Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب الجنائز
٤٨٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((لَعَنَ
رَسُولُ اللهِ لّهِالنَّائِحَةَ، وَالمُسْتَمِعَةَ)). أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ (١).
درجة الحديث:
الحديث ضعيفٌ.
قال في ((التلخيص)): رواه أحمد (١١٢٢٨) من حديث أبي سعيد،
واستنكره أبوحاتم، ورواه الطبراني من حديث ابن عمر، ورواه ابن عدي من
حديث أبي هريرة، وكلها ضعيفة.
قُلْتُ: فقد ضعَّفه كل من: أبي حاتم، وابن حجر، وابن الملقن.
مفردات الحديث:
- لعن: لعنًا، من باب نفع: طرده وأبعده من الخير، فهو لعين وملعون،
والفاعل: لاعن، والمبالغة: لعَّان، قال في ((التعريفات)): اللَّعن من الله هو
إبعاد العبد بسخطه، ومن الإنسان الدعاء بسخطه .
- النائحة: ناح على الميت نياحة، والنياحة هي: رفع الصوت بالندب، وتعدید
محاسن الميت .
قال عياض: النياحة اجتماع النساء للبكاء على الميت.
- المستمِعَة: هي القاصدة لسماع النياحة.
(١) الترمذي (١٠٥٦)، ابن حبان (٤٥٣/٧).

٢٦٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٨٤ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((أَخَذَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللهِ أَلاَ نَنُوحَ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ (١) .
٤٨٥ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ بَ لّهِ قَالَ:
(المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِحَ عَلَيْهِ). مُتَّفَقٌ علَيْهِ(٢) .
وَلَهُمَا نَحْوُهُ عَنِ المُغِيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(٣)
* مفردات الحديثين:
- أخذ علينا: أي: العهد، وألزمنا ألا ننوح.
- بما نيح عليه: الباء للسبية، و((ما)) مصدرية؛ أي: بسبب النوح عليه.
((نِيْحَ)) بِكسر النون وسكون الياء وفتح الحاء، مبني للمجهول.
(١) أبوداود (٣١٢٨).
(٢) البخاري (١٣٠٦)، مسلم (٩٣٦).
(٣) البخاري (١٢٩٢)، مسلم (٩٢٧).

٢٦٣)
كتاب الجنائز
٤٨٦ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((شَهِدْتُ بِنْتًا لِلنَّبِيِّ
وَ تُدْفَنُ، وَرَسُولُ اللهِ لّهِ جَالِسٌ عِنْدَ القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيَّهِ تَدْمَعَانٍ)).
رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١).
* ما يؤخذ من هذه الأحاديث:
١- الحديثان رقم (٤٨٣، ٤٨٤): يدلان على تحريم النياحة: التي هي رفع
الصوت، بتعديد شمائل الميت، ومحاسن أفعاله؛ فإنَّ هذه عادة جاهلية
قضى عليها الإسلام وحرمها .
٢ - دليل تحريم النياحة: لعن النائحة، فإنَّ اللَّعن لا يكون إلاَّ في كبيرة من كبائر
الذنوب.
٣- مثل النياحة: شق الثوب، ولطم الخد، ونتف الشعر، ونحو ذلك؛ لِما في
البخاري (٣٥١٩) ومسلم (١٠٣) أنَّ رسول الله ◌ِ لَ قَال: ((لَيَس مِنََّ مَنْ لطَمَ
الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)) دعوى الجاهلية هي الندب
والنياحة .
٤- والحكمة في النهي عن ذلك: ما فيه من إظهار الجزع والتسخط، وعدم
الصبر الواجب على قَدَر الله تعالى وقضائه.
أما الرضا بقضاء الله تعالى: فلا يجب، وإنَّما يستحب، ومنهم من قال
بوجوبه .
٥- يدل الحديث رقم (٤٨٣): على تحريم الاستماع إلى النائحة، وأنَّ
المستمعة شريكة في اللعن، بخلاف السامعة التي لم تقصد الاستماع، فلا
(١) البخاري (١٢٩١)، مسلم (٩٣٣).

٢٦٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
تدخل في الحكم، ولكن الواجب عليها - إذا لم تقدر على تغيير المنكر -
أن لا تجلس مع النائحات.
قال شيخ الإسلام: الصبر واجب إجماعًا.
٦ - قال الشيخ: الثواب في المصائب على الصبر عليها، لا على المصيبة نفسها،
فإنّها لیست من کسب ابن آدم.
والصبر شرعًا: هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي،
والجوارح عن لطم الخد، وشق الثوب ونحوها، وهو خُلق فاضل يدل على
صلاح العبد، وصلابته في دينه، قال تعالى: ﴿يُؤَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ ﴾﴾ [الزمر].
وجاء مدح الصبر والصابرين في أكثر من ثمانين موضعًا في القرآن
الکریم .
٧- وأما الحديث رقم (٤٨٥) فيدل على أنَّ الميت يعذب بسبب النياحة عليه،
والنياحة ليست من فعله، فلذا استشكل العلماء معنى تعذيب الميت بما نيح
عليه، والله تعالى يقول: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىأَ﴾ [فاطر: ١٨].
وأفضل ما قيل فيه قول شيخ الإسلام ابن تيمية قال: الصواب أنَّ الميت
يتأذى بالبكاء عليه، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة، مثل: ((إنَّ الميت
يُعذَّب ببكاء أهله عليه)) وفي لفظ: ((من يُنح عليه يعذب بما نيح عليه))،
والشارع لم يقل: يعاقب بما نيح عليه، وأنما قال: يعذب، والعذاب أعم
من العقاب، فإنَّ العذاب هو الألم، ولیس کل من تألم بسبب كان ذلك عقابًا
له، ولكن ينبغي أن يوصي بترك النياحة عليه، إذا كان من عادة أهله
النياحة، لأنَّه متى غلب على ظنه النياحة، وفعلهم لها، ولم يوص بها مع
القدرة فقد رضي بها، فيكون كتارك المنكر مع القدرة على إزالته.
٨- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىأَ﴾ هذه الآية الكريمة قاعدة كلية عامة،

٢٦٥
كتاب الجنائز
لأهميتها وعظمتها وجدت بالشرائع السابقة، ولذا قال تعالى: ﴿أَمّ لَمْ يُنَّأْ بِمَا
﴿ وَأَنْ لَّيْسَ لِلَّإِنسَنِ
٣٨
﴿ وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَفَّىَّ هَ أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُغْرَى
فِي صُحُفِ مُوسَى
[النجم] .
٣٩
إِلَّا مَا سَعَى !!
لكن إن كانت النفس الأخرى هي السبب في الوزر، فإنَّها تعاقب بمثل
عقاب المباشر؛ لقوله ◌َله: ((من دلَّ على خير، فله مثل أجر فاعله)) [رواه
أبوداود (٥١٢٩)]، وقوله: ((ومن سنَّ سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من
عمل بها إلى يوم القيامة)) [رواهُ مُسلم (١٠١٧)].
٩-وأما الحديث رقم (٤٨٦): فيدل على جواز البكاء على الميت بدون رفع
صوت، فقد قال وَل عند موت ابنه إبراهيم: ((العين تدمع، والقلب يحزن،
ولا نقول إلاّ ما يرضي الرب)) [رواه البخاري (١٣٠٣) ومسلم (٢٣١٥)]،
وكما جاء في البخاري (١٣٠٤): ومسلم (٩٢٤) من حديث ابن عمر؛ أنَّه
﴿ قال: ((إنَّ الله لا يعذِّب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذِّب بهذا
- وأشار إلى لسانه - أو يرحم)) فهذا الحزن هو رحمة ينزلها الله على قلوب
بعض عباده، وفيه تخفيف من شدَّة المصيبة.
١٠ - يجب الصبر واحتساب الأجر عند الله تعالى والاسترجاع، قال الله تعالى:
﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنََّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ ﴿ أُوْلَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن
[البقرة]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَى
رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتَكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
﴾ [الزمر].
١٠
الصَِّرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (٥
فأهل الإيمان هم أقل الناس انزعاجًا عند المصائب، وأحسنهم طمأنينة،
وأقلهم قلقًا عند النوازل، وهذه الكلمات المباركة الطيبات من كتاب الله
تعالى، هي أبلغ علاج عند المصيبة، وأنفعه في العاجلة والآجلة، فإنّها
تضمَّنت أصلين، إذا تحقق العبد معرفتهما: هانت عليه المصيبة :
الأول: أنَّ العبد وأهله وما عنده ملك لله تعالى.

٢٦٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الثاني: أنَّ مصیر العبد ومرده إلى ربه ومولاه.
وَمَنْ هذه حاله لا يفرح بموجودٍ، ولا يحزن على مفقودٍ.
وإذا علم المؤمن علم اليقين أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم
يكن ليصيبه - هانت عليه المصيبة.
قال ابن القيم: كان من هديه السكون والرضا بالقضاء، والحمد لله
والاسترجاع.
قال شيخ الإسلام: للعلماء في الرضا قولان: هل هو واجب، أو
مستحب؟ والصحيح: أنَّه مستحب.
١١ - قال في ((مختصر كفاية الأخيار)) للشافعية:
- الشخص إذا ذاق أنَّ لله ما أعطى، وله ما أخذ، لا يشق عليه أية مصيبة؛
لأنَّ الملك لله يتصرّف فيه کیف شاء.
- فإن فاته ذلك، وغلب عليه الوازع الطبيعي، دفعه الوازع الشرعي إلى
الصبر والاحتساب.
- فإن فاته ذلك تعددت عليه المصيبة، وهذا إنَّما ينشأ من فراغ القلب
عن الله تعالى، بخلاف القلب العامر به، فإنَّه يرى الأموال والأولاد فتنةً
وقطیعة عن ربه، وبُعْدًا عن غايته.
١٣ - اختلف العلماء في إباحة ترك الزينة، وحسن الثياب، وتجرد المصاب،
لمدة ثلاثة أيام غير الزوجة، فأباح ذلك كثير من الفقهاء ومنهم: الحنابلة؛
لما في البخاري (٣٠٣) ومسلم (٩٣٨) عن أم عطية قالت: قال رسول الله
وَلّ: ((لا تحدّ امرأة على ميت فوق ثلاثٍ، إلاَّ على زوج، أربعة أشهر وعشرًا)).
وأنكر ذلك شيخ الإسلام، وذكر أنَّ السلف لم يكونوا يفعلون شيئًا من
ذلك، فلا يغيرون شيئًا من زيهم قبل المصيبة، ولا كانوا يتركون ما كانوا
يفعلونه قبلها؛ فإنَّ ذلك منافٍ للصبر .

٢٦٧
كتاب الجنائز
٤٨٧ - وَعَنْ جَابرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ قَالَ: ((لاَ
تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ، إِلاَّ أَنْ نُضْطَرُوا)). أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، لَكِنْ قَالَ: ((زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ،
حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ)) (١).
درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
فإنَّ أصله في مسلم بلفظ: ((إِنَّه وَ ◌ّهَ زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجل بالليل، حتَّى
يُصلى عليه، إلاّ أنْ يَضْطَرَ الإنْسَانُ إلى ذلك)).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - ظاهر الحديث كراهة دفن الميت ليلاً، إلاَّ عند الحاجة إلى ذلك؛ كخشية
تغیره، فیدفن ليلاً بلا كراهة.
٢ - الحكمة في هذا ما أشار إليه الحديث بلفظ: ((حتى يصلى عليه)).
والمراد من ذلك: أنَّ تجهيز الميت، والصلاة عليه ليلاً مظنة التقصير في
ذلك، من عدم إحسان الغسل، وعدم إجادة الكفن والتكفين، ومن قلّة
المصلين عليه، أما النهار فتوافر هذه الأمور يسير .
٣- إذا وجدت هذه الأشياء، وتوافرت تلك الأمور ليلاً، زالت الكراهة
المذكورة في هذا الحديث، ورجعنا إلى أصل الحكم، وهو استحباب
الإسراع بالجنازة، فتقدم في هذا المعنى حديثان: ((أسرعوا بالجنازة، فإن
تكن صالحة ... )) إلخ، [رواه مسلم (٩٤٣)]، وحديث: ((لا ينبغي لجيفة
(١) ابن ماجه (١٥٢١)، مسلم (٩٤٣).

٠٫٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٦٨
مسلم أن تُخْبَسَ بين ظهراني أهله)) [رواه أبو داود (٣١٥٩)]، وقد أخرج
الترمذي (١٠٥٧)، عن ابن عباس بإسناد حسن؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّه: «دخل قبرًا
ليلاً، فأسرج له سراج، وأخذه من قبل القبلة)).
ودفن الصحابة أبابكر - رضي الله عنه - ليلاً، ودفن علي فاطمة - رضي
الله عنها - ليلاً، ولذا فإنَّ جمهور العلماء، ومنهم الحنفية والشافعية
والحنابلة لا يرون الكراهة في الدفن ليلاً.
قال ابن القيم في ((الهدي)): كان من هديه وَلّ لا يدفن الميت عند طلوع
الشمس، ولا عند غروبها، ولا حين يقوم قائم الظهيرة. وقد روى مسلم
(٨٣١) عن عُقْبَة بن عامر قال: ((ثلاث ساعات نهانا رسول الله وَالقر أن نصلي
فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين
يقوم قائم الظهيرة، وحين تقرب الشمس من الغروب حتى تغرب)).

٢٦٩
كتاب الجنائز
٤٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((لَمَّا
جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ حِيْنَ قُثِلَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ
طَعَامًا؛ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ)). أَخرَجَهُ الخَمْسَةُ إِلَّ النَّسَائِيّ(١).
درجة الحديث:
الحدیث حسن.
قال في ((التلخيص)): رواه الشافعي، وأحمد، وأبوداود، والترمذي
وحسّنه، وابن ماجه، والدارقطني (٧٨/٢)، والحاكم (٥٢٧/١) من حديث
عبدالله بن جعفر، وصحَّحه ابن السكن، ورواه أحمد، والطبراني، وابن ماجه
من حديث أسماء بنت عُميس، وهي والدة عبدالله بن جعفر.
* مفردات الحديث:
- نعى: يقال: نعيت الميت نعيًّا، من باب نفع: أخبرت بموته، والنعي الجاهلي:
هو النداء بموت الشخص مع ذکر مفاخره، نحو: واجبلاه، واکریماه.
- اصنعوا: صنع الشيء: أجاد فعله، والمراد هنا: طبخ الطعام لآل جعفر أهل
المصيبة .
- آل جعفر: هم زوجة جعفر بن أبي طالب، أسماء بنت عميس، وأولاده.
- ما يشغلهم: قال الراغب: الشَّغل والشُّغل: العارض الذي يذهل الإنسان.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - بعث النبي ◌َّ و سنة ثمانٍ من هجرته جيشًا إلى مؤتة (قرية من مشارق الشام)
لقتال الروم، وجعل عليهم أميرًا زيد بن حارثة، فإن قتل، فجعفر بن أبي
(١) أحمد (٢٠٥/١)، أبوداود (٣١٣٢)، الترمذي (٩٩٨)، ابن ماجه (١٦١٠).
.. .

٢٧٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
طالب، فإن قتل، فعبدالله بن رواحة، فقتل الأمراء الثلاثة كلهم؛ لأنَّ جيش
المسلمين ثلاثة آلاف وجيش الروم يقدر بمائة ألف، وجاء خبرهم إلى
رسول الله القر من السماء، فذهب ◌َّ﴿ إلى بيت جعفر فواساهم، ودعا
لأطفاله، ثم ذهب إلى أهله، وقال: اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فقد أتاهم ما
شَغَلهُم .
٢- فصارت سنة نبوية أنَّ أصحاب الميت يرسل إليهم بالطعام من أقاربهم أو
جیرانھم أو أصدقائهم ونحوهم.
ولا شكَّ أنَّ هذا من محاسن الإسلام، ففيه تكافل اجتماعي، وفيه
تحقيق لما جاء في الحديث: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا))
[رواه البخاري (٢٤٤٦)].
٣- قال في ((شرح الزاد)): ويُسن أن يُصْنَع لأهل الميت طعام، يُبعث به إليهم
ثلاثة أيام لقصة جعفر.
قال محرره - عفا الله عنه -: الحديث لم تذكر فيه مدة الإطعام، ويظهر
أنَّها مرَّة واحدة، ولكن الفقهاء راعوا مدة العزاء ثلاثة أيام، وما دام شرع
أصل الإطعام، فالأمر فيه سعة .
٤- أما ما اعتاده الناس الآن من أنَّ أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام،
ويطعمون الناس، فهو بدعة شنيعة؛ لأمور كثيرة:
أولاً: أنَّه عمل مخالف للسنة، وما خالف السنة فهو بدعة.
ثانيًا: فيه تشبه بأعمال الجاهلية من العقر والنحر عند موت كبارهم.
ثالثًا: فيه إنفاق محرَّم، فهي داخلة في باب السرف.
رابعًا: قد يكون إنفاق المال الموروث ظلمًا إذا كان لضعافٍ وصغارٍ.
خامسًا: إنَّ أهل الميت في شغل عن إعداد الطعام، ودعوة الناس إليه
بالانشغال عنه بمصیبتهم.

٢٧١
كتاب الجنائز
٥- وهذه بعض المقتطفات من كلام العلماء حول هذه المسألة:
قال الصحابي الجليل جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - ((كنا نعد
الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعهم الطعام من النياحة)) [رواه أحمد وابن
ماجه ورجال إسناده ثقات].
وقال الإمام أحمد: هو من فعل أهل الجاهلية.
وقال الطرطوشي: فأما المأتم فممنوع بإجماع العلماء، والمأتم: هو
الاجتماع على مصيبة، وهو بدعة منكرة، لم ينقل فيه شيء، وكذا ما بعده
من الاجتماع في الثاني، والثالث، والرابع، والسابع، والشهر، والسنة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: جمْع أهل المصيبة الناس على طعامهم؛
ليقرؤوا له ليس معروفًا عند السلف، قد كرهه طوائف من العلماء من غير
وجه، وعدَّه السلف من النياحة .
٦- قال الشيخ أيضًا: إخراج الصدقة مع الجنازة بدعة مكروهة، ولا يشرع من
العبادات عند القبور، لا صدقة ولا غيرها، كالذبح والتضحية عند القبر،
ولو نذره، أو شرطه واقف كان، شرطًا فاسدًا يحرم إنفاذه.
* فائدة:
قال في ((المغني)) و((الشرح الكبير)) وغيرهما: وإن دعت الحالة إلى ذلك
- صنعهم الطعام - جاز، فإنَّه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من أهل القرى
البعيدة، ويبيت عندهم، فلا يمكنهم إلاَّ أن يُطْعِمُوهُ.
5

٢٧٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٨٩ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيْهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -
قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى المَقَابِرِ أَنْ يَقُولُوا:
السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ: مِنَ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُسْلِمِيْنَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ
بِكُمْ لاَحِقُونَ، نَسْأَلُ اللهَّلَنَ وَلَكُمُ العَافِيَةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- أهل الديار: منادى، محذوف منه حرف النداء، والتقدير: يا أهل الديار،
والديار - جمع دار -: المنازل محل الإقامة.
قال ابن الجزري: يريد بالديار: المقابر، وهو جائز لغة.
- من المؤمنين والمسلمين: الجمع بينهما يقتضي المغايرة، والمسلمون هم
المستسلمون ظاهرًا بأقوالهم وأفعالهم، وأما المؤمنون فهم الذين جمعوا مع
ذلك الاعتقاد الصادق، فالمؤمنون أكمل من المسلمين.
وقد عرف الفرق بين الإيمان والإسلام إذا اجتمعا .
قال ابن رسلان: الإيمان والإسلام وإن اختلفا متحدان في المقاصد.
(١) مسلم (٩٧٥).

٢٧٣
كتاب الجنائز
٤٩٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((مَرَّ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ بِقُبُورِ المَدِيْنَةِ، فَأَقْبَلِّ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ
يَا أَهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفْنَا، وَنَحْنُ بِالأَثَرِ)). رَوَاهُ
التِّر مِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسنٌ. وجاء في معناه:
١ - حديث بريدة في مسلم (٩٧٥) المتقدم؛ من أنَّه وَّ كان يعلِّمهم إذا خرجوا
إلى المقابر أن يقول قائلهم: ((السلام عليكم أهل الديار: من المؤمنين
والمسلمين، إنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)).
٢ - وحديث أبي هريرة في مسلم (٩٧٤): ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا
إن شاء الله بكم لا حقون)).
٣- وحديث عائشة عند أحمد (٢٣٩٠٤) مثله، وزاد: ((اللّهمَّ لا تحرمنا أجرهم،
ولا تفتنا بعدهم)).
* مفردات الحديث:
- سلفنا: هو من تقدم بالموت.
- ونحن بالأثر: بفتحتين؛ أي: تابعون لكم، من ورائكم، لاحقون.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - يدل الحديثان على استحباب زيارة القبور: الزيارة الشرعية، وهي التي يراد
بها الدعاء للأموات، والاستغفار لهم، كما يراد منها الاعتبار والاتعاظ
(١) الترمذي (١٣٩٣).

٢٧٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
بمآلهم، وتغيير أحوالهم، فقد جاء في الحديث الصحيح: ((كنت نهيتكم عن
زيارة القبور فزوروها؛ فإنَّها تذكر في الآخرة، وتزهد في الدنيا)».
٢- أما الزيارة البدعية فمنهيٍّ عنها، وهي التي يراد بها سؤال الميت، والطلب
منه كشف الكربات، وقضاء الحاجات، فهذا شرك أكبر.
أو يقصد بها التوسل في حق الميت، أو جاهه، أو دعاء الله عند قبره،
اعتقادًا أنَّ الدعاء عند القبور مستجاب، فهذه بدعة شنيعة ومنكرة، والعياذ
بالله .
٣- يدل الحديثان على السلام على الموتى من المؤمنين والمسلمين، وسؤال الله
تعالى لهم العافية من عذاب القبر، وعذاب النار.
٤- استحباب هذا الدعاء والقول لزائر القبور، فإنَّ النَّبيَّ وَّ دعا به لأهل
البقيع، وعلَّمه عائشة أن تقوله.
٥- إذا ذكر الإسلام والإيمان في مقام واحد، فالأصل تغاير المعنى، فالإسلام
غير الإيمان، والعكس، ولا شكَّ أنَّ المقبرة قد جمعت مسلمين ومؤمنين،
والدعاء لهما جميعًا، وهذا وجه ذكر الطائفتين بوصفيهما.
٦- قال الشيخ صديق بن حسن في ((السراج الوهاج)): وحاصل المسألة أنَّ
الزيارة للقبور سنة ثابتة قائمة، تذكر الزائر الموت والآخرة، وهذ معظم
مقصودها وغاية فعلها .
ومن زار قبرًا - أيَّ قبر كان - وفعل عنده ما لم يرد به، من كتابٍ، وسنةٍ
صحيحةٍ - فقد خالف السنة المطهرة، وعكس القضية.
وقد حدثت - منذ عصور طويلة عريضة في هذه الأمة في زيارتها - بدع
وشرك، لا يدل عليها دليل ضعيف فضلاً عن صحيح، فأفْضَتْ بأصحابها
إلى الوقوع في هُوة الكفر، وصَنعُوا بالقبور من الزخرفة، والاستغاثة بأهلها
ما جلب علیهم اللعنة من الله سبحانه وتعالى، ورسوله.

٢٧٥ -
كتاب الجنائز
٧- وأما قوله: ((وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون)) -: فأصح ما قيل في هذا
الاستثناء أنَّ المراد به اللحاق بهم على الإسلام والإيمان، اللَّذين ما توا
عليهما، وألا يفتنا ويضلنا بعدهم، وإن كان السلام على أهل البقيع، فيدخل
فيه اللحاق بهم في البقعة، فإنَّ النَّبِي وَلِّ دعا لأهل البقيع، فقال: ((اللَّهم
اغفر لأهل بقيع الغرقد)) والدعوة شاملة الأولين والآخرين.
والغرض من قوله: ((وإنا بكم لاحقون)) هو تذكير الإنسان نفسه بأنَّه لا
حق بهم، وهذا من أغراض زيارة القبور.
٨- قال شيخ الإسلام: استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه
في الدنيا، وأنَّ ذلك يعرض عليه ويُسرُّ بما كان حسنًا، ويتألم بما كان
قبيحًا، ويعرف الميت زائرَه قبل طلوع الشمس.
وفي ((الغنية)) للشيخ عبدالقادر: يعرفه كل الوقت، ويوم الجمعة آكد.
قال ابن القيم: الأحاديث والآثار تدل على أنَّ الزائر إذا جاء، علم به
المزور، وسمع كلامه، وأنِسَ به وردّ عليه، وذلك عامٌّ في الشهداء
وغيرهم، ولا توقيت في ذلك.
٩- الدعاء هنا مناسب للزائر وللموتى، أما الزائر فهو يسأل الله لنفسه العافية من
أمراض الأبدان وأمراض القلوب، التي هي أشد ضررًا من أمراض الأبدان،
وأما الموتى فهو يدعو لهم بالسلامة والعافية من العذاب، ويسأل الله تعالى
لهم الرحمة والمغفرة.
١٠ - قوله: ((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)) يدل على أنَّه يستحب للإنسان أن
يوطن نفسه على هذا المستقبل، وأنَّه لاحقٌ بهؤلاء الأموات حتى يستعد،
فإنَّ في الموت موعظة وذکری.
* فوائد:
الأولى: أجمع العلماء على استحباب تعزية المسلم المصاب بالميت، ولو

٢٧٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
صغيرًا قبل الدفن وبعده، وحثه على الصبر بوعد الأجر، والدعاء
للمیت والمصاب؛ لما روى ابن ماجه (١٦٠١) من حديث عَمْرو بن
حزم أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة، إلاَّ كساه الله
من حلل الكرامة يوم القيامة)) .
قال الشيخ: فيقال للمصاب: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاك، وغفر
لمیتك؛ ولاتعيين في ذلك، بل يدعو بما ينفع.
قال الموفق: لا أعلم في التعزية شيئًا محددًا.
الثانية: الاسترجاع عند المصيبة سنة، إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ
الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنََّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (®) أُوْلَبَكَ
الصَّبِينَ الِ﴾
[البقرة].
١٥٧
عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَتَبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
قال ابن كثير: تسلوا بقولهم هذا عما أصابهم، وعلموا أنَّهم ملك لله
يتصرف فيهم بما يشاء، وعلموا أنَّه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة،
فأحدث لهم اعترافهم بأنَّهم عبيده، وراجعون إليه في الدار الآخرة.
الثالثة: حكى ابن عقيل وغيره الإجماع على تحريم الرضا بفعل المعصية، منه
أو من غيره؛ لوجوب إزالتها حسب الإمكان، فالراضي بها أولى.
الرابعة: قال ابن عقيل: يحرم النحيب وتعداد محاسن ومزايا الميت، وإظهار
الجزع؛ لأنَّ ذُلك يشبه التظلم من ظالم، والله تعالى هو صاحب
العدل، له أن يتصرف بخلقه بما شاء، فهم ملكه، وتصرفه فيهم بما
يقتضيه حكمته .

٢٧٧
كتاب الجنائز
٤٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١).
وَرَوَىُ التِّرمذيُّ عَنِ المُغِيرَة نَحْوَهُ، لَكِنْ قَالَ: ((فَتُؤْذُوا
الأَحْيَاءَ))(٢).
* درجة الحديث:
زيادة الترمذي حسنة .
حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - بزيادته: ((فتؤذوا الأحياء)) لها عدة
طرق عند الطبراني في ((الكبير)) (٢٥/٨)، وإن كان فيها ضعف، إلاَّ أنَّه يقوي
بعضها بعضًا، ورواها الإمام أحمد في ((المسند)) (١٧٧٤٤)، وقال الهيثمي:
رجال أحمد رجال الصحيح، وحسَّنه السيوطي في ((الجامع الصغير)).
* مفردات الحديث:
- لا تَسُبُوا: السبّ هو: الشَّتم والقطع والطعن، من باب ردَّ يرُد، وبهذا يشمل
السب كل كلام، أو حال يراد منه أذية المشتوم والطعن فيه: من سبٍّ، أو
لعنٍ، أو انتقاصٍ ونحوه، والله أعلم.
- أفْضَوا: أي: وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر، يقال: أفضيت إلى الشيء:
وصلت إليه، ((كما في المصباح المنير)).
- ما قدّموا: من التقديم، أي: لأنفسهم من الأعمال، والمراد: جزاؤها.
(١) البخاري (١٣٩٣).
(٢) الترمذي (١٩٨٢).
:

٢٧٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - ظاهر الحديث يدل على منع وتحريم سب الأموات مطلقًا؛ سواء كان الميت
مسلمًا أو كافرًا، أو كان مسلمًا فاسقًا أو صالحًا.
٢- لكن هذا العموم مخصوص على أصح ما قيل: بأنَّ أموات الكفار والفساق
يجوز ذكر مساوئهم؛ للتحذير منهم، والتنفير عنهم، وعن الاقتداء بآثارهم،
والتخلق بأخلاقهم، والضابط في جواز ذكرهم بالسوء إذا كان لمصلحة
شرعية للمسلمين .
٣- علَّل وَّرِ النّهَي عن سبهم؛ بأنَّهم أفضوا ووصلوا إلى جزاء ما قدموا وعملوا
من خير أو شر، والله هو المجازي، فلا فائدة في سبهم، فيحرم إلاَّ لمصلحة
شرعية؛ أو ما خصّه الدليل من عموم هذا النهي.
٤- العلة الثانية في هذا النهي؛ لئلا يتأذى الأحياء بسبهم، من أولادهم
وأقاربهم ومن يلوذ بهم؛ إذ العلة الأولى في النهي عن سبهم أنَّهم أفضوا إلى
ما قدموا، وهذا يدل على العموم إلاَّ لمصلحة شرعية، فإن كان في سبهم
أذية للأحياء، فيكون محرمًا من جهتين، وإلاّ كان محرمًا من جهة واحدة.
٥- وقوله ◌َالى: ((فتؤذوا الأحياء)) لا يدل على جواز سب الأموات عند عدم تأذي
الأحياء، كمن لا قرابة له، أو كانوا ولكن لا يبلغهم ذلك؛ لأنَّ النَّهي عام إلاَّ
لمصلحة شرعية .
٦- أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياءً وأمواتًا، لابتناء
أحكام الشرع على بيان حالهم.
٧۔ قال الشوكاني - رحمه الله -:
المتحري لدينه: في اشتغاله بعيوب نفسه، ما يشغله عن نشر مثالب
الأموات، وسب مَنْ لا يدري کیف حاله عند باریء البریات.
ولا ريب أنَّ تمزيق عِرض من قدم وجئًا بين يدي من هو بما تكنه الضمائر

٢٧٩
كتاب الجنائز
أعلم - مع عدم ما يحمل على ذلك من جرح أو نحوه - أحموقة لا تقع
لمتيقظ، ولا يصاب بمثلها متدين، ونسأل الله السلامة بالحسنات، وأن يغفر
لنا تفلتات اللسان والقلم، وأن يجنبنا سلوك هذه المسالك التي هي في
الحقيقة من أعظم المهالك.
٨- ينبه هنا إلى أمر عظيم، وخطير جدًّا، وهو ما يقع من بعض الجاهلين الذين
يقعون في أئمة ديننا، ويطعنون فيما سلف من أئمة الإسلام، ويتكلمون في
عقيدتهم ويضللونهم ويبدعونهم، ونصبوا أنفسهم حكَّامًا على أولئك
الجبال العظام من أئمة الإسلام الذين قيل فيهم: تجاوزوا القنطرة.
ومن أنت أيها الجاهل المفضَّل بالنسبة إليهم، فارفق بنفسك، واعرف
حرمة أئمة، وعلماء الإسلام، ورحم الله امرءًا عرف قدره فوقف عنده.

: