Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
٢٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ
وَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ
اغْفِرْلِي)). مُتَّفَقٌ علَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- سبحانكَ اللَّهمَّ وبحمدك: الباء في ((بحمدك)) متعلقة بـ((سبحانك)) أي:
وبحمدك سبحتك، ومعناه: بتوفيقك، وهدايتك، وفضلك، لا بحولي وبقوتي.
- وبحمدك: الجار والمجرور؛ إما حال من فاعل الفعل، الذي أنيب المصدر
منابه، وتكون ((اللَّهمَّ ربَّنا)) معترضة، وإما أن يكون من باب عطف جملة على
جملة، وعلى هذا ما جاء في الذكر المشهور: ((سبحان الله وبحمده)) .
- اللَّهم: هي بمعنى ((يا الله)) فالميم عوض عن ياء النداء.
* ما يؤخذ من هذا الحديث:
١ - روى الإمام أحمد (٣٦٧٤) بسنده إلى ابن مسعود قال: ((لما نزلت على
رسول الله وَله: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ ﴾﴾ [النصر]، كان يكثر أن
يقول إذا ركع: سبحانك اللَّهمَّ ربَّنا وبحمدك، اللَّهمَّ اغفرلي)) ثلاثًا.
٢- هذا الذكر مستحب أن يقال في الركوع والسجود، مع ((سبحان ربي
العظيم)) في الركوع، و((سبحان ربي الأعلى)) في السجود.
وهذا الذكر يقوله وَله متأولاً للآية الكريمة: ﴿فَسَيِّحْ مَحَمْدِ رَبِّكَ
]﴾ [النصر]، ولذا فإنَّ عائشة - رضي الله
٣
وَأَسْتَغْفِرَةُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
عنها - تقول: ((إِنَّه يتأول القرآن)). متفق عليه.
(١) البخاري (٧١٧)، مسلم (٤٨٤).

٢٢٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣- الذكر في غاية المناسبة؛ لما فيه من التذلل، والتضرع لله تعالى، وتنزيهه
تعالى عن النقائص والعيوب، وإثبات المحامد له، ثم بعد هذا كله سؤاله
المغفرة، هذا والعبد في غاية الذل والخضوع لله تعالى راكعًا وساجدًا.
٤- الذكر المذكور مندوب إليه، وليس بواجب، وإنَّما المشروع بالإجماع هو
((سبحان ربي العظيم)) في الركوع، و((سبحان ربي الأعلى)) في السجود؛ لما
في مسلم والسنن من حديث حذيفة قال: ((إنَّه صلَّى مع النبيِ نَّ، فكان ◌َّ
يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى)).
٥- وهذا الخبر يعود إلى صفات الله تعالى ذي القوّة والملك والعظمة، وهذه
الصفات من شأنها أن ترجع العبد إلى كمال التوكل، والاعتماد عليه، فلا
يلتجىء إلى غيره، ولا يلتفت إلى سواه، ولا یعظم غيره، بل يهون عليه كل
أمر؛ لأنَّه ينظر إلى قدرة قادر عظيم، يستمد منه العون والتوفيق، ويعتمد
عليه في تحقيق ما يرجوه، من خير، وقوَّة، وسعادة.

٢٢٣
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
٢٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ
اللهِوَ إِذَا قَامَ إِلىَ الصَّلاَةِ، يُكَبِّرُ حِيْنَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِيْنَ يَرْكَعُ، ثُمَّ
يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حِيْنَ يَرْفَعُ صُلْبَةُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ
وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِيْنَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثمَّ يُكَبِّرُ
حِيْنَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبُِّ حِيْنَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبُِّ حِيْنَ يَرْفَعُ، ثُمَّيَفْعَلُ
ذُلِكَ فِي الصَّلاَةِ كُلُّهَا، وَيُكَبُِّ حِيْنَ يَقُومُ مِنَ اثْنَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ)).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١)
* مفردات الحديث:
- سمع الله: أي: أجاب الله من حمده، متعرضًا لثوابه، والدليل على صحة
هذا المعنى: الإتيان باللام في قوله: ((لِمَن حمده))، ولو كان السماع على
بابه، لقَالَ: «سمع الله من حمده)).
- صُلبه: الصلب فيه أربع لغات: إحداها: ضم الصاد وسكون اللام، والمراد
به: الظهر.
قال في ((المصباح)): الصلب: كل ظهر له فقار.
- ربنا ولك الحمد: بهذه الصيغة اجتمع معنيان: الدعاء والاعتراف، ربَّنا
استجب لنا، ولك الحمد على هدایتك.
- پھوي: قال في (المصباح»: هوی ۔ بالفتح یھوي ۔ من باب ضرب - هُوِيًّا -
بضم الهاء وفتحها : - إذا هبط وانحط من أعلى إلى أسفل.
(١) البخاري (٧٨٩)، مسلم (٣٩٢).

٢٢٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث يدل على مشروعية تكبيرات الانتقالات بين الأركان، في هذه
المواضع كلها، عدا التسميع عند الرفع من الركوع.
٢ - قوله: ((سمع الله لمن حمده)) معناه: استجاب الله لمن حمده، وهذه الجملة
خاصة بالإمام والمنفرد دون المأموم، فليست مناسبة لحقه؛ لما جاء في
البخاري (٧٩٦)، ومسلم (٤٠٩)؛ أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((إذا قال الإمام: سمع
الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد))، والاقتصار على التحميد
للمأموم هو قول جمهور العلماء.
٣- قوله: ((كان)) يدل على أنَّ هذه سنته المستمرة في الصلاة؛ لما روى أحمد
(٤٢١٢)، والترمذي (٢٥١)، والنسائي (١١٤٢) من حديث ابن مسعود
قال: «رأيت رسول الله قال يكبر في كل رفع، وخفض، وقيام، وقعود)).
وعليه عامَّة الصحابة والتابعين.
قال البغوي: اتَّفقت الأمة على هذه التكبيرات، وهذا عدا الرفع من
الركوع.
٤ - قوله: ((حين)) دليل على أنَّ وقت التكبير مع الانتقال من ركن إلى ركن، فلا
يتقدم عن البدء بالحركة ولا يتأخر؛ بحيث يصل الركن الثاني وهو لم ينته من
التكبير، بل يكون موضعُ التكبير؛ الحركةَ التي بين الركنين.
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه اللهُ -: تكبيرات الانتقال محلها
بين ابتداء الانتقال والانتهاء؛ لأنَّها الذكر المشروع بين الأركان، ونفس
الأركان مختصة بأذكارها المشروعة فيها، فهذا مأخذ الفقهاء لههذا
التحدید .
وهذا كما ذكر المجد وغيره: أنَّه هو الأولى، وللكنه لا يجب؛ لعسر
التحرز من ذلك، فمأخذ هذا القول الصحيح هو دفع المشقة والعسرة.

٢٢٥
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
ولذا يُتَبَّهُ هنا إلى خطأ يفعله كثير من الأئمة في الصلاة؛ حيث لا يأتون
بتكبيرات الانتقال إلاّ بعد الانتهاء من الانتقال، فيأتون مثلاً بتكبيرة الانتقال
من السجود إلى القيام، وهم قيام، فَلْيُنْتَبَه إلى ترك هذا، وفعل ما هو
الأولى.
٥- مشروعية التكبير في هذه الانتقالات، إلاّ في الرفع من الركوع؛ فإنَّه يقول:
((سمع الله لمن حمده)) للإمام والمنفرد، وأما المأموم فيقول: ((ربَّنا ولك
الحمد)) .
٦- التكبير هو شعار الصلاة، فمعنى ((الله أكبر))؛ أي: من كل شيء.
خلاف العلماء:
أجمع العلماء على مشروعية تكبيرات الانتقال بين الأركان في الصلاة،
فرضها ونفلها؛ لأنَّه ◌َ﴿ كان يكبر ويداوم عليها، ويقول: ((إذا كبر، فكبروا)).
واختلفوا في وجوبها، فذهب الإمام أحمد وجمهور أهل الحديث إلى
وجوب التكبير للأمر بها: ولمداومته بَّليه عليه، وقوله اَله: ((صلوا كما
رأيتموني أصلي)): [رواه البخاري (٦٠٥)].
وذهب الأئمة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، إلى: أنَّها سنة، وليست
بواجبة؛ لحديث المسيء في صلاته.
قال النووي وغيره: التكبير غير تكبيرة الإحرام سنة، وليس بواجب، فلو
ترکه صحت صلاته، للکن یکره تركه عمدًا.
قلتُ: والأحاديث الواردة محمولة على الاستحباب، جمعًا بين الأخبار،
فهذا القول هو قول عامة العلماء، والقول الأوَّل أحوط.

٢٢٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٣٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قالَ:
((كَانَ رَسُولُ اللهِوَلَهَ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَنَا لَكَ
الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ،
أَهْلَ الثَّاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ -: اللَّهُمَّ لاَ
مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ
الجَدُّ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- ربنا لك الحمد: قال الكرماني: بدون الواو، وفي بعض الروايات بالواو،
والأمران جائزان، بلا ترجيح لأحدهما على الآخر في المختار.
- ملء السموات والأرض: ((ملءَ)) منصوب على المصدرية، أو مرفوع على أنَّه
خبر مبتدأ محذوف.
قال الخطابي: هو تمثيل وتقريب، فالكلام لا يقدر بالمكاييل، ولا تسعه
الأوعية، والمراد : تكثير العدد، لو قدر ذُلك أجسامًا، ملأ ذلك كله.
- بعد: ظَرْفٌ قُطِعَ عن الإضافة، مع إرادة المضاف إليه، فيكون مبنيًّا على
الضم.
- من شيء: بيان لقوله: ((ما شئت)).
- أهل الثناء: بالنصب على الاختصاص، أو منادى حُذِفَ منه حرف النداء
ويجوز رفعه على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أنت أهل الثناء.
(١) مسلم (٤٧٧).

٢٢٧
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
والثناء: هو المدح بالأوصاف الكاملة.
- المجد: المجد: هو غاية الشرف وكثرته، والرفعة.
- أحق ما قال العبد: ((أحق)) مبتدأ، وهو مضاف إلى ((ما)) المصدرية، وخبره
قوله: ((لا مانع لما أعطيت))، وما بينهما اعتراض، والألف واللام في ((العبد))
للتعريف، لا للعهد.
- وكلنا لك عبد: جملة معترضة بين المبتدأ والخبر.
- لا مانع لما أعطيت: ((لا)) نافية للجنس، و((مانع)) اسمها مبني على الفتح؛ أي
أردت إعطاءه .
- منك: أي: من مؤاخذتك.
- اللَّهمَّ ربَّنَا: هكذا في أكثر الروايات، وبعضها بحذف ((اللهمَ))، والأُولى
أولى؛ لأنَّ فيها تکریر النداء، فکانّه یقول: يا الله يا ربنا .
- ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ: ((الجد)) الثانية فاعل ((ينفع))، بفتح الجيم، وهو
الغنى؛ أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، ولا حظه وبخته، وقيل: بكسر
الجيم، ومعناه: لا ينفع صاحب الاجتهاد منك اجتهاده، إنَّما ينفعه رحمتك.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- مشروعية هذا الذكر في هذا الركن بعد الرفع من الركوع والتسميع،
والواجب منه: (ربَّنا ولك الحمد))، وكلما زاد منه فهو أفضل حتى نهايته،
وهو مشروع للإمام والمأموم والمنفرد، في الفرض والنفل، وهو إجابة
للإمام حينما قال: ((سمع الله لمن حمده))، فناسب حمد الله تعالى بهذا
الذكر .
٢ - أما معاني الذكر فهي في الفقرات الآتيات:
(أ) ((ربنا لك الحمد)) قال في ((شرح المهذب)): ربَّنا أطعْنَا وحمدنا،
فلك الحمد، وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة من روايات كثيرة: ((ربَّنا ولك

٢٢٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الحمد)» بالواو.
(ب) ((ملء السموات والأرض)) يراد بذلك تعظيم قدرها، وكثرة عددها،
والمعنى: أنَّك يا ربَّنا مستحقٌّ لهذا الحمد، الذي لو كان أجسامًا، لملأ
ذلك کله.
(ج) ((وملء ما شت من شيء)) مما لا نعلمه من ملكوتك الواسع.
(د) ((أهل الثناء والمجد)) أي: أنت أهل الثناء، الذي تثني عليك جميع
المخلوقات، والمجد: هو غاية الشرف وكثرته.
(هـ) ((أحق ما قال العبد)) أي: أنت أحق بما قال لك العبد، من المدح
والثناء .
(و) ((وكلنا لك عبد)) معناه ما في الآية الكريمة: ﴿إِن كُلُّ مَن فِ السَّمَوَتِ
[مريم] يعني: أنَّ كل المخلوقات في
وَالْأَرْضِ إِلَّ ءَاتِ الرَّحْمَنِ عَبْدًا
٩٣
السموات والأرض مقرة بالعبودية لله تعالى، آتية إليه خاضعة منقادة يوم
القيامة .
(ز) ((لا مانع لما أعطيت)) أي: لا مانع لما أردت إعطاءه.
(ح) ((ولا معطي لما منعت)) أي: لا معطي من أردت حرمانه من العطاء
بحكمتك وعدلك.
(ط) (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) الجد هو الحظَّ والبخت؛ أي: لا ينفع
ذا الغنى عندك غناه وحظه، فلا يعيذه من العذاب، ولا يفيده شيئًا من
الثواب، وإنَّما النافع ما تعلَّقت به إرادتك فحسب .
قال النووي: فيه كمال التفويض إلى الله تعالى، والاعتراف بكمال قدرته
وعظمته، وقهره وسلطانه، وانفراده بالوحدانية، وتدبير مخلوقاته.

٢٢٩
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
٢٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قالَ: قال رَسُولُ اللهِ
وَه : ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم: عَلَى الجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ
إِلَى أَنْفِهِ - واليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ)). مثَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
* مفردات الحديث:
- أمرت: على صيغة المجهول، والآمر هو الله، وجاء في بعض روايات
الصحيح: ((أُمرْنَا))؛ لتدل على صيغة العموم.
- اليدين: أي: الكفَّين، كما هو المراد عند الإطلاق، ولئلا يعارض حديث
النهي عن الافتراش كافتراش السبع .
- وأشار بيده إلى أنفه: جملة معترضة بين المعطوف عليه، وهو ((الجبهة))،
والمعطوف، وهو ((اليدان))، والغرض منها بيان أنَّهما عضو واحد.
* ما يؤخذ من الحديث:
:
١- ((أمرت))، وفي رواية ((أمرنا))، وفي رواية: ((أمر النبي ◌َّت)؛ والثلاث
الروايات كلها للبخاري، والقاعدة الشرعية أنَّ ما أُمِرَ به النبيِ وَّ فهو أمرٌ عامٌ
له ولأمته؛ كما قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ ﴾
[الأحزاب: ٢١]، وقال تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾
[الطلاق: ١]، ولا يخرج من هذا العموم إلاَّ ما جاء النص بتخصيصه به وَالخير؛
كقوله تعالى: ﴿وَأَمْرَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ إِنْ أَرَدَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها
خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
٢- فيه وجوب السجود في الصلاة على هذه الأعضاء السبعة: وهي الجبهة
(١) البخاري (٨١٢)، مسلم (٤٩٠).

٢٣٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
ومعها الأنف، والكفان، والركبتان، والقدمان.
٣- قوله: ((وأشار بيده إلى أنفه)) معناه: أنَّ الجبهة والأنف عضو واحد، وإلاَّ
لكانت الأعضاء ثمانية.
٤- السجود: هو الخضوع والتذلل لله تبارك وتعالى، وهو فرض في الكتاب
والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾
[الحج: ٧٧]، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
وقال الوزير: أجمع العلماء على مشروعيته.
٥- الحديث ظاهر الدلالة على وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة؛ إذ
هو غاية خشوع الظاهر، وأجمع العبودية لسائر الأعضاء.
٦ - ذهب جمهور العلماء إلى: أنَّه يجب أن يجمع بين الأنف والجبهة، وحكى
ابن المنذر الإجماع على أنَّه لا يجزىء على الأنف وحده.
٧- اليد إذا أطلقت فالمراد بها الكف فقط، ولما روى البخاري تعليقًا، ووصله
ابن أبي شيبة (٢٣٨/١)، والبيهقي (١٠٦/٢) عن الحسن قال: ((كان
أصحاب رسول الله وَالله يسجدون وأيديهم في ثيابهم)) .
٨- يجزىء من كل عضو بعضه، جبهةً كانت أو غيرها؛ قال في ((شرح الإقناع)):
ويجزىء في السجود بعض كل عضو من الأعضاء المذكورة، إذا سجد
عليه، لأنَّه لم يقيد في الحديث.
٩ - ولو سجد على حائل متصل به من غير أعضاء سجوده، أجزأ.
قال في ((شرح الإقناع)): ((ولا يجب على الساجد مباشرة المصلى بشيء
من أعضاء السجود حتى الجبهة، فلو سجد على متصل به غير أعضاء
السجود، ككور عمامته، وكُمِّه وذيله ونحوه، صحت صلاته، لكن يكره
ترك المباشرة باليدين والجبهة، بلا عذر من حر وبرد، فلو سجد على متصل
به ککور عمامته، لم یکره لعذر.

٢٣١)
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
قال في ((الحاشية)): وحكمته: أنَّ القصد من السجود مباشرة أشرف
الأعضاء؛ ليتم الخضوع والتواضع.
قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي: ومن الفروق الصحيحة الفرق بين
الحائل في السجود، وهي ثلاثة :
(أ) إن كان من أعضاء السجود، فلا يجزىء.
(ب) إن کان حائلاً منفصلاً، فلا بأس به .
(ج) إن كان على حائل مما يتصل بالمصلي، فيكره إلاَّ لعذر من حرّ
وشوكٍ ونحوهما.
١٠ - يشرع أن يسجد على ركبتيه، فيضعهما على الأرض قبل يديه.
١١ - السجود على هذه الأعضاء جاء بأمر الله تعالى، فهو دليل على أنَّه محبوب
إلى الله تعالى، وما كان محبوبًا إلى الله تعالى فهو من أجل العبادات؛ ذُلك
أنَّ الإنسان يضع أشرف أعضائه على الأرض، ومِن كمال هذا السجود
مباشرة المصلي لأديم الأرض بجبهته استكانةً وتواضعًا، والاعتماد على
الأرض بحیث ینالها ثقل رأسه.
قال ابن القيم: کان آلژ یسجد على جبهته وأنفه، دون کور عمامته،
ولم يثبت عنه السجود على كور عمامته، في حديث صحيحٍ ولا حسنٍ.
١٢ - ثبت من طرق عدة: ((ما من عبدٍ سجد للهِ سجدة، إلاّ كتب الله له بها حسنةً،
وحط عنه بها خطيئته))، وشرع تكرير السجود في كل ركعة؛ لأنَّه أبلغ ما
يكون في التواضع .
١٣ - الحث على السجود وذكر فضله، وأما عظيم أجره فمعلوم من الدين
بالضرورة، وهو سر الصلاة، وركنها الأعظم، والمصلي أقرب ما يكون
إلى الله في حال سجوده.
١٤- قال في ((حاشية الروض)): ولا يكره السجود على الصوف، واللبود،

٢٣٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
والبسط، وجميع الأمتعة.
قال النووي: وهو قول جماهير العلماء.
١٥- وقال شيخ الإسلام: دلَّت الأحاديث والآثار على أنَّهم في حال الاختيار
يباشرون الأرض بالجباه، وعند الحاجة - كالحر ونحوه ـ يتَّقون بما يتّصل
بهم من طرف ثوب وعمامة؛ ولهذا أعدل الأقوال في هذه المسألة أنَّه
يكره ذلك، إلاّ عند الحاجة.

٢٣٣
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
٢٣٨ - وَعَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : - ((أَنَّ النَّبِيِّ ◌َلِ كَانَ
إِذَا صَلَّى وَسَجَدَ فَرَّجَ بَيِّنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- فرَّج: بفتح الفاء وتشديد الراء آخره جيم؛ أي: باعد بينهما، فنگی کل یدِعن
الجانب الذي يليها .
- الإبط: فيه لغات، أفضلها كسر الباء، جمعه: آباط، يذكر ويؤنث، وهو
باطن المنكب والجناح.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - سنة النبي ◌َّ﴾ في السجود أن يفرج بين يديه تفريجًا بليغًا؛ بحيث يظهر بياض
إبطيه .
٢- استحباب السجود على هذه الكيفية؛ لأنَّها دليل النشاط والقوّة، قال
تعالى: ﴿خُذُ واْمَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣].
٣- قال في: «الروض المربع وحاشیته)): ویجافي الساجد عضدیه عن جنبيه،
وبطنه عن فخذيه، وهما عن ساقيه، ما لم يؤذ جاره؛ ليستقل كل عضو منه
بالعبودية، مع مغايرته لهيئة الكسلان .
٤ - قال الأستاذ طبارة: الصلاة رياضة دينية إجبارية لكل مسلم، يؤديها خمس
مرات بدون إجهاد ولا إرهاق، وإذا تأمَّلنا حركات الصلاة وجدنا شبهًا بينها
وبين النظام السويدي في الرياضة، بل إنَّك ترى أنَّ حركة الجسم في أثناء
الصلاة، أحکم وأصلح لکل سن وجنس.
(١) البخاري (٨٠٧)، مسلم (٤٩٥).

٢٣٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥- فيه دليل على أنَّ الإبط ليس من العورة في الصلاة، وأنَّ ظهوره لا يخالف
الآداب العامة بين الناس.
٦ - وفيه أنَّ كل عضو في الصلاة يأخذ نصيبه من العبادة، إذ لو اعتمد كل عضو
على الآخر، لم يحصل هذا التوزيع بين الأعضاء، ولم تأخذ نصيبها من
العبادة .
٧- وقد ورد هذ المعنى صريحًا فيما أخرجه الطبراني وغيره من حديث ابن عمر
قال: قال رسول الله آل﴾: (( لا تفترش افتراش السبع، واعتمد على راحتيك،
وأَبْدِ ضبعیك، فإذا فعلتَ ذلك، سجد لك كل عضو منك)) ..
٨- هذه الكيفية تكون ما لم يؤذ المصلي من بِجَانِبه في الصلاة، فإن آذاه
واستولى على مكانه وزَحَمه، فلا ينبغي؛ فدرء المفاسد - بإشغال المصلين -
أولى من جلب المصالح بهذه الصفة.

٢٣٥
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
٢٣٩ - وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِّهِ: ((إِذَا سَجَدْتَ، فَضَحْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
٢٤٠ - وَعَنْ وَائِلِ بنِ حُجْرٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ
إِذَا رَكَعَ فَرَّجَ بَيِّنَ أَصَابِعِهِ، وَإِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ)) رَوَاهُ الحَاكِمُ(٢) .
: درجة الحديث:
حديث وائل بن حجر حديثٌ حسنٌ.
قال في ((التلخيص)): وله شاهد من حديث أبي حميد عند أبي داود
(٧٣١): ((أنَّه ◌َّر كان في الركوع يفرج بين أصابعه))، وكذلك له شاهد عند
أحمد وأبي داود والنسائي من حديث أبي مسعود الأنصاري.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة (٣٠١/١)،
وابن حبان (٥/ ٢٤٧).
* مفردات الحدیثین:
- مرفقيك: تثنية ((مرفق))، بفتح الميم وكسر الفاء، ويجوز العكس، وهو موصل.
الذراع بالعضد.
- فرج بين أصابعه: باعد بين أصابع يديه، حين قبضه بهما على ركبتيه.
- ضم أصابعه: جَمَعَ أَصَابِعَ يديه إذا وضعهما على الأرض، حال السجود.
* ما يؤخذ من الحدیثین:
١- يدل حديث البراء على أنَّ الواجب على المصلي أن يضع كفَّيه على
(١) مسلم (٤٩٤).
(٢) الحاكم (٢٢٤/١).

٢٣٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الأرض، والكفان هما عضوان من أعضاء السجود السبعة، المذكورة في
حديث ابن عباس المتقدم.
٢- هذا الحديث أيَّد الأصل، من أنَّ المراد باليدين هما: الكفان.
٣- تقدَّم أنَّه يجزىء وضع أي جزء من اليدين على الأرض، وأما الأفضل فهو
تمكين باطنهما منها، واستقبال القبلة بأصابعهما .
٤- يدل الحديث على استحباب رفع الذراعين عن الأرض، وكراهة افتراشهما
كما يفترش السبع ذراعيه.
٥- أنَّ هذا فيه بُعدٌ عن مشابهة هذا الحيوان النجس لحالة الصلاة، التي هي
مناجاة ودخول على الله تبارك وتعالى، مع ما في رفعهما من دليل على
النشاط والقوّة، والرَّغبة في العبادة.
٦- أما حديث وائل: ففيه دليلٌ على استحباب تمكين الراحتين من الركبتين،
أثناء الركوع.
٧- كما أنَّه يدل على استحباب تفريج أصابعه فوق الركبة؛ فإنَّ ذلك أمكن من
الركوع، وأثبت لحصول تسوية ظهره برأسه.
٨- ويدل على ضم أصابع اليدين أثناء السجود؛ ليحصل بذلك كمال استقبال
القبلة بها، وهو أعون على تحملها أثناء السجود.
٩- ما تقدم من تفريج اليدين، وتجافي المرفقين عن الجنبين، والبطن عن
الفخذين أثناء السجود - خاصٌّ بالرجل.
أما المرأة فقال الفقهاء: ((والمرأة تضم نفسها في ركوع وسجود
وغيرهما، فلا تتجافى، وتسدل رجليها في جانب يمينها في جلوسها، لأنَّ
ذلك أستر لها؛ وذلك لما أخرجه أبوداود في «مراسیله» (ص١١٨) عن یزید
ابن أبي حبيب: ((أنَّ النبيَّ ◌َّهِ مرَّ على امرأتين تصليان، فقال: إذا سجدتما،
فَضُمَّا بعض اللَّحم إلى الأرض؛ فإنَّ المرأة في ذلك ليست كالرجل)).

٢٣٧
كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
قال البيهقي (٢/ ٢٢٣): هذا المرسل أحب إليَّ من موصولین فیه.
١٠- قال ◌َ له: (وأما السجود، فأكثروا فيه من الدعاء؛ فقَمِن أن يستجاب لكم))
[رواه مسلم (٤٧٩)]؛ والأمر بإكثار الدعاء في السجود، يشمل الحث
على تكثير الطلب لكل حاجة، ويشمل التكرار للسؤال الواحد، كيف وقد
خضع لربه، ووضع أشرف أعضائه على التراب.
١١- هل طول السجود أفضل، أم طول القيام؟
صوَّب شيخ الإسلام أنَّهما سواء؛ فإنَّ القيام أفضل بذكره وهو القراءة،
والسجود أفضل بهيئته، وكان النبي ◌َّلر إذا أطال القيام أطال الركوع
والسجود، وإذا خفّف القيام خفَّف الركوع والسجود.

٢٣٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٤١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ
اللهِوَلِ يُصَلِّ مُتَرَبِّعًا)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ(١).
* درجة الحديث:
الحديث صحيحٌ؛ رواه النسائي وابن خزيمة من: ((أَنَّه ◌َل﴿ كان يجلس
متربعًا»، فأعله النسائي بتفرد أبي داود الحفري، وقال: لا أحسبه إلاَّ خطأً،
للكن تابعه محمَّد بن سعيد ابن الأصبهاني عند البيهقي، وهو ثقة ثبت،
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي (٤١/١)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان
(٢٥٧/٦)، والبيهقي (٣٠٥/٢)، وله شاهد عن عبدالله بن الزبير رواه البيهقي،
وعن أنس رواه البيهقي أيضًا.
* مفردات الحديث:
- متربِّقًا: التربع هو أن يجلس قابضًا ساقيه، مخالفًا بين قدميه، جاعلاً ساقيه
إحداهما فوق الأخرى، ويكون القدم اليمنى في مقبض فخذه اليسرى،
والقدم الیسری في مقبض فخذه الیمنی.
ما يؤخذ من الحديث:
١- التربع: هو أن يجعل باطن قدمه اليمنى تحت الفخذ اليسرى، وباطن
اليسرى تحت الفخذ اليمنى، وقد فعل النبي ويشير هذا لما سقط من فرسه،
وانفكت قدمه .
٢- الحديث دليل على كيفيّة قعود العليل إذا صلى جالسًا.
٣- التربع خاص بالجلسة التي هي مقابل قيام الصحيح، وليست في كل
(١) النسائي (٦٦١)، ابن خزيمة (٨٩/٢).

كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
٢٣٩
-
جلسات الصلاة .
٤ - قال إمام الحرمين: الذي أراه في ضبط العَجْز أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب
خشوعه؛ لأنَّ الخشوع مقصود الصلاة.
٥- قال النووي: أجمعت الأمة أنَّ من عجز عن القيام في الفريضة، صلاها
قاعدًا، ولا إعادة عليه، ولا ينقص ثوابه؛ للخبر.
قال شيخ الإسلام: من نوی الخیر، وفعل ما قدر علیه، کان له كأجر
الفاعل.
:

٢٤٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٤٢ - وَعَنِ ابنِ عبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّ النَّبيَّ
كَانَ يَقُولُ بَيِّنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي،
وَعَافِي، وَارْزُقْنِي)) رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ إِلاَّ النَّسَائِيَّ، واللَّفْظُ لِأَبِي دَاوَ،
وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ(١).
صَلَى الله
وَسَّلم
* درجة الحديث:
الحدیث حسنٌ؛ وله طرق متعددة، فقد أخرجه أبوداود والترمذي وابن
ماجه والحاكم (٣٩٣/١)، والبيهقي (١٢٢/٢)، واللفظ لأبي داود، وليس فيه
((واجبرني))، وهي عند الترمذي، ولم يقل: ((وعافني))، وجمع ابن ماجه بين
((ارحمني واجبرني))، وزاد: ((وارفعني))، وليس عنده ((اهدني، وعافني))،
والحاكم جمع بين هذه الألفاظ كلها، إلاَّ لفظ ((وعافني)).
وطرق هذا الحديث فيها كلها كامل بن العلاء التميمي، طعن فيه بعض
الأئمة، ووثّقه بعضهم.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث يدل على مشروعية الطمأنينة في الجلسة التي بين السجدتين، كما
ثبت ذلك.
٢- فيه مشروعية الدعاء المذكور فيه في هذه الجلسة، ومذاهب الأئمة فيه
الآتي:
(أ) الحنفية: لا يرون سنية الدعاء بين السجدتين، وإنَّما هو جائز عندهم.
وما ورد فيه يحملونه على صلاة النفل، أو صلاة الوتر.
(١) أبوداود (٨٥٠)، الترمذي (٢٨٤)، ابن ماجه (٨٩٨)، الحاكم (٢٦٢/١).