Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١)
كتاب الجهاد
١١١٤ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَلـ
قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَائِلِ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ (١).
درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
ذلك أنّه ثابت في ((صحيح مسلم)) في حدیث طویل بإسنادٍ صحيح ثابت،
ليس فيه إلاَّ إسماعيل بن عياش، ولكن بروايته عن الشاميين، وهي عنهم ثابتة
مقبولة .
* مفردات الحديث:
- السلب: بفتحتين، قال العيني: هو ما يأخذه أحد القرينين من قرنه، مما يكون
علیه، ومعه، من سلاح، وثياب، ومركوب، وغيرها.
(١) أبوداود (٢٧١٩)، مسلم (١٧٥٣).

٣٨٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١١٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((فِي
قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلاَهُ، ثُمَّ انصْرَفَا
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتُمَا
سَيْفَيْكُمَا؟ قَالاَ: لاَ، قَالَ: فَنَظَرَ فِيهِمَا، فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، فَقَضَىُ
وَّ بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
* مفردات الحديث:
- ابتدرَاهُ: يقال: بدره يبدره بدرًا: أسرع إليه، وعاجله.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١- السَّلَب: هو ما على الكافر القتيل: من لباس، وحلي، ومِنطقة، ودرع،
ومِغفر، وبيضة، وتاج، وخُف، وسلاح: من سيف وبندق، وفردً،
ورصاص، وحزام، ولو مذهبًا، وسيارته، أو دبابته، أو طيارته، التي يقاتل
عليها، نحو ذلك من أنواع اللباس، والسلاح، والمراكب، التي معه حين
قتله، قلَّ ذلك، أو کثر، فکله يسمى: سلبًا .
٢ - السَّلَب المذكور كله لمن قتل الكافر مبارزة، أو حال انتشاب الحرب، وذلك
إذا كان قتل المسلم الكافر حال الحرب لا قبلها، ولا بعدها.
٣- إعطاء السلب لقاتل الكافر من باب المكافأة، والمجازاة على إقدامه، وفعله
الطيب، وتشجيعًا وتقديرًا لبطولته، وبلائه في سبيل الله تعالى.
٤- يثبت استحقاق السلب بالبينة، ومن البينات أثر القتل في السلاح، إذا كان
القتال مما يسمى بالسلاح الأبيض، أو بنوع الرصاص، ونحو ذلك.
(١) البخاري (٣١٤١)، مسلم (١٧٥٢).

٣٨٣
كستاب الجهاد.
=
فإنَّ النَّبِيَّ ◌َّ لما رأى ضربة معاذ بن عمرو بن الجموح، هي المؤثرة في
قتل أبي جهل؛ لعمقها، أعطاه السلب، وطيّب قلب ابن عفراء بقوله:
((كلاكما قتله))، وإلاَّ فالضربة القاتلة لمعاذ بن عمرو.
٥- وكذا يستحقه لو ثبت قتله بشهادة؛ لما في الصحيحين من حديث أبي قتادة
قال: رأيتُ رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فضربته على
حبل عاتقه، فأدركه الموت، فقال رسول الله وَ له: ((من قتل قتيلاً له عليه
بينته، فله سلبه))، فقلتُ: من يشهد لي؟ فقال رجل من القوم: صدق يا رسول
الله! سَلبُ ذلك القتيل له، فأرضه عن حقه، فقال وَ لي: «أعطه إيَّاه فأعطاني)).
٦- قال في ((شرح الإقناع)): ولا تقبل دعوى القتل لأخذ السلب إلاَّ بشاهدين
رجلين؛ لأن الشارع اعتبر البينة، وإطلاقها ينصرف إلى شاهدين، وسيأتي
في أقسام المشهود أنَّه يقبل رجل وامرأتان، ورجل ويمين، كسائر الأموال.
٧- وقال أيضًا: وإن قتله اثنان فأكثر، فسلبه غنيمة؛ لأنَّه وَّ لم يشرك بين اثنين
في سلب، ولأنَّه إنما يستحق بالتفرد في قتله، ولا يحصله بالاشتراك.
٨- صفة مقتل أبي جهل هو أنَّ شابين من الأنصار، هما: معاذ بن عمرو بن
الجموح، ومعوذ بن عفراء، أخذا يتعرفان أباجهل يوم بدر، ليقتلاه، فلما
بصرا به، انطلقا إليه، فضربه معاذ، وبتر قدمه، فسقط يختبط في دمه، ثم
ضربه معوذ، فأوجعه طعنًا، ثم انصرفا إلى رسول الله وَ لّ فأخبراه، ثم نظر
في سيفيهما، فقال: ((كلاكما قتله))، وللكنه قضى بالسلب لمعاذ.
وقال بعض العلماء: لأنَّ ضربته هي القاضية، ثم مرَّ بأبي جهل عبدُالله بن
مسعود، فوجده في آخر رمق، فاحتَّ رأسه، وجاء به إلى النَّبي ◌َّ، فلما رآه
قال: هذا فرعون هذه الأمة، وقضى بسيفه لابن مسعود، رضي الله عنه .

٣٨٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١١٦ - وَعَنْ مَكْحُولٍ: ((أَنَّ النَِّيَّ ◌َّهِ نَصَبَ المَنْجَنِيِقَ عَلَى
أَهْلِ الطَّائِفِ)) أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ فِي (المَرَاسِيلِ))، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ(١)،
وَوَصَلَهُ العُقَيْلِيُّ بِإِسْنَادِ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(٢).
----
-------
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
رجاله ثقات .
قال في ((التلخيص)): رواه أبوداود في المراسيل عن ثور عن مكحول: ((
أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطائف المنجنيق)).
ورواه الترمذي معضلاً عن ثور، وروى أبوداود بسند صحيح عن الأوزاعي
قال: قلتُ ليحيى بن أبي كثير، أبلغك أنَّ النَّبِيَّ وَّ رماهم بالمنجنيق، فأنكر
ذلك، وقال: ما يعرف هذا.
وروى ابن أبي شيبة عن عبدالله بن سنان؛ أنَّه ◌َّ حاصر أهل الطائف
خمسة وعشرين يومًا .
وأما حديث علي: ففيه عبدالله بن خراش، وهو منكر الحديث.
* مفردات الحديث:
- نصب: يقال: نصب الشيء ينصبه نصبًا: رفعه ووجهه.
- المنجنيق: جمعه: مجانق، ومجانيق، ومنجنيقات.
وهو آلة للحرب تقذف بها الحجارة على الحصون، فتهدمها، رمى به النبي
(١) أبوداود في المراسيل (٣٣٥).
(٢) العقيلي (٢٤٤/٢).

٣٨٥
كتاب الجهاد
وَّر الطائف حين حصاره، والذي أشار به سلمان الفارسي، كما أشار
بالخندق في غزوة الأحزاب .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تقدم أنَّه عند الحاجة يجوز رمي الكفار بما يعم إتلاف ذريتهم، ونسائهم
معهم، كأن يُبيّون وهم غارون، أو يتترس مقاتلتهم بأطفالهم، ونسائهم.
٢ - وفي هذا الحديث أنَّ النبيَّ مَّ رمى أهل الطائف بالمنجنيق، ومثله بالجواز
غيره من المدافع، والصواريخ وغيرها .
٣- ومثل هذا الحديث تؤخذ القاعدة الشرعية: ((ارتكاب أخف المفسدتين)) فإنَّ
قتل النساء، والأطفال ونحوهم مفسدة، وتعطيل الجهاد في سبيل الله مفسدة
أكبر منه، فارتكبت الخفيفة منهما .
٤- أما قصد من لا يقاتل: من النساء، والصبيان، والشيوخ، والمسنين،
وأصحاب الصوامع، والأديرة، ونحوهم بالقتل - فلا يجوز، ما لم يكن لهم
في الهيجاء غناء، أو منفعة برأي وتدبير، أو يكون منهم من ارتكب جريمة
قتل، مثل ما أقرَّ النبي ◌َّ قتل دريد بن الصمة يوم حنين؛ لأنَّه يدبر برأيه،
وكما قُتلت المرأة القرظية؛ لأنَّها قتَلتْ أحد الصحابة .

٣٨٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ دَخَلَ مَكَّةَ
وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ، جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ
بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ! فَقَالَ: اقْتُلُوهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- المِغْفَر : - بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، ففاء، بوزن (مِنْبَرَ)) - نوع من
الدروع، ينسج على قدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة، للوقاية من السلاح.
- ابن خطل: بفتحتين اسمه: عبدالله بن خطل، أسلم ثم ارتد، ولحق بمشركي
مكة، فكان له قينتان يأمرهما بالغناء بهجاء النبي وَلّ، فلما كان يوم فتح مكة،
قال ◌َّه : ((اقتلوه، ولو وجدتموه متعلقًا بأستار الكعبة، فقُتِل)).
- أستار الكعبة: جمع ((سترة))؛ أي: كسوتها.
* ما يؤخذ من الحدیث:
١ - أنَّ مكة - شرَّفها الله - فتحت عنوة، لا صلحًا، كما هو الراجح من قولي
العلماء .
٢- مشروعية أخذ الأهبة، والحذر من الأعداء، بأخذ الحيطة من الاعتداء،
والتحصن من العدو، ووقوع الشر.
٣- أنَّ الاستعداد والحزم، والاحتياط من الشر لا ينافي التوكل على الله تعالى،
فإنَّه أحد أسباب الوقاية المطلوبة عقلاً، وشرعًا.
٤- جواز دخول مكة - شرَّفها الله - بدون إحرام، لمن لم يقصد حجًّا، ولا
عمرة .
(١) البخاري (٣٠٤٤)، مسلم (١٣٥٧).

٣٨٧
كتاب الجهاد
٥- إباحة القتال بمكة تلك الساعات التي أحلَّت فيها للنبي بَّ، ثم عادت
حرمتها إلى يوم القيامة، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال:
لما فتح الله تعالى على رسوله مكة، قام رسول الله وَّل في الناس، فحمد
الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((إنَّ الله حبس عن مكة الفيل، وسلَّط عليها رسوله
والمؤمنين، وإنَّها لم تحل لأحد قبلي، وإنما أحلَّت لي ساعة من نهار، وإنَّها
لن تحل لأحد بعدي».
٦ - أنَّ الحرم لا يعيذ جانيًا، فمن وجب عليه حد من حدود الله تعالى - سواء كان
جلدًا، أو حبسًا، أو قتلاً - أقيم عليه الحد، ولو كان في الحرم، فإنَّ ابن
اخطل المرتد قُتل، وهو متعلق بأستار الكعبة بأمر من النَّبِي ◌ِّ.
٧- تعظيم البيت الحرام عندالله تعالى، وعند رسوله مَّ، وفي صدور الناس،
فالكافر تعلق بأستاره، والصحابة هابوا قتله في هذه الحال، والنبي ◌َّ قال
في وصيته عند دخول مكة: ((اقتلوا ابن خطل، ولو وجدتموه متعلقًا بأستار
الكعبة)) فهذا منتهى الملجأ، ولكن لعلَّ الذين وجدوه، لم يسمعوا وصيته .
٨- تقديم المصالح العامة على المصلحة الخاصة، فهنا قدم الجهاد على
النسك؛ لأنَّ مصالح الجهاد أعم، وأنفع .
٩ - ابن خطل: اسمه: عبدالله بن خطل القرشي التيمي، أسلم فبعثه النبي وَل
مصدقًا، وبعث معه رجلاً من الأنصار، فقَتل الأنصاريَّ، ثم ارتد مشركاً،
وكان له قنينان، تغنيان بهجو النبي وَّر والمسلمين، فأهدر وَله دمه، فقُتل
وهو متعلق بأستار الكعبة، لعنه الله تعالى.
قال الخطابي: قَتْلُهُ بحق ما جناه في الإسلام، يدل على أنَّ الحرم لا
يعصم من إقامة واجب .
* خلاف العلماء:
قال ابن القيم في ((زاد المعاد)): ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ مكة فتحت

٣٨٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
عنوة، ولا يعرف في ذلك خلاف إلاَّ عند الشافعي، وأحمد في أحد قوليه.
قال أصحاب الصلح: لو فتحت عنوة لقسمها النبي وقّ بين الغانمين،
ولو فتحت عنوة، لملك المجاهدون رباعها، ودورها، وكانوا أحق بها من
أهلها، ولجاز إخراجهم منها، فهذا منافٍ لأحكام فتح العنوة.
قال أصحاب العنوة: لو كان صالحهم، لم يكن لأمانه المقید بدخول کل
واحد داره، وإغلاق بابه، وإلقائه سلاحه فائدةٌ، ولم يقاتلهم خالد بن الوليد
حتى قتَلَ منهم جماعة، ولم ینکر عليه.
ولو فتحها صلحًا، لم يقل: ((إنَّ الله أحلها لي ساعة من نهار))، فإنَّها إذا
فتحت صلحًا، كانت باقية على حرمتها، ولم تخرج بالصلح عن الحرمة.
ولو فتحت صلحًا، لم يعبىء جيشه: خيالتهم ورجالتهم، ميمنة وميسرة،
ومعهم السلاح.
وقد قال وَّةٍ: ((إنَّ الله حبس عن مكة الفيل، وسلَّط عليها رسوله
والمؤمنین)) .
واختلفوا في جواز إقامة الحدود فيها:
فذهب الأئمة الثلاثة إلى: أنَّه يستوفى فيها الحدود، والقصاص؛ لعموم
الأدلة، ولأنَّ حرمة النفس أعظم، والانتهاك بالقتل أشد، ولأنَّ الحد فيما دون
النفس جارٍ مجرى التأديب ، فلا يمنع فيه .
وذهب أبو حنيفة إلى: أنَّه لا يستوفى فيها حدود القصاص؛ لقوله تعالى:
وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَا﴾ [آل عمران: ٩٧].
---

٣٨٩
كتاب الجهاد
١١١٨ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَتْلَ يَوْمَ بَدْرٍ
ثَلاَثَةً صَبْرًا)). أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ فِي (المَرَاسِيلِ))، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (١).
* درجة الحديث:
الحديث مرسل. ورجاله ثقات.
قال في ((التلخيص)): في ((المراسيل)) لأبي داود عن سعيد بن جبير: ((أنَّ
رسول الله وَّة قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبرًا: المطعم بن عدي، والنضر بن
الحارث، وعقبة بن أبي معيط)).
وفي قوله: ((والمطعم)) تحريف، والصواب ((طعيمة بن عدي))، وكذا
أخرجه ابن أبي شيبة، ووصله الطبراني بذكر ابن عباس، وقال الحافظ: رجاله
ثقات، ولم أقف على إسناده، ورويت قصة مقتل هؤلاء الثلاثة صبرًا عن عدة
طرق، وهي قصة مشهورة؛ للكن لا تخلو طرقها من إرسال، أو انقطاع، أو
ضعف .
أما الشيخ الألباني فيقول: وجملة القول «أني لم أجد لههذه القصة:
- مقتل عقبة، والنضر - إسنادًا تقوم به الحجة، على شهرتها في كتب السيرة،
وأما ما أخرجه أبوداود في عقبة خاصة، فيما رواه عمرو بن مرة عن إبراهيم
قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمَّار بن عقبة بن أبي
معيط : أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان؟ فقال مسروق: حدثنا عبدالله بن
مسعود أنَّ النَّبِيَّ وَّ، كلما أراد قتل أبيك قال: من للصبية؟ قال: النار)).
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات، فهم رجال الشيخين. اهـ.
(١) أبوداود في المراسيل (٣٣٧).

٣٩٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
: مفردات الحديث:
- الثلاثة: النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، وقيل: ثالثهم : طعيمة بن
عدي بن نوفل بن عبدمناف، والحقيقة أنَّ طعيمة قتل في معركة بدر، وأنه لم
یکن مع الأسرى.
- صبرًا : - بفتح الصاد، وسكون الباء الموحدة، آخره راء -: هو كل من قتل في
غير معركة، ولا حرب، ولا خطأ، فإنَّه مقتول صبرًا.
----
--- --

٣٩١
كتاب الجهاد
١١١٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: «أَنَّ رَسُولَ
اللهِوَّهِ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مُشْرِكٍ)). أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَصَخَّحَهُ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ (١) .
١١٢٠ - وَعنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبيََّ
كيا الله
وسلم
قَالَ فِي أَسَارَىُ بَدْرٍ: ((لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي
هَؤُلاءِ النَّنَى - لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢).
* مفردات الحديثين:
- فدى: يقال: فداه من الأسر، يفديه فداءً: استنقذه بمالٍ، أو غيره، فهو فادٍ،
وذاك مُفْدَى.
- أسارى: جمع: ((أسير))، ويجمع أيضًا على: ((أسرى))، مثل: سكارى
وسكرى، والأسير: هو من يشد بالقِدّ أو غيره، وسمي كل أخيذ: أسيرًا، وإن
لم يشد بالقِدّ أو غيره.
- المطعم بن عدي: بن نوفل بن عبدمناف، وهو أخو طعيمة السابق ذكره، وكان
المطعم من رؤساء قريش، ولما عاد النبي ◌َّ من الطائف دخل مكة بجواره،
وحمايته، وهو أحد الخمسة الذين قاموا بنقض الصحيفة، وتوفي قبل بدر
بنحو سبعة أشهر، وفي بعض الروايات أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال الجبير: ((لو كان
الشيخ أبوك حيًّا، فأتانا فيهم، لشفعناه)) يريد ◌َّه يكافئه على صنيعه الطيب.
- النَّتْنَى: قال في ((النهاية)): النتنى: واحدهم ((نتن))، كزمن وزمْنى، قال في
(١) الترمذي (١٥٦٨)، مسلم (١٦٤١).
(٢) البخاري (٣١٣٩).

٣٩٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
((الوسيط)): نتن نتنًا: خبثت رائحته .
وسمَّاهم نتنى؛ لكفرهم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُِّ﴾ [التوبة: ٢٨].
ووصفهم بالنتن؛ لخبث عقائدهم، فالنتن يشمل النجاسة المادية،
والنجاسة المعنوية العقائدية .
* ما يؤخذ من الأحاديث الثلاثة:
١ - إذا أسر المسلمون مقاتلة عدوهم، خيِّر الأمير فيهم بين أربعة أمور:
إما قتلهم، أو استرقاقهم، أو إطلاقهم بفداء يسلمونه، أو فداء أسير منهم
بأسير مسلم، أو المن عليهم بالإطلاق، بلا فداء، وبلا أسير.
وهو تخيّر مصلحةٍ، لا تخيّر شهوةٍ .
قال في ((شرح الإقناع)): ويخير الأمير تخير مصلحةٍ، واجتهاد في
الأصلح في الأسرى الأحرار المقاتلين بين :
قتل؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [المائدة: ٥]، ولأنَّ النبي
وَ لّ قَتل رجال بني قريظة.
أو استرقاق؛ لما في الصحيحين أنَّ سبية من بني تميم عند عائشة، فقال
وَالّ: (أعتقها؛ فإنَّها من لد إسماعيل)).
أو منّ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ﴾ [محمد: ٤]، ولأنَّ النبيَّ بَّهِ مِنَّ على
أبي عزة الجمحي يوم بدر، وعلى أبي العاص بن الربيع، وعلى ثمامة بن
أثال .
أو فداء بمسلم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ [محمد: ٤]، ولما روى أحمد
والترمذي من حديث عمران بن حصين: ((أَنَّ النَّبيَّ وَ لِ فدى رجلين من
أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل)).
أو فداء بمال؛ لأنَّ النبيَّ ◌َّ فادى أهل بدر بالمال.
فما فعله الأمير من هذه الأمور الأربعة تعين، ولم يكن لأحد نقضه،

٣٩٣
كتاب الجهاد
ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين؛ لأنَّه يتصرَّف لهم على سبيل النظر،
فلم يجز له ترك ما فيه الحظ؛ لأنَّ كل خصلة من هذه الخصال قد تكون
أصلح في بعض الأسرى .
٢ - أنَّ المُطعِم هو أحد الرجال الخمسة الذين قاموا بنقض الصحيفة التي كتبتها
قريش في مقاطعة بني هاشم، إن لم يسلموا لهم النبي ◌َّه يقتلوه، وقد توفي
المطعم بن عدي قبل بدر بأشهر .
٣- أما الحديث رقم (١١١٨): فيدل على جواز قتل الأسير الكافر، إذا كان في
قتله جلب مصلحة للمسلمين، أو دفع مضرة عنهم، والثلاثة الذين قتلوا من
أسری بدرهم:
طعيمة بن عدي من بني نوفل بن عبد مناف.
النضر بن الحارث من بني عبدالدار.
عقبة بن أبي معيط من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
والسبب في صبرهم وقتلهم -: أنَّ لهم سوابق في الشر كثيرة كبيرة معروفة
في كتب التاريخ والسيرة مع النَّبي ◌ُّ مع أتباعه بمكة.
٤- قال الألباني: ((وجملة القول أني لم أجد لههذه القصة ((مقتل الثلاثة)) إسنادًا
تقوم به الحجة على شهرتها في كتب السيرة.
نعم وجدت لقصة عقبة خاصة أصلاً فيما أخرجه أبوداود والبيهقي أنَّ
الضحاك بن قيس استعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة بن أبي معيط :
أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان؟ فقال له مسروق: حدَّثنا عبدالله بن
مسعود، أنَّ النَّبيَّ ◌َّ لما أراد قتل أبيك، قال: من للصِّبية؟ قال: ((النار))
وإسناده ورجاله كلهم رجال الشيخين.
٥- وأما الحديث رقم (١١١٩): فيدل على جواز فداء أسرى المسلمين بأسرى
المشرکین، وتقدم ذكر الدلیل .

٣٩٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦ - وأما الحديث رقم (١١٢٠): فيدل على جواز إطلاقهم، والمنّ عليهم بلا
فداء: لا بمال، ولا بأسیر .
٧- جواز مكافأة المشرك على إحسانه، فإنَّ النَّبيَّ نَّه قال: لو كان المطعم بن
عدي حيًّا، وكلَّمني في هؤلاء النتنى - لأطلقتهم له، كل هذا وفاء لجميله؛
ذلك أنَّ المطعِم له عند النبي ◌َّ يدان:
أولاهما: أنَّ النَّبيَّ وَّ لما رجع من الطائف قبل الهجرة داعيًا أهلها، خاف
من عدوان كفار مكة، فدخلها بجوار المُطعم بن عدي، الذي لبس السلاح
هو وأبناؤه، وأبناء أخيه، فدخلوا معه المسجد الحرام، فقال أبوجهل:
أمجير، أم متابع؟ قال: بل مجير ، قال: قد أجرنا من أجرت، فلا يُخْفَر
جوارك.
الثانية: ما قام به مع أربعة من رجال قريش من نقض الصحيفة، التي كتبتها
قريش في مقاطعة بني هاشم، وعلّقوها بالكعبة .

٣٩٥)
كتاب الجهاد
صَلى الله
وست
١١٢١ - وَعَنْ صَخْرِ بْنِ العَيْلَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ
قَالَ: ((إِنَّ القَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا، أَخْرَزُوا دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ)). أَخْرَجَهُ
أَبُودَاوُدَ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
أخرجه أبوداود، ورجاله موثوقون، وفي معناه ما جاء في الصحيحين من
قوله وَّهِ: ((أُمِرتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، فَإِذَا قَالُوها،
أحرزوا مني دماءهم، وأموالهم)). وقال ابن عدي: إسناد الحديث جيد.
* مفردات الحديث:
- أحرزوا: منعوا دماءهم بتحريم قتلهم واسترقاقهم لما أسلموا.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - في معنى هذا الحديث ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي
الله عنه - أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((أُمِرتُ أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلاَّ
الله، فمن قال لا إله إلاّ الله، عصم مني ماله ونفسه، إلاَّ بحقها، وحسابه
على الله عزَّوجل)).
٢ - فحديث الباب وشواهده تدل على أنَّ من أسلم من الكفار، حرُم دمه وماله؛
لأنَّه أصبح في عداد المسلمين .
٣- ومفهوم الحديث، وشواهده تدل على أنَّ من أبى الإسلام، فإنَّه يجب قتاله
حتى يسلم؛ تنفيذًا لأمر الله تعالى: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّ لَا تَكُونَ فِثْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].
(١) أبوداود (٣٠٦٧).

٣٩٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أي: شرك، ويكون الدين لله ، قاله ابن عباس وغيره.
وهذا مما يؤيد القول الراجح؛ أنَّ قتال الكفار لیس هو مجرد دفاع،
وإنما هو قتال لأجل سير الدعوة وإبلاغها، وإزاحة من يقوم في وجه
تبليغها .
٤ - قال ابن رجب: من المعلوم بالضرورة أنَّ النَّبِيَّ وَّ كان يقبل من كل من جاءه
يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله
مسلمًا، فقد أنكر على أسامة بن زيد قتله من قال: لا إله إلاَّ الله، لما رفع
علیه السیف، واشتد نکیره عليه.
٥- قال ابن رجب أيضًا: وقد ظنَّ بعضهم أنَّ معنى الحديث: أنَّ الكافر يقاتل
حتى يأتي بالشهادتين، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، وفي هذا نظر.
فإنَّ سيرة النبي ◌َّله في قتال الكفار تدل على خلاف هذا، ففي الصحيح
من حديث أبي هريرة: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ دعا عليًّا يوم خيبر، فأعطاه الراية،
وقال: ((قاتلهم على أن يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله،
فإذا فعلوا ذلك، فقد عصموا منك دماءهم، وأموالهم إلاَّ بحقها، وحسابهم
على الله عزَّوجل)).
فجعل مجرد الإجابة إلى الشهادتين عصمة للنفوس والأموال إلاَّ بحقها،
ومن حقها إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة بعد الدخول في الإسلام، كما فهمه
الصحابة، رضي الله عنهم.
٦ - قال في ((شرح الإقناع)): وتوبة كل كافر موحدًا كان كاليهودي، أو غير موحد
كالنصراني، وعبدة الأوثان - إسلامه بأن يشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدًا
رسول الله كان مسلمًا، وإن لم يأت بلفظ: ((أشهد)).
٧- وقال الأستاذ محمد ياسين: الجهاد يعتبر الوسيلة العملية المشروعة؛
لتحقيق عقائد البشر، والعدل بين العباد، والقضاء على ظلم الطواغيت،

٣٩٧
كتاب الجهاد
وإزاحتهم من مركز القوة، وطريق الدعوة، فمن الطبيعي إذن أن ينتهي القتال
كلَّما وصل الدعاة إلى تحقيق الدعوة الإسلامية، فغاية القتال في الإسلام
يدل بوضوح على وجوب كف القتال عن قوم يقبلون الدخول في الإسلام.
٨- وفي الحديث وأمثاله دلالة ظاهرة لمذهب المحققين، وجماهير السلف
والخلف أنَّ الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقادًا جازمًا، كفاه ذلك عن
تعلم أدلة المتكلمين، ومعرفة الله تعالى بها، خلافًا لمن أوجب ذلك،
وجعله شرطًا في كونه من أهل القبلة، وهذا خطأ ظاهر، فإنَّ المراد:
التصديق الجازم، وقد حصل، ولأنَّ النَّبيَّ ◌َ﴾ اكتفى بالتصديق بما جاء به،
ولم يشترط المعرفة بالدليل .
وقد تظاهرت بهذا الأحاديث التي يحصل بمجموعها العلم القطعي، والله
أعلم.
*

٣٩٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٢٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
((أَصَبْنَ سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَتَحَرَّجُوا، فَأَنْزِلَ اللهُ تَعَالَى:
.. ﴾ الآية)).
وَالْمُحْصَنَنتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ
أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١) .
* مفردات الحديث:
- سبايا: جمع ((سبية))، قال في ((النهاية)): السبية المرأة المنهوبة، جمعها
«سبایا)).
- أوطاس: تقدم تفصيل الكلام فيها، وهو موضع بين مكة والطائف، صار فيه
معركة بين المسلمين، والكفار من قبيلة هوازن، في شوال سنة ثمان من
الهجرة، وهي امتداد لمعركة حنین.
- فتحرَّجوا: خافوا أن يقعوا في الحرج، وهو الذنب والإثم.
- المُحصنات: من حصن المكان حصانة، فهو حصين، فالمادة تدور على
الحصانة والحفظ، قال الراغب في: ((مفردات القرآن)»: والحَصَان في الجملة
إما بصفتها، أو تزوجها، أو بمانع من شرفها، وحديثها. اهـ.
فالمحصنات جاءت في القرآن على أربعة معان: العفيفات، والمسلمات،
والحرائر، والمتزوجات، والأخير هو المراد هنا.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - إذا استولى المسلمون بالجهاد على نساء الكفار وذريتهم، فإنَّهم صاروا أرقَّاء
بمجرد السبي .
(١) مسلم (١٤٥٦).

٣٩٩
كتاب الجهاد
قال في ((شرح الإقناع)): وإن سبيت المرأة وحدها - دون زوجها - انفسخ
نكاحها، وحلَّت لسابيها؛ لحديث أبي سعيد الخدري.
٢- قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: ومن المحرَّمات في النكاح: ((المحصنات
من النساء)) أي: ذوات الأزواج ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فإنَّه
يحرم نكاحهن ما دمن في ذمة الزوج: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾؛ أي:
بالسبي، فإذا سبيت الكافرة ذات الزوج، حلَّت للمسلمين، بعد أن تُستبرأ.
٣- الحديث دليل على انفساخ نكاح المسبية وجواز وطئها، ولو قبل إسلامها؛
سواء كانت كتابية أو وثنية، فإنَّ الآية عامة، فإنَّه لا يعلم أنَّ وَُّ عرض على
السبايا الإسلام، ولا نهى سابيها عن وطئها قبل إسلامها، وهو مذهب
جمهور العلماء.
٤- أما المشهور من مذهب الإمام أحمد :
فقال في ((المقنع)): ومن حرُمَ نكاحها، حرم وطؤها بملك اليمين.
قال في ((الإنصاف)): هذا المذهب، وعليه الأصحاب.
واختار الشيخ تقي الدين جواز وطء إماء غير أهل الكتاب.
قال ابن القيم في ((الهدي)): ((بعث النبي وَّر جيشًا إلى أوطاس، فأصابوا
سبايا، فكأنَّ الصحابة تحرَّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من
المشركين، فأنزل الله عزَّوجل: ﴿﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، أي: لكم حلال إذا انقضت عدَّتهن)) [رواه
مسلم].
فتضمن هذا الحكم إباحة وطء المسبية، وإن كان لها زوج من الكفار،
وهذا يدل على انفساخ نكاحه، وزوال عصمته بغنم امرأته، وهذا هو
الصواب.
ودلّ هذا القضاء النبوي على جواز وطء الإماء الوثنيات بملك اليمين،

٤٠٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
فإنَّ سبايا أوطاس لم يكنَّ كتابيات، ولم يشترط مَّ في وطئهن إسلامهن،
ولم يجعل المانع إلاَّ الاستبراء فقط.
٥- القصد أنَّه لا يحل وطؤها إذا كانت حاملاً حتى تضع، ولا غير ذات الحمل
حتى تسْتبرىء بحيضة؛ وذلك لما روي أحمد وأبوداود من حديث أبي سعيد
الخدري أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال في سبي أوطاس: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا
غیر ذات حمل حتى تحيض حيضة)) .
------
------ ----
-----