Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الصلاة - باب المواقيت
مالم يسقط نور الشفق))، ولما روى الدَّارقطني (٢٢٩/١) عن ابن عمر أنَّ
النَّبِيِ وَ ﴿ِ قال: ((الشفقُ الحمرة، فإذا غاب، وَجَبَتِ الصلاة)).
قال عياض: الشفق: الحمرةُ التي تَبْقَى في السماء بعد مَغِيبٍ
الشمس، وهو بقيّة شعاعها؛ هذا هو قولُ أهلِ اللغة وفقهاءِ أهل الحجاز.

٤٨٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: (أَعْتَمَ النَّبِيُّ ◌َلـ
ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ الَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، وَقَالَ: إِنَّهُ
لَوَقْتُهَا، لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَىْ أُمَّتِي)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
مُفردات الحديث:
*
- أَعْتَمَ: دخل في العَتَمَةِ، وهي ظلمة الليل، وسمِّيت الصلاةُ باسم وقتها،
والعتمة: آخرُ ثلث الليل الأوَّل.
- العشاء: بكسر العين والمد، سمِّيت الصلاةُ باسم وقتها الَّذي تصلَّى فيه .
- عامَّة الليل: أي كثيرٌ من الليل، لا أكثره.
- إنَّه لوقتها: أي: وقتها الفاضل، لولا المشقّة على الأُمَّة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استحبابُ تأخير صلاة العشاء إلى عامَّة الليل، إلاَّ أنَّه لا يتجاوز ثلثه أو
نصفه؛ فإنَّهما آخر الوقت المختار، على خلاف فيهما، تقدَّم.
٢- استحباب مراعاة حالة المأمومين، وعَدَم المشقّة عليهم في الانتظارِ،
وتطويلِ الصلاة.
٣- فيه دليلٌ على القاعدة الشرعية: ((درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح))،
فدفع مشقَّتهم قُدِّمَتْ على مصلحة فضيلة الوقت المختار لها .
٤ - جواز عمل العمل المفضول أحيانًا؛ لبيان حُكْمِهِ للنَّاس.
٥ - رحمة النَّبِيِّ وَّهِ وطلبُهُ أيسَرَ الأمرين؛ تخفيفًا على الأُمَّة، وتسهيلاً في
أعمالهم؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((إنَّما بعثتم ميسرين، ولم تُبْعَثُوا
معسِّرين)) [رواه البخاري (٢٢٠)].
(١) مسلم (٦٣٨).

٤٨٣
كتاب الصلاة - باب المواقيت
١٣٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ
بَله: ((إِذَا اشْتَكَ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ؛ فإنَّ شِدَةَ الحَرِّ مِنْ فَنْحِ جَهَنَّمَ))
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
* مفردات الحدیث:
- اشتد: أصله اشتَدَدَ، فأدغمتِ الدَّالُ الأولى في الثانية، فهو من الاشتداد من
الافتعال.
- أبردوا: بهمزةٍ مفتوحة مقطوعة، وكسر الرَّاء، أي: ادخلوا في صلاة الظهر في
وقت البرد.
- بالصلاة: الباء للتعدية، والمعنى: ادخلوا في صلاة الظهر في البرد، وهو
سكون شدَّة الحر، وذلك بانكسار شدَّة حر الظهيرة.
- فإنَّ شدّة الحرِّ: الفاء للتعليل، أراد بيانَ أنَّ علَّة الأمر بالإبراد هي شدَّةُ الحر
المُذهبةٌ للخشوع.
- فيح جهنّم: بفتح الفاء، وسكون المثنَّاة التحتية، فحاء مهملة، أي : شدَّة غليانها.
- جهنّم: أكثر النحاة على أنَّه لفظ أعجميٌّ عُرِّبَ، فهو غير منصرف للعَلَميَّة
والعُجْمَة، وذكره في الصِّحَاح في الرباعي.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استحبابُ الإبراد في صلاة الظهر أيام شدة الحر؛ وذلك بأنْ تُؤَخَّر عن أوَّل
وقتها إلى أَنْ تَخِفَّ شدة الحرارة، واستحباب الإبراد هو مذهبُ الأئمةِ
الأربعة، وجمهور العلماء.
(١) البخاري (٥٣٦)، مسلم (٦١٥).

٤٨٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢- الحكمة في هذا: راحة المصلِّين، وتأديتها في جوٍّ مريح بعيدٍ عمَّا يشغل
قلب المصلِّي عن الصلاة، ويذهبُ عنه الخشوعَ الَّذي هو رُوحُ الصلاة؛
ولذا استحبَّ العلماء الإبراد حتَّى في حقٍّ من يصلِّي وحده أو في بيته؛ لأنَّ
المعنى في الجمیع واحد.
٣- سبب شدَّة الحرِّ هو نَفَسٌ من جهَّم، يأذنُ الله تعالى بفتحه، فيحدث هذا
الوهج الحار؛ فقد روى البخاري (٥٣٧) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ النَِّي وَاهـ
قال: ((اشتكَتِ النَّار إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ أَكَلَ بَعْضِي بعْضًا، فَأَذِنَ لي
بنفسين: نفسٌ في الشتاء، ونفسٌ في الصيف، فهو أشدُّ ما تجدون من الحرِّ،
وأشڈُ ما تجدون من الزمهرير)).
قال القاضي عياض والنووي: لا مانع من حمل الحديث على ظاهره، من شكاية
النَّار إلى ربِّها حقيقةً؛ فإنَّه ما من شيءٍ إلاّ یسبِّح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم.
قال مُحَرِّره: وهذا لا يخالف الظواهر الكونية، فالكلُّ بأمر الله تعالی وبعلمه.
قال شيخنا عبدالرحمن الناصر السعدي - رحمه الله تعالی - عند كلامه على
هذا الحديث: ولا منافاة بين هذا وبين الأسباب المحسوسة؛ فإنَّها كلَّها من
أسباب الحر والبرد، فيجب على المسلم أن يثبت الأسباب الغيبية الَّتي ذكرها
الشَّارع، ويؤمن بها، ويثبت الأسباب المشاهدة المحسوسة، فمن كذَّب
أحدهما، فقد أخطأ.
٤ - قال ابن حجر في الفتح ما خلاصته: الأمر بالإبراد أمرُ استحباب، وقيل:
أمر إرشاد، وقيل: بل هو للوجوب؛ حكاه عياض وغيره.
وغفل الكرماني، فنقَلَ الإجماعَ على عدم الوجوب، نعم قال جمهور
أهل العلم: يستحبُّ التأخير في شدَّة الحر إلى أن يبرد الوقت، وذلك في
البلاد الحارّة .

٤٨٥
كتاب الصلاة - باب المواقيت
١٣٣ - وعَنْ رَافِعِ بنِ خَدِيْجِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُوْلُ اللهِ وَّه: "((أَصْبِخُوا بِالصُّبْحَ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُوْرِكُمْ)) رَوَاهُ
الخَمْسَةُ، وَصَخَحَهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
أخرجه أحمد، وأبوداود، والدَّارمي (١/ ٣٠١) وابن ماجه، والطبراني في
الكبير (٢٢٢/٢٤)، وصحَّحه جماعةٌ، منهم الترمذي وابن حبَّان وشيخ الإسلام
ابن تيمية، وابن القيم، وقال الديلمي: إسناده صحيح، وقال السيوطي: إنَّه
متواتر، وكذا قال المناوي في فيض القدير. وأقر الحافظ في فتح الباري تصحيح
من صحَّحه، وللحديث عدَّة طرق، العمدة فيها حديثُ رافع بن خديج .
* مفردات الحديث:
- أَصْبحوا: ادخلوا في الصباح، والمراد: أطيلوا صلاة الصبح وقراءتها، حتَّى
تسفروا؛ كما جاء في الرواية الأُخرى: ((أَشْفِروا)).
- فإنَّه أعظم لأجوركم: تعليلٌ لإطالة صلاة الصبح بالنهار، والقراءة فيها .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - استحباب إطالة القراءة في صلاة الصبح، بحيث يدخل في الصلاة في أوَّل
وقتها، ولا يخرج إلاَّ وقد أسفَرَ؛ كما جاء في بعض روايات هذا الحديث:
((أسفروا بالصبح))، ولما ثبت أنَّه بَّله: ((كان يقرأ بالستين إنْ قصر، والمائة
(١) أحمد (١٦٨٠٦)، أبوداود (٤٢٤)، الترمذي (١٥٤)، النسائي (٥٤٩)، ابن ماجة (٦٧٢).

(٤٨٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
إنْ أطال)) [رواه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٦٤٧)]، وقراءته مرتَّلة، صلوات
الله وسلامه عليه .
٢- فسَّرنا الإصباح بالصلاة بإطالةِ القراءة؛ ليوافقَ هذا الحديث ((ابتداء صلاته
(وَ ﴿ بغلس))، وهو ظلمة آخر الليل.
٣- صلاة الفجر في أوَّل وقتها، وإطالةُ القراءة فيها هو مذهبُ جمهور العلماء،
ومنهم الأئمة الثلاثة .
أمَّا الحنفية: فيرون التأخير، وحُجَّتهم ظاهر الحديث، ويقولون: إنَّه
آخر الأمرين في حياته، عليه الصلاة والسلام.

٤٨٧
كتاب الصلاة - باب المواقيت
١٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبيَّ نَّهِ قَالَ:
((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ،
وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ))
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - نَحْوُهُ، وَقَالَ: ((سَجْدَةً))
بَدَلَ ((َرَكْعَةً))، ثُمَّ قَالَ: والسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ(٢).
* مفردات الحديث:
- مَنْ: شرطية، شرطها ((أدرك)) الأولى، وجوابها ((أدرك)) الثانية، والفاء جاءت
لتربط الجواب بالشرط .
- سجدة: معناها الركعة بركوعها وسجودها.
- فقد أدرك الصبح: أي: أدرك صلاة الصبح أداء.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديثُ يدل على امتداد وقت الصبح إلى طلوع الشمس.
٢ - يدل على امتداد وقت العصر إلى غروب الشمس.
٣- يدل على أنَّ إدراك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، يعتبر إدراكًا
للصلاة في وقتها؛ فهي أداءٌ لا قضاء.
فإدراكُ ركعة من الصلاة في الوقت يسري على الصلاة كلَّها، فتكون كلها
(١) البخاري (٥٧٩)، مسلم (٦٠٨).
(٢) مسلم (٦٠٩).

٤٨٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أداء، مع الإثم بإيقاع بعض الصلاة بعد وقتها .
٥- تأخيرُ صلاة العصر إلى اصفرار الشمس لا يجوز؛ لأنَّ هذا وقت ضرورة،
نُهِيَ عن الصلاة فيه؛ فقد روى مسلم (٨٣١) من حديث عقبة بن عامر قال:
((ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله ◌َّه ينهانا أنْ نُصَلَّيَ فيهنَّ، وأنْ نقير فيهنَّ
موتانا))، منها: ((وحين تَضَيَقُ الشمس للغروب حتَّی تغرب)».
((وكان وَّل يصلي العصر والشمسُ بيضاءُ نقية مرتفعة)).
٦ - جاء في بعض الروايات: ((من أدرك ركعة))، وفي بعضها: ((سجدة)) بدل
((ركعة))، وليس المراد نفس الركوع أو نفس السجود، وإنَّما المراد ركعة
كاملة بأعمالها وأقوالها، إلاَّ أنَّه عبّر عن الكل باسم البعض.
٧- المشهور من مذهبنا: أنَّ الوقت يُدْرَكُ بتكبيرة الإحرام فيه، والرواية الأخرى:
أنَّه لا يُدْرَكُ إلاّ بإدراك ركعة، كما يدل عليه هذا الحديث، واختاره الشيخ
تقي الدِّين، وقال: إنَّه عامٌ في جميع الإدراكات لا تكون إلاَّ بركعة، واختاره
من المعاصرين الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبدالرحمن
السعدي، رحمهما الله تعالی.

٤٨٩
كتاب الصلاة - باب المواقيت
١٣٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيْدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُوْلَ اللهِ وَّهُ يَقُولُ: ((لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ
صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيْبَ الشَّمْسُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: (لاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الفَجْرِ))(١).
وَلَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: ((ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ وَة
يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيْهِنَّ، وَأَنَّ نَقْبُرَ فِيْهِنَّ مَوْتَانَا: حِيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ
بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِيْنَ يَقُوْمُ قَائِمُ الظَّهِيْرَةِ حَتَّى تَزُوْلَ الشَّمْسُ،
وَحِيْنَ تَضَيَّهُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ))(٢).
وَالْحُكْمُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدِ
ضَعِيفٍ، وَزَادَ: ((إِلَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ))(٣)، وَكَذَا لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي قَتَادَةً
نَحْوُ(٤)
* درجة الحديث:
زيادة الشَّافعي وزيادة أبي داود ضعيفتان؛ فزيادة الشَّافعي فيها إبراهيم بن
يحيى، وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة، وهما ضعيفان، قال أبوحاتم: إبراهيم
(١) البخاري (٥٨٦)، مسلم (٨٢٧).
(٢) مسلم (٨٣١).
الشافعي (١٣٩/١).
(٣)
(٤) أبوداود (١٠٨٣).

٤٩٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
ضعيف، وقال الأزدي: منكر الحديث.
وأمَّا إسحاق، فقال الزهري: يُرْسِلُ الأحاديثَ، وقال ابن سعد: يروي
أحادیث منکرة، ولا يحتجُّون بحديثه.
وأمَّا زيادة أبي داود، فهي منقطعة؛ لأنَّ أبا الخليل لم يسمع من أبي
قتادة، ومع هذا ففيها ليث بن أبي سُلَيْم، وهو ضعيف.
قال أحمد: مضطرب الحديث.
وقال ابن معين: ضعيف الحديث.
* مفردات الحديث:
- لاصلاة بعد العصر، ولا صلاة بعد الفجر: قَالَ ابن دقيق العيد: صيغةُ النفي
إذا دخلَتْ على الفعل في ألفاظ الشَّارع، فالأَوْلَى حملُهَا على نفي الفعلِ
الشرعيِّ، لا على نفي الفعلِ الوجوديِّ؛ فيكون قوله: ((لا صلاة بعد الصبح))
نفيًا للصلاة الشرعية لا الجنسية، وإنَّما قلنا ذلك؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّ الشَّارع يطلق
ألفاظه على عُرْفِهِ، وهو الشرعيُّ، وأيضًا: إذا حملناه على الفعل الجنسي،
وهو غيرُ مُنْتَفٍ، احتجنا إلى إضمارٍ لتصحيح اللفظ، وهو المسمَّى بدلالة
الاقتضاء .
- نَقْبُر: بضم الباء وكسرها، أي: ندفن فيها الموتى.
- الشمس بازغة: بزغَتِ الشمسُ تبزُغُ بزوغًا، من باب نصر، أي: ابتدأت في
الطلوع.
- حين: الحين: وقتٌ مبهمٌ يصلُحُ لجميع الأزمان - طال أو قصر - والمراد به
هنا: وقتُ الزوال.
- قائم الظهيرة: هو قيام الشمس وقت الزوال من قولهم: قامت به دابَّته، أي:
وقفت، والمعنى: أنَّ الشمس إذا بلَغَتْ وسَطَ السماء، أبطأتْ حركة الظلِّ إلى
أنْ تزول، فيحسب النَّاظر إليها أنَّها وقَفَتْ وهي سائرة؛ ولكنَّه سير لا يظهر له

٤٩١
كتاب الصلاة - باب المواقيت
أثرٌ سريع، فيُقال لذلك الوقوف المشاهد: ((قائم الظهيرة)).
- حتَّى تزول: حتَّى تميلَ عن وسط السماء نحو المغرب.
- تَضَيَّ الشمس للغروب: بفتح التاء والضاد المعجمة، وتشديد الياء: تميل
نحو الغروب.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - نفيُ صحة الصلاة بعد صلاة الصبح؛ لأنَّ دَخَلَ وقت النَّهي الَّذي لا تصحُّ فيه
الصلاة .
٢ - نَفْيُ صحة الصلاة بعد صلاة العصر؛ لأَنَّه دَخَلَ وقت النَّهي الَّذي لا تصح
الصلاة فيه .
٣- رواية مسلم: ((لا صلاة بعد صلاة الفجر)) أزالتِ الشكَّ الَّذي جاء في رواية:
((لا صلاة بعد الصبح))، والّذي فيه احتمالُ إرادة طلوع الصبح، أو إرادة فعل
الصلاة .
٤- النَّفْيُ في هذين الوقتين أبلَغُ من النَّهي؛ لأَنَّ النَّفي فيه نفيُ وقوع حقيقة
الشيء، وأمَّا النَّهي فلا يُعْطِي هذا المعنى.
٥- السَّاعاتُ الثلاث التي ينهى فيها عن الصلاة وعن دفن الموتى هي:
(أ) من طلوع الشمس حتّی ترتفع قیدَ رمح وتزول حمرتها.
(ب) حين ينتهي ارتفاعُ الشمسِ حتَّی تزول.
(ج) حين تميلُ إلى الغروب حتَّى يتم غروبها.
أوقات النهي بالبسط:
١- من صلاة الصبح إلى طلوع الشمس.
٢- من طلوع الشمس حتَّى ترتفع قدر رمح.
٣- عند قيام الشمس حال الاستواء حتَّی تزول.
٤- من بعد صلاة العصر إلى اصفرار الشمس.

٤٩٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥- من الاصفرار حتَّى يتم الغروب.
خلاف العلماء:
أجمع العلماء على تحريم الصلوات النوافل المطلقة، وأنَّها لا تصح ولا
تنعقد في أوقات النهي الخمسة المتقدِّم ذكرها.
واختلفوا في جواز الصلوات ذوات الأسباب؛ كتحية المسجد، وركعتي
الوضوء، وصلاة الكسوف:
ذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد في المشهور من مذهبه: إلى
عدم جواز نفل الصلاة في أوقات النهي مطلقًا، سواءً كانت من ذوات الأسباب
أو غيرها .
وذهب الإمام الشَّافعي: إلى جواز نفل ذوات الأسباب، وهو روايةٌ قوية
عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام وغيره من أصحاب أحمد.
ومنشأ الخلاف بين الفريقَيْن: هو بُدُؤُّ التعارض بين الأحاديث، فطائفة
منها: عمومها يفيد النهي عن الصلاة مطلقًا في تلك الأوقات، وطائفة أخرى:
عمومها يفيد استحباب إيقاع الصلاة ذات السبب، ولو في وقت النَّهي.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: التحقيقُ: أنَّ العموم في الأوقات
مقدَّم على العموم في الصلوات؛ ولأنَّ أحاديثَ النَّهي قد دخلها التخصيص
بالفائتةِ، والنوم عنها، والنَّافلةِ التي تقضى؛ فضَعُفَ جانبُ عموم تخصيصها
بذلك.
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: تجويزُ ذواتِ الأسباب في أوقات
الثَّهي أرجحُ مِنْ منعها؛ لأنَّ ذواتِ الأسباب تفوت بفوات أسبابها، بخلاف
النوافل المطلقة .
واختلف العلماء هل يبدأ النهي عن الصلاة بطلوع الفجر أم بعد صلاة
الفجر؟ :

٤٩٣
كتاب الصلاة - باب المواقيت
ذهب إلى الأوَّل الأئمة أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وأتباعهم؛ مستدلِين
بما روى أبوداود (١٢٧٨) والترمذي (٤١٩) عن ابن عمر؛ أنَّ النَّبِي وَّ قال:
((لا صلاة بعد الفجر إلاّ سجدتين)).
وذهب الشَّافعية: إلى أنَّ النَّهي يبتدىء من صلاة الفجر؛ واستدلوا على
ذلك بما رواه البخاري (٥٦١) عن أبي سعيد: ((لا صلاة بعد صلاة الفجر حتَّى
تطلع الشمس)»، وغيره من الأحاديث .
وما استدل به الحنابلة فيه مقال، ولا يُقاوِمُ أحاديثَ الصحيحين؛ كما
سیأتي بیان ذلك.
* فائدة:
الحكمة في النَّهي عن الصلاة في هذه الأوقات، هي البعدُ عن مشابهة
المشركين الَّذين يسجدون للشمس عند طلوعها وعند غروبها؛ فالإسلامُ يريد
من أتباعه الوَحْدَةَ في عباداتهم وعاداتهم وأحوالهم، ويريدُ منهم الاستقلال؛
فلا يحتذون غيرهم، بل تكون لهم شخصيّتهم الإسلامية.

٤٩٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٣٦ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِوَلِّ: ((يَا بَنِى
عَبْدِ مَنَفٍ، لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذا البَيْتِ وَصَلَّىَ، أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءً،
مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَخَحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ(١).
: درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
أخرجه أحمد، والترمذي، والنسائي، والدَّارمي (٩٦/٢)، وابن ماجه،
والدَّار قطني (٤٢٤/١)، والحاكم، والبيهقي (٩٢/٥)، وقال الترمذي: حسنٌ
صحيح، وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
* مفردات الحديث:
- عبدمناف: ابن قُصَيِّ، هو الأب الرَّابِعُ للَّبِيِ وَّهِ، وذريته هم أعزّ بيتٍ في
قريش، قال الزركلي: وكان له أمرُ قریشٍ بعد أبيه.
- أية ساعة: ((أي)) اسم موصول، والتَّاء للتَّأنيث جاءتْ للمطابقة؛ لأنَّ ((أيًّا))
الموصولة تجوزُ فيها المطابقة .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - عبدمناف هو الأبُ الرَّابع للَِّي وَّ﴿، وكانت ذريته فيهم سقايةُ الحجيج
والرفادة، وهم قِمَّةُ الشرف في قريش، وراوي الحديث جبير بن مطعم من
زعماء بني عبدمناف؛ فإنَّ أباه الرَّابع عبدمناف.
٢ - تحريمُ منع المتعبِّدين في المسجد الحرام في أي ساعة من ساعات الليل
(١) أحمد (١٦٣٠١)، أبوداود (١٨٩٤)، الترمذي (٨٦٥)، النسائي (٥٨٥)، ابن ماجة
(١٢٥٤)، ابن حبان (٤٢١/٤).

٤٩٥
كتاب الصلاة - باب المواقيت
والنَّهار، سواءٌ كان وقت نهي أو لا .
وقال بعضهم: إن المراد به ركعتا الطواف؛ بدليل قَرْنِ الصلاة بالطواف.
وقال بعضهم: إن الحديث لا يعطي شيئًا من هذين المعنيين، وإنما هو
خطابٌ موجَّه إلى ولاة البيت، بأن لا يمنعوا منه أحدًا في أي وقت، أما
مسألة ((أن الوقت للصلاة أو عدمه))، فأمرٌ مرجعه إلى نصوص الشرع، وهذا
توجیه حسنٌ.
٣- ظاهرُ الحديث: جوازُ الصلاة في المسجدِ الحرام في أية ساعة من الليل
والنَّهار.
٤- إقرارُ ولاية البيت في يد مَنْ ولاَه اللهُ تعالى أَمْرَ المسلمين، في مكَّة المكرمة
وما حولها .
٥ - الحديثُ دليلٌ على صِحَّة قول من يرى أنَّ الصلواتِ ذوات الأسباب تُصلَّى
في أوقات النَّهي؛ لأنَّه خصَّص أحاديثَ النَّهي العامَّة .
٦ - فيه فضيلةٌ ومنقبةٌ كبيرة لقريشٍ وُلاَةٍ هذا البيت، ولبني عبدمناف منهم
خاصَّة، وفضيلةٌ لمن جاء بعدهم ممَّن شرّفه الله بخدمة هذا البيت المبارك،
الَّذي قال الله فيه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدَّى
لِلْعَلَمِينَ !
:[آل عمران]، وقال: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِن لَّهُمْ حَرَمَا ءَامِنًا يُحْبَ إِلَيْهِ ثَمَرَاتٌ
كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًاً مِّن لَُّنَا﴾ [القصص: ٥٧].

٤٩٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ:
((الشَّفَقُ الحُمْرَةُ)) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَخَحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَقَفَهُ
عَلَى ابْنِ عُمَرَ (١).
* درجة الحديث:
الحديث صحيح السند، ولكنَّه موقوف.
أخرجه ابن خزيمة، من حديث ابن عمر مرفوعًا، والبيهقي (١/ ٣٧٣)،
وصوَّبًا وقفه، وقال: روي هذا الحديث عن عليٍّ، وابن عمر، وابن عبَّاس،
وعبادة بن الصامت، وشدَّاد بن أوس، وأبي هريرة، ولا يصح فيه شيء.
* مفردات الحديث:
- الشفق: قال ابن بَطَّال في شرح المهذَّب: الشفق: هو بقيَّةُ ضوء الشمس
وحمرتها في أوَّل الليل، يرى في المغرب إلى صلاة العشاء.
قال الخليلُ: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء
الأخيرة، فإذا ذَهَبَ، قيل: غاب الشفق.
- الحمرة: بضم الحاء، وسكون الميم، هي مؤنَّث اللون الأحمر.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تعيُّن تفسير الشفق أنَّه الحمرة التي تكونُ إِثْرَ شعاع الشمس بعد مغيبها؛ وهذا
التفسير مرفوعٌ إلى النَّبِي وَّهِ، وتمام الحديث: ((فإذا غاب الشفق، وجبت
الصلاة» .
(١) ابن خزيمة (١٨٢/١)، الدَّارقطني (٢٦٩/١).
:

٤٩٧
كتاب الصلاة - باب المواقيت
٢ - هذا الشفق الأحمر هو الَّذي يحدِّد نهاية وقت صلاة المغرب، وبداية صلاة
العشاء ، قال النووي: الصوابُ أنَّ المراد بالشفق هو الأحمر، ولا يجوز
غيره.
٣- يمتد وقتُ المغرب إلى غيبة هذا الشفق الأحمر، ثمَّ يبدأ وقت العشاء، وهذا
مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة والشَّافعي وأحمد.

٤٩٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ
اللهِ وَّهِ: ((الفَجْرُ فَجْرَانٍ: فَجْرٌ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، وَتَحِلُّ فِيْهِ الصَّلاَةُ،
وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيْهِ الصَّلاَةُ - أَنْ صَلاَةُ الصُّبْحِ - وَيَحِلُّ فِيْهِ الطَّعَامُ)) رَوَاهُ
ابنُ خُزَيْمَةَ وَالحَاكِمُ وَصَخَّحَاهُ(١).
وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ فِي الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ:
(إِنَّهُ يَذْهَبُ مُسْتَطِيْلاً فِي الأَفْقِ)»، وَفِي الآخَرِ: ((إِنَّهُ كَذَنَبِ السِّرْحَانٍ»(٢).
درجة الحديث:
الحدیث صحيح الإسناد، والرَّاجح وقفه.
قال الدَّارقطني: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، عن ابن
جريج، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه
أيضًا، لكنْ له شاهدٌ من رواية جابر عند الحاكم قال: قال رسول الله وَله:
((الفجرِ فجران، فأمَّا الَّذي يكون كذنب السرحان فلا يُحِلُّ الصلاةَ، ولا يُحَرِّمُ
الطعامَ، وأمَّا الَّذي يذهب مستطيلاً في الأفق فإنَّه يُحِلُّ الصلاة، ويحرِّم الطعام)).
قال البيهقي: روي موصولاً ومرسلاً، والمرسل أصح، وأخرجه الحاكم
وصحّحه.
وفي الباب: عن سمرة رواه مسلم، وعن ابن مسعود متَّفقٌ عليه.
(١) ابن خزيمة (٢١٠/٣)، الحاكم (١٩١/١).
(٢) الحاكم (١٩١/١).

٤٩٩
كتاب الصلاة - باب المواقيت
* مفردات الحديث:
- مستطيلاً: استطال الشيء استطالة، بمعنى: طال وامتدًّ وارتفع، ومستطيلاً
هنا: اسم فاعل.
- الأفق: بضمتين، قال في المصباح: الناحيةُ مِنَ الأرض ومِنَ السماء، والجمع
آفاق.
- كَذَنَبِ السِّرْحان: بكسر السِّين المهملة، وسكون الرَّاء، فحاء مهملة،
والسرحان هو الذئب، وذنبه يمتدُّ مستطيلاً ممتدًا مرتفعًا؛ ففيه شَبَهٌ منه.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- أنَّ الفجر فجران: الأوَّل منهما: الفجر الكاذب، والثاني: الصادق،
وأحكامهما وصفاتهما مختلفة.
٢ - صفة الأوَّل منهما أنْ يذهَبَ مستطيلاً في الأفق، وأنَّه كذنب الذئب من
امتداده إلى أعلى الأفق، ومن حيثُ لونُهُ الأبيضُ الضارب إلى الزرقة.
٣- صفة الفجر الثاني منهما أنَّه معترضٌ في الأفق، وأنَّ لونه أبيضُ ناصعُ
البياض.
٤- حكم الفجر الأوَّل أنَّ ظهوره لا يحرِّم الأكلَ على مَنْ أراد الصيام؛ لأنَّه لا
يزال الليل باقيًا، وأنَّها لا تَحِلُّ فيه صلاة الصبح؛ لأنَّه لم يدخُلْ وقتها.
٥- حكمُ الفجر الثاني يحرِّم على من أراد الصيامَ الأكلَ؛ لأن ظهوره هو بدايةٌ
النهار، وتَحِلُّ فيه صلاةُ الصبح؛ لأنه قد دَخَلَ وقتها .

٥٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٣٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ
اللهِ وََّ: ((أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَالحَاكِمُ وَصَخَّحَاهُ، وَأَصْلُهُ في الصَّحِيْحَيْنِ (١).
* درجة الحديث:
الحديث صحيح. صحَّحه الترمذي والحاكم، وقد أخرجه البخاري
(٥٢٧)، ومسلم (٨٥) عن ابن مسعود بلفظ: ((سألت رسول الله وَله أي العمل
أحبُّ إلى الله؟ قَالَ: الصَّلاَةُ لوقتها)).
* مفردات الحديث:
- الأعمال: ((أل)) من أدوات العموم، وقد عورض بحديث: ((أفضل الأعمال
إيمانٌ بالله)) فحمل هنا على الأعمال البدنية، فلا تتناول أعمال القلوب.
- في أوَّل وقتها: رواية البخاري: ((الصلاة لوقتها)) بدون لفظ ((أول)) ووجه
الجمع في رواية البخاري مثل الَّلام في قوله تعالى: ﴿فَطَلَّقوهنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
أي: مستقبلاتٍ أوَّلَ عدتهنَّ.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - أنَّ أفضل الأعمال الصالحات هو أداء الصلاة المفروضة في أوَّل وقتها.
٢- عِظَمُ الصلواتِ الخمس، وفضيلةُ الاهتمام بهنَّ، وأدائهنَّ في أوَّلِ وقتهنَّ.
٣- يستثنى من ذلك الصلاةُ التي يستحبُّ أنْ تصلَّى في آخر وقتها المختار، وهي
العشاءُ، فقد صلَّهَا وَّ حين ذهَبَ عامَّةُ الليل، وقال: ((إنَّه لَوَقْتُهَا لولا أنْ
أَشُقَّ على أمتي)) [رواه مسلم (٦٣٨)]، وكذلك فضيلة الإبراد في الظهر؛
(١) الترمذي (١٧٣)، الحاكم (١٨٨/١).