Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الجنائز
٤٧٠ - وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّهُ رَأَى
النَّبِيَّ ◌َلِّ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ)). رَوَاهُ الخَمْسَةُ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّنَ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ وَطَائِفَةٌ بِالإِرْسَالِ(١).
: درجة الحديث:
*
الحدیث حسن.
أخرجه أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وابن أبي شيبة (٤٧٦/٢)،
والطحاوي، والدارقطني (٢/ ٧٠)، والبيهقي (٣/٤) من طرقٍ عن سفيان بن
عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه.
قال الإمام أحمد: إنَّما هو عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعن ابن
عمر، وحديث ابن عیینة وهمٌ.
وقال الترمذي: أهل الحديث يرون المرسل أصح.
وقال الألباني: اتَّفق على رواية هذا الحديث مسندًا مرفوعًا جماعةٌ من
الثقات: هم سفيان بن عيينة، ومنصور بن المعتمر، وزياد بن سعد، وبكر بن
وائل، وابن أخي الزهري، وعقيل بن خالد، هؤلاء كلهم صرحوا بالرفع،
وصحّت الأسانید بذلك إليهم.
ما يؤخذ من الحديث:
١- استحباب تشييع الجنازة حتى تدفن، فهذا من حق المسلم على المسلم،
وهو سنة باتفاق الأئمة الأربعة، بل هو إجماع المسلمين.
(١) أحمد (٤٥٢٥)، أبوداود (٣١٧٩)، الترمذي (١٠٠٧)، النسائي (١٩٤٤)، ابن ماجه
(١٤٨٢)، ابن حبان (٧٦٦).

٢٢٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢- أنَّه يستحب أن يكون المشاة مع الجنازة أمامها.
قال في ((شرح الإقناع)): لأنّهم شفعاء، والشفيع يتقدم المشفوع له، ثم قال:
ولا يكره كون المشاة خلفها، وحيث شاءوا عن يمينها، أو يسارها؛ بحيث
یعدون تابعین لها .
٣- قال في ((شرح الإقناع)): ويستحب كون الركبان خلفها، وهو مستحب عند
الأئمة الأربعة، قال الخطابي: لا أعلمهم اختلفوا في أنَّ الراكب خلفها .
قال في ((الإنصاف)): بلا نزاع.
لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعًا: ((الراكب خلف الجنازة)) [رواه
الترمذي (١٠٣١) وصححه]، فلو ركب وكان أمام الجنازة كُره، قال
النخعي: کانوا یکرهونه، رواه سعید.
وكُرِهَ ركوب تابع الجنازة إلاَّ لحاجة، وإلاَّ لعَوْدٍ منها، فلا يكره.

٢٢٣
كتاب الجنائز
٤٧١ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((نُهِيْنَا عَنِ
اتِّبَاعِ الجَنَائِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)). مُتَّفَقٌ علَيْهِ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١- يدل الحديث على النهي عن اتباع النساء الجنائز؛ لما عندهن من الضعف
والرقة، وعدم التحمل للمصائب، فيخرج منهن أقوال وأفعال محرَّمة، تنافي
الصبر الواجب .
٢ - يدل الحديث على أنَّ النواهي الشرعية نوعان:
أحدهما: نهي عزيمة وتحريم.
الثاني : نهي تنزيه و توجیه دون التحریم .
وأم عطية - رضي الله عنها - فهمت من نهي النبي ◌َّ النساء عن اتباع
الجنائز، أنَّه ليس نهي عزيمة وتحريم، وللكنه دون ذلك، فلا يصل إلى
درجة الحرمة، ولعلَّ لديها قرائن أحوال دلَّتها على عدم التحتيم في النهي.
٣- فقول أم عطية - رضي الله عنها -: لم يعزِم علينا بالنهي.
قال بعضهم: إنَّ هذا ظن منها، أنَّه ليس نهي تحريم، وإنما هو نهي
تنزیه، وللکن الحجة قول الشارع، وقد نھی.
٤ - الأصل أنَّ الأحكام الشرعية عامة بين الرجال والنساء، ولكنه توجد أحكام
كثيرة تخص أحد الجنسين دون الآخر، فالتفريق بين الرجال وبين النساء في
بعض الأحكام - له أصل في الشرع.
٥ - التفريق بين الرجال وبين النساء في بعض الأحكام - يدل على الحِكم السامية
في التشريع الإسلامي، الذي يشرع لكل جنس ما يناسبه من الأحكام، وينزل
(١) البخاري (١٢٧٨)، مسلم (٩٣٨).

٢٢٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
کل أحد بما يليق به .
خلاف العلماء:
ذهب الجمهور ومنهم: المالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهة اتباع
النساء الجنائز؛ لهذا الحديث، فقد فهمت أم عطية؛ أنَّ النَّهي ليس عزيمة من
قرينة، وقد أخرج النسائي (١٨٥٩)، وابن ماجه (١٥٨٧) من طريق رجاله
ثقات عن أبي هريرة: ((أنَّ رسول الله بَله كان في جنازة، فرأى عمر بن الخطاب
امرأةً، فصاح بها، فقال: دَعْهَا یا عمر)).
وذهب الحنفية إلى: أنَّ النَّهي إنَّما هو للتحريم؛ لما روى ابن ماجه
(١٥٧٨): ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ خرج، فإذا نسوة جلوس، فقال: ما يجلسكن؟ قلن:
ننتظر الجنازة، فقال: ارجعن مأزورات غير مأجورات)).
وسنده ضعيف. قال ابن دقيق العيد: وقد ورد أحادیث تدل على التشديد
في اتباع الجنائز أكثر مما دلّ عليه الحدیث.
والنهي ظاهره التحريم، وأما قول أم عطية - رضي الله عنها -: ((ولم يعزم
علينا)) - فهو رأي لها، ظنت أنه ليس نهي تحريم، والحجة قول الشارع.
كما يدل على أنَّ النَّهي للتحريم: ما أخرجه أحمد (٢٠٣١)، والترمذي
(٣٢٠)، وابن حبان (٤٥٣/٧): ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ لعن زائرات القبور))؛ وهو
حديث صحيح بشواهده، فمتبع الجنازة سيزور القبور، واتباع الجنازة في معنى
الزيارة، ولهذا فالأحوط أنَّ النَّهي في الحديث هو للتحريم.

٢٢٥
كتاب الجنائز
٤٧٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ وَ لَ قَال:
((إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ، فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ))
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١- ظاهر الحديث وجوب القيام للجنازة، إذا مرَّت؛ إعظامًا لأمر الموت، ولذا
جاء في صحيح مسلم (٩٦٠): ((إنَّ الموت فزع، فإذا رأيتُم الجنازة
فقوموا))؛ ذلك راجع إلى تعظيم أمر الله تعالى، وتعظيم أمر القائمين به من
الآدميين، والملائكة المقربين.
٢- أما قوله: «من تبعها، فلا یجلس حتى توضع)):
قال النووي: مذهب جمهور العلماء استحبابه، وقد صحت الأحاديث
باستحباب القيام إلى أن توضع.
قال في ((شرح الزاد وحاشيته)): ويكره جلوس تابع الجنازة، حتى توضع
بالأرض للدفن، إلاَّ لمن بَعُد؛ لما في انتظاره قائمًا حتى تَصِلَ إليه وتوضع -
من المشقة، ولما روى أبوداود، عن البراء قال: ((خرجنا مع رسول الله وَلّم
في جنازة، فانتهينا إلى القبر، ولم يُلْحد، فجلس، وجلسنا معًا)).
* خلاف العلماء:
ذهب جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة - إلى: عدم استحباب القيام
للجنازة، وقالوا: إنَّ القيام منسوخ بما رواه الإمام أحمد (٦٢٤)، وأبوداود
(٣١٧٥) عن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: ((أمرنا رسول الله وَلله بالقيام للجنازة،
(١) البخاري (١٣١٠)، مسلم (٩٥٩).

توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٢٦
ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس)).
قال الإمام أحمد: إن قام لم أعبه، وإن قعد فلا بأس .
قال النووي: المختار في القيام للجنازة: أنَّه مستحب.
واختار استحباب القيام الشيخ تقي الدين.

٢٢٧
كتاب الجنائز
٤٧٣ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: ((أَنَّ عَبْدَالهِ بْنَ يَزِيدَ أَدْخَلَ المَيِّتَ
مِنْ قِبَلِ رِجْلَىِ القَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ الُّنَةِ)). أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیحٌ.
قال البيهقي: إسناده صحيح، وقال الحافظ: رجاله ثقات.
قال الشوكاني: الحديث سكت عنه أبوداود والمنذري والحافظ في
(التلخيص))، ورجال إسناده رجال الصحيح.
* مفردات الحديث:
ـ رِجْلي القبر: من جهة المحل الذي يوضع فيه رِجْلا الميت، فهو من إطلاق
الحال على المحل.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يستحب أن يُدخل الميت في قبره سلاً؛ بأن يجعل رأس الميت في الموضع
الذي تكون فيه رجلاه إذا دفن، ثم يسل سلَّ رفيقًا؛ لأنَّه وَّه سُلَّ مِن قِبَل
رأسه)) [رواهُ الشَّافعي (٣٦٠/٢) والبيهقي (٥٤/٤) بإسناد صحيح]، وهو
المعروف عند الصحابة، وهو عمل المهاجرين والأنصار.
٢- إذا لم تمكن هذه الصفة، أو شقت، أدخِل الميت قبره من حيث سهل؛ إذ
المقصود الرفق بالميت .
٣- قوله: ((هذا من السنة)) يراد بذلك: سنة النبي وَلّ وطريقته، وهي تشمل:
الواجب، والمستحب.
(١) أبوداود (٣٢١١).

٢٢٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
فيقال: ((من السنة)) للحكم، وهو واجب، ويقال: من ((السنة)) للحكم،
وهو مستحب، ففي هذا الحديث يراد به: المستحب.
وقوله في قراءة ابن عباس سورة الفاتحة في صلاة الجنازة: ((ليعلموا أنَّها
سنة)) يراد به: الواجب.
أما السنة باصطلاح الأصوليين فهي خلاف الواجب؛ وهي ما أثيب
فاعله، ولم یعاقب تاركه.
* خلاف العلماء:
أجمع العلماء على جواز إدخال الميت القبر على أية صفة تكون،
واختلفوا في أفضل صفات الإدخال:
فذهب الشافعية والحنابلة إلى: ما جاء في هذا الحديث من إدخال رأس
المیت مِن قبل مکان رجلیه إذا دفن، ثم يسل سلاّ برفق؛ للحديث المتقدم.
وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى: عكس ذلك؛ وهو أن يسل من قبل
مکان رأسه إذا دفن.
وذهب أبو حنيفة إلى: أنَّه يسل من قبل القبلة معترضًا؛ إذ هو أيسر.

٢٢٩
كتاب الجنائز
٤٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ:
(إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي القُبُورِ، فَقُولُوا: بسْمِ اللهِ، وَعَلىَ مِلَّةِ رَسُولٍ
الله)). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ،
وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالوَقْفِ (١) .
: درجة الحديث:
الحديث صحيح في حالة رفعه ووقفه.
وقد رواه أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان، والحاكم (١/ ٥٢٠) وابن
أبي شيبة (١٩/٣) مرفوعًا، وأخرجه ابن السني (٥٨٤) من طريق الحجاج عن
نافع عن ابن عمر، وبتأمل طرق الحديث تُتبين صحته، ولذا قال الحاكم: إنَّه
صحيح على شرط الشيخين، كما رواه ابن حبان عن شعبة عن قتادة مرفوعًا،
ورجّح ابن الملقن رفعه.
* مفردات الحديث:
- بسم الله: أي: وضعته، أو أدخلته، أو دفنته.
- ملة: الملة: أصول الشرائع، ولا تضاف إلى الله، بل إلى رسله، فهو اسم لما
شرعه الله على لسان رسله، وقد تطلق على الملة الباطلة؛ كقولهم: الكفر ملة
واحدة .
(١) أحمد (٤٧٩٧)، أبوداود (٣٢١٣)، النسائي في الكبرى (١٩١/٦)، ابن حبان (٣٧٥/٧).

٢٣٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٤٧٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((كَسْرُ
عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيَّ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَىْ شَرْطٍ مُسْلِمٍ (١).
وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: ((فِي
الإِثْمِ»(٢).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
قال في ((التلخيص)): رواه أحمد (٢٣٧٨٧)، وأبوداود، وابن ماجه،
والبيهقي (٥٨/٤) من حديث عائشة، وحسّنه ابن القطان، وذكر القشيري أنه
على شرط مسلم، ورواه الدارقطني (١٨٨/٣) من وجه آخر عنها، وزاد: ((في
الإثم))، وذكره مالك بلاغًا عن عائشة موقوفًا.
وزاد ابن ماجه من حديث أم سلمة: (( في الإثم)).
ولفظ ((في الإثم)) ضعَّفه أحمد والنسائي، ولكنه تفسير من بعض الرواة.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١- رجَّح المحدثون صحَّة هذا الحديث (٤٧٤) مرفوعًا وموقوفًا، وهو يدل
على استحباب هذا الذكر في هذا الموطن .
٢- ملة رسول الله وَ له: دينه وشريعته، وهو الإسلام وأحكامه، ويسن أن يؤتى به
عند كل أمر ذي بال، ويقدَّر في كل موطن بما يناسبه .
والتقدير: وضعناك على اسم الله، وعلى سنة رسول الله وله سلمناك.
٣- روى الحاكم والبيهقي بسند ضعيف: ((أنَّ النَّبِي ◌َّ لما وُضعت ابنته أم كلثوم
(١) أبوداود (٣٢٠٧).
(٢) ابن ماجه (١٦١٧).

٢٣١
كتاب الجنائز
في القبر، قال: ﴿﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِحُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
الله وعلى ملة رسول الله (وَ لات)).
﴾، بسم
٤ - قال الإمام الشافعي: يقوله الذين يُدخلونه.
أما شارح ((الأذكار)) فقال: إنَّ المقام مقام سؤال، وطلب رحمةٍ وإفضالٍ،
فناسب التكرار باعتبار القائلين.
٥ - دَفْن الميت من فروض الكفايات، فهو مشروع بالكتاب، قال تعالى ممتنًّا:
[المرسلات]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَانَهُ
٢٦
﴿أَلَرْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًّا ◌َ أَحْيَاءُ وَأَمْوَاتًا
: [عبس] أكرمه بدفنه، قال الخازن: وهذه تكرمة لبني آدم على
فَأَقْبَرَهُ
سائر الحيوانات.
واستفاضت الأحاديث بالدفن، ومنها: ما في أبي داود (٣١٥٩) أنَّ النَّبِيَّ
﴿ ﴿ قَال: ((لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحْبَسَ بين ظهراني أهله)). ففي الدفن برٌّ
بالميت، وطاعةٌ للرب، وهو عمل المسلمين منذ زمن الصحابة .
٦ - أما ما جاء في الحديث (٤٧٥) من حرمة كسر عظم الميت، فقد قال الشيخ
عبدالرحمن السعدي: الأصل أنَّ بدن الإنسان محترم لا يباح بالإباحة إلاّ
عند تطبيق قاعدة ((تعارض المصالح والمفاسد، والمنافع والمضار))؛ فإنَّه
يباح لمن وقعت فيه الآكلة أن يقطع العضو المتآكل لسلامة الباقي، ويجوز
التمثيل في البدن كشق البطن، للتمكن من علاج المرض، فما كانت منافعه
أكثر من مفاسده، فإنَّ الله لا يحرمه، وقد نبَّه الله تعالى على هذا الأصل في
عدة مواضع من كتابه، ومنه قوله تعالى: ﴿﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ
قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾ [البقرة: ٢١٩].
٧- وبههذه الحرمة الإنسانية للأموات أفتى رئيس الفتوى السابق في المملكة
العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ بقوله:
لا يجوز نبش القبور، ولا يجوز مرور الطريق عليها؛ لأنَّ هذا امتهان

٢٣٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
للأموات، ومعلوم أنَّ لهم حرمة، وهم قد سبقوا إلى هذا الموضع،
وصاروا إليه، فالقبور منازلهم، فلا يحل نبشهم من قبورهم إلاَّ لغرضٍ
صحيح، وهو ما كان من مصلحة الميت، أو كف الأذى عنه ونحو ذلك، أما
إذا كانَ لمصلحة غيره من الأحياءٍ أو الأموات فلا يجوز.
٨- ومن احترام القبور وأهلها عدم المشي فيها بالنعال؛ لقوله وَله: ((ألق
سِبْتِيَیْك)) [رواه ابن ماجه (١٥٦٨)].
قال ابن القيم: إكرام القبور عن وطئها بالنعال من محاسن الشريعة، وقد
أخبر وَلّ: ((أنَّ الجلوس على الجمر خير من الجلوس على القبر))، والقبور
هي دار الأموات ومنازلهم، ومحل تزاورهم، وعليها تنزل الرحمة من
ربهم، فهي منازل المرحومين، ومهبط الرحمة، يلقى بعضهم بعضًا على
أفنية قبورهم، یتجالسون ويتزاورون، کما تضافرت به الآثار. اهـ كلامه.
٩- أما الحديث فهو نصٌّ في تحريم كسر عظم الميت؛ لأنَّه شبهه بعظم الحي في
الحرمة والاحترام، وعدم التعرض له؛ لأنَّه معصوم في حياته وبعد مماته؛
فالموت لا يهدر كرامة المعصوم أبدًا، بل كرامته باقية.
ولذا قال في ((الإقناع وشرحه)): ويحرم قطع شيء من أطراف الميت
، وإتلاف ذاته؛ لحديث: ((كَسْر عظم الميت ككسر عظم الحي)) ولبقاء
حرمته ولو أوصى به؛ أي: بما ذكر من القطع والإتلاف، فلا نتَّبع وصيته؛
لحق الله تعالى، ولوليه - أي: الميت - أن يحامي عنه بأن يدفع من أراد قطع
طرفه ونحوه بالأسهل فالأسهل.
قال محرره عفا الله عنه: فتوى الشيخ عبدالرحمن السعدي وقرار هيئة
كبار العلماء - موافق لقواعد الشريعة وأصولها، وهو لا يخالف ما قاله
صاحب ((شرح الإقناع)).
:

٢٣٣
كتاب الجنائز
: قرار هيئة كبار العلماء بشأن تشريح جثة الميت:
(رقم: ٤٧ وتاريخ ١٣٩٦/٨/٢٠هـ)
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلّم على من لا نبي بعده، محمَّد، وعلى
آله وصحبه، وبعد:
ففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف
في شهر شعبان عام (١٣٩٦ هـ)، جرى الاطلاع على خطاب معالي وزير العدل
رقم: (٢/٣٢٣١خ) المبني على خطاب وكيل وزارة الخارجية رقم:
(٣/١٣٤٤٦/١٢/١/٣٤، وتاريخ ١٣٩٥/٨/٢٦هـ) المشفوع به صورة مذكرة
السفارة الماليزية بجدة، المتضمنة استفسارها عن رأي وموقف المملكة العربية
السعودية من إجراء عملية جراحية طبية على ميت مسلم، وذلك لأغراض
مصالح الخدمات الطبية.
كما جرى استعراض البحث المقدم في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء، وظهر أنَّ الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: التشريح لغرض التحقق من دعوى جنائية .
الثاني: التشريح لغرض التحقق من أمراض وبائية؛ لنتخذ على ضوئه
الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها .
الثالث: التشريح للغرض العلمي؛ تعلمًا وتعليمًا.
وبعد تداول الرأي والمناقشة، ودراسة البحث المقدم من اللجنة المشار
إليها أعلاه، قرر المجلس ما يلي:
بالنسبة للقسمين الأول والثاني: فإنَّ المجلس يرى أنَّ في إجزائهما
تحقيقًا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل، ووقاية للمجتمع من
الأمراض الوبائية، ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب
المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك، وإنَّ المجلس لهذا يقرر بالإجماع

٢٣٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
إجازة التشريح لهذين الغرضين؛ سواء أكانت الجثة المشرحة جثة معصوم، أم لا .
وأما بالنسبة للقسم الثالث: وهو التشريح للغرض التعليمي، فنظرًا إلى
أنَّ الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد
وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين؛ لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت
المصالح أخذ بأرجحها، وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني
عن تشريح الإنسان، وحيث إنَّ في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم
العلمي في مجالات الطب المختلفة، فإنَّ المجلس يرى جواز تشريح جثة
الآدمي في الجملة، إلاَّ أنَّه نظرًا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم
ميتًا، كعنايتها بكرامته حيًّا؛ وذلك لِما روى أحمد وأبوداود وابن ماجه عن
عائشة - رضي الله عنها - أنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قال: ((كَشْر عظم المیت ککسرہ حيًّا)»،
ونظرًا إلى أنَّ التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إنَّ الضرورة في ذلك منتفية
بتيسُّر الحصول على جثث أموات غير معصومين، فإنَّ المجلس يرى الاكتفاء
بتشريح مثل هذه الجثث، وعدم التعرض لجثث أموات معصومين، والحال ما
ذکر، والله الموفق، وصلَّى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء
ثم جاء في قرار المجلس (رقم: ٩٩، وتاريخ ١٤٠٢/١١/٢٦هـ) ما يلي:
وبعد المناقشة، وتداول الآراء: قرر المجلس بالإجماع: جواز نقل عضو
أو جزئه، من إنسانٍ حِيٍّ مسلمٍ، أو ذميٍّ إلى نفسه، إذا دعت الحاجة إليها،
وأُمِنَ الخطر في نزعه، وغَلَب على الظن نجاح زرعه، كما قرر بالأكثرية ما
يلي :
١ - جواز نقل عضو، أو جزئه من إنسان ميتٍ إلى مسلمٍ، إذا اضطر إلى ذلك،
وأُمنت الفتنة في نزعه ممن أخذ منه، وغلَبَ على الظن نجاح زرعه فیمن

٢٣٥
كتاب الجنائز
سیزرع فيه .
٢ - جواز تبرع الإنسان الحي بنقل عضو منه، أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى
ذلك، وبالله التوفيق، وصلَّى الله على محمَّد وآله وسلم.
هيئة كبار العلماء
* قرار المجمع الفقهي الإسلامي (بشأن: تشريح جثث الموتى):
الحمد لله، وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمَّد
ګ﴾ و على آله وصحبه.
أما بعد :
فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته
العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة، في الفترة من يوم السبت ٢٤ صفر
١٤٠٨ هـ، الموافق ١٧ أكتوبر ١٩٨٧ م، إلى يوم الأربعاء ٢٨ صفر ١٤٠٨هـ
الموافق ٢١ أكتوبر ١٩٨٧م، قد نظر في موضوع ((تشريح جثث الموتى))، وبعد
مناقشته وتداول الرأي فيه، أصدر القرار الآتي:
بناءً على الضرورات التي دعت إلى تشريح جثث الموتى، والتي يصير بها
التشريح مصلحة تربو على مفسدة انتهاك كرامة الإنسان الميت، قرر مجلس
المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يأتي:
أولاً: يجوز تشريح جثث الموتى لأحد الأغراض الآتية:
(أ) التحقيق في دعوى جنائية؛ لمعرفة أسباب الموت، أو الجريمة المرتكبة،
وذلك عندما يُشْكِل على القاضي معرفة أسباب الوفاة، ويتبيَّن أنَّ التشريح هو
السبيل لمعرفة هذه الأسباب.
(ب) التحقق من الأمراض التي تستدعي التشريح؛ لتتخذ على ضوئه
الاحتياطات الواقية، والعلاجات المناسبة لتلك الأمراض.

٢٣٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
(ج) تعليم الطب وتعلمه؛ كما هو الحال في كليات الطب.
ثانيًا: في التشريح لغرض التعليم تراعى القيود التالية:
( أ ) إذا كانت الجثة لشخص معلوم يشترط أن يكون قد أَذِنَ هو قبل موته
بتشريح جثته، أو أن يأذن بذلك ورثته بعد موته، ولا ينبغي تشريح جثة معصوم
الدم إلاّ عند الضرورة.
(ب) يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة؛ كَيْلاَ يُعْبث بِجُنث
الموتى .
(ج) جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات، إلاّ إذا لم يوجدن.
ثالثاً: يجب في جميع الأحوال دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة.
وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا،
والحمد لله ربِّ العالمين.
* قرار مجمع الفقه الإسلامي (بشأن: الانتفاع بأعضاء الموتى):
(رقم: ٢٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم
النبیین، وعلى آله وصحبه.
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة
في المملكة العربية السعودية، من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ، الموافق
٦-١١ فبراير ١٩٨٨ م.
بعد اطلاعه: على الأبحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المجمع بخصوص
موضوع ((انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر، حيًّا أو ميتًا)).
وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أنَّ هذا الموضوع أمر

٢٣٧
كتاب الجنائز
واقع، فَرَضه التقدم العلمي والطبي، وظهرت نتائجه الإيجابية المفيدة،
والمشوبة في كثير من الأحيان بالأضرار النفسية والاجتماعية، الناجمة عن
ممارسته دون الضوابط والقيود الشرعية التي تصان بها كرامة الإنسان، مع
إعمال مقاصد الشريعة الإسلامية، الكفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة غالبة
للفرد والجماعة، والداعية إلى التَّعاون والتراحم والإيثار.
وبعد حصر: هذا الموضوع في النقاط التي يتحرر فيها محل البحث،
وتنضبط تقسيماته، وصوره، وحالاته، التي يختلف الحكم تبعًا لها .
قرّر ما يلي:
من حيث التعريف والتقسيم:
أولاً: يقصد هنا بالعضو أي جزء من الإنسان، من أنسجة وخلايا ودماء
ونحوها؛ کقرنية العين؛ سواء أكان متصلاً به، أم انفصل عنه .
ثانيًا: الانتفاع الذي هو محل البحث، هو استفادة دعت إليها ضرورة
المستفيد؛ لاستبقاء أصل الحياة، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف
الجسم؛ كالبصر ونحوه، على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعًا.
ثالثاً: تنقسم صور الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية:
١ - نقل العضو من حي.
٢ - نقل العضو من ميت.
٣- النقل من الأجنّة.
الصورة الأولى: وهي نقل العضو من حي، تشمل الحالات التالية:
( أ) نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه؛
كنقل الجلد، والغضاريف، والعظام، والأوردة، والدم، ونحوها.
(ب) نقل العضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر، وينقسم
العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة، وما لا تتوقف عليه.

٢٣٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أما ما تتوقف عليه الحياة: فقد يكون فرديًّا، وقد يكون غير فردي،
فالأول كالقلب والكبد، والثاني كالكلية والرئتين.
وأما ما لا تتوقف عليه الحياة: فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم،
ومنه ما لا يقوم بها، ومنه ما يتجدد تلقائيًّا كالدم، ومنه ما لا يتجدد، ومنه ما له
تأثير على الأنساب والموروثات، والشخصية العامة، كالخصية، والمبيض،
وخلايا الجهاز العصبي، ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك.
الصورة الثانية: وهي نقل العضو من ميت.
ويلاحظ أنَّ الموت يشمل حالتين:
الحالة الأولى: موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائيًّا، لا رجعة فيه
طبيًّا .
الحالة الثانية: توقف القلب والتنفس توقفًا تامًّا، لاَ رَجْعَةَ فيه طبيًّا.
وقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة.
الصورة الثالثة: وهي النقل من الأجنة، وتتم الاستفادة منها في ثلاث
حالات :
- حالة الأجنة التي تسقط تلقائيًّا .
- حالة الأجنة التي تسقط؛ لعامل طبي أو جنائي.
- حالة اللقائح المستنبتة خارج الرحم.
من حيث الأحكام الشرعية:
أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من
جسمه، مع مراعاة التأكد من أنَّ النَّفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر
المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله،
أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة، تسبب للشخص أذى
نفسيًّا أو عضويًّا .

٢٣٩
كتاب الجنائز
ثانيًا: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان
هذا العضو يتجدد تلقائيًّا؛ كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل
كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة .
ثالثًا: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم؛ لعلَّة
مرضية لشخص آخر؛ كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلَّة مرضية.
رابعًا: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة؛ كالقلب من إنسان حي إلى
إنسان آخر .
خامسًا: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في
حياته، وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها؛ كنقل قرنية العينين كلتيهما،
أما إن كان النقل يعطل جزءًا من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي
في الفقرة الثامنة.
سادسًا: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك
العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك؛ بشرط أن يأذن الميت أو
ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي المسلمين إن كان المتوفى مجهول
الھویة، أو لا ورثة له.
سابعًا: وينبغي ملاحظة أنَّ الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات
التي تمَّ بيانها - مشروط بألا يتم ذلك بواسطة بيع العضو؛ إذ لا يجوز إخضاع
أعضاء الإنسان للبيع بحال ما .
أما بذل المال من المستفيد؛ ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند
الضرورة أو مكافأة وتکریمًا ۔ فمحل اجتهاد ونظر.
ثامنًا: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل
الموضوع - فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة
قادمة، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية. والله أعلم.

٢٤٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* قرار هيئة كبار العلماء (بشأن: بنوك الدم)
(قرار رقم: ٦٥ وتاريخ ١٣٩٩/٢/٧هـ).
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد.
ففي الدورة الثالثة الاستثنائية لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة
الرياض في المدة من ١٣٩٩/٢/١ هـ إلى ٦ منه، اطّلع المجلس على ماجاء في
كتاب معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، إلى سماحة الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم: ٧٨١٥ في
٩٨/٨/٢٨هـ، المبني على ما ورد إليه من المقام السامي لإجراء ما يلزم نحو
ما اقترحه المدعو / فتوح بن سليمان النجار من إنشاء بنك إسلامي لحفظ الدم،
للإسعاف السريع لجرحى المسلمين، وقبول ما يتبرع به الناس من دمائهم،
والاحتفاظ بكميات هائلة منه؛ لإسعاف جرحى المسلمين، وبعد دراسة
الموضوع ومناقشته، وتداول الرأي فيه - قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:
أولاً: يجوز أن يتبرع الإنسان من دمه بما لا يضره، عند الحاجة إلى
ذلك؛ لإسعاف من يحتاجه من المسلمین .
ثانيًا: يجوز إنشاء بنك إسلامي؛ لقبول ما يتبرع به الناس من دمائهم،
وحفظ ذلك؛ لإسعاف من يحتاج إليه من المسلمين، على ألا يأخذ البنك مقابلاً
ماليًّا من المرضى، أو أولياء أمورهم عوضًا عما يسعفهم به من الدماء، وألاَ
يتَّخذ ذُلك وسيلة تجارية للكسب؛ لِما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين،
والله الموفق، وصلَّى الله على محمَّد.
هيئة كبار العلماء