Indexed OCR Text

Pages 41-60

ما اختص به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الفضائل والاكرام ٤١
فلزمه الوفاء بخلاف غيره . وقيل جعل نفس العتق صداقا وصح ذلك بخلاف غيره
وقيل أعتقها بلا عوض وتزوجها بلامهر لا فى الحال ولا فيما بعد وهذا أصح وذكر
الاصحاب فى هذا النوع أشياء كثيرة جدا حذفتها.
(الضرب الرابع) ما اختص به مكّة من الفضائل والاكرام. فمنه أن أزواجه
اللاتى توفى عنهن محرمات على غيره أبدا وفيمن فارقها فى الحياة أوجه أصحها تحريمها
وهو نص الشافعى رحمه الله فى أحكام القرآن وبه قال أبو على بن أبى هريرة لقوله
تعالى (وأزواجه أمهاتهم) والثاني يحل والثالث يحرم التي دخل بها فقط . فاذا
قلنا بالتحريم ففى أمة يفارقها وفاة أو غيرها بعد الدخول وجهان ومنه أن ازواجه
أمهات المؤمنين سواء من توفيت تحته ومن توفي عنها وذلك فى تحريم نكاحهن
ووجوب احترامهن وطاعتهن وتحريم حقوقهن لا فى النظر والخلوة وتحريم بناتهن
واخواتهن فلا يقال بناتهن أخوات المؤمنين ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات
المؤمنين ولا أخوتهن واخواتهن اخوال وخالات المؤمنين . وقال بعض اصحابنا
يطلق اسم الاخوة على بناتهن واسم الخؤولة على اخوتهن واخواتهن وهذا ظاهر
نص الشافعى رحمه الله فى مختصر المزنى. وهل كن أمهات المؤمنات فيه وجهان
لأ صحابنا أصحهما لا بل هن أمهات المؤمنين دون المؤمنات وهو المنقول عن
عائشة رضى الله عنها بناء على المذهب المختار لأهل الاصول أن النساء لا يدخلن
فى ضمير الرجال. وقال البغوى من أصحابنا ويقال للنبى عليه ابوالمؤمنين والمؤمنات
ونقل الواحدى عن بعض اصحابنا أنه لا يقال ذلك لقوله تعالى ( ما كان محمد
ابا احد من رجالكم) قال ونص الشافعى رضى الله عنه على جوازهاى أبوهم فى
الحرمة قال ومعنى الآية ليس احد من رجالكم ولد صلبه. وفى الحديث الصحيح
فى سنن أبي داود وغيره (( أن النبى عَلَّ قال أما أنا لكم مثل الوالدة قيل فى
الشفقة وقيل فى الا يستحيوا من سؤالى عما يحتاجون اليه من أمر العورات وغيرها.
وقيل فى ذلك كله وغيره وقد اوضحت ذلك كله فى كتاب الاستطابة من شرح
(م ٦ - ج ١ تهذيب الأسماء)
٠٠٠٠
..--
......
٠٠
.....
٠٠
.⑈ ------*

٤٢
تهذيب الاسماء
المهذب. ومنه تفضيل نسائه وعَّ على سائر النساء وجعل ثوابهن وعقابهن
ضعفين وتحريم سؤالهن إلا من وراء حجاب ويجوز فى غيرهن مشافهة . وأفضل
أزواجه خديجة وعائشة. قال ابو سعد المتولى واختلف أصحابنا أيتهما أفضل
ومنه فى غير النكاح أنه عَّه خاتم النبيين وخير الخلائق أجمعين. وأمته أفضل
الأمم وأصحابه خير القرون وأمته معصومة من الاجتماع على ضلالة . وشريعته
مؤبدة وناسخة لجميع الشرائع. وكتابه معجزة محفوظ عن التحريف والتبديل
وهو حجة على الناس بعد وفاته ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت. ونصر بالرعب
مسيرة شهر وجعلت له الأرض مسجدا وطهوراً وأحلت له الغنائم وأعطى
الشفاعة والمقام المحمود وأرسل إلى الناس كافة وهو سيد ولد آدم وأول من تنشق
عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع وأول من يقرع باب الجنة وهو أكثرالأنبياء
تبعا. وأعلى جوامع الكلم. وصفوف أمته فى الصلاة كصفوف الملائكة وكان لا ينام
قلبه ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق
صوته ولا أن يناديه من وراء الحجرات ولا أن يناديه باسمه فيقول يا محمد بل
يقول يانى الله يارسول الله ويخاطبه المصلى بقوله السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته ولو خاطب آدميا غيره بطلت صلاته ويلزم المصلي اذا دعاه أن يجيبه
وهو فى الصلاة ولا تبطل صلاته. وكان بوله ودمه يتبرك بهما. وكان شعره طاهرا
وأن حكمنا بنجاسة شعر الأمة . واختلف أصحابنا فى طهارة دمه وبوله وسائر
الفضلات وكانت الهدية حلالا له بخلاف غيره من ولاة الأمور فلا تحل لههدية
رعاياهم على تفصيل مشهور ولا يجوز الجنون على الانبياء ويجوز عليهم الاغماءلأنه
موض بخلاف الجنون واختلفوا فى جواز الاحتلام والأشهرامتناعه. وفاته وعَّ
ركعتان بعد الظهر فقضاهما بعد العصر وواظب عليهما بعد العصر وفى اختصاصه
بهذه الملازمة والمداومة وجهان لأ صحابنا أصحهما وأشهرهما الاختصاص وقال
عَلَّ(لا تسموا باسمى ولا تكنوا بكنيتي)) وفى جواز التكنى بأبى القاسم خلاف

٤٣
تهذيب الأسماء واللغات
أوضحته فى الروضة وفى كتاب الأذكار وقال الملكية ((كل سبب ونسب منقطع
يوم القيامة إلاسبى ونسبى)) قيل معناه أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة وأمم
سائر الأنبياء لاتنسب إليهم. وقيل ينتفع يومئذ بالانتساب اليه ولا ينتفع بسائر
الا نساب. قال أصحابنا ومن استهان أوزنی بحضر ته کفر کذا قالوه. وفى الزنا
نظر. قال ابن القاص والقفال والمروزى ومن الخصائص أنه على يؤخذ عن الدنيا
عند تلقى الوحى ولا يسقط عنه الصلاة ولاغيرها ومنه أن من رآه فى المنام فقدرآه
حقا فان الشيطان لا يتمثل بصورته ولكن لا يعمل بما يسمعه الراءى منه فى المنام
فيما يتعلق بالأحكام ان خالف ما استقر فى الشرع لعدم ضبط الرائى لا للشك
فى الرؤية لأن الخبر لا يقبل الامن ضابط مكلف والنائم بخلافه: ومنها أن الأرض
لانا كل لحوم الانبياء للحديث المشهور. ومنها قوله چلّ « ان كذبا على ليس
ككذب على احد» قال أصحابنا وغيرهم فتعمد الكذب عليه من الكبائر فان استحله
المتعمد كفر والا فهو كسائر الكبائر لا يكفربها. وقال الشيخ أبو محمد الجوينى والد
امام الحرمين يكفر بذلك والصواب الأول وبه قطع الجمهور والله أعلى*
﴿ واعلم) أن هذا الضرب لا ينحصر ولكن نبهنا بما ذكرناه علي ماسواه
ولنختم الفصل بكلامين . أحدهما قال امام الحرمين قال المحققون ذكر الخلاف
فى مسائل الخصائص خبط لا فائدة فيه فانه لا يتعلق به حكم ناجز تمس الحاجة
اليه وإنما يجرى الخلاف فيما لا نجد بداً من إثبات حكم فيه فان الأقسية لا مجال لها
والاحكام الخاصة تقبع فيها النصوص ومالانص فيه فالخلاف فيه هجوم على الغيب
من غير فائدة . الكلام الثانى قال الصيرى منع أبو على بن خبران الكلام
فى الخصائص لابه أمرانقضى قال وقال سائر أصحابنا لا بأس به وهو الصحيح
لما فيه من زيادة العلم هذا كلام الاصحاب والصواب الجزم بجواز ذلك بل
باستحبابه ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا ان لم يمنع منه اجماع لانه ربما رأي جاهل
بعض الخصائص ثابتا فى الصحيح فعمل به أخذا بأصل التأسى فوجب بيانها
............

٤٤
ترجمة الامام الشافعى رحمه الله تعالى
لتعرف ولا مشاركة فيها وأى فائدة أعظم من هذه. وأماما يقع فى أثناء الخصائص
مما لا فائدة فيه اليوم فقليل جدا لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة
الأدلة وتحقيق الشىء على ما هو عليه كما يقولون فى الفرائض ترك مائة جدة
ونحو ذلك وبالله التوفيق . فهذا آخر ما انتخبته من نبذ العيون المتعلقة بترجمة
رسول الله عَرّ حبيب رب العالمين وخير الأولين والآخرين صلوات الله
عليه وسلامه وعلى سائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين وحسبى الله ونعم الوكيل.
﴿ إمامنا رضى الله عنه﴾.
٢ هو أبو عبد الله محمد ابن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد
ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى القريشى المطلى الشافعى
الحجازى المكى ابن عم رسول الله بعكلّ يلتقى معه فى عبدمناف وقد أكثر العلماء رحمهم
الله تعالى من المصنفات فى مناقب الشافعى وأحواله من المتقدمين والمتأخرين كداود
الظاهرى والساجى وخلائق من المتقدمين . وأما المتأخرون كالدار قطنى والآجري
والرازى والصاحب بن عباد والبيهقى ونصر المقدسى وخلائق لا يحدون فكتبهم
فى مناقبه مشهورة ومن أحسنها وأثبتها كتاب البيهقى وهو مجلد ان ضخمان مشتملان
على نفائس من كل فن أستوعب فيهما معظم أحواله ومناقبه بالأأسانيد الصحيحة
والدلائل الصريحة وكتابنا هذا مبنى على الاختصار فلا يليق به البط والتطويل
والا كثار فاقتصر فيه إن شاء الله تعالي على الأشارة إلى نبذ من تلك المقاصد
والمرمز إلى جمل من تلك الكليات والمعاقد. فأقول مستعينا بالله متوكلا عليه
مفوضاً أمری اليه.
﴿الشافعى) رضى الله عنه قريشى مطلى باجماع أهل النقل من جميع الطوائف
وأمه أزدية وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة فى فضل قريش وانعقد الاجماع
على تفضيلهم على جميع قبائل العرب وغيرهم . وفى الصححين عن رسول الله
بَّ قال ((الأئمة من قريش)) وفى صحيح مسلم عن جابر رضى الله عنه عن
٠٠٠٠٠

٤٥
مولد الشافعى ووفاته رضى الله عنه
رسول الله بِكّ قال ((الناس تبع لقريش فى الخير والشر)) وإن رسول الله
وعدّ قال (( الناس معادن خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الاسلام إذا فقهوا))
وفى صحيح مسلم أيضا عن واثلة بن الأسقع رضى الله عنه قال ( سمعت رسول
الله عَّ يقول إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة
واصطفى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم)) وفى صحيح البخارى
عن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال ((قال رسول الله بكلّ إنما بنو المطلب
وبنو هاشم شيء واحد )) وفى صحيح كتاب الترمذى عن أنس بن مالك رضى
الله عنه قال ((قال رسول الله عَكلّ الأزد اسد الله فى الأرض يريد الناس
ان يضعوهم ويأبى الله الا ان يرفعهم وايأتين على الناس زمان يقول الرجل
يا ليتني كنت ازديا ويا ليت أمى كانت ازدية » قال الترمدى وروى موقوفا
عن أنس وهو عندنا أصح . وفى الترمذى أيضا عن ابى هريرة رضى الله عنه عن
النبى معَّ قال ((الملك فى قريش والقضاء فى الانصار والأذان فى الحبشة والامانة
فى الازد )؛ يعنى اليمن قال الترمذى وروى موقوفا عن أبى هريرة وهو أصح.
فصل
﴿ فى مولد الشافعى رحمه الله ووفاته وذكر نبذ من أموره وحالاته﴾
أجمعوا على انه ولد سنة خمسين ومائة وهى السنة التى توفي فيها أبو حنيفه
رحمه الله تعالى وقيل أنه فى اليوم الذى توفى فيه أبو حنيفة قال البيهقى ولم يثبت
اليوم ثم المشهور الذى عليه الجمهور أن الشافعي ولد بغزة وقيل بعسقلان وهما من
الأرض المقدسة التى بارك الله فيها فأنهما على نحو من مرحلتين من بيت المقدس
ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين وتوفى بمصر سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع
وخمسين سنة . قال الربيع توفى الشافعى رحمه الله تعالي ليلة الجمعة بعد المغرب

٤٦
نشئته رضى الله عنه
وأنا عنده ودفن بعد العصر يوم الجمعة آخر بوم من رجب سنة أربع ومائتين وقبره
رحمه الله تعالى بمصر عليه من الجلالة وله من الاحترام ماهو لائق بمنصب ذلك
الأمام. قال الربيع رأيت فى النوم أن آدم مَكّ مات وسالت غن ذلك فقيل هذا
موت أعلم أهل الأرض لأن الله تعالى على آدم الأسماء كلهافما كان الا يسير فمات
الشافعى رحمه الله ورأى غيره ليلة مات الشافعى قائلا يقول الليلة مات النبى علىّة
وحزن الناس لموته الحزن الذی یوازی رزيتهم به *
فصل
﴿نشأ الشافعى﴾ رضى الله عنه يتيما فى حجر أمه فى قلة عيش وضيق حال وكان
فى صباه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده فى العظام ونحوها لعجزه عن الورق
حتى ملأ منها حبابا. عن مصعب بن عبد الله الزبيرى قال كان الشافعى رحمه الله
فى ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب ثم أخذ فى الفقه قال وكان
سبب أخذه فيه أنه كان يسير يوماً على دابة له وخلفه كاتب لأ بى فتمثل الشافعى
بيت شعر فقرعه كاتب أبى بسوطه ثم قال له مثلك يذهب بمروءته فى مثل
هذا أين أنت من الفقه فهزه ذلك فقصد مجالسة مسلم بن خالد الزنجى مفتى مكة
ثم قدم علينا يعنى المدينة فلزم مالكا رحمه الله . وعن الشافعى قال كنت أنظر
فى الشعر فارتقيت عقبة بمنى فاذا صوت من خافى عليك بالفقه . وعن الحميدى
قال قال الشافعى خرجت أطلب النحو والادب فلقيني مسلم بن خالد الزمجى فقال
يافتى من أين أنت قلت من أهل مكة قال أين منزلك قلت بشعب الخيف قال
من أى قبيلة أنت قلت من عبد مناف فقال بخ بخ لقد شرفك الله فى الدنيا
والآخرة الا جعلت فهمك هذا فى الفقه فكان أحسن بك »

٤٧
رحلته للمدينة وأخذه العلم عن مالك
فصل
﴿فلما) أخذ الشافعى رحمه الله فى الفقه وحصل منه على مسلم بن
خالد الزنجى وغيره من أئمة مكة ماحصل رحل الى المدينة قاصدا
الأخذ عن أبى عبد الله مالك بن أنس رضى الله عنه ورحلته مشهورة
فيها مصنف معروف مسموع وأ كرمه مالك رحمه الله وعامله لنسبه وعلمه وفهمه
وعقله وأدبه بما هو اللائق بهما وقرأ الموطأ على مالك حفظا فاعجبته قراءته فكان
مالك يستزيده من القراءة لاعجابه من قراءته ولازم مالكا فقال له اتق الله
فانه سيكون لك شأن . وفى رواية أنه قال له إن الله تعالى قد ألقى على قلبك نورا
فلا تطفه بالمعصية. وكان الشافعى حين أتى مالكا ثلاث عشرة سنة ثم ولى
باليمن واشتهر من حسن سيرته وحمله الناس على السنة والطرائق الجميلة أشياء
كثيرة معروفة. ثم رحل الى العراق وجدّ فى الاشتغال بالعلم وناظر محمد بن الحسن
وغيره ونشر علم الحديث وأقام مذهب أهله ونصر السنة وشاع ذكره وفضله
وتزايد تزايدا ملا البقاع وطلب منه عبد الرحمن بن مهدى أمام أهل الحديث
فى عصره أن يصنف كتابا فى أصول الفقه. وكان عبد الرحمن ويحيى بن سعيد
القطان يعجبان بكتاب الرسالة وكذلك أهل عصرهما ومن بعدهما وكان القطان
وأحمد بن حنبل يدعوان الشافعى رضى الله عنهم أجمعين فى صلاتهما لما رأيا من
اهتمامه بأقامة الدين ونصر السنة وفهمها واقتباس الاحكام منها وأجمع الناس على
استحسان رسالته وأقوال السلف في ذلك مشهورة بأسانيدها . قال المزنى قرأت
الرسالة خمسمائة مرة مامن مرة الا واستفدت منها فائدة جديدة . وقال المزنى
أيضا أنا انظر فى الرسالة من خمسين سنة ما أعلى انى نظرت فيها مرة الا استفدت
منها شيئا لم أكن عرفته. فلما اشتهرت جلالة الشافعى رحمه الله فى العراق وسار
٠٠ .....
.-------
......

٤٨
تهذيب الأسماء
ذكره فى الآفاق وأذعن بفضله الموافقون والمخالفون واعترف به العلماء أجمعون
وعظمت عند الخلائق وولاة الأمور مرتبته . واستقرت عندهم جلالته وأمامته.
وظهر من فضله فى مناظراته أهل العراق وغيرهم مالم يظهر لسواه. وأظهر من
بيان القواعد ومهمات الاصول مالم يعرف لمن عداه وامتحن فى مواطن كثيرة
مما لا يحصى من المسائل فكان جوابه فيها من الصواب والسداد بالمحل الاعلي
والمقام الاسنى عكف عليه للاستفادة منه الصغار والكبار والأئمة الاخيار من
أهل الحديث والفقه وغيرهم . ورجع كتير منهم عن مذاهب كانوا عليها الى
مذهبه وتمسكوا بطريقته كأبى ثور وخلائق من الأئمة. وترك كثير منهم الاخذ
عن شيوخهم وكبار الأئمة لانقطاعهم الى الشافعى حين رأوا عنده مالا يجدون
عند غيره وبارك الله الكريم له ولهم فى تلك العلوم الباهرة والمحاسن المتظاهرة
والخيرات المتكاثرة ولله الحمد على ذلك وعلى سائر نعمه التى لاتحصى . وصنف
فى العراق كتابه القديم المسمى كتاب الحجة ويرويه عنه أربعة من كبار أصحابه
العراقيين وهم أحمد بن حنبل وأبو ثور والزغفرانى والكرابيسى وأتقنهم لهرواية
الزعفرانى. ثم خرج الشافعى رحمه الله الي مصر سنة تسع وتسعين ومائة وقال
أبو عبد الله حرملة بن يحيى قدم الشافعى مصر سنة تسع وتسعين ومائة وقال
الربيع سنة مائتين ولعله قدم فى آخر سنة تسع جمعا بين الروايتين وصنف كتبه
الجديدة كلها بمصر وسار ذكره فى البلدان وقصده الناس من الشام واليمن
والعراق وسائر النواحى والاقطار للتفقه عليه والرواية عنه وسماع كتبه منه وأخذها
عنه وساد أهل مصر وغيرهم وابتكر كتبا لم يسبق اليها منها أصول الفقه وكتاب
القسامة وكتاب الجزية وكتاب قتال أهل البغى وغيرها. قال الامام أبو الحسين
محمد بن عبد الله بن جعفر الرازى فى كتابه مناقب الشافعى سمعت أبا عمر واحمد
أبن على بن الحسن البصرى قال سمعت محمد بن احمد بن سفيان الطرائفى البغدادى
يقول سمعت الربيع بن سليمان يوما وقد حط على باب داره تسعمائة راحلة في

٤٩
ذکر جلةمن أحوالالشافعى رحمه الله
فى سماع كتب الشافعى رحمه الله ورضى عنه.
فصل
( في تلخيص جملة من أحوال الشافعي)
﴿اعلى) أنه رضي الله عنه كان من أنواع المحاسن بالمحل الأعلى والمقام الأمنى
لما جمعه الله الكريم له من الخيرات. ووفقه له من جميل الصفات. وسهله عليه من
أنواع المكرمات، فمن ذلك شرف النسب الطاهر والعنصر الباهر واجتماعه هو
ورسول الله عَّ في النسب وذلك غاية الشرف ونهاية الحسب. ومن ذلك شرف
المولد والمنشأ فانه ولد بالأرض المقدسة ونشأ بمكة ومن ذلك انه جاء بعد أن
مهدت الكتب وصنفت وقررت الأحكام وتقحت. فنظر فى مذاهب المتقدمين
وأخذ من الأئمة المبرزين وناظر الخذاق المتقنين فبحث مذاهبهم وسبرها
وتحققها وخبرها فلخص منها طريقة جامعة للكتاب والسنة والإجماع والقياس
ولم يقتصر على بعض ذلك كما وقع لغيره. وتفرغ للاختبار والتكيل والتنقيح مع
كمال قوته وعلو همته وبراعته فى جميع أنواع الفنون واضطلاعه منها أشداضطلاع
وهو المبرز فى الاستنباط من الكتاب والسنة البارع فى معرفة الناسخ والمنسوخ
والمجمل والمبين والخاص والعام وغيرها من تقاسيم الخطاب فلم يسبقه أحد إلى
فتح هذا الباب لأنه أول من صنف أصول الفقه بلا اختلاف ولا ارتياب. وهو
الذى لا يساوى بل لايداني فى معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه ورد
بعضها إلى بعض وهو الامام الحجة فى لغة العرب وتحوهم فقد اشتغل فى العربية
عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته ومع انه عربى اللسان والدار والعصر وبها يعرف
الكتاب والسنة . قال عبد الملك بن هشام صاحب المغازى امام أهل مصر فى
عصره فى اللغة والنحو ( الشافعى حجة فى اللغة) وكان إذا شك فى شىء
(م٢ - ج ١ تهذيب الأسماء)

٥٠
أقوال العلماء فى الشافعى رضى الله عنه
من اللغة بعث إلى الشافعى فسأله عنه. وقال أبو عبيد كان الشافعى ممن تؤخذعنه
اللغة. وقال أيوب بين سويد خذوا عن الشافعى اللغة. وقال أبو عثمان المازنى الشافعى
عندنا حجة فى النحو. وقال الأصمعى صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش
بمكة يقال له محمد بن إدريس. وقال محمدبن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعى
يقول اروى لثلثمائة شاعر مجنون. وقال الزبير بن بكار أخذت شعر هذيل ووقائعها
وأيامها من عمى مصعب وقال أخذتها من الشافعى حفظا .
وأقاويل العلماء فى هذا كثير وهو الذى قلد المبن الجسيمة أهل الآثاروحملة
الحديث ونقلة الاخبار بتوقيفه ايام على معانى السنن وتبينه وقذفه بالحق على
باطل مخالفي السنن وتمويههم فنعشهم بعد أن كانوا خاملين وظهرت كلمته على
جميع المخالفين ودمغهم بواضحات البراهين حتى ظلت أعناقهم لها خاضعين. قال
محمد بن الحسن رحمه الله إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعى يعنى لما وضع
من كتبه . وقال الحسن بن محمد الزعفرانى كان أصحاب الحديث رقودا فأيقظهم
الشافعى فتيقظوا. وقال أحمد بن حنبل ما أحد مس بيده محبرة ولا قلما إلا
والشافعى فى رقبته منة فهذا قول امام أصحاب الحديث وأهله ومن لا يختلف الناس
فى ورعه وفضله. ومن ذلك أن الشافعى رحمه الله مكنه الله تعالي من أنواع العلوم
حتى عجز لديه المناظرون من الطوائف وأصحاب الفنون واعترف بتبريزه
وأذعن الموافقون والمحاافون فى المحافل الكثيرة المشهورة المشتملة على أئمة
عصره فى البلدان. وهذه المناظرات موجودة فى كتبه وكتب العلماء معروفة عند
المتقدمين والمتأخرين . وفى كتاب الام الشافعى رحمه الله من هذه المناظرات جمل
من العجائب والنفائس الجليلات والقواعد المستفادات. وكممن مناظرة واقعة
فيه يقطع كل من وقف عليها وانصف وصدق أنه لم يسبق إليها . ومن ذلك أنه
تصدر فى عصر الأئمة المبرزين للأفتاء والتدريس والتصنيف وقد أمره بذلك
شيخه أبو خالد مسلم بن خالد الزنجى امام أهل مكة ومفتيها وقال له افت يا أبا

٥١
تهذيب الاسماء
عبد الله فقد والله آن لك أن تفتى. وكان للشافعي إذ ذاك خمس عشرة سنة. وأقاويل
أهل عصره فى هذا كثيرة مشهورة. وأخذ عن الشافعي رحمه الله العلم فى من الحداثة
مع توفر العلماء فى ذلك العصر وهذا من الدلائل الصريحة لعظم جلالته وعلو مرتبته
وهذا كله مشهور فى كتب مناقبه وغيرهاومن ذلك شدة اجتهاده فى نصرة الحديث
واتباع السنة وجمعه في مذهبه بين أطراف الادلة مع الاتقان والتحقيق والغوص
التام على المعانى والتدقيق حتى لقب حين قدم العراق بناصر الحديث وغلب فى
عرف العلماء المتقدمين والفقهاء الخراسانيين على متبعى مذهبه لقب أصحاب الحديث
فى القديم والحديث. وقدروبنا عن امام الأمه أبى بكر محمد بن اسحق بن خزيمة
وكان من حفظ الحديث ومعرفة السنة بالغاية العاليه أنه سئل هل سنة صحيحة لم
يودعها الشافعى كتبه قال لا ومع هذا فاحتاط الشافعى رحمه الله لكون الاحاطة
ممتنعة على البشر فقال ما هو ثابت عنه من أوجه من وصيته بالعمل بالحديث
الصحيح وترك قوله المخالف النص الثابت الصريح وقد امتثل أصحابنا رحمهم الله
وصيته وعملوا بها فى مسائل كثيرة مشهورة كمسألة التثويب فى اذان الصبح واشتراط
التحلل فى الحج بعذر المرض ونحوه وغير ذلك مما هو معروف ولكن لهذا شرط
قلّ من يتصف به فى هذه الازمان وقد اوضحته فى مقدمة شرح المهذب. ومن
ذلك تمسكه بالاحاديث الصحيحة واعراضه عن الاخبار الواهية والضعيفة ولا أعلم
أحدأ من الفقهاء أعثنى في الاحتجاج بالتمييز بين الصحيح والضعيف كاعتنائه ولا
قريبا منه فرضي الله عنه وهذا واضح جلى فى كتبه وإن كان اكثر اصحابنا لم
يسلكوا طريقته فى هذا. ومن ذلك اخذه رحمه الله بالاحتياط فى مسائل العبادات
وغيرها مما هو معروف. ومنذلك شدة اجتهاده فى العبادة وسلوك طرائق الورع
والسخاء والزهادة وهذا من خلقه وسيرته مشهور معروف ولا يتمارى فيه الاجاهل
أوظالم عسوف فكان رضى الله عنه بالمحل الأعلى من مثانة الدين وهذا مقطوع
بمعرفته عند الموافقين والمخالفين *

٥٢
أقوال العلماء فى الشافعى وذكائه
وليس يصح فى الاذعان شى . • إذا احتاج النهار إلى دليل
وأما سخاؤه وشجاعته وكال عقله وبراعته فانه مما اشترك الخواص والعوام
فى معرفته فلا أستدل عليه لشهرته وكل هذا مشهور فى كتب المناقب مروى من
طرق. ومن ذلك ماجاء فى الحديث المشهور(( أن عالم قريش عملاً طباق الارض علما»
وحمله العلماء المتقدمون والمتأخرون على الشافعى رحمه الله واستدلوا له بانه لم
ينقل عن الصحابة رضى الله عنهم الا مسائل معدودة إذ كانت فتاويهم مقصورة
على الوقائع بل كانوا ينهون عن السؤال عما لم يقع وكانت همتهم مصروفة إلي جهاد
الكفار لاعلاء كلمة الاسلام وإلى مجاهدة النفوس والعبادة فلم يتفرغوا للتصنيف
وكذلك التابعون لم يصنفوا وأما من جاء بعدهم وصنف الكتب فلم يكن فيهم
قرشي يتصف بهذه الصفة قبل الشاعى ولا بعده الا هو . وقد قال الساجى رحمه
الله فى اول كتابه المشهور فى اختلاف العلماء انما بدأت بالشافعى قبل جميع الفقهاء
وقدمته عليهم وإن كان فيهم أقدم منه اتباعا للسنة فان رسول الله بعدخسّة ((قال قدموا
قريشاً وتعلموا من قريش)) وقال الامام أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدى
الاستراباذى صاحب الربيع بن سليمان المرادى فى هذا الحديث علامة بينة اذا
تأمله الناظر المميز علم أن المراد به رجل من علماء هذه الأمة من قريش ظهر علمه
وانتشر فى البلاد وكتب كما يكتب المصاحف ودرسه المشايخ والشبان فى مجالسهم
وأجروا أقاويله فى مجالس الحكام والامراء والقراء وأهل الآثار وغيرهم قال
وهذه صفة لا نعلمها فى احد غير الشافعى قال فهو عالم قريش الافضل الذى دون العلم
وشرح الأصول والفروع ومهد القواعد. قال البيهقى بعد روايته كلام أبي نعيم
وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل فى تأويل الخبر»
(رمن ذلك) مصنفات الشافعى رحمه الله فى الأصول والفروع التى لم يسبق اليها
كثرة وحسنا وهى كثيرة مشهورة كالأم فى نحو خمسة عشر مجلدا وهو مشهور
وجامعي المزنى الكبير والصغير ومختصريه ومختصر الربيع والبويطى وكتاب

٥٣
تهذيب الاسماء
حرملة و كتاب الحجة وهو القديم والرسالة الجديدة والقديمة والأمالى والاملاء وغير
ذلك مما هو معروف وقد جمعها البيهقى فى باب من كتابه فى مناقب الشافعى.
قال القاضى الامام أبو محمد الحسن بن محمد المروزي فى خطبة تعليقه قيل إن
الشافعى رحمه الله صنف مائة وثلاثة عشر كتابا فى التفسير والفقه والأدب وغير
ذلك وما أحسنها فأمو يدرك بمطالعتها فلا يمارى فيه موافق ولا مخالف وأما كتب أصحابه
التى هى شروح لنصوصه ومخرجة على اصوله مفهومة من قواعده فلا يحصرها
إلا الله تعالى مع عظم فوائدها و كترة عوائدهاو كبر حجمها وحسن ترتيبها ونظمها
كتعليق الشيخ أبى حامد الاسفراييني وصاحبيه القاضى ابى الطيب الطبرى
والمأوروى صاحب الحاوى ونهاية المطلب لامام الحرمين وغيرها مما هو معروف
وكل هذا مصرح بغزارة علمه وجزالة كلامه وبلاغته وبراعة فهمه وصحة نيته
وحسن طوبته وقد نقل عنه فى صحة نيته نقول كثيرة مشهورة و کفی بالاستقراء
فى ذلك دليلا قاطعا وبرهانا صادعا » قال الساجى فى أول كتابه فى الاختلاف
سمعت الربيع يقول سمعت الشافعى يقول وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم
على أن لا ينسب الى منه حرف فهذا اسنادلا يمارى فى صحته ، وقال الشافعى رحمه
الله وددت اذا ناظرت أحدا ان يظهر الله الحق على يديه ونظائر هذا كثيرة
مشهورة * ومن ذلك مبالغته فى الشفقة على المتعلمين ونصيحته لله تعالى وكتابه
ورسوله عَلَّ والمسلمين وذلك هو الدين كا صح عن سيد المرسلين عليّ، وهذا
الذى ذكرته من أحواله وإن كان كله مشهورا فلا بأس بالاشارة اليه ليعرفه من لم
يقف عليه *
فصل
فى نوادر من حكم الشافعى رضى الله عنه وجزيل كلامه. قال رحمه الله طلب

٥٤
نوادر الشافعى وحكمه
العلم أفضل من صلاة النافلة. وقال من أراد الدنيافعليه بالعلم ومن أراد الآخرة
فعليه بالعلم. وقال ما تقرب إلى الله تعالى بشىء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.
وقال ما أفلح فى العلم إلا من طلبه فى القلة ولقد كنت أطلب القرطاس فيعسر علىّ.
وقال لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ولكن من طلبه بذلة النفس
وضيق العيش وخدمة العلم وتواضع النفس أفلح . وقال تفقه قبل أن ترأس فاذا
رأست فلا سبيل إلى التفقه . وقال من طلب علماً فليدقق لئلا يضيع دقيق العلم.
وقال من لا يحب العلم لا خير فيه ولا يكون بينك وبينه صداقة ولا معرفة .
وقال زينة العلماء التوفيق وحليتهم حسن الخلق وجمالهم كرم النفس . وقال زينة
العلم الورع والحلم. وقال لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه
وزهدهم فيما رغبهم فيه. وقال ليس العلم ماحفظ العلم ما نفع . وقال فقر العلماء فقر
اختيار وفقر الجهال فقر اضطرار. وقال المراء فى العلم يقسى القلب ويورث
الضغائن. وقال الناس فى غفلة عن هذه السورة ( والعصر إن الإنسان لفي خسر)
وكان قدجزأ الليلة ثلاثة أجزاء الثاث الاول يكتب والثانى يصلي فيه. والثالث
ينام. وقال الربيع تمت فى منزل الشافعى ليالى فلم يكن ينام من الليل إلا يسيراً.
وقال بحرين نصر ما رأيت ولا سمعت فى عصر الشافعى كان أتقى لله ولا أروع
ولا أحسن صوتا بالقرآن منه. وقال الحميدى كان الشافعى يختم فى كل يوم ختمة.
وقال حرملة سمعت الشافعى يقول وددت أن كل علم يعلمه الناس أوجر عليه ولا
يحمدونى قط. وقال أحمد بن حنبل رحمه الله كان الشافعى رحمه الله قد جمع الله
تعالى فيه كل خير . وقال الشافعى الظرف الوقوف مع الحق كماوقف. وقال ما كذبت
قط ولا حلفت بالله صادقاً ولا كاذبا . وقال ما تركت غسل الجمعة فى بردولا سفر
ولا غيره. وقال ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتى.
وفي رواية من عشرين سنة . وقال من لم تعزه التقوى فلا عزله. وقال مافزعت
من الفقر قط . وقال طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد.

تهذيب الاسماء
وقيل للشافعى مالك تدمن إمساك العصى ولست بضعيف فقال لاذكر أنى
مسافر يعنى في الدنيا. وقال من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة . وقال من
غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها. ومن رضى بالقنوع زال عنه الخضوع".
وقال خير الدنيا والآخرة فى خمس خصال. غنى النفس . وكف الأذى. وكسب
الحلال. ولبس التقوى. والثقة بالله عز وجل على كل حال . وقال الربيع عليك
بالزهد . وقال أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان. وقال من أحب أن يفتح
الله قلبه أو ينوره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه واجتناب المعاصى ويكون له
خبئة فيما بينه وبين الله تعالى من عمل. وفى رواية فعليه بالخلوة وقلة الأكل وترك
مخالطة السفهاء وبعض أهل العلم الذين ليس معهم انصاف ولا أدب. وقال ياربيع لا تتكلم
فيما لا يعنيك فانك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها وقال ليونس بن
عبد الأعلى أو اجتهدت كل الجهد على أن ترضي الناس كلهم فلا سبيل فاخاص عملك
ونيتك الله عز وجل . وقال لا يعرف الرياء إلا المخلصون. وقال لو أوصى رجل
بشىء لا عقل الناس صرف إلى الزهاد . وقال سياسة الناس أشد من سياسة
الدواب. وقال العاقل من عقله عقله عن كل مذموم: وقال لو علمت أن شرب
الماء البارد ينقص مروءنى لما شربته ولو كنت اليوم ممن يقول الشعرلوثيت المروءة.
وقال المروءة أربعة أركان حسن الخلق والسخاء والتواضع والنسك. وقال المروءة
عنة الجوارح عمالا يعنيها. وقال أصحاب المروءات فى جهد. وقال من أحب أن
يقضى الله له بالخير فليحسن الظن بالناس. وقال لا يكمل الرجل فى الدنيا الا بأربع
بالديانة والامانة والصيانة والرزانة . وقال أقمت أربعين سنة أسأل اخوانى الذين
تزوجوا عن أحوالهم فى تزوجهم فمامنهم أحد قال انه رأى خيرا. وقال ليس بأخيك
من أحتجت الى مداراته. وقال من صدق فى اخوة أخيه قبل علله وسدخله وغفر
زلله . وقال من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقهصديقا. وقال ايس سرور
يعدل صحبة الاخوان ولا غم يعدل فراقهم. وقال لا تقصر فى حق أخيك اعتمادا على

٥٦
حكم الشافعى ونوادره
مودته : وقال لا تبذل وجهك الى من يهون عليه ردك . وقال من برك فقد أوثقك
ومن جفاك فقد أطلقك . وقال من مفت ثم بك ومن إذا أرضيته قال فيك ماليس
فيك وإذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك: وقال الكيس العاقل هو الفطن المتغافل وقال
من وعظ أخامسر افقد نصحه وزانه : ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه . وقال
من حسام بنفسه فوق ما تساوى رده الله تعالى الى قيمته . وقال الفتوة حلى الاحرار. وقال
من مزين باطل هتك سفره. وقال التواضع من أخلاق الكرام والتكبر من شيم الشام.
وقال التواضع يورث المحبة والقناعة تورث الراحة. وقال أرضع الناس قدرامن لا يرى قدره
وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله . وقال إذا كثرت الحوائج فابدأ بأهمها. وقال
من كتم سره كانت الخيرة فى يده. وقال الشفاعات زكاة المروات. وقال ماضحك
من خطأ رجل الا ثبت الله صوابه فى قلبه . وقال أبین مافىالانسانضعفه فمن شهد
الضعف من نفسه نال الاستقامة مع الله تعالى. وقال قال رجل لأ بى بن كعب رضى
الله عنه عظنى فقال واخ الاخوان على قدر تقواهم ولا تجعل لسانك مذلة لمن لا يرغب
فيه ولا تغبط الحى إلا بما تغبط به المبت وقال من صدق الله نجا و من أشفق علي
دينه سلم من الردي ومن زهد فى الدنيا قرت عيناه بما يرى من ثواب الله تعالى
غدا. وقال كن فى الدنيا زاهدا وفى الآخرة راغبا وأصدق الله تعالي فى جميع
أمورك تنج غدا مع الناجين . وقال من كان فيه ثلاث خصال فقد أكمل الايمان
من أمر بالمعروف وانتمر به ونهى عن المنكر وانتهى عنه وحافظ على حدود
الله تعالى. وقال لأخ له فى الله تعالي يعله ويخوفه يا أخى أن الدنيا دحض مزلة
ودار مذلة عمرانها إلى الخراب صائر وساكنها القبور زائر شملها على الفرقة موقوف
وغناها إلى الفقر مصروف الاكثار فيها اعسار والاعسار فيها يسار فافزع إلى
الله وارض برزق الله تعالى ولا تستلف من دار بقائك فى دار فنائك فان
عيشك فى. زائل وجدار مائل أكثر من عملك وقصر من أملك .
وقال أرجى حديث للمسلمين حديث أبى موسى أن رسول الله معكلّ قال ((إذا

٥٧
سخاء الشافعى رحمه الله تعالى
كان يوم القيامة دفع إلى كل مسلم بهودى أو نصرانى وقيل يا مسلم هذا فداؤك
من النار)) رواه مسلم فى صحيحه. وقال الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء
والانقباض عنهم مكسبة العداوة فكن بين المنقبض والمنبسط. وقال ما أكرمت
أحداً فوق مقداره إلا انضع من قدرى عنده بمقدار ما زدت فى إ كرامه . وقال
لا وفاء لعبد ولا شكر الثيم ولا صنيعة عند نذل. وقال صحبة من لا يخاف العار
عار يوم القيامه . وقال عاشر كرام الناس تعش كريما ولا تعاشر اللثام فتنسب
إلى اللوم. وقال له رجل أوصى فقال إن الله تعالي خلقك حراً فكن حراً كما
خلقك. وقال من سمع بأذنه صار حاكيا ومن أصغى بقلبه كان واعياً ومن وعظ
بفعله كان هاديا . وقال من الذل أشياء حضور مجلس العلماء بلا نسخة وعبور
الجسر بلاقطعة ودخول الحمام بلاسطل (١) وتذلل الشريف الدنىء لينال منه شيئاً
وتذلل الرجل للمرأة لينال من مالهاشيئًا ومداراة الأحمق فان مداراته غاية لا تدرك.
وقال من ولى القضاء ولم يفتقر فهو اص. وقال لا بأس على الفقيه أن يكون معه
سفيه يسافه به . وقال إذا أخطأتك الصنيعة إلى من يتقى الله عز وجل فاصطنعها
إلى من يتقى العار *
فصل
﴿ فى أحرف من المنقولات فى سخائه ﴾
(اعل﴾ أن سخاء الشافعي رحمه الله مما اشتهر حتى لا يتشكك فيه من له
أد فى أنس بعلم أو مخالطة الناس ولكنى أنثرمنه أحر فاقال الحميدى قدم الشافعى رحمه الله
من صنعاء الى مكة بعشرة آلاف دينار فضرب خباءه خارجا من مكة فكان الناس
يأتونه فما برح حتى فرقها كلها . وقال عمرو بن سواد كان الشافعى أسخى الناس بالدينار
والدرهم والطعام . وقال البويطى قدم الشافعى مصر وكانت زيدة ترسل اليه برزم
(١) وفي رواية بلا ازار
(م ٨ - ج ١ تهذيب الأسماء)

٥٨
شهادة الأئمة للشافعى بالتقدم فى العلم
الشباب والوشى فيقسمها بين الناس. وقال الربيع كان الشافعى راكبا على حمار فمر على
سوق الحدادين فسقط سوطه من يده فوثب انان فمحه بكفه وناوله إياه فقال لغلامه
أدفع اليه الدنانير التي معك فما أدرى أ كانت سبعة أو تسعة . قال وكنايوما مع الشافعى
فانقطع شع نعله فأصلحه له رجل فقال ياربيع أمعك من نفقتنا شىء قلت نعم قال كم
قلت سبعة دنانير قال ادفعها اليه. وقال أبو سعد كان الشافعى من أجود الناس وأسخاهم
كفا كان يشترى الجارية الصناع التى تطبخ وتعمل الحلواء ويقول لنا تشهوا ما أحبيتم
فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون فيقول بعض أصحابنا اعملى اليوم كذا
وكذاوكنا نحن نأمرها. وقال الربيع كان الشافعي إذا سأله إنسان شيئا بحماروجهه حياء من
السائل ويبادر باعطائه رحمه اللهورضىعنه»
فصل
فى شهادة أئمة الإسلام المتقدمين فمن بعدهم الشافعى بالتقدم فى العلم
واعترافهم له به وحسن ثنائهم عليه وجميل دعائهم له ووصفهم له
بالصفات الجميلة والخلال الحميدة وهذا الباب ريما يتسع جدا لكنا رمز
إلي أحرف منه تنبيها بها على ماسواها وأسانيدها كلها موجودة مشهورة لكن
بحذفها اختصارا. قال له شيخه مالك بن أنس رضى الله عنه أن الله عز وجل قد
القى على قلبك نورا فلا تطفئه بالمعصية. وقال الشافعى لما رحلت إلى مالك فسمع
كلامي نظر الى ساعة وكانت لمالك فراسة فقال ما اسمك قلت محمد قال يامحمدانق
الله واجتذب المعاصى فانه سيكون لك شأن فقلت نعم وكرامة فقال اذا كان غدا
تجىء ويجىء من يقرأ لك الموطأ فقلت الى أقرأه ظاهرا فقدوت اليه وابتدأت
فكلما تهيدت مالكا وأردت ان أقطع أعجبته قراهتى وأغر انى بقول زد یافی حتى
قرأته عليه فى أيام يسيرة ثم أقمت بالمدينة إلى أن توفى مالك رضى الله عنه ثم ذكر
......
٠٠

٥٩
تهذيب الاسماء
خروجه إلى اليمين . وفى رواية فقرأته عليه وربما قال لى فى شىء قدمر أعدحديث
كذا فاعيده حفظا وكأنه أعجبه فقال أنت يجب أن تكون قاضيا. وفى هذه الرواية
أتيته وأنا ابن ثلاث عشرة سنة. وقال شيخه سفيان بن عيينة وقد قرى. عليه
حديث فى الرقائق فنشى على الشافعى فقيل قدمات الشافعى فقال سفيان إن كان
قد مات فقد مات أفضل أهل زمانه. وقال أحمد بن محمد بن بنت الشافعى سمعت
أبى وعمى يقولان كان ابن عبدينة إذا جاءه شى من التفسير والفتيا التفت الى الشافعىوقال
سلواهذا . وقال علي بن المدينى كان الشافعي لماعرفته عندابن عبدنة وكان ابن عيينة يعظمه
ويجله وفسر الشافعى عند (١)ابن عيينة حديثاً أشكل على سفيان فقال له سفيان جزاك الله
خيراً ما يجيثنا منك إلا ما نحب . وقال الحميدي صاحب سفيان كان سفيان بن
عبينة ومسلم بن خالد وسعيد بن سالم وعبد الحميد بن عبدالعزيز . وشيوخ
مكة يصفون الشافعى ويعرفونه من صغره مقدما عندهم بالذكاء والعقل والصيانة
ويقولون لم نعرف له صبوة. وقال الحميدى سمعت مسلم بن خالد يقول الشافعى
قد والله آن لك أن تفتى والشافعى ابن خمس عشرة سنة: وقال يحيى بن سعيد
القطان إمام المحدثين فى زمانه أنا أدعو الله الشافعى فى صلاتى من أربع سنين
وقال القطان حين عرض عليه كتاب الرسالة الشافعى مارأيت أعقل أو أفقه
منه. وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدى المقدم فى عصره فى على الحديث
والفقه حين جاءته رسالة الشافعى وكان طلب من الشافعى أن يصنف كتاب
الرسالة فأثنى عليه ثناء جميلا وأعجب بالرسالة إعجاباً كثيرا . وقال ما أصلى
صلاة إلا أدعو الشافعى* وبعث أبو يوسف القاضى إلى الشافعى حين خرج
من عند هرون الرشيد يقرئه السلام ويقول صنف الكتب فانك أولى من يصنف
"فى هذا الزمان. وقال أبو حسان الرازى ما رأيت محمد بن الحسن يعظم أحداً
من أهل العلم تعظيمه للشافعى رحمه الله. وقال أيوب بن سويد الرملى وهو أحدشيوخ
(١) وفي نسخة بحضرة سفيان
................

٦٠
اخبار الأمة عن على الشافعى وذكائه
الشافعى ومات قبل الشافعى باحدى عشرة سنة ما ظننت أني أعيش حتى أرى
مثل الشافعى . وقال البويطى قال يحيى بن حسان مارأيت مثل الشافعى وكان شديد
المحبة للشافعى قدم مصر وقال إنماجئت لاسلم على الشافعى. وقال محمدبن على المدينى
قال لى أبى لا تترك حرفالشافعى الاا كنبه وقال يحمي بن معين وقدسئل عمن يكتب
كتب الشافعى فقال عن الربيع : وقال قتيبة بن سعيدمات الثورى ومات الورع ومات
الشافعى وماتت السنن ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع . وقال قتيبة لو وصاتنى
كتب الشافعى لكتبتها مارأت عيناى أ كيس منها، وقال مصعب بن عبد الله الزبيرى
مارأيت أعلى بأيام الناس من الشافعى وقال أحمد بن حنبل رحمه الله إذا جاءت المسألة
ليس فيها آخر فافت فيها بقول الشافعى. وقال أحمد أيضًا ما تكلم فى العلم أقل خطأ ولا
أشد أخذا بسنة النبي عدّ من الشافعى. وقال أحمد بن حنبل وقدسئل عن الشافعى
لقد من الله به علينا لقد كنا تعلمنا كلام لقوم وكتبنا كنبهم حتى قدم علينا الشافعى
فلما سمعنا كلامه علمنا أنه أعلم من غيره وقدجا لسناه الأيام والليالي فمار أينا منه الا كل
خير رحمة الله عليه. وقال الزعفر أنى ماذهبت الى الشافعى قط مجلس إلا وجدت أحمد بن
حنبل فيه. وقال صالح بن أحمدبن حنبل ركب الشافعى حماره فار أبى يمشى الى جانبه
وهويذا كره فبلغ ذلك يحيى بن معين فبعث اليه أبى في ذلك فبعث إليه ابى انك لو كنت
فى الجانب الآخر من الحمار لكان خيرالك . وقال الفضيل بن زياد قال أحمد بن
حنبل هذا الذى ترون كله او عامته من الشافعى ما بت مدة أربعين سنة أو قال ثلاثين سنة
الا وأدعو الله الشافعي واستغفرله. وفى رواية غير الفضيل اني لا دعو الشافعى
فى صلانى من أربعين سنة اقول اللهم اغفرلى ولوالدى ومحمدبن ادريس الشافعى
فما كان فيهم أتبع لحديث رسول الله وَّةٍ منه. وفى رواية ما أعلم أحدا أعظم منة
على الاسلام فى زمن الشافعى من الشافعى . وقال أحمد ما أحدمس بيده محبرة وقلما
إلا ولالشافعى فى عنقه منة. وقال محفوظ بن أبى توبة كنابمكة وأحمدبن حنبل جالس
عند الشافعى حدث ابن عيينة فقال هذا يفوت وذاك لا يفوت وجلس عند الشافعى