Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة المتواضع الذليل بين يدي ربه تعالى. وينبغي أن يلاحظ المصلي هذه المعاني في نفسه. ٤- حديث الباب صحيح، رواه الإمام أحمد وصححه النووي، وابن القيم، وجاء فيما رواه أحمد (٢٢٣٤٢)، والبخاري (٧٠٧)، عن سهل بن سعد قال: «کان الناس يؤمرون أن يضع الرجل الید الیمنی على ذراعه اليسرى، في الصلاة)) . قال أبوحاتم: ولا أعلمه إلاَّ ينمى ذلك إلى النبي وَّل . قال الحافظ: حديث سهلٍ له حكم الرفع؛ لأنَّه محمول على أنَّ الآمر لهم بذلك هو رسول الله وَالچ . ٥- هذا معارض بما رواه أحمد (٨٧٧)، وأبوداود (٧٥٦)، عن علي قال: ((من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة))، ولكن قال العلماء عن هذا الأثر: إنَّه حديث ضعيف؛ لأنَّ مدار طرق أسانيده على عبدالرحمن الواسطي. قال أحمد: منكر الحديث، وقال ابن حصين: ليس بشيء، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: فيه نظر، وقال البيهقي: هو متروك، وقال النووي : هو ضعيف بالاتفاق. وقالوا: أصح شيء في هذا الباب حديث وائل بن حجر . ومع ضعف هذا الحديث، فإنَّ العمل عليه عند الحنفية والحنابلة، أما الشافعية فقال النووي: يجعل تحت صدره فوق سرته، هذا مذهبنا المشهور، وبه قال الجمهور. قلتُ: للكن الصحيح من حيث الدليل وضع اليدين على الصدر؛ لصحة أحاديثه، وعليه العمل عند أهل الحديث. ١٨٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * خلاف العلماء: جمهور العلماء على استحباب وضع الید الیمنی على اليد اليسرى، ووضعهما إما على الصدر، أو تحت السرة على الخلاف المتقدم، ولكنَّهم اختلفوا في هذا القبض حال الاعتدال من الركوع: فذهب بعضهم إلى: استحباب قبضهما، ووضعهما على الصدر، كما كان الحال في القيام قبل الركوع. وذهب جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة وأتباعهم - إلى: إرسالهما إلى الجانبين، وأنَّه لا يسن قبضهما، ووضعهما على الصدر، أو تحت السرة، فهذا خاص بالقيام قبل الركوع. استدلَّ الأولون: بما رواه البخاري (٧٠٧) عن سهل بن سعد قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة)) كما استدلو بما رواه أبوداود والنسائي وابن خزيمة، وصححه من حديث وائل بن حجر قال: ((صليت مع النبي ێ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره))، وأصل الحديث في مسلم بدون ((على صدره)). فهذان الحديثان الصحيحان عامان في القيام؛ سواء أكان قبل الركوع أم بعده، ومن فرّق بین القیامین فعليه الدليل. وهذه الحال هي وقفة وهيئة السائل الذليل، الخاشع بين يدي الله تعالى، فينبغي الاتصاف بها في الصلاة. أما الجمهور- وهم الذين لا يرون استحباب هذه الهيئة بعد الرفع من الركوع - فإنَّهم يقولون: إنَّ هذين الحديثين وردا في القيام قبل الركوع، أما بعد الركوع، فإنَّه لم يرد فيه شيء مطلقًا، ولو كان له أصل لنقل إلينا، ولو من طريق واحد، فههذا السكوت من واصفي صلاة النبي وَله، يدل على أنَّ وضع اليد على اليد على الصدر، لا يوجد لا في أثر صحيح، ولا ضعيف. ١٨٣ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة كما أنَّه لم يعرف القبض عن أحد من السلف، ولا أنَّ أحدًا من الأئمة فعله، وأسرف الشيخ ناصر الدين الألباني، فجعل قبض اليدين، ووضعهما على الصدر بعد الركوع ((بدعة ضلالة)). والمسألة للاجتهاد فيها مساغ، ولذا ذهب الإمام أحمد إلى التخيير بين فعله وتركه، والتخيير راجع إلى ما وصل إليه فهم المجتهد واجتهاده، والله أعلم. ١٨٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٢٠ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ الله عَنْهُ - قَالَ: قال رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ القُرْآنِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لابْنِ حِبَّانَ والدَّارَ قُطْنِيِّ: ((لاَ تُجْزِىءُ صَلاَةٌ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الكِتَاب)). وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاودَ والتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ: ((لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: لاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِفَاتِحَةٍ الكِتَابِ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِهَا))(١). درجة الحديث: الحدیث أصله في الصحیحین. وأما رواية ابن حبان والدارقطني: فقد أخرجها ابن خزيمة في صحيحه، وصححها ابن القطان . وأما رواية أحمد: فقال الحافظ: رواه أحمد، والبخاري في جزء القراءة وصححه . قُلْتُ: وحسّنه الترمذي، وقال عن رواية الصحيحين: ((وهذا أصح))، ومن شواهده : ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمَّد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي ◌َلقر، قال الحافظ: إسناده حسن. (١) البخاري (٧٥٦)، مسلم (٣٩٤)، أحمد (٣٢١/٥)، أبوداود (٨٢٣)، الترمذي (٣١١)، ابن حبان (١٧٨٥، ١٧٨٩)، الدار قطني (٣٢١/١). ١٨٥ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة * مفردات الحديث: - بأم القرآن: الفعل متعدٍّ بنفسه، وإنما عدِّي بحرف الجر على معنى: لم يبدأ القراءة إلاَّ بها. - لا صلاة: ((لا)) تأتي بعدة أوجه، أحدها: أن تكون نافية للجنس، كما هي هنا . قال ابن دقيق العيد: صيغة النفي إذا دخلت على الفعل في ألفاظ الشارع، فالأولى حملها على نفي الفعل الشرعي؛ فيكون قوله: ((لا صلاة)) نفيًا للصلاة الشرعية؛ لأنا إذا حملناه على نفي الفعل الجنسي - وهو غير منتفٍ - احتجنا إلى إضمارٍ؛ لتصحيح اللفظ، فحينئذٍ يضمر بعضهم ((الصحة))، وبعضهم (الكمال)). - أم القرآن: قال البخاري: سميت ((أم الكتاب))؛ لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة. وقال القرطبي: لأنها متضمنة لجميع علوم القرآن. - فاتحة الكتاب: قال القرطبي: سميت بذلك؛ لأنه لا تفتح قراءة القرآن إلاَّ بها لفظًا، وتفتح بها الكتابة في المصحف خطًّا، وتفتح بها الصلوات. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أم القرآن، وفاتحة الكتاب من أسماء سورة ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، فهي أم القرآن؛ لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته، وهي فاتحة الكتاب؛ لأنَّه يفتتح بها القرآن، ولأنَّ الصحابة افتتحوا كتابة المصحف الأم بها . ولها عدة أسماء، كلها تشير إلى فضلها وأهميتها، فقد جاء في صحيح البخاري (٤٤٧٤)؛ أنَّ النبيَّ ◌َّه قال: ((أعظم سورة في القرآن: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، وهي السبع المثاني)). ١٨٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢- يدل الحديث على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، وأنَّها ركن لا تصح الصلاة بدونها، والصحيح أنَّها تجب في كل ركعة؛ لحديث المسيء في صلاته، ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)). [رواه البخاري (٧٢٤) ومسلم (٣٩٧)]. ٣- لا صلاة: ((لا)) النافية تكون لنفي الذات، وهو معناها الحقيقي، ولا تكون لنفي الصفات إلاّ إذا تعذر نفي الذات، ونفي الذات ليس هنا بمتعذر؛ لأنَّ الصلاة معنى شرعي مركب من الأقوال والأفعال، مُنْتَفٍ بانتفاء بعضها، أو كلها . ويؤيد هذا المعنى قوله: ((لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)). ٤- قال ابن القيم في تفسيره القيم: اشتملت الفاتحة على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال، وتضمنتها أكمل تضمن، فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء، هي مرجع الأسماء الحسنى والصفات العلى، وهي: ((الله، الرب، الرحمن))، وبنيت السورة على الإلهية في: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وعلى الربوبية في: ﴿وَإِيَّاكَ نَسَتَعِيٌ﴾، وطلب الهداية، وتضمنت التصديق بالرسالة، وإثبات المعاد في: ﴿ملِكِ يومِ الدِّينِ﴾، وتضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة. قال ابن كثير: وأما ((الصراط المستقيم)) فهو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، ثم اختلفت فيه عبارات المفسرين، وذلك أنَّه قيل: هو كتاب الله، وقيل: الحق، وقيل: النبي وَليو، وكل هذه الأقوال صحيحة متلازمة، وحاصلها واحد، وهو المتابعة للرسول ◌َل﴾، فمن فاز بمعانيها فقد فاز من کماله بأوفر نصیب . ٥ - قال شيخ الإسلام: والعبد مضطر دائمًا إلى أن يهديه الله الصراط المستقيم، فهو مضطر إلى مقصود هذا الدعاء؛ فإنَّه لا نجاة من العذاب، ولا وصول ١٨٧ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة إلى السعادة إلاّ بهذه الهداية، فمن فاتته فهو إما من المغضوب عليهم، وإما من الضالین. وقال ابن القيم: ولما كان سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم أجلَّ المطالب، ونيله أشرف المواهب - علَّم الله عبادَه كيفية سؤاله، وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده، والثناء عليه، وتمجيده، ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم لا يكاد يرد معهما الدعاء. خلاف العلماء: أجمع الأئمة الأربعة وأتباعهم على وجوب قراءة الفاتحة، للإمام والمنفرد، وأنَّ الصلاة لا تصح بدونها، عدا الحنفية في إجزاء الصلاة، وتقدم خلافهم . واختلفوا في وجوب قراءتها على المأموم: فذهب الإمام الشافعي وأهل الحديث إلى: أنَّها تجب على المأموم في الصلاة السرية والجهرية، مع الإمكان، ويستثنى من القول بوجوب قراءة الفاتحة إذا أدرك الإمام راكعًا، فيكبر ويرفع مع الإمام، ويكون مدركًا للركعة، فتسقط عنه الفاتحة حينئذٍ، وكذا لو أدرك الإمام ولم يتمكن من إكمال الفاتحة، فإنَّه يركع وتسقط عنه في هذه الحال. ويدل لذلك حديث أبي بكرة في الصحيحين، ووجه من النظر - مع الأثر - أنَّ هذا الرجل لم يدرك القيام، الذي هو محل قراءة الفاتحة، فسقط عنه الذكر لسقوط محله، كما يسقط غسل اليدين في الوضوء إذا قطعت. كما استدل الجمهور ـ وهم المانعون من قراءة المأموم خلف الإمام : - بما جاء في صحيح مسلم (٤٠٤) أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((وإذا قرأ فأنصتوا))، وجاء في مسند الإمام أحمد (١٤٢٣٣)، وغيره بإسناده صحيح متصل، رجاله كلهم ثقات؛ أنَّ النبيَّ ◌َّه قال: ((من كان له إمام فقراءته قراءة له)). ١٨٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وثبت النهي عن القراءة خلف الإمام عن عشرة من الصحابة . قال الشعبي: أدركت سبعين بدريًّا، كلهم يمنعون المأموم من القراءة خلف الإمام. واستدلَّ الشافعية ومن وافقهم: بحديث عبادة بن الصامت الذي معنا، وأجابوا عن حديث: ((من صلى خلف الإمام، فقراءته قراءة له)) بما قاله ابن حجر من أنَّ طرقه كلها معلولة، لا تقوم بها حجة، وأما الآية والحديث: ((وإذا قرأ فانصتوا)) - فهي عمومات تصدق على أي قراءة، وحديث عبادة خاصٌّ بالفاتحة، والدليل الخاص يقضي على الدليل العام. أما الإمام مالك - فيرى وجوب قراءة الفاتحة في السرية، وعدم مشروعيتها في الجهرية، ويرى أنَّ هذا القول تجتمع فيه أدلة الفريقين. فإذا كانت الصلاة جهرية، فإنَّ قراءة الإمام له قراءة، بما يحصل له من أجر السماع والإنصات، وفائدة فهم المعنى من التدبر والتفكر، ولذا رجحه الإمام المحقق شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول أكثر السلف؛ أنَّه إذا سمع قراءة الإمام أنصت، فإنَّ استماعه لقراءة الإمام خير من قراءته، فإنَّ الإنصات إلى قراءة الإمام من تمام الائتمام به، فإنَّ من قرأ على قوم لا يستمعون لقراءته، لم يكونوا مؤتمين به، وهذا مما يبين حكمة سقوط القراءة عن المأموم، فإنَّ متابعته لإمامه مقدمة على غيرها، حتى في الأفعال. وقال في موضع آخر: القراءة مع جهر الإمام منكر، مخالف للكتاب والسنة، وما عليه الصحابة. وممن مال إلى هذا التفصيل الذي يراه الإمام مالك، ورجَّحه الشيخ تقي الدين - كثير من علماء الدعوة، منهم الشيخ عبدالله بن محمَّد، والشيخ محمَّد ابن إبراهيم، والشيخ عبدالرحمن بن سعدي ، رحمهم الله تعالی. ١٨٩ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة للكن قال ابن الملقن في ((شرح العمدة)): قد يستدل بههذا الحديث من يرىُ وجوبها على العموم؛ لأنَّ صلاة المأموم صلاة، فتنتفي قراءتها، فإن وجد دلیل یقضي تخصيصه من هذا العموم قدم، وإلاّ فالأصل العمل به، بل صح ما يدل على عمومه؛ ((فإنَّه عليه الصلاة والسلام ثقلت عليه القراءة في صلاة الفجر، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلاَّ بفاتحة الكتاب؛ فإنَّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)). اهـ كلام ابن الملقن. ١٩٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٢١ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ الله عَنْهُ : - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َرِ، وَأَبَابَكْرٍ، وعُمَرَ، كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاَةَ بِ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.)) متَّفقٌ عَلَيْهِ. زَادَ مُسْلِمٌ: ((لاَ يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فِيْ أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلاَ فِي آخِرِهَا)). وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالنَّسائيِّ وابن خُزَيْمَةَ: ((لاَ يَجْهَرُونَ بِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾)). وَفِي أُخْرَىْ لابنُ خُزَيْمَةَ: ((كَانُوا يُسِرُونَ)). وعلى هذا يُحْمَلَ النَّفْيُ فِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ، خِلافًا لِمَنْ أَعَلَّهَا (١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. وأعله بعضهم باضطراب رواياته، لكن قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٦/٢): وقد اختلف الرواة عن شعبة في لفظ الحديث: فرواه جماعة من أصحابه عنه بلفظ: ((كَانُوا يَفْتَتِحون بـ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾))، ورواه آخرون عنه بلفظ: ((فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾)). كذا أخرجه مسلم في رواية أبي داود الطيالسي ومحمَّد بن جعفر، وكذا أخرجه الخطيب من رواية أبي عمر الدوري شيخ البخاري فيه، وأخرجه ابن خزيمة من رواية محمّد بن جعفر باللفظين، وهؤلاء من أثبت أصحاب شعبة، ولا يقال: (١) البخاري (٧٤٣) مسلم (٣٩٩)، أحمد (٢٧٥/٣)، النسائي (٩٠٧)، ابن خزيمة (٢٥٠/١). ١٩١ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة هذا اضطراب من شعبة؛ لأنَّا نقول: قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين؛ فأخرجه البخاري في ((جزء القراءة))، وأبوداود وابن ماجه من طريق أيوب، وهؤلاء والترمذي من طريق أبي عوانة، والبخاري في ((جزء القراءة)) وأبوداود من طريق هشام الدستوائي، والبخاري فيه وابن حبان من طريق حماد ابن سلمة، والبخاري فيه والسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول، وأخرجه مسلم من طريق الأوزاعي عن قتادة؛ بلفظ: ((لم يكونوا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾)). وقد قدح بعضهم في صحته؛ بكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة وفيه نظر؛ فإنَّ الأوزاعي لم يتفرد به، فقد رواه أبويعلى عن أحمد الدورقي، والسراج عن يعقوب الدورقي، وعبدالله بن أحمد بن عبدالله السلمي ثلاثتهم عن أبي داود الطيالسي عن شعبة؛ بلفظ: ((فلم يكونوا يفتتحون القراءة بـ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾)) قال شعبة: قلت لقتادة: سمعته من أنس؟ قال: نحن سألناه، للكن هذا النفي محمول على ما قدمناه، أنَّ المراد: أنه لم يسمع منهم البسملة، فيحتمل أن يكونوا يقرؤونها سرًّا، ويؤيده رواية من رواه عنه بلفظ : ((فلم يكونوا يجهرون بـ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾))، كذا رواه سعيد بن أبي عروبة عن النسائي وابن حبان، وهمام عند الدارقطني، وشيبان عن الطحاوي وابن حبان، وشعبة أيضًا من طريق وكيع عنه عند أحمد، أربعتهم عن قتادة، ولا يقال: هذا اضطراب من قتادة؛ لأنا نقول: قد رواه جماعة من أصحاب أنس عنه كذلك، فرواه البخاري في ((جزء القراءة)) والسراج وأبو عوانة في صحيحه من طريق إسحاق بن أبي طلحة، والسراج من طريق ثابت البناني، والبخاري فيه من طريق مالك بن دينار، كلهم عن أنس باللفظ الأول، ورواه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق أبي نعامة كلهم عن أنس باللفظ الثاني للجهر، فطريق الجمع بين هذه الألفاظ، حمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع ١٩٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام على نفي الجهر، ويؤيده أنَّ لفظ رواية منصور بن زاذان: ((فلم يسمعنا قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾))، وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس عند ابن خزيمة؛ بلفظ: ((كانوا يسرون بـ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾))، فاندفع بههذا تعليل من أعله بالاضطراب؛ كابن عبدالبر؛ لأنَّ الجمع إذا أمكن، تعيَّن المصير إليه . اهـ. * مفردات الحديث: - بـ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾: أي: بهذا اللفظ، وتأويله على إرادة اسم السورة، التي كانت تسمى عندهم بهذه الجملة، والدال مِنْ ((بالحمد)) مضمومة على سبيل الحكاية . - ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾: الباء متعلقة بمحذوف تقديره: أبدأ، وتثبت الباء بغير ألف؛ لكثرة استعمالها هنا و((اسم)) زائدة لإجلال ذكره تعالى. و((الاسم)) مشتق، إما من السمو، وهو الرفعة والعلو، وإما من السمة، وهي العلامة؛ لأنَّ الاسم علامة لمن وضع له. و ((الله)) هو أجل أسمائه تعالى، ولا يسمى به غيره تعالی. قال بعض العلماء: إنَّه اسم الله الأعظم، وهو عَلَمٌ على الذات الجليلة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - صفة قراءة النبي ◌َّلو وخلفائه الراشدين، أنَّهم كانوا يستفتحون قراءة الصلاة بـ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ٢ - زيادة الإمام مسلم أكدت أنَّهم لا يذكرون ((البسملة))؛ لا في أول القراءة، ولا في آخرها. ٣- يدل الحديث على أنَّ البسملة ليست من الفاتحة، فلا تتعيَّن قراءتها معها، وإنَّما تستحب كإحدى فواصل السور، وفيها خلاف، وسيأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالى. ١٩٣ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤ - رواية أحمد والنسائي وابن خزيمة: أنَّهم لا يجهرون بالبسملة، وإنَّما يسرون بها . قال الحافظ : وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم، وهو توجیه حسن. قال في ((شرح الإقناع)): ثم يقرأ البسملة سرًّا، وليست من الفاتحة، حكاه القاضي إجماعًا سابقًا. ٥ - ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: تشتمل على اسم الجلالة العظيم، وصفات الرحمة والخير والبركة، فهي ألفاظٌ جليلةٌ يستحب الإتيان بها في أول كل عمل ذي بال، من أكلٍ وشربٍ، وجماع، وغُسلٍ، ووضوءٍ، ودخولٍ مسجدٍ، ومنزلٍ، وحمَّام، فهي إما أن تَحْمِل بركة وخيرًا، وإما أن تدفع شرًّا وأذى، والبسملة عند فقهائنا الحنابلة قسمان: واجبة، ومستحبة: (أ) فتجب في الوضوء، والغسل، والتيمم، والتذكية، والصيد. (ب) تسن عند قراءة القرآن، والأكل، والشرب، والجماع، وعند دخول الخلاء . # خلاف العلماء: أجمع العلماء على: أنَّ البسملة بعض آية من سورة ((النمل))، ثم اختلفوا في مشروعية قراءتها في الصلاة: فذهب الأئمة الثلاثة إلى ذلك، أما مالك: فإنَّه لا يرى مشروعية قراءتها في الصلاة المكتوبة؛ لا سرًّا، وجهرًا. ثم اختلفوا: هل هي واجبة في الصلاة، أو لا؟ فذهب أبو حنيفة وأحمد إلى: أنَّ قراءتها سنة لا تجب؛ وذلك أنَّها عندهم ليست آية من الفاتحة . وذهب الشافعي إلى: وجوبها . قال ابن رشد: وسبب الخلاف اختلاف الآثار في هذا الباب. ١٩٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وما ذهب إليه الشافعي هو مذهب طائفة من الصحابة والتابعين، ودليلهم: ما روى النسائي وغيره عن أبي هريرة؛ أنَّه صلَّى فجهر في قراءته بالبسملة، وقال بعد ما فرغ: ((إني لأشبهكم صلاة برسول الله وَ لات)). وعدم الجهر بها هو مذهب جمهور العلماء، وهو مروي عن الخلفاء الراشدين، وطوائف من السلف الخلف، وهذا هو الراجح من هذه الأقوال. قال شيخ الإسلام: المداومة على الجهر بها بدعة، مخالفة لسنة رسول الله ◌َّه، والأحاديث المصرحة في الجهر كلها موضوعة. وذكر ابن القيم: أنَّ الجهر بها تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانية، ما بین صاحب وتابع . ومن أقوى الأدلة على عدم مشروعية الجهر بها: ما جاء في صحيح مسلم (٣٩٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: ((قال الله تبارك وتعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدِي نِصفينٍ، فإذا قال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، قال: حمدني عبديٍ، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: أثنى عليَّ عبدِي، وإذا قال: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجَّدني عبدي، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيرُ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، وإذا قال: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ ... ﴾ إلخ، قال: هذا لِعبدي ولعبدي ما سأل)). فهذا دليلٌ صحيحٌ، على أنَّ البسملة ليست من الفاتحة، ولهذا لم تذكر، فهذا القول هو الراجح الصحيح، والله أعلم. ١٩٥ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٢٢ _ وعَنْ نُعَيْمِ المُجْمِرِ قالَ: ((صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْه - فقَرَأْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثمَّ قَرَأَ بِأُمِّالقُرْآنِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قالَ: آمينَ، ويقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الجُلُوسِ: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لِأَشْبَهُكُمْ صَلاةَ بِرَسُولِ اللهَِّ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةً(١). * درجةُ الحديث : . الحدیث حسن، ومنهم من ضعفه. فقد ذكره البخاري تعليقًا، وقال ابن حجر في ((الفتح)): أخرجه ابن حبان، وابن خزيمةً، والنسائي، وهو أصح حديث وَرَدَ في البابِ، وأعلَّه الزيلعي، وأجاب ابن حجر عمن قال: إنَّ غير نُعيم رواه بدون ذكر البسملة، فالجواب: أنَّ نعيمًا ثقة، فتقبل زيادته، ونقل النووي في ((المجموع)) تصحيحه، وثبوته عن الدار قطني وابن خزيمة والحاكم والبيهقي. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث، فقال: اتَّفق أهل الحديث على أنَّه لم يثبت في الجهر بالفاتحة حديث صريح، وإنما يوجد صريحًا في أحاديث موضوعة . * مفردات الحديث: - ولا الضالين: الضلال في كلام العرب: هو الذهاب عن سنن القصد، وطريق الحق، والأصل: الضاللين، ثم أدغمت اللام في اللام. (١) النسائي (٩٠٥)، ابن خزيمة (٢٥١/١). ١٩٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * ما يؤخذ من الحديث: ١٠ - استحباب الجهر بالبسملة في أول القراءة في الصلاة. ٢- قال في ((شرح المغني)): هو أصح حديث ورد، وقد بوَّب عليه النسائي في ((سننه)) فقال: ((الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾)). وقد سئل شيخ الإسلام عن هذا الحديث، فقال: ((اتَّفق أهل الحديث على أنَّه لم يثبت في الجهر بها حديث صريح، وإنما يوجد صريحًا في أحاديث موضوعة)». وبهذا فلا حجة فيه على هذا الحكم، ولا يقاوم الأحاديث الصحيحة مما ذکر، وما لم یذکر. ٢ - استحباب قول: ((آمين)) للإمام، مادًا بها صوته، ويؤيد هذا ما رواه الحاكم (٣٥٧/١)، والبيهقي (٤٦/٢)، وصححاه من حديث أبي هريرة قال: كان رسول الله وَله: ((إذا بلغ ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ يقول: آمين، يمد بها صوته حتى يسمع أهل الصف الأول، فيرتج المسجد)). ٤- التأمين هو من طابع الدعاء؛ أي: يختم به الدعاء، ومعناه: ((استجب))، ويقال التأمين بعد سكتة لطيفة بعد القراءة؛ لِيُعلم أنَّه ليس من القرآن. ٥- في الحديث مشروعية تكبير الانتقال من ركن إلى ركن آخر، وسيأتي له تحقیق ، إن شاء الله تعالى. ١٩٧ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((إِذَا قَرَأْتُمُ الفَاتِحَةَ، فَاقْرَؤُوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ؛ فَإِنَّهَا إِحْدَىْ آيَاتِهَا)). رَوَاهُ الدَّارِ قُطْنِيُّ، وَصَوَّب وَقْفَهُ(١). درجة الحديث: * الحدیث موقوف . صَوَّب الدارقطني وقفه، قال في ((التلخيص)): صحح غير واحد من الأئمة وقفه، وقد أعلَّه ابن القطان بهذا التردد، أما ابن الملقن فقال: إسناده صحيح، وذكره ابن السكن في ((صحيحه)). * مفردات الحديث: - إذا قرأتم: يعني: إذا أردتم قراءة الفاتحة. * ما يؤخذ من الحديث: ١- الحديث يدل على مشروعية قراءة ((البسملة)) في الصلاة، عند إرادة قراءة الفاتحة، وذكر العلة في ذلك بأنَّها إحدى آيات الفاتحة، فهي منها. ٢- الحديث معارض بأحاديث صحيحة لا يمكن قبوله معها، وقد صححه الأئمة موقوفًا، وللاجتهاد فيه مجال، فإذا صح فهو من كلام أبي هريرة واجتهاده ــ رضي الله عنه - وتقدم كلام شيخ الإسلام: اتَّفق أهل الحديث على أنَّه لم يثبت في الجهر بالبسملة حديث صحيح، وإنما يوجد صريحًا في أحاديث موضوعة. وقال الطحاوي: إن ترك الجهر بالبسملة في الصلاة تواتر عن النبي ﴾ وخلفائه. (١) الدار قطني (٣١٢/١). ١٩٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ الله إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةٍ أُمِّ القُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ: آمِينَ)). رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ(١). * درجة الحديث: الحدیث حسن . قال في ((التلخيص)): قال الدارقطني: إسناده حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال البيهقي: حسن صحيحٌ. * مفردات الحديث: - آمين: قال القرطبي: معنى ((آمين)) عند أكثر أهل العلم: اللَّهمَّ استجب لنا، وُضع موضع الدعاء، قال الزمخشري: ((آمين)»: صوت سمي به الفعل، الذي هو : استجب. وفي آمين لغتان: المد على وزن ((فاعيل))، والقصر على وزن ((يمين)). قال الجوهري: وتشديد الميم خطأ . قال ابن جزي: ((آمين)) اسم فعل، معناه: اللَّهمَّ استجب ، فهو أمر بالتأمين عند خاتمة الفاتحة؛ للدعاء الذي فيها . قال النووي: الميم مخففة في الموضعين، وهو مبني على الفتح، مثل ((أينَ)) و((كيفَ))، لاجتماع الساكنين. قال العيني: التأمين على وزن ((التفعيل)) من: أَمَّن يُؤَمِّن، إذا قال: ((آمين))، وهو بالمد والتخفيف في جميع الروايات، وعند جميع القراء، أما المد (١) الدار قطني (٣٣٥/١)، الحاكم (٢٢٣/١). ١٩٩ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة والتشديد فلغة شاذّةٌ مردودة، ومن لحن العوام، وهو خطأ في المذاهب الأربعة . وكلمة ((آمين)) من أسماء الأفعال؛ مثل: ((صه)) للسكوت، و((مه)) يعني: اكفف، ومعناها: اللَّهمَّ استجب، عند الجمهور، وتفتح في الوصل؛ لأنَّها مبنية بالاتفاق؛ مثل ((كيف))، وإنَّما لم تكسر؛ لثقل الكسرة بعد الياء. ٢٠٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٢٥ ۔ وَلأَبِي دَاوُدَ والتِّرمِذِيِّ مَنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ نَحْوهُ(١). * درجة الحديث: قال في ((التلخيص)): رواه الترمذي، وأبوداود، والدار قطني (٣٣٥/١)، وابن حبان (١١١/٥) من طريق الثوري عن سلمة بن كهيل عن حُجْر بن عنبس عن وائل بن حجر، وفي رواية أبي داود: ((رفع بها صوته))، وسنده صحيح، وصححه الدارقطني، وأعله ابن القطان بخُجْر بن عنبس، وأنَّه لا يعرف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه ابن معين وغيره. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - الحديثان يدلان على مشروعية التأمين للإمام بعد قراءة الفاتحة، وأن يَمُدَّ بها صوته . فقد جاء في رواية الحاكم (١/ ٣٥٧)، والبيهقي (٢/ ٤٦) عن أبي هريرة؛ أنَّه كان يقول: ((آمين)) حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج المسجد. ٢ - فائدة: المؤلف - رحمه الله تعالى - لم يأت إلاّ بما ورد بتأمين الإمام، ولم يتعرَّض للمأموم؛ وقد جاء في البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله وَ له قال: ((إذا أمَّن الإمام، فأمِّنوا؛ فإنَّ من وافقَ تأمینه تأمین الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه)). وفي رواية: ((إذا قَالَ الإِمَامُ: ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمين، فإنَّ الملائكة تقول: آمين، وإنَّ الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين (١) أبوداود (٩٣٢)، الترمذي (٢٤٨).