Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب الزكاة كتاب الزكاة مقدمة الزكاة لغة: النَّماء والزيادة، وسمِّ المُخْرَج زكاة؛ لأنَّه يزيد المخرَج، منه وینمِیه . قال ابن قتيبة: سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّها تثمر المال، وتنمِّيه. قال الشيخ تقي الدين: لفظ الزكاة في اللغة يدل على النمو، فيقال: زكى إذا نما، فسِّيت: زكاة؛ للمعنى اللغوي، وسمِّيت: صدقة؛ لأنَّها دليل لصحة إيمان مؤدِّيها، وتصديقه. وشرعًا: حق واجب في مال خاص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص . وتجب الزكاة في خمسة أشياء من المال، هي: ١ - سائمة بهيمة الأنعام. ٢ - الخارج من الأرض. ٣-العسل. ٤- الأثمان . ٥- عروض التجارة. وفرضت في السنة الثانية من الهجرة. ٢٨٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وشُرعت طهرةً للمال، وطُهرةً للنفس، وعبوديةً للرب، وإحسانًا إلى الخلق. والزكاة أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، كما تظاهرت بذلك دلائل الكتاب والسنة، وقرنها الله تعالى بالصلاة في كتابه في اثنين وثمانين موضعًا . وأجمع المسلمون على أنَّها ركن من أركان الإسلام، ومستند الإجماع نصوص الكتاب والسنة، ومن جحد وجوبها كفر، ومن منعها فسق، وقد قاتل الصحابة مانعي الزكاة، واستحلوا دماءهم وأموالهم؛ لأنَّهم منعوا شعيرة كبيرة من شعائر الإسلام. وهي من محاسن الإسلام، الذي جاء بالمساواة، والتراحم، والتعاطف، والتعاون، وقطع دابر كل شر، يهدد الفضيلة والأمن والرخاء، وغير ذلك من مقوِّمات الحياة السعيدة في الدنيا، والنعيم المقيم في الآخرة، فقد جعلها الله طُهرةً لصاحبها من رذيلة البخل، وتنميةً حسيةً ومعنويةً، ومساواةً بين خلقه، وإعانةً من الأغنياء لإخوانهم المستحقين لها، وجمعًا للكلمة، حينما يجود الأغنياء على أهلها بنصيب من أموالهم. وبمثل هذه الفريضة الكريمة الرشيدة، يُعلم أنَّ الإسلام دين التكافل الاجتماعي، يكفل للفقير العاجز عن العيش ما يعينه على حياته، وأنَّه دين الحرية الذي أعطى الغنيَّ حرية التملك مقابل كده وسعيه، وفرض عليه الزكاة مساواةً لإخوانه المعوزين، فهو الدين الوسط، فلا شيوعية مؤمِّمة حارمة، ولا رأسمالية ممسكةً محتكرةً شاحَّةً، وقد حذَّر الله تبارك وتعالى من منع الزكاة، وتوعد عليها بالعقوبة العاجلة والآجلة، وبالله التوفيق. ٢٨٣ كتاب الزكاة صل الله وسلم ٤٩٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ - فَذَكَّرَ الحَديثَ - وَفِيهِ: إِنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). * مفردات الحديث: - بعث معاذًا إلى اليمن: أي: أرسله قاضيًا، أو واليًا عليها، قيل: في السنة العاشرة، ولم يزل هناك حتى قدم في خلافة أبي بكر ، رضي الله عنهما . - افْتَرَض: يعني: أوجب عليهم؛ فإنَّ الفرض يراد به: الواجب. - صدقة: مشتقة من: الصِّدق، فهي تدل على صدق إيمان المزكِي؛ لأنَّ المال محبوب إلى النفوس، ولا يخرجه إلاَّ صدق الإيمان، فهو دليل على إيمان باذله . وأطلق لفظ الصدقة على الزكاة؛ كما في قوله تعالى: ﴿﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ ... ﴾ الآية [التوبة: ٦٠]. والمراد بها: الزكاة. - تؤخذ: مبني للمجهول، والجملة محلها النصب، صفةً لـ((صدقة)). - تُردّ: مبني للمجهول، معطوف على ((تؤخذ)). * ما يؤخذ من الحديث: ١- معاذ بن جبل الأنصاري من علماء الصحابة - رضي الله عنه - بعثه النبي وَل إلى اليمن سنة عشر، فقال له وَاله: ((إنَّك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه، شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأني رسول الله، فإن هم (١) البخاري (١٣٩٥)، مسلم (١٩). ٢٨٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام أطاعوك لذلك، فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم صدقةً، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإِيَّاك وكرائم أموالهم، وانَّق دعوة المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب)) [متَّفق عليه]. ٢ - هذه الوصايا من تعاليم النبي وَ ير للدعاة الذين يبعثهم في أطراف الأرض؛ لينشروا دين الله تعالى، ويبثوا دعوته، ويعلُّموا الناس ما يَخْرجون به من ظلام الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان. ٣- اختار ◌َّل للدعوة العلماء الفضلاء، ثم زوَّدهم بالعلوم الجليلة، والنصائح الثمينة، وأمرهم أن يدعو الناس إلى الأهم من أمور الدين. ٤- أول ما دعاهم إلى توحيد الله تعالى، والإيمان برسالة محمَّد ◌َّه؛ لأنَّ هذا أصل الدين وأساسه، الذي لا يقبل الله من عبد عبادة إلاَّ بعد تحقيقه. ٥- ثم تأتي الصلوات الخمس المكتوبات، فهي أعظم فريضة بعد الشهادتين، ثم تأتي فريضة الزكاة، التي يأتي ذكرها مقرونة مع الصلاة في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز، والسنة المطهّرة. ٦- ثم أخبره عن مصرف الزكاة، وأنَّها تُؤخذ من الأغنياء، فتعطى الفقراء، مواساةً وعدلاً بينهم في مال الله الذي آتاهم . ٧ - قوله: ((صدقة في أموالهم)) يدل على أمرين: الأول: أنَّ الزكاة تجب في المال، لا في الذمة، وهذا مأخذ وجوبها، في أموال غير المكلفين: من الصغار والمجانين. لكن العلماء مع هذا قالوا: إنَّ لها تعلُّقًا بالذمة، فلو تلفت بعد وجوبها لم تسقط، ولو أخرجت من غير عين المال - ولكن من نوعه - أجزأت. الثاني: يدل الحديث على وجوب الزكاة في عموم الأموال، وهو مطلقٌ في كثيره وقليله، ومُجملٌ في قدر ما يُخرج منه، لكن جاءت النصوص الأخر، ٢٨٥ كتاب الزكاة فخصَّصت عمومه، وقيَّدت مطلقه، وبيَّنت مجمَله. ٨- ثم حذَّره من أن يستغل نفوذه وسلطته؛ فيظلم أصحاب الأموال، فقال: أحذِّرك أن تأخذ للزكاة كرائم الأموال وجيدها، فإنَّه لا يجب عليهم إلاَّ النَّوع الوسط، الذي لا ظلم فيه على الغني، ولا هضم في حق الفقير. ٩ - ثم بيَّن له أنَّ دعاء المظلوم مستجاب؛ لأنَّ الله تعالى ينتصر للمظلوم، وينتقم له من ظالمه . ١٠- وقد زوَّده وَّل بنصيحة غالية، وهي إخباره بأنَّه يقدم على أناس علماء من أهل كتاب، فليتَّخذ العُدَّة بالعلم الواسع، حتى إذا ألقَوا عليه المسائل والشُّبه وجادلوه، قابلهم بعلمٍ صحيحٍ، وأدلةٍ مقنعةٍ، وحجةٍ ظاهرةٍ. أما الجاهل الذي لا يعرف دفع الشُّبَه ورد الباطل، فإنَّه يكون نقصًا على دینه، وحجةً علیه، لا له. ١١- وبمثل هذا التوجيه الحكيم ينبغي للمسئولين أن يوجِّهوا الدعاة، ويزودوهم بالعلم النافع، والتوجيه الحسن؛ ليعطوا عن الإسلام صورة حسنةً، وسُمعة طيبة، والله ولي التوفيق. ١٢- هذا الحديث لم يذكر فيه من أركان الإسلام الخمسة إلاّ ثلاثة، مع أنَّها مفروضة وقت بعث معاذ. وأحسن جواب: هو أنَّ النَّبيَّ ◌َ ﴿ أراد من معاذ أن يتدرج بهم في تعاليم الإسلام، ويأخذهم بها شيئًا فشيئًا، فالثلاثة المذكورة حان وقتها، وقت بعثه إليهم، والاثنان الباقيان لم يأتِ وقت أدائهما، فإنَّ النَّبيَّى وَلِّ بعث معاذًا في ربيع الآخر من سنة عشر، كما جاء في ((فتح الباري)) عن ابن مسعود. ١٣- مشروعية بعث السعاة لقبض الزكاة، وأنَّ الذمة تبرأ بدفعها للإمام، أو سُعاته. ١٤ - أنَّ الزكاة مواساة بين الأغنياء والفقراء، فهي تؤخذ من هؤلاء لهؤلاء ٢٨٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام على سبيل العدل. ١٥ - جواز صرف الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية من أهل الزكاة؛ لقوله وَر: ((في فقرائهم». ١٦ - استدل بالحديث بعضُ العلماء على عدم جواز نقل الزكاة من البلد الذي فيه المال إلى بلد آخر؛ قصرًا لقوله وَّلفي ((في فقرائهم)) على فقراء البلد الذي بُعث إليه. والصحيح جواز نقلها للمصلحة، كأن يكون للمزكي أقارب في بلد غير بلده، أو تكون الحاجة في البلد الآخر أشد. وكان ◌ّله يبعث السُّعاة لقبض الزكاة، فيأتون بها إلى المدينة، فتُفرَّق فيها، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد. والمشهور من مذهبه: أنَّه لا يجوز نقلها، وسيأتي للبحث تكملة إن شاء الله تعالى. ١٧ - أنَّ الداعية والواعظ يتدرَّج في دعوته من أهم الأمور إلى التي دونها، وكذلك جاء التشريع من الله تعالى على لسان رسول الله بقت له، حتى تمت الدعوة، وكَمُل الدین. ١٨ - فيه أنَّه لا يجب من الصلاة إلاَّ الصلوات الخمس، أما الوتر وغيره فلا يجب. * فوائد: الأولىُ: والزكاة لوجوبها شروطٌ، أهمها: ١ - الإسلام: فلا تؤخذ من كافرٍ، ولو خوطب بها، وعذَّب على تركها. ٢ - ملك النصاب: ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ٣- مضي الحول: وحول الخارج من الأرض حصوله. الثانية: الدَّين يمنعُ وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، وهي التي لا تُرى، وإنما هي مخفية في الصناديق والأحراز. ٢٨٧ كتاب الزكاة وهذا القول رواية واحدة في مذهب الإمام أحمد، فيسقط من المال بقدر الدين، فكأنه غير مالكٍ له، ثم يزكي ما بقي إن بلغ نصابًا. وأما الأموال الظاهرة: وهي السائمة والخارج من الأرض -: فهي ظاهرة ترى أمام العيون، فالصحيح أنَّ الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها؛ لأنَّ النبيَّ وَّل بعث السعاة إلى أصحابها، ولم يستفصل. الثالثة: المشهور من مذهب الإمام أحمد أنَّ من له دين زكَّاه إذا قبضه مطلقًا؛ سواء كان عند مليء باذل، أو عند معسر، أو مماطل، ومثله المغصوب، والمسروق، والضال. والرواية الأخرى: أنَّ الدَّين لا تجب فيه الزكاة، إلاَّ إذا كان عند مليء باذل، وأما الدين على المعسر، أو المماطل، أو المغصوب، أو المسروق، أو الضال، ونحوها - فلا زكاة فيه، فإذا قبضه ابتدأ به عامًا جديدًا، وهو مذهب الأئمة الثلاثة . قال الشيخ: هو أقرب الأقوال، واختاره طائفة من أصحاب أحمد، وقدَّمه في ((الفروع))، واختاره شيخنا عبدالرحمن السعدي وكثير من المحققين؛ لأنَّ المال الذي لا يقدر عليه لا زكاة فيه، فالزكاة مواساة، فلا يكلف بها المسلم فيما ليس عنده. * قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن زكاة الديون: (قرار رقم: ١): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمَّد خاتم النبیین، وعلى آله وصحبه. أما بعد : فإنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ٢٨٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من (١٠- ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ) (٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م). بعد أن نظر في الدراسات المعروضة حول ((زكاة الديون))، وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة، تبيَّن: ١ - أنَّه لم يرد نص من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله ◌َ ﴾ يُفصل زكاة الديون. ٢- أنَّه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون. ٣- أنَّه قد اختلفت المذاهب الإسلامية، بناءً على ذلك اختلافًا بيِّنًا. ٤- أنَّ الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة: ((هل يعطى المال الممكن من الحصول عليه صفة الحاصل؟)) وبناءً على ذلك قرَّر: ١ - أنَّه تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة، إذا كان المدين مليئًا ـاذلاً . ٢- أنه تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض، إذا كان المدين معسرًا أو مماطلاً. اهـ. والله أعلم. الرابعة: لا تجب الزكاة في الوقف الذي على غير معين، وإنما هو على الجهات العامة؛ كالمساجد والربط والمساكين، وإنما تجب في الوقف على معيَّنين؛ كأولاده إذا بلغت حصة كل واحد منهم نصابًا . الخامسة : * اختلاف العلماء متى فرضت الزكاة؟ أرجح الأقوال أنّها فرضت تدریجیًّا، على ثلاث مراحل : ١- الوجوب على الإطلاق بلا تحديد ولا تفصيل، وإنما أمرٌ بالإعطاء، والإطعام والإحسان، وهذا قبل الهجرة، قال تعالى في السورة المكية ٢٨٩ كتاب الزكاة [الذاريات]، وقال في سورة ١٩ الأولىُ: ﴿وَفِيَّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَّآَيِلِ وَاْمَحْرُومِ فصلت: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ [فصلت: ٧]، وقال في المدثر: ﴿ وَلَمْ نَكُ [المدثر]. ٤٤ نُطَّعِمُ الْمِسْكِينَ ٢- في السنة الثانية من الهجرة بُيِّنت أحكام الزكاة التفصيلية على أنواع الأموال المزكاة، وقدر النصاب، وقدر المخرج منه. ٣- في السنة التاسعة من الهجرة لما دخل الناس في دين الله أفواجًا، وتوسعت دائرة الإسلام، بعث النبي ◌َّة السُّعاة والجباة إلى الأطراف لجبايتها. السادسة: قرار المجمع الفقهي في الرابطة في زكاة أجور العقار، وهذا نصه : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبيِّنا محمَّد الژ، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد : فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرّمة في الفترة من يوم الأحد ١٣ رجب ١٤٠٩ هـ الموافق ١٩ فبراير ١٩٨٩ م إلى يوم الأحد ٢٠ رجب ١٤٠٩ هـ ٢٦ فبراير ١٩٨٩ م، قد نظر في موضوع زكاة أجور العقار، وبعد المناقشة وتداول الرأي، قرَّر بالأكثرية ما يلي: أولاً: العقار المُعَدُّ للسكنى هو من أموال القُنْية، فلا تجب فيه الزكاة إطلاقًا، لا في رقبته، ولا في قدر أجرته. ثانيًا: العقار المُعَدُّ للتجارة هو من عروض التجارة، فتجب الزكاة في رقبته، وتقدر قیمته عند مضي الحول عليه. ثالثًا: العقار المُعَدُّ للإيجار تجب الزكاة في أجرته فقط دون رقبته. رابعًا: قدر زكاة رقبة العقار إن كان للتجارة، وقدر زكاة غلته إن كان للإجارة هو ٢٩٠) توضيح الأحكام من بلوغ المرام ربع العشر، إلحاقًا له بالنقدین. وصلى الله على سيدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين. السابعة: قرار المجمع الفقهي بشأن زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية : (قرار رقم: ٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أما بعد : فإنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني، من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ ٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م. بعد أن استمع المجلس لما أعدَّ من دراسات في موضوع: ((زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية)). وبعد أن ناقش الموضوع مناقشة وافية ومعمقة، تبيَّن : أولاً: أنَّه لم يؤثر نص واضح يوجب الزكاة في العقارات، والأراضي المأجورة. ثانيًا: أنه لم يؤثر نص كذلك يوجب الزكاة الفورية في غلة العقارات، والأراضي المأجورة غير الزراعية. ولذلك قرر: أولاً: أنَّ الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المأجورة. ثانيًا: أنَّ الزكاة تجب في الغلة، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم القبض، مع اعتبار توافر شروط الزكاة، وانتفاء الموانع. والله أعلم. ٢٩١ كتاب الزكاة الثامنة: قرار المجمع الفقهي بشأن توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع، بلا تمليك فردي للمستحق . (قرار رقم: ١٥): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. أما بعد : إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دروة مؤتمره الثالث بعَمَّان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ - ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ / ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع: ((توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي المستحق))، وبعد استماعه لآراء الأعضاء والخبراء فيه . قرَّر: يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية، تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسَّة الفورية للمستحقين، وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر. والله أعلم. ٢٩٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٩٣ - وَعَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَبَابَكْرِ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كَتَبَ لَهُ: «هَذِهِ فَرِيْضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ لّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ: فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَائِيْنَ، فَفِيْهَا بِنْتُ مَّخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَّبُونٍ ذَكَرٌّ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِنَّا وَثَلاَثِيْنَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، فَفِيْهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّا وَأَرْبَعِيْنَ إِلَى سِتِينَ فَفِيْهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّيْنَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ فَفِيْهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّاً وَسَبْعِينَ إِلَىْ تِسْعِيْنَ فَفِيهَا بِنْثَ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ إِلَى عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ فَفِيْهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِيْنِ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِيْنَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَم يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِلِ فَلَيْسَ فِيْهَا صَدَقَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِيْنَ إِلَى عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَىْ عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَفِيْهَا شَاتَانَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِمِائَّةٍ فَفِيْهَا ثَلاَثُ شِيَاهِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَئِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِيْنَ شَاةٍ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيْهَا صَدَقةٌ، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّهَا، وَلاَ يُجْمَعُ بَيِّنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بَيِّنَ مُجْتَمِعٍ؛ خَشْبَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيْطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا ٢٩٣) كتاب الزكاة يَتَرَّاجَعَانِ بَيِّنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ حَرِمَةٌ، وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ، وَلاَ تَيْرٌ، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ المُصَدِّقُّ، وفِي الرِّقَةِ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّ تِسْعِيْنَ وَمِائَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءً رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِلِ صَدَقَةُ الجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ - فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِيْنَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الجَذَعَةُ - فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ المُصدِّقُ عِشْرِيْنَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). * مفردات الحديث: - فريضة بوزن فضيلة، بمعنى: مفروضة، والفريضة: ما أوجبه الله وفرضه عى عباده من أحكام، والمراد هنا: فريضة الزكاة. - بنت مخاض : بفتحتین آخره ضاد معجمة ، والمخاض ۔ بفتح الميم و کسرها ۔: وجع الولادة، فالمخاض هي الحامل التي دنت ولادتها، وبنت المخاض من النوق هي التي أتمَّت السنة الأولى ودخلت في الثانية، سميت بذلك؛ لأنَّ أمها غالبًا قد حملت. - فرضها: فَرَضَ أي : بَيَّنَ وفصّل. - في كل أربع ... إلخ الحديث: استئناف بيان لقوله: ((هذه فريضة الصدقة))، فكأنه أشار بهذه إلى ما في الذهن، ثم أتى به بيانًا له. (١) البخاري (١٤٤٨)، (١٤٥٤). ٢٩٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - ابن لبون - بفتح اللام وضم الباء الموحدة -: وهو ما أتم سنتين، سمي بذلك؛ لأنَّ أمه غالبًا ذات لبن بعد وضع حملها . - حقة - بكسر الحاء المهملة وتشديد القاف -: وهي ما استكملت السنة الثالثة، ودخلت في الرابعة، سميت بذلك؛ لاستحقاقها أن يحمل عليها ويركبها الفحل، والحقة تُجمع على: حقاق وحقائق وحقق. - طرُوقَة الجمل : بفتح الطاء بوزن فعولة، بمعنى مفعولة؛ أي: مطروقة الجمل، وأصل الطرق : أن يأتي الرجل أهله ليلاً، والمراد من شأن التي في هذه السن أن تقبل طرق الفحل، وإن لم يحصل ذلك. - جذعة: بفتح الجيم والذال، من: أجذع وجذع، والجمع: جذعات وجذاع، والأنثى جذعة، والجمع: جذعات، وهي التي أتمت السنة الرابعة ودخلت في الخامسة، سمِّيت بذلك؛ لإسقاطها سنها فتجذع عنده. وقال بعض علماء اللغة: الإجذاع ليس بسن ثبت ولا يسقط، وإنَّما هو اسم للزمن، فالمعز تجذع لسنة، والضأن لستة أشهر. - وفي صدقة الغنم .. شاة: ((شاة)) مبتدأ، و((في صدقة الغنم)) خبره. - الغنم: بفتحتين، قال ابن جني في ((المخصص)): جمعٌ لا واحد له من لفظه، وجمع الغنم: أغنام وغنوم؛ وقال في ((الصحاح)): موضوع للجنس، يقع على الذكر والأنثى، وعلیھما جمیعًا. - سائمة الرجل: من سامت تسوم؛ أي: ترعى، فالسائمة هي التي ترعى في المباح، والسوم هو إرسال الماشية في الأرض ترعى فيها، وجمع السائمة : سوائم . - مجتمع: بضم الميم الأولى وكسر الثانية. - متفرّق: بتقديم التاء على الفاء وتشديد الراء، وفي رواية: بتقديم الفاء من: الافتراق . ٢٩٥ كتاب الزكاة - خشية الصدقة: إعرابه أنَّه مفعول لأجله، وقد تنازع فيه قوله: ((ولا يجمع ولا يفرق)) فإذا نسب إلى الساعي، قيل: خشية أن يقل، وإذا نسب إلى المالك قيل : خشية أن يكثر. - إلاَّ أن يشاء ربها - أو - إلاَّ أن يشاء المصدق: أي: إلاَّ أن يتبرع ويتطوع بها صاحبها، وهذا مبالغة في نفي الوجوب. - خشية الصدقة: الخشية: الخوف، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذا خصَّ بها العلماء في قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾ [فاطر: ٢٨]، وهنا المتصدق يعلم ما سيترتب على تفريق السائمة وجمعها. - خليطين: الخليطان هم الشريكان في السائمة خاصة، والخلطة - بضم الخاء- هي اجتماع الماشية السائمة حولاً كاملاً في المراح (مكان المبيت)، والمسرح، ومكان الحلب، والفحل، والمرعى، وهي إما شركة أوصاف: بأن يتميَّز شريك عن شريكه بصفة أو صفات، أو شركة أعيان، بأن يملكا نصابًا من الماشية مشاعًا. - يتراجعان بالسوية: بتشديد الياء؛ أي: بالمساواة، ومعنى التراجع: أن المصدق إذا أخذ صدقة الخليطين من مال أحدهما، فإنَّه يرجع على صاحبه، فيأخذ منه القدر الذي كان قد وجب عليه. - هرِمَة : - بفتح الهاء وكسر الراء - وهي المسنة التي سقطت أسنانها من الكبر. - ذات عور: بفتح العين المهملة وضمها، وهي عوراء العين، والمريضة البين مرضها، وقيل: بالفتح العيب، وبالضم: عوراء العين. - تَيْس: هو الذكر من الماعز؛ لنتنه وفساد لحمه، هذا إذا كان رديئًا، أما إذا كان طيبًا فهو فحل لا يجوز أخذه إلاَّ إذا شاء باذل الصدقة. - الرقة :- بكسر المهملة المخففة وفتح القاف المخففة آخرها تاء مربوطة - هي الفضة الخالصة، والهاء عوض عن الواو المحذوفة، كما في ((عدة))، ٢٩٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وأصلها: الوَرِق، ويجمع على: رقين؛ مثل: بتة وبتين، وعزة وعزين. - المصدِّق: أصله المتصدق، قلبت التاء صادًا فأدغمت، وقد جاءت هذه اللفظة في الحدیث مرتین : الأولى: «إلاَّ أن يشاء المصدق)». والثانية: ((ويعطيه المصدق)) إلخ. فالمراد به في الأولى: ((المعطي))، والمراد به في الثانية ((عامل الزكاة))، فإن أريد بلفظ المصدق المعنى الأول لُفظت بكسر الصاد، وإن أريد المعنى الثاني فبفتحها . - درهمًا: قطعة من فضة مضروبة للمعاملة، جمعها: ((دراهم))، والدرهم الإسلامي وزنه (٢,٩٧٥ غرامًا). ٢٩٧ كتاب الزكاة ٤٩٤ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : - ((أَنَّ النَّبِيَّ صَذَ الله عة وسام بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاَثِيْنَ بَقَرَةٍ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ مُسِنَةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمِ دِيْنَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرِيًّا)). رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَ اللَّفْظُ لِأَحْمَدَ، وَخِّسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وأَشَارِ إِلَى اخْتِلاَفٍ فِي وَصْلِهِ، وَصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحدیث حسن. أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي والدارمي (١٥٦٩)، وابن أبي شيبة (٩٩٢٠)، وابن الجارود (١١٠٤)، والحاكم، والبيهقي من طريق أبي وائل عن مسروق عن معاذ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقد أعله بعض المحدثين بأنَّه جاء من طريق مسروق به، وأنَّ مسروقًا لم يسمع من معاذ، فيكو غير متصل، ولكن قال ابن عبدالبر: هذا حديث ثابت متصل، كما أثبت لقاء مسروق لمعاذ، وقال ابن القطان: حكمه الاتصال عند الجمهور. * مفردات الحديث: - بقرة: البقر اسم جنس، والبقرة تقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلته الهاء على أنَّه واحد من جنس، والجمع: بقرات. وقال علماء الأحياء: البقر جنس من فصيلة البقريات، يشمل الثور والجاموس، ويطلق على الذكر والأنثى، ومنه المستأنس، ومنه الوحشي. (١) أحمد (١٠٢٧)، أبوداود (١٥٧٦)، الترمذي (٦٢٣)، النسائي (٢٤٥٠) ابن ماجه (١٨٠٣) ابن حبان (٤٨٨٦)، الحاكم (١٤٤٩). ٢٩٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - تبيعًا - بفتح التاء وكسر الباء الموحدة بعده ياء ثم عين مهملة -: هو الذي أتمّ الحول الأول ودخل في الثاني، والأنثى ((تبيعة))، سمي تبيعًا؛ لأنَّه لا یزال يتبع أمه . - مُسِنَّةً - بضم الميم وكسر السين المهملة ثم نون مشددة -: وهي التي أتمَّت السنة الثانية، ودخلت في الثالثة . - حالم: اسم فاعل أي: محتلم، وهو الذي قد بلغ سن الاحتلام، والاحتلام هو إنزال المني، ولو لم ينزله. - عدله: بفتح العين المهملة وسكون الدال المهملة؛ أي: قيمته ومقداره من غير النقد . - معافريًا: بفتح الميم والعين وكسر الفاء والراء، نسبة إلى: ((معافِر)» بوزن ((مساجد))، وهو حي من همدان في اليمن، تُنسب إليهم الثياب المعافرية ... وهي بُرد معروفة عندهم. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - حديث (٤٩٣): كتبه النبي وَ الر، وللكنه لم يُخرجه إلى العمال حتى توفي، فلما ولي أبوبكر الخلافة، أخرجه مختومًا بختم النبي ◌َّ «محمَّد رسول الله))، ولما وجه أبوبكر أنس بن مالك عاملاً على صدقات البحرين، أعطاه هذا الكتاب الذي بيَّن فيه رسول الله وَله فروض الصدقة، التي فرضت على المسلمین. قال الإمام أحمد: (ولا أعلم في الصدقة أحسن منه)). وقال ابن حزم: ((هذا كتاب في نهاية الصحة، عمل به الصديق بحضرة العلماء من الصحابة، ولم يُعلم أنَّه خالفه أحد». وقد رواه الإمام البخاري في «صحيحه))، وفرَّقه في عشرة مواضع من ((أبواب زكاة الماشية)) بسند واحد، وهو أصل عظيم يعتمد عليه. ٢٩٩ كتاب الزكاة وقال ابن عبدالبر: ((إنَّه أشبه بالمتواتر؛ لتلقي الناس له بالقبول)). قوله: ((فرض رسول الله)) معناه: أوجب وقدَّر، فهذا فرضها في السُّنَّة مع فرضها في القرآن، وهذا تقدير أنصبتها. ٢- في الحديثين وجوب الزكاة في سائمة بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم. ٣- فيهما بيان فروض زكاة السائمة، وأنَّ الإبل ابتداءُ نصابها من خمس، وأما الغنم فابتداء نصابها من أربعين، وهذا - والله أعلم - راجع إلى العدل والمواساة في الزكاة؛ ذلك أنَّ الإبل لما كانت غالية، صار نصابها قليلاً، وأما الغنم فإنَّها رخيصة، فصار نصابها كثيرًا، وهذا فيه مراعاة حق الغني، وحق الفقير . ٤- وفيهما أنَّه لا بد في وجوب زكاة بهيمة الأنعام من السوم، وهو الرعي في المباح الحول أو أكثره، وأن تتخذ للدر والنسل، فإن لم ترع المباح، أو رعته وللكنها معدة للعمل، فلا زكاة فيها . ٥- أنصبة الإبل والبقر والغنم مبينة في نص الحديثين، كما بيَّن ما فيها من وقص، وهو ما بين الفریضتين. ٦ - أول نصاب الإبل خمس، واستقرار النصاب فيها إذا زادت على عشرين ومائة، فحينئذ تكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّة. ٧- أول نصاب الغنم أربعون، وقد أجمع العلماء على هذا، واستقرت فريضتها إذا زادت على ثلاثمائة؛ فحينئذ يكون في كل مائة شاة شاة، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم. ٨- الأصل في زكاة البقر السنة والإجماع، وأما نصابها: فقال شيخ الإسلام: قد ثبت عن معاذ أنَّ النَّبِيَّ وَلّ لما بعثه إلى اليمن، أمره أن يأخذ صدقة البقر من ثلاثين تبيعًا، ومن أربعين مسنة . وحكى أبو عبيد والموفق وغيرهما: الإجماع عليه. ٣٠٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٩ - قال شيخ الإسلام: إنَّما لم يذكر زكاة البقر في كتاب أبي بكر، والكتاب الذي عند آل عمر؛ لقلة البقر في الحجاز، فلما بعث معاذًا إلى اليمن، ذكر له حكم البقر؛ لوجودها عندهم، مع أنَّ وجوب الزكاة في البقر مُجمع عليه، قال ابن عبدالبر: لا خلاف بين العلماء أنَّ السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ، وأنَّه النصاب المجمع عليه . ١٠- قال في ((الروض وحاشيته)): وإن كان النصاب نوعين ضأنًا ومعزًا، أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين، بلا خلاف بين العلماء. قال الشيخ تقي الدين: لا نعلم خلافًا في ضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض . ١١ - قوله: ((وفي الرقة في مائتي درهم ربع العشر، فإن لم يكن إلاّ تسعين ومائة فليس فيها صدقة)). قال ابن عبدالبر: فيه إيجاب الصدقة في هذا المقدار، ونفيها عما دونه. وقال شيخ الإسلام: هو نصٌّ على العفو فيما دونها، وإيجاب لها فيما فوقها، وعليه أكثر العلماء، وذكره مذهب الأئمة الثلاثة. ١٢ - قال في ((الروض وغيره)): والاعتبار بالدرهم الإسلامي، واختاره الشيخ وغيره؛ أنَّه لا حد للدرهم والدينار، فنصاب الأثمان هو المتعارف في كل زمن من خالص ومشوب، وصغير وكبير، ولا قاعدة في ذلك. قال في ((الفروع)): ومعناه: أنَّ الشارع والخلفاء الراشدين رتبوا على الدراهم أحكامًا، فمحال أن ينصرف كلامهم إلى غير موجود ببلادهم أو زمنهم؛ لأنَّهم لا يعرفونها . ١٣- قال الشيخ وغيره: دلَّ الكتاب والسنة على وجوب الزكاة في الذهب، وحکی الإجماع غیر واحد. ١٤- قال في ((الروض وحاشيته)): تجب الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً