Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
وابن خزيمة (٢٢٣) وابن حبان (٢٢٤)، والدار قطني (٢٢٥) والحاكم (٢٢٦) من حديث
أبي الزبير ، عن عبد الله بن باباه ، عن جبير بن مطعم ، وصححه الترمذي ، ورواه
الدار قطنى (٢٢٧) من وجهين آخرين ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه ، ومن طريقين
آخرين عن جابر (٢٢٨)، وهو معلول ، فإن المحفوظ عن أبي الزبير ، عن عبد الله بن
باباه ، عن جبير ، لا عن جابر ، وأخرجه الدارقطني (٢٢٩) أيضًا عن ابن عباس من
رواية مجاهد عنه ، ورواه الطبراني (٢٣٠) من رواية عطاء عن ابن عباس ، ورواه أبو نعيم
في تاريخ أصبهان (٢٣١)، والخطيب في التلخيص ، من طريق ثمامة بن عبيدة ، عن
أبي الزبير ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، وهو معلول ، وروى ابن
عدي (٢٣٢) من طريق سعيد بن أبي راشد ، عن عطاء، عن أبي هريرة حديث ((لا
صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)) - الحديث - وزاد في آخره ((من طاف
فليصل أي حين طاف)) وقال: لا يتابع عليه ، وكذا قال البخاري ، وروى
البيهقي (٢٣٣) من طريق عبد الله بن باباه ، عن أبي الدرداء : أنه طاف عند مغارب
الشمس فصلى الركعتين ، وقال : إن هذه البلدة ليست كغيره .
( تنبيه ) عزا المجد ابن تيمية حديث جبير لمسلم ، فإنه قال : رواه الجماعة إلا
= سنن ابن ماجة : كتاب إقامة الصلاة والسنة ، باب : ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في
كل وقت ( ١ / ٣٩٨ / رقم : ١٢٥٤ ) .
(٢٢٣) صحيح ابن خزيمة: (٤ / ٢٢٦ / رقم : ٢٧٤٧) .
(٢٢٤) صحيح ابن حبان: ( ٣ / ٤٦ / رقم: ١٥٥١، ١٥٥٢ ).
(٢٢٥) سنن الدارقطني: (١ / ٤٢٣ ).
(٢٢٦) مستدرك الحاكم : (١ / ٤٤٨ ) .
(٢٢٧) سنن الدارقطنى: (١ / ٤٢٤).
(٢٢٨) سنن الدارقطني: (١ / ٤٢٤).
(٢٢٩) سنن الدارقطني: (١ / ٤٢٦ ).
(٢٣٠) المعجم الكبير للطبراني: ( ١١ / ١٥٩ - ١٦٠ / رقم : ١١٣٥٩ ).
٠
(٢٣١) تاريخ أصبهان لأبي نعيم: ( ٢ / ٢٧٣) ترجمة : محمد بن عبد الله بن أحمد بن
أسيد .
(٢٣٢) الكامل لابن عدي: (٣ / ٣٨٩ ) ترجمة : سعيد بن أبي راشد .
(٢٣٣) السنن الكبرى للبيهقي: (٢ / ٤٦٣).

٣٤٢
البخاري ، وهذا وهم منه ، تبعه عليه المحب الطبري فقال : رواه السبعة إلا البخاري ،
وابن الرفعة فقال : رواه مسلم ولفظه (( لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي
ساعة شاء من ليل أو نهار)) وكأنه والله أعلم لما رأي ابن تيمية عزاه إلى الجماعة دون
البخاري اقتطع مسلمًا من بينهم واكتفى به عنهم ، ثم ساقه باللفظ الذي أورده ابن
تيمية فأخطأ مكررًا .
( فائدة ) قال البيهقي : يحتمل أن يكون المراد بهذا الصلاة صلاة الطواف
خاصة وهو الأشبه بالآثار ، ويحتمل جميع الصلوات .
٢٧٨ - (٣٦) - حديث: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لا صلاة
بعد الفجر إلا ركعتا الفجر)) أحمد (٢٣٤) وأبو داود (٢٣٥) والترمذي (٢٣٦)
والدار قطني (٢٣٧) من حديث أبي علقمة ، وعن يسار مولى ابن عمر ، عن ابن عمر ،
وفيه قصة ، قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، قلت :
وقد اختلف في اسم شيخه ، فقيل: أيوب بن حصين ، وقيل : محمد بن حصين ،
وهو مجهول ، قال الترمذي: وهو مما أجمع عليه أهل العلم، كرهوا أن يصلى الرجل
بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر انتهى. وروى أبو يعلى، والطبراني (٢٣٨) من
وجهين آخرين عن ابن عمر نحوه ، ورواه ابن عدي (٢٣٩) في ترجمة محمد بن الحارث
من روايته، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، والمحمدان
ضعيفان .
ورواه الطبراني أيضًا من حديث عبد الرزاق ، عن أبي بكر بن محمد ، عن
موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر بالحديث دون القصة ، وينظر في سنده ،
(٢٣٤) مسند الإمام أحمد : ( ٢ / ١٠٤ ).
(٢٣٥) سنن أبي داود: كتاب الصلاة ، باب: من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة (٢ /
٢٥ / رقم : ١٢٧٨ ) .
(٢٣٦) جامع الترمذي: أبواب الصلاة ، باب: ما جاء: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين (
٢ / ٢٧٨، ٢٧٩ / رقم : ٤١٩ ).
(٢٣٧) سنن الدارقطني: (١ / ٤١٩).
(٢٣٨) المعجم الكبير للطبراني: (١٢ / ٣٤١ / رقم: ١٣٢٩١ ).
(٢٣٩) الكامل لابن عدي : ( ٦ / ١٧٧ ).

٣٤٣
(٢٤٠) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وفي سنده
ورواه الدارقطني
الإفريقي .
ورواه الطبراني من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وفي سنده
رواد(١٢) بن الجراح، ورواه البيهقي (٢٤١) من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا وقال:
روي موصولاً عن أبي هريرة ولا يصح، ورواه موصولًا الطبراني وابن عدي (٢٤٢)
وسنده ضعيف ، والمرسل أصح .
( تنبيه ) دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب ، فإن الخلاف
فيه مشهور ، حكاه ابن المنذر وغيره ، وقال الحسن البصري : لا بأس به، وكان
مالك : يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل ، وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في
قيام الليل .
٢٧٩ - (٣٧) - حديث أم سلمة: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يداوم على الركعتين بعد العصر)).
قلت : حديث أم سلمة في الصحيحين(٢٤٣) وغيرهما لم يصرح فيه بالمداومة ،
بل عند النسائي (٢٤٤) عنها أنها قالت : ما صلاهما قبل ولا بعد . وسنده قوي ، وهو
عند أحمد، وابن شاهين في الناسخ من وجه آخر ، وعند النسائي أيضًا عنها : أنه
صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة . ورواه الترمذي (٢٤٥) وابن
حبان (٣٤٦) من حديث ابن عباس وفيه : ثم لم يعد لهما . وهو من رواية جرير، عن
عطاء بن السائب ، وإنما سمع منه بعد الاختلاط ، نعم في البخاري (٢٤٧)
ومسلم (٢٤٨) من حديث عائشة: ((ما تركهما قط عندها)) وفي رواية ((ما تركهما حتى
لقي الله)) كما تقدم ، وسيأتي عقب هذا .
٢٨٠ - (٣٨) - حديث عائشة: ((ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٢٤٠) سنن الدارقطني: (١ / ٢٤٦).
(٢٤١) السنن الكبرى للبيهقى: (٢ / ٤٦٦).
(٢٤٢) الكامل لابن عدي: ( ٣ / ٣٨٩).
(٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨): تقدم تخريجه .

٣٤٤
يأتيني في يوم بعد العصر ، إلا صلى ركعتين)) مسلم (٢٤٩) من حديث الأسود
ومسروق عنها بلفظ: (( ما كان يومه الذي كان يكون عندي إلا صلاهما))
وللبخاري (٢٥٠) (( ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط)) وله طرق .
(فائدة) روى أحمد (٢٥١) عن أم سلمة قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين ... الحديث . وفيه : قلت : يا رسول الله
أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: ((لا)).
٢٨١ - (٣٩) - حديث عائشة: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي بعد العصر، وينهى عنها)) أبو داود (٢٥٢) من حديث ابن إسحاق ، عن محمد
ابن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة عنها بلفظ: (( كان يصلى العصر ،
وينهى عنها ، ويواصل ، وينهى عن الوصال)) وينظر في عنعنة محمد بن إسحاق .
٢٨٢ - (٤٠) - حديث عبد الرحمن بن عوف: في الحائض تطهر قبل
طلوع الفجر بركعة : يلزمها المغرب والعشاء جميعًا . رواه الأثرم ، والبيهقي في
المعرفة (٢٥٣) من رواية محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، عن
جده ، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف عنه بهذا، وزاد: (( وإذا طهرت قبل أن
تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعًا )) ومحمد بن عثمان وثقه أحمد ، ومولی
عبد الرحمن لم يعرف حاله .
٢٨٣ - (٤١) - حديث ابن عباس مثله: رواه البيهقي(٢٥٤) من طريق يزيد
ابن أبي زياد ، عن طاوس عنه ، وتابعه ليث بن أبي سليم ، عن طاوس ، وعطاء ،
وقال : قال أبو بكر بن إسحاق : لا أعلم أحدًا من الصحابة خالفهما ، قال : ورويناه
(٢٤٩، ٢٥٠) تقدم تخريجه .
(٢٥١) تقدم تخريجه .
(٢٥٢) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: الصلاة: بعد العصر (١ / ٢٥ / رقم :
١٢٨٠) .
(٢٥٣) معرفة السنن والآثار للبيهقي: ( ١ / ٤١٧ / رقم : ٥٤٧ ) .
(٢٥٤) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٣٨٧) وراجع أيضًا معرفة السنن والآثار للبيهقي (١ /
٤١٧ / رقم : ٥٤٨ ) .
١

٣٤٥
عن الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعن جماعة من التابعين انتهى. وروى هذا الأثر
مرفوعًا من حديث معاذ بن جبل أخرجه الخطيب في الموضح (٢٥٥) .
(٢٥٥) الموضح للخطيب البغدادي ((موضح أوهام الجمع والتفريق)): (٢ / ٣٤٤) ذكر :
محمد بن سعيد المصلوب .

⑈٠

٣٤٧
باب الأذان
٢٨٤ - (١) - حديث : أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين
وأسقط الأذان من الثانية. هذا مستفاد من حديث جابر الطويل عند مسلم (١) في
صفة الحج ، ففيه : أنه خطب بعرفة ، ثم أذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى
العصر، ولم يصلّ بينهما. وروى أبو داود(٢) من حديث ابن عمر: ((جمع النبي
صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء، يجمع بإقامة واحدة لكل صلاة ، ولم
يناد في الأولى . وفي رواية(٣): أنه لم يناد بينهما ولا على أثر واحدة منهما إلا
بالإقامة وأصله في الصحيحين (٤)، وفي رواية للشافعي(٥): لم يناد في واحدة
منهما إلا بإقامة . وفي البخاري : جمع بجمع، كل واحدة منهما بإقامة . ولم يذكر
الأذان ، وفي رواية مسلم : أنه بإقامة واحدة . أخرجه من طريق سعيد بن جبير ، عن
ابن عمر، لكن بيَّ أبو داود في روايته أن قوله : بإقامة واحدة ؛ أي لكل صلاة ،
ورواه أبو الشيخ الأصبهاني ، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، والمحفوظ عن
ابن عمر، وذكر الطبري في تهذيب الآثار : أنه صلاهما بإقامة واحدة من حديث ابن
مسعود . وأبي بن كعب ، وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد ، وابن عمر أيضًا . قلت :
هو مما اختلف فيه عن ابن عمر ، وأسامة ، وابن مسعود ، فإن حديث أسامة متفق
عليه(٦) بلفظ: (( فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت
(١) مسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحج ، باب : حجة النبي صلى الله عليه وسلم
(٨ / ٢٣٦ / رقم: ١٢١٨).
(٢) سنن أبي داود: كتاب المناسك، باب: الصلاة بجمع (٢ / ١٩١ / رقم: ١٩٢٦،
١٩٢٧ ) .
(٣) المصدر السابق لأبي داود: ( ٢ / ١٩٢ / رقم : ١٩٢٨ ).
(٤) البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الحج ، باب : من جمع بينهما ولم يتطوع
( ٣ / ٦١١ / رقم : ١٦٧٣ ).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحج ، باب : الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة
واستحباب: صلاتي المغرب والعشاء جميعًا المزدلفة (٩ / ٥٠ / رقم: ١٢٨٨).
(٥) الأم للشافعي : ( ٢ / ٢١٢ ).
(٦) البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الحج ، باب : الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة
(٣ / ٦١٠ / رقم : ١٦٧٢ ).

٣٤٨
العشاء فصلاها ولم يصل بينهما))، وحديث ابن مسعود في البخاري (٧): (( أنه
صلاهما بأذانين وإقامتين )).
٢٨٥ - (٢) - حديث: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ، فإذا حضرت
الصلاة فليؤذن لكم أحدكم)) متفق عليه(٨) من حديث مالك بن الحويرث بألفاظ
مختلفة ، واللفظ المذكور هنا للبخاري في كتاب الأذان ، وزاد في أوله قصة : وفي
آخره: (( ثم ليؤمكم أكبركم)).
٢٨٦ - (٣) - حديث : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي سعيد
الخدري: (( إنك رجل تحب الغنم والبادية ، فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع
صوتك ، فإنه لا يسمع صوتك حجر ولا شجر ولا مدر إلا شهد لك يوم
القيامة))، هذا السياق تبع فيه الغزالي والإمام، والقاضي الحسين والماوردي، وابن
داود شارح المختصر، وهو مغاير لما في صحيح البخاري (٩) والموطأ (١٠). وغيرهما من
كتب الحديث ، ففيها عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ،
عن أبي سعيد الخدري أنه قال له: (( إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في
غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت
المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة)) قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله
= ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحج ، باب: الإفاضة من عرفات (٩/ ٤٤ /
رقم : ١٢٨٠ ) .
(٧) البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الحج ، باب : : متى يصلى الفجر، بجمع
(٣ / ٦١٩ / رقم : ١٦٨٣ ).
(٨) البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الأذان ، باب : الأذان للمسافرين إذا كانوا
جماعة والإقامة ( ٢ / ١٣١، ١٣٢ / رقم : ٦٣١ ).
أطرافه في : (٦٢٨، ٦٣٠، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦).
ومسلم في صحيحه بشرح النووى : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : من أحق
بالإمامة ( ٥ / ٢٤٤ / رقم : ٦٧٤ ) .
(٩) البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الأذان ، باب : رفع الصوت بالنداء ( ٢ /
١٠٤ / رقم : ٦٠٩ ) .
طرفاه في : ( ٣٢٩٦، ٧٥٤٨ ) .
(١٠) الموطأ للإمام مالك: ( ١ / ٦٩) كتاب الصلاة .

٣٤٩
صلى الله عليه وسلم ، وكذا رواه الشافعي(١١) عن مالك ، وتعقبه الشيخ محبي
الدين، وبالغ كعادته ، وأجاب ابن الرفعة عن هؤلاء الأئمة الذين أوردوه مغيرًا بأنهم
لعلهم فهموا أن قول أبي سعيد: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عائد
إلى كل ما ذكره ، يكون تقديره: سمعت كل ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فحينئذ يصح ما أوردوه باعتبار المعنى لا بصورة اللفظ ، ولا يخفى ما في
هذا الجواب من الكلفة ، والرافعي أورده دالا على استحباب أذان المنفرد ، وهو خلاف
ما فهمه النسائي ، والبيهقي ، فإنهما ترجما عليه الثواب على رفع الصوت ، كذا
قيل، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من الترجمة على بعض مدلولات الحديث ، ألا يكون فيه
شيء آخر ، وقد روى النسائي (١٢) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: ((يعجب ربك
من راعى غنم في رأس شظية ، يؤذن بالصلاة ويصلي ، فيقول الله: انظروا إلى
عبدي )) الحديث .
٢٨٧ - (٤) - حديث: (( إذا كان أحدكم بأرض فلاة ، فدخل عليه وقت
صلاة ، فإن صلى بغير أذان ولا إقامة صلى وحده ، وإن صلى بإقامة يصلى بإقامته
وصلاته ملكاه ، وإن صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صف من الملائكة ، أولهم
بالمشرق وآخرهم بالمغرب)) . هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره ، وروى النسائي في
المواعظ من سننه(١٣) عن سويد بن نصر : أنا عبد الله بن المبارك ، عن سليمان
التيمي، عن عبد الرحمن بن مل ، عن سلمان رفعه: (( إذا كان الرجل في أرض
قيء - أي قفر - فتوضأ فإن لم يجد الماء تيمم ، ثم ينادي بالصلاة ، ثم يقيمها
ویصلیھا إلا أُمّ من جنود الله صفًا )) قال عبد الله : وزادني سفيان عن داود ، عن أبي
عثمان عن، سلمان: (( يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده )) ورواه عبد الرزاق
في مصنفه (١٤)
(١١) ترتيب المسند للشافعي: (١ / ٥٩ / رقم : ١٧٦ ).
(١٢) سنن النسائي: كتاب الأذان، باب: الأذان لمن يصلي وحده (٢ / ٢٠ / رقم: ٦٦٦).
(١٣) ذكر المزيُّ في تحفة الأشراف (٤ / ٣٢ / رقم: ٤٥٠٣) عزو هذا الحديث للنسائي في
الكبرى في كتاب المواعظ هو في رواية حمزة بن محمد الكناني وأما السنن الكبرى التي
لدينا فهي من رواية ابن الأحمر ولم أقف على كتاب المواعظ بها .
(١٤) المصنف لعبد الرزاق: (١ / ٥١٠، ٥١١ / رقم : ١٩٥٥ ).
٠

٣٥٠
وابن أبي شيبة(١٥) كلاهما، عن معتمر بن سليمان التيمي ، عن أبيه بلفظ :
((فحانت الصلاة فليتوضأ ، فإن لم يجد ماء فليتيمم ، فإن أقام صلى معه ملكاه ،
فإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه)) ورواه البيهقي(١٦) من
حديث عبد الوهاب بن عطاء ، عن التيمي نحوه ، ومن حديث يزيد بن هارون ، عن
التيمي موقوفًا (١٧) ورجحه على المرفوع ، ومن رواية داود بن أبي هند نحوه ما رواه
النسائي ، قال سعيد بن منصور : ثنا هشيم ، ثنا داود به ، وروى أبو نعيم في
الحلية(١٨) من حديث كعب الأحبار موقوفًا نحوه ، ومالك في الموطأ(١٩) عن يحيى
ابن سعيد ، عن سعيد بن المسيب : أنه كان يقول : من صلى بأرض فلاة صلى عن
يمينه ملك وعن شماله ملك ، وإن أذن وأقام الصلاة صلى وراءه من الملائكة أمثال
الجبال وفي رواية معن والقعنبي عنه : أذن وأقام . قال الدارقطني في العلل : ورواه
الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن معاذ بن جبل وهو
أصح، ورواه الطبراني في الكبير من حديث المسيب بن رافع لا أعلمه إلا عن .... (٢٠
فذكر نحو حديث عبد الرزاق الماضي .
٢٨٨ - (٥) - حديث أبي سعيد الخدري: ((حبسنا عن الصلاة يوم الخندق
حتى كان بعد المغرب هويّا من الليل ، فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم بلالاً ، فأقام
الظهر فصلاها ، ثم أقام العصر فصلاها ، ثم أقام المغرب فصلاها ، ثم أقام العشاء
فصلاها ، ولم يؤذن لها مع الإقامة )) الشافعي(٢١) عن ابن أبي فديك ، عن ابن أبي
ذئب ، عن المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه بهذا وأتم منه ، وليس
في آخره ذكر العشاء ، ولا قوله : ولم يؤذن لها مع الإقامة. وزاد وذلك قبل أن
ينزل في صلاة الخوف ﴿فرجالاً أو ركبانًا﴾ وقد رواه النسائي(٢٢) من هذا الوجه
:
(١٥) المصنف لابن أبي شيبة : ( ١ / ١٤٧ ).
(١٦) السنن الكبرى للبيهقى: (١ / ٤٠٦ ).
(١٧) المصدر السابق : ( ١ / ٤٠٥، ٤٠٦).
(١٨) الحلية لأبي نعيم: (٦ / ٣٢) ترجمة : كعب الأحبار .
(١٩) الموطأ للإِمام مالك: (١ / ٧٤ ) كتاب الصلاة .
(٢٠) بياض بالأصل .
(٢١) الأم للشافعي : ( ١ / ٨٦ ).
(٢٢) سنن النسائي : كتاب الأذان ، باب : الأذان للفائت من الصلوات
=

٣٥١
وفيه : فأذن للظهر فصلاها في وقتها ، ثم أذن للعصر فصلاها في وقتها ، ثم أذن
للمغرب فصلاها في وقتها . ورواه ابن خزيمة(٢٣) وابن حبان فى صحيحيهما (٢٤)
من حديث يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن أبي ذئب به وفي آخره : ثم أقام المغرب
فصلى كما كان يصليها في وقتها . وصححه ابن السكن ، ولذكر الأذان فيه شاهد ،
من حديث ابن مسعود رواه الترمذي(٢٥) والنسائي(٢٦)، وقال الترمذي : ليس
بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ، وفي رواية النسائي (٢٧) فذكر الإقامة
لكل صلاة لم يذكر أذانًا ، قال النسائي : غريب من حديث سعيد ، عن هشام ، ما
رواه غير زائدة ، وله شاهد آخر من حديث جابر رواه البزار ، وفي سنده عبد الكريم
ابن أبي المخارق وهو متروك .
( تنبيه ) روى الطحاوي : أن الله حبس الشمس للنبي صلى الله عليه وسلم
يوم الخندق ، حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس، فردها الله عليه
حتى صلى العصر . وحكى النووي عنه في شرح مسلم أن رواته ثقات ذكره في باب
تحليل الغنائم .
٢٨٩ - (٦) - حديث : أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقال :
((احفظوا علينا صلاتنا، - يعني ركعتي الفجر - فضُرب على آذانهم ، فما أيقظهم
إلا حر الشمس ، فقاموا فساروا هنيئة ، ثم نزلوا فتوضؤا ، وأذن بلال فصلوا
ركعتي الفجر وركبوا)) متفق عليه من حديث أبي قتادة(٢٨) مطولًا وله ألفاظ، ومن
= (٢ / ١٧ / رقم : ٦٦١ ).
(٢٣) صحيح ابن خزيمة: ( ٢ / ٩٩ / رقم : ٩٩٦ ).
(٢٤) صحيح ابن حبان: (٤ / ٢٤١ / رقم : ٢٨٧٩ ).
(٢٥) جامع الترمذي : أبواب الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ (١/
٣٣٧ / رقم : ١٧٩ ) .
(٢٦) سنن النسائي: كتاب الأذان ، باب: الأذان للفائت من الصلوات (٢ /١٧، ١٨ / رقم :
٦٦٢ ) .
(٢٧) سنن النسائي: كتاب المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت من الصلاة (١ / ٢٩٧ /
رقم: ٦٢٢ ) .
(٢٨) البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب مواقيت الصلاة ، باب : الأذان بعد
ذهاب الوقت ( ٢ / ٧٩، ٨٠ / رقم: ٥٩٥) وطرفه في : ( ٧٤٧١ ) .
=
١

11
٣٥٢
طريق عمران بن حصين(٢٩) مختصرًا وفيه قصة ، وليس فيه ذكر الأذان ولا الإقامة ،
ورواه أبو داود(٣٠) وابن حبان(٣١) من طريق الحسن، عن عمران وفيه: ثم أمر مؤذنًا
فأذن فصلى ركعتين ، ثم أقام ثم صلى الفجر . وصححه الحاكم ، ورواه مسلم (٣٢)
من حديث أبي هريرة وفيه: فأذن وأقام ، وزاد فيه أبو العباس السراج: (( أنه صلى
ركعتين في مكانه ، ثم قال : اقتادوا بنا من هذا المكان ، وصلوا الصبح في مكان
آخر)) ورواه الطبراني(٣٣) والبزار (٣٤) من حديث سعيد بن المسيب ، عن بلال وفيه
انقطاع ، والنسائي (٣٥) وأحمد (٣٦) والطبراني (٣٧) من حديث جبير بن مطعم ،
وأحمد(٣٨) وابن حبان(٣٩) من حديث ابن مسعود، وأبو داود(٤٠) من حديث عمرو
ومسلم في صحيحه بشرح النووى : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : قضاء
==
الصلاة الفائتة ( ٥ / ٢٥٨، ٢٥٩ / رقم : ٦٨١ ).
(٢٩) البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب المناقب ، باب : علامات النبوة في
الإسلام ( ٦ / ٦٧١ / رقم : ٣٥٧١ ) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : قضاء الصلاة
الفائتة ( ٥ / ٢٦٥ / رقم : ٦٨٢ ) .
(٣٠) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: في من نام عن الصلاة أو نسيها (١ / ١٢١ /
رقم : ٤٤٣ ) .
(٣١) صحيح ابن حبان: ( ٤ / ١٤٨ / رقم : ٢٦٤١ ).
(٣٢) مسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : قضاء
الصلاة الفائتة (٥ / ٢٥٥ / رقم : ٦٨٠ ) .
(٣٣) المعجم الكبير للطبراني: (١ / ٣٥٤ / رقم : ١٠٧٩ ).
(٣٤) البحر الزخار - مسند البزار - : ( ٤ / ١٩٩ / رقم : ١٣٦١ ).
(٣٥) سنن النسائي: كتاب المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت من الصلاة (١ / ٢٩٨/
رقم : ٦٢٤ ) .
(٣٦) مسند الإمام أحمد : ( ٤ / ٨١ ).
(٣٧) المعجم الكبير للطبراني: (٢ / ١٣٣، ١٣٤ / رقم : ١٥٦٥).
(٣٨) مسند الإمام أحمد: (١ / ٣٨٦، ٤٦٤ ).
(٣٩) لم أقف عليه في مظانه ، فالله يغفر لي .
(٤٠) سنن أبي داود: كتاب الصلاة ، باب: في من نام عن صلاة أو نسيها (١ / ١٢١،
١٢٢ / رقم : ٤٤٤، ٤٤٥ ).

٣٥٣
ابن أمية الضمري وذي مخبر ، والنسائي (٤١) من حديث أبي مريم السلولي، وفي
حديثهم ذكر الأذان والإقامة ، ورواه البزار والطبراني في الأوسط من حديث ابن
عباس وفيه : فأمر مؤذنًا فأذن كما كان يؤذن .
٢٩٠ - (٧) - (فائدة ) أخرج مسلم من حديث أبي هريرة ، ما يدل على أن
القصة كانت بخيبر ، وبذلك صرح ابن إسحاق وغيره، من أهل المغازي فقالوا : إن
ذلك كان حين قفوله من خيبر، وقال ابن عبد البر: هو الصحيح ، وقيل : مرجعه من
حنين ، وفي حديث ابن مسعود أن ذلك كان عام الحديبية ، وفي حديث عطاء بن
يسار مرسلًا أن ذلك كان في غزوة تبوك ، قال ابن عبد البر: أحسبه وهمًا ، وقال
الأصيلي : لم يعرض ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة ، وقال ابن الحصار: هي
ثلاث ىوازل مختلفة .
قوله : لحديث أبي سعيد فإنه لم يأمر للعشاء بالأذان ، تقدم حديث أبي سعيد
قريبًا .
حديث: (( أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت
الظهر بأذان وإقامتين )) هو في حديث جابر الطويل عند مسلم ، تقدم .
حديث : ((أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في
وقت العشاء بإقامتين من غير أذان)) ، تقدم بيانه في أول الباب .
٢٩١ - (٨) - حديث ابن عمر: ((كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم مثنى مثنى والإقامة فرادى ، إلا أن المؤذن كان يقول : قد قامت الصلاة
مرتين)) أحمد (٤٢) والشافعي (٤٣) وأبو داود (٤٤) والنسائي (٤٥) وأبو عوانة (٤٦)
(٤١) سنن النسائي: كتاب المواقيت، باب: كيف يقضي الفائت من الصلاة (١ / ٢٩٧ /
رقم : ٦٢١ ) .
(٤٢) مسند الإمام أحمد : ( ٢ / ٨٧ ).
(٤٣) معرفة السنن والآثار للبيهقي: ( ١ / ٤٤٢ / رقم : ٥٨٩ ).
(٤٤) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: في الإقامة (١ / ١٤١ / رقم: ٥١٠).
(٤٥) سنن النسائي: كتاب الأذان، باب: تثنية الأذان (٢ / ٣ / رقم: ٦٢٨ ).
(٤٦) مسند أبي عوانة : ( ١ / ٣٢٩) من حديث سعيد بن المغيرة الصياد ، عن عيسى =

٣٥٤
والدارقطني (٤٧)، وابن خزيمة (٤٨) وابن حبان (٤٩) والحاكم (٥٠) من حديث شعبة ،
عن أبي جعفر المؤذن ، عن مسلم أبي المثنى عنه ، قال شعبة : لا يحفظ لأبي جعفر
غير هذا الحديث ، فقال ابن حبان : اسمه محمد بن مسلم بن مهران . وقال الحاكم :
اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي ، ووهم الحاكم في ذلك ، ورواه أبو
عوانة (٥١)، والدارقطني (٥٢) من طريق سعيد بن المغيرة الصياد ، عن عيسى بن
يونس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وأظن سعيدًا وهم فيه، وإنما رواه
عيسى ، عن شعبة كما تقدم ، لكن سعيد وثقه أبو حاتم ، وروى ابن ماجه (٥٣) من
حديث سعد القرظ مرفوعًا: (( كان أذان بلال مثنى مثنى ، وإقامته مفردة » وعن أبي
رافع (٥٤) نحوه ، وهما ضعيفان .
قوله : إن أبا محذورة لما حکی الأذان عن تلقین رسول الله صلی الله عليه وسلم
ذكر التكبير في أوله أربعًا ، هو كما قال ، فقد ساقه من حديث أبي محذورة بتربيع
التكبير في أوله ، الشافعي(٥٥) وأبو داود (٥٦) والنسائي(٥٧) وابن ماجة (٥٨) وابن
= ابن يونس به .
(٤٧) سنن الدارقطني: (١ / ٢٣٩).
(٤٨) صحيح ابن خزيمة: (١ / ١٩٣ / رقم : ٣٧٤ ).
(٤٩) صحيح ابن حبان: ( ٣ / ٩٢، ٩٣ / رقم : ١٦٧٢، ١٦٧٥).
(٥٠) مستدرك الحاكم : ( ١ / ١٩٧ - ١٩٨ ).
(٥١) مسند أبي عوانة: (١ / ٣٢٩).
(٥٢) سنن الدارقطني: (١ / ٢٣٩).
(٥٣) سنن ابن ماجة: كتاب الأذان والسنة فيها، باب: إفراد الإقامة (١ / ٢٤١ / رقم:
٧٣١) .
(٥٤) المصدر السابق لابن ماجة: (١ / ٢٤٢ / رقم : ٧٣٢ ).
(٥٥) ترتيب المسند للشافعي: (١ / ٥٩، ٦٠ / رقم: ١٧٧) والأم: (١ / ٨٤).
(٥٦) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: كيف الأذان (١ /١٣٧ / رقم: ٥٠٢).
(٥٧) سنن النسائي: كتاب الأذان، باب: كيف الأذان (١ / ٥ / رقم: ٦٣١، ٦٣٢).
(٥٨) سنن ابن ماجة: كتاب الأذان، باب: الترجيع في الأذان (١ /٢٣٤، ٢٣٥ / رقم :
٧٠٨ ، ٧٠٩ ) .

٣٥٥
حبان (٥٩)، ورواه مسلم (٦٠) من حديث أبي محذورة فذكر التكبير في أوله مرتين
فقط ، وقال ابن القطان : الصحيح في هذا تربيع التكبير ، وبه يصح كون الأذان تسع
عشرة كلمة ، وقد قيد بذلك في نفس الحديث يعني - الآتى بعد قليل - قال : وقد
يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح ، انتهى .
وقد رواه أبو نعيم في المستخرج ، والبيهقي (٦١) من طريق إسحاق بن إبراهيم ،
عن معاذ بن هشام بسنده وفيه : تربيع التكبير ، وقال بعده : أخرجه مسلم ، عن
إسحاق ، وكذلك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه من طريق علي بن المديني ، عن معاذ .
٢٩٢ - (٩) - حديث : عبد الله بن زيد في الأذان، وفيه: تربيع التكبير في
أوله وهي قصة مشهورة. أبو داود(٦٢)، وابن خزيمة (٦٣)، وابن حبان (٦٤) في
صحيحيهما ، والبيهقي (٦٥) من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن
ابن إسحاق . حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن محمد بن عبد الله
ابن زيد بن عبد ربه . حدثني أبي ؛ قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمل
الناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة ، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا ،
فذكر الحديث، وفيه تربيع التكبير، وإفراد الإقامة ، وفيه: ((فقم مع بلال فألق عليه
ما رأيت فليؤذن به ، فإنه أندى صوتًا منك)) وفيه : أن عمر جاء فقال : قد رأيت
مثل ما رأى . ورواه أحمد (٦٦) عن يعقوب به ، ورواه الترمذي (٦٧)، وابن ماجه
(٥٩) صحيح ابن حبان: ( ٣ / ٩٤ - ٩٥ / رقم : ١٦٧٨، ١٦٧٩ ) .
(٦٠) مسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الصلاة، باب: صفة الآذان (٤/ ١٠٦/
رقم: ٣٧٩ ) .
(٦١) معرفة السنن والآثار للبيهقي: (١ / ٤٢٥ / رقم : ٥٥٨ ).
(٦٢) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: كيف الآذان (١ / ١٣٥/ رقم: ٤٩٩).
(٦٣) صحيح ابن خزيمة: (١ / ١٩٣ / رقم: ٣٧١ ).
(٦٤) صحيح ابن حبان: ( ٣ / ٩٣ / رقم : ١٦٧٧ ).
(٦٥) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٣٩٠ - ٣٩١).
(٦٦) مسند الإمام أحمد: ( ٤ / ٤٣ ).
(٦٧) جامع الترمذي: أبواب الصلاة، باب: ما جاء في بدء الآذان (١ / ٣٥٨ - ٣٥٩/
رقم: ١٨٩ ).

٣٥٦
أيضًا (٦٨) من حديث ابن إسحاق، ورواه أحمد (٦٩)، والحاكم(٧٠) من وجه آخر ،
عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن زيد وقال: هذا أمثل الروايات في قصة عبد الله بن
يزيد ، لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ، ورواه يونس ، ومعمر ،
وشعيب ، وابن إسحاق ، عن الزهري قال : وأما أخبار الكوفيين في هذه القصة ،
فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلي ، واختلف عليه ، فمنهم من قال : عن
معاذ بن جبل ، ومنهم من قال : عن عبد الله بن زيد ، ومنهم من قال : غير ذلك ،
وأما طريقٍ ولد عبد الله بن زيد فغير مستقيمة الإسناد، كذا قال الحاكم ، وقد صحح
الطريق الأولى من رواية محمد بن عبد الله بن زيد ، عن أبيه ، البخاري، فيما حكاه
الترمذي في العلل عنه ، وقال محمد بن يحيى الذهلي : ليس في أخبار عبد الله بن
يزيد أصح من حديث محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي، يعني
هذا؛ - لأن محمدًا قد سمع من أبيه عبد الله بن زيد ، وابن أبي ليلي لم يسمع من
عبد الله، وقال ابن خزيمة في صحيحه : هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل ،
لأن محمدًا سمع من أبيه ، وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه ،
وسيأتي الإشارة إلى طريق أخرى لحديث عبد الله بن زيد إن شاء الله من عند أبي
داود .
( تنبيه ) قال الترمذي: لا نعرف لعبد الله بن زيد شيئًا يصح إلا حديث
الأذان، وكذا قال البخاري . وفيه نظر ؛ فإن له عند النسائي (٧١) وغيره حديثًا غير
هذا في الصدقة ، وعند أحمد (٧٢) آخر في قسمة النبي صلى الله عليه وسلم شعره ،
وأظفاره ، وإعطائه لمن لم تحصل له أضحية .
٢٩٣ - (١٠) - حديث بلال: أنه أمر أن يشفع الأذان، ويؤتر الإقامة.
(٦٨) سنن ابن ماجة: كتاب الأذان، باب: بدء الأذان (١ / ٢٣٢ / رقم : ٧٠٦) .
(٦٩) مسند الإمام أحمد: ( ٤ / ٤٣ ).
(٧٠) مستدرك الحاكم: (٣ / ٣٣٦).
(٧١) السنن الكبرى للنسائي : كتاب الفرائض ، باب : ميراث الولد للوالد المنفرد (٤ / ٦٦ /
رقم : ٦٣١٣ ) .
(٧٢) مسند الإمام أحمد: ( ٤ / ٤٢ ).

٣٥٧
متفق عليه(٧٣) من حديث أنس قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة إلا
الإقامة . ورواه النسائي (٧٤) وابن حبان(٧٥)، والحاكم(٧٦) ولفظهم : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً . واستدل ابن حبان على صحة ذلك بما رواه أيضًا فيه
من القصة في أوله : أنهم التمسوا شيئًا يؤذنون به علمًا للصلاة فأمر بلال . قال :
فدل ذلك على أن الآمر له بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لا غير.
وفي الباب : عن أبي محذورة رواه البخاري في تاريخه(٧٧) والدار قطنى (٧٨)
وابن خزيمة (٧٩) بلفظ : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ويوتر
الإقامة .
( فائدة ) ورد في تثنية الإقامة أحاديث منها : ما روى الترمذي (٨٠) من طريق
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن زيد قال : كان أذان رسول الله صلى الله
عليه وسلم، شفعًا في الأذان والإقامة . وقال : منقطع . وقال الحاكم والبيهقي :
الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة لأن عبد الله بن زيد
استشهد يوم أحد ، ثم أسند عن الدراوردي ، عن عبيد الله بن عمر ؛ قال : دخلت
ابنة عبد الله بن زيد، على عمر بن عبد العزيز فقالت: يا أمير المؤمنين أنا ابنة عبد الله
(٧٣) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الأذان ، باب: بدء الأذان ( ٢ / ٩٢ /
رقم : ٦٠٣ ) .
أطرافه في: ( ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الصلاة ، باب : الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة
(٤ / ١٠٣ / رقم: ٣٧٨ ).
(٧٤) سنن النسائي: كتاب الأذان ، باب: تثنية الأذان (١ / ٣ / رقم : ٦٢٧ ) .
(٧٥) صحيح ابن حبان: ( ٣ / ٩٢ / رقم : ١٦٧٣، ١٦٧٤ ).
(٧٦) مستدرك الحاكم: ( ١ / ١٩٨ ).
(٧٧) التاريخ الكبير للبخاري : ( ١ / ١ / ٩٤ ).
(٧٨) سنن الدارقطني: (١ / ٢٣٧).
(٧٩) صحيح ابن خزيمة: ( ١ / ١٩٤، ١٩٥ ).
(٨٠) جامع الترمذي: أبواب الصلاة، باب: ما جاء أن الإقامة مثنى مثنى ( ١ / ٣٧٠ -
٣٧١/ رقم : ١٩٤ ) .

٣٥٨
ابن زيد ، شهد أبي بدرًا وقتل يوم أحد ، وفي صحة هذا نظر؛ فإن عبيد الله بن عمر
لم يدرك هذه القصة ،
وقد روى أبو داود(٨١) وغيره من طريق محمد بن إسحاق ، عن محمد بن
إبراهيم ، عن محمد بن عبد الله بن زيد ، قال : حدثني أبي . ونقل الترمذي أن
البخاري صححه ، وروى الواقدي عن محمد بن عبد الله بن زيد قال : توفي أبي
بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وقال ابن سعد: شهد أحدًا، والخندق، والمشاهد كلها ،
ولو صح ما تقدم للزم أن تكون بنت عبد الله بن زيد صحابية ، وروى عبد الرزاق (٨٢)
والدارقطني (٨٣) والطحاوي (٨٤) من حديث الأسود بن يزيد : أن بلال كان يثني
الأذان ويثني الإقامة ، وكان يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير ، وروى الحاكم والبيهقي في
الخلافيات ، والطحاوي، من رواية سويد بن غفلة: أن بلال كان يثني الأذان والإقامة
وادعى الحاكم فيه الانقطاع ، ولكن في رواية الطحاوي: سمعت بلالاً ، ويؤيد ذلك
ما رواه ابن أبي شيبة(٨٥) عن حسين بن علي ، عن شيخ يقال : الحفص ، عن أبيه ،
عن جده ، وهو سعد القرظ قال : أذن بلال ، حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ثم أذن لأبي بكر في حياته ، ولم يؤذن في زمان عمر ، انتهى .
وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر ، وأما ما رواه أبو داود(٨٦) من طريق
سعيد بن المسيب : أن بلالا أراد أن يخرج إلى الشام ، فقال له أبو بكر : بل تكون
عندي ، فقال : إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني ، وإن كنت أعتقتني لله فذرني
أذهب إلى الله، فقال: اذهب ، فذهب فكان بها حتى مات، فإنه مرسل وفي إسناده
عطاء الخراساني وهو مدلس ، ويمكن التوفيق بينه وبين الأول . وروى الطبراني في
(٨١) تقدم تخريجه .
(٨٢) المصنف لعبد الرزاق: ( ١ / ٤٦٢ / رقم : ١٧٩٠ ).
(٨٣) سنن الدارقطني: (١ / ٢٤٢).
(٨٤) شرح معاني الآثار للطحاوي: (١ / ١٣٤).
(٨٥) المصنف لابن أبي شيبة : لم أقف عليه في المصنف .
(٨٦) لم أقف عليه في سنن أبي داود ، راجع التحفة مسند بلال ولكن اخرج البخاري نحو هذا
الحديث فى كتاب المناقب ، مناقب بلال .

٣٥٩
مسند الشاميين(٨٧) من طريق جنادة بن أبي أمية، عن بلال أنه كان يجعل الأذان
والإقامة مثنى مثنى ، وكان يجعل إصبعيه في أذنيه . إسناده ضعيف . وحديث أبي
محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي (٨٨) وغيره .
( فائدة ) أورد الرافعي حديث بلال المتقدم محتجًا للقديم في إفراد كلمة
الإقامة، لكن في صحيح البخاري (٨٩) في هذا الحديث أن يشفع الأذان ، ويوتر
الإقامة . وفيه بحث ذكرته في المدرج ، وفي رواية عبد الرزاق (٩٠) عن معمر ، عن
أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : كان بلال يثني الأذان ، ويوتر الإقامة ، إلا
قوله : قد قامت الصلاة . وأخرجه أبو عوانة (٩١)، والسراج كذلك .
٢٩٤ - (١١) - حديث أبي محذورة : أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه
الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة . هكذا رواه الدارمي (٩٢)
والترمذي (٩٣) والنسائي (٩٤) وروياه أيضًا مطولًا(٩٥) وتكلم البيهقي عليه بأوجه من
التضعيف ، ردها ابن دقيق العيد في الإمام وصحيح الحديث .
٢٩٥ - (١٢) - حديث جابر: ((إذا أذنت فترسل فإذا أقمت فاحدر))
(٨٧) مسند الشاميين للطبراني: ( ٢ / ٢٧٧ / رقم: ١٣٣٤ ).
(٨٨) سنن النسائي: كتاب الأذان، باب: كيف الأذان (٢ / ٥ / رقم: ٦٣١، ٦٣٢).
(٨٩) تقدم تخريجه من حديث أنس .
(٩٠) المصنف لعبد الرزاق : ( ١ / ٤٦٤ / رقم : ١٧٩٤ ).
(٩١) مسند أبي عوانة: ( ١ / ٣٢٨).
(٩٢) سنن الدارمي: (١ / ٢٩٢ / رقم : ١١٩٧ ).
(٩٣) جامع الترمذي: أبواب الصلاة ، باب: ما جاء في الترجيع في الأذان (١ / ٣٦٧ / رقم :
١٩٢ ) .
(٩٤) سنن النسائي: كتاب الأذان، باب: كم الأذان من كلمة (٢ /٤/ رقم: ٦٣٠).
(٩٥) جامع الترمذي: أبواب الصلاة ، باب: ما جاء في الترجيع في الأذان (١ / ٣٦٦ / رقم :
١٩١ ) .
سنن النسائي : كتاب الأذان ، باب : خفض الصوت في الترجيع في الأذان (٢/ ٣ / رقم:
٦٢٩). وباب: كيف الآذان: (٢ / ٥، ٦ / رقم: ٦٣١، ٦٣٢).
١

٣٦٠
الترمذي (٩٦) والحاكم (٩٧) والبيهقي (٩٨) وابن عدي(٩٩) وضعفوه إلا الحاكم ، فقال:
ليس في إسناده مطعون غير عمرو بن فائد . قلت : لم يقع إلا في روايته هو ، ولم يقع
في رواية الباقين ، لكن عندهم فيه : عبد المنعم صاحب السقاء وهو كاف في تضعيف
الحديث. وروى الدارقطني (١٠٠) من حديث سويد بن غفلة ، عن علي قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نرتل الأذان، ونحدر الإقامة. وفيه ،
عمرو بن شمر، وهو متروك . وقال البيهقي(١٠١) : روي بإسناد آخر عن الحسن
وعطاء : عن أبي هريرة ثم ساقه ، وقال: الإسناد الأول أشهر يعني - طريق جابر -
وروى الدارقطني (١٠٢) من حديث عمر موقوفًا نحوه ، وليس في إسناده إلا أبو الزبير
مؤذن بيت المقدس ، وهو تابعي قديم مشهور .
( تنبيه ) الترسل: التأني، والحدر بالحاء والدال المهملتين: الإسراع ويجوز في
قوله: فاحدر ضم الدال وكسرها وروي : فاحدم بالميم وهي الإسراع أيضًا، والأولّ
شهر .
٢٩٦ - (١٣) - حديث أبى محذورة: ((ألقى عليَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم التأذين بنفسه فقال: ((قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر))
الحديث وفيه الترجيع رواه أبو داود (١٠٣) وغيره، وقد تقدم قوله، ورد الخبر بالتثويب
في أذان الصبح ، هو كما قال فقد روى ابن خزيمة (١٠٤) ،
(٩٦) جامع الترمذي: أبواب الصلاة، باب: ما جاء في الترسل في الأذان (١ / ٣٧٣ / رقم:
١٩٥ ) .
(٩٧) مستدرك الحاكم: (١ / ٢٠٤).
(٩٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٤٢٨ ).
(٩٩) الكامل لابن عدي : ( ٧ / ١٩٢ ) ترجمة : يحيى بن مسلم .
(١٠٠) سنن الدارقطني: (١ / ٢٣٨).
(١٠١) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٤٢٨).
(١٠٢) سنن الدارقطني: (١ / ٢٣٨).
(١٠٣) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: كيف الأذان (١ /١٣٧ / رقم: ٥٠٣).
(١٠٤) صحيح ابن خزيمة: (١ / ٢٠٢ / رقم: ٣٨٦ ).