Indexed OCR Text

Pages 21-40

تذبح ذاتَ درِّ ، فذبح لهم ، ثمَّ أُتوا باللحم فأكلوا من الرطبِ واللحم
حتي شبعوا، فقال رسول الله مَّةُ((لتُسألُنَّ عن هذا، وإِنَّ هذا من
النعيم الذي تُسألُونَ عنه)) فلما انصرف النبيُّ عليه السلامُ قال لأبي
الهيثم : ((إِذا أتانا رقيق ، فإِتنا حتَّي نأمرَ لكَ بخادم)) ، فلبثَ ما شاء الله
، ثمَّ أُتيَ بسبيٍ ، فأتاه أبو الهيثم، فقال له النبيَّ عليه السلامُ ((اختر
منهم أنُّهم شئتَ)) قال: يا رسول الله خِر لي، قال النبيُّ ◌َّةُ :
ء
((المستشارُ مؤتمن)) مرتين أو ثلاثاً، قال: ((خذ هذا واستوص به خيراً
فإني رأيتُهُ يصلي ، وإِني نُهيتُ عن المصلين )) فانطلق به أبو الهيثم ، فلما
أتي أهله، قال: إِنَّ النبيَّ ◌َِّ قد أوصاني بك خيراً ، فأنتَ حرِّ لوجه الله
تعالي .
أخرجه الطحاويُّ في « المشکل » ( ٤٧٢ ) قال : حدثنا یوسف بن یزید
. والبيهقيّ في ((الشعب)) (٤٦٠٦ ) من طريق أحمد بن نجده قالا :
ثنا سعيد بن منصور ، ثنا هشيمُ بن بشير ، أنا عمر بن أبي سلمة .
وتابعه أبو عوانة وضَّاح بن عبد الله ، ثنا عمر بن أبي سلمة بهذا ببعض
.اختصارٍ .
أخرجه أحمد في ((الزهد )) ( ص ٣٢ ) قال : حدثنا أبو سعيد ، ثنا
أبو عوانة .
وهكذا خالف عمرُ بنُ أبي سلمة عبد الملك بنّ عُمیرٍ في إِسناده فأرسله ،
ووافقه في متنه . ورواية عبد الملك أولي لأجل التفاوت بينه وبين عمر في
الحفظ . والله أعلمُ .
٢١

وله طريق آخر عن أبي هريرة ، ولم يُسمّ فيه «ابن التيهان »
أخرجه مسلمٌ في كتاب الأطعمة )) ( ٢٠٣٨ / ١٤٠ ) قال :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة . حدثنا خلَفُ بنُ خليفةً عن يزيدَ بن كيسانَ
عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ قال: خرج رسولُ الله لَّه ذات يومٍ أو
ليلةٍ فإذا هو بأبي بكرٍ وعمرَ فقال: (( ما أخرجكما من بيوتكما هذه
الساعة))؟ قالا: الجوعُ يا رسول الله! قال: ((وأنا . والذي نفسي
بيدي لأخرجني الذي أخرجكما . قوموا )) فقاموا معه . فأتي رجلاً من
الأنصار . فإِذا هو ليس في بيته . فلما رأتهُ المرأةُ قالت : مرحباً ! وأهلاً
فقال لها رسول اللـه مَّهُ: ((أينَ فلانٌ؟)) قالت ذهبَ يستعذبُ لنا من
الماء. إِذ جاء الأنصاريُّ فنظرَ إِلي رسول الله ◌َّه وصاحبيه. ثمَّ قال :
الحمد لله ما أحدٌ اليوم أكرمَ أضيافاً مني . قال فانطلق فجاءهم بعذقٍ فيه
بُسرٌ وتمّ ورُطَبّ . فقال: كلوا من هذه . وأخذ الُدْيَةَ. فقالَ له رسول
اللـهِ عَُّ: ((إياكَ! والحلوبَ)) فذبح لهم . فأكلوا من الشاةِ . ومن
ذلك العذق. وشربوا. فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله تَّه لأبي
بكر وعمر : ((والذي نفسي بيده لتُسألنَّ عن هذا النعيم يومَ القيامة .
أخرجکم من بیوتکمُ الجوعُ ، ثمَّ لم ترجعوا حتي أصابكم هذا النعيم )
وأخرجه البيهقيّ في ((الشعب)) (٤٦٠٢) من طريق صالح بن محمد
الحافظ ((جزرة))، نا خلف بن خليفة بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقيُّ أيضاً من طريق سعيد بن سليمان ويحيي بن أيوب
المقابري ومحرز بن عون. وأخرجه الطحاويًّ في ((المشكل» ( ٤٧٤ )
٢٢

من طريق عيسي بن سليمان قالوا : ثنا خلف بن خليفة بهذا الإسناد .
وقد أجاب العلماء علي اعتراض ابن حبان .
قال الحافظُ في ((الفتح)) (١) (٤ / ٢٠٨)
(( وتمسّك ابن حبان بظاهر الحال فاستدل بهذا الحديث علي تضعيف
الأحاديث الواردة بأنه م 4. كان يجوع ويشد الحجر علي بطنه من الجوع ،
قال : لأنَّ الله تعالي كان يطعم رسوله ويسقيه إِذا واصل فكيف يتركه
جائعاً حتي يحتاج إلي شدِّ الحجر علي بطنه ؟ ثمَّ قال : وماذا يغني
الحجر من الجوع ؟ ثمّ ادعي أن ذلك تصحيف ممن رواه ، وإنما هي الحجز
بالزاي جمع حجزة . وقد أكثر الناس من الرد عليه في جميع ذلك ، وأبلغ
ما يرد عليه به أنه أخرج في صحيحه (٢) من حديث ابن عباس قال:
(( خرج النبي تمّه بالهاجرة فرأي أبا بكر وعمر فقال: «ما أخرجكما ؟
قالا : ما أخرجنا إِلا الجوع، فقال: ((وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني
إلا الجوع )) الحديث . فهذا الحديث يرد ما تمسك به . وأما قوله وما
يغني الحجر من الجوع ؟ فجوابه أنه يقيمُ الصلبَ ، لأنَّ البطن إِذا خلا ربما
ضعف صاحبهُ عن القيام لانثناء بطنه عليه ، فإِذا ربط عليه الحجرَ اشتدَّ
وقويَ صاحبُهُ علي القيام ، حتي قال بعض من وقع له ذلك : كنتُ أظنُّ
الرجلين يحملان البطن ، فإِذا البطن يحمل الرجلين ويحتمل أن يكون
المراد بقوله: ((يطعمني ويسقيني)) أي يشغلني بالتفكر في عظمته
(١) ونقل كلامه كله الخيضريُ في ((كتاب اللفظ المكرّم)) (١/ ٢٨٦ -٢٨٧ ) بحروفه !!
(٢) وسبقه إلي هذا شيخه ابنُ الملقن في ((غاية السول في خصائص الرسول)) (ص ١٥٨)
٢٣

والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والإستغراق في
مناجاته والإقبال عليه عن الطعام والشراب . وإلي هذا جنح ابن القيم
وقال: قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد ، ومن له أدني ذوقٍ
وتجربةٍ يعلم استغناءَ الجسم بغذاءِ القلبِ والُروحِ عن كثيرٍ من الغذاء
الجسماني ، ولا سيما فرح المسرور بمطلوبه ، الذي قرَّت عينُهُ بمحبوبه »
انتهي .
قلت: وما نقله الحافظُ عن ابن القيم، ذكره في ((زاد المعاد)» (٢
/ ٣٢ -٣٨) في أثناء بحثٍ ممتع له ، أجاب فيه عن تعارض الأحاديث
الناهية عن الوصال والآذنة فيه . فاذكرُهُ هنا علي طوله لنفاسته . قال
رحمه الله تعالي بعد ذكره حديث النبي عملية: ((إني لست كهيئتكم ،
إني أبيتُ عند ربي يطعمني ويسقيني . )
قال :
((وقد اختلف الناسُ في هذا الطعام والشراب المذكورين علي قولين .
أحدهما : أنه طعامٌ وشراب حسِّيَّ للفم ، قالوا : وهذه حقيقةُ اللَّفظ ، ولا
مُوجبَ للعدول عنها
الثاني : أنَّ المراد به ما يُغذيه الله به من معارفه ، وما يفيضُ علي قلبه من
لذة مناجاته ، وقرة عينه بقربه ، وتنعُّمِه بحبهٍ ، والشوقِ إِليه ، وتوابع
ذلك من الأحوال التي هي غذاءُ القلوب ، ونعيمُ الأرواح ، وقَرَّةُ العين ،
وبهجةُ النفوسِ والروحِ والقلب بما هو أعظمُ غذاء وأجودُهُ وأنفعُهُ ، وقد
يقوي هذا الغذاء حتي يُغنيَ عن غذاء الأجسام مدة من الزمان ، كما
٢٤

قیل:
عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها أحاديثُ من ذكراكَ تشغله
ومن حديثك في أعقابها حادي
لها بوجهكَ نورٌ تستضيءُ به
روحُ القدومِ فتحيا عندَ ميعاد .
إِذا شكَت من كَلالِ السَّيرِ أُوعَدَها
ومن له أدني تجربةٍ وذوقٍ يعلمُ استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير
من الغذاء الحيواني ، ولا سيما المسرورَ الفرحانَ الظافرَ بمطلوبه الذي قد
قرَّت عينُه بمحبوبه ، وتنعم بقربه ، والرضي عنه ، وألطاف محبوبه وهدایاه
، وتحفه تصل إِليه كلَّ وقت ، ومحبوبه حفيٌ به ، معتنٍ بأمره مُكرمٌ له غايةَ
الإكرام مع المحبة التامة له ، أفليسَ في هذا أعظمُ غذاء لهذا المحب ؟ فكيف
بالحبيب الذي لا شيء أجلُّ منه ، ولا أعظم ، ولا أجمل، ولا أكمل ، ولا
أعظمُ إِحساناً إِذا إِمتلأقلب المحب بحبه ، وملك حبَّه جميع أجزاء قلبه
وجوارحه ، وتمكَّن حبه منه أعظم تمكُّن ، وهذا حاله مع حبيبه ، أفليس
هذا المحبُّ عندَ حبيبه يطعمه ويَسقيه ليلاً ونهاراً؟ ولهذا قال: ((إِني أُظلِّ
عندَ ربيّ يطعمني ويسقيني)، ولو كان ذلك طعاماً وشراباً للفم لما كان
صائماً فضلاً عن كونه مواصلاً ، وأيضاً فلو كان ذلك في الليل ، لم يكن
مواصلاً ولقال لأصحابه إِذ قالوا له: إِنك تواصلُ: ((لستُ
أواصلُ)). ولم يقل: ((لستُ كهيئتكم)) بل أقرَّهم علي نسبة الوصال إِليه،
وقطع الإلحاق بينه وبينهم في ذلك ، بما بيَّنه من الفارق، كما في
((صحيح مسلم))، من حديث عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ◌َ﴾
واصل في رمضان ، فواصل الناسُ فنهاهم ، فقيل له : أنت تواصلُ .
فقال: ((إِني لستُ مثلكم إني أُطَعمُ وأُسقي)).
٢٥

وسياقُ البُخَاريّ لهذا الحديث: نهي رسول الله تَّهُ عن الوصال،
فقالوا: إِنك تُواصلُ قال: ((إِني لست مثلكم إني أُطعمُ وأُسقي ،
وفي ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة، نهي رسول الله عَّه عن
الوصال ، فقال رجلٌ من المسلمين : إِنكَ يا رسول الله تُواصل ، فقال
رسول الله تَّه: «وأيُّكُم مثلي ، إِني أَبيت يُطعمُني ربي ويَسقيني ))
وأيضاً فإِنَّ النبيَّ ◌َّه لما نهاهم عن الوصال ، فأبوا أن ينتهوا واصل بهم
يوماً، ثمَّ يوماً، ثم رأوا الهلال فقال: ((لو تأخرَ الهلال ، لزدتكم))
كالمُنَكِّل لهم حينَ أبو أن ينتهوا عن الوصال .
وفي لفظ آخر «لو مُدَّ لنا الشهرُ لَوَصَلَنَا وصالاً يَدَعُ المُتَعَمِقونَ تعمقَهُم
إني لستُ مثلكم)) أو قال: ((إِنكم لستم مثلي ، فإني أظلُّ يُطْعِمُني ربي
ويسقيني )، فأخبر أنه يُطعمُ ويُسقي ، مع كونه مواصلاً ، وقد فعل فعلهم
منَكِّلاً بهم ، مُعَجّزاً لهم ، فلو كان يأكل ويشرب ، لما كان ذلك تنكيلاً
، ولا تعجيزاً ، بل ولا وصالاً، وهذا بحمد الله واضحٌ .
وقد نهي رسول الله ◌َّ﴾ عن الوصال رحمةً للأمة، وأذن فيه إِلي السَحَر،
وفي ( صحيح البخاري)، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبيَّلَّه يقول
(( لا تواصلوا فأيُّكم أراد أن يواصل فليواصل إلي السحر))
فإِن قيلَ : فما حكمُ هذه المسألة ، وهل الوصالُ جائزٌ أم مُحرَّمٌ أو مكروهٌ ؟
قيل : اختلف الناسُ في هذه المسألة علي ثلاثةٍ أقوالٍ :
أحدها : أنه جائزٌ إِن قدَرَ عليه ، وهو مروي عن عبد الله بن الزبير وغيره
من السّلف، وكان ابنُ الزبير يُواصلُ الأيامَ ، ومن حجَّة أرباب هذا القول
٢٦

، أنَّ النبيَّ ◌َّ واصل بالصحابة مع نهيه لهم عن الوصال ، كما في
((الصحيحين))، من حديث أبي هريرة ، أنه نهي عن الوصال وقال :
(((إني لستُ كهيئتكم)) فلمَّا أَبَوا أن ينتهوا، واصلَ بهم يوماً، ثمَّ يوماً
فهذا وصاله بهم بعد نهيه عن الوصال ، ولو كان النهي للتحريم ، لما أبوا
أن ينتهوا ، ولما أقرّهم عليه بعد ذلك . قالوا : فلما فعلوه بعد نهيه وهو
يعلم ويُقِرِّهم ، عُلِمَ أنَّه أرادَ الرحمةَ بهم ، والتخفيف عنهم ، وقد قالت
عائشةُ: نهي رسول الله ◌َّه عن الوصال رحمةً لهم . متفقٌ عليه
وقالت طائفةٌ أخري : لا يجوز الوصال ، منهم : مالك ، وأبو حنيفة ،
والشافعي ، والثوريُ ، رحمهم الله ، قال ابنُ عبد البر : وقد حكاه عنهم
: إِنهم لم يجيزوه لأحدٍ ، قلتُ : الشافعيُّ رحمه الله ، نصَّ علي كراهته ،
واختلف أصحابه ، هل هي كراهةً تحريم أو تنزيهٍ ؟ علي وجهين ، واحتجّ
المُحرِّمون بنهي النبي ◌َ ◌ّه ، قالوا : والنهي يقتضي التحريم . قالوا: وقول
عائشة: ((رحمةً لهم )) لا يمنع أن يكون للتحريم ، بل يؤكده ، فإِنَّ من
رحمته بهم أن حرَّمه عليهم ، بل سائرٌ مناهيه للأمَّة رحمةٌ وحميةٌ وصيانةٌ.
قالوا : وأما مُواصلتُه بهم بعد نهيه ، فلم يكن تقريراً لهم ، كيف وقد
نهاهم ، ولكن تقريعاً وتنكيلاً . فاحتمل منهم الوصال بعد نهيه لأجل
مصلحة النهي في تأكیدٍ زجرهم ، وبيان الحكمة في نهبهم عنه بظهور
المفسدة التي نهاهم لأجلها ، فإِذا ظهرت لهم مفسدةَ الوصالِ ، وظهرت
حكمةُ النهي عنه كان ذلك أدعي إلي قبولهم ، وتركهم له ، فإِنهم إِذا
ظهر لهم ما في الوصال ، وأحسوا منه المللَ في العبادة والتقصيرَ فيما هو
٢٧

أهمّ وأرجح من وظائف الدين من القوة في أمر الله ، والخشوع في فرائضه
، والإتيان بحقوقها الظاهرة ، والباطنة ، والجوع الشديد ، ينافي ذلك ،
ويحول بين العبد وبينه ، تبيَّن لهم حكمةُ النهي عن الوصال والمفسدة التي
فيه لهم دونه ◌َّ﴾ قالوا : وليس إِقرارُه لهم عن الوصال لهذه المصلحة
الراجحة بأعظم من إقرار الأعرابي علي البول في المسجد لمصلحة التأليف ،
ولئلا يُنفِّر عن الإسلام ، ولا بأعظم من إقراره المسيء في صلاته علي
الصلاة التي أخبرههم تَّهِ أنها ليست بصلاة ، وإِنَّ فاعلها غيرُ مصلٌ ، بل
هي صلاة باطلة في دينه ، فأقرَّ عليها لمصلحة تعليمه وقبوله بعد الفراغ ،
فإِنه أبلغُ في التعليم والتعلم، قالوا: وقد قال لَّه: ((إذا أمرتكم بأمرٍ،
فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نَهيتكم عن شيءٍ فاجتتبوه »
قالوا : وقد ذكرَ في الحديث ما يدلُّ على أنَّ الوصال من خصائصه .
فقال: ((إِني لستُ كهيتتكم)) ولو كان مباحاً لهم . لم يكن من
خصائصه . قالوا : وفي (( الصحيحين)) من حديث عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال: قال رسول اللـه لَّله: ((إِذا أقبلَ الليلُ من هاهنا،
وأدبرَ النّهارُ من هاهنا، وغربت الشمسُ ، فقد أفطر الصائم )).
وفي ((الصحيحين )) نحوه من حديث عبد الله بن أبي أوفي.
قالوا : فجعله مفطراً حكماً بدخول وقت الفطر وإِن لم يفطر ، وذلك
يُحيل الوصال شرعاً. قالوا: وقد قاللَّهُ: ((لا تزالُ أمتي علي الفطرة
، أو لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ».
وفي (( السنن)) عن أبي هريرة عنه ، ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجَّل النَّاسُ
٢٨

الفطرَ إِنَّ اليهودَ والنصاري يؤخرونَ )).
وفي ((السنن)) عنه، قال: ((قال الله عزَّ وجل: ((أحبَّ عبادي إِليْ
أعجلُهُم فطراً .)) وهذا يقتضي كراهة تأخير الفطر ، فكيف تركه ، وإِذا
كان مكروهاً ، لم يكن عبادة ، فإِنَّ أقلَّ درجات العبادة أن تكون
مستحبة .
والقولُ الثالث وهو أعدلُ الأقوال : أنَّ الوِصال يجوزُ من سَحرٍ إِلي
سَحر، وهذا هو المحفوظ عن أحمد ، وإسحاق ، لحديث أبي سعيد
الخدري ، عن النبيّ ◌َّة: ((لا تواصلوا فأيُّكم أراد أن يواصل فليواصل
إلي السحر)).
رواه البخاري . وهو أعدل الوصال وأسهله علي الصائم ، وهو في الحقيقة
بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر ، فالصائم له في اليوم والليلة أكلة ، فإِذا أكلها
في السحر، كان قد نقلها من أول الليل إلي آخره . والله أعلم . انتهي .
١٢٨٦ . وقال ابنُ كثير في «البداية والنهاية)) (١ / ١٠١ ):
(( وفي صحيح البخاري عن ابن عباسٍ قال : كان بين آدم ونوحٍ عشرة
قرونٍ ، كلُّهم علي الإِسلام . ))
· قلتُ : رَضِيَ اللهُ عنك !
فهذا الأثر عن ابن عباسٍ، لم يخرِّجُهُ البخاريُ في ((صحيحه ))، إِنما
٢٩

أخرجهُ ابنُ جريرٍ في ((تفسيره» ( ٤٠٤٨ / شاكر )، والحاکمُ (٢ /
٥٤٦ ) من طريقٍ أحمد بن سلمة ، قالا : ثنا محمد بن بشَّارٍ، ثنا
أبو داود ، نا همَّامٌ ، عن قتادةَ ، عن عكرمة ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله
عنهما قال : كان بينَ آدمَ ونوحِ عشرةَ قرونٍ ، كلُّهم علي شريعةٍ من الحقِّ ،
فاختلفوا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . قال : وكذلك هي في
قراءة عبد الله : ﴿كان الناسُ أَمَّةً واحدةً فاختلفوا . ﴾
وأخرجه الحاكمُ أيضاً في ((التفسير)) ( ٢ / ٤٤٢ - المستدرك ) من
طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا همامٌّ بهذا الإسناد .
قال الحاكمُ في الموضعين :
( هذا حديثٌ صحيحٌ علي شرط البخاريّ ولم يخرجاه .))
وتابعه شيبان بن فُرُّخ ، ثنا همامٌ بهذا الإسناد ولفظه :
((عن ابنِ عباسٍ في قوله: ﴿ كان الناسُ أَمَّةً واحدةً﴾ قال : علي
الإِسلام . زاد أبو يعلي : كلهم . أخرجه أبو يعلي ( ج / ٤ / رقم
٢٦٠٦)، والطبراني في «الكبير)) (ج ١١ / رقم ١١٨٣٠) قال:
حدثنا إِبراهيمُ بنُ نائلة الأصبهانيُّ ، قالا : ثنا شيبان . زاد أبو يعلي :
((وقال الكلبيّ: يعني: علي الكفر كلهم. )) ولما ذكر ابنُ كثير رحمه
الله هذا الحديث في ((تفسيره)) (١ / ٣٦٤ طبع الشعب) عزاه
لابن جريرٍ والحاكمُ ، ولم يعزه للبخاريًّ .
وعزاه السيوطي في ((الإتقان)) (٢ / ١٣٨) للحاكم وحده . والله
سبحانه وتعالي أعلمُ .
٣٠

١٢٨٧ - وأخرج الحاكم في ((الفتن)) (٤ / ٤٤٠ - ٤٤١) قال:
أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ، ثنا أبو داود السجستاني ، ثنا سليمان بن
حرب ، ثنا حمادُ بنُ زیدٍ :
وأخبرنا أحمد بن سليمان ، ثنا أبو داود ، ثنا سهل بن بكار ، ثنا حماد
ابن سلمة جميعاً ، عن عثمان الشحام ، عن مسلم بن أبي بكرة قال :
سمعتُ أبا بكرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله عَظله: ((ألا إِنها
ستكونُ فتنٌ ثُمَّ تكونُ فتنةُ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم ، والقائمُ فيها خيرٌ
من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي إِليها ، فإِذا نَزَلَت ، فمن كان
له إِبلّ فلیلحق بإِبله ، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ، ومن كانت له
أرضٌ فليلحق بأرضه )) فقال له رجلٌ : يا رسول الله أرأيت إِن لم يكن له
إِبلٌ ولا غنمٌ ولا أرضٌ؟ قال: «فليأخذ حَجَراً فليدُقَّ به على حدٍّ سيفه
ثمَّ لينجُ إِن استطاع النجاة)) ثمَّ قال: ((اللهم هل بلَّغت )) ثلاثاً ، فقالَ
رجلٌ يا رسول الله أرأيت إِن أُكرهتُ حتي ينطلق بي إِلي أحد الصفين ،
أو إِلي أحد الفئتين ، فيرميني رجلٍ بسهم أو يضربني بسيفٍ فيقتلني قال :
((يبوء بإِثمه وإِثمكَ فيكونَ من أصحاب النار » قالها ثلاثاً .
أورده الحاكمُ شاهداً .
· قلتُ : رضيَ اللهُ عنكَ !
٣١

فلا وجه لاستدراك هذا علي مسلمٍ، فقد أخرجه في ((كتاب الجنة))
(٢٨٨٧ / ١٣) قال:
حدَّثني أبو كامل الجحدريُّ : فُضيلُ بنُ حسين . حدثنا حمَّاد بنُ زيدٍ .
حدثنا عثمانُ الشَّحام قال : انطلقت أنا وفرقدٌ السَّبخيِّ إِلي مسلم بن أبي
بكرة وهو في أرضه . فدخلنا عليه فقلنا : هل سمعت أباك يُحدِّث في
الفتن حديثاً ؟ قال : نعم : سمعتُ أبا بَكَرةَ يحدِّث قال : قال رسول الله
◌َّ ((إِنها ستكون فتنٌ. ألا ثمَّ تكونُ فسةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من الماشي
فيها . والماشي فيها خير من الساعي إليها ألا : فإِذا نزلت أو وقعت
، فمن كان له إِبل فليلحق بإِبله . ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن
كانت له أرضّ فليلحق بأرضه )) قال : فقال رجلٌ : يا رسول الله !
أرأيتَ من لم يكن له إِبِلٌ ولا غنمٌ ولا أرضٌ ؟ قال : « يعمدُ إلي سيفهِ
فَيَدُقُّ على حدَّهُ بحجرٍ ثمَّ لَيَنْجَ إِن استطاع النجاء . اللهم! هل بلَّغتُ ؟
اللهم ؟ هل بلَّغتُ ؟ اللهم ؟ هل بلَّغتُ ؟))قال : فقال رجلٌ يا رسول الله
! أرأيت إِن أُكرهتُ حتي يُنُطلَقَ بي إِلي أحد الصفَّيْنِ ، أو إِحدي الفئتين
، فضربني رجلٌ بسيفهٍ ، أو يجيءُ سهمٌ فيقتلني؟ قال ((يبوء بإِثمه
وإِثمِكَ . ويكونُ من أصحابِ النارِ .))
ثمَّ قال مسلمٌ :
وحدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ وأبو كريبٍ . قالا : حدثنا وكيعٌ . ح
وحدثني محمدُ بنُ المثني . حدثنا ابنُ أبي عديٌّ . كلاهما عن عثمان
الشحَّام ، بهذا الإسناد . حديثُ ابن أبي عَديِّ نحوَ حَديثِ حمّادٍ إلي
٣٢

آخره . وانتھی حدیثُ و کیح عند قوله « إِن استطاع النجاء،ولم يذكر ما
بعده .
وأخرجه الطحاويّ في ((المشكل» (ج ١٤ / رقم ٥٥٤٧ ) قال :
حدثنا بكار بنُ قتيبة ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن زيد
بهذا الإسنادُ .
وأمَّا حدیثُ و کیعٍ :
فأخرجه أبو داود ( ٤٢٥٦ ) قال : حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة . وأحمد
(٥ / ٣٩ ٤٠٠) وابن أبي شيبة (١٥ / ٧) ومن طريقه أبو عوانة في
((المستخرج)). كما في . ((اتحاف المهرة)) (١٣ / ٥٨٤ ) - وابنُ حبان
( ج ١٣ / رقم ٥٩٦٥ ) قال ثلاثتهم : حدثنا وكيعٌ بهذا الإسناد .
وأمَّا حديثُ ابنِ أبِي عَدِيِّ:
فأخرجه البزار ( ٣٦٧٧ - البحر ) قال : حدثنا عمرو بن على ، قال : أنا
ابنُ أبي عدي ، عن عثمان الشحام بهذا .
وأخرجه أحمد (٥ / ٤٨) والطحاويُّ في ((المشكل)، (٥٥٤٨ )
قال : حدثنا عليّ بن معبدٍ ، وأبو عوانة قال : حدثنا الصَّغاني وابنُ الجنيد
والميموني ، والبيهقي (٨ / ١٩٠) من طريق محمد بن عبيد الله بن
المنادي والحارثِ بنِ أبي أسامة سبعتُهُم قالوا : ثنا روحُ بنُ عْبَادةَ ، ثنا
عثمانُ الشَّخَّامُ بهذا الإسناد بطوله .
وحديثُ عليٍّ بن معبدٍ فيه بعضُ اختصارٍ .
وأخرجه أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر وحماد بن سلمة معاً عن
٣٣

عثمان الشحام بسنده سواء .
١٢٨٨ - وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤ / ٤٤٦ - ٤٤٧) قال :
أخبرني محمد بن أحمد القنطري ببغداد ، ثنا أبو قلابة ، ثنا أبو عاصم ،
ثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن الأسود بن العلاء ، عن أبي سلمة ، عن
عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله ◌َّله قال: ((لا يذهبُ الليلُ والنهارُ
حتي تعبدَ اللاتُ والعزّي )) . فقالت عائشة : فقلت : يا رسول الله إِني
كنتُ أظنُّ حينَ أنزلَ الله تبارك وتعالى: ﴿ هو الذي أرسل رسوله
بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ﴾ أَنَّ
ذلك يكون تاماً ، فقال: ((إِنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثمَّ يبعَثُ
الله ريحاً طيبةً فيتوفّي من كان في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من خيرٍ ،
فيبَقَيَ من لا خير فيه فيرجعونَ إِلي دين آبائهم » .
ثُمَّ أخرجه في موضعٍ آخر من «الفتن» ( ٤ / ٥٤٩ ) قال : أخبرنا
أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الأصم بقنطرة بردان ، ثنا أبو قلابة ،
ثنا أبو عاصم ، ثنا عبد الحميد بن جعفر ، ثنا الأسود بن العلاء . وقد
أخرج مسلم ، عن الأسود بن العلاء وحدثنيه محمد بن عبد الله الفقيه
رحمه الله تعالي ، ثنا أبو حامد بن الشرقي ، ثنا محمد بن يحيي، ثنا
عبد الحميد بن حفص ، ثنا الأسود بن العلاء ، عن أبي سلمة ، فذكره
بنحوه . وقد حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، ثنا إِبراهيم
ابن عبد الله السعدي ، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، ثنا عبد الحميد
٣٤

إبن جعفر ، ثنا الأسود بن العلاء ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسول الله عَّه يقول: ((لا
يذهبُ الليلُ والنهارُ حتي تُعبدَ اللاتُ والعُزَّي ، ويبعثُ الله ريحاً طيّةٌ
فيُتوقَّي من كان في قلبه مثقالُ حبةٍ من خردلٍ من خيرٍ ، وبِبَغَيَ من لا
خير فيه فيرجعونَ إِلي دين آبائهم)).
قال الحاكمُ :
((هذا حديثٌ صحيحٌ علي شرط مسلمٍ، ولم يخرجاهُ . ))
· قلتُ : رضيَ اللهُ عنكَ!
فلا وجه لاستدراك هذا علي مسلمٍ ، فقد أخرجه في (( كتاب الفتن))
( ٢٩٠٧ / ٥٢ ) قال : حدثنا أبو كامل الجحدريُّ وأبو معنٍ ، زيدُ بنُ
يزيدَ الرِّقاشيُّ ( واللفظُ لأبي مَعنٍ ) . قالا : حدثنا خالد بن الحارث .
حدثنا عبد الحميد بن جعفرٍ عن الأسودِ بن العلاءِ ، عن أبي سلمةً ، عن
عائشةَ قالت : سمعتُ رسول الله تَّهُ يقولُ: ((لا يذهبُ الليلُ والنهارُ
حتي تُعبدَ اللاتُ والعُزَّي )) فقلتُ : يا رسول الله ! إِن كنتُ لأظنُّ حينَ
أَنزِلَ الله: ﴿هو الذي أرسلَ رسولُهَ بالهدي ودين الحقِّ لُيُظهرَهُ علي
الدين كلَّه ولو كره المشركونَ﴾. [٩ / التوبة / ٣٣ ] و [ ٦١ /
الصف / ٩] أنَّ ذلك تامًّا قال: ((إِنه سيكونُ من ذلك ما شاء الله .
ثُمَّ يبعثُ الله ريحاً طيبةً فَتَوفَّ كلَّ من في قلبه مثقال حبة خردلٍ من
إیمانٍ فييقي من لا خير فيه ، فیرجعون إلي دين آبائهم »
٣٥

ثُمَّ قال مسلمٌ :
وحدثناه محمد بن المثني . حدثنا أبو بكر (وهو الحنفيّ ) . حدثنا
عبد الحميد بن جعفرٍ ، بهذا الإسناد ، نحوَهُ .
وأخرجه أبو عمرو الداني في «الفتن)) (٤٢٦)، والبغويّ في «شرح
السنَّة)) (١٥ / ٩١ ٩٢٠) من طريق مسلمٍ بالرواية الأولي.
وأخرجه أبو يعلي ( ج ٨ / رقم ٤٥٦٤ ) قال : حدثنا إبراهيم بن
محمد بن عرعرة ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر
بهذا الإسناد .
وأخرجه البيهقيّ (٩ / ١٨١ ) من طريق عبد الحميد بن حمران ، عن
عبد الحميد بن جعفر بسنده سواء .
قال الذهبيُّ في ((تلخيص المستدرك)) في الموضع الثاني :
((قلتُ: إِلي هنا في مسلمٍ)) يقصد حتي قوله: (( تعبد اللات والعزي ))
· قلتُ : رضيَ اللهُ عنكَ !
فقد أخرج مسلمٌ الحديث بتمامه ولم يزد عليه الحاكمُ شيئاً .
والله الموفق .
١٢٨٩ - وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤ / ٤٤٩) قال:
أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، ثنا سعيد بن مسعود ، ثنا
عبيد الله بن موسي، إِبنا إِسرائيلُ ، والحسنُ بنُ صالح ، عن سماك
ابن حربٍ ، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّةٍ :
٣٦

(( لا يزال هذا الدين قائماً، يقاتلُ عليه المسلمون حتى تقوم الساعة . ))
قال الحاكمُ :
(((هذا حديثٌ صحيحٌ علي شرط مسلمٍ، ولم يخرجاه. ))
قلتُ : رضيَ اللهُ عنكَ!
فلا وجه لاستدراك هذا علي مسلمٍ، فقد أخرجه في ((كتاب الإمارة ))
( ١٩٢٢ / ١٧٢ ) قال : حدثنا محمد بن المثني ، ومحمد بن بشارٍ
قالا : ثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن جابر
ابن سمرة، عن النبيّ ◌َُّ أنَّهُ قال: ((لن يبرح هذا الدينُ قائماً يقاتلٌ
عليه عصابةٌ من المسلمين ، حتي تقوم الساعةُ .))
وأخرجه أحمد ( ٥ / ١٠٣ ) قال : حدثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة
بهذا الإسناد . وأخرجه الطيالسيّ (٧٥٦ ) ومن طريقه أبو عوانة في
((المستخرج)) (٥ / ١٠٥) وأبو عوانة أيضاً من طريق وهب بن جرير.
وابنُ حبان (ج ١٥ / رقم ٦٨٣٧ ) من طريق روح بن عبادة .
والطبرانيُّ في ((الكبير)) ( ج ٢ / رقم ١٨٩١) من طريق معاذ بن معاذ
العنبريُّ قالوا : ثنا شعبة بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد (٥ / ١٠٥ )، والطبراني (١٩٢٢ ) قال : حدثنا
بشر بن موسي قالا : ثنا خلف بن الوليد - زاد أحمد : ومحمد بن
عبد الله بن الزبير. قالا : ثنا إِسرائيل بن يونس ، عن سماكٍ بهذا .
وأخرجه أحمد (٥ / ٩٢) والبخاريّ في ((الكبير)) (١/١/ ٢٨١
٠ ٢٨٢ ) من طريق شريك النخعي .
٣٧

وأحمد ( ٥ / ١٠٨) من طريق زائدة بن قدامة . والطبراني ( ١٩٩٦،
٢٠١١ ) من طريق حسن بن صالح وإبراهيم بن طهمان كلّهم عن سماك
ابن حرب بهذا .
قلت : فقد رواه عن سماك هكذا : شعبة بن الحجاج ، وإِسرائيلا
ابن یونس ، وحسنُ بن صالح بن حي ، وإِبراهيم بن طهمان ، وزائدة بن
قدامة وشريك النخعي . وخالفهم أسباط بن نصر ، فرواه عن سمَّاك ، عن
جابر بن سمرة ، عمن حدَّثه عن رسول الله عَّيه فذكره .
أخرجه عبدُ الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ( ٥ / ٩٨ ) قال:
حدثنا محمد بن أبي غالبٍ ، حدثنا عمرو بن طلحة ، حدثنا أسباط .
وهذه روايةٌ منكرة ، وأسباط لين الحفظ متماسكٌ إِذا لم يخالف ، وقد
خالفه من رأيت . والله أعلمُ .
١٢٩٠ - وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤ / ٤٥٥) قال :
أخبرني إسماعيل بن الفضل بن محمد الشعراني ، ثنا جدي ، ثنا إبراهيم
ابن المنذر الحزامي ، ثنا عبد العزيز بن محمد وأبو علقمة الفروي قالا : ثنا
صفوان بن سليم ، عن عبد الله بن سلمان الأغر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّله: «إِنَّ الله يبعَثُ ریحاً من اليمن
ألين من الحرير، فلا تدعُ أحداً في قلبه مثقال حبة من إيمان إِلا قبضته )).
قال الحاكمُ :
(« هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد ، ولم يخرجاه »
٣٨

· قلتُ : رضيَ اللهُ عنكَ!
فلا وجه لاستدراكه علي مسلم، فقد أخرجه في ((كتاب الإِيمان))
(١١٧ / ١٨٥) قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدَةَ الضّبيُّ. حدثنا
عبدُ العزيز بنُ محمد وأبو علقمةَ الفروي قالا : حدثنا صفوان بنُ سليم،
عن عبد الله بن سلمانَ عن أبيه ، عن أبي هريرةً قال : قال رسول الله
تَحِ: ((إِنَّ الله ببعثُ ريحاً من اليمن ألينَ من الحرير، فلا تدعُ أحداً
في قلبه ( قال أبو علقمة : مثقالُ حبَّةٍ وقال عبد العزيز: مثقالُ
ذرةٍ) من إِيمان إِلا قبضته »
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل» ( ٢٧٧٨ ) عن أبيه قال : حدثني
أحمد بن عبدة ومحمد بن سُليم ، عن عبد العزيز بن محمد عن صفوان
ابن سليم عن عبيد الله بن سلمان الأغرّ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) ( ٣ / ١٠٩١ ) عن محمد بن
عباد. وابنُ أبي حاتم في ((العلل)) ( ٢٧٧٨ ) عن داود بن عبد الله
الجعفريّ كلاهما عن عبد العزيز بن محمدٍ ، عن صفوان بن سليم ، عن
عبد الله - المُكَبَّرِ - بن سلمان بهذا .
وسئلَ أبو حاتم أيُّهما أصوبُ عبد الله أو عبيد الله ؟ قال عبيدُ الله صحيحٌ
وقد أورد البخاريّ هذا الحديث في ترجمة (( عبد الله بن سليمان))
وقال: (( أخو عبيد الله المديني مولي جهينة. ))
وترجم (٣ /١ / ٣٨٤) لعبيد الله بن سلمان وقال: ((ويُقالُ:
عبدُ الله ))
٣٩

عبدُ الله)). ونقل المزي في ((تهذيب الكمال)) (١٩ / ٥٥ ) عن
البخاريّ قال: ((وقال بعضُهم عبد الله بن سلمان، وعبيد الله
أصحّ.))أهـ. فلعله ذكر هذا الترجيح في كتاب آخر . والله أعلمُ .
١٢٩١ - وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) ( ٤ / ٤٥٦ ٠ ٤٥٧) قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا بحر بن نصر الخولاني ، ثنا
عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث أنَّ يزيد بن حبيب ، حدثَّه
أنَّ عبد الرحمن بن شماسة ، حدَّثه أنَّه كان عند مسلَمَةَ بنِ مُخَلّدٍ وعنده
عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبدالله : لا تقوم الساعة إلا على شرار
الخلق هم شرِّ من أهل الجاهلية لا يدعونَ الله بشيءٍ إِلاَ ردُّهُ عليهم فبينما
هم علي ذلك إِذ أقبل عقبة بن عامر فقال مسلمةُ : يا عقبةُ اسمع ما يقول
عبد الله فقال عقبة : هو أعلم أما أنا فسمعت رسول الله صلي الله عليه
وعلي آله وسلم يقول: ((لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون علي أمر الله
قاهرين علي العدو لا يضرّهم من خالفهم حتي تأتيهم الساعة وهم علي
ذلك)) فقال عبد الله : أجل ثمَّ يبعثُ الله ريحاً ريحها ريح المسك
ومسُّها مسُّ الحرير فلا تتركُ نفساً في قلبه مثقالُ حبةٍ من الإِيمان إِلا قبضته
ثمَّ يبقي شرارُ الناس عليهم تقوم الساعة .
قال الحاكمُ :
(( هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ، ولم يخرجاه . ))
· قلتُ : رضيَ اللهُ عنكَ !
٤٠