحيته أو هديه، ويقسمون لحمها أسباعًا. ٣- قال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جاسر في منسكه: الاعتبار في إجازة البدنة أو البقرة عن سبعة فأقل، أن يشترك الجميع في البدنة أو البقرة دفعة واحدة، فلو اشترك ثلاثة في بدنة أو بقرة أضحية، وقالوا: من جاء يريد أضحية أشركناه، فجاء قومٌ فشاركوهم، لم تجزىء البدنة أو البقرة إلاَّ عن الثلاثة، نقله الزركشي عن الحقي عن الشيرازي. قال في الإقناع وشرحه: والمراد إذا أوجبها الثلاثة على أنفسهم؛ لأنَّهم إِذا لم يوجبوها، فلا مانع من الاشتراك قبل الذبح؛ لعدم التعيين . وقال في شرح المنتهى: وإنْ اشترك ثلاثة في بدنة أو بقرة وأوجبوها، لم يجز أنْ يشركوا غيرهم. (١) مسلم (١٣١٨). ---- ------ ------ --------- ---------- ---------- . ---- ٩٥ كتاب الأطعمة - باب الأضاحي ٤- يجوز للمضحي أنْ يجعل ضحية الشَّاة عنه وعن أهل بيته، فيشترك فيها عدد من المضخَّى عنهم. وإنْ كانت الأضحية سُبُعَ بدنة، أو سُبُع بقرة، فقال الشيخ أحمد القصير: إن سبع البدنة أو سبع البقرة لا يكفي عن الرجل وأهل بيته؛ لأَنَّه شرك في دم، ولفظ الحديث في الشَّاة، بخلاف سُبُع البدنة أو البقرة. أمَّا الشيخ عبدالرحمن السعدي فقال: لا شكَّ أنَّ سبع البدنة أوسبع البقرة قائمٌ مقام الشَّاة، وهذا هو الّذي تدل عليه الأحاديث النبوية، وهو الَّذي فهمه أهل العلم منها؛ ولذلك فالإفتاء بمنع إهداء سُبُع البدنة أو سبع البقرة، لأكثر من واحد، في حياة الإنسان أو في موته، إنَّما حدث الإفتاء به في الأوقات الأخيرة، وهو لا شكَّ غلطٌ، وإلاَّ فجميع الأصحاب في الكتب المختصرة والمطولة ذكروا أنَّ حكم أضحية البقرة والبدنة حكم أضحية الغنم في كلِّ شيء، كما ذكروه في آخر كتاب الجنائز، وصرَّح به صاحب الإقناع تصريحًا لا يحتمل الشك، وكذلك ذكروه في آخر جزاء الصيد من كتاب الحج، ولله الحمد . واعلم أنَّ سند من أفتى من المتأخرين بعدم إجزاء التشريك فيها قول الأصحاب: ((وتجزىء البدنة والبقرة عن سبعة))؛ ففهم أنَّ المراد أنَّه لا يشرك بها كلها أكثر من سبعة، وليس هذا مراد الأصحاب، ونحن نسلم أنَّه لا يجزىء إلاَّ عن أضحية واحدة، كما أنَّ الشَّاة لا تجزىء إلاَّ عن أضحية واحدة . وأمَّا كون الشَّاة يجوز إهداء ثوابها لأكثر من واحد، وسُبُع البدنة لا يجوز، فهذا قولٌ بلا علم، وهو مخالف للأدلة، ولكلام الفقهاء. وقد أشكلت على كثيرٍ من المشايخ؛ وذلك لاشتباه مسألة الإجزاء بمسألة الإهداء : ٩٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام أمَّا مسألة الإجزاء: فإنَّ سُبُع البدنة لا يجزىء إلاَّ عن واحد. ومسألة الإهداء بأنْ يضحي الإنسان ويهدي ضحيته لأكثر من واحد، سواءٌ في الحياة، أو أوصى بها بعد الوفاة، فهذه تجزىء فيها الشَّاة وسُبُع البدنة عن أكثر من واحد. وقد قال الشيخ عبدالله أبا بطين حين سُئِل عن هذه المسألة: لم أجد ما يدل على المنع، وبعض من أدركنا يهدون سُبُع البدنة لأكثر من واحد، وإنَّما وجه الاشتباه على بعض المشايخ قول الأصحاب: ((وتجزىء البدنة والبقرة عن سبعة))؛ وهذا في باب الإجزاء، لا في باب الإهداء، والله أعلم. ٥- حديث الباب في الهدي، ولكن يقاس عليه الأضحية، بل جاء في الأضحية ما أخرجه الترمذي (٩٠٥)، والنسائي (٤٣٩٢) من حديث ابن عباس قال: ((كُنّاً مع رسول الله وَّةٍ في السفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة)) . وفي إجزاء البدنة عن عشرة أو سبعة خلافٌ بين أهل العلم، ولكن الأثر الأخير - وهو في حجَّة الوداع - إجزاؤها عن سبعة كالبقرة، والله أعلم. ٩٧ كتاب الأطعمة - باب العقيقة باب العقيقة مقدمة الأصل في العقيقة: الشعر الَّذي على رأس المولود، فسميت الذبيحة عند حلق ذلك الشعر: عقيقة، فاشتهر حتَّى صار من الأسماء العرفية، بحيث لا يفهم من العقيقة عند الإطلاق إلاَّ الذبيحة . والعقيقة مستحبّة بالسنَّة المطهرة: قال الإمام أحمد: والعقيقة سنّة عن رسول الله وَله، وقد عقَّ عن الحسن والحسين، وفعله الصحابة والتابعون . وقال ابن القيم: ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأنَّها سنَّة، ونسيكة مشروعة بسبب تجدد نعمة الله تعالى على الوالدين؛ ففيها معنى القربان، والشكران، والصدقة، والفداء، وإطعام الطعام عند السرور، فإذا شرع عند النكاح، فلأن يشرع عند الغاية المطلوبة منه، وهو وجود النسل، فيكون أولى، ولمَّا كانت النعمة بالذكر على الوالد أتم، والسرور والفرحة به أكمل، كان الشكران عليه أكثر بذبح شاتين له بدل شاة واحدة عن الأنثى، فإنَّه كلما كانت النعمة أتمَّ، كان شكرها أكثر. قال في شرح الإقناع: ولا يعق المولود عن نفسه إذا كبر؛ لأنَّها مشروعة في حق الأب. واختار جمعٌ أنَّه يعق عن نفسه استحبابًا إذا لم يعق عنه أبوه . قال الشيخ تقي الدِّين: يعق عن اليتيم من ماله كالأضحية وأولى؛ لأَنَّه مرتهنٌ بها. ولا تجزىء قبل الولادة، كالكفارة قبل اليمين؛ لتقدمها على سببها . ٩٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١١٨٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ((أَنَّ النَّبِيِّنَلَ عَقَّ عَن الحَسَنِ والْحُسَيْنِ كَبْئًا كَبْئًا)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الجَارُودِ، وَعَبْدُ الحَقِّ؛ لَكِنْ رَجَّحَ أَبُوحَاتِمٍ إِرْسَالَهُ(١)، وأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّنَ مِنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ(٢) . * درجة الحديث: الحدیث صحیح. فقد صحَّحه ابن خزيمة، وابن الجارود، وعبدالحق، وابن دقيق العيد، وقال في المحرر: إسناده على شرط البخاري. وله شواهد عديدة: فقد جاء هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم: علي، وابن عباس، وجابر، وأنس، وبريدة، وعائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهم -: أمَّا حديث ابن عباس: فأخرجه أبوداود، والطحاوي، والبيهقي، وإسناده صحيح على شرط البخاري . حديث عائشة: أخرجه الطحاوي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وصحَّحه ابن السكن. حديث بريدة: أخرجه أحمد، والنسائي، والطبراني، قال الحافظ: سنده صحيح، وهو على شرط مسلم . حديث أنس: أخرجه الطحاوي، وابن حبان، والطبراني، ورواية أنس هذه قال الهيثمي عنها: رجالها رجال الصحيح. (١) أبوداود (٢٨٤١)، ابن الجارود (٩١١). (٢) ابن حبان (١٠٦١). ٩٩ كتاب الأطعمة - باب العقيقة وأما حديث جابر: فأخرجه أبويعلى، والطبراني، ورجاله ثقات، فكلهم رجال مسلم . وأما حديث علي بن أبي طالب: فأخرجه الترمذي، وقال: حسنٌ غريب، وإسناده ليس بمتصل؛ لكن وصله الحاكم، وسكت عنه هو والذهبي، ورجاله ثقات معروفون . والروايات تختلف فيما عقَّ به النَّبي ◌َّ عن الحسن والحسين، فبعضها بكبش، وفي أخرى كبشان، والثاني هو الّذي ينبغي الأخذ به. * مفردات الحديث: - كبشًا كبشًا: منصوبات بنزع الخافض، أو أنَّ ((عق)) ضمنت معنى ((ذبح))، فصارا مفعولین . - كبشًا: الكبش ذكر الضأن في أي سنِّ كان. * ما يؤخذ من الحديث: ١- العقيقة من ذبائح القرب والعبادة، وهي شكر لله تعالى على نعمة تجدد الولد؛ من ذكر أو أنثى. قال الإمام أحمد: العقيقة سنّة رسول الله وَّر، فقد عقَّ عن الحسن وعن الحسين، وفعله أصحابه والتَّابعون. ٢- الحديث فيه أنَّه ◌َّه عقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا؛ ولكن جاء نفس الحديث برواية أبي داود والنسائي: أنَّه عقَّ عنهما كبشين كبشين، وصحّح الزيادة جماعة من العلماء، منهم: عبدالحق، وابن دقيق العيد. كما أخرج ابن حبَّان، والحاكم، والبيهقي، وابن السكن، من حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((أَنَّه عقَّ عنهما يوم السَّابع وسمَّاهما، وأماط عنهما الأذى، وجعل بدله خلوقًا»، مخالفًا بذلك عادة الجاهلية الَّذين يضعون على رأس المولود قطنة فيها دم من دم العقيقة . ١٠٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣- ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ العقيقة سنَّة مؤكدة، وأنَّها في حق الأب. وذهب الظاهرية إلى وجوبها . أمَّا دليل الجمهور: فما أخرجه مالك، وأحمد، وأبوداود، والنسائي، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النَّبيِ وَ ◌ّه قال: ((من أحبَّ منكم أنْ ينسك عن ولده، فليفعل: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة)) . وأمَّا دليل الظاهرية فما سيأتي من حديث عائشة عند أحمد (٢٤٧٢٢): ((أنَّه ◌َّهِ أمرهم أنْ يعقوا: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة)). ٤ - قال ابن القيم: ذبح العقيقة أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأنَّها سنّة، ونسيكة مشروعة بسبب تجدد نعمة الله على الوالدين؛ ففيها معنى القربان، والشكران، والصدقة، والفداء، وإطعام الطعام عند السرور، فإذا شرع الإطعام عند النكاح، فلأن يشرع عند الغاية المطلوبة منه، وهو وجود النسل أولى.