Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٣٣٧ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((صلَّى رَسُولُ اللهِ فَقُمْتُ أَنَا وَيَتِيْمٌ خَلْفَهُ، وَأُ سُلَيْمَ خَلْفَنَا)). مُتَّفَقٌ علَيهِ، واللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(١). * مفردات الحديث: - اليتيم: هو من مات أبوه، وهو دون بلوغ، يقال: يَتِمَ الصبي بالكسر يتمًا، واليتيم من البهائم: من فقد أمه، والمراد باليتيم هنا: ضميرة بن أبي ضمرة، مولى رسول الله ێ . . - فقمتُ أنا ويتيم: اليتيم معطوف على الفاعل، فهو مرفوع، وفي رواية البخاري: ((وصففت واليتيم)) وفي هذه الرواية دليل للكوفيين على جواز العطف على المرفوع المتصل بدون التأكيد، أما مذهب البصريين فيجب نصب المعطوف على أنَّه مفعول معه . - أم سليم: هي: الغيمصاء بنت ملحان الأنصارية، والدة أنس بن مالك. - أم سليم خلفنا: قال البخاري: باب المرأة وحدها تكون صفًّا)). واعترض الإسماعيلي؛ بأنَّ الواحد والواحدة لا تسمى صفًّا إذا انفرد - وإن جازت صلاته منفردًا - فأقل الجمع الاثنين، ورُدَّ بقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَتِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] فإنَّ الروح وحده صف، والملائِكَة صف . * ما يؤخذ من الحديث: ١- أم سليم والدة أنس بن مالك دعت النبي ولو لطعام صنعته له، فأجاب دعوتها، وجاء إلى بيتها، ولما فرغوا من الطعام، قال القر: قوموا فلأصلي لكم، فقام أنس ويتيم معهم في البيت، فكانا صفًّا خلف النبيِ وَِّ، وصفَّت (١) البخاري (٧٢٧)، مسلم (٦٥٨). ٥٠٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام أم سليم خلفهم. ٢ - فيه صحة مصافة الصبي الذي لم يبلغ الحلم؛ لأن اليتيم لا يكون إلاَّ صبيًّا، ومصافة الصغير هو مذهب الجمهور. ٣- أنَّ الأفضل في موقف المأمومين أن يكونوا خلف الإمام، إذا كانوا اثنين فأكثر. ٤- أنَّ موقف المرأة خلف الرجال، ولو كانت وحدها، فتصح صلاتها خلف الرجال. قال الشيخ: باتفاق العلماء، إذا لم يكن معها غيرها، وإن وقفت بصف الرجال لم تبطل صلاتها، ولا صلاة من خلفها، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد. ٥- النساء لا تجب عليهن الجماعة؛ لقوله ◌َّه: ((ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة)) [رواه البخاري (٦٤٤)]، ولأنَّ الشارع لم يأمرهن بذلك، وإنما الجماعة ثبتت قولاً وفعلاً وتقریرًا للرجال قال في ((الإقناع وشرحه)): وتستحب الجماعة للنساء، إذا اجتمعن منفردات عن الرجال؛ سواء كان إمامهن منهن أو لا ، لفعل عائشة وأم سلمة، ذكره الدارقطني، ولما روى أبوداود (٥٩٢) وغيره ((أنَّ النبيَّ نَّهِ أَذِنَ لأمِّ ورقة أن تتخذ في دارها مؤذنًا، وأمرَهَا أن تؤم أهل دارها)). قال شيخ الإسلام: ولا نزاع أنَّ للمرأة أن تصلي بالنساء جماعة، ولكن هل يستحب؟ الأشهر أنَّه يستحب؛ لحديث أم ورقة وغيره. فعمل المدرسات في المدارس من صلاتهن جماعة عمل حسن، يقره الشرع، وفيه فوائد كثيرة. ٦ - جواز صلاة النافلة جماعة، إذا لم يتخذ ذلك شعارًا دائمًا، ونهجًا مستمرًّا. ٧- جواز الصلاة لأجل تعليم الجاهل، أو لغير ذلك من المقاصد المفيدة. ٥٠٣ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٨- تواضع النبي ◌َّ، وكرم خلقه، ولطفه مع الكبير والصغير. ٩ - استحباب إجابة الداعي، لا سيَّما إذا كان يحصل بإجابته فائدة، من إزالة ضغينة، أو جبر خاطر، وتطمين قلب، ما لم تكن عُرسًا، فتجب الإجابة . خلاف العلماء: ذهب جمهور العلماء إلى: صحة مصافة الصبي في الصلاة؛ فرضًا أكانت الصلاة أو نفلاً، مستدلين بهذا الحديث. والمشهور من مذهب الحنابلة: صحة مصافته في النفل؛ عملاً بهذا الحديث دون الفرض، ولا دليل عليه، والصحيح جواز ذلك في الفرض والنفل، وما ثبت دليلاً لصلاة فإنَّه شامل فرضها ونفلها، ومن خصَّ إحداهما دون الأخرى فعليه الدليل، واختار هذا القول ابن عقيل وابن رجب. قال في ((الفروع)»: هذا هو الظاهر. قال شيخ الإسلام: وهو قول قوي. ٥٠٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٣٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّه انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ مَّهِ، وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ لِلنَّبِّوَّه فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولاَ تَعْدُ))، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَزَادَ أَبُودَاودَ فيهِ: ((فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثمَّ مشَىْ إلىُ الصَّفِّ))(١). * مفردات الحديث: - حرصًا: بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الصاد المهملة، ومعناه: الرغبة الشديدة في الخير، والمسارعة إليه. - ولا تعد: الأصح في رواياتها الثلاث: ((ولا تَعْدُ)) بفتح التاء وسكون العين وضم الدال، آخره واو هي لام الكلمة، حذفت لجزم الفعل المعتل بـ(لا)) الناهية، من ((العذْو))، وهو الجري الشديد، المخالف للسكينة والوقار، والرواية الأخرى ضبطت: ((تَعُدْ)) بفتح التاء وضم العين؛ أي: إلى السرعة، لإدارك الركعة، والركوع دون الصف. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أنَّ من أدرك الإمام راكعًا، فركع دون الصف، ثم دخل فيه، أو وقف معه آخر- فركوعه صحيح، وقد أدرك الركعة. ٢ - أنَّ المشي اليسير في الصلاة لمصلحتها لا يضر الصلاة، ولا يُخِلُّ بها. ٣- أنَّ الركعة تدرك بإدراك الركوع مع الإمام؛ فالنبي ◌ّ أجاز له ركعته، ولو كانت غير مجزئة لأمره بالإعادة، كما أمر المسيء في صلاته بالإعادة، وإنما يعذر المخل في عبادته بما فات وقته من الأعمال التي عملها - جهلاً - على (١) البخاري (٧٨٣)، أبوداود (٦٨٤). ٥٠٥ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة وجه غیرصحیح. ولِمَا روى أبوداود عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من أدرك الركعة، فقد أدرك الصلاة)). قال الشيخ حمد بن عبدالعزيز: إذا أدرك المأموم الإمام راكعًا فدخل معه، فهو مدرك الركعة . وهذا هو المروي عن السلف، وعليه عامة الأمة من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة وأتباعهم، فلا يعرف عن السلف خلاف ذلك. وقد حكى الإجماع على ذلك شیخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللهتعالى. ٤- نهى النَّبِي وَّهَ أبابكرة عن العَدْو؛ لأنَّه مناف للسكينة والوقار، ولِما في البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢): ((إذا سمعتم الإقامة، فامشوا وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا)). قال ابن القيم في ((بدائع الفوائد)): وقول النبي وَِّ لأبي بكرة: ((لا تَعْدُ)) نهي عن شدة السعي. ٥- المستحب لمن أتى إلى الصلاة أن يأتي إليها بسكينة ووقار، فهذا هو أدبها، وَلْيُصَلِّ ما أدركه، وليقض ما فاته منها، وليمتثل نهي النبي وَّ؛ فإنَّ الحكم عام، ولما روى البيهقي في ((سننه)) (٢/ ٩٠) أنَّ النَّبِيَّ وَ ل ◌َ قَال: ((لا تأتون الصلاة تسعون)). ٦ - هذه المنقبة الكبرى لأبي بكرة - رضي الله عنه - من رضاء النبي وَّل، ودعائه له، وتأييد أنَّ ما فعله هو من دواعي الحرص على العبادة، وطاعة الله. ٧- اشتراط المصافة في الصلاة؛ فإنَّ من صلَّى خلف الصف بدون عذر، فلا تصح صلاته؛ لحديث: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) [رواه أبوداود (٦٨٢)] وهذا ما علمه أبوبكرة حينما دخل في الصف، وهو في الركوع، وأقرَّه النبي ◌ِّر، وسيأتي بحث هذه المسألة. ٨- المستحب الدخول في الصلاة مع الإمام على أية حال وجده عليها. ٥٠٦ = توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٣٩ - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : - («أَنَّ رسُولَ الله ◌َ رَأىَ رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيْدَ الصَّلاَةَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوَد،َ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. أخرجه أحمد، وأبوداود، والطحاوي، والبيهقي (٢٠٥/٣)، والترمذي وقال: حديث حسن. ورجاله ثقات. كما حسَّنه كلٌّ من أحمد وإسحاق وأبوحاتم، وقال ابن عبدالبر: في إسناده اضطراب، لكن قال ابن سيد الناس: الاضطراب الذي فيه مما لا يضره . (١) أبوداود (٦٨٢)، أحمد (١٧٥٤١)، الترمذي (٢٣٠)، ابن حبان (٥٧٦/٥). ٥٠٧ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٣٤٠ - وَلَهُ عَنْ طَلْقٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((لا صَلاَةَ لِلْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ))(١). وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ في حديث وابِصَةَ: ((أَلاَ دَخَلْتَ مَعَهُمْ، أَوِ اجْتَرَرْتَ رَجُلاً؟!))(٢). * درجة الحديث: الحدیث فيه فقرتان: إحداهما: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف))، وهذه جملة صحيحة، ورجالها ثقات. الثانية: ((ألا دخلت معهم، أو اجتررت رجلاً؟!))، فهذه لا تصح؛ لضعفها، ولأنَّه قد تفرد بها السري بن إسماعيل، وهو متروك. تنبيه: وَهِمَ الحافظ في قوله: ((عن طلق))، وإنما هو عن علي بن شيبان، رضي الله عنه. * مفردات الحديث: - لا صَلاة: تقدم كلام ابن دقيق العيد من أنَّ الأولى حمل النفي على الفعل الشرعي؛ فيكون ((لا صلاة)) نفيًا للصلاة الشرعية. - اجتررت: من جررت الحبل ونحوه جرًّا: سحبته فانجر، والمراد: جذب الرجل من الصف بلطفٍ وإقامته معك ليصافك. - ألا دخلت: بهمزة الاستفهام مع النفي، والوجه الثاني: فتح الهمزة وتشديد (١) أحمد (١٥٨٦٢)، ابن حبان (٢٢٠٢) عن علي بن شيبان - رضي الله عنه -. (٢) الطبراني في الكبير(١٤٥/٢٢). ٥٠٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام اللام، على أنَّها للتحضيض. * ما يؤخذ من الحديثين: (٣٣٩، ٣٤٠): ١- الحديث رقم: (٣٣٩) يدل على وجوب الصلاة في الصف، فمن صلَّى منفردًا، لم تصح صلاته، وعليه إعادة الصلاة. ٢- الحديث قال به الإمام أحمد، فلم يُجِز صلاة المنفرد خلف الصف، أما الشافعي فيقول: لو ثبت هذا الحديث لقلت به، قال البيهقي: الاختيار أن يتوقى ذلك؛ لثبوت الخبر المذكور، وهذا الحديث لا ينافي حديث أبي بكرة في مذهب الإمام أحمد، فإنَّه يصحح صلاة من ركع دون الصف، ثم دخل فيه، أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام. ٣- قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: اختار تقي الدين، وابن القيم وغيرهما من المحققين؛ أنَّ من وجد في الصف محلاً يقف فيه، فلا يحل له أن يقف وحده خلف الصف، وإن لم يجد محلاً يقف فيه، وَجَبَ عليه أن يصف وحده، ولا يترك الجماعة. وهذا هو الصواب الموافق لأصول الشريعة، وقواعدها. ٤ - أما الحديث رقم: (٣٤٠) فيدل أيضًا على عدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف، والأفضل حمله على من وجد محلاًّ في الصف، فلم يقف فيه، وإنما وقف وحده منفردًا، أما مع عدم وجود فرجة في الصف، فالأحسن هو القول بصحة صلاته؛ بناءً على قاعدة: ((سقوط الواجبات عند عدم القدرة عليها))؛ فهذه هي قاعدة الشرع في كل الواجبات الشرعية. قال شيخ الإسلام: ومن الأصول الكلية أنَّ المعجوز عنه في الشرع ساقط الوجوب، فلم يوجب الله تعالى ما يعجز عنه العبد، كما أنَّه لم يحرم عليه ما اضطر إليه. ٥- أما قوله: ((أو اجتررت رجلاً)): فقال الألباني في ((الأحاديث الضعيفة)) كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٥٠٩ (٩٢٢): هو ضعيف جدًّا، لا تقوم به حجة، وإذا لم يثبت الحديث، فلا يصح القول بمشروعية الجذب؛ لأنَّه تشريع بدون نص صحيح، بل الواجب أن ينضم إلى الصف إذا أمكن، وإلاّ صلَّى وحده، وصلاته صحيحة. اهـ. قال ابن القيم في ((بدائع الفوائد)»: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ينكر الجذب، ويقول: يصلي خلف الصف فذًّا؛ ولا يجذب غيره، وتصح صلاته في هذه الحالة فذًّا؛ لأنَّ غاية المصافة أن تكون واجبة، فتسقط بالعذر. وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز: وليس له جذب أحد من الصف؛ لأنَّ الحديث الوارد في ذلك ضعيف. ٦ - قلتُ: والجذب مع ضعف حديثه، فإنه يترتب عليه مفاسد كثيرةٌ، منها: - تأخير المجذوب عن المكان الفاضل، إلى المكان المفضول. - فتح فرجة في الصف، والنبي ◌َّ يقول: ((تراصوا، وسدوا الخلل)) [رواه البيهقي (١٠١/٣)]. - حركة كثيرة في الصلاة، لغير مصلحة صلاة المتحرك. - التشويش على المصلي، وعلى من بجانبيه وإشغال بالهم. - عمل في العبادة لم يشرع، والشرع مبنيٌّ في عباداته على التوقيف، وما زاد على ما لم يشرعه الله ولا رسوله، فهو داخل في باب البدعة. ٥١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٤١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةُ وَالْوَقَارُ، وَلاَ تُسْرِعُوا، فمَا أَدْرَكْتُمْ فصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)). مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(١). * مفردات الحديث: - السّكينة : - بفتح السين وكسر الكاف ثم ياء مثناة تحتية فنون فتاء التأنيث - هي التأنّي والهدوء في الحركات، والطمأنينة، والاستقرار، و((السكينة)) مرفوع على أنَّه مبتدأ، و ((علیکم)) خبره. - الوقار: بفتح الواو والقاف ثم ألف وآخره راء، وهو يكون في الهيئة من غض البصر، وخفض الصوت، والرزانة، ومعنى (السكينة والوقار)) متقارب، فالثاني منهما مؤكد للأول، فكلتاهما تفيد حسن السمت. - وما فاتكم فأتموا: هكذا في رواية البخاري، وقال العيني: وكذا هو في أكثر روايات مسلم . - ولا تسرعوا: فيه زيادة، وتأكيد، لقوله: ((فامشوا))، ولا منافاة بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وإن كان معناه يُشعر بالإسراع، إلاَّ أنَّ المراد بالسعي: مطلق المشي والذهاب، يقال: سعيتُ إلى كذا؛ أي: ذهبت إليه، ويؤيد هذا المعنى: قراءة عبدالله بن عمر: ﴿فامضوا إلى ذكر الله﴾ . - أدركتم: أدركت الشيء: إذا طلبته فلحقته، والمراد: ما لحقتموه، وأدركتموه (١) البخاري (٦٣٦)، مسلم (٦٠٢). ٥١١ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة مع الإمام. - فاتكم: الفوات: مصدر فات يفوت فواتًا وفوتًا، وهو سبق لا يدرك. - فأتموا: أكملوا ما فاتكم من الصلاة على ما أدركتم منها. * ما يؤخذ من الحديث: ١- وجوب الصلاة مع الجماعة، والأحاديث المقتضية للوجوب كثيرة. ٢- استحباب الإتيان إلى الصلاة بحالة سكينة ووقار؛ لأنَّ هذه الحال هي المناسبة للإتيان إلى هذه العبادة الجليلة، وهي الحال اللائقة بالإقبال لمناجاة الله تعالى، وهي المقتضية للدخول في بيت من بيوت الله تعالى، كرَّمه الله ورفعه وطهَّره، وجعله مثابة لصالحي عباده، ولأنَّ المُقبل إلى الصلاة هو في صلاة، فلتكن حاله قبل الدخول كحاله وهو داخل فيها، من الخشوع والخضوع والسكينة. ٣- المشهور من مذهب الإمام أحمد: أنَّ الجماعة تُدرَك بتكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام التسليمة الأولى، وحكى المجد إجماع أهل العلم. ٤- إن لحق المسبوقُ الإمامَ في الركوع أدرك الركعة، ولا يضره سبقه بالقراءة؛ لما جاء في أبي داود؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّر قال: ((من أدرك الركوع، فقد أدرك الركعة»، حكاه الشيخ وغيره إجماعًا، وعليه عمل الأمة من الصحابة والتابعين، ولا يُعرفُ عن السلف خلاف ذلك ، ولما في الصحيح من حديث أبي بكرة، فإنَّ النَّبِيَّ وَّه لم يأمره بالإعادة. ٥- قوله: ((إذا سمعتم الإقامة)) يدل على أنَّ الإقامة مشروعة، وهي فرض كفاية كالأذان، وهي حق لمن أذَّن؛ لما روى الترمذي (١٩٩)، قال رسول الله له: «ومن أذن فھو یقیم)). ٦- ((إذا سمعتم)) يفهم منه مشروعية إسماعها الحاضرين في المسجد؛ ليقوموا إلى الصلاة، لا سيما مع سعة المسجد، وإسماعها من في خارجه ليمشوا ٥١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام إلى الصلاة؛ لقوله: ((فامشوا إلى الصلاة)). ٧- قوله: ((إذا سمعتم الإقامة، فامشوا)) يدل على أنه إذا شرع المقيم بالإقامة، فلا يشتغل مريد الصلاة بغير الصلاة المكتوبة، التي أقيمت لها الصلاة، وأصرح منه ما في صحيح مسلم (٧١٠) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ النَِّيَّ وَل قال: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلاَّ المكتوبة))، وكان عمر يضرب الناس بعد الإقامة . قال النووي: والحكمة أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بما دونها . قال في ((الروض المربع)): ولا تنعقد نافلة بعد إقامة الفريضة، التي يريد أن يفعلها مع ذلك الإمام، الذي أقیمت له. ٨- دلَّ الحديث على أنَّ ما أدركه المسبوق هو أول صلاته، وما فاته هو آخرها، فيتمه بعد انقضاء الصلاة . وأما قوله في الرواية الأخرى: ((وما فاتكم فاقضوا)) فلا ينافي ((فأتموا))؛ فالقضاء يراد به: الفعل، لا القضاء المعروف في الاصطلاح؛ لأنَّه اصطلاح متأخري الفقهاء، وإلاّ فالعرب تطلق القضاء على الفعل، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾ [النساء: ١٠٣] أي: أديتموها وفرغتم منها. قال الحافظ وغيره: إذا كان مخرج الحديث واحدًا، واخْتُلف في لفظة منه، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد، كان أولى، ويحمل: ((فاقضوا)) على معنى: الأداء والفراغ، فلا حجة لمن تمسك بلفظة: ((فاقضوا)). وللبيهقي (٢٩٨/٢) عن علي: «ما أدركت مع الإمام هو أول صلاتك)»، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وروي ذلك عن مالك. قال الشافعي: وهو أولها حكمًا ومشاهدةً. ٥١٣ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة وقال الموفق والمجد وشيخ الإسلام وابن القيم: إنَّ ما يدركه مع الإمام أولها، وما يقضيه آخرها، وهو مقتضى الأمر بالإتمام، ومقتضى الشرع والقياس، وهو قول طوائف من الصحابة. قال الشيخ عبدالعزيز بن باز: الصحيح من قول العلماء أنَّ ما أدركه المسبوق من الصلاة يعتبر أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها؛ لقول النبي وَاليه: ((إذا أتيتم الصلاة، فامشوا وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتموا)) [رواه البخاري (٦٠٩) ومسلم (٦٠٣)]. أما المشهور من مذاهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة ومالك وأحمد -: أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته، وما يقضيه أولها، والقول الأول هو الراجح، والله أعلم. ٥١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٤٢ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صَلاَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَىْ مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَنُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَىْ مِنْ صَلاَتِهِ مَع الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجلَّ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّنَ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. قال في ((التلخيص)): رواه أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي بن كعب، وصححه ابن السكن والعقيلي والحاكم. قال النووي: أشار ابن المدیني إلى صحته. وفي إسناده: عبدالله بن أبي بصير، قيل: لا يُعرف ، لكن أخرجه الحاكم من رواية العيزار عنه، فارتفعت جهالة عينه، كما وثَّقه ابنُ حِبَّان. * مفردات الحديث: - أُزْكَى: بفتح الهمزة فسكون الزاي المعجمة فألّف مقصورة، والزکاء له معانٍ منها: النمو والزيادة، وهو المراد هنا، فالمعنى: أنَّ صلاة الرجل مع الجماعة أکثر أجرًا من صلاته وحده. ويحتمل أنَّ المعنى - هنا - هو: الطهارة، فيكون المعنى: أنَّ المصلي سلِمَ من رجس الشيطان ووساوسه. ما يؤخذ من الحديث: ١- يدل الحديث على أنَّ الجماعة تنعقد باثنين: إمام ومأموم، وأنه يصدق (١) أبوداود (٥٥٤)، النسائي (٨٤٣)، ابن حبان (٤٠٥/٥). ٥١٥ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة عليهما اسم جماعة، وقد روى ابن ماجه (٩٧٢) من حديث أبي موسى؛ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ: ((اثنان فما فوق جماعة))، واستدل بحديث مالك بن الحُويرث: ((إذا حضرت الصلاة فأذِّنا، ثم ليؤمكما أكبركما)) [رواه البخاري (٦٥٨) ومسلم (٦٧٤)]. ٢ - يدل الحديث على فضل كثرة الجماعة، فإنَّه كلما كثر الجمع، كان الأجر أكثر؛ لما يحصل في ذلك من تكثير سواد المسلمين، في بيوت الله ومواطن العبادة، ولِمَا يحصل من دعاء بعضهم لبعض، ولِما يحصل في كثرة الجمع من تحقيق مقاصد الاجتماع للصلاة في المساجد، من تعلم الجاهل من العالم، وعطف الغني على الفقير، والتآلف والتعارف بين أفراد المسلمين، لا سيَّما أهل الحي الواحد، والجيران. ٣- فيه أنَّ كثرة الجماعة محبوبة لله تعالى؛ لما يحصل منها من المباهاة، ولما يحصل في ذلك من إرغام الشيطان، ودحره في اجتماع المسلمين على طاعة الله تعالى، ومن أجل هذه الفوائد العظيمة في الجماعة، حَرُم أن يُبنى مسجد بجانب مسجد إلاّ لحاجة. قال في ((كشاف القناع)): ويحرم أن يبنى مسجد بجانب مسجد إلاَّ لحاجة؛ كضيق الأول، وخوف فتنة باجتماعهم في مسجد واحد. ٤- إثبات صفة المحبة لله تعالى إثباتًا حقيقيًّا يليق بجلاله وعظمته، فنثبت حقيقتها، ولا نكيفها ولا نمثلها، ولا نشبهه تعالى بأحد من خلقه، ولا نعطله من صفاته الثابتة . وهذا هو مذهب أهل السنة في صفات الله تعالى، لا يعطلون الله من صفاته، ولا يشبهونه تعالی بأحد من خلقه، وهو المذهب الحكيم، نسأل الله تعالى الفقه فیه، والثبات عليه . ٥- أنَّ الأعمال الصالحة بعضها أزكى من بعض وأفضل، وهذا راجع إلى ما ٥١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام تتصف به العبادة من اتباع للسنةِ، وتحقيقٍ لها، ولِما تحققه العبادة نفسها من المقاصد والأسرار والحِكّم، التي شرعها الله تعالى من أجلها . ٦- أنَّ مشروعية الجماعة خاصة بالرجال، فهم أهل الاجتماع للصلاة، وهم الذين عليهم أداؤها في المساجد: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيَهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِ ﴿ رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٧،٣٦]. ٥١٧ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة ٣٤٣ - وَعَنْ أُمّ وَرَقَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ(١). درجة الحديث: الحديث حسنٌ؛ رواه أحمد (٢٦٧٣٩)، وأبوداود، وابن الجارود، (٢/ ٩١)، والدار قطني (٤٠٣/١)، والحاكم (٣٢٠/١)، والبيهقي (١٣٠/٣) وإسناده حسن، وقد أعلّه المنذري بالوليد بن عبدالله، وللكن مسلمًا احتجَّ به، ووثقه جماعة کابن معين. وقال العيني: حديث صحيح. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أم ورقة بنت نوفل الأنصارية من فُضْلَيَاتِ نساء الصحابة، كان رسول الله وَّ يزورها، وقد جمعت القرآن، فأمرها النبي القر أن تؤم أهل دارها، فكانت تؤمهم في الصلاة في بيتها . ٢ - الحديث دليل على صحة صلاة النساء جماعةً في البيت. ٣- إذا أمَّت المرأة النساء، فصلاتهن جماعة لها من الأحكام ما لصلاة الرجال جماعة، إلاّ ما خصه الدلیل؛ کاستحباب وقوف الإمامة بینهنَّ في صفهن. ٤- يدل الحديث على صحة إمامة المرأة بالنساء، اللاتي ليس معهن الرجال. ٥- صلاة الجماعة - وجوبًا - منوطة بالرجال بالمساجد؛ ذلك أنَّ الأهداف الكريمة، والمقاصد النبيلة الحسنة، المترتبة على إقامة الجماعة - هي أعمال مطلوبة من الرجال، وليست مطلوبة من النساء، فالمشاورة، وتبادل (١) أبوداود (٥٩٢)، ابن خزيمة (٨٩/٣). ٥١٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الآراء، والتناصر، والتعاون ضد أعداء الإسلام، وإبرام الأمور وحلها، كلها أشياءٌ تتعلق بالرجال، لِبُعْدِ نظرهم، وسداد رأيهم، وجَلَدِهم، وتحملهم صعاب الأمور، فكانت الاجتماعات للعبادة في المساجد مفروضة عليهم للعبادة، وتحقيقًا لهذه المقاصد الطيبة . أما جانب العبادة المحض، فالبيوت أقرب إلى الإخلاص، وسرية العمل، والبُعد عن الرياء، ففضل في حق النساء الحصول على هذه الفضيلة في البيوت؛ كما جاء في حديث أم ورقة هذا، مع ما يَنْكَفُّ من المفاسد عند عدم حضور المرأة إلى المسجد، وما يُخشى من فتنة الرجال بهنَّ، وفتنتهن بهم، وقد قال رَّ: ((وبيوتهنَّ خير لهن)) [رواه أبو داود (٥٦٧)]. ٦- إذا طلبت المرأة من زوجها، أو من محرمها حضور المساجد، فلا ينبغي منعها، وللكن بشرطه. قال في ((الروض المربع وحاشيته)): وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد، كره منعها؛ لأنَّ الصلاة المكتوبة في جماعة فيها فضل كبير، وكذلك المشي إلى المساجد، ولما روى أحمد (٩٣٦٢)، وأبوداود (٥٦٥) من حديث أبي هريرة؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّه قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرُجْنَ تَفِلات)). ولما في البخاري (٥٢٣٨)، ومسلم (٤٤٢) من حديث ابن عمر عن النبي وسيّ قال: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المساجد، فأذنوا لهن)). وكل صلاة وجب حضورها للرجال، استُحب للنساء حضورها. ٧- وقوله وَله: ((وليخرجن تفلات)) أي غير متطيبات، ويلحق بالطيب ما هو في معناه، من المحرّكات لداعي الشهوة؛ كحُسْنِ الملبس، والتحلي، والتجمل؛ فإنَّ رائحتها، وزينتها، وصورتها، وإبداء محاسنها - فتنة لها، وفتنة للرجل فيها، فإن فعلت ذلك، أو شيئًا منه، حرم عليها الخروج؛ لما روى مسلم (٤٤٤) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله اَليقول: ((أيما ٥١٩ كتاب الصلاة - باب صلاة الجماعة والإمامة امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهدنَّ معنا العشاء الآخرة)). ولِمَا في البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥)، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((لو أنَّ رسول الله وَّ رأى من النساء ما رأينا، لمَنْعَهُنَّ مِنَ المسَاحِدِ». قال القاضي عياض: شرط العلماء في خروج النساء أن يكون بليلٍ، غير متزينات، ولا متطيبات، ولا مزاحمات للرجال، وفي معنى الطيب إظهار الزينة، وجنس الحلي، فإن كان شيء من ذلك، وَجَبَ منعهن خوف الفتنة. وقال ابن القيم: يجب على ولي الأمر أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والمتنزهات، ومجامع الرجال، وهو مسؤول عن ذلك. ٥٢٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ اسْتَخْلَفََ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، وَهُوَ أَعْمَىْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُدَ(١). وَنَحْوُهُ لابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا (٢). * درجة الحديث: الحديث صحيحٌ؛ أخرجه أبوداود وأخرجه البيهقي (٨٨/٣) بإسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، كما صححه ابن حبان، وحسّنه ابن الملقن والصنعاني . * ما يؤخذ من الحديث: ١- صحة إمامة الأعمى حتى بالمبصرين، ويقدم عليهم ما دام أنَّه أعلم الحاضرين بالقرآن والسنة، وأفضلهم بالتقى والصلاح. ٢ - أنَّ ما يُخشَى من عدم توقيه النجاسات أمور مشكوك فيها، وهي في هذه الحال معفو عنها، فتكون مغمورة بجانب كفاءته، وصلاحيته لهذا العمل. ٣- قدَّم النبي وَّ ابن أم مكتوم للإمامة؛ لسابقته في الإسلام، فهو من المهاجرين الأولين، وهو من القراء والعلماء، فاستحق الإمامة بهذه الفضائل. ٤- أنَّ القوَّة على العمل، والأمانة عليه تكون بحسب العمل الذي يقام به، فإنَّ عاهة ابن أم مكتوم لا تُنقصُ من قوَّهِ فِيه، وأَمَانَتِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا. ٥ - الظاهر أنَّ ولاية النبي وَّر لابن أم مكتوم، ولاية عامة في الصلاة وغيرها، (١) أحمد (١٢٥٨٨)، أبوداود (٥٩٥). (٢) ابن حبان (٥/ ٥٠٧).