Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١)
كتاب النكاح - باب العيوب في النكاح
من علي - رضي الله عنه - ولكن صحَّ عن ابن مسعود بلفظ: ((يؤجل العنين
سنة، فإن جامع وإلاّ فُرِّقَ بينهما)) رواه ابن أبي شيبة (٤/٢) بسند صحيح.
* مفردات الحدیث:
- بَرْضَاء: بفتح الباء الموحدة، وسكون الراء، ممدود، هو بياضٌ في الجسد
يكون من أثر علَّة .
- مجنونة: الجنون: زوال العقل، أو فساده.
- مجذومة: الجُذَام بضم الجيم، علَّة تتآكل منها الأعضاء وتتساقط، وهو من
الأمراض المُعدية.
- مَسِيسِه: كنايةٌ عن الجماع واستمتاعه بها، كما جاء في الرواية الأخرى: ((فإن
مَّها، فلها المهر بما استحلَّ من فرجها)).
- مَن غرَّه بها: من خدعه وغشَّه بها .
- قَرَن: بفتح القاف، وسكون الراء وفتحها، آخره نون، هو ورٌ مدور، يخرج
من رحم المرأة، فيكون بين مسلكيها يمنع الجِمَاع أو كماله.
- العِنِين: العُنَّة عجزٌ يصيب الرَّجل، فلا يقدر على الجماع؛ لعدم انتشار ذكره،
وهو مأخوذٌ من عنَّ الشيء إذا اعترض؛ لأنَّ ذكره يعن إذا أراد إيلاجه.
- يؤجّل: بالبناء للمفعول من التأجيل، أي يُمهل، ويؤخَّر سنة؛ ليبين أمره
بمرور الفصول الأربعة.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - الحديثان يفيدان صحة عقد النكاح، مع وجود العيب في أحد الزوجين، ولو
لم يعلم عنه الزوج الآخر، ذلك أنَّ العيب لا يعود على أصل العقد، ولا
على شرط من شروط صحته.
٢ - ويفيد أنَّ إثبات خيار العيب للزوج الذي لم يعلم بعيب صاحبه إلاّ بعد
العقد، ولم يرض به العقد، فیثبت له حق فسخ النكاح.

٣٤٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣- الفسخ إن كان قبل الدخول فلا مهر للزوجة المعيبة، ولا متعة لها، سواء
أكان الفسخ منه أو منها؛ لأنَّ الفسخ إن كان منها، فقد وُجِدت الفرقة من
قبلها، وإن كان منه، فإنَّما فسخ لعيبها الذي دلَّسته عليه، وإن كان الفسخ
بعد الدخول أو الخلوة، فلها المهر؛ لأنَّه استقرّ بالدخول، وللكنه يرجع به
الزوج على من غرَّه من زوجةٍ عاقلةٍ، أو ولي، أو وكيلٍ.
٤ - الحديثان فيهما أنواعٌ من العيوب هي: البرص، والجذام، والجنون.
٥ - جمهور العلماء يحصرون العيوب في النكاح في نوعين:
أحدهما: عيوبٌ تمنع الوطء، ففي الرَّجل جب ذكره، وقطع خصيته،
وعُنَّته، وفي المرأة الرَّتَق والقَرَن والعَفَل .
الثاني: عيوبٌ منقِّرة، أو مُعدية، وهي الجُذام، والبَرص، والجنون،
والباسور، والناسور، والقروح السيالة في الفرج، فجمهور العلماء يقصرون
عيوب النكاح على هذين النوعين، والاختلاف بينهم يسيرٌ في اقتصار
بعضهم على بعضها، أو اعتبارها كلها عيوبًا .
٦ - قوله: ((أيما رجل)) ليس له مفهوم، فالرجل إذا وجد الزوجة معيبة فله الفسخ،
والزوجة إذا وجدت الرجل معيبًا فلها الفسخ أيضًا .
٧- قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: الصحيح أنَّ العُقم عيب؛ فإنَّ أهم
مقاصد المرأة من النكاح تحصيل الولد، والمتبادر أن لا تكون الزوجة
كالرجل لفروق؛ لأنَّ له التزوج بأخرى، ويبقيها معه.
٨- أما ابن القيم فيرى أنَّ كل عيب ينفر منه الزوج الآخر، ولا يحصل به مقصود
النكاح من المودة والرحمة والألفة، فإنه يوجب الخيار، وأنه أولى من البيع
الذي يجيز للمشتري الفسخ بكل عيب ينقص قيمة البيع، فمن تدبر مقاصد
الشرع، وعدله، وحكمته، وما اشتمل عليه من المصالح، لم يَخْفَ عليه
رجحان هذا القول، وقربه في قواعد الشريعة .
--

٣٤٣
كتاب النكاح - باب العيوب في النكاح
أما الاقتصار على عيبين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو
سبعة، أو ثمانية، دون ما هو أولی منها، أو مساویها، فلا وجه له، فالعمى،
والخرس، والطرش، وكونها مقطوعة اليدين والرجلين، أو إحداهما من
أعظم المنفرات، والسكوت عن بيانه من أقبح التدليس والغبن، وهو
مخالف للدين، وهذا القول قال به الثوري، وشريح، وأبوثور،
وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
٩ - أنَّ العيب إذا لم يعلم به إلاَّ بعد الدخول أو الخلوة، فإنَّ لها الصداق كما هو
صريح الحديثين؛ لأنَّه استقرَّ بالدخول؛ لقوله: ((بمسيسه إيَّاها))، وبقوله:
((فإن مسّها، فلها المهر بما استحلَّ من فرجها))، ولكنه يرجع به على من
غرّه بالعيب .
١٠ - لابدَّ للتفريق بالعيب من أمور:
أولاً: طلب صاحب المصلحة ودعواه؛ فإنَّ الحق له وحده، فلا يفسخ إلاّ
بطلبه .
ثانيًا: الفسخ بالعيب مختلَف فيه بين العلماء، فلا ينظر فيه ولا يفسخه إلاَّ
حاكم .
ثالثًا: ثبوت العيب بأحد وسائل الإثبات .
رابعًا: إذا ثبتت عُنَّة عند الزوج، أَجِّل سنة هلالية؛ لتمر عليه الفصول
الأربعة، فإن مرَّت عليه، ولم تزُلْ عُنَّتُهُ، عُلِم أنَّ ذلك خِلقة، فيفسخ .
النكاح.

٣٤٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب عشرة النساء
مقدمة
العِشرة: بكسر العين وسكون الشين المعجمة، هي المخالطة والمصاحبة
من العشيرة، قال تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اُلْأَقْرَبِينَ!
* [الشعراء] .
وشرعًا: هي ما يكون بين الزوجين من الألفة، والوِئام، والمحبّة
، وحُسن الصُّحبة والعِشرة، وقد جاء الحث عليها، والأمر بها، والترغيب فيها،
بنصوص الكتاب العزيز، والسنة المطهّرة:
قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَنَّ
مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالمعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ..
وقال ◌َّة: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).
أما حقه عليها فقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣٤]،
وقال تعالى: ﴿ وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وقال ◌َّ: ((لو أَمَرْت أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد
لزوجها)».
فيلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، فلا يمطله حقه،
ولا يتكره لبذله، ولا يُتْعبه أذّى ومِنة، فيحرم المطل بما يلزم والتكره، ويجب
بذل الواجب والحق المشروع.
قال الشيخ تقي الدين: حقوق الزوج على زوجته أن تجله وتوقره، وأن
تعاشره بالحسنى، وأن تطيعه في غير معصية الله، وأن تُجيب مطالبه العادلة،
ورغباته الممكنة، وأن تشاركه في أفراحه وأتراحه، وأن تحفظه في نفسها

٣٤٥)
كتاب النكاح - باب عشرة النساء
وماله، وأن تصون بيته، فلا تُدْخله أجنبيًّا، ولا تخرج منه إلاَّ بإذنه، وأن لا
تتزيَّن لسواه، وتتجنّب ما يغضبه، وأن لا تلح عليه في طلب مرهق.
وأن تحافظ على كرامة أهله، وأن تقوم بخدمة أولادهما، وأن تعينه على
ما أمكن عند مرضه أو عجزه، وأن لا تُنكر خيره وبره.
وأما حقوق الزوجة على الزوج فأن يعاشرها بالمعروف، ويعاملها
بالإحسان، ويحفظ حرمتها، ويراعي راحتها وفطرتها، ويعينها في خدمة بيتها،
ويشاركها في سرورها وحزنها، ويقابلها بطلاقةٍ وبشاشةٍ، ويخاطبها برفقٍ
ولينٍ، ويوسِّع في الإنفاق عليها، ويصون شعورها، ويرعى أهلها، ويحفظ
كرامتها، ولا يمنعها عنهم، ولا يكلّفها من الأمور ما لا تطيق، ولا يحرمها ما
تطلب من الممكنات المباحة، ويشركها في المصالح المشتركة، ويعلِّمها إن
جهلت طاعة الله، أو أهملت، ويحلم إن غضبت، ولا يحرمها حقًّا مشروعًا
لها، ويرعى حريَّتها ضمن نطاق الشرع والدين، ويتحمَّل الأذى عنها، ويُعنَى
بمداواتها إن مرضت .

٣٤٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٧٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رسول الله
﴿َر: ((مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبْرِهَا)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَالنَّسَائِىُّ
وَاللَّفْظُ لَهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ أُعِلَّ بِالإِرْسَالِ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
رواه الشافعي، وقوَّاه، وأخذه عنه البيهقي، والطحاوي، والخطابي،
وسنده صحيح، وله طريق أخرى جيّدة، كما قال المنذري، وهذه الطرق عند
النسائي، والطحاوي، والبيهقي، وابن عساكر، وصحَّحه ابن حبان، وابن
حزم، ووافقهما الحافظ في فتح الباري.
(١) أبوداود (٢١٦٢)، النسائي في الكبرى (٩٠١٥).

٣٤٧
كتاب النكاح - باب عشرة النساء
٨٧٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي الله عنهُمَا - قَالَ: ((قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبْرِهَا»
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأُعِلَّ بِالوَقْفِ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن .
هذا الحديث بلفظه جاء من طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة، منهم
عمر، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، والبراء، وأنس
وأبوذر، وعقبة بن عامر، وعلي بن طلق، وطلق بن علي.
وهذه الطرق كلها فيها كلام، ولكن مع كثرة الطرق، واختلاف الرواة،
يشدُّ بعض طرقها بعضًا، فهو حسن أو صحیح، وقد احتجَّ به ابن حزم.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - يدل الحديثان على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأمة؛
لقوله تعالى: ﴿فَأَتُهُرَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ولهذين الحديثين
اللَّذين استفاضت طرقهما، ولأنَّ الأصل في الفروج الحرمة إلاَّ ما أمر الله
به، وأذن فیه .
٢- أما الاستمتاع من الزوجة بما دون دبرها من جسدها فهو جائز، فقد جاء في
الصحيحين عن عائشة قالت: ((كان رسول الله ◌َ ير يأمرني فأنزر، فيباشرني
وأنا حائض)).
وأمره وَل عائشة بالاتزار للمباشرة وقت الحيض اتقاءٌ للفرج.
(١) الترمذي (١١٦٥)، النسائي في الكبرى (٩٠٠١)، ابن حبان (٤٢٠٣).

٣٤٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣- فالحديثان يدلان على أنَّ إتيان المرأة في دبرها من كبائر الذنوب؛ لأنَّ اللَّعن
لا يكون إلاَّ على كبيرة .
٤ - قال ابن القيم في الطب النبوي ما خلاصته: دلَّت الآية الكريمة على تحريم
الوطء في دبرها من وجوه:
أحدها: أنَّه أباح إتيانها في موضع الولد؛ فقال تعالى: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ
اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] لا في الحشِّ الذي هو موضع الأذى.
الثاني: للمرأة حق على الزوج في الوطء، والوطء في دبرها يفوتها
حقها، ولا يقضي وطرها، ولا يحصِّل مقصودها.
الثالث: الوطء بالدبر مضرٍّ بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء.
الرابع: يوجب النفرة والتباغض بين الفاعل والمفعول به.
واستطرد رحمه الله في ذكر المضار والمفاسد التي تجلبها هذه الفعلة
الشنيعة .
..-. -.
--------
----

٣٤٩
كتاب النكاح - باب عشرة النساء
٨٨٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِّ وَّرْ قَالَ:
(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ
خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعِ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيءٍ مِن الصِّلعِ أَعْلاَهُ، فَإِنْ
ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ، كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ، لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوَصُوا بِالنِّسَاءِ
خَيْرًا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَلِمُسْلِمٍ: ((فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، اسْتَمْتَعْتَ وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ
ذَهَبْتَ تُقِيْمُهَا، كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاَقُهَا))(١) .
* مفردات الحديث:
- استَوْصوا: يعني: ليُوصِ بعضكم بعضًا خيرًا وإحسانًا في نسائكم.
أو معناه: اقبلوا وصيََّي إيّاكم فيهن، فإني أوصيكم بهنَّ خيرًا وإحسانًا .
- ضِلَع: بكسر الضاد المعجمة، وفتح اللام، آخره عين مهملة، هو عظم قفص
الصدر، وهو منحن، والمراد أنَّ حواء أصلها خلقت من ضلع آدم، كما قال
تعالى: ﴿وَخَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: ١].
- أعلاه: هو ما يكون عند الترقوة، فإنَّه مدور كنصف الدائرة، فهو عظم شديد
الاعوجاج.
- تقيمه: تعدله وترده إلى الاستقامة.
- عِوَج: بكسر أوله على الأرجح، وقال أهل اللغة: العوج بالفتح في كل
منتصب كالعود، وبالكسر ما كان في بساطٍ، أو أرضٍ، أو دِينٍ، فيُقال: في
(١) البخاري (٢٥٢/٩)، مسلم (١٤٦٨).

٣٥٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
دينه عوج، بالکسر .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - في الحديث بيان حق الجار، وأنَّ حقَّه على جاره كبير، فقد جاء في الحديث
الصحيح: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننتُ أنَّه سيورثه)).
٢- ويدل على أنَّ من آذى جاره بأذى قولي أو فعلي، فليس بكامل الإيمان بالله
تعالى، ولا باليوم الآخر؛ فإنَّ الإيمان بالله يحمل صاحبه علىَ اتِّقاء
محارمه، والإيمان باليوم الآخر يوجب الخوف من أهوال ذلك اليوم، فلا
يؤذي جاره، أما من آذى جاره، فلو كان حين آذاه يتَّصف بالإيمان ما صدر
منه أذى لجاره؛ فإنَّ الإيمان يحمل صاحبه على القيام بالواجبات، وترك
المحرَّمات .
٣- ويدل الحديث على الوصية بالنساء خيرًا، فقد جاء في خطبة النبي وَّ في
حجة الوداع قوله: ((فاتَّقوا الله في النساء، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة الله،
واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله)).
فالله تعالى من رحمته ولطفه بخلقه، يوصي ويحث على العناية والرعاية
بالجنس الصغير والضعيف من خلقه، فاليتامى أمر بحفظ أموالهم، ونهى
عن إضاعتها، وتوعدَّ على أكلها فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا
[النساء] وهذه المرأة
إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَضْلَوْنَ سَعِيرًا !
الضعيفة الأسيرة في بيت زوجها يوصي بها تعالى فيقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعْرُوفِ﴾
[البقرة: ٢٢٨].
وقال رَّ: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).
٤ - ولما وصَّى وَّ بالنساء ذكر ((أنَّهنَّ خُلِقِن من ضِلع، وأنَّ أعوج شيء في
الضِّلَع أعلاه)) وهذا بيان لطبيعة النساء وخلقهن، وهو تمهيد للأمر
-------
----

٣٥١)
كتاب النكاح - باب عشرة النساء
باحتمالهن، والصبر عليهنَّ ولذا قال: ((فإن ذهبتَ تقيمُهَا، كسرتها،
وكسرها طلاقها، وإن استمتعت؛ بها استمعت بها على عِوج، فاستوصوا
بالنساء خيرًا)).
فهذا الوصف الرائع، والتصوير البارع، والوصية الكريمة منه وَالال،
يحدِّد موقف الرجل من زوجته، فيسلك معها سبيل الحكمة، والرحمة،
والبر، والإحسان .
والمراد بخلقها من الضلع، يعني: خلق أُمنا حواء من ضِلع آدم ، عليهما
السلام .
٥- إذا تدبرنا أحكام الإسلام الرشيدة، وآدابه السامية، ووصاياه الكريمة،
وجدنا من صفاته الكريمة الإيثار، فهو يشعر النفس بحبِّ الخير للإنسانية
كلها، لا سيَّما أصحاب الحقوق من مسلمٍ، وقريبٍ، وجارٍ، وغيرهم ممَّن
تربطهم بالإنسان علاقةٌ وصلةٌ، وهذا الإيثار له أكبر الأثر في توثيق المحبة
بين أفراد المجتمع، وجعلهم متعاطفين متعاونين، بِعَكس الأثرة، وحب
النفس، والأنانية، فإنَّها تجعل صاحبها مكروهًا، منبوذًا من المجتمع؛ لأنَّه
لا يرغب أن يؤدي حق غيره .
فمن أهم مكتشفات علم النفس الحديث: ما ثبت من أنَّ سعادة الإنسان
لن تأتي بغير تضحية في سبيل الغير، قال تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ
كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَ نَفْسِهِ، فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾﴾ [الحشر].
وما أجمل الإيثار وأحسنه إذا كان فيمن لا تطمع منه في مكافأة، ولا
ترجو منه جزاء ولا شكورًا، من امرأة ضعيفة أو يتيم فاقد لراعيه وواليه،
فالإسلام دائمًا يوصينا بهؤلاء وأمثالهم ممن ليس لهم حول ولا طَوْل،
فالموفَّق البار بنفسه وبإخوانه لا تفوته هذه المواقف الكريمة من الإحسان،
والمفرِّط المهمل هو من فاتته الفرص، وضاعت منه الغنائم.

٣٥٢)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦ - الحديث قرن بين حق الجار، وبين حق الزوجة، كما قرنت بينهما الآية
الكريمة في قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنِ﴾ [النساء:
٣٦] فقد ذكر المفسرون أنَّ الجار الجنب هو الجار في الدار، والصاحب
بالجنب هو الزوجة .
٧- تشبيه الطلاق بكسر العظم تشبيه بليغ جدًّا، ففيهما شبَهٌ كبيرٌ من حيث
الإيلام، وصعوبة جبره وعلاجه، ومن أجل أنَّه قد يعود على غير خِلقته
الأولى.
٨- وفيه بيان أنَّ الناس ليست حقوقهم عليك سواء، بل بعضهم آكد حقًّا من
بعض، كما في الحديث: ((إنَّ الجار له حق، فإذا كان الجار مسلمًا فله
حقان، فإذا كان جارًا مسلمًا قريباً فله ثلاثة حقوق)).
٩- وفيه دليل على نقص عقول النساء وكمال عقول الرجال، فإنه لم يوص بهن
إلاّ لضعفهنَّ، وعدم احتمالهنَّ، وأنَّهنَّ بحاجة إلى ملاطفة ومداراة، وإلاّ فلا
يمكن البقاء معها .
١٠ - وفيه دليل على أنَّ الرجال هم القوامون على النساء، فإنه لم يوص الرجل
بالمرأة إلاَّ لِما له عليها من الرئاسة.
١١- وفي الحديث دليل على أنَّ أحوال الدنيا ناقصة، وأمورها لا تأتي على
المطلوب والمراد، وأنَّ الواجب على الإنسان التحمل والصبر، والقناعة
بما يحصل من خيرها .
١٢ - الزوجان ما داما في انسجام ووئام، فهذه هي العِشرة الطيبة التي حثَّ
عليها الشرع المطهر .
أما إذا دبَّ الخلاف والشقاق بينهما، فسبيلهما الإصلاح، ببعث
حكمين بينهما؛ أحدهما من أهل الزوج، والثاني من أهل الزوجة،
فيعملان ما يريانه الأصلح من جمع أو تفريق، وفي هذه الحال يجوز

٣٥٣)
كتاب النكاح - باب عشرة النساء
-
الإلزام بالفراق، إما بالخلع والفسخ، أو الطلاق إذا لم يمكن الإصلاح
بینھما .
وممَّن اختار إلزام الزوج شيخ الإسلام، وابن القيم، وابن مفلح، وذكر
أنَّه ألزم به بعض حكام الشام من المقادسة الفضلاء.
واختار الشيخ محمَّد ابن إبراهيم المشهور من المذهب، وهو عدم
إجبار الزوج على الخلع؛ وللكن نصوص الشريعة تدل على القول بالإلزام
لإزالة الضرر والشقاق، قال رَّه لثابت بن قيس: ((خُذْ الحديقة، وطلِّقها
تطليقة))، وقال {قال: ((لا ضرر، ولا ضرار)).

٣٥٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٨١ - وَعَنْ جَابِرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َلَ،
فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ وَلَّهِ: أَمْهِلُوا حَتَّى
تَدْخُلُوا لَيْلاً - يعْنِي عِشاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ)
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: ((فَإِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيْبَةَ، فَلاَ يَطْرُقْ
أَهْلَهُ لَيْلاً)(١).
* مفردات الحديث:
- أمْهِلُوا: انتظروا، ولا تستعجلوا.
- عِشاءً: بكسر العين، الظلام، أو من صلاة المغرب إلى العتمة.
- تَمْتَشِط: مَشَّطت المرأة شعرها بالمشط: سرَّحته، والمِشط بالكسر: آلةٌ يُمشط
بها، جمعها أمشاط .
- الشَّعِثَةَ: بفتح الشين، وكسر العين، معناه: التي انتشر شعرها وتفرّق.
- تسْتحِد: بسين وحاء مهملتين، أي تزيل المرأة الشعر المرغوب في إزالته
بالحديدة، أو بأي وسيلةٍ أخرى.
- المُغِيبة: بضم الميم، وكسر المعجمة، ثم مثناة تحتية ساكنة، فموحدة
مفتوحة، هي التي غاب عنها زوجها .
- فلا يطرق أهله ليلاً: قال أهل اللغة: الطروق المجيء بالليل من سفر وغيره
على غفلة، فذكر الليل من باب التبيين والتأكيد.
(١) البخاري (٥٠٧٩، ٥٢٤٤)، مسلم (٧١٥).

٣٥٥
كتاب النكاح - باب عشرة النساء
ما يؤخذ من الحديث:
*
١ - هذا الحديث فيه توجيهٌ نبويٌّ كريمٌ، في كيفية مقابلة الزوجة لزوجها،
والحال التي يحسن أن يراها عليها .
ذلك أنَّ الزوجة إذا غاب عنها زوجها قد تهمل نفسها، فتكون شَعِثة الرأس،
قليلة العناية بنظافة بدنها، فتكره أن يفاجئها زوجها على هذا الحال، وتود
أن تستعد لمقدمه عليها على أحسن هيئة، فأمر ◌َّو الغزاة معه إذا قربوا من
المدينة المنورة، وعُلِم بقُربهم أن لا يدخلوا بيوتهم حتى تستعد لهم
نساؤهم، لاستقبالهم بالحالة اللائقة بمقابلة الزوجة لزوجها الغائب.
٢ - وهذا التوجيه الكريم، والتعظيم الحكيم، مع ما في أثره من متعةٍ حسيةٍ بين
الزوجين، فإنَّ فيه بقاء للعِشرة الكريمة، وتمام انسجام ووئام، فإنَّ كلّ من
الزوجين إذا رأى من الآخر ما يسره، ويمتع نفسه، تزداد رغبته، وتنمو
محبته ؛ فتطول الحياة الزوجية بسعادةٍ وهناءةٍ، وقد أباح لها الشارع من
اللِّباس ما هو محرَّمٌ على الرِّجال، وهو لبس الحرير، والتَّحلي بمصاغ
الذَّهب والفضة .
٣- الأفضل للرجل الغائب أنْ يُعلم أهله بقدومه عليهم، بوعدٍ محدّدٍ من ليلٍ أو
نهارٍ، والآن - والحمد لله - سُهِّلت الاتصالات، فبإمكانه تحديد السَّاعة التي
سيقدَم فيها، بواسطة الهواتف، وغيرها من وسائل الاتصالات.
٤- إنَّ هذه الآداب النبوية هي من حسن العشرة، ومراعاة الأحوال، والإشعار
بمدى الاهتمام، ممَّا يزيد في المحبَّة والمودّة.
٥- ظاهر الرِّوايتين التَّعارض، وجمع بينهما الحافظ في فتح الباري فقال:
الجمع بينهما: أنَّ الأمر بالدخول ليلاً لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له،
والنّهي لمن لم يفعل ذلك.

٣٥٦)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ أَشَرَّ النَّاسِ عِنْدَاللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ: الرَّجُلُ
يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- يُفْضي إِلى امْرَأته، وَتُفْضي إليه: قال القرطبي: أصل الإفضاء في اللغة:
المخالطة .
قال الهروي والكلبي وغيرهما: الإفضاء أن يخلو الرجل والمرأة وإنْ لمْ
يجامِعْها، وقال ابن عباس، ومجاهد، والسدي: الإفضاء: الجِمَاع. اهـ.
قال محرره: ومِن لازِمِ الجِمَاع الخلوة، فهذا أحسن.
- سِرَّها: السِّرّ، بكسر السين، ما يسره الإنسان في نفسه، ويكتمه من الأمور،
جمعه أسرار، ويطلق السر على الجماع؛ لأنَّه يفعل سرًّا، وعلى ما يجري بين
الزوجين عند فعله .
- أشرَّ: قال القاضي عياض: هكذا وقعت هذه الرواية، والنحويون لا
يجوزون ((أشَرّ))، و((أَخْيرَ))، ولكن قد جاءت الأحاديث الصحيحة باللفظين
جميعًا، وهي حجة في جوازهما .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الزوج مع زوجته لديهما أسرارٌ جنسية، هذه الأسرار هي في الغالب
مداعباتٌ تحصل بين الزوجين أثناء العملية الجنسية، أو أنَّها أمورٌ من عيوب
الأعضاء التناسلية .
(١) مسلم (١٤٣٧).

٣٥٧
كتاب النكاح - باب عشرة النساء
هذه أشياءٌ هي في غاية السرِّية بينهما، فيكرهان أن يطلع عليها أحد.
٢ - لذا فإنَّ النَبَّيَّ وَّ وصف الذي يخون أمانته من أحد الزوجين، فيُطلع الناس
على ما دار بينه وبين زوجه في تلك الحال، أو ما رآه من زوجه من عيب، أنَّه
شر النَّاس عند الله تعالى وأحطهم منزلة .
٣- فالحديث يدل على تحريم إفشاء أسرار الزوجين الخاصَّة عند إفضاء أحدهما
إلى الآخر؛ لأنَّ المفضي بهذا السر شُّ النَّاس عند الله تعالى.
٤- يعتبر الإسلام العلاقات الجنسية بين الزوجين أمرًا محترمًا له اعتباره، فيجب
أن يحافظ عليه، وأن لا يفرط فيه أحدهما، بحيث يأتمن أحدهما الآخر، ثم
یفشي سرَّه.
٥- من ناحيةٍ أخرى فإنَّ هذه المداعبات بين الزوجين أثناء الجماع هي شيءٌ
مطلق الحرية في هذه الحال؛ لأنَّها ترغِّب أحد الزوجين بالآخر وتنشِّطه،
ولهذا سُمِحَ فيها بالكذب، لكن إذا عِلِمَ أحَدهما أنَّ هذه الأسرار
ستُفشى، وتظهر أمام الناس، وتصير موضع سخريةٍ وانتقادٍ، أقْصر عنها
وكتمها، ثم يكون التلاقي الجنسي فاترًا باردًا، قد ينتهي إلى فشل الزواج،
أو الاتصال الجنسي .
٦- قال العلماء: ذكر مجرَّد الجماع يُكره لغير حاجة، ويباح للحاجة كذكره
إعراضها عنه، أو هي تدَّعي عليه العجز عن الجماع، ونحو ذلك.
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن السر في المهن الطبية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم
النبیین، وعلى آله وصحبه.
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر

٣٥٨)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
سيري باجوان، بروناي دار السلام، من ١ إلى ٧ محرَّم ١٤١٤ هـ، الموافق ٢١ -
٢٧ يونيو ١٩٩٣ م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((السر
في المهن الطبية)).
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.
قرَّر مايلي:
١ - (أ) السر هو ما يفضي به الإنسان إلى آخر مستكتمًا إيّاه من قبل أو من بعد،
ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان، إذا كان العرف يقضي
بكتمانه، كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطَّلع عليها
الناس .
(ب) السر أمانةٌ لدى من استودع حفظه؛ التزامًا بماجاءت به الشريعة
الإسلامية، وهو ما تقضي به المروءة، وآداب التعامل.
(ج) الأصل حظر إفشاء السر، وإفشاؤه بدون مُقْتَضٍ معتبرٍ موجبٌ للمؤاخذة
شرعًا .
(د) يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها
على أصل المهنة بالخلل، كالمهن الطبية، إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة
إلى محض النصح، وتقديم العون، فیفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن
أداء هذه المهام الحيوية، ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى
الأقربین إلیه.
٢- تستثنى من وجوب كتمان السر حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق
ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه، أو يكون في إفشائه مصلحة ترجح على مضرة
كتمانه، وهذه الحالات على ضربين :
( أ ) حالات يجب فيها إفشاء السر بناءً على قاعدة ارتكاب أهون الضررين

٣٥٩
كتاب النكاح - باب عشرة النساء
لتفويت أشدهما، وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التي تقضي بتحمل الضرر
الخاص لدرء الضرر العام إذا تعيَّن ذلك لدرئه.
وهذه الحالات نوعان :
- ما فيه درء مفسدة عن المجتمع .
- وما فيه درء مفسدة عن الفرد.
(ب) حالات يجوز فيها إفشاء السر لِما فيه :
- جلب مصلحة للمجتمع .
- أو درء مفسدة عامة .
وهذه الحالات يجب الالتزام فيها بمقاصد الشريعة وأولوياتها، من حيث
حفظ الدين، والنَّفس، والعقل، والمال، والنسل.
(ج) الاستثناءات بشأن مواطن وجوب الإفشاء، أو جوازه ينبغي أن ينص
عليها في نظام مزاولة المهن الطبية، وغيره من الأنظمة، موضحة ومنصوصًا
عليها على سبيل الحصر، مع تفصيل كيفية الإفشاء، ولِمن يكون، وتقوم
الجهات المسؤولة بتوعية الكافة بهذه المواطن .
٣- يوصي المجمع نقابات المهن الطبية، ووزارات الصحة، وكليات العلوم
الصحية، بإدراج هذا الموضوع ضمن برامج الكليات، والاهتمام به،
وتوعية العاملين في هذا المجال بهذا الموضوع، ووضع المقررات
المتعلقة به، مع الاستفادة من الأبحاث المقدمة في هذا الموضوع.
والله أعلم

٣٦٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٨٣- وَعَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ -
قَالَ: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: تُطْعِمُهَا إِذَا
أَكَلْتَ، وَتَكُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلاَ تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلاَ تُقَبِّحْ، وَلاَ
تَهْجُرْ إِلاَّ فِي البَيِّتِ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ،
وَعَلَّقَ البُخَارِيُّ بَعْضَهُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
أخرجه أبوداود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وابن حبان،
وصححاه، وعلّق البخاري طرفًا منه، وصححه الدارقطني، وقد ساقه أبوداود
في سننه من ثلاث طرق، في كل واحدٍ منها بهز بن حكيم عن أبيه عن جده،
وقد اختلف الأئمة في نسخة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فمنهم من احتج
بھا، ومنهم من أبى ذلك، وخرّج الترمذي منها شيئًا وصحَّحه.
* مفردات الحديث:
- ما حق: ((ما)) لها عدة معانٍ، والمراد هنا الاستفهام، ومحلها الرفع على
الابتداء، و(حق)) خبرها .
- لا تُقَبِّح: بضم التاء، وفتح القاف، وتشديد الباء، وآخره حاء: قبحه الله عن
(١) أحمد (٤٤٧/٤)، أبوداود (٢١٤٢)، النسائي في عشرة النساء (٢٨٩)، ابن ماجه
(١٨٥٠)، ابن حبان (١٢٨٦)، الحاكم (١٨٧/٢).