Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
=
واختلفوا في السَّاهي، والجاهل، والمكرَه، والنَّئم، ومحذّر الضرير
والمتكلِّم لمصلحتها :
فذهب الحنفية والحنابلة: إلى بطلان الصَّلاة في كلِّ هذا؛ عملاً بهذا
الحديث الَّذي معنا، وبحديث: قال الصحابة للتَّبِي وَلِّ: كُنَّا نسلِّم عليك في
الصَّلاة فَتَرُدُّ علينا، قال عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ في الصَّلاة لشغلاً)) متفق
عليه، وغيرهما من الأدلة.
وذهب الإمامان: مالك والشَّافعي: إلى صحَّة صلاة المتكلُّم، جاهلاً،
أو ناسيًا أنَّه في الصَّلاة، أو ظانًا أنَّ صلاته تمَّت، فسلَّم وتكلَّم، سواءٌ كان
الكلام في شأن الصلاة، أو لم يكن في شأنها، سواءٌ أكان إمامًا أو مأمومًا؛ فإنَّ
الصَّلاة عندهما تامَّة، يبنى آخرها على أوَّلها، وهذا القولُ روايةٌ عن الإمام
أحمد، اختارها شيخُ الإسلام، وكثيرٌ من المحقّقين، وأدلتهم:
(أ) حديث ذي اليدين، وسيأتي في سجود السهو.
(ب) حديثُ ((عُفِيَ لأُمَّتي الخطأ، والنِّسيان، وما استكرهوا عليه)).
وحديثُ الباب محمولٌ على العالم المتعمِّد.
واختلفوا في النفخ، والنحنحة، والأنين، والتأوه، والانتحاب، ونحو ذلك.
فذهب الحنفية والشَّافعية والحنابلة: إلى أنَّها تبطل الصَّلاة، إذا انتظم
منها حرفان، وإنْ لم ينتظم منها حرفان، أو كان الانتحاب من خشية الله، أو
التنحنح لحاجة ــ فلا تبطل.
واختار الشيخ تقي الدِّين أنَّها لا تبطُلُ الصلاة، ولو انتَظَمَ منها حرفان،
وقال: إنَّ هذا ليس مِنْ جنس الكلام، فلا يمكنُ قياسُهُ على الكلام.
والخلاصة :
أنَّ الكلمات ثلاثة أنواع:
١- كلمات تَدُلُّ على معنى في نفسها؛ مثل: ((ید)) و (فم)) و ((سن)) وغير ذلك.

٤٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢- كلمات تدُلُّ على معنًى في غيرها؛ مثل ((عن)) وَ ((مِنْ)) وَ ((في)) ونحوها.
فهذان النوعان يدلان على معنّى بالوضع، وهذه قد أجمَعَ العلماء أنَّها تفسد
الصَّلاة، إنْ لم يكن عذرٌ شرعيٍّ يَمْنَعُ القولَ بالإبطال.
٣- كلماتٌ ليس لها معنى بالوضع؛ كالتأوُّه، والبكاء، والأنين، فالرَّاجحُ
أنَّه لا يُبْطِلُ الصَّلاة؛ لأَنَّه ليس كلامًا في اللغة، فقد كان - علي رضي الله عنه -
يستأذن على النَّبِي وَِّ وهو يصلِّي، فيَتَنَحْنَحُ له.
* فائدة:
قال شيخ الإسلام: الأظهر أنَّ الصَّلاة تبطُلُ بالقهقهة؛ لما فيها من
الاستخفاف والتّلاعب المنافي مقصود العبادة.
وقال ابن المنذر: أجمعوا على أنَّ الضحك يفسد الصَّلاة.
واختلف العلماء في تعيين الصلاة الوسطى، التي حثَّ الله تعالى عليها
بقوله: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] على أقوالٍ
كثيرة، وأوصلها العلماء إلى سبعة عشر قولاً، والرَّاجح أنَّها ((صلاة العصر))،
وما عدا هذا القول، فهو ضعيفُ الدلالة.
فقد جاء في البخاري (٢٩٣١) ومسلم (٦٢٧) من حديث علي - رضي
الله عنه - أنَّ النَّبِي وَّ قال يوم الأحزاب: ((ملأَّ الله قبورهم وبيوتهم نارًا، كما
شغلونا عن صلاة الوسطى حتَّى غابت الشمس))؛ فهذا تبيينُ النَّبِي وَلّ لها،
ولیس مع بیانه بيان.
قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة.
وقال الماوردي: وهو قول جمهور التَّابعين، وقال ابن عبدالبر: هو قول
أكثر أهل الأثر، وهو مذهب الإمامين أبي حنيفة وأحمد، وصار إليه معظم
الشَّافعية، وبه قال ابن حبيب، وابن العربي، وابن عطية من المالكية)).

٤٣
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
١٧٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَلَه : ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلِّسَاءِ)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ مُسْلِمٌ: ((فِي الصَّلاَةٍ))(١).
* مفردات الحديث:
- التصفيق: مصدر صفَّق بالتشديد بيديه، معناه : أنْ تضرب المرأةُ براحة يدها
اليمنى على ظهر اليسرى؛ للتنبيه على شيء نابها في الصَّلاة.
- التَّسبيح: مصدر سبَّح بالتشديد، والمراد هنا قولُ المصلِّي: سُبحان الله.
* ما يُؤخذ من الحديث:
١ - قصَّةُ الحديث: أنَّهُ حَصَلَ بين بني عمرو بن عوف فتنةٌ، فأتاهم النَّبيُّ وَّل في
منازلهم في قُبَاء ليصلحَ بينهم، فكانتِ الصَّلاة، فجاء بلالٌ إلى أبي بكر،
فقال له: أتُصلِّي لِلنَّاس؟ فقال: نعم، فصلَّى أبوبكر، فجاء النَّبِيُّ وَّهِ وَالنَّاس
في الصَّلاة، فتخلّص حتَّى وقَفَ في الصفِّ الأوَّل، فصفَّق النَّاس، فالتَفَتَ
أبوبكر، فرأى النَّبِيَّ وََّ، فأشار إليه أنِ امكثْ في مكانك، فَرَفَعَ أبوبكر
يديه، وَحَمِدَ الله، ثمَّ استأخَرَ حتَّى استوى في الصف، وتقدَّم رسول الله وَله
فصلَّى بالنَّاس، فلمَّا انصَرَفَ، قال: ((مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق، مَنْ نَابَهُ
شيء في صلاته فليسبِّح، إنَّما التسبيحُ الرِّجال، والتصفيق للنِّساء)).
٢ - استحبابُ التسبيح في حقِّ الرِّجال، إذا نابهم شيءٌ في صلاتهم، وذلك
بقول: سبحان الله.
٣- استحبابُ التصفيق للنِّساء، إذا نابهنَّ شيءٌ في صلاتهن؛ وذلك أستر لهنَّ،
(١) البخاري (١٢٠٣)، مسلم (٤٢٢).

٤٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
لاسيَّمَا وهنَّ في عبادة.
٤- كل هذا إبعاد الصَّلاة عمَّا ليس منها مِنَ الأقوال؛ لأَنَّهَا موضعُ مناجاة مع الله
سبحانه وتعالى، فلمَّا دعت الحاجةُ إلى الكلام، شُرِعَ ما هو مِنْ جِنْسٍ ما
شرع فيها، وهو التسبيح.
خلاف العلماء:
ذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة مالك والشَّافعي وأحمد،
وإسحاق، وأبو يوسف، والأوزاعي، وغيرهم: إلى ما دلّ عليه الحديث، مِنْ
أنَّهُ إِذَا ناب المصلِّي شيء في صلاته، يقتضي إعلامَ غيره بشيء، مِنْ تنبيه إمامه
على خَلَلِ في الصَّلاة، أو رؤية أعمى يقع في بئر، أو استئذان داخل، أو كون
المصلِّي يريد إعلامَ غيره بأمر- فإنَّهُ في هذه الأحوال وأمثالها يسبِّح، فيقول:
((سبحان الله))؛ لإفهام ما يريدُ التنبيه عليه.
واستدلُّوا على ذلك بما في صحيح مسلم (٤٢١) عن أبي هريرة قال: قال
رَسُول الله وَّر: ((التسبيح للرِّجال، والتصفيق للنِّساء في الصلاة)).
وقوله: ((في الصَّلاة)) زيادةٌ عند مسلم على ما عند البخاري، إلاَّ أنَّها ثابتة.
وذهب أبو حنيفة، وتلميذه محمد بن الحسن: إلى أنَّه متى قصد بالذِّكر
جوابًا، بطلت صلاته، وأمَّا إنْ قصد به الإعلام بأنَّه في الصَّلاة، لم تَبْطُلْ.
وَحَمَلاَ التسبيحَ المذكور في هذا الحديث على ما كان القصدُ به الإعلامَ
بأنَّه في الصَّلاة.
وهما على هذا التَّأويل محتاجان الدليل على ذلك، والأصلُ عدمُ هذا
التخصيص؛ لأَنَّه عامٌ، وتخصيصه من غير دليل لا يمكنُ المصير إليه؛ ولذا
فالصحیح ما ذهب إليه الجمهور .
وذهب الشَّافعي وأحمد وأتباعهما، وجمهور العلماء: إلى أنَّ المرأة إذا
نابها شيءٌ، فينبغي لها أنْ تُصفّق ببطن اليد اليُمنى على ظهر اليد اليُسرى.

٤٥
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
وذهب مالك: إلى تسوية المرأة والرَّجُلِ بالتسبيح، وحرَّم التصفيق
للرجال والنِّساء؛ مستدلاً بعموم حديث سهل بن سعدَ: ((من نابه شيءٌ في صلاته
فليسبِّح)) [رواه البخاري (١٢٣٤) ومسلم (٤٢١)]. وهذا عامٌّ في حقِّ الرِّجال
والنِّساء، أمَّا قوله: ((إِنَّما التصفيق للنِّساء)) فَعَلَى جهة الذم.
وجواب الجمهور: أنَّ مثل هذه التأويلاتِ لا تقاومُ النصوصَ الصحيحة
الصريحة؛ فقد جاء في صحيح البخاري (١٢٣٤) ((إِذَا نابكم شيءٌ في الصَّلاة،
فليسبِّح الرِّجال وليصفق النساء))، ولما نقل ابن الولي مذهب مالك، قال: ليس
بصحيح، وقال القرطبي المالكي: وقول الجمهور هو الصحيح، خبرًا ونظرًا.
٠٠

٤٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٧٧ - وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يُصَلِّي، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ
الْبُكَاءِ)) أخْرَجَهُ الخَمْسَةُ إِلَّ ابْنَ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(١).
: درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
صحّحه ابن حبان، وابن خزيمة، والحاكم، ورواه الإمام أحمد بإسنادٍ
صحیح .
وقال الحافظ في الفتح: إسناده قوي.
مفردات الحديث:
- أزيز: الأَزِيز، بفتح الهمزة، بعدها زاي معجمة، فياء، ثمَّ زاي أخرى
معجمة، صوت غليان القِدْر.
- المِرْجَل: بكسر الميم، فسكون الرَّاء المهملة، ففتح الجيم فلام: هو القِدر
الَّذي يُطْبَخُ به.
- من البكاء: البكاء إذا مددت أردتَّ به الصوتَ الَّذي يكونُ معه، وإذا قصرت
أردتَّ خروجَ الدمع، قاله العيني في شرح البخاري، وهاهنا المراد به: المعنى
الأوَّل.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استحبَابُ الخشوع في الصَّلاة، والانطراح فيها بين يدي الله تعالى.
(١) أحمد (٢٥/٤)، أبوداود (٩٠٤)، الترمذي في ((الشمائل)) (٣١٥)، النسائي (١٢١٤)، ابن
حبان (٤٣٩/٢).

٤٧
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
٢ - أنَّ النَّحيب في الصَّلاة لا يُبْطِلُهَا، إذا كان مِنْ خشية الله، هذا المذهبُ، وإنْ
كان مِنْ غَيْرِ خشية الله تعالى، فبان حرفان، بَطَلَتْ، وتقدَّم أنَّ الصحيح: أنَّ
مثل هذا الصوتِ لا يُبْطِلُها ولو بان منه حرفان.
٣- حالة النَّبِي وََّ مع ربِّه وهو الذي غَفَرَ اللهُ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر،
ولكنَّه مع هذا هو أخشَى النَّاسِ وأتقاهم، وأخوفُهُمْ من الله تعالى لكمالٍ
معرفته بربِّه.
٤- إنَّ الصَّلاةَ موطنُ تضرُّع، وخشوع، ودعاءٍ؛ لأَنَّها الصلةُ بين العبد وربه،
وكلما قَرُبَ العبد من ربِّهَ، ازدادتْ رغبته ورهبته.

٤٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٧٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ
اللهِ وَ﴿ مَدْخَلاَنٍ، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي، تَنَحْنَحَ لِي)) روَاهُ
النَّسَائِيُّ وابنُ مَاجَهٍ(١).
· درجة الحديث:
الحديث مختلفٌ فيه، فمنهم مَنْ حسَّنه، ومنهم من ضعَّفه، وقد صحَّحه
ابن السكن، وابن حبان، وقال البيهقي (٢٤٧/٢): مختلفٌ في إسناده ومتنه،
فقيل: سبَّح، وقيل: تنحنَحَ، ومداره على عبدالله بن نجي، واختلف عليه،
فقيل: عنه، عن علي، وقيل: عنه، عن أبيه، عن علي، قال ابن معين: لم
يسمعه من علي، وبينه وبين علي أبوه، وقد ضعَّفه النووي في المجموع،
وقال: لِضَعْفٍ سندِهِ واضطرابِ راويه ومتنه.
* مفردات الحديث:
- مدخلان: بفتح الميم، فسكون الدال، فخاء معجمة: تثنية مدخل ، والمراد:
زمان دخول .
- تَنَحْنَحَ: بفتح التاء المثناة الفوقية، فنون مفتوحة، فحاء، فنون، وآخره حاء،
أي: ردَّد في جوفه صوتًا، كالسُّعَال.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - صلة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنبي ◌َّهُ قويَّةٌ، فهو ابن عمه،
وزوجُ ابنته، وَمِنْ أخصِّ أصحابه وأقربهم إليه؛ لذا فله وقتان، يأتي فيهما
النبي ◌ُّ في مسكنه.
(١) النسائي (١٢١٢)، ابن ماجه (٣٧١٠).

٤٩
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
٢- أنَّ النَّحنحة في الصلاة لا تُبْطِلُهَا، ولو بان منها حرفانم لأنَّها ليست من جنس
الكلام.
٣- أنَّه لا يجوزُ الدخولُ إلى بيت أحد إلاَّ بإذنه، ولو كان أقرب الناس إليه؛
لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ
﴾ [النور: ٢٧].
٢٧
وَتُسَلِّمُواْ عَلَ أَهْلِهَاأَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ
٤ - الإذنُ بالدخول يكون لفظيًّا وعرفيًّا، فهو راجعٌ إلى العادة بينهما، وإلى ما
تعارَفَا عليه، ويكفي فيها رغبةُ صاحب المنزل في الدخول.
٥- استحبابُ التواصُلِ بين الأقارب والأصحاب؛ وذلك بالزيارات والاجتماع،
وأن يكون للكبير وصاحب القَدْرِ الحُّ بأن يُؤتى إليه في منزله.
٦- أن تكونَ الزيارةُ في أوقاتٍ معلومة، مناسبة لدخول المنازل والأنس
والجلوس، فأما أن تكون مفاجأة، أو في أوقاتٍ لا يرغب الدخول فيها
والجلوس، فهي التي نهى الله عنها بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو ◌ْ لَا تَدْ خُلُواْ بُيُوتَ
النَِّّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ
فَيَسْتَحِْىءٍ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَخِىء مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وكما تقدم في
ج
آية سورة النور.
٧- استحبابُ صلاة النافلة في البيت؛ فإنَّ الصلاة فيها نور؛ ولذا جاء في
البخاري (٧٣١) ومسلم (٧٨١) قال ◌َّهِ: ((أيُّها الناس صَلُّوا في بيوتكم؛ فإنَّ
أفضل صلاة المرء في بيته إلاَّ المكتوبة)).

٥
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٧٩ - وَعَنِ ابنِ عُمرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((قُلْتُ لِبِلاَلٍ :
كَيِّفَ رَأَيْتَ النَِّيَّ نَّهِ يَرُدُ عَلَيْهِمْ حِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي؟
قَالَ: يَقُولُ هَكَذَا، وَبَسَطَ كَفَّهُ)) أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
صححه الترمذي، وأخرجه أحمد (٢٣٣٦٩)، وابن ماجه (١٠١٧)،
وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح.
قال الساعاتي في بلوغ الأماني: الحديث رجالُهُ رجال الصحيح.
* مفردات الحديث:
- كيف: اسمٌ جامدٌ يأتي على وجهين، فيكون شرطًا، ويكون استفهامًا، وهنا
للاستفهام.
- يقول هكذا: الأصل في القولِ هو النطقُ باللسان، إلاَّ أنَّه يعبّر به عن الفعل.
قال في محيط المحيط: ويستعمل القولُ لغير ذي اللفظ تجوُّزًا.
- بسط كفَّه: نَشَرَهَا، ضِدّ قبضها.
- كفه: الكف، هي راحةُ اليد مع الأصابع، مؤنَّث، جمعها كفوف وأكف.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - قصةُ الحديث: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ خَرَجَ إلى قباء ليصلِّي فيه، فجاء سُكَّانُ قباء من
الأنصار يسلِّمون عليه، فأدركوه في الصلاة، فكانوا يسلّمون، وكان يرد
عليهم باسطًا كفه، يشير بها إلى ردِّ السلام.
(١) أبوداود (٩٢٧)، الترمذي (٣٦٨).

٥١
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
يسـ
٢ - يدل الحديثُ على أنَّ الإشارة في الصلاة لا تُبْطِلُهَا، ولو كانت إشارةً مفهومة
تكفي عن الكلام، سواءٌ أكانتْ بالرأس، أو باليد، أو بالعين، أو غيرها.
٣- أنَّ الحركة إذا كانَتْ قليلةً لحاجة لا تُبْطِلُ الصلاة، فهذا النبيُّ ◌َّ يبسط يده
لکل مُسَلِّم عليه.
٤ - جوازُ السلام على المصلِّي، فإنَّ النَّبِيَّ وَّ لَمَّا سلَّم من الصلاة، أقرَّهم، ولم
پنھھم عن ذلك.
٥- قال في الإقناع وشرحه: المذهبُ لا يكره السلام على المصلِين؛ لأنَّه وَّ
حين سلَّم عليه أصحابه، لم ينكر ذلك. قال في الحاشية: وهو مذهب مالك
والشافعي. قال النووي: وهو الذي تقتضيه الأحاديثُ الصحيحة.
٦ - قال في حاشية الروض: مذهبُ جمهور العلماء، ومنهم مالك والشافعي
وأحمد: يستحبُّ رَدُّ السلام من المصلِّي بالإشارة؛ لحديث ابن عمر: ((أنَّ
النَّبِيَّ ◌َي كان يشير في صلاته)) [رواه الترمذي (٣٦٧) وصححه].
٧- حُسْنُ خلق النبيِ وَِّ؛ فإنَّه يأتي أبوابَ الخيرات بِحَسَبِ حاله فيها، وهو
بهذه الأعمالِ يأتي فعلَ الخير، ويشرعه لأمته، عليه الصلاة والسلام.
٨- وجوبُ رد السلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُبِيْتُمْ بِشَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾
[النساء: ٨٦]، والإشارة من المصلِّي هي أحسنُ ما يَقْدِرُ عليه في رد السلام.
٩ - استحبابُ زيارة مسجد قباء، والصلاةِ فيه لِمَنْ في المدينة، فهو المسجد
الذي قال تعالى فيه: ﴿لَّمَسْجِدُّ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَلا يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيَةٍ﴾
[التوبة: ١٠٨].
١٠ - حِرْصُ ابن عمر - رضي الله عنهما - على سُنَّةِ النَّبِيِّ وَّهِ وتَتَبُّع آثاره، فما
فاته من سنته يسألُ عنه من حضره؛ کبلالٍ، وأختِهِ، حفصة، وغيرهما؛
ولذا فإنَّه - رضي الله عنه - جمع بين الرواية والدراية؛ فهو قدوة حسنة
لشباب المسلمين في تلمُّسِ العلم النافع.

٥٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٨٠ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ
وَلَ يُصَلِّي وَهُوَ حامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ
حَمَلَهَا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: ((وَهُوَ يَؤُمُ النَّاسَ فِي المَسْجِدِ))(١).
* مفردات الحديث:
- أُمامة: بضم الهمزة وفتح الميم، هي: بنت زينب بنت رسول الله وصلة، ووالد
أمامة هو أبو العاص بن الربيع، وزينت توفيت سنة (٨ من الهجرة)، وابنتها
أمامة تزوجت بعلي بن أبي طالب، وقتل عنها، ثم تزوجت بعده المغيرة ابن
نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- جواز مثل هذه الحركة في الصلاة فرضًا أو نفلاً، من الإمام والمأموم
والمنفرد، ولو بلا ضرورة إليها، وهو قول محققي العلماء، فالنبي ◌َّلو كان
في تلك الصلاة إمامًا في فريضة، وهي أولى بالمحافظة عليها من الصلاة في
حال الانفراد، أو التنفل.
٢- جواز ملامسة وحمل من تُخشى نجاسته، تغليبًا للأصل، وهو الطهارة على
غلبة الظن، فاليقين لا يزول بالشك، فاليقين هو أصل طهارة الأشياء،
والشك هو مظنة نجاسة ثياب الأطفال وأبدانهم، وأمامة وقت حمله لها بنت
ثلاث سنين.
٣- تواضع النبي ◌َّ﴾، وحسن خلقه، ورحمته بالكبير والصغير، فصلوات الله
(١) البخاري (٥١٦)، مسلم (٥٤٣).

٥٣
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
وسلامه عليه، فهو وَّل قدوة في حسن الخلق، وفي الرأفة، والرحمة،
والحنان، ولا سيَّما على الصغار والضعفاء، كما أنَّ في الحديث بيان سماحة
ويسر الشريعة.
٤- جواز دخول الأطفال المساجد إذا لم يحصل منهم أذية للمصلين، وإشغال
لهم عن صلاتهم، وحُفِظوا من توسيخ المسجد وتنجیسه.
٥- ترك مستحبات الصلاة عند الحاجة إلى تركها، فالحامل لههذه الطفلة لن
يتمكن من وضع اليدين مقبوضتين على الصدر، ولا يتمكن من وضع
الراحتين على الركبتين في الركوع، وغير ذلك من فضائل الصلاة.
٦- يُحمل وجود ((أمامة)) في قبلة المصلين، إما لأنَّ سترة الإمام سترة للمصلين
خلفه، وإما أنَّ النَّهي هو عن المرور، لا عن الجلوس والاعتراض، كما
كانت عائشة تعترض في قِبلة النبي ◌َّر، فإذا أراد السجود غمزها بيده،
فكفت رجليها، وإما لأن المحمولة صغيرة دون البلوغ، كما سيأتي في
الباب بعده .
خلاف العلماء:
ذهب الإمام مالك وبعض العلماء إلى: أنَّ الحركة الكثيرة تبطل الصلاة،
وجعلوا من الحركة الكثيرة حمل النبي وي لير أمامة في صلاته، وتأولوا هذا
الحدیث إلى ثلاثة أوجه:
١ - روى ابن القاسم عن الإمام مالك: أنَّ هذا في النافلة، والنافلة يتسامح فيها
ما لا يتسامح في الفريضة.
٢ - وروى أشهب عنه: أنَّ هذا للضرورة، وفسروها بأنه لم يجد أحدًا يكفيه
أمرها.
٣- وروي عن مالك: أنَّ الحديث منسوخ، ونسخ بتحريم العمل والانشغال في
الصلاة بغيرها .

٥٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
والجواب:
أما الأول: فإنَّه مردود بالروايات الصحيحة، ومنها: ((بينما نحن ننتظر
رسول الله وَي* في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال للصلاة، إذ خرج علينا وأمامة
بنت أبي العاص على عنقه))، وبما أخرجه مسلم عن أبي قتادة قال: ((رأيتُ
رسول الله ( # يؤم الناس، وأمامة على عنقه)).
وأما الثاني: وهي حالة الضرورة، فهي بعيدة جدًّا، فإنَّ الكافي له وَّ عن
حملها کثیرون، فالمنزل الذي خرج منه فیه أهله، وغيرهم من خدمه.
أما الثالث: وهي دعوى النسخ، فهي مردودة؛ بأنَّ احتمال النسخ لا
يعتمد عليه في إسقاط حكم ثابت، ثم إنَّ حديث: ((إنَّ في الصلاة لشغلاً)) قاله
لابن مسعود حينما قدم من الحبشة قبل بدر، وزينب وابنتها لم يقدما المدينة إلاَّ
بعد بدر بأیام.
قال النووي بعد أن ساق تأويلات رد الحديث: فكل ذلك دعاوى باطلة
مردودة، لا دلیل علیها .
والصحيح: جواز مثل هذه الحركة للحاجة، وقد جاء في السنة الثابتة
مثلها؛ كفتحه عليه السلام الباب لعائشة، وصعوده درجتي المنبر لیراه الناس،
وكذلك إشارته بیده برد السلام وغير ذلك.
* فائدة:
قسّم بعض العلماء - ومنهم الحنابلة - الحركة في الصلاة إلى أربعة أقسام
حسب الاستقراء والتتبع من نصوص الشريعة :
الأول: يبطل الصلاة، وهو العمل الكثير المتوالي لغير ضرورة، ولغير
مصلحة الصلاة .
الثاني: يكره في الصلاة ولا يبطلها، وهو اليسير لغير حاجة، مما ليس

٥٥
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
لمصلحة الصلاة؛ كالعبث بالثياب والشعور؛ لأنَّه منافٍ للخشوع المطلوب،
ولا تدعو إليه حاجة.
الثالث: الحركة المباحة، وهي اليسيرة المتفرقة غير المتوالية للحاجة؛
کحدیث الباب .
الرابع: الحركة المشروعة، وهي التي تتعلق بها مصلحة الصلاة، أو
تكون حركة لفعل محمود مأمور به؛ كتقدم المصلين وتأخرهم في صلاة
الخوف، أو للضرورة؛ کإنقاذ غريق من هلكة.

٥٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٨١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَله: (اقْتُلُوا الأسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ: الحَيَّةَ والعَقْرَبَ)). أَخْرَجَهُ
الأَرْبَعَةُ، وَصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ (١).
* درجة الحديث:
الحديث صحيحٌ، وله شواهد كثيرة، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ
صحيحٌ، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم، ووافقه الذَّهبي.
* مفردات الحديث:
- الأسودين: تثنية أسود، يطلق على الحيّة والعقرب، على أي لون كانا، ولو لم
یکونا أسودین.
- الحيّة : - بفتح الحاء المهملة وفتح الياء المشددة -: هي الأفعى تكون للذكر
والأنثى، وإنما دخلت الهاء؛ لأنَّه واحد من جنس، جمعها: حيَّات.
- العقرب: دويبة من فصيلة العنكبيات، ذات سم تلسع، تطلق على الذكر
والأنثى، جمعه: عقارب.
- الحية والعقرب: بدل من الأسودین.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استحباب قتل الحيّة والعقرب، ولو في الصلاة، ولو لم يكونا أسودين؛ فإنَّ
هذه صفة غالبة.
٢- أنَّ هذه حركة قليلة محمودة، فلا تبطل الصلاة ولا تنقصها، ولو لم تكن من
(١) أبوداود (٩٢١)، الترمذي (٣٩٠)، النسائي (١٢٠٢)، ابن ماجه(١٢٤٥)، ابن حبان
(٢٣٥٢).

٥٧
كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
مصلحة الصلاة .
٣- مشروعية قتل كل مؤذٍ من الهوام وغيرها، في الصلاة أو خارجها؛ فإنَّه إذا
استحب قتل هذه الفواسق في الصلاة، فقتلها خارجها يكون أولى.
٤- اغتفرت الحركة في الصلاة، لقتل هذه الهوام المؤذية، من أجل مبادرة
الفرصة قبل فواتها؛ كإنقاذ الغريق، وإطفاء الحريق، ودفع المعتدي؛ لأنَّ
مثل هذا يفوت بفوات وقته، فسومح فيه حتى في أثناء أداء العبادة.
٥- مشروعية قتل هذين الأسودين ليس لذاتهما، وإنما هو لطبعهما العدائي
المؤذي، فيستحب قتل كل مؤذ، فمن آذى طبعًا قتل شرعًا.

٥٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
بَابُ سُتْرَةِ المُصَلِّي
مقدمة
السُّتْرَة : - بضمِّ فسكونٍ -: ما يُستر به كائنًا ما كان، وسترة المصلي هي:
ما يجعله المصلي أمامه؛ لمنع المرور بین یدیه.
فالمصلي واقف بين يدي ربه يناجيه وینادیه، فإذا مرَّ بين يديه في هذه
الحالة مارٌّ، قطع هذه المناجاة، وشوَّش هذا الاتصال؛ لذا عظُم ذنب فاعله،
وتعرض لعذاب، لو يعلمه لتمنى أن يقف أربعين سنة، ولا يمر بين يدي
المصلي وبین سترته، وهذا وعید شدید.
ولذا أبيح للمصلي قتال هذا المعتدي، ودفع هذا المفسد، وسماه النبي
وَلُّ شيطانًا .
ووضع السترة سنة، وليست واجبة بإجماع الفقهاء؛ لأنَّ الأمر باتخاذها
للندب؛ إذ لا يلزم من عدمها بطلان الصلاة، ولأنَّ السلف الصالح لم يلتزموا
وضعها، ولو کان واجبًا لا لتزموه.
وقد جاء في صحيح البخاري (٤٩٣): ((أنَّ النبيَّ وَّصلّى في منى إلى غير
جدار)) .
وللسترة فوائد هامة، منها:
١- أنَّ اتخاذها هو سنة النبي ◌َّيه القولية والفعلية والتقريرية، وإحياء السنة
واتباعها هو الصراط المستقيم.

٥٩
كتاب الصلاة - باب سترة المصلي
٢ - أنَّها تقي الصلاة - القطع -؛ إن كان المارُّ مما يقطعها، عند من يقول بذلك،
وتقيها النقص إن كان ينقصها .
٣- إنَّها تحجب النظر عن الشخوص والروغان، لأنَّ صاحب السترة يضع نظره
دون سترته غالبًا، فينحصر تفكيره في معاني الصلاة.
٤- يعطي المصلي المجال للمارين، فلا يحوجهم إلى المرور أمامه، أو الوقوف
حتى ینتهي من صلاته.
٥ - أنَّ السترة تكون وقاية للمار من إثم المرور، الذي يناله بسبب تنقيصه صلاة
المصلي.

٦٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٨٢ - عَنْ أَبِي جُهَيم بنِ الحارِثِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قالَ: قال
رَسُولُ الله ◌َّهِ: (لو يَعْلمُ المَارُ بَيِّنَ يَدَي المُصَلِّي ماذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِثْم،
لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خيرًا لَهُ مِنْ أَنَّ يَمُرَّ بَيِّنَ بَدَيْهِ)). مُتَّفقٌ عَلَيْهِ،
واللَّفْظُ لِلِبُخَارِيِّ، ووقَعَ فِي البَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخر: ((أَرْبَعِينَ خَرِيفًا))(١).
* مفردات الحديث:
- لو: حرف شرط لما مضى، وتفيد امتناع شيء لامتناع غيره، ویسمی حرف
امتناع لامتناع، ولها شرط وجواب، إلاَّ أنَّها لا تجزم.
- يعلم: فعل مضارع، وهو شرط (لو)).
-لكان: جواب ((لو)).
- أن: مصدرية، والتقدير: لو يعلم المارُّ ماذا عليه من الإثم من مروره بين يدي
المصلي، لكان وقوفه أربعين، خيرًا من أن يمر.
- ماذا عليه: كلمة ((ما)) استفهامية، ومحلها الرفع على الابتداء، و((ذا)) اسمٌ
موصولٌ، بمعنى (الذي))، ومحلها الجر بالإضافة، و((عليه)) صلتها، ومتعلق
الجار والمجرور خبر ((ما)).
- خيرًا: خبرًا لـ((كان))، واسم ((كان)) هو قوله: ((أن يقف)) مؤول بمصدر،
بمعنى: ((وقوفه)).
- خريفًا: على أنَّه مجاز مرسل، قال في ((المصباح)): الخريف الفصل الذي
تخترف فيه الثمار.
وهو أحد فصول السنة، وبروجه الثلاثة هي: الميزان والعقرب والقوس،
(١) البخاري (٥١٠)، مسلم (٥٠٧)، البزار (٢٣٩/٩).