Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه ٥- ولي الصغيرين هو القائم بشؤونهما ومصالحهما، من أب أو أم، أو غيرهما، فلا تُخص الولاية بالرجال، كما هو ظاهر الحديث. ٦- يفعل الولي عنهما ما يعجزان عنه كالرمي ونحوه، لما روى الترمذي (٨٤٩) عن جابر قال: ((كنّاً حججنا مع رسول الله وَالثّره، فكناً نرمي عن الصغار)). أما ما يقدر عليه الصغير فيأتي به بنفسه، كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والطواف والسعي. ٧- إذا كان الصغير المحمول في الطواف والسعي مميزًا، فإنَّه ينوي عن نفسه وحامله الطائف أو الساعي ينوي عن نفسه، ولكل منهما نية خاصة بنفسه، وأما إذا كان دون التمييز والناوي عنه حامله، فظاهر هذا الحديث إجزاء ذلك؛ لأنَّ النَّبِيَّ وَِّ لم يأمر المرأة التي سألته أن تطوف له وحده ولها وحدها، ولو كان واجبًا لبيَّنه، ولكن خروجًا من الخلاف، ومن باب الاحتياط، ولحديث ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) [رواه الترمذي (٢٤٤٢)]، فالأفضل أن يكون حامله قد طاف وسعى لنفسه، حين حمل من هو دون التمییز . ٨- فيه قبول العبادة من الصغار وإثابتهم عليها، وفيه تدريب وتمرين على طاعة الله تعالى، التي هي سعادة الدنيا والآخرة، ولله في أمره أسرار. ٩ - استحباب التعارف والتآلف بين المسلمين، فالنبي وَّ قال: ((من القوم؟)) فقالوا: فمن أنت؟ قال: ((رسول الله)). والتعارف والتواصل من أهداف الحج ومقاصده، التي أشار إليه القرآن الكريم بقوله: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨]. ١٠ - فيه فضيلة صحبة أهل العلم والفضل، لاسيَّما في سفر الحج؛ ليستفيد منهم المسلم، ولیؤدي عبادته على منهج سلیم. ١١ - فيه أنَّ صوت المرأة ليس بعورة، ما لم تلينه وترققه، كما قال تعالى: ﴿فَلَاَ سبــ ٢٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام [الأحزاب]، وإِنَّ ٣٢ تَخْضَعْنَ بِالْقَوّلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ، مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا سماعه من الرجال جائز للحاجة إذا لم يقصد الرجل التلذذ بسماع صوتها . ١٢ - فيه أنَّ المرأة تلي شوؤن ولدها، وتعمل فيه بما هو الأصلح له، ولو كان والده موجودًا، فإنَّ النَّبيَّ ◌َّ لم يستفسر منها عن وجود أبيه . ١٣ - حج الفرض عن الميت يجزيء عنه، ولو بغير إذن وارث؛ لأنَّ النَّبِيَّ وَّ شبَّهه بالدین. أما الحي فلا يسقط عنه الحج إلاّ بإذنه، ولو معذورًا، كدفع الزكاة عنه؛ لأنَّ هذه عبادات لا تصح إلاَّ بنيّة. بخلاف الدَّين فإنَّه يصح القضاء عنه بلا إذنه، لأنَّه ليس عبادة، ولو حجَّ أو اعتمر نفلاً، ونوى ثوابه لميت أو حي صحَّ، وأجزأ، ولو بلا إذن المحجوج عنه، والمعتمر عنه. ٢٣ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه ٥٩٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((كَانَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - رَدِيف رَسُولِ اللهِ وَالِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَفْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ وَِّ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَىْ الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيْضَةَ اللهِ عَلَىْ عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذُلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(١). * مفردات الحدیث: - رديف: وزن فعيل، وهو الراكب خلف الراكب، جمعه أرداف، ورُدَفاء، ورِداف. - خثعم: هي قبيلة قحطانية ينتهي نسبها إلى كهلان، تقع ديارها على طريق الطائف إلى أبها، تحد ديارها - من ناحية الشمال والغرب - قبيلة شهران، وتحدها من الجنوب والشرق ديار بلقرن. - فجعل الفضل: جعل من أفعال الشروع - هنا -، وضع ليدل على أن الخبر بدىء في فعله، و((الفضل)) اسم جَعَل، وجملة: ((ينظر إليها)) في محل نصب خبرها . - الشِّق: بكسر الشين المعجمة بعدها قاف مشددة، المراد به هنا الجانب. - أدركت: أي لحقت، فالإدراك اللحاق. - شيخًا كبيرًا: نصب على الحال، و((كبيرًا)) صفة، وهو من استبانت فيه السن، (١) البخاري (١٥١٣)، مسلم (١٣٣٤). ٢٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام يجمع على شيوخ وشيخان وغيرهما. - لا يثبت على الراحلة: الجملة صفة لـ((شيخ)) بمحل النصب، والمعنى: لا يدوم، ولا يستقر، فلا يقدر على ركوب الراحلة. - أفأحج عنه: الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوفة على محذوف، أي: أيصح مني أن أكون نائبة، فأحج عنه؟ - نعم: حرف جواب وإعلام، وإن وقعت بعد الماضي: فهي تصديق له. - حَجَّة الوداع: بكسر الحاء وفتحها وتشديد الجيم، وهي التي ودَّع النبي ◌َّل الناس فيها، وإلاّ فهو لم يحج بعد الهجرة إلاَّ هذه الحجة. - الوداع: بفتح الواو، اسم من التوديع عند الرحيل، وهو الترك والمفارقة، سمي بذلك تفاؤلاً للمسافر بالدعة، التي سيصير إليها في سفره إذا قفل، وحجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تحريم النظر إلى المرأة التي ليست بذات مَحْرم. ٢- إبعاد الإنسان عن مواقع الفتنة، وصده عنها . ٣- وجوب إنابة المُزْمِن غَيْرَهُ ليحجَّ عنه، وإن کان موسِرًا. ٤ - جواز نيابة المرأة عن الرجل، وبالعكس في أداء النسك. قال شيخ الإسلام: يجوز للرجل الحج عن المرأة باتفاق أهل العلم، وكذا العكس عند الأئمة الأربعة، وخالف فيه بعض الفقهاء. ٥- إنَّ من لم يستطع أداء الحج ببدنه لا يلزمه أداؤه بنفسه، بل تكفي النيابة عنه، هذا في حال استطاعته بماله، فإن لم يستطع بالمال، فلا تجب النيابة عليه، لقوله تعالى: ﴿مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. ٦ - ما دامت النيابة جائزة في فرض الحج، ففي نفله من باب أولى وأحرى أن تجوز . ٢٥ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه ٧- ترك الاستفصال في هذا الحديث يدل على أنَّ النائب في الحج يأتي به، ولو من غير بلد المنوب عنه، ولو كانت أقرب منه، خلافًا للمشهور من مذهب الإمام أحمد. ٨- في الحديث دليل على وجوب كشف المحرمة وجهها حين الإحرام، وللكنه مقيد بعدم رؤية الأجانب لها، كما في حديث عائشة الآتي. ٩- هذه المسألة حدثت في حجة الوداع، أي قُبيل وفاة النبي وَلَّ، فأحكامها باقية لم تنسخ . ١٠ - فيه بر الوالدين بالقيام بمصالحهما، من قضاء الديون، وأداء الحج، وغير ذلك. ١١ - جواز الإرداف على الدابة، إذا كانت مطيقة. ١٢ - جواز سماع كلام الأجنبية للحاجة، إذا لم يخش فتنة، وتقدم. ٢٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٥٩٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَىْ أُمُّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيتَهُ، اقْضُوا اللهَ، فَالله أَحَقُّ بِالوَفَاءِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١) . : مفردات الحديث: - جُهَيْنَة: بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء بعدها نون مفتوحة ثم مربوطة، هو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، فهي قبيلة قضاعية قحطانية، منازلها حتى الآن على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وعاصمة قراها أملج. - نذرت: أي أوجبت على نفسها، فالنذر شرعًا: إلزام مكلف مختار نفسه شيئًا لله تعالى، بکل قول يدل عليه. - أفأحج عنها: الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. - أرأيتٍ: أوله همزة استفهام للتقرير، وآخره تاء المخاطبة المكسورة، والمعنى أخبريني . - قاضيته: قضى لها عدة معاني، والمراد بها هنا: أدى دينه. - اقضوا الله : أي اقضوا حق الله تعالى، وما وجب له عليكم. - أحق بالوفاء: يعني أولى بإعطاء حقه وافيًا من غيره. (١) البخاري (١٨٥٢). ٢٧ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه * ما يؤخذ من الحديث: ١ - انعقاد النذر في العبادات، والنذر هو إلزام المكلف نفسه شيئًا لله تعالى بالقول غير لازم بأصل الشرع. ٢ - وجوب الوفاء بالنذر إذا أوجبه الإنسان على نفسه؛ لقوله: ((حجي عنها، واقضوا الله، فالله أحق بالوفاء)). للكن أصل عقد النذر مكروه، لما جاء في الصحيحين عن ابن عمر عن النبيِ وَلّه«أنَّه نهى عن النذر، وقال: إنَّه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)). ٣- في الحديث دليلٌ على أنَّ ناذر الحج إذا مات قبل أداء نذره يؤدى عنه، وجوبًا إن كان ترك مالاً، واستحبابًا إن لم يترك مالاً، وأنه تعلق بذمته، وذلك مستفاد من تشبيهه بالدين، فإنَّ من مات وعليه دين، وله تركة وجب إيفاء الدين، وإلاّ فلا يجب على الورثة، وإنما يستحب في حقهم. ٤- إنَّ الوفاء واجب عن الميت، ولو لم يوصٍ به؛ لأنَّه دين، فوجب إبراء ذمته منه . ٥- في الحديث دليل على أنَّ القياس أصل من أصول التشريع، فإنَّه يَّ قاس الحج على الدين، وقاس حق الله على حق غيره في وجوب الوفاء. ٦- في الحديث حسن التفهيم وتوضيح المسائل، فإنَّه وَ لَّ ضرب المثل في المعلوم للمجهول؛ ليتضح ولیکون أوقع في النفس. ٧- في الحديث دليل على وصول ثواب عبادة الحج من الحي إلى الميت، وهو في الحج، والصدقة، والدعاء، والاستغفار مجمع عليه بين العلماء، وفي الصوم، والصلاة وتلاوة القرآن. موضع خلاف، والصحيح عمومه، وتقدم بيان الخلاف في كتاب الجنائز، والله أعلم. ٨- وجوب قضاء حقوق الله تعالى على الميت كالزكاة، والنذر، والكفارة، ٢٨٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وحجة الإسلام، وأنها تزاحم الحقوق التي عليه للخلق، فتُقدَّم هذه الديون على حق الوثة في التركة، فإن لم تفِ التركة، وزَّعت على الديون كلها، كلٌ بنسبته . ٩- بر الوالدين ولو بعد وفاتهما، وإنَّ من البر بهما وفاء دیونهما ونذرهما. ١٠ - إجزاء وفاء الدين النذر عن الميت من لطف الله تعالى بخلقه، وبره بهم، ليخفف عنهم أعباء الواجبات وتبعة الحقوق. ٢٩ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه ٥٩٩ - وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَ، ثُمَّ بَلَغَ الحِنْثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى)) رَوَاهُ ابنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالبَيْهِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلاَّ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، وَالمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. قال المؤلف: رجاله ثقات، والمحفوظ أنَّه موقوف، وأخرجه الطحاوي والبيقهي من طريقين، وإسناده صحيح مرفوعًا وموقوفًا، وللمرفوع شواهد ومتابعات يتقوی بها . قال في التلخيص: ويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس: ((احفظوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس))، وهذا ظاهره أنَّه أراد أنَّه مرفوع، فلهذا نهاهم عن نسبته إليه . * مفردات الحديث: - الحِنث: بكسر الحاء المهملة وسكون النون ثم ثاء مثلثة، هو الإثم والذنب، معناه أنَّه بلغ أن يكتب عليه إثم ذنبه، إذ بلغ حد التكليف. - أيما: أيُّ: اسم شرط، وهي هنا معربة؛ لأنَّها مقطوعة عن الإضافة، و(ما)) زائدة والتقدير أي صبي .. إلخ. (١) ابن أبي شيبة (١٤٨٧٥)، البيهقي (٨٣٩٧). ٣٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ما يؤخذ من الحديث: ١- فیه دلیل على صحة حجة من لم يبلغ، وقد تقدم بيانه. ٢- أنَّ حجة الصغير لا تجزئه عن حجة الإسلام، فإذا بلغ فعليه أن يؤدي فريضة الحج بعد البلوغ إذا كان مستطيعًا . ٣- قال الترمذي وابن عبدالبر والوزير وغيرهم: أجمع أهل العلم على أنَّ الصبي إذا حج قبل أن يبلغ فعليه الحج إذا بلغ ووجد سبيلا إليه، ولا تجزئه تلك الحجة عن حجة الإسلام، وكذا عمرته. ٤- أنَّ الصغير قبل البلوغ لا تكتب عليه الآثام في أعماله العدوانية، ولا توجب عليه واجبات يوصف بأنه فرط فيها، إلاَّ أنَّ هذا لا يسقط وجوب تأديبه، وتربيته بالحكمة . ٥- أنَّ حجة الرقيق قبل عتقه صحيحة، له وللساعي في حجه أجرها، كما يكون ذلك للصغير. ٦- أنَّ حجة الرقيق قبل العتق لا تجزئه عن حجة الإسلام، بل عليه أن يحج أخرى إذا كان مستطيعًا، عملاً بهذا الحديث. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم - إلاّ من شذَّ منهم - على أنَّ الصبي والعبد إذا حج في صغره، والعبد في حال رقه، ثم بلغ الصبي وعتق العبد، أنَّ عليهما حجة الإسلام، إذا وجدا سبيلاً. وقال الترمذي: أجمع أهل العلم على أنَّ المملوك إذا حجَّ في حال رقه، ثم عتق فعليه الحج، إذا وجد إلى ذلك سبيلاً، ولا يجزيء عنه ما حجَّ في حالة رقه . ٣١ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه ٦٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم، وَلاَ تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلَّ معَ ذِي مَحْرَم، فَقَامَ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُبْتُ فِي غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). * مفردات الحدیث: - لا يخلونَّ: ((لا)) حرف نهي، تجزم الفعل، فالفعل مجزوم بها، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. - إلَّ ومعها ذو محرم: المَحْرم بفتح الميم: مَنْ يَحرم عليه نكاحها أبدًا، من قريب بنسب كأبيها وأخيها، أو سببٍ مباحٍ. كصهر أو رضاع، والزوج له حكم المحرم . - اكتُتِبْتُ: مبني للمجهول، وأصل الكتب جمع الشيء، من ذلك الكتابة جمع الحروف بعضها إلى بعض، والمراد هنا أنَّ اسمي مكتوب مع الغزاة. - كذا وكذا: ((الكاف)) للنسبة، ((وذا)) اسم إشارة، والثانية توكيد لفظي للأولى. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وهي مَن ليست بذات محرم له. ٢- كذلك يحرم سفر المرأة مع غير ذي محرم، ولو للعبادة، أو للحاجة. ٣- لا يجب عليها أداء الحج إذا لم تجد محرمًا، وذلك بإجماع العلماء، وللكر هل المحرم شرط للوجوب، أو شرط للأداء؟ (١) البخاري (١٨٦٢)، مسلم (١٣٤١). ٣٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام قولان، الصحيح الأول منهما للكن لو قامت به أجزأ عنها مع التحريم عند الأئمة الأربعة؛ لأنَّ أهلية الحج تامة، والمعصية في أمر خارج عنه. ٤- في منعها من الحج إلاَّ مع ذي محرم حكمة سامية، هي المحافظة على الأخلاق الكريمة، والصيانة والعفاف، فإنَّ المرأة محل الأطماع، وهي ضعيفة في بدنها ونفسها، ولا يحافظ على شرفها ويغار عليها مثل الرجال من محارمها . ٥- إذا تأملت حال نساء المسلمين الآن، من التبرج، والعري، ومزاحمة الرجال، والخلوات المحرمة معهم، وصحبتهم في الأسفار البعيدة، وغير ذلك من العادات التي یندی له الجبين، علمت بعد المسلمین عن دینھم، وعدم مراعاتهم حرماته. ٦- في مثل هذه الآيات الكريمة والأخلاق العالية، المحافظة على الكرامة، والصيانة للشرف والعِرض، وحفظ الأنساب والأعراق، وهو مظهر كريم، وتكريمٌ للمرأة، وتطهيرٌ لها من الأدناس، أما الخلاعة والمجون والإباحية فهي الرجعية إلى عهد الوحشية والبهيمة، التي لا تعرف نظامًا، ولا قانونًا، ولا حياءً، ولا عفةً. ٧- إنَّ فرض العين مقدم على فرض الكفاية، فالرجل كُتِب في الجهاد وهو فرض كفاية، والمحافظة على زوجته فرض عين، فقدمه النبي ◌َّ، ففيه دليل على تقديم الأعذار الخاصة اللازمة على فروض الكفايات. ٨- محرم المرأة هو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، بنسب كأخ و بسبب مباح كأخ من رضاع. ٩- يشترط في المحرم الإسلام، فالكافر لا يكون محرمًا، كما يشترط التكليف بالبلوغ والعقل؛ لأنَّ الصغير والمجنون لا تحصل بهما الصيانة والكفاية. ١٠ - استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أنَّ أداء فريضة الحج على التراخي ٣٣ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه فلا تجب على الفور، ووجهه أنَّ زوجة الرجل تريد الحج في حجة الوداع، وزوجها كُتِب مع الغزاة، والمسلمون لم يحجوا إلاَّ ذلك العام، وللكنه معارَض بحديث: ((إنَّ الله كتب عليكم الحج فحجوا)) [رواه مسلم (٢٣٨٠)]. والأمر يقتضي الفور عند الأصوليين، وهذا نص لا يقاومه الاستنباط من حديث الباب، فإنه معرض لوجود الاحتمالات، وهو معارض بما رواه الإمام أحمد (٢٧٢١) والبيهقي (٨٤٧٧) من حديث ابن عباس أنَّه وَله قال: «تعجلوا الحج، فإنَّ أحدکم لا يدري ما یعرض له)). ١١- يعتبر المَحرم لكل من لعورتها حكم، وهي بنت سبع سنين فأكثر لأنَّها محل شهوة . ١٢ - قال الشيخ: ليس للزوج منع زوجته من الحج الواجب مع ذي محرم، وعليها أن تحج، وإن لم يأذن في ذلك، وإن أحرمت به بلا إذنه لم يملك تحليلها، ويستحب لها أن تستأذنه . ١٣ - جاء في البخاري (١٠٢٦) ومسلم (١٣٣٩) ((لا يحل لامرأة أن تسافر يومًا ولیلةً، إلاّ ومعها ذو محرم)). وجاء في البخاري (١٠٢٦) ((لا تسافر مسيرة يوم، إلاّ ومعها ذي محرم)). وجاء في صحيح مسلم (١٣٣٩): ((لا يحل لامرأة أن تسافر سفرًا إلاَّ ومعها ذو محرم لها)). وجاء في المسند لأحمد (٢٣٩١) بسند صحيح: ((لا يدخل على المرأة رجل، إلاّ ومعها محرم)). والقصد من المحرم معلوم، والعلماء تجاه هذا لهم اتجاهات، فبعضهم تمسّك بظواهر النصوص، فلم يرخِّص للمرأة بتخطيها، سواء ٣٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام كانت مسنة أو شابة، وسواء كانت مع رفقة آمنة أوْ لا، وسواء كان ثقةً في نفسها أو لا . وبعضهم نظر إلى معنى ومراد الشارع، فما دام أنَّ حال الطمع في المرأة موجود، فالعمل بالنصوص واجب، وإذا فُقد هذا الخوف، بأن كانت المرأة ثقة في نفسها، ومع نساء ثقات، أو كانت في مجمع حاشد كالطائرة، يودعها محارمها ويستقبلها محارمها، فهؤلاء لا يتمسكون بظواهر النصوص، ویرون أنَّه لا يوجد محذور . قال شيخ الإسلام: تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم؛ لزوال العلة. وقال: هذا متجه في كل سفر طاعة . ١٤- وقال الشيخ: وليس للأبوين منع ولدهما من الحج الواجب، ولا يجوز للولد طاعتهما في ترك واجب الحج، وكذا كل ما وجب: من صلاةٍ وصوم وصلاة الجماعةِ والسفر لطلب العلم الواجب؛ لأنَّه فرض عين، فطاعتهما واجبة في غير معصية: من فعل محرم، أو ترك واجبٍ . خلاف العلماء : أجمع العلماء على تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية منه، كما أجمعوا على تحريم سفر المرأة بدون محرم، إذا خيف الفتنة، واختلفوا فيما إذا بعدت الشبهة وموطنها . فبعضهم أخذ بعموم اللفظ، فحرَّموا سفرها بدون محرم، سواءٌ قَرُب السفر أو بعُد، وسواءٌ كانت شابةً أو عجوزًا، وسواءٌ كان معها رفقةٌ من النساء أو لا، وهذا مذهب الحنابلة والظاهرية، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، والشعبي، وطاووس. أما الجمهور فذهبوا إلى تحريم ذلك على الشابة، وتساهلوا في المرأة الكبيرة، وبعضهم خصص السماح لها بوجود رفقةٍ من النساء، وبعضهم أباحه ٣٥ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه حينما يكون الطريق آمنًا، وهذا كله في الحج الواجب. أما شيخ الإسلام ابن تيمية فنقل عنه في الاختيارات قوله: ((وتحج كل امرأة آمنة، مع عدم محرم؛ لزوال العلة، قال أبوالعباس: وهذا متوجه في كل سفر طاعة)) . قلتُ: والمسألة موضع اجتهاد بين العلماء، فمن رأى عموم النصوص أجراها على ظاهرها، ومنع ذلك مطلقًا، ومن رأى المعنى الذي حرم السفر من أجله أباحه في صورة تبعد الشبهة بها، وتخف الريبة حولها، والراجح ما قاله الشيخ من الجواز مع وجود الأمن، وقد تقدم مثله قريبًا، والله أعلم. ٣٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٠١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبِّكَ عَنْ شُبْرُمَةَ؟ قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ، قَالَ أَخٌ لِي، أَوْ قَرِيْبٌ لِي، فَقَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَابنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، والرَّاجِحُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَقْفُهُ(١). * درجة الحديث: الحديث صحيح . قال المؤلف: صحّحه ابن حبان، قال البيهقي: إسناده صحيح، وليس في الباب أصح منه. قال ابن الملقن: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أعلَّه الطحاوي بالوقف، والدارقطني بالإرسال، والظاهري بالتدليس، وابن الجوزي بالضعف . وللكن الحافظ في التلخيص مال إلى تصحيح الحديث، بالنظر إلى أنَّ له شاهدًا مرسلاً، رواه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن النبي وَلّ، وأجاب الحافظ في التلخيص عن بعض علله، وهذا المرسل يقوي الموصول، ورجّح عبدالحق وابن القطان رفعه، وصحَّحه ابن حجر مرفوعًا، وقال ابن الملقن: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الشوكاني . (١) أبوداود (١٨١١)، ابن ماجه (٢٩٠٣)، ابن حبان (٩٦٢). ٣٧ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه * مفردات الحديث: ـ لبَّك: سيأتي شرحه في حديث جابر، إن شاء الله تعالى. - شُبْرُمَة: بضم الشين والراء وسكون الباء الموحدة. - أخ لي أو قريب لي: ((أو)) للشك، والشاك هو راوي الحديث. - حججت عن نفسك: هذا للاستفهام، وتقديره: أو لا؟ ما يؤخذ من الحديث: ١ - استحباب ذكر اسم المحجوج عنه في التلبية، لإقرار النبي ◌َّ الرجل على تلبيته . ٢- جواز حج الإنسان عن قريبه، سواء كان حيًّا أم ميتًا، لكن في النافلة تجوز مع قدرته على الحج وعدمها، أما في الفريضة فلا يحج عنه حتى ييأس من قیامه بالحج بنفسه . ٣- أنَّ النائب لا تجوز حجته عن غيره إلاّ بعد أن يحج فريضة الإسلام. ٤- أنَّه لو أحرم عن غيره في هذه الحال انقلب الحج له، ومثله لو أتم الحج صارت الحجة له، لا لمن نوى النيابة عنه، فهو من الأحكام القهرية التي لا تؤثر فيها النية . ٥- أنَّ الإحرام ينعقد مع الصحة والفساد، فإنَّ الإحرام عن الغير ممن لم يحج عن نفسه باطلٌ للنهي، وللكنه لم يؤثر في أصل عقد الإحرام، فصحت الحجة القائم بها مع اختلاف نيته وقصده. ٦- وجوب المبادرة إلى تعليم الجاهل، إذا كان متلبسًا بالعبادة على غير وجه صحیح. ٧- أنَّ المفتي إذا بيَّن للجاهل خطأ ما هو عليه، فلابُدَّ أنَّ يبين له الطريقة الصحيحة في عمله الذي أخطأ فيه. ٨- الحج عمل من شرطه أن يكون قربة لفاعله، فلا يجوز الاستئجار عليه ٣٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام كغيره من القرب، فإذا كان هذا العمل إنما يعمل للدنيا ولأجل العوض الذي أخذه، لم يكن حجه عبادة لله، وإنما تقع النيابة المحضة فيمن غرضه نفع أخيه المسلم، لرحمٍ بينهما، أو صداقةٍ، أو غير ذلك، وله قصد أن يحج بيت الله الحرام، ويزور تلك المشاعر العظام، فيكون حجه لله، فيقام مقام المتسبب . ٩ - قال العلماء: يستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين، أو عاجزين؛ لحديث زيد بن أرقم: ((إذا حجَّ الرجل عن والديه تقبل عنه وعنهما، واستبشرت أرواحهما في السماء، وكتب عند الله برًّا)). [رواه الدار قطني (٢٥٩/٢)] ولا نزاع في وصول ثوابه إليهما . ٣٩ كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه ٦٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَال: خطَبَنا رَسُولُ اللهِ وَّه فَقَالَ: ((إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَقَامَ الأَقْرَعُ بنُ حَابِسٍ، فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَام يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، الحَجُّ مَرَّةً، فَمَا زادَ فَهُوَ تَّطَوُّعُ)) رَوَاهُ الخَمسَةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ (١)، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢). درجة الحديث: أصل الحديث صحيح بلفظ مقارب لههذا اللفظ، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة وأحمد وغيرهم، فهو حديث مشهور ومتداول. ولفظ مسلم: عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله وَ لَه فقال: ((يا أيُّها الناس! إنَّ الله قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجال: أكلَّ عام يارسُول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله وَله: لو قلتُ نعم لوجبت، ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم ، فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)). وقد صحَّح الحديث الحاكم ووافقه الذّهبي، وقال الحافظ ابن حجر: له شواهد منها عند ابن ماجه عن أنس ورجاله ثقات. * مفردات الحديث: - كَتَبَ: له معان، والمراد هنا ((فرض))، وجاء في الرواية الأخرى للحديث: (١) أحمد (٢٥١٠)، أبوداود (١٧٢١)، النسائي (٢٥٧٣)، ابن ماجه (٢٨٨٦). (٢) مسلم (١٣٣٧). ٤٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ((فرض الله علیکم الحج)). - وجبت: وجب يجب وجوبًا لزم وثبت، والواجب شرعًا: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، وقال في المحيط: هو ما لزم علينا بدليل. - تطوع: أي تبرع، وعبادة نافلة . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تعاهد النبي والر أصحابه بالمواعظ والتعليم، والتفقه في الدين. ٢- فرض الحج على المسلمين إلاّ من خصَّهم الدليل بعدم الاستطاعة. ٣- أنَّ الحجَّ هو في العمر مرَّة فقط، وما زاد فهو نافلةٌ. ٤ - أنَّ صيغة الأمر لا تدل على التكرار في امتثاله أكثر من مرة، ما لم يأت البيان من دلیل آخر . ٥- أنَّ بعض الأحكام تكون بتفويض من الله تعالى لرسوله، وما كان بالاجتهاد أو بالوحي فكله شرع الله تعالى، فإنَّه عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، ولا يقره الله تعالى إلاَّ على الحق. ٦ - أنَّ ما سكت عنه الشارع معفوٌ عنه، وما كان ربُّك نسيًا، فالأحكام التي تجب على العباد بيَّتها الله ورسوله، وما سكتا عنه فهو متروك. ٧- أنَّ الأفضل السكوت وعدم البحث عن الأمور التي لم يأت لها الشرع بذكر، فلقد قال تعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَ انُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ◌َللَّهُ عَنْهَا﴾ [المائدة: ١٠١]. وقد جاء في البخاري (٦٨٤٥) ومسلم (٤٣٤٩): ((أعظم المسلمين جرمًا من يسأل الله عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته)). وجاء في سنن الدار قطني (١٨٤/٤) عن أبي ثعلبة مرفوعًا: ((وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تسألوا عنها)). ٨- الحديث فيه: ((إنَّ الله كتب عليكم الحج فحجوا)) والأمر يقتضي الفورية، :