Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
أما الرواية الأخرى: فإنَّه يجوز دفعها إليهم، نقل هذه الرواية الجماعة
عن الإمام أحمد، قال في ((المغني)) و((الشرح الكبير)): هي الأظهر، واختارها
شيخ الإسلام، فعلى هذه الرواية لو دفع زكاته إلى قريبه، فاستغنى بها، لم
تلزمه نفقته لاستغنائه بها .
الثامنة: قال ابن القيم: من الحيل الباطلة دفع زكاته إلى غريمه المفلس؛ ليطالبه
بالوفاء، فإذا وفاه برىء، وسقطت الزكاة عن الدافع .
قال: وهذه الحيلة باطلة محرَّمة؛ سواء شرط عليه الوفاء، أو ملكه إيّاه
بنية أن يستوفيه عن دينه، فكل هذا لا يسقط عنه الزكاة، ولا يعد مخرجًا لها،
لا شرعًا ولا عرفًا، كما لو أسقط دينه وحسبه من الزكاة.
التاسعة: جاء في البخاري (٢٨٠٩)، ومسلم (١٦٢٠)؛ أنَّ النَّبيَّ نَِّ قال
لعمر: ((لا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك، ولا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإنَّ العائد في
صدقته کالعائد في قیئه)).
لذا حرم جمهور العلماء العود فيها، وفساد البيع في شرائها .
قال ابن القيم: الصواب المنع من شرائها؛ فإنَّ في تجويز ذلك ذريعة إلى
التحيل على الفقير، بأن يدفع له صدقة ماله، ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها.
فمن محاسن الشريعة سد هذه الذريعة، فإن رجعت بإرث ونحوه جاز
تملكها، لما روى مسلم (١١٤٩): أنَّ امرأةً قالتْ لرسول الله وَ له: كنتُ
تصدقت على أمي بوليدة، وإنها ماتت وتركتها، فقال ◌َله: ((وجب أجرك،
ورجعت إليك في الميراث)).
العاشرة: قال الشیخ: الذي علیه دین لا یعطیه لیستوفی دینه.
وقال في إسقاط الدين عن المعسر: أما عن زكاة العين فلا يجزىء بلا
نزاع، وأما قدر زكاة دينه، ففيه قولان: أظهرهما الجواز؛ لأنَّ الزكاة دين، وهنا
قد أخرج من جنس ما يملك، بخلاف ما إذا كان ماله عينًا، وأخرج دينًا .

٤٢٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الحادية عشرة: ولا يجوز دفع زكاته إلى أقاربه الذين تلزمه نفقتهم، ممن
يرثه بفرض أو تعصيب؛ هذا هو المشهور من المذهب. وقدَّم في ((الفروع)) أنَّه
يجوز دفعها إلى غير عمودي نسبه ممن يرثه بفرض أو تعصيب، لقوله ويلات :
((والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة)) [رواه أحمد (١٥٦٤٤)] فلم يفرق بين
الوارث وغيره، وقد تقدم قريبًا .
الثانية عشرة: قال بعض العلماء: في المال حقوق سوى الزكاة نحو :
- مواساة قرابة .
- صلة إخوان.
- إعطاء سائل.
- إعارة محتاج، وهو قول جماعة من أهل العلم.
قال شيخ الإسلام: إعطاء السائل فرض كفاية إن صدق.
الثالثة عشرة: قال القرطبي: اتَّفق العلماء على أنَّه إذا نزل بالمسلمين
حاجة بعد أداء الزكاة، فإنَّه يجب صرف المال إليها .
وقال في ((الإقناع)): ليس في المال حقٌّ واجبٌ سوى الزكاة عند الأئمة
الأربعة، ما جاء غير ذلك حمل على الندب ومكارم الأخلاق، هذا في
الراتب، دون ما يعرض كجائع، وعارٍ، ونحوه، فهو واجب إجماعًا عند وجود
سببه .

=
٤٢٣
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
٥٣٣ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَّارِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -:
((أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّهُمَا أَنْيَا رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يَسْأَلاَنِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ،
فَقَلَّبَ فِيْهِمَا النَّظَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنٍ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ
حَظَّ فِيْهَا لِغَنِيِّ، وَلاَ لِقَوِيٌّ مُكْتَسِبٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَوَّاهُ أَبُودَاوُدَ،
والنَّسَائِيُّ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
قال في ((التلخيص)): رواه الشافعي وأحمد وأبوداود والنسائي
والدارقطني (١١٩/٢)، حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار.
قال الإمام أحمد: ما أجوده من حدیث، والحديث له شواهد منها:
١ - حديث أبي هريرة، رواه أحمد (٨٥٥٣)، والنسائي (٢٥٩٧)، وابن ماجه
(١٨٣٩)، وابن حبَّان (٣٣٩٣)، والحاكم (١٤٧٧).
٢- حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، رواه أبوداود (١٦٢٦)، والترمذي
(٦٥٢)، والحاکم (١٤٧٨) بسند حسن.
قال ابن عبدالهادي: حديث صحيح، ورواته ثقات.
* مفردات الحديث:
- قلب فيهما النظر: ((قلّب)) بتشديد اللام للمبالغة؛ أي: صعَّد بصره فيهما،
يرفعه ويخفضه، يتأمل فيهما، وتفسيره جاء بالرواية الأخرى: ((فرفع فيهما
البصر، وخفضه)) .
(١) أحمد (١٧٢٩١)، أبوداود (١٦٣٣)، النسائي (٢٥٩٨).

٤٢٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- جَلْدَيْن: تثنية ((جَلْد)) بإسكان اللام في المفرد والمثنى؛ أي: قویین شدیدین.
- لاحظ فيها: الحظ: النصيب، والجمع: حظوظ، أي: لا نصيب في الزكاة
للغني بماله، أو بکسبه.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على تحريم أخذ الزكاة للغني، والغني يختلف باختلاف الزمان
والمكان، فلا يمكن تحديده بقدر معلوم من المال.
وإنما الغني هو الذي يجد كفاف عيشه، وعيش من يعولهم طول العام،
إما من رصيد مال موجود، أو صنعة دارَّة، أو تجارة دائرة، أو عمل بدني
یکفیه ونحو ذلك، فإذا لم يوجد لديه مال موجود، ولا دخل كافٍ - فهو من
الفقراء أو المساكين الذين تحل لهم الزكاة.
٢- أنَّ أخذ الزكاة لا يحل للقوي المكتسِب، فإنَّه غني بقوة كسبه، فلو كان
قويًّا، لكنه غير عارف بالعمل، وهو ما يسمى الأخرق، أو كان قويًّا على
العمل قادرًا عليه عارفًا به، ولكن ليس في البلاد عمل؛ لتفشي البطالة فيها -
فإنَّ هذا يعطى من الزكاة.
٣- المزكي يجب عليه التحري والتحقق ممن يطلب أخذ الزكاة، فمن ظاهره
الغنى ينصحه، ويخبره بأنَّ أخذها مع الغنى والقوة على الكسب لا يجوز،
فإن أصرّ على حاجته، فالإنسان مأمون على سريرته، فيعطى منها، والتحري
على حال السائل حال الاشتباه في غناه، أما مع العلم بحاله، وبيان مظهره
فلا حاجة إلى ذلك.
٤- الذي يظهر لي من قوله: ((إن شئتما أعطيتكما))، أنَّ مراده وَالّل أن يقول: إن
شئتما أعطيتكما من الزكاة اعتمادًا على تصديقي لكما، بحسب إخباركما عن
حاجتكما، ولكن عطائي لكما على هذه الصفة لا يبيح لكما الزكاة، وأنتما
جَلْدان قادران على العمل، أو غنيان بمالكما من مال، فهو إخبار عن حال لا

=
٤٢٥
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
يعلمها إلاَّ هما، وهُما عدلان لكونهما صحابيين، فهو حكم بالظاهر،
والباطن رجع إليهما، وهو شبيه بحديث: ((أحكم على نحو ما أسمع ... ))
إلخ.
٥- فيه دليل على قبول قول الإنسان فيما يُخبر عن نفسه من إعسار ويَسار؛ لأنَّ
ذلك أمر راجع إلیه.
وسيأتي تمامه في الحديث الذي يلي هذا الحديث، إن شاء الله
تعالى.

٤٢٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥٣٤ - وَعَنْ قَبِيْصَةَ بْنِ مُخَارِقِ الهِلَاَلِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدٍ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ
تَحَمَّلَ حَمَالَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيْبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٍ
أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ
عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قَوْمِهِ:
لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيْبَ قِوَامًا مِنْ
عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ - يَا قَبِيْصَةُ - سُحْتٌ، يَأْكُلُهُ صَاحِبَةٌ
سُحْتَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُودَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ(١).
* مفردات الحديث:
- رجل: بالجر، بدلٌ من ((ثلاثة))، أو بالرفع بتقدير: ((أحدهم)).
- تحمَّل : حمل وثقل.
- حمالة - بفتح الحاء والميم المخففة -: ما يتحمله الإنسان عن غيره الإصلاح
ذات البين خوف الفتنة، أو وقوعها.
- حتى يصيبها: الضمير ليس براجع إلى ((المسألة))، ولا إلى ((الحمالة))، وإنما
هو راجع إلى أحد المعنيين، والمعنى: أن يصيب ما حصل له من المسألة، أو
ما أدى من الحمالة.
- جائحة: بفتح الجيم المعجمة، اسم فاعل من: جاحته تجوحه: إذا استأصلته،
والمراد بها: آفة سماوية لا صنع لآدمي فيها تتلف المال، كالفيضان، والبرد،
(١) مسلم (١٠٤٤)، أبوداود (١٦٤٠)، ابن خزيمة (٢٣٦١)، ابن حبان (٣٢٩١).

٤٢٧
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
والحريق، ونحو ذلك.
- قوامًا من عيش- كسر القاف المثناة وفتح الواو -: ما يسد حاجته، ويكفي خلته.
- فاقة: بفتح الفاء بعد الألف قاف ثم تاء التأنيث؛ أي: الحاجة والفقر.
- حتى يقوم ... لقد أصابت فلانًا فاقة ... إلخ: هذا هو مقول القول،
والمناسب له ((يقول:)) للكن للاهتمام جعلت ((يقوم)) مقام ((يقول))، فصار
مقول القول حالاً: أي يقوم ثلاثة قائلين، وهذا القول لمزية الاهتمام أبرزه
في معرض القَسَم .
- الحِجًا :- بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم ثم ألف مقصورة - أي: أصحاب
العقل والمعرفة الدین.
- سُخْت : - بضم السين المهملة وسكون الحاء المهملة ثم تاء - هو الكسب
الحرام؛ لأنَّه يسحت البركة ويُذْهبها.
- يأكله صاحبه سحتًا: صفة لـ(سحت))، والضمير راجح إلى المأكول.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أنَّ المسألة تحرم ولا تحل، إلاَّ لثلاثة:
أحدهم: رجل تحمل حَمالة دَيْن عن غيره، إما دية تحملها عمن وجبت
عليه، أو أصلح بمال بين طائفتين متحاربتين، ونحو ذلك، فهذا تحل له
المسألة، ولو كان غنيًّا، فإنَّه لا يلزمه تسليمها من ماله.
الثاني: رجل أصابت ماله جائحة، أو آفة سماوية، أو أرضية أهلكت
ثماره وزرعه، إما بالبرد، أو بالغرق، أو الجراد، أو غير ذلك من الآفات
التي اجتاحت ماله، فتحل له المسألة من أموال الناس، وإن كان غنيًّا؛ لأنَّ
هذه مما ينبغي فيها التعاون بين المسلمين .
الثالث: من ادَّعى أنَّه أصابته فاقة وحاجة شديدة بعد أن كان غنيًّا، فإذا

٤٢٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
شهد له ثلاثة رجال من قومه من ذوي الحِجا والعقل بأنّه قد أصابته فاقة،
فحينئذٍ تحل له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيش، يقوم بمعيشته، ويكفي
حاجته .
٢ - ما سوى هذه المسائل الثلاث، فإنَّ المسألة لا تحل، ومن سأل فإنَّما يسأل
حرامًا، يأكله صاحبه سحتًا يسحت مالَه، ويسحت حسناته.
٣- أنَّه لا يجوز دفع الزكاة لغنيٍّ، إلاّ لمن قام به أحد هذه الأوصاف ونحوها.

٤٢٩
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
٥٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لِإِلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا
هِيَّ أَوْسَاحُ النَّاسِ)).
وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَاَ لِآَلِ مُحَمَّدٍ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٍ (١).
* مفردات الحديث:
- آل محمَّد: هم آل الحارث بن عبدالمطلب، وآل أبي طالب بن عبدالمطلب،
وآل أبي لهب بن عبدالمطلب، وآل العباس بن عبدالمطلب، هؤلاء من أبناء
عبدالمطلب بن هاشم، وهم الذين صار لهم عقب من بني هاشم.
- أوساخ: مفرده: ((وَسَخ))، بفتح الواو والسين آخره خاء معجمة، وأصل
الوسخ: الدرن، وقد وسخ الثوب وتوسخ وانسخ کله بمعنی واحد، فالمراد
هنا: الأوساخ المعنوية، فقد شبه الذنوب بالوسخ والدرن، الذي يعلق
بالجسم، والصدقة تذهب بالذنوب وتزيلها .
- الناس: عام أريد به خاص، وهم المزكون، فالعام المخصوص هو لفظ عام
أخرج من عمومه بعض أفراده المقصودين، فيكون حجة فيما عداهم.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- تحريم الزكاة والكفارة على النبي وير وعلى آله الذين هم بنوهاشم: وهم آل
عباس بن عبدالمطلب، وآل أبي طالب بن عبدالمطلب، وآل الحارث بن
عبد المطلب، وآل أبي لهب بن عبد المطلب.
(١) مسلم (١٠٧٢).

٤٣٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال في ((الشرح الكبير)): لا نعلم خلافًا أنَّ بني هاشم لا تحل لهم الصدقة
المفروضة، فهؤلاء هم الذين صار لهم عقب معروف من بني هاشم.
٢ - قوله: ((إنَّ الصدقة لا تنبغي لآل محمَّد)) الصدقة لفظ يشمل الواجبة، وهي
الزكاة، ويشمل التطوع، ولكن يحدد المعنى هنا التعليل، وهو قوله: ((إنما
هي أوساخ الناس)) فههذا يعين أنَّ المراد بها الزكاة.
٣- الحِكْمة في تحريمها عليهم قوله وَليهِ: ((إنَّما الزكاة أوساخ الناس))، والكفارة
فرضت لمحو الذنب، فكُرِّم مقام النبوة، وكُرِّم آله أن يكونوا محلاًّ للغسالة
وشرفهم عنها، وهذه هي العلة المنصوص عليها في التحريم.
٤- حُكي الإجماع على حل صدقة التطوع لهم، والوقف والوصية، والنذر
المخصصين للفقراء؛ لأنَّهم إنما منعوا الزكاة؛ لأنَّها تطهير لأموال الأغنياء
ونفوسهم، وصدقة التطوع، والنذر، والوصية، والوقف ليست كذلك.
٥- اختار الشيخ تقي الدين والقاضي وأبوالوفاء بن عقيل وهم من الحنابلة،
والآجري، وأبوطالب البصري، وأبويوسف الأصطخري من الشافعية
وغيرهم -: أخذ بني هاشم من الزكاة إذا منعوا من الخُمُس؛ لأنَّ ذلك حاجة
وضرورة، ولأنَّهم مُنِعوا من الزكاة باستغنائهم عنها بالخُمس، فلا يجمع
عليهم المنع من المصرفين، وقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة (١٠٧١٤)
عن مجاهد قال: ((كان آل محمَّد ◌َّ لا تحل لهم الصدقة ، فجعل لهم خمس
الخمس)».
٦ - قال في ((شرح الإقناع)) وغيره: فإن كان بنوهاشم غزاة، أو مؤلفة قلوبهم أو
غارمين لذات البَين، فلهم أخذ الزكاة؛ لجوازها مع الغنى وعدم المنة، أما
العمالة فتحرم عليهم بالنص على مواليهم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
٧ - قوله: ((إنَّما هي أوساخ الناس)) تعليل لمنع بني هاشم من أخذ الزكاة، وذكر
التعلیل لأيّ حکم یفید أربع فوائد :

٤٣١
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
(أ) اطمئنان النفس إلى الحُكْم.
(ب) أنَّ أحكام الله تعالى جاءت وفق المصلحة.
(ج) بيان سمو الشريعة؛ حيث إنَّها لا تحكم إلاَّ بما له علَّة.
(د) إمكان القياس على الحكم بغيره.

٤٣٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥٣٦ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((مَشَيْتُ
أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطَيْتَ بَنِّي
المُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِّهِ: إِنَّمَا بَنُو المُطَلِّبِ وَبَنُوهَاشِمِ شَيْءٌ وَاحِدٌ)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١).
* مفردات الحديث:
- شيء واحد: بالشين المعجمة في آخره همزة، قال الخطابي: روى بعضهم:
(سِيء)) بکسر السین وتشديد الياء، ومعناه سواء.
قال الخطابي: وهو أجودفي المعنى، لكن قال عياض: الصواب رواية العامة.
- من خمُس خيبر: الخُمُس بضمتين: ما يؤخذ من الغنيمة قبل قسمتها، وهو
سهم لله، ولرسوله، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
- بمنزلة واحدة: يعني: بالقرابة منك، فإنَّهم جميعًا بنوعبدمناف، فعثمان من
بني عبدشمس بن عبدمناف، وجبير من بني نوفل بن عبدمناف، وهما أخوان
لهاشم بن عبدمناف.
- إنما بنوالمطلب وبنوهاشم شيء واحد: أي: من حيث التناصر، فاستحقوا
هذه المنزلة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- عبدمناف بن قصي هو الأب الرابع للنبي وَلير، وله أربعة أبناء هم: هاشم،
والمطلب، وعبدشمس، ونوفل؛ وهم من حيث النسب بدرجة واحدة إلى
النبي وَل، لذا جاء عثمان بن عفان، وهو من أحفاد ((عبدشمس)).
(١) البخاري (٣١٤٠).

٤٣٣
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
وجاء جبير بن مطعم، وهو من أحفاد ((نوفل)) إلى النَّبي ◌َّةِ، وقد شرك
(بني المطلب)) مع ((بني هاشم)) في خُمُس الغنيمة، فقال عثمان وجبير: يا
رسول الله، أعطيتَ بني المطلب من الخُمُس وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة
واحدة، فقال ◌َله: ((إنَّما بنوالمطلب وبنوهاشم شيء واحد)).
وجاء في رواية أحمد (٤٠٦٨) في الحديث: ((بأنّهم لم يفارقونا في
جاهلية ولا إسلام)).
٢- يشير وَّل بكون بني المطلب وبني هاشم شيئًا واحدًا، وأنَّهم لم يتفارقوا في
جاهلية ولا إسلام، إلى ما كان من موقف بني المطلب حينما أجمعت أفخاذ
قريش على كتابة صحيفةٍ قاطعوا بموجَبها بني هاشم، فلا يبايعونهم، ولا
يشارونهم، ولا يناكحونهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله وَّهر ليقتلوه،
وحصروهم في شعب بني هاشم، فدخل بنو المطلب مع بني هاشم في
الشعب، وصاروا معهم وأصابهم من ضيق الحصار والأذى ما أصاب بني
هاشم، فعرف لهم النبي ◌َّ- صنيعهم وموالاتهم، فكانوا وبنوهاشم يدًا واحدة.
: خلاف العلماء:
*
ذهب الإمام الشافعي وأتباعه إلى: تحريم الزكاة على بني المطلب،
لههذا الحديث من أنَّهم مع بني هاشم شيء واحد، وأنَّ لهم نصيبًا من خُمس
الخمس، یغنیهم ويكفيهم عن الزكاة .
وذهب الجمهور - ومنهم الأئمة الثلاثة - إلى: جواز دفع الزكاة إلى بني
المطلب، لعموم آية الصدقة، وإنما خرج بنوهاشم بالنص، فيبقى مَن عداهم
على الأصل، ولأنَّ بني المطلب في درجة بني عبدشمس وبني نوفل، وهم لا
تحرم عليهم الزكاة، فكذا هم، وقياسهم على بني هاشم لا يصح؛ لأنَّهم أشرف
وأقرب إلى النبي بَّر، ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخُمس لم
يستحقوه بنص القرآن بل بالنّصرة، والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة.

٤٣٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥٣٧ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ بَعَثَ
رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنَي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لأَّبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي؛ فإِنَّكَ
نُصِيبُ مِنْهَا، فَقَالَ: لاَ، حَتَّى أَتِّيَ النَّبِيَّ نَّهِ فَأَشَّأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ،
فَقَالَ: مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لَنَ الصَّدَقَةُ)). رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَالثَّلاثَةُ وابنُ خُزَيْمَةَ وابنُ حِبَّانَ(١).
* درجة الحديث:
الحديث صحيح.
قال ابن عبدالهادي في ((المحرر)): رواه الإمام أحمد وأبوداود والنسائي
والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان
والحاكم، ووافقه الذهبي.
والحديث له شواهد صحيحة: فمنها ما في صحيح مسلم من حديث
المطلب بن ربيعة، ومنها حديث أبي هريرة في البخاري (١٤١٤) ومسلم
(١٠٦٩) حينما أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه،
فقال ◌َله: ((أما علمت أنا لا نأكل الصدقة)).
وقال في ((التلخيص)): وفي الباب عن رفاعة بن رافع عند أحمد،
والبخاري في ((الأدب))، والحاكم، وعن عتبة بن غزوان عند الطبراني، وعن
عمرو بن عوف عنده وعند إسحاق وابن أبي شيبة، وعن أبي هريرة عند البزار.
(١) أحمد (٢٥٩٢٩)، أبوداود (١٦٥٠)، الترمذي (٦٥٧)، النسائي (٢٦١٢)، ابن خزيمة
(٢٣٤٤)، ابن حبان (٣٢٩٣).

٤٣٥
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
* مفردات الحديث:
- أبورافع: كان مولى العباس، فوهبه للنبي وّر فجاء يبشر النبي ◌َ ◌ّقو، بإسلام
العباس، فأعتقه لتلك البشارة، اختلف في اسمه، فقيل: إبراهيم، وقيل:
غيره، وهو قبطي مولى، يسمى السيد: مولى من أعلى، ويسمى الرقيق أو
العتيق: مولى من أسفل، وهي مشتقة من الموالاة، وهي النصرة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث يدل على أنَّ الزكاة لا تُدفع إلى موالي بني هاشم، وأن حكمهم
حكمُ أسيادهم في المنع من الزكاة، قال الطحاوي: تواترت عنه وَ ل و الآثار
بذلك، قال ابن عبدالبر: لا خلاف في عدم حل الصدقة للنبي وَلّ .
٢- العلة ما أشار إليها الحديث ((مولى القوم من أنفسهم)) فشَرفُ الأسياد سرى
إلى الموالي، فكما لا تحل الزكاة لبني هاشم، فكذلك لا تحل لعتقائهم،
لكن قال الخطابي: إنَّه لا حظ لعتقاء ذوي بني هاشم في سهم ذوي القربى
من الخمس .
٣- في الحديث دليل على قوة رابطة الولاء، ولذا حصل به إرث المولى الأعلى
من الأدنى، ولذا جاء عند الحاكم (٧٩٩٠)، وابن حبَّان (٤٩٥٠)، وصححه
من حديث عبدالله بن عمر أنَّ النَّبِيَّ وَجَّ قال: ((الولاءُ لُحمة كلحمة النسب)).
٤- الحديث نص في تحريم العمالة على موالي بني هاشم، فتكون محرَّمة على
بني هاشم بالأولى.
٥- جواز إطلاق المولى على بني آدم، فتقول هذا مولاي، فقد قال تعالى:
﴿ وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَئُهُ وَجِبْرِيلُ وَصَِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤].
فهو يطلق على الله تعالى وعلى المخلوق.
٦ - جواز أخذ الجُعل والرزق على القيام بالوظائف الدينية، إذا لم يكن المقصد
الوحيد هو الدنيا، وإنما جعل ما أخذ للاستعانة على القيام به، والمرابطة
٠

٤٣٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
عليه، فإنَّ النَّبيَّ وَّه لم يَعِبْ على المخزومي الذي عرض على أبي رافع
بمشاركته في العمل، لينال أجره على العمل.
٧- سمو الإسلام وحسن معاملته؛ فإنَّ الرق رفع من حال الرقيق حتى جعله في
شرفه ومكانته بمكان أسياده، فقد اكتسب من حسبهم ونسبهم، ولم يكن
الرق إهانةً ومنقصةً له.
٨- أبورافع كان غلامًا للعباس بن عبدالمطلب، فوهبه لرسول الله وَله، فبشره
بإسلام عمه فأعتقه لهذه البشارة.
قال ابن الأثير: الصواب أنَّ أبارافع توفي في خلافة علي، رضي الله
عنهما.
* خلاف العلماء:
ذهب جمع من العلماء إلى: حل الزكاة لموالي بني هاشم؛ لأنَّ الزكاة
إنما حرمت على بني هاشم من أجل القرابة، ومواليهم ليس لهم قرابة، فهم
کسائر الناس.
وذهب الكثير منهم إلى: تحريمها على الموالي، كتحريمها على بني
هاشم، ومن المانعين الإمامان: الشافعي وأحمد وأتباعهما، لهذا الحديث
الذي معنا، فإنَّ النَّبيَّ بَلّ جعل مولى القوم من أنفسهم، وفي الحديث: ((الولاء
لحمة كلحمة النسب)) تحصل به الوراثة، ويحصل به التناصر، والعقل.

٤٣٧
كتاب الزكاة - باب قسم الصدقات
٥٣٨ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا -: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ العَطَاءَ
فَيَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي، فَيَقُولُ: خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا
جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لاَ،
فَلاَ تُشْبِعْهُ نَفْسَكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ (١).
* مفردات الحديث:
- العطاء: أي: العمالة، وهي أجر العمل.
- أفقر مني: بصيغة أفعل التفضيل.
- تمؤَّله : - بفتح التاء والميم وتشديد الواو- أي: اتَّخذه مالاً لك، وإن لم تكن
في حاجة إلى إنفاقه.
- أنْتَ: غير مُشْرِف: بضم الميم وسكون الشين المعجمة وكسر الراء آخره فاء،
أي متعرض له، وحريص عليه، والجملة اسمية وقعت حالاً، فمحلها
النصب .
- وما لا: أي: وما لا يكون كذلك بألا يجيء إليك إلاَّ ونفسك مائلة إليه، فلا
تتبعه نفسك في الطلب واتركه، حذفت هذه الجملة لدلالة الحال عليها.
- فلا تتبعه نفسك: يقال: تبعه يتبعه تبعًا وتباعًا، من باب تعب، والمعنى: لا
تعلق نفسك بالحصول عليه واتر که.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث وارد فيما يعطيه الوالي، وفي مال العمالة، فيمن أُعطي مالاً من
(١) مسلم (١٠٤٥).

٤٣٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
هذا النوع، وهو لم يسأله، ولم تشرئب نفسه إليه، وتحرص عليه،
فليأخذه، ولو كان غنيًّا، فإنَّه حلال مباح جاء من طريق شريفة لا ذل فيه،
ولا انكسار نفس.
٢ - عطايا الولاة جائزة مباحة لمن أُعْطيَها، فلا مذمة في ذلك، ولا ذل نفس.
٣- قال العلماء: يباح أخذ جائزة السلطان، ولو كان جائرًا، قال ابن المنذر:
أخذها جائز مرخص فيه، وبعض العلماء أوجب أخذ ما أهدي إليه بلا
سؤالٍ، ولا استشراف نفسٍ .
٤- معاملة من ماله فيه حرام وحلال جائزة، فقد رهن النَّبِي وَ ◌ّ درعه عند
يهودي، وكان يأخذ الجزية منهم مع علمه يأكل الربا، وتعاطي المعاملات
الباطلة، والتحيل على أكل أموال الناس بالباطل، وبيعهم الخنزير، وغير
ذلك من أعمالهم.
٥- كراهية التطلع، والاستشراف إلى ما في أيدي الناس، وترقب نوالهم.
٦- في الحديث منقبة لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبيان فضله وزهده،
وإيثاره غيره على نفسه.
انتهى كتاب الزكاة

٤٣٩
كتاب الصيام
كتاب الصيام
مقدمة
الصيام: لغة: مجرد الإمساك، يقال للساكت: صائم؛ لإمساكه عن
الكلام، ومنه: ﴿إِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦].
وشرعًا: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة، في زمن معين، من شخص
مخصوص .
وفُرِض صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول
الله ◌َ له تسعة رمضانات إجماعًا.
وصيام شهر رمضان أحد أركان الإسلام، وفروضه العظام، وقد دلَّ على
ذلك الكتاب والسنة والإجماع: قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:
١٨٣].
وقال ◌َله: ((بني الإسلام على خمس))، وذكر منها: ((صوم رمضان)) [رواه
البخاري (٨) ومسلم (١٦)] والأحاديث في فرضيته كثيرة، أجمع المسلمون
على أنَّ من أنكر وجوبه كفر .
أما فضل الصيام: فقد جاء في أحاديث كثيرة، ومنها الحديث القدسي :
((كل عمل ابن آدم له؛ إلاَّ الصوم؛ فإنَّه لي، وأنا أجزي به)) [رواه البخاري
(١٠٨٥) ومسلم (١١٥١)].
* حكمته:
للصوم حِكم وأسرار كثيرة عظيمة، منها:

٤٤٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أولاً: هو من أعظم الطاعات، فهو سر بين العبد وبين ربه، فهو الغاية في أداء
الأمانة .
ثانيًا: إنَّه تَحَلّ بفضيلة الصبر، فقد جَمَعَ أنواع الصبر الثلاثة: صبر على طاعة
الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة.
ثالثًا: تجربة لمقاساة الحرمان والجوع، تذكر العبد نعم الله عليه المتوالية،
فيذكر إخوانه الفقراء الذين يقاسون هذا الحرمان أبد الدهر.
رابعًا: فيه فوائد صحية: فالصيام راحة وإجازة للجهاز الهضمي، لإعطائه فترة
من الزمن يسترح فيها من الامتلاء والتفريغ، فيحصل له استجمام
وراحة، يستعيد بها نشاطه وقوته .
فالصيام عبادة جليلة جمعت خصال الخير كلها، واستبعدت خصال
الشر كلها؛ ولذا فإنَّ الله تعالى كتبها وفرضها على الأمم السابقة، فقال
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
[البقرة] .
١٨٣
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ