Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - الهبة نوعان :
أحدهما: هبة مطلقة لا تقتضي عوضًا؛ لأنَّها عطيّة على وجه التبرع، يقصد
بها التودد، سواء كانت لمن دونه، أو أعلى منه، أو مثله، وهي الأصل.
الثاني: هبة يقصد بها ثواب الدنيا، فهذه حكمها حكم البيع، والغالب
أنَّ المهدي يقصد بها أن يُعطى أكثر مما أهدى، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا
تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾﴾﴾ [المدثر] أي لا تعط شيئًا؛ لتأخذ أكثر منه.
٢ - النبي وَّ يثيب على الهدية بأكثر منها وأفضل، فقد روى ابن أبي شيبة عن
عائشة: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّوَ كان يثيب عليها ما هو خير منها))، لما جُبِل عليه وَّل
من مكارم الأخلاق وحسن المكافأة .
٣- وفيه مشروعية قبول الهدية؛ لأنَّ في قبولها إرضاء للمهدي، وإفهامه بوجود
المحبة والصلة، وفي ردها عليه كسر قلبه، وإضعاف نفسه، ويحمل الرد
على محامل كثيرةٍ، وظنونٍ بعيدةٍ .
٤- مشروعية الإثابة عليها بما يناسب الحال والمقام، فقد قال مَلة: ((من صنع
إلیکم معروفًا فکافئوه)) .
٥ - وفيه أنَّ المهدي إذا قصد بهديته الثواب والعوض، فالأفضل أن يُعطى حتى
يرضى؛ لأنَّه لم يقدم هديته إلاَّ رجاءً لأفضل منها، والغالب أنَّ المهدي فقير
وصاحب حاجة، وأنَّ المهدى إليه في سعة وفي غنّى.
٦ - تمام الحديث: ((لقد هممت أن لا أقبل إلاّ من قرشيٍّ، أو أنصاريٍّ، أو ثقفيٍّ))
وهو يشير بهلذا إلى أهل المدن والحاضرة، فهم أطيب نفوسًا من البادية
المصابين بداء الطمع، ففيه دليلٌ على استحباب القناعة، وأنَّ المهدي إذا
أُعطي مقابل هديته أيَّ شيء عليه أن يقنع بذلك، ولا يجعل الهدية طريقًا إلى
ابتزار أموال الناس .

١٢٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٠٥ - وَعَنْ جَابرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالِ:
(العُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ)) مُتَّفَقٌ عَليْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلاَ تُفْسِدوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ
أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيًِّا، وَلِعَقِهِ)).
وفَي لَفْظِ: ((إِنَّمَا العُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللهِوَّهِ أَنْ يَقُولَ:
هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى
صَاحِبھَا)).
ولأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: ((لاَ تُرْقِبُوا، وَلاَ تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ
شَيْئًا، أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ))(١) .
* درجة الحديث:
رواية أبي داود والنسائي: قال عنها ابن عبدالهادي في المحرر: رواته
ثقات، وقال ابن دقيق العيد: صحيح على شرط الشيخين.
* مفردات الحديث:
- العُمْرَى: بضم العين، وسكون الميم على الأشهر، وحكي بضم الميم، مع
ضم أوله، وحكي فتح أوله مع السكون، مقصورة، مأخوذة من العمر.
- الرُّقْبى: بزنة العمرى، مأخوذة من المراقبة؛ لأنَّ كل واحد منهما يرقب موت
الآخر؛ لترجع إليه .
(١) البخاري (٢٦٢٥)، مسلم (١٦٢٥)، أبوداود (٣٥٥٦)، النسائي (٢٧٣/٦).

١٢٣
كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى
- حيًّا وميتًا: أي في حال حياته، وبعد مماته تكون إرثًا لمن خلفه ، ولا ترجع
إلى الأول أبدًا.
- عقبه: بفتح العين، وكسر القاف، هو الولد وولد الولد ما تناسلوا، وله معانٍ
أخرى.
- أجازها: يقال: أجاز العطية يجيزها إجازة، والمعنى: نفذها، وجعلها جائزة.
- ما عشت: ((ما)) مصدرية ظرفية يقال: عاش يعيش عيشًا: صار ذا حياةٍ، فهو
عائش .
والمعنى: مدة عيشك في هذه الحياة.
ما يؤخذ من الحديث:
*
١- العمرى ثلاثة أنواع:
- أن تؤيد كقوله: هي لك، ولعقبك من بعدك.
- أن تطلق كقوله: هي لك عمرك أو عمري.
- أن يشترط الواهب الرجوع فيها بعد موت أحدهما.
فهل يصح الشرط، أو يلغى، وتكون مؤبدة؟
أما النوعان الأولان: فمذهب جمهور العلماء على صحة الهبة، وتأبيدها
للموهوب له، ولورثته من بعده.
أما النوع الثالث: فذهب إلى صحة شرط الرجوع جماعة من العلماء،
منهم الزهري، ومالك، وأبوثور، وداود، وهو رواية عن أحمد، اختارها
الشيخ تقي الدين، وغيره من الأصحاب، لحديث ((المسلمون على شروطهم)).
والمشهور من مذهب الإمام أحمد إلغاء الشرط، ولزوم الهبة، وتأبيدها،
قال الشيخ عبدالله بن محمَّد: وأما العمری والرقبی ففيهما خلاف مشهور،
والأحاديث فيهما متعارضة، والذي نختاره أنَّه إذا شرط الرجوع فيها رجعت
إلى مالكها .

١٢٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٠٦ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((حَمَلْتُ عَلَىُ فَرَسٍ
فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ: لاَ تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ
الحَدِيثَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- حمَلْتُ عَلى فرس: أي جعلت فرسًا حمولة لمن لم يكن له حمولة من
المجاهدین، وملکته إيّاه، ولذا ساغ بيعه .
- في سبيل الله: المراد به جهة الغزاة، والجهاد.
۔ فأضاعه صاحبٌ: أساء سیاسته بإهماله، ترك علفه، وخدمته حتى هزل، فصار
کالشيء الهالك.
- لا تبتعه: لا تشتره.
- وإن أعطاكه بدرهم: متعلق بـ((لا تبتعه)) مبالغة في رُخصه، وکان رخصه هو
الحامل على الشراء.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- وهب عمر - رضي الله عنه - رجلاً من المجاهدين فرسًا؛ ليجاهد عليه،
فأهمل الرجل الفرس، وأضاعه حتى هزل، فأراد أن يشتريه منه؛ لأنَّه بهذه
الصفة سيكون رخيص الثمن، فسأل النبي وَله عن حكم ذلك، فقال: لا
تشتره وإن أعطاکه بدرهم واحد.
٢- ففي الحديث أنَّه لا ينبغي للواهب والمتصدق أن تتعلّق نفسه بما وهب
(١) البخاري (٢٦٢٢)، مسلم (١٦٢٠).

١٢٥
كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى
وأعطى، أو تصدق به، فهو من الترفع والتنزه المحمود.
٣- وفيه أنَّ صاحب الخُلق الكريم، وصاحب الإخلاص في العمل لا ينتظر من
الموهوب له، أو المحسَن إليه أي مكافأة على إحسانه، ولا ردّ معروف،
وإنما يجعل فعله خالصًا لله تعالى: ﴿إِنَّا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللَّهِ لَا تُرِبِدُ مِنْكُمْ جَزَآءُ وَلَا
[الإنسان] .
٩
شُكُورًا (
٤ - ظاهر النَّهي التحريم في شراء الصدقة، وإليه ذهب بعض العلماء،
والجمهور حملوه على الكراهة والتنزيه .
أما الرجوع في الهبة أو الصدقة، فإنَّه محرَّم، كما تقدم في الحديثين
السابقين.
٥- أما هبة الثواب فتقدم أنَّها نوع من البيع، وبهذا فإنَّ الواهب إذا لم يرض
بالعوض الذي یکافئه به الموهوب له، فإنَّ له الرجوع بهبته .
٦- الإسلام في أحكامه وآدابه يريد أن يرفع من نفوس وأخلاق متبعية، حتى
يصل بهم إلى قمة الفضائل، ويسمو بهم في أجواء عالية كريمة، من الخلق
الرفيع، والمستوى العالي الحميد.

١٢٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٠٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ:
(تَهَادَوْا تَحَابُوا)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي الأدَبِ المُفرَدِ، وَأَبُويَعْلَى بِإِسْنَادٍ
حَسَنٍ(١).
* درجة الحديث:
إسناده حسن .
رواه البخاري في الأدب المفرد، ورواه أبویعلی بإسنادٍ حسن .
وله شاهدٌ من حديث أنس، عند ابن منده، وفيه بكر بن بكار، وهو
ضعيف، ولكن قال ابن القطان: ليست أحاديثه بالمنكرة.
وقال الحافظ في التلخيص : حديث حسن.
وللحديث شواهد: عن عبدالله بن عمرو، وعبدالله بن عمر، وعائشة.
* مفردات الحديث:
- تهادوا: فعل أمر جاء من باب المفاعلة التي هي في الأصل المشاركة بين
اثنین .
الهدية: ما قصد بها المودة والمحبة .
قال في المصباح: أهديت الرجل كذا ((بالألف))، بعثت به إليه إكرامًا، فهو
هدية بالتثقيل لا غير.
قال الفقهاء: الهدية ما قصد بها إكرامًا وتوددًا .
(١) البخاري في الأدب (٥٩٤)، أبويعلى (٦١٤٨).

١٢٧ -
كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى
٨٠٨ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه:
(تَهَادَوْا، فَإِنَّ الهَدِيَّةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ)) رَوَاهُ البَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ(١).
* درجة الحديث:
الحديث ضعيف؛ لأنَّ في سنده بكر بن بكار، وهو ضعيف، على أنَّ
أحاديثه ليست منكرة، كما ضعَّفه في مجمع الزوائد برواية عائذ بن شريح.
وللحديث شواهد كلها ضعيفة .
* مفردات الحديث:
- الهدية: بتشديد الياء من أهدى هدية، ولا يأتي الفعل إلّ متعدياً بالهمزة، وهي
العطية يقصد بها الإكرام والمودة .
- تسل: سلَّ الشيء يسله سلاّ، من باب قتل، بمعنى نزعه وأخرجه برفق
وخفية، قال في النهاية: سل البعيرَ وغيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين
الإبل، فمعناه - هنا - إزالة الحقد بطرقٍ خفيّةٍ رقيقة .
- الشَّخيمة: اسم مصدر جمعها سخائم، والأصل في السُّخْمَة أنَّها السواد،
والمراد هنا الحقد والضغينة، ولعلَّ هناك علاقة بين السواد الحسي، وبين ما
تسببه هذه المعاني القلبية من أثر يكون في الوجوه.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - الحديث رقم (٨٠٧) يدل على أنَّ الهبة وثيقة في جلب المودة والمحبة بين
الناس، ذلك أنَّ النفوس مجبولةٌ على حب من أحسن إليها .
٢- لذا فإنَّ الهدية مشروعة لما تجلبه من الخير والألفة، فإنَّ دين الإسلام هو
(١) البزار (١٩٣٧).

١٢٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
دين الألفة والمحبة قال تعالى: ﴿ وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءُ فَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ، إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
٣- ينبغي للمهدي أن ينظر إلى حال المهدى إليه؛ لتقع الهدية موقعها، فالفقير
له هدية يقصد بها نفعه، وإعانته على مؤنته ونفقاته.
والغني له هديةٌ تناسب حاله من التحف اللطيفة، كالطيب، ونحوه، فكلٌّ
يقدّم إليه ما يناسبه ويناسب مقامه.
٤- أما الحديث رقم (٨٠٨) فهو يدل على أنَّ الهدية تُذْهب الحقد والعداوة بين
المتعادين، وتجلب السرور والمودة في نفس المهدى إليه، فصار من
فوائدها: جلب المودة ورفع العداوة، وكفى بهذا فائدة ، فإنَّ هذا هو
هدف الإسلام في نهجه إلى جلب الخير ومنع الشر، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا
اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠].
٥ - ومحاولة سل السخائم والعداوات بين الناس لا سيَّما بين الأصدقاء والأقرباء
هذا خلق سام كريم، وهو صعب على النفوس، لا يوفق له إلاّ أصحاب
النفوس العالية، والقلوب الكريمة الطيبة :
قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَّةُ أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ ﴿ وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّتِهَا إِلََّ ذُو حَظٍ
﴾ [فصلت]، والله الموفق.
٣٥)
عَظِيمٍ

١٢٩
كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى
٨٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وََّ (يَانِسَاءَ المُسْلمَاتِ! لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسَنَ شَاةٍ»
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
* مفردات الحديث:
- لا تحقرنَّ: لا تقَالّ الشيء وتستصغره.
- فِرْسَن: بكسر الفاء الموحدة، وسكون الراء المهملة، ثم سين مهملة، آخره
نون، الفرسن من البعير كالحافر من الفرس والقدم للإنسان، وربما يستعار
للشاة .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- في الحديث الترغيب في فعل الخير، والحث عليه، وأنَّ هذا من خلُق
المسلمين، والمسلمات، فهم الذين ينبغي أن يتَّصفوا بهذه الصفة الكريمة .
٢ - وفي الحديث فضل الهدية لما تُحْدِثه في نفوس المتهادين من سل السخائم
والعداوات، وجلب المودة والمحبة.
٣- وفيه أنَّ المهدي لا يستحقر تقديم الهدية، وإن كانت قليلة حقيرة، فالمدار
على معناها، والمقصود منها أثرها المعنوي لا ذاتها ونفعها المادي فقط،
لأنَّها مهما قلَّت وضؤُلت فإنَّها تشعر بالمودة والإخاء.
٤ - وفيه دليل على أنَّ المعروف والعمل الصالح إذا قصد به وجه الله تعالى،
وقصد منه معانيه الكريمة، فإن أثره عند الله عظيم.
[الزلزلة] .
٧
قال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًايَرَهُ
(١) البخاري (٢٥٦٦)، مسلم (١٠٣٠).

١٣٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥- وإذا كانت صدقةً على فقير، فإنَّها تنفع الفقير، وإن قلَّت، وتزيد حسنات
المحسن بحسب ما يصحبها من نية صالحة، قال تعالى: ﴿ وَاَلَّذِينَ لَا
يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩].
وجاء في الحديث أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قال: «اتَّقوا النََّر ولو بشقِّ تمرة)».
٦- وفيه بيان حق الجار وما ينبغي له من البر والإحسان، فإنَّ له حق الجوار،
فإن كان مسلمًا فله - أيضًا - حق الإسلام، وإنْ كان قريبًا فله - أيضًا - فله
أيضًا حق القرابة، فللأول حقٌّ واحدٌ، وللثاني حقان، وللثالث ثلاثة حقوق .
قال تعالى: ﴿ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنِ﴾ [النساء:
٣٦ ] .
وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي ذر أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال: ((يا أبا ذر!
إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك)) .
٧- وفي الحديث جواز المبالغة في الكلام إذا ناسب مقتضى الحال، فإن القصد
هنا هو التهييج على البر والإحسان إلى الجار، وأنَّ المهدي لا يحتقر شيئًا
یقدمه، ولو قليلاً.
٨- جواز تصرف المرأة في بيت زوجها بالأشياء اليسيرة التي جرت العادة
بإعطائها، كالرغيف، وقليل الطعام والشراب، ونحو ذلك، إلاَّ أن يمنعها
من ذلك، أو تعلم منه الشح فلا يجوز إلاّ بإذنه.

١٣١
كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى
٨١٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ قَالَ:
((مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا)) رَوَاهُ الحَاكِمُ
وَصَخَّحَهُ، والمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: قَولُهُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح موقوف على عمر - رضي الله عنه -.
قال ابن حجر في التلخيص: رُوِيَ عن عمر - رضي الله عنه -، وروي
مرفوعًا، وهو وهم، وصححه الحاكم، وابن حزم.
وروى الموقوف: مالك في الموطأ (٧٥٤/٢)، بسند صحيح: ((من
وهب هبة لصلة الرحم، أو على وجه الصدقة، فإنَّه لا يرجع فيها ، ومن وهب
هبة يرى أنَّه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يُرضَ منها)).
* مفردات الحديث:
- من وهب هبة: وهب يهب هبةً، ووَهبًا بفتح فسكون، إعطاءٌ بلا عوض، وأصل
الهبة معلولة الفاء، فلما حذفت الواو تبعًا لفعله عُوِّض عنها الهاء فقيل: هبة .
واصطلاحًا : تمليك المال بلا عوض.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تقدَّم أنَّ الهبة نوعان:
الأوَّل: هبة لمحض الثواب الأخروي مع قصد الواد والتآلف، كما جاء
في الحديث : ((تهادوا تحابوا)) وهذا هو الأصل في الهبة، وهذه تلزم
بالقبض، فلا يجوز الرجوع فيها .
(١) الحاكم (٢/ ٥٢).

١٣٢):
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الثاني: هدية يقصد بها مهديها ثواب الدنيا، والمكافأة عليها، وصاحبها
: [المدثر]، يعني لا تعط العطية
٦
هو المراد بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
تطلب بإعطائها أكثر منها عوضًا.
٢ - إذا فعل الإنسان هذا بأن وهب الهبة، لأجل أن يُثاب عليها من المهدى إليه،
فإنَّ هذه حكمها حكم البيع، فإن أُعطي عنها ما يرضيه، وإلاّ فله الرجوع
فيها، بخلاف الهبة المطلقة الأولى، فليس له الرجوع فيها، كما تقدم.
٣- الهبة في هذا الحديث من النوع الذي أباح الشارع لصاحبها أن يستردها، إذا
لم يُتَب عليها، فهي من النوع الثاني، هبة الثواب الدنيوي والله أعلم.

١٣٣
كتاب البيوع - باب اللقطة
باب اللقطة
مقدمة
اللُّقَطة: فيها لغاتٌ، أشهرها: أنَّها بضم الَّلام، وفتح القاف، أو
سکونھا .
وقال الخليل: قافها ساكنة، وأما بفتحها فهو اللاقط، كثير الالتقاط
كضحكة؛ لكثير الضحك، وهذا هو القياس، إلاَّ أنَّه أجمع أهل اللغة والحديث
على فتح القاف، حتى قيل: لا يجوز غيره.
وشرعًا: هي مال، أو مختص ضلَّ عنه ربُّه، وَتَتْبَعُه همة أوساط الناس.
حُكْمها: الأفضل لمن أَمِن نفسَه عليها، وقوي على تعريفها، والبحث
عن صاحبها هو أخذها، ففي هذا حفظ مال الغير عن الضياع، أو تعرضه لأخذ
من لا يقوم بواجب حفظه، والبحث عن صاحبه، وأما من عرف من نفسه التدني
إلى الخيانة والعجز عن تعريفها، والبحث عن صاحبها، فهذا يحرم بحقه
أخذها؛ لأنَّه يعرض نفسه للحرام ويَحْرِم صاحبها من العثور عليها .
فالالتقاط أشبه شيء بالولايات، فمن قام بها وأدَّى حقَّ الله فيها، أُثيب
على ذلك، ومن لم يقم بواجب العمل، أثِم وَعرَّض نفسه للخطر .
* أقسام اللقطة:
تنقسم إلى أربعة أقسام:

١٣٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الأول: ما لا تتبعها همة أوساط الناس كالسوط والرغيف، والنقد
اليسير، فهذا يُملك بلا تعريف، وإن وجد صاحبه قبل إنفاقه، واستهلاكه،
أعطاه إيَّاه .
الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالإبل، والظباء، والطيور،
فهو محصن، وممتنع، إما بقوته كالإبل، وإما بعدوه كالغزال، وإما بطيرانه،
فهذا يحرم التقاطه .
الثالث: لقطة الحرم، فهذه يحرم التقاطها إلاَّ لمن يريد تعريفها أبد
الدهر، لحديث: ((وَلا تحل ساقطتها إلاَّ لمنشد)).
وهذا مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وأما مذهب الثلاثة فإنَّها
کغيرها .
الرابع: ما عدا ما تقدم من الأموال الضائعة عن أهلها من حيوان،
وأثمان، ومتاع، فهذه يحل التقاطها، ويعرَّف عليها، ولها أحكام اللقطة
الآتية، إن شاء الله تعالى.

١٣٥
كتاب البيوع - باب اللقطة
٨١١ - عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((مَرَّ النَّبِيُّ ◌َّه بِتَمْرَةِ
فِي الطَّرِيقِ فَقَال: لَوْلاَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لِأَّكَلْتُهَا)» مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ (١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١- في الحديث الدلالة على أنَّ قليل المال الساقط يملك بمجرد وجوده
والتقاطه، ولا یجب تعریفہ إن لم يُعْلم صاحبه، فإن عُلِم صاحبه وهو باقٍ
رده إلیه، وإن لم یکن باقيًا، فلا يلزم رد بدله.
٢ - وفيه تواضع النبي ◌َّ، فهو مع جلالة قدره، وعلو مقامه، لا يترفع عن أن
يجد قليلاً حقیرًا فيأخذه ویأکله؛ لأنّه من نعم الله تعالى.
٣- الزكاة محرّمة على النبي ◌َّرَ، وعلى آله من بني هاشم، كما جاء في صحيح
مسلم أنَّ النَّبيَّ ◌َّ قال: ((إنَّ الصدقة لا تنبغي لآل محمَّد، إنما هي أوساخ
الناس)).
٤- وفيه ورع النبي ◌َّله فالتمرة مباحة له وَّله؛ لأنَّها من حيث الملك لقطة يسيرة،
ومن حيث الصدقة لم تتحقق، ولكن ورعه كفَّه عمَّا فيه شبهة، وإن قلَّت.
قال بعضهم: الورع مجتمع في قوله بَّ: ((منْ حُسْنِ إِسلام المرء تركه ما
لا یعْنِیهِ»
فالحديث يعم الكلام، والنظر، والاجتماع، والبطش، والمشي، وسائر
الحركات الباطنة والظاهرة، فهذه الحكمة النبوية الشافية في الورع كافية .
قال الإمام الخطابي: كل ما شككت فيه فالورع اجتنابه .
(١) البخاري (٢٤٣١)، مسلم (١٠٧١).

١٣٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وحديث: (دع ما يريبُّك إلا مَا لاَ يَرِيبُك)) معناه أنَّك إذا شككت في شيء
فدعه .
وقال شيخ الإسلام: الورع ترك ما يُخاف ضرره في الآخرة.
٥ - وفيه أنَّ الورع لا يكون إلاَّ مع خوفٍ ووجود شبهة، أما الورع من دون ذُلك
فلا یسمی ورعًا، وإنما هو وسواس .
قال في الإحياء: ورع الصالحين هو ترك ما يتطرّق إليه احتمال التحريم،
بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع، فإن لم يكن له موقع فهو ورع
الموسوسين.

١٣٧
كتاب البيوع - باب اللقطة
٨١٢ - وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
(جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيَِّ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا،
وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبْهَا وَإِلاَّ فَشَأْنُكَ بِهَا. قَالَ:
فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِلِ؟
قَالَ: مَالَكَّ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤْهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُّلُ
الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١)
مفردات الحديث:
- اعْرِف: بكسر الهمزة من المعرفة.
- عِفَاصَهَا: بكسر العين، ففاء، ثم ألف، فصاد مهملة، هو وعاؤها، وفي رواية
خِرْقَتَهَا، وَقال بعضهم: العِفَاص من جلد، يلبس رأس القارورة، وأما الذي
يدخل في فيها، فهو الصمام.
- وَوِكَاءَهَا: بكسر الواو، ممدودًا، أصله من أوكيت إذا شددت، وفي
الحدیث: «لا تو کي، فیو کی الله علیك)) فهو ما يربطه به .
قال ابن منظور: الذي يستخلص من كلام اللغويين أنَّ العفاص والوِكاء
يشتركان فيما يطلقان عليه، فمرة على ما يربط أو يشد به الوعاء، ومرَّة على
الوعاء نفسه .
- عرِّفْهَا: بالتشديد، أمرٌ من التعريف، وهو أن ينادي عليها في الموضع الذي
وجدها فيه، وفي الأسواق، والشوارع، وأبواب المساجد، ويقول: من ضاع
(١) البخاري (٩١)، مسلم (١٧٢٢).

١٣٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
له شيء، فلیطلبه عندي .
- فإن جاء صاحبُها: الجزاء محذوف وتقديره، فوصفها، فأعطِها إيَّاه.
- فشأنك: يجوز فيها الرفع على الابتداء، والنصب على أنَّها مفعول لفعل
محذوف .
- سِقَاؤها: بكسر السين، وفتح القاف ممدودًا، جوفها الذي بمثابة السقاء الذي
يحمل الماء .
- حِذَاؤها: بكسر الحاء المهملة، فذال معجمة، خُفَّها الذي بمنزلة الحذاء.
- تَرِدُ المَاء: هذه الجملة يجوز أن تكون بيانًا لما قبلها، فلا محل لها من
الإعراب، ويجوز أن يكون محلها الرفع، على أنَّها خبر مبتدأ محذوف، أي
هي ترد الماء.
- فضالَّة الإبل: مبتدأ وخبره محذوف والتقدير: ما حكمها؟
- مالكَ وَلَها: أي مالك ولأخذها، والحال أنَّها مستقلة بأسباب تَمْنَعُها من
الهلاك .
- معها سقاؤها: على تقدير الحال، والمعنى مالك ولأخذها، والحال أنَّها
مستقلة بأسباب تعيشها .
- هي لك أو لأخيك أو للذئب: ((أو)) هنا للتقسيم والتنويع، والمعنى: هي لك إن
أخذتَها وعرَّفتها، ولم تجد صاحبها، وهي لأخِيكَ إن جاء صَاحِبُهَا، فَهِي له،
وهي للذئب إن تركتها ولم يأخذها أحدٌ غيرك فهي طعْمَة للذئب.
- ربها: أي مالكها ولا يطلق الرب على غير الله تعالى إلاَّ مضافًا مقيَّدًا.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - بيَّن النبيِ وَّوَ للسائل أنَّ اللقطة نوعان:
أحدهما: يجوز التقاطها لحفظها لصاحبها، أو دخولها في ملكه، إن لم
يوجد صاحبها، وهي غالب الأموال من المتاع، والنقدين، والحيوان الذي

١٣٩
كتاب البيوع - باب اللقطة
لا يمتنع من صغار السباع.
الثاني: هي ضالة الإبل، ويقاس عليها البقر لقوتها، والغزلان لعدوها،
والطير لطيرانها، فهذه الأشياء الممتنعة عن السباع تُتْرك، ولا تلتقط حتى
يجدها ربُّها، فليس بحاجة إلى الحفظ.
٢- استحباب أخذ اللقطة لحفظها لصاحبها، والبحث عنه لترد إليه، وهذا
أرجح القولين لِمن أمِنَ على نفسه من الخيانة ، وقوي على التعريف.
٣- أن يعرف وَاجِدُها وكَاءَها، ووِعَاءَها، وجنسها، وعددها؛ ليميِّزها من ماله،
وليعرف صفاتها ؛ لاختبار مدعي ضياعها منه، فإنَّ ذلك من تمام حفظها
وأدائها إلى ربِّها .
٤- أن يعرِّفها سنة كاملة، ويكون تعريفها في مجامع الناس، كأبواب المساجد،
والأسواق، والنوادي، والمدارس، ويكون قرب المكان الذي وجدها فيه؛
لأَنَّه مكان بحث صاحبها عنها، أو يبلغ الجهات المسؤولة عنها، كدوائر
الشرطة والإمارات، وفي زمننا وسائل الإعلام من الصحف والإذاعة والتلفاز
إذا كانت لقطة هامة .
٥- إذا مضى العام، ولم يعرف صاحبها ملكها واجدها ملكًا قهريًّا، فله إنفاقها
مع عزمه على تعويض صاحبها عنها إن وجده، فترد له بمثل المثلي، وقيمة
المتقوم، وله بيعها، وله إبقاؤها، وهذا التخيير هو تخيير مصلحي، فينظر
في ذلك إلى مصلحة اللقطة وصاحبها، وليس تخيير شهوة له، فإنَّ عمله
فيها عمل يتبع المصلحة حيث وجدت.
٧- إن جاء صاحبها، ولو بعد مدة طويلة، فوصَفَها دفعت إليه بلا بينة ولا يمين،
فوصْفها هو بينتها؛ لعموم قوله: ((فإذا جاء طالبها يومًا من الدهر فأدِّها إليه)).
فالبينة ما أبان الحق وأظهره، ووصْفُها كافٍ لأن يكون بيِّة، ما لم يكن له
منازع فيها .

١٤٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال في مغني ذوي الأفهام: وإن وصفها اثنان قسمت بينهما، وإن وصفها
واحد، وأقام الآخر بينة، فهي لصاحب البينة.
وقال في المنتهى: إذا وصفها اثنان، أَقرع بينهما، فمن قرع حُكم له
بيمينه .
٨- أما ضالة الإبل ونحوها مما يمتنع بقوته، أو بعدوه، أو بطيرانه فلا يجوز
التقاطها؛ لأنَّ لها بما ركَّب الله في خلقها ما يحفظها ويمنعها، فإن أخذها
ضمنها بتلفها، فرَّط أو لم يفرِّط؛ لأنَّ يده يد متعدية كيد الغاصب، فقد قال
وَلَّهِ: ((مَا لَكَ وَلَها، معها سِقَاؤها وحِذَاؤُها، تَرِدُ المَاء، وتأكل الشجر، حتى
یلقاها ربُّهَا)).
٩- أمّا ضالَّة الغنم فيفعل فيها ما هو الأصلح، من أكلها مقدِّرًا قيمتها، أو بيعها
وحفظ ثمنها، أو إبقائها مدة التعريف محفوظة، فإن جاء صاحبها رجع بها
إن كانت موجودة، أو بثمنها إن كانت مباعة، وإن لم يأت فهي لمن وجدها،
یملکها ملكًا قهرێًّا کالإرث.
وأفتى الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ بأنَّ الضوال واللقطة إذا باعها
أمراء البلدان للمصلحة، وحفظوا ثمنها، وجاء صاحبها فليس له إلاَّ ذُلك
الثمن؛ لأنَّ الإمام أو نائبه قائمان مقام الغائب في ماله.
١٠ - يستدل بقوله: ((اعرف عِفَاصها ووكَاءها)) على وجوب المحافظة على
اللقطة، والعناية بها كسائر الأمانات، فإذا كان الأمر بالمعرفة للحفظ جاء
في العفاص والوكاء، ففي اللقطة نفسها أهم وأولى.
١١- بناء على أنَّ اللقطة مدَّة التعريف أمانة عند الملتقط، ولا تكون ملكًا
للملتقط إلاّ بعد حول التعريف، فإنَّها لو تلفت بلا تفريط، ولا تعدٍّ في مدة
التعريف، فلا ضمان على الملتقِط، أما بعد حول التعريف، فيجب عليه
ضمانها، تلفت بتفريط، أو تعدٍّ أو دونهما، لدخولها في ملكه، فتلَفُهَا من