Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الحج - باب وجوه الإحرام وصفته
الهدي، من مفردٍ وقارنٍ.
فذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي، وجمهور العلماء إلى
أنَّه لا یشرع.
وذهب الإمام أحمد، وأصحابه، وأهل الحديث، والظاهرية إلى
مشروعية الفسخ.
استدلَّ الجمهور بما رواه أبوداود (١٥٤٢) عن أبي ذر قال: ((لم يكن
ذلك إلاّ للركب الذين كانوا مع رسول الله (وَ لات)).
وبما رواه أحمد (١٥٢٩٢) عن بلال بن الحارث قال: قلتُ: يا رسول
الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: ((بل لنا خاصة)).
فههذا الحديث ناسخ لأحاديث الفسخ التي أمر النبي وت ليزر فيها الصحابة أن
يخالفوا عادة الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج، هذا دليل الجمهور.
أما الذين يرون الفسخ فعندهم فيه ثمانية عشر حديثًا صحاحًا جيادًا عن
بضع عشرة من علماء الصحابة، كلها صريحة في فسخ الحج إلى عمرة لمن لم
يسق الهدي، ولذا لما قال سلمة بن شبيب للإمام أحمد: يا أباعبدالله! كل شيء
منك حسن جميل، إلاَّ أنَّك تقول بفسخ الحج، فقال أحمد: كنت أرى لك
عقلاً، عندي ثمانية عشرة حديثًا صحاحًا جيادًا، كلها في فسخ الحج، أتركها
لقولك.
ومن تلك الأحاديث: ما رواه مسلم (١٢٤٧) عن أبي سعيد الخدري
قال: ((خرجنا مع رسول الله ◌َيليه ونحن نصرخ بالحج، فلما قدمنا أمرنا أن
نجعلها عمرة إلاّ من ساق الهدي، فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى أهللنا
بالحج)).
ومنها ما رواه مسلم (١٢٣٦) أيضًا عن أسماء بنت أبي بكر قالت:
((خرجنا محرمين، فقال رسول الله وَلّ: ((مَن كان معه هدي فليُقِّم على إحرامه،

٦٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
ومَن لم یکن معه هدي فلیحلل»، فلم یکن معي هدي فحللتُ، وکان مع الزبير
هدي فلم یحل .
وهذان الحديثان وأمثالهما مما جاء في هذا الباب أحكام عامة لجميع
الأمة، ومن خصها بطائفة دون أخرى فعليه الدليل.
وأما أثر أبي ذر فرأي له، خالفه فيه غيره من الصحابة، وأما دعوى
الجمهور النسخ بحديث بلال، فقال أحمد: لم يثبت عندي، ولا أقول به،
وأحد رواة سنده الحارث بن بلال، لا يعرف.
وقال أيضًا: أرأيت لو عرف الحارث بن بلال فأين يقع من أحد عشر
رجلاً من أصحاب النبي ◌َّ، يرون ما يروه من الفسخ.
كما استدلَّ الإمام أحمد ورجال الحديث بما روي عن سراقة بن مالك أنَّه
قال للنبي ◌ّة: هل هي لنا خاصة؟ فقال: ((بل للأمة عامة)) [رواه أحمد
(١٥٢٩٢)].
وممن اختار الفسخ شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وقد أطال البحث
في موضوعه في كتابه ((زاد المعاد)) ونصر مشروعية الفسخ ورد غيره، وقال:
نحن نشهد الله تعالى علينا أنَّا لو أحرمنا بحج، لرأينا فرضًا علينا فسخه إلى
عمرة ، فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده، ولا صحَّ حرف واحد يعارضه،
ولا خصَّ به أصحابه دون من بعدهم، بل أجرى الله سبحانه على لسان سراقة بن
مالك أن يسأله: هل هذا مختص بهم، فأجاب: ((إنَّ ذلك كائن لأبد الأبد))،
فما ندري ما يقدم على هذه الأحاديث والأمر المؤكد.
قال في عيون المسائل: لو قيل بوجوبه لم يبعد، واختار الوجوب ابن
حزم، وقال هو قول ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وإسحاق.
وقال شيخ الإسلام: وقد تواترت الأحاديث عن النبي وَ لّ أنَّه أمر به
أصحابه في حجة الوداع، لما طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة.

٦٣
كتاب الحج - باب وجوه الإحرام وصفته
وقال الشيخ الألباني: من تتبع الأحاديث تبين له أنَّ التخيير المذكور إنما
كان في مبدأ حجته وَله، ثم لم يستقر الأمر على ذلك، بل نهى كل من لم يسق
الهدي من المفردين والقارنين أن يجعل حجَّه عمرة، ثم جعل ذلك شريعة
مستمرة إلى يوم القيامة .
أما الإمام أحمد وأهل الحديث، فلا يرون وجوب الفسخ، وإنما يرون
استحبابه، ويرون أنَّ تغليظ النبي وَّر في الفسخ وغضبه، هو لعدم المبادرة في
امتثال أمره، ليزيل العادة الجاهلية في عدم الاعتمار في أشهر الحج، ومسلك
الإمام أحمد وأتباعه مسلك حسن، وسط في الأقوال، والله أعلم.

٦٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب الإحرام وما يتعلق به
٦٠٦ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((مَا أهلَّ رسُولُ
الله ◌َّهِ إِلَّ مِن عِنْدِ المَسْجِدِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- أهل: أحرم، ورفع صوته بالتلبية.
- المسجد: هو مسجد ذي الحليفة المسمى الآن ((بآبار علي))، وتقدم أنَّه ميقات
أهل المدينة، ومن أتى عليه من غيرهم.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- مشروعية التلبية عند الدخول في الإحرام لأنَّها شعار الحج والعمرة،
كالتكبير شعار الصلاة.
٢- أنَّ الإحرام هو أول عمل واجب يبدأ به مريد الحج والعمرة؛ لأنَّه الدخول
في النسك، كتكبيرة الإحرام لمريد الصلاة.
٣- في هذا الحديث تحديد ابتداء إهلال النبي ◌َّ أنَّه من عند المسجد؛ لأنَّه ردّ
من ابن عمر على من قال: ((إنَّ رسول الله وَ ل﴿ أحرم من البيداء)).
٤ - اختلف نقل الرواة من أين أهلَّ النبي ◌َّ في تلك الحجة؟ فأكَّد ابن عمر ((أنَّه
من عند المسجد))، وعند مسلم (١٢١٨) من حديث جابر («ثم ركب
(١) البخاري (١٥٤١)، مسلم (١١٨٦).

٦٥
كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به
القصواء، حتى إذا استوت به على البيداء أهلَّ بالتوحيد))، وفي رواية أخرى
عند مسلم: (١٢١٨) ((إنَّه أهلَّ من عند الشجرة حين قام به بعيره))، وعند أبي
داود من حديث أنس «فلما علا جبل البيداء أهلَّ)).
وقد أجاب ابن عبّاس - رضي الله عنهما - جوابًا شافيًا عن هذا الاختلاف
في قضية واحدة، فقال: ((إني لأعلم الناس بذلك، خرج رسول الله
وستكم
صَلى الله
حاجًّا، فلما صلَّى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه،
فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوامٌ، فحفظوا عنه، ثم
ركب فلما استقلَّت به ناقته أهلَّ، فأدركه أقوامٌ فحفظوا عنه، وذلك أنَّ النَّاس
إنما كانوا يأتون أرسالاً، ثم مضى فلما علا على شرف البيداء أهلَّ، فأدرك
ذاك أقوامٌ، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلَّت به راحلته،
وأهلَّ حين علا على شرف البيداء)) [رواه أحمد (٢٢٤٠)].
٥- أجمع العلماء على جواز الإحرام قبل الميقات، ومع الإجماع فقد ثبت فعله
عن بعض الصحابة .
إلاَّ أنَّ المشروع وهدي النبي وَّ هو أن لا يعقد الإحرام إلاَّ من الميقات
لمن مرَّ عليه أو من حاذاه، كما هو عمل الخلفاء الراشدين، وجمهور
الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، وعمل بعض الصحابة دليل الجواز فقط
مع احتمال الأعذار .

٦٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٠٧ - وَعَنْ خَلَّدِ بنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيْلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا
أَصْوَاتَهُمْ
بِالإِهْلاَلِ)» رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وابنُ
حِبَّانَ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
قال المؤلف: صححه الترمذي وابن حبَّان.
وقال في التلخيص: رواه مالك والشافعي وأحمد، وأصحاب السنن وابن
حبَّان والحاكم والبيهقي، من حديث خلاد بن السائب عن أبيه.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
* مفردات الحديث:
- الإهلال: قال صاحب المُغْرِب: كل شيء صوَّت، فقد استهلَّ.
وقال أبوالخطاب: کل متکلم رافع صوته، أو خافضه فهو مهل، ومستهل .
قال في النهاية: الإهلال، رفع الصوت بالتلبية، فيكون تعريف صاحب
النّهاية بمثال من المعنى العام، والمُهلُّ بضم الميم موضع الإهلال وهو
المكان الذي يحرمون منه، ویقع على الزمان، والمصدر.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استدل به بعضهم على وجوب التلبية للأمر بها، ومنهم أبو حنيفة، والجمهور
(١) أحمد (١٥٩٦١)، أبوداود (١٨١٤)، الترمذي (٨٢٩)، النسائي (٢٧٠٣)، ابن ماجه
(٢٩٢٢)، ابن حبان (٣٧٩١).

٦٧
كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به
على أنَّها متأكدة الاستحباب في الحج والعمرة.
٢ - استحباب رفع الصوت بالتلبية، وهذا خاصٌّ بالرجال دون النساء، لطلب
خفض أصواتهن، قال ابن المنذر وغيره: أجمع أهل العلم على أنَّ السنة
للمرأة أن لا ترفع صوتها، والكراهة مقيدة بما إذا لم يتحقق سماع أجنبي،
وإلاّ فيحرم.
٣- أنَّ بعض السنة تكون بوحي الله تعالى، يبلغها جبريل إلى النَّبِي وَله .
٤- أجمع العلماء على مشروعية التلبية في النسك؛ لأنَّها شعار الحج والعمرة،
وتستمر حتى البداءة برمي جمرة العقبة في الحج على الصحيح، وفي العمرة
حتى البدء بطوافها؛ وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
خلاف العلماء:
*
اختلاف العلماء في حكم التلبية :
ذهب الشافعي وأحمد إلى أنَّ التلبية سنة، ليس بتركها إثم، فلم يقم
لديهما دليل بوجوبها، والأصل عدم الوجوب.
وذهب أبو حنيفة، والظاهرية، والثوري، وعطاء، وطاووس إلى أنَّها ركن
لا يصح الحج بدونها، كتكبيرة الإحرام في الصلاة.
وذهب مالك وأصحابه وبعض الشافعية إلى أنَّها واجبة يجبر تركها بدم،
ودليل وجوبها قوي؛ لأنَّها شعار الحج، والنبي ◌َّهِ لم يُخِلُّ بها، وقال: ((خذوا
عني مناسككم))، وحديث الباب فيه الأمر، والأمر يقتضي الوجوب، وقد
التزمها المسلمون - ولله الحمد - في نسكهم، فلا تجد مُخْرِمًا إلاّ وهو يُرددها.

٦٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٠٨ - وَعَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبِيَّ
تَجرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحسَّنَهُ. (١)
صَيا الله
ص الحالة
وسلم
درجة الحديث:
*
الحدیث حسن .
قال في التلخيص : رواه الترمذي والدار قطني (٢٢٠/٢)، والبيهقي (٨٧٢٦)،
والطبراني (٤٨٦٢) من حديث زيد بن ثابت، وحسَّنه الترمذي، وضعَّفه العقيلي.
ولعلَّ تضعيف العقيلي؛ لأنَّ في إسناده عبدالله بن يعقوب المدني، وهو
مجهول الحال .
وقال ابن الملقن: لعلَّ الترمذي حينما حسَّنه إنما اطّلع على حال عبدالله
ابن يعقوب، وقد صحَّحه ابن السكن أيضًا.
وغسل الإحرام ثابتٌ بمثل حديث جابر في مسلم (١٢١٨)، وحديث
عائشة عند أحمد (٢٣٣٥٠) بإسناد حسن .
* مفردات الحديث:
- تجرَّد لإهلاله: تعرَّى من ثوبه حينما خلع ملابسه المخيطة، ليبدلها بملابس
الإحرام، ليحرم.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - وجوب التجرد من المخيط، ولبس الإزار والرداء للإحرام للرجال.
٢- الاغتسال للإحرام، وهو من الاغتسالات المشروعة المؤكدة.
٣- يقصد من الاغتسال النظافة لهذه العبادة الجليلة، كما أنَّ في ذلك تفاؤلاً إلى
غسل الآثام، وآثار الذنوب.
(١) الترمذي (٨٣٠).

٦٩
كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به
٦٠٩ - وَعَن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّ رَسُولَ الله وَله
سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِن الثِّابِ، فَقَالَ: لا يَلْبَسُ القَمِيْصَ، وَلا
العَمَائِمَ، وَلاَ السَّرَاوِيلاتِ، وَلاَ البَرَانِسَ، وَلاَ الخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لاَ
يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسََ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَشْفَلَ مِنَ الكَعْبَيِّنِ، وَلاَ
تَلْبَهُوا شَيْئًا مِنَ الثّابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلاَ الوَرْسُ)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ(١).
* مفردات الحديث:
- لا يلبس .. إلخ: قال النووي: قال العلماء هذا من بديع الكلام وجزله، لأنَّ
ما يلبس منحصر، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر، فقال: لا يلبس كذا،
ويلبس ما سواه.
- لا يَلْبَس: من اللُّبس بضم اللام، والأشهر في الفعل الرفع على الخبر، ويجوز
فيه الجزم على أنَّ ((لا)) ناهية.
- القميص: جمعه قُمُص وقمصان وأقمصة، وهو ما يفضَّل ويلبس على هيئة
البدن مخيطًا، أو محيطًا.
- العمائم: جمع عمامة، بكسر العين هي التي تلف وتكور على الرأس، واعتم
بالعمامة وتعمم بها بمعنی واحد.
- السراويلات: جمع سروال، يذكر ويؤنث، وقال الأصمعي: لم يعرف فيها إلاَّ
التأنيث، والسراويلات: كلمة أعجمية معربة، قال العيني: العرب إذا
(١) البخاري (١٥٤٢)، مسلم (١١٧٧).

٧٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
استعملوا لفظًا أعجمیًّا غيَّروه بزيادةٍ، أو نقصانٍ، أو بقلب حرف بحرف غيره.
- البرانس: جمع بُرُنُس بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم النون، هو ثوب
رأسه منه ملصق به، يلبسه النسَّاك في صدر الإسلام، ويلبسه الآن المغاربة،
وهو مأخوذ من البِرْس - بكسر الباء - هو القطن، فالنون زائدة.
- الخِفَاف: بكسر الخاء جمع خُف، وهو ما يلبس في الرّجل، ويكون إلى
نصف الساق، أما الجوارب فما غطى الكعبين، والحكم واحد.
- إلاّ أحد: المستثنى منه محذوف، وتقديره: لا يلبس المحرم الخفين إلاَّ أحدٌ
لا يجد نعلین.
- مسّه الزَّعفران: أصابه، والجملة محلها النصب، صفة لقوله: ((شيئًا)).
- الزَّعفران: بفتح الزاي والفاء نبات بصلي من الفصيلة السوسنية، يصبغ به
الثياب، وهو اسم أعجمي، يجمع على زعافر، وقد عربته العرب وصرفته.
- الكعبين: تثنية كعب، هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من القدم.
- الوَرْس: بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة، نبت أصفر يصبغ به
الثياب أيضًا، وله رائحةٌ طيبةٌ.
ما يؤخذ من الحديث:
١-من حسن السؤال تحریره، وأن يقصد به نفس المسؤول عنه.
٢- من حسن الجواب، وكمال التعليم والتفهيم، تقويم سؤال السائل وتعديله
إلى المعنى المطلوب، فإنَّ السائل في هذا الحديث سأل عما يلبسه
المحرم، ولكون ما يلبسه المحرم هو الأصل المباح الكثير، عَدَل النبي وَّل
بالجواب، فبيَّن للسائل ما يحرم، وترك ما عداه على أصل الإباحة، وهذه
الطريقة في الجواب على مثل هذا السؤال هو ما يسمِّيه علماء البلاغة
أسلوب الحكيم، لذا أجابه بما هو أخصر وأحصر، فإنَّ ما يحرم أقل وأضبط
مما یحل.

٧١
كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به
٣- أنَّ الأشياء التي يجتنبها المحرم قليله معدودة محدودة، والأشياء المباحة هي
الكثيرة التي ليس لها حدٌّ، ولا عدّ.
٤- تحريم الأشياء الملبوسة المذكورة في الحديث على الرجال المحرمين
خاصة دون النساء، قال المجد بن تيمية: واتَّفقوا على أنَّ التحريم هنا على
الرجال.
ودليله من حديث الباب: توجيه الخطاب نحوهم، فإنَّ ((واو)) الضمير
وإن استعمل متناولاً للجنسين على التغليب فإنَّ الظاهر فيه اختصاصه
بالذکور
٥ - نبّه بههذه الأشياء المذكورة في الحديث على ما شاكلها من الألبسة، فتحريم
البرنس والعمائم، يشمل كل ما غطى به الرأس من الملاصق، أما تظليل
الرأس بغير ملاصق، فلا بأس به للرجال والنساء.
٦- تحريم ((الخفين)) يشمل كل ما ستر القدم وغطى الكعبين، والتحريم ما لم
يعدم النعلين، فإن لم يجدهما ليس الخفين، كما في حديث ابن عبّاس الذي
في الصحيحين، ولا يقطعهما في أصح قولي العلماء؛ لأنَّ حديث ابن عباس
متأخر عن حديث ابن عمر الذي فيه القطع، ولأنَّ الذين سمعوا حديث ابن
عبَّاس هم أكثر من الذين سمعوا حديث ابن عمر، فحديث ابن عمر في
المدينة، وحديث ابن عباس في عرفات، فلا وجه لحمل المطلق على
المقيّد في هذین الحدیثین.
٧- تحريم ((القميص)) يشمل كل ما لبس على قدر البدن مخيطًا، أو محيطًا.
والمراد بالنَّهي هو لبس المخيط، اللبس المعتاد، أما ارتداؤه ولفه على
البدن بلا لبس، فلا بأس فیه.
٨- ونبّه ((بالسراويلات)) على كل ما ستر بعض البدن، كالسراويل القصير
والصدرية المنسوجة ((الفنيلة)).

٧٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٩ - أما الورس والزعفران فنبّه بهما على تحريم أنواع الطيب، وهذا عام في حق
الرجال والنساء، فلا يجوز للمحرم استعماله، لا بلبسٍ، ولا ببدنٍ، ولا
بأكلٍ، ولا بشربٍ، ولا بغير ذلك.
* من حكمة التشريع:
١ - أن يأتي الحاج أشعث أغبر حاسر الرأس، ففي هذه الحال يكون قريب
القلب من ربه، لم تُطْغه المظاهر، ولم تغره الزخارف، ولم تفتنه الزينة.
٢- أنَّ هذه الهيئة تبعث صاحبها على الخضوع، والخشوع إلى الله تعالى هو لب
العبادة وروحها .
٣- أنَّ لباسه يذكِّره بموقف يوم القيامة حينما يأتي إلى ربه عاريًا حافيًا، فإذا ذكر
ذلك الموقف العظيم زاده قربًا من الله تعالى، وابتهالاً بين يديه، وخوفًا منه،
ورجاءً إلیه.
٤- أنَّ هذه العبادة وسائر العبادات ترمز إلى الوحدة بين المسلمين، والاتحاد
بينهم، وتشير إلى المساواة، ولذا توحّد زیهم ومسكنهم حتى لا يطغى أحد
على أحد، ولا يمتاز فردٌ على فردٍ، ولا يظهر غنيٌّ على فقيرٍ، ولا قويٌّ على
ضعيفٍ، وإنما هم في موقف واحد، وفي عبادة لله واحدة، ينشدون هدفًا
واحدًا، فههذا اللباس يؤلف بين القلوب، ويوحد بين النفوس.
٥- هذه اللبسة الخاصة تشعره في أنَّه في حالة إحرام، فيكثر من الدعاء
والذكر، ويصون نفسه عن ارتكاب المحظورات.
٦ - أما المرأة فروعي في لباسها قاعدة ((درء المفاسد مقدم على جلب المصالح))
فبقيت مستورة مصانة عن الفتنة، لاسيَّما في هذا الموطن .

٧٣
كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به
٦١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كُنْتُ أُطَيِّبُ
رَسُولَ اللهِوَّهِ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، ولَحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ))
مُثَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استحباب الطيب قُبيل عقد الإحرام، ليبقى أثره معه أثناء إحرامه.
٢ - أنَّ بقاء الطيب على المحرم لا يضر إحرامه، ولا يخل به، سواء في ثوبه أو
في بدنه، وهو قول جماهير العلماء من الصحابة والتابعين، وأئمة
المذاهب.
ومن أدلة هذا ما جاء في البخاري (١٥٣٨) ومسلم (١١٩٠)، عن عائشة
قالت: ((كأني أنظر إلى وبيض المسلك في مفرق رسول الله (َّ﴾ وهو محرم)).
قال ابن القيم: ومذهب جمهور العلماء جواز استدامة الطيب للسنة
الصحيحة: أنَّه كان يُرَى وبيص الطيب في مفارقه بعد إحرامه، وحديث
صاحب الجبة عام حنين سنة ثمانٍ، وحديث عائشة عام حجة الوداع، فهو
ناسخ.
٣- حل الطيب إذا تحلل المحرم التحلل الأول، وسيأتي بيان التحللين، إن شاء
الله تعالى .
٤- استحباب الطيب بعدالتحلل الأول، وقبل الطواف بالبيت.
٥- يؤخذ من تطيبه وَل عندالإحرام، وتطيبه بعد التحلل، تحريم الطيب أثناء
الإحرام، وعلى هذا إجماع العلماء، فهو من محظورات الإحرام.
(١) البخاري (١٥٣٩)، مسلم (١١٨٩).

٧٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦ - أنَّ ترتيب الإفاضة في فعل المناسك يكون بعد التحلل الأول، وسيأتي بيانه
إن شاء الله تعالى.
٧- الحكمة في تحريم الطيب على المحرم، هو البعد عن التنعم، وملاذ الحياة
الدنيا، وأن يجمع همه لمقاصد الآخرة.
٨- ولاية المرأة شؤون زوجها الخاصة، وقيامها عليها، وإنَّ هذا من حسن
العشرة.
٩ - استحباب التجمل والتطيب عند الذهاب إلى العبادات في المساجد، لا سيَّما
المجامع الكبيرة، فقد قال تعالى: ﴿﴿ يَبَنِىّ ءَدَمَ خُذُواْ زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
[الأعراف: ٣١].
١٠ - وجوب طواف الإفاضة، فهو أهم أركان الحج، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ
[الحج].
٢٩
تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُواْنُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ

٧٥
كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به
٦١١ - وَعنْ عُثْمَانَ بنِ عقَّنَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَّ قَالَ: ((لاَ يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلا يُنْكَحُ، وَلاَ يَخْطُبُ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- لا ينكح: ((ياء)) المضارعة مفتوحة، فهو مبني للمعلوم، أي لا ینکح بنفسه،
وهذا یروی على وجهين:
أحدهما: على صيغة الخبر، وتكون ((لا)) نافية.
الثاني: على صيغة النَّهي، وتكون ((لا)) ناهية جازمة.
والأفعال الثلاثة إما مرفوعات على الأول، أو مجزومات على الثاني،
وذكر الخطابي أنَّ صيغة النَّهي أصح، وهو أكثر ما روي في طرق الحديث.
- ولا يُنكح: بضم الياء مبني للمجهول، أي لا يُنكِحُهُ غيره.
- ولا يخطب: بضم الطاء، من الخِطبة بكسر الخاء، وهي طلب زواج المرأة من
نفسها، أو من أهلها .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تحريم عقد النكاح للمحرم لنفسه، سواء كان رجلاً أو امرأة، مُخْرمين، أو
أحدهما محرمًا، والآخر حلالاً، وهو نفي في معرض النَّهي فيقتضي فساد
العقد .
٢- تحريم عقد النكاح لغيره إذا كان محرمًا، ولو كان المعقود عليه حلالاً،
سواءٌ كان وليًا أو وكيلاً، لعموم الحديث، وهو نفي بمعنى النَّهي فيقتضي
فساد العقد .
(١) مسلم (١٤٠٩).

٧٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣- تحريم خِطبة النكاح على المحرم، لأنَّ الخِطبة وسيلة إلى عقد النكاح،
والنكاح وسيلة إلى الجماع المحرَّم قبل التحللين: الأول والثاني للمحرم،
لأنَّ الجِمَاع هو أغلظ محظورات الإحرام.
٤- جاء في البخاري (٥١١٤) ومسلم (١٤١٠) عن ابن عباس: ((أَنَّ النَّبِيَّ لَه
تزوج ميمونة وهو محرم، وبنئ بها وهو حلال)).
وقد خطأ العلماءُ ابن عباس بهذه الرواية، فإنَّ ميمونة نفسها قالت: ((إنَّ
النَّبِيَّ وَّ تزوجها وهو حلال))، وكذلك أبورافع قال: ((كنت السفير بينهما،
فتزوجها وهو حلال)) قال ابن المسيب: وقال القاضي عياض: انفرد برواية
ذلك ابن عباس وحده، وخالفه أكثر الصحابة، وممن خالفه ميمونة
وأبورافع، وهما أعلم بالقصة؛ لأنهما المباشران لها .
٥- الحكمة في تحريم النساء على المحرم، هو بعده عن ملاذ الحياة الدنيا
وزينتها، وأن يجمع قلبه على أعمال الآخرة، وما يقربه إلى الله تعالى.
٦ - قال الشيخ تقي الدين: الرفث اسم للجماع، وليس في المحظوارت ما يفسد
الحج إلاَّ جنس الرفث، فإن جامع فسَدَ حجه.
وحكى ابن المنذر والوزير وغيرهما إجماع العلماء على فساد النسك بالوطء
قبل التحلل الأول، وأنه لا يفسد النسك إلاَّ به، أنزل، أو لم ينزل.
٧- المشهور من مذهب الإمام أحمد فساد الحج بالوطء مطلقًا، عالمًا أو
جاهلاً، ناسيًا أو متعمدًا، وهو قول جمهور العلماء.
والرواية الأخرى عن الإمام أحمد: لا يفسد حج الناسي والجاهل والمكره،
وهو مذهب الشافعي، واختاره الشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق، وأنه لا
شيء عليهم، لا كفارة ولا قضاء، لما ثبت بدلالة الكتاب والسنة.
٨- قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّه إذا وطيء فيما دون الفرج، وكان ذلك قبل الوقوف
بعرفة أنَّ عليه دمًا، ولا يفسد حجه، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافًا .

٧٧
كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به
٩ - الحديث من أدلة القاعدة الشرعية ((الوسائل لها أحكام المقاصد)) فإنَّ الخِطبة
لما كانت وسيلة إلى العقد. والعقد وسيلة إلى الجماع، حرمت الخِطبة
والعقد .
١٠ - جَمَع الحديث بين ما يحرم ولا يصح، وهو العقد، وبين ما يحرم ولا
يوصف بصحة ولا فساد، وهو الخِطبة.

٧٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦١٢ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةٍ
صَيْدِهِ الحِمارَ الوَحْشِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِم، قَالَ: ((فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَله
لِأَصْحَابِهِ، وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ
بِشَيءٍ؟ قَالُوا: لاَ، قَال: فَكُلُوا مَا بَقِي مِنْ لَحْمِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
٦١٣ - وَعَنْ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَة اللَّيْتِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّه
أَهْدَىْ لِرَسُولِ الله ◌ِّهَ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ
عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
* مفردات الحديث:
- الليثي: نسبة إلى ((ليث بن بكر)) بطن من كنانة بن خزيمة من قبائل عدنان،
وكان الصعب - رضي الله عنه - ينزل ودان، والأبواء ما بين مكة والمدينة.
- حمارًا وحشيًا: الحمار الوحشي نوع من الصيد على خلقه الحمار الأهلي؛
لأنَّهما من فصيلة واحدة نسبت إلى الوحش؛ لتوحشها في الأمكنة الخالية
المقفرة، جمعها وحوش ووحشان.
- حمَارًا: جاء في رواية مسلم: ((لحم حمار وحش)).
وفي رواية أخرى: ((رِجْل حمار وحش)).
وفي رواية ثالثة: ((عجز حمار وحش)).
وفي رواية الرابعة: ((شق حِمار وحش)).
(١) البخاري (١٨٢٤)، مسلم (١١٩٦).
(٢) البخاري (١٨٢٥)، مسلم (١١٩٣).

٧٩
كتاب الحج - باب الإحرام وما يتعلق به
وفي خامسة: ((عضوًا من لحم صيد)).
فههذه الروايات كلها أتى بها مسلم من طرق متعددة، ولذا فلا بد من ذكرها
لتسوفى الرواية التي أتى بها المؤلف.
- وهو بالأبواء أو بودان: الشك من الراوي الصعب بن جثامة نفسه، ففي إحدى
روايات الحديث من حديث ابن عبّاس، عن الصعب قال: ((مرَّ بي رسول الله
﴿ ﴿ وأنا بالأبواء أو بودَّان، فأهديت له لحم حمار وحش))، وفي الطبراني أنَّ
الشك من ابن عباس الراوي عن الصعب، وبعض الرواة جزم أنه بالأبواء،
وبعضهم جزم أنَّه بودان.
- الأبواء: وادٍ فروعه: الحرار التي بين مكة والمدينة، ومصبه في البحر الأحمر،
فهو ملتقى وادي الفرع ووادي القاحة، حيث يتكوّن من التقائهما وادي
الأبواء، ثم ينحدر إلى البحر الأحمر جاعلاً ودان عن يساره، ومارًا ببلدة
مستورة حيث مصبه في البحر، ويسمَّى الآن ((وادي الخريبة)).
- ودان: بفتح الواو وتشديد الدال المهملة آخره نون، شرق قرية مستورة الواقعة
على طريق المدينة جدة، فيبعد ((ودان)) عن مستورة شرقًا بمسافة اثني عشر
كيلو، وسكان ودان الآن بنو محمَّد من قبيلة حرب، وليست ودان هي
مستورة، كما توهم ذلك بعض الباحثين، وتبعد كل من الأبواء وودان عن مكة
بنحو (٢٤٠) کیلو .
- لم نَؤُدَّه: يجوز فيه الإدغام وفکه، وإذا أدغم فالمشهور عند المحدثین هو فتح
الدال، أما أهل العربية فالضم عندهم أصح، لأنَّه مضاعف مجزوم اتَّصلت به
هاء ضمير المذكر .
- أنا محُرُمُ: بكسر الهمزة وفتحها، فالكسر على أنَّها ابتدائية، لاستئناف الكلام،
والفتح على حذف لام التعليل.
- محُرُم: بضم الحاء والراء المهملتين، مفرده حرام، مثل عناق وعنق، والمراد

٨٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
محرمون .
ما يؤخذ من الحديث:
١ - حل أكل الحمار الوحشي، وأنَّه من الصيد، بخلاف الحمار الأهلي، فإنه
رِجسٌ محرمٌ.
٢ - حل أكل المحرِم مما صاده الحلالُ، إذا لم يصده من أجله.
٣- تحريم الصيد على المحرم والإعانة عليه، بدلالةٍ أو إشارةٍ أو مناولةِ سلاحٍ،
أو غير ذلك مما يعين على قتله، أو إمساكه، وفي هذا حِكمٌ عظيمةٌ، ولعَلَّ
من أبرز ما ظهر لنا منها المبالغة في بُعد المحرم عن كل اعتداء وأذى لغيره،
ثم إنَّ الصَّيد من اللهو المرغوب فيه عند كثير من الناس، فحظر على المحرم
ممارسته، والاشتغال به عن طاعة الله في حال الإحرام.
٤ - تحريم صيد الحلال على المحرم الذي صيد لأجله، وسيأتي ذكر الخلاف
في هذه المسألة إن شاء الله .
٥- استفسار المفتي عن الأشياء التي يتغير من أجلها الحكم في الفتوى.
٦ - قبوله وَله الهدية جبرًا لقلب صاحبها.
٧- رد الهدية إذا وجد ما يمنع من قبولها، ولكن من حسن الخلق أن يبين
للمردود عليه هديته سبب الرد، لتطمئن نفسه، وتزول الشكوك عنه.
٨- إنَّ الإعانة على الأمور المحرَّمة، والدلالة عليها لا تجوز؛ لأنَّ المعين
مشارك للمباشر في عمله، قال تعالى: ﴿وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدِّوَنِ ﴾
[المائدة: ٢].
٩ - قصة أبي قتادة في عمرة الحديبية، فإنَّ النَّبِيَّ وَله خرج معتمرًا، وأحرم من
ذي الحليفة، لأنَّه يسلك الطريق الأيسر البري، وبعث أباقتادة ومعه بعض
الصحابة ليكون رداءً له، وليستطلع له أخبار عدوه، فسلك طريق الساحل
الذي ميقاته الجحفة، أقرب من ذي الحليفة إلى مكة بنحو نصف المسافة،