Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض وذهب أبو عبدالله: إلى أنَّ القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخًا، والفرسخ ثلاثة أميال، فيكون ثمانية وأربعين ميلاً، وذلك مسيرة يومين قاصدین، وقد روي عن ابن عباسٍ، وابن عمر خلاف ما احتج به أصحابنا، وإذا لم تثبت أقوالهم، امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكره؛ لوجهين: أحدهما: أنَّه مخالفٌ للسُّنَّة، ولظاهر القرآن، الذي أباح القصر لمن ضرب في الأرض، فظاهر الآية متناول لكل ضرب في الأرض. الثاني: أنَّ التقدير بابه التوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر. وقال شيخ الإسلام: الفرق بين السفر الطويل والقصير لا أصل له في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسول الله وَّ، بل الأحكام التي علقها الله بالسفر علقها مطلقًا، فالمرجع في السفر إلى العُرف، فما كان سفرًا في عُرف الناس فهو السفر، الذي علَّق به الشارع الحكيم. وقال ابن القيم في ((الهدي)): لم يحدَّ رسول الله وَّه لأمته مسافةً محدودةٌ للقصر والفطر، بل أطلق لهم في مطلق السفر، والضرب في الأرض. وهذا ما اختاره كثير من محققي علماء السلفية في ((نجد)). أما الشيخ محمد بن بدير فقال: إنَّ الحكم إذا خلا من ضابطٍ يضبطه، كان عرضةً للتلاعب، والخضوع للهوى، وإن الفقهاء نظروا فوجدوا أنه ليست كل مسافةٍ معتبرة لاستباحة الرخص، فوجب وصف السفر الذي تستباح به الرخص، حتى لا يتعرض المكلفون الإشكالاتٍ، أو تهاونٍ بسبب سحب الرخص على غیر ما أبیحت له. فقد ورد في الصحيح: أنَّ بعض الصحابة كان يحافظ على الصلاة في مسجد النبي ◌َّر، وهم من أقصى العوالي، وهى على أربعة أميال، وطبعًا لم تكن لهم رخصة القصر، ولا الفطر. ٥٤٢) توضيح الأحكام من بلوغ المرام وورد في الصحيح أنَّ أهل الصفة كانوا يحتطبون فيبيعون الحطب؛ ليطعموا به الفقراء، ومسافة الاحتطاب قد تزيد على الوارد في حديث أنس هذا. والذي يمكن حمله على بداية القصر لا غاية أو نهاية السفر، وأنَّ رسول الله وَّهُ وصف السفر وقدَّره بحدٍّ في موضع آخر، وهو وجوب المحرم للمرأة، والذي يدل بمفهومه على أنَّ ما كان أقل منه فهو معتبر ، فالسفر الذي تعلق بآراء متباينة لا تجتمع على ماهية معلوم، كما قيّد العلماء كل رقبة في الكفارات بالمؤمنة، التي وردت في قتل الخطأ، فهذه مثلها، ومهما أمكن اتباع علمائنا وأئمتنا فهو العصمة، وإنَّ جمهورهم على هذا، وإنهم قد استفرغوا وُسعَهم في تحري رضا الله تعالى. وإنه من الخطر أن نعوِّد الطلاب التجرؤ على مخالفة الأئمة، فإنه من جراء ذلك شردت جماعات بأسرها عن الجادة، لمَّا لم يُعَدّ لفقه الأئمة عندهم وزنٌ، والخير - والله - في أتباع أئمتنا، وهم بيَّنوا النصوص التي بنوا عليها هذه الأحكام، فليس اتباعهم في ذلك من اتباع الأحبار والرهبان في التحليل والتحريم، ولكن يجب أن نربي أبناءنا وإخواننا على استعظام مخالفة السلف فيما اتَّفقوا عليه، وتحري أصح الأمور، وأسعدها بالدليل فيما لو اختلفوا فيه؛ بحيث لا نخرج عن اتفاقهم ولا عن خلافهم، فإذا اخترنا لا نختار إلاّ من فقههم الذي وضحت حجته ولاح دليله، وليس كل خلافٍ معتبرًا حتى لا يقال: إنَّ فلانًا وفلانًا يقولون بعدم التحديد، والأولى الرجوع إلى أقوال الأئمة الجامعة المبنية على الاحتياط فيها والسداد، والله تعالى أعلم وأحكم. ٥٤٣ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض ٣٥١ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهُ مِنَ المَدِيْنَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِيْنَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). ٣٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((أَقَامَ النَّبِيُّ (وَّهِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ)). وَفِي لَفْظِ: ((بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَوَادَ: ((سَبْعَ عَشْرَةَ)). وفِي أُخْرَىُ: ((خَمْسَ عَشْرَةَ))(٢). وَلَهُ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ : (ثَمَانِيَ عَشْرَةَ»(٣). ٣٥٣ - وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: (أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِيْنَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاَةَ)). ورُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، إِلاَّ أَنَّه اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ (٤). * درجة الحديث: أما روايات حديث ابن عباس: فقال البيهقي: أصح الروايات في ذلك رواية البخاري. وأما حديث عمران: ففي سنده: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. (١) البخاري (١٠٨١)، مسلم (٦٩٣). (٢) البخاري (١٠٨٠)، أبوداود (١٢٣٠، ١٢٣١). (٣) أبوداود (١٢٢٩). (٤) أبوداود (١٢٣٥). ٥٤٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وأما حديث جابر: فقد رواه الإمام أحمد وأبوداود، وصححه ابن حزم. وقال النووي: هو حديث صحيح الإسناد، على شرط البخاري ومسلم. * مفردات الحديث: - تبوك : - بالفتح ثم الضم ثم واو ساكنة آخره كاف -: واقعة قرب الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، بينها وبين المدينة المنورة (٦٨٠) کیلو، مع طريق مسفلت يربط المملكة بالأردن، وهي الآن مدينة كبيرة فيها الدوائر الحكومية، والمرافق المختلفة، والأسواق العامرة، والمزارع المثمرة، فهي منطقة هامة من مناطق البلاد السعودية، أما غزوة النبي وقالّ لتبوك ففي السنة التاسعة من الهجرة، ولم يلق حربًا . # ما يؤخذ من الأحاديث: (٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٣): ١ - يدل الحديث رقم: (٣٥١) على استحباب قصر الصلاة الرباعية في السفر ركعتين ركعتين، وأنَّ هذه سنة النبي وَثّ . ٢- يدل على أنَّ الإنسان ولو مرَّ في بلد قد تزوج فيه، فإنه يعتبر نفسه مسافرًا، وهذا خلاف القول المشهور في مذهب الحنابلة، الذين قالوا: إنَّ من مرَّ مسافرًا ببلدٍ قد تزوج فیه أَتمّ. ٣-يدل على أنَّ المسافر یترخص من حین یخرج من بلده، ولو لم يجاوز ميلاً. ٤-يدل على أنه يقصر حتى يعود إليها، ويدخل البلد. ٥- ويدل على أنه يترخص ولو لم يجد به السير، فقد استقرَّ ◌َّ عشرة أيام، ومع هذا يقصر، فإنَّ الجدّ في السير ليس بموجب معتبر في السفر، حتى تناط به الأحكام. ٦ - أما الحديث رقم (٣٥٢): فيدل على أنَّ الإقامة لا تحدد بأربعة أيام، بل يقصر ويترخص، ولو أقام تسعة عشر يومًا، وهذا خلاف المشهور من مذهب الحنابلة، الذين قالوا: لو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أتمَّ، ولم يقصر. ٧- لا تعارض ولا منافاة بين اختلاف العدد في الروايات، فكل من الرواة حكى ٥٤٥ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض ما حفظ، ولكن البيهقي رجح رواية الإمام البخاري وهي تسعة عشر يومًا . ٨- أما الحديث رقم (٣٥٣): فيدل على أنَّ الإقامة في مكان - ولو بلغت عشرين يومًا - لا تمنع القصر، ولا رُخص السفر، ما دام أنَّه لم ينوِ الإقامة، وإنما ینوي العودة حین تنتهي مهمته. ٩ - القول الراجح أنَّ المسافر يقصر ويجمع ما دام أنه لم ينوِ الإقامة، ولو طالت مدته، ما دام لم ينو الإقامة، وقطع السفر. قال شيخ الإسلام: للمسافر القصر والفطر، ما لم يُجمع على الإقامة والاستيطان، والتمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة يقيمها، ليس هو أمرًا معلومًا لا بشرع ولا عرفٍ. وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: الإقامة العارضة للمسافر دون قصدٍ مُكث بل أيام معيَّنة، وإنما الإقامة مرهونة بحاجته، ولا علم عنده متى تنقضي، فإذا انقضت سافر، ففي مثل هذا الحال يجوز له الترخص بقصر الصلاة، وغيرها من رخص السفر مدة إقامته، طالت، أو قصُرت. ١٠ - هذا القصر في حجة الوداع التي منها أيام منى، فقد كان يقصر الصلاة فيها، وقصر أبوبكر وعمر - رضي الله عنهما - وقَصَر بعدهم عثمان - رضي الله عنه - ست سنين من خلافته أو ثماني، ثم صار يتم الصلاة، فلامه الصحابة على الإتمام، ومخالفة النبي ◌َّله والشيخين بعده، وأشدُّهم لومًا ابنُ مسعود - رضي الله عنه - وللكنهم تابعوه وأتموا معه، وقال ابن مسعود: ((إنَّ الخلاف شرٌّ))، فإتمام الصحابة - رضي الله عنهم - مع عثمان دليلٌ على أنَّ القصر غير واجب، ولو كان واجبًا ما أقروه، أما الأعذار التي قالها العلماء لإتمام عثمان فكثيرة، ولعلَّ من أوجهها ـ وليس بوجيه أيضًا -: أنَّ الحجَّ يجمع عددًا كبيرًا من المسلمين من أقصى البلاد، يجهلون أحكام الصلاة، فإذا صلوها مقصورة ظنوا أنَّ هذه هي الصلاة، فخشيةً من هذا الفهم، الذي يترتب عليه خطأ كبيرٌ، أتمَّ، اجتهادًا منه رضي الله عنه. ٥٤٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٥٤ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرِ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بََّهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَفِي رِوَايَةِ الحَاكِمِ فِي ((الأَرْبَعِيْنَ)) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: ((صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ)). وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي ((مُسْتَخْرَجٍ مُسْلِمٍ)): ((كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَزَالَتِ الشَّمْسُ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ ارْتَحَلَ))(١). درجة الحديث: الحديث أصله في الصحيحين؛ أما زيادة الحاكم: فقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٨٣/٢): هي زيادة غريبة صحيحة الإسناد، وقد صححه المنذري من هذا الوجه، والعلائي. وأما رواية أبي نعيم: فقد صححها النووي، كما في ((التلخيص)) (٤٩/٢). * مفردات الحديث: ـ تزيغ الشمس: بفتح التاء فزاي معجمة مكسورة آخره غين معجمة؛ أي: مالت نحو الغرب، بعد أن توسطت السماء. - فزالت الشمس: مالت نحو الغرب، بعد أن توسطت كبد السماء. (١) البخاري (١١١١)، مسلم (٧٠٤). ٥٤٧ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض ٣٥٥ _ وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: ((خَرَجْنَا معَ النَّبِّ ◌َّه فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيْعًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٍ (١) . ٣٥٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لاَ تَقْصُرُوا الصَّلاَةَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ بُرْدٍ؛ مِنْ مَكَّةَ إِلى عُسْفَانَ)). رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضِعِيْفٍ. والصَّحِيْحُ أنَّهُ مَوْقُوفٌ، كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ(٢) . * درجة الحديث: الحديث ضعيف، والصحيح أنه موقوفٌ. فهو ضعيف؛ لأنَّ فيه إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وعبدالوهاب بن مجاهد متروك، والصحيح: أنَّ ذلك من قول ابن عباس، كما قال البيهقي (١٣٧/٣)، وضعَّفه ابن الملقن مرفوعًا، وصححه موقوفًا . * مفردات الحديث: - أربعة بُد: بضم الباء والراء، جمع ((بريد))، والبريد: قال البخاري: ستة عشر فرسخًا، قال العيني: والفرسخ ثلاثة أميال. قال محررہ: والمیل (١٦٠٠) متر . (١) مسلم (٧٠٦). (٢) الدار قطني (٣٨٧/١). ٥٤٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - عُسْفَانَ: بضم أوله وسكون ثانيه، ثم فاء وآخره نون، على وزن ((عثمان))، هي قرية عامرة تقع شمال مكة على بعد (٨٠) كيلو، يمر بها الطريق السريع الذاهب والآيب من مكة إلى المدينة، وفيها إمارةٌ، وشرطةٌ، ومدارس، ومستوصف، وغير ذلك من المرافق والخدمات، ويحيط بها حِرَارٌ سودٌ، وسكانها - الآن - بنو بشر، من بني عمرو، من قبيلة حرب، ولها ذكر في السيرة النبوية . * ما يؤخذ من الأحاديث: (٣٥٥،٣٥٤، ٣٥٦): ١ - يدل الحديث رقم (٣٥٤) على جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت واحد، وذلك في السفر. ٢-يدل على جواز الجمع بين هاتين الصلاتين جمع تقدیم، وجمع تأخیر، فکل من الجمعین جائز. ٣- قال الشيخ: الجمع رخصة عارضة للحاجة إليه؛ فإنَّ النَّبِيَّ وَلّ لم يفعله إلاّ مرات قليلة؛ لذلك فإنَّ فقهاء الحديث كأحمد وغيره يستحبون تركه، إلاَّ عند الحاجة إليه؛ اقتداءً بالنبي وَلآت . وأوسع المذاهب في الجمع مذهب أحمد، فإنَّه نص على أنَّه يجوز للحاجة والشغل، وصوَّب الشيخ أنَّه يجوز في السفر القصير، وقال: إنَّ علة الجمع الحاجة، لا السفر، فليس معلقًا به، وإنما يجوز للحاجة، بخلاف القصر . وقال الشيخ - أيضًا -: الصواب أنه ◌َّير لم يجمع بعرفة ومزدلفة لمجرد السفر، بل لاشتغاله باتصال الوقوف عن النزول، ولاشتغاله بالسير إلى مزدلفة، وهكذا يستحب الجمع عند الحاجة . ٤ - قال الشيخ: الجمع جائز في الوقت المشترك، فتارةً في أول الوقت، وتارةً في آخره، وتارةً يجمع فيما بينهما في وسط الوقتين، وقد يقعان معًا في آخر ٥٤٩ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض وقت الأولى، وقد تقع هذه في هذا، وهذه في هذا، وكل هذا جائز؛ لأنَّ أصل هذه المسألة: أنَّ الوقت عند الحاجة مشتركٌ، والتقديم والتوسط بحسب الحاجة والمصلحة. ٥ - يدل على أنَّ الأفضل في حق الجامع المعذور أن يفعل الأرفق به، من جمع التقديم أو التأخير؛ لأنَّ الجمع لم يُبح إلاَّ لرفع المشقة، فيرى الأرفق به فيفعله . ٦ - يدل على أنَّ سبب الجمع صيرورة وقت إحدى الصلاتين وقتًا للأخرى؛ فليست إحداهما أداءً، والأخرى قضاءٍ في جمع التأخير، والأولى صليت في وقتها، والثانية قبل وقتها في جمع التقديم، فالصلاة قبل وقتها لا تصح. ٧- يدل على أنَّ السفر هو أحد الأعذار المبيحة لجواز الجمع. ٨- يدل على جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت واحد، وعلى جواز صلاتي المغرب والعشاء في وقت واحد. وأطلق الراوي الجمع، مما يدل على عمومه في جواز جمع التقديم والتأخير، فيما بين الظهر والعصر، وفيما بين المغرب والعشاء، وجاءت رواية الترمذي (٥٥٠) تفصّله وتبينه؛ بلفظ: ((كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخَّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، عجَّل العصر إلى الظهر، وصلَّى الظهر والعصر جميعًا». ٩ - حديث رقم (٣٥٥) يدل على جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، ولو كان الجامع نازلاً غير مُجِدٍّ في السفر. ١٠ - أما الحديث رقم (٣٥٦): فيدل على أنَّ الصلاة لا تقصر في مسافة تقل عن أربعة بُرُد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل (١٦٠٠) متر، فتكون مسافة القصر على التقريب حوالي (٧٧ كيلو)، وتقدم تحقيق ذلك. : ١٥٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام خلاف العلماء: اختلف العلماء في جواز الجمع إلى ثلاثة أقوال: فذهب الجمهور - ومنهم الإمامان: الشافعي وأحمد - إلى: جواز جمع التقديم والتأخير، بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. وذهب مالك في إحدى الروايتين عنه، وابن حزم إلى: جواز جمع التأخير دون التقدیم. وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى عدم: جوازه مطلقًا، إلاَّ أن يكون جمعًا صوريًّا، بمعنى أن تؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقدم الثانية في أول وقتها، فتصليان جميعًا هذه في آخر الوقت، والأخرى في أول الوقت. وذهب الجمهور إلى: جواز الجمع مطلقًا؛ سواء كان المسافر نازلاً في سفره، أو جادًّا به السير . واستدلوا: بما جاء في ((الموطأ)) (٣٣٠) عن معاذ: ((أنَّ النَّبِي وَ- أَخَّر الصلاة يومًا في غزوة تبوك، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جمعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلَّى المغرب والعشاء)). قال ابن عبدالبر: هذا حديث ثابت الإسناد. وذكر الشافعي في ((الأم))، والباجي في ((شرح الموطأ)): أنَّ دخوله وخروجه لا يكون إلاَّ وهو نازل غير جاد في السفر، وفي هذا ردِّ قاطعٌ على من قال: لا يجمع إلاّ إذا جدَّ به السفر. وذهب ابن القيم وجماعة إلى: اختصاص جواز الجمع لوقت الحاجة، وهي إذا جدَّ به السفر. ودليلهم: حديث ابن عمر: ((أنَّه كان إذا جدَّ به السير، جمع بين المغرب والعشاء، ويقول: إنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كان إذا جدَّ به السير، جمع بينهما))، رواه البخاري (١٧١١)، ومسلم (٧٠٣)، ولكن عند الجمهور زيادة دلالة في ٥٥١ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض أحاديثها، والزيادة من الثقة مقبولة، ولأنَّ السفر موطن المشقة؛ سواء كان نازلاً أو سائرًا؛ لأنَّ الرخصة تعم، وما جعلت إلاَّ للتسهيل والتيسير. وأما مذهب أبي حنيفة في الجمع الصوري: فلا تنصره السنن الصحيحة. * فوائد: الفائدة الأولى: ما ذكره المؤلف في الجمع هو عذر السفر، وهناك أعذار أخر تبيح الجمع منها: المطر؛ فقد روى البخاري (٥٤٣): ((أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ جمع بين المغرب والعشاء، في ليلة مطيرة». وَخُصَّ الجمع هنا بين المغرب والعشاء، دون الظهر والعصر، وجوزه جماعة من العلماء. ومنها: المرض؛ فقد روى مسلم (٧٠٥): ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َُّ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر ولا سفر)). وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة، وهو نوع مرض. وقد جوز الجمع - لههذه الأعذار وأمثالها - مالكٌ وأحمد، وإسحاق، والحسن، وقال به جماعة من الشافعية؛ منهم الخطابي والنووي. الفائدة الثانية: اختلف العلماء في السفر الذي يباح فيه الجمع : فمذهب الشافعي وأحمد: يومان قاصدان، يعني: ستة عشر فرسخًا، وذلك يقارب (٧٧) کیلومتر . أما مذهب الظاهرية وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والموفق في ((المغني)) -: فقد ذهبوا إلى أنَّ كل ما يعد سفرًا يباح فيه الجمع، ولا يقدر بمسافة معينة، وأنَّ ما یروی من التحدیدات لیس بثابت. الفائدة الثالثة: جمهور العلماء يَرَوْنَ أَنَّ ترك الجمع أفضل من الجمع، إلاَّ في جمعي عرفة ومزدلفة؛ لما في ذلك من المصلحة فيهما، بخلاف القصر، فإنَّه سنة، وفعله أفضل من تركه. ٥٥٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الفائدة الرابعة: قال في ((الروض وحاشيته)): وإن كان المسافر ملَّحًا ونحوه، وأهله معه، ولا ينوي الإقامة ببلد - لزمه أن يتم أشبه المقيم؛ لأنَّ سفره غير منقطع، والرواية الأخرى: يترخص، اختارها الموفق والشيخ وغيرهما، وقالا: سواء كان معه أهل أو لا؛ لأنَّه أشق، وهو مذهب الأئمة الثلاثة. الفائدة الخامسة: قال شيخ الإسلام: الجمع رخصة عارضة للحاجة، وفقهاء الحديث - كأحمد وغيره ــ يستحبون تركه إلاَّ عند الحاجة، وأوسع المذاهب مذهب أحمد؛ فإنَّه ينص على أنَّه يجوز للحاجة والشغل. ٥٥٣ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض ٣٥٧ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: «خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِين إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا، وَأَقْطَرُوا)). أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الْأَوْسَطِ)) بِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَهُوَ فِي مَرَاسِيلٍ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ عِنْدَ البَيْهَفِيِّ مُخْتَصَرًا(١). * درجة الحديث: الحدیث ضعيف. قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وأخرجه الطبراني بإسناد ضعيف، وأخرجه البيهقي في ((المراسيل)). * مفردات الحديث: - أساءوا: أذنبوا، قال الراغب: السيئة: الفعلة القبيحة، وهي ضد الحسنة. - استغفروا: الاستغفار: طلب المغفرة بالمقال، والغفران من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - يدل الحديث على أنَّ أفضل الخطائين التوابون، ممن إذا أذنبوا ذنبًا، ذكروا وعيدَ الله وعذابه، واستغفروا وتابوا إلى الله تعالى توبة نصوحًا، بشروطها الثلاثة: الندم على مافعلوه، والإقلاع عما ارتكبوه، والعزم على ألا يعودوا إليه، وإن كان حقًّا للخلق أَدَوْهُ. ٢ - وإذا سافروا، أتوا رُخص الله تعالى التي أباح لهم، من الفطر في نهار رمضان، فليس من البر الصيام في السفر، وقصروا الصلاة الرباعية، إلى (١) الطبراني في الأوسط (٣٣٢/٦)، الشافعي (٥١٢/١). ٥٥٤ =( توضيح الأحكام من بلوغ المرام اثنتين؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ [النساء، الآية: ١٠١]. ٣- الحديث من أدلة الذين يرون أنَّ القصر، والفطر في السفر- أفضل من الصيام والإتمام، وأدلة هذا القول كثيرة. فأما القصر: فتقدم كلام المحققين، ومنهم: شيخ الإسلام، الذي قال: قصر الصلاة مشروع في الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين، منقول عن النبي وَلّ نقلاً متواترًا. وقال ابن القيم: لم يثبت عنه ◌َّ أنَّه أتم الرباعية في السفر ألبتة. ٥٥٥ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض ٣٥٨ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: (كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ وَّهَ عَنِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). * مفردات الحديث: - بواسير: جمع: ((باسور))، وهو ورم في المقعد، وعند الأطباء: نفاطات يحدث فيها تمدد وريدي، وتكون في الشرج تحت الغشاء المخاطي. * ما يؤخذ من الحديث: ١- الحديث تقدم برقم (٢٦٣)، ويدل على صفة صلاة المريض ، وهو أن يصلي قائمًا، ولو محنيًّا، أو معتمدًا إلى نحو جدار، أو عصا ونحوها. فإن عجز، أو شق عليه، صلَّى قاعدًا، والأفضل أن يكون في الجلوس الذي في موضع القيام متربعًا، وفي غيره مفترشًا، فإن عجز، أو شق عليه، صلَّى على جنبه، والأفضل أن يكون على الجنب الأيمن مستقبل القبلة. ٢- فإن لم يستطع الصلاة على جنبه، أومأ برأسه إيماء، ويكون إيماؤه في السجود أخفض من إيمائه في الركوع. ٣- الحديث مؤيد بآيات كريمات، هي روح السهولة، واليسر في الشريعة، الإسلامية؛ مثل قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ومثل قوله: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. قال النووي: أجمعت الأمة على أنَّ من عجز عن القيام في الفريضة، صلاها قاعدًا، ولا إعادة عليه، ولا ينقص ثوابه؛ للخبر . (١) البخاري (١١١٧). ٥٥٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤ - العجز الذي يبيح القعود في الصلاة المكتوبة قدَّره العلماء: فقال إمام الحرمين: الذي أراه في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة تُذهب خشوعه؛ لأنَّ الخشوع مقصود الصلاة، وقد صلَّى النبيِ وَّ جالسًا حين خمش شقه، والظاهر أنَّه لم يكن لعجزه عن القيام، بل لمشقة فعله، أو لوجود ضرر، وكلاهما حجة، ويعمل بقول طبيب عارف ثقة - ولو امرأة - أن القیام یضره، أو یزید في علته. ٥- جاء من حديث أبي موسى؛ أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا)) [رواه البخاري (٢٩٩٦)]. قال الشيخ تقي الدين: من نوی الخیر، وفعل ما يقدر عليه، کان له کأجر الفاعل. خلاف العلماء: مذهب جمهور العلماء: أنَّ الصلاة لا تسقط ما دام العقل ثابتًا، وأنَّه إن لم يستطع الإيماء برأسه، أومأ بطرفه، وإن لم يستطع القراءة بلسانه، قرأ بقلبه. وذهب الشيخ تقي الدين إلى أنَّه إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه، سقطت عنه الصلاة . وقال شيخنا عبدالرحمن السعدي - رحمه الله تعالى -: أما صلاة المريض بطرفه أو بقلبه، فلم نثبت، ومفهوم الحديث يدل على أنَّ الصلاة على جنبه مع الإيماء هي آخر المراتب الواجبة، وهو اختيار الشيخ تقي الدين رحمه الله. ومذهب الجمهور أحوط؛ لأنَّ أصل وجوب الصلاة موجودٌ، والذمة مشغولةٌ به، والعقل المخاطب بوجوب الأداء حاضرٌ، والله أعلم. ٥٥٧ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض صَلَ الله وسلم ٣٥٩ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((عَادَ النَّبِيُّ مَرِيْضًا، فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَرَمِى بِهَا، وَقَالَ: صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَإِلاَ فَأَوْمِ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ)). رَوَاهُ البَيْهَِيُّ، وَصَخَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ(١). * درجة الحديث: الحدیث ضعيف؛ رواه البيهقي بسند قوي، ولکن صحّحَ أبو حاتم وقفه، وأخرجه البيهقي من طريق سفيان الثوري. وقال البزار: لا يُعْرَفُ أحد رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي. وقال أبوحاتم: الصواب أنَّه موقوف على جابر، ورفعه خطأ. * مفردات الحديث: - عاد: قال في ((المصباح)): عدت المريض عيادة: زرته، فالرجل عائد، وجمعه: عوَّاد، والمرأة عائدة، وجمعها: عُوَّد، بغير ألف. قال الأزهري : هكذا كلام العرب. - وِسَادة : - بكسر الواو -: كل ما يوضع تحت الرأس. - إيماء: أصل الإيماء: الحركة، وقد يستعمل بالحاجبين، والعينين، واليدين، والرأس، ومنه: إيماء المريض ببدنه للركوع والسجود. * ما يؤخذ من الحديث: ١- كراهة سجود العاجز على وسادة ونحوها، تُرفع له عن الأرض، ويكون سجوده على الأرض مباشرةً، إن قدر، وإلاّ أومأ إيماء. (١) البيهقي (٣٠٦/٢). ٥٥٨). توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢- وجوب الإيماء في السجود والركوع على المريض، إذا لم يستطع الركوع والسجود. ٣- فإن كان قادرًا على القيام، فإيماؤه في الركوع يكون من قيام، وإيماؤه في السجود يكون من قعود، فالركن الذي يقدر عليه لا يسقطه العجز عن الركن الآخر. ٤- سماحة الشريعة وعدم التكلف فيها، فالذي لا يستطيع السجود لا يتكلف له ما يسجد عليه، وإنما يعبد الله ما استطاع، فالتنطع ليس من الدين في شيء. ٥- يدل على استحباب عيادة المريض، وإرشاده إلى ما ينفعه في دينه، وفي الأحوال كلها، فالدين النصيحة . ٦ - أن يكون السجود أخفض من الركوع في حال الإيماء، تمييزًا لكل ركن عن الآخر، ولأنَّ السجود أخفض في حال القدرة من الركوع، فكل واحد يُعطى ما يناسبه . ٥٥٩ كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض ٣٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((رَأَيْتُ النَّبيَّ (وَل﴿ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحديث صحيح؛ صححه الحاكم، وابن حبان (٦/ ٢٥٧)، وابن خزيمة (٢٣٦/٢)، وأخرجه الدارقطني (٣٩٧/١)، والنسائي وقال: ما أعلم أحدًا رواه غير أبي داود الحفري وهو ثقة، ولا أحسبه إلاّ أخطأ. قال الحافظ ابن حجر: قد رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريق محمَّد بن سعيد بن الأصبهاني متابعة لأبي داود، فظهر أنَّه لا خطأ فيه. وقال ابن عبدالهادي: قد تابع الحفري محمد بن سعيد الأصبهاني، وهو ثقة . وله شواهد من حديث أنس وعبدالله بن الزبير رواها البيهقي. * مفردات الحديث: - متربعًا: هي جلسة الإنسان ثانيًا قدميه تحت فخذيه، مخالفًا لهما. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - جواز الصلاة قاعدًا، فإن كان ذلك في فرض، فلا يكون إلاّ عند العجز عن القيام، أو المشقة منه، وإن كان في نفل، فجائز حتى مع القدرة على القيام، إلاّ أنَّه إذا كان بدون عذر، فأجره على النصف من صلاة القائم، وإن كان من عذر، فأجره تام، إن شاء الله تعالى. ٢- يجوز الجلوس في الصلاة على أية جلسة كانت من الجلسات المشروعة، (١) النسائي (١٦٦١)، الحاكم (٣٨٩١). ٥٦٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام للكن الأفضل أن يكون متربعًا في موضع القيام، ومفترشًا في موضع الجلوس، والصلاة متربعًا هي التي ذكرت عائشة؛ أنَّها رأت النبي وَّل يصلیھا .