Indexed OCR Text
Pages 1-20
تلخيصُ الجِّبْ
فى تَجْرِجُ أَجَادِيتُ الرَافِعْ الكبر
لشيخ الإسلام قارضِى القضاة الحافظ
أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن علىّ
ابْن محمّبن حجر العسقلانى الشافِعِىّ
الجزء الأول
اعتنىبه
أبو عَاصِم حَسْنُ بن عباس بن قطب
منكسة قرطبة
طباعة. نشر. توزيع
ت : ٥٣٥٠٢٧
دار الحياة
للبحث العلمي
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى الخاصة بمؤسسة قرطبة
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
مؤسسة قرطبَة
طباعة. نشر. توزيع
ت : ٥٣٥٠٢٧
١-٠٠٠
1
تلخيص الحبيرْ
فى تَجْعُ أَجَادِيَتِ الْرَافِعِ الْكَبْرُ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله الا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾
[ آل عمران: ١٠٢ ]
﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها
وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ان الله كان
عليكم رقيبًا ﴾ [النساء: ١ ]
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر
لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ﴾
[ الأحزاب : ٧٠ ، ٧١ ]
أما بعد : فقد تواترت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على فضل العلم والتفقه
في الدين وما يترتب على ذلك من الخير العظيم والأجر الجزيل في الدنيا والآخرة ،
ولذلك جعل الرسول صلى الله عليه وسلم علامة إرادة الخير بالمسلم هو الفقه في الدين
كما روى ذلك البخاري ومسلم وغيرهما من حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين))
وبعد أخي الكريم بين يديك طبعة جديدة من كتاب تلخيص الحبير للحافظ ابن
حجر العسقلاني رحمه الله تعالى حاولنا قدر استطاعتنا أن يظهر في صورة تليق بهذا
الكتاب العظيم والذي اختصر فيه كتاب البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي لإمام
عصر ابن المُقنِّ رحمهم الله تعالى .
وقد استفدنا من طبعة الكتاب المصرية وأشرنا بحرف ش بجوار كل تعليق نقلناه
من هذه الطبعة وسنحاول إن شاء الله تعالى وأعان على أن نكتب مقدمة أوسع من هذه
في أحد الأجزاء التالية نوضح فيها أهمية الكتاب وعملنا فيه . ونبذة مختصرة عن
مؤلفه رحمه الله تعالى والله الموفق وهو سبحانه المستعان .
الناشر
مكة المكرمة ٢٠ / ١٢/ ١٤١٥ هـ
٧
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ، العليم بما تخفي
الصدور وتبديه من كل شيء ، أحمده على نعمه ، وأعوذ به في أداء شكرها من المطل
واللي ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الذي هدانا إلى الرشد على رغم
أنف أهل الغي ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، الذي أباح له الفيء، وأظل أمته
من ظل هديه بأوسع فيء ، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه من كل قبيلة
وحي .
أما بعد :
فقد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز ، للإمام أبي القاسم الرافعي
شكر الله سعيه - لجماعة من المتأخرين ، منهم القاضي عز الدين بن جماعة ، والإمام
أبو أمامة بن النقاش ، والعلامة سراج الدين عمر بن علي الأنصاري ، والمفتي بدر
الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد
والزوائد، وأوسعها عبارة وأخلصها إشارة كتاب شيخنا سراج الدين، إلا أنه أطاله
بالتكرار فجاء في سبع مجلدات ، ثم رأيته لخصه في مجلدة لطيفة ، أخل فيها بكثير
من مقاصد المطول وتنبيهاته ، فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام
بتحصيل مقاصده ، فمنَّ اللّه بذلك ، ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج
المذكورين معه ، ومن تخريج أحاديث الهداية في فقه الحنفية ، للإمام جمال الدين
الزيلعي ، لأنه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه ، وأرجو الله إن تم هذا التتبع أن يكون
حاويًا لجلٌّ ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع ، وهذا مقصد جليل ، والله
تعالى المسئول أن ينفعنا بما علمنا ، ويعلمنا ما ينفعنا ، وأن يزيدنا علمًا ، وأن يعيذنا من
حال أهل النار ، وله الحمد على كل حال .
٨
٠
. ...
كتاب الطهارة
باب الماء الطاهر
١ - (١) - حديث: ((البحر: هو الطهور ماؤه)) مالك(١) والشافعي (٢)
عنه، والأربعة (٣)، وابن خزيمة (٤) وابن حبان(٥) وابن الجارود(٦)، والحاكم (٧)
والدارقطني(٨) والبيهقي (٩)، وصححه البخاري فيما حكاه عنه الترمذي ، وتعقبه ابن
عبد البر : بأنه لو كان صحيحًا عنده لأخرجه في صحيحه ، وهذا مردود ؛ لأنه لم
يلتزم الاستيعاب ، ثم حكم ابن عبد البر - مع ذلك - بصحته لتلقي العلماء له
بالقبول، فرده من حيث الإسناد وقبله من حيث المعنى ، وقد حكم بصحة جملة من
الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه ، ورجح ابن منده صحته ، وصححه أيضًا ابن
المنذر وأبو محمد البغوي (١٠)، ومداره على صفوان بن سليم(١١)، عن سعيد بن
١ - (١) - قال في البدر المنير: هذا الحديث صحيح جليل .
وقد صححه الشيخ الألباني مُحدِث هذا القرن ، حفظه الله تعالى، في كتابه - عظيم الفائدة
- إرواء الغليل ح ٩ (٤٥/١) .
(١) الموطأ للإمام مالك: ( ١ / ٢٢).
(٢) ترتيب المسند للشافعي: (١ / ٢٣ ).
(٣) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر: (١ / ٢١ / رقم: ٨٣).
جامع الترمذي : كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور : ( ١ / ١٠٠، ١٠١ /
رقم : ٦٩ ) .
سنن النسائي: كتاب الطهارة ، باب: ماء البحر: ( ١ / ٥٠ / رقم : ٥٩ ).
سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر: (١ / ١٣٦ / رقم: ٣٨٦).
(٤) صحيح ابن خزيمة: (١ / ٥٩ / رقم : ١١١ ).
(٥) صحيح ابن حبان: ( ٢ / ٢٧١، ٢٧٢ / رقم : ١٢٤٠ ).
(٦) المنتقى لابن الجارود: ( ص: ٣١ / رقم : ٤٣ ).
(٧) مستدرك الحاكم : ( ١ / ١٤١ ).
(٨) سنن الدارقطني: (١ / ٣٦).
(٩) السنن الكبرى للبيهقي: (١ /٣).
(١٠) انظر: شرح السنة للبغوي (٢/ ٥٥).
(١١) صفوان بن سليم: ثقة، مفتٍ، عابد، رُمي بالقدر، روى له الجماعة . التقريب.
٩
سلمة (١٢)، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبي هريرة ، قال : جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من
الماء، فإن توضأنا به، عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميته(١٣))).
رواه عنه مالك وأبو أويس ، قال الشافعي : في إسناد هذا الحديث من لا
أعرفه، قال البيهقي : يحتمل أن يريد سعيد بن سلمة ، أو المغيرة أو كليهما .
قلت : لم ينفرد به سعيد ، عن المغيرة ، فقد رواه عنه يحيى بن سعيد
الأنصاري ، إلا أنه اختلف عليه فيه ، والاضطراب منه ، فرواه ابن عيينة ، عن يحيى
ابن سعيد، عن رجل من أهل المغرب ، يقال له : المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة ، أن
ناسًا من بني مدلج: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ، وقيل : عنه عن
المغيرة ، عن رجل من بني مدلج . وقيل : عن يحيى ، عن المغيرة ، عن أبيه . وقيل :
عن يحيى ، عن المغيرة بن عبد الله، أو عبد الله بن المغيرة . وقيل: عن يحيى، عن
عبد الله بن المغيرة ، عن أبيه ، عن رجل من بني مدلج ، اسمه عبد الله مرفوعًا، وقيل :
عن يحيى ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي بردة مرفوعًا . وقيل : عن المغيرة ، عن
عبد الله المدلجي ، ذكرها الدارقطني، وقال : أشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه ،
وقال ابن حبان : من قال فيه : عن المغيرة ، عن أبيه، فقد وهم ، والصواب : عن
المغيرة ، عن أبي هريرة . وأما حال المغيرة : فقد روى الآجري عن أبي داود أنه قال :
المغيرة بن أبي بردة معروف ، وقال ابن عبد البر: وجدت اسمه في مغازي موسى بن
نصير ، وقال ابن عبد الحكم : اجتمع عليه أهل إفريقية أن يؤمروه بعد قتل یزید بن أبي
مسلم فأبى . انتهى ، ووثقه النسائي ، فعلم بهذا غلط من زعم أنه مجهول لا يعرف .
(١٢) سعيد بن سلمة : قال الذهبي : صدوق ، تفرد به عن المغيرة بن أبي بردة ، لكن وثقه
النسائي. الميزان (١٤١/٢) . وسيأتي كلام ابن حجر أنه لم ينفرد به ، فقد رواه أيضاً يحيى
ابن سعيد عن المغيرة .
(١٣) في هذا الحديث دليل على أن جميع أنواع حيوان البحر إذا ماتت حلال، ويؤيده، ظاهر
القرآن الكريم، حيث قال - سبحانه -: ﴿أحل لكم صيد البحر ... ﴾، المائدة: ( ٦٩)،
وانظر: شرح السنة للبغوي (٢ / ٥٥ - ٥٧).
١٠
وأما سعيد بن سلمة فقد تابع صفوان بن سليم على روايته له عنه الجلاح أبو
كثير ، رواه عنه الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث ، وغيرهما ، ومن طريق الليث
رواه أحمد (١٤) والحاكم (١٥) والبيهقي (١٦) عنه ، وسياقه أتم ، قال: كنا عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم يومًا، فجاءه صياد فقال: يا رسول اللّه إنا ننطلق في البحر نريد
الصيد ، فيحمل أحدنا معه الإدارة (*) ، وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبًا ، فربما وجده
كذلك ، وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانًا لم يظن أن يبلغه ، فلعله
يحتلم أو يتوضأ ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش ، فهل ترى
في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك ؟ فزعم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((اغتسلوا منه، وتوضؤا به ، فإنه الطهور ماؤه ، الحل ميتته))
قلت : ورواه عن مالك مختصرًا للقصة : أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ، عن حماد
ابن خالد ، عن مالك بسنده ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم في البحر: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) وهذا أشبه بسياق صاحب
الكتاب .
وفي الباب عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء
البحر فقال: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)).
رواه أحمد (١٧) وابن ماجه(١٨) وابن حبان (١٩)، والدارقطني (٢٠) والحاكم من
طريق عبيد الله بن مقسم عنه ، قال أبو علي بن السكن : حديث جابر أصح ما روى
(١٤) مسند الإمام أحمد: ( ٢ / ٣٧٨).
(١٥) مستدرك الحاكم: ( ١ / ١٤١ ).
(١٦) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٣).
(*) الإداوة: وعاء الماء الذي يسافر به. فقه اللغة للثعالبي. ش
(١٧) مسند الإمام أحمد: (٣ / ٣٧٣).
(١٨) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر: (١ / ١٣٧ / رقم: ٣٨٨).
(١٩) صحيح ابن حبان: ( ٢ / ٢٧٢ / رقم: ١٢٤١ ).
(٢٠) سنن الدارقطني: (١ / ٣٤).
...
١١
في هذا الباب ، ورواه الطبراني(٢١) في الكبير والدارقطني(٢٢) والحاكم (٢٣)، من
حديث المعافى بن عمران(١)، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير(٢)، عن جابر ،
وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشي من التدليس ، ورواه الدارقطنى (٢٤)
والحاكم (٢٥) من حديث موسي بن سلمة ، عن ابن عباس، قال: قال : سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر؟ فقال: (( ماء البحر طهور)) ورواته ثقات، لكن
صحح الدارقطني وقفه ، ورواه ابن ماجه(٢٦) من حديث يحيى بن بكير ، عن
الليث، عن جعفر بن ربيعة (عن مسلم بن مخشى، عن ابن الفراسي، قال: كنت سوارة.
أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء ، وإني توضأت بماء البحر ، فذكرت ذلك
لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) قال
الترمذي سألت محمدًا عنه ، فقال : هذا مرسل ، لم يدرك ابن الفراسي النبي صلى الله
عليه وسلم ، والفراسي له صحبة ، قلت : فعلى هذا كأنه سقط من الرواية : عن
أبيه، أو أن قوله: ((ابن)) زيادة ، فقد ذكر البخاري أن مسلم بن مخشى لم يدرك
الفراسي نفسه ، وإنما يروي عن ابنه ، وأن الابن ليست له صحبة ، وقد رواه
(٢١) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢ / ١٨٦، ١٨٧ / رقم : ١٧٥٩ ) .
(٢٢) سنن الدارقطني: (١ / ٣٤).
(٢٣) مستدرك الحاكم: (١ / ١٤٣).
١ - المعافى بن عمران: قال الثوري: هو ياقوتة العلماء . الكاشف ت ٥٥١٢ .
٢ - أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس ، مشهور بكنيته ، روى له مسلم ، من التابعين ،
مشهور بالتدليس ، وصفه بذلك النسائي وغيره ، وذكره ابن حجر في الثالثة من طبقاته . وهم
من أكثروا من التدليس ، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع . ومنهم
من رد حديثهم مطلقًا ، ومنهم من قبلهم. وقال أبو حاتم : لا يحتج به . وقال الذهبي : وفي
صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر وهي من غير طريق
الليث عنه، ففي القلب منها شيء . (الميزان ٣٩/٤). وقال في الكاشف (٢١٦/٢):
حافظ، ثقة ، قال أبو حاتم : لا يحتج به . وكان مدلسًا واسع العلم. وقال في التقريب
(٦٢٩١): صدوق إلا أنه يدلس .
(٢٤) سنن الدارقطني: (١ / ٣٥).
(٢٥) مستدرك الحاكم : (١ / ١٤٠).
(٢٦) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر: (١ / ١٣٦، ١٣٧ / رقم:
٣٨٧ ) .
عن بكرة
:
١٢
البيهقي (٢٧) من طريق شيخ شيخ ابن ماجه ، يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن
جعفر بن ربيعة ، عن مسلم بن مخشى أنه حدثه أن ابن الفراسي قال : كنت
أصيد، فهذا السياق مجود ، وهو على رأي البخاري مرسل ، وروى الدارقطني (٢٨)
والحاكم(٢٩) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (( ميتة البحر حلال ، وماؤه طهور)).
وهو من طريق المثنى(٣)، عن عمرو ، والمثنى ضعيف، ووقع في روايةٍ
الحاكم: الأوزاعي بدل المثنى، وهو غير محفوظ، ورواه الدار قطني (٣٠) والحاكم (٣١)
من حديث علي بن أبي طالب من طريق أهل البيت ، وفي إسناده من لا يعرف ،
وروى الدار قطني (٣٢) من طريق عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة ، أنه
سأل ابن عمر ، آكل ما طفا على الماء ؟ قال : إن طافيه مينته . وقال النبي صلى الله
عليه وسلم: ((إن ماءه طهور، ومينته حل)).
ورواه الدارقطني (٣٣) من حديث أبي بكر الصديق . وفي إسناده عبد العزيز بن
أبي ثابت وهو ضعيف ، وصحح الدارقطني وقفه ، وكذا ابن حبان في الضعفاء .
تنبيه : وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدارقطني ، أن اسم السائل عبد الله
المدلجي ، وكذا ساقه ابن بشكوال بإسناده ، وأورده الطبراني فيمن اسمه عبد، وتبعه
أبو موسى ، فقال : عبد أبو زمعة البلوي ، الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن
ماء البحر ، قال ابن منيع : بلغني أن اسمه عبد ، وقيل: اسمه عبيد بالتصغير ، وقال
السمعاني في الأنساب : اسمه العركي ، وغلط في ذلك ، وإنما العركي وصف له ،
(٢٧) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٣).
(٢٨) سنن الدارقطني: (١ / ٣٧).
(٢٩) مستدرك الحاكم: (١ / ١٤٣ ).
٣ - المثنى: هو المثنى بن الصباح اليماني ثم المكي، قال أبو حاتم وغيره: لين الحديث. وقال
النسائي : متروك . وضعفه الترمذي في سننه في زكاة الحلي .
(٣٠) سنن الدارقطني: (١ /٣٥).
(٣١) مستدرك الحاكم: (١ / ١٤٢، ١٤٣) ..
(٣٢) سنن الدارقطني: ( ٤ / ٢٦٧).
(٣٣) سنن الدارقطني: (١ / ٣٤).
=
(1) رخله، وان الخل جان
فليراجع إن (٧).
٢٠٠
ہے
1
١٣
وهو ملاح السفينة ، قال أبو موسى : وأورده ابن منده فيمن اسمه عركي ، والعركي
هو الملاح ، وليس هو اسمًا ، والله أعلم ، وقال الحميدي : قال الشافعي : هذا
الحديث نصف علم الطهارة .
٢ - (٢) - حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بُضاعة(٤))).
الشافعى (٣٤) وأحمد (٣٥) وأصحاب السنن(٣٦)، والدارقطني (٣٧) والحاكم
والبيهقي (٣٨)، من حديث أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر
بضاعة ، وهي بئر يلقى فيها الحيض(٥) ولحوم الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)).
وقال : حديث حسن ، وقد جوده أبو أسامة ، وصححه أحمد بن حنبل ،
ويحيى بن معين ، وأبو محمد بن حزم ، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال : إنه
ليس بثابت ، ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن ، وقد ذكر في العلل الاختلاف
فيه على ابن إسحاق وغيره ، وقال في آخر الكلام عليه : وأحسنها إسنادًا رواية
الوليد بن كثير ، عن محمد بن كعب ، - يعني - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
٢ - (٢) - قال في البدر المنير : هذا الحديث صحيح مشهور من حديث أبي سعيد . وقد
صححه الألباني في الإرواء ح ١٤ - (٤٥/١).
٤ - بُضاعة : بضم الباء الموحدة ، ويقال بكسرها ، لغتان حكاهما الجوهري وغيره ، والضم
أشهر .
(٣٤) ترتيب المسند للشافعي: (١ / ٢١ ).
(٣٥) مسند الإمام أحمد: (٣ / ١٥، ١٦، ٣١، ٨٦ ).
(٣٦) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في بئر بضاعة: (١ / ١٧ / رقم : ٦٦).
جامع الترمذي : كتاب الطهارة ، باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء : ( ١ / ٩٥ / رقم :
٦٦) .
سنن النسائي: كتاب المياه ، باب: ذكر بئر بضاعة: ( ١ / ١٧٤ / رقم: ٣٢٦).
ولم أجده في سنن ابن ماجة ، راجع تحفة الأشراف للمزي: (٣ / ٣٩٥).
(٣٧) سنن الدارقطني: (١ / ٣٠).
(٣٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٤).
٥ - الحيض : بكسر الحاء ، وفتح الياء ، جمع حيّضة، وهي الخرقة التي تحشي بها المرأة .
١٤
رافع عن أبي سعيد ، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد ، واختلاف الرواة
في اسمه ، واسم أبيه ، قال ابن القطان : وله طريق أحسن من هذه ، قال : قاسم بن
أصبغ في مصنفه : ثنا محمد بن وضاح ، ثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي
بحلب ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، قال : قالوا : يا
رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والمحائض ، والخبث ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الماء لا ينجسه شيء)) وقال محمد بن عبد الملك
ابن أيمن في مستخرجه على سنن أبي داود : حدثنا محمد بن وضاح به ، قال ابن
وضاح : لقيت ابن أبي سكينة بحلب فذكره ، وقال قاسم بن أصبغ : هذا من أحسن
شيء في بئر بضاعة . وقال ابن حزم : عبد الصمد ثقة مشهور . قال قاسم : ويروى
عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها . وقال ابن منده في حديث أبي
سعيد : هذا إسناد مشهور . قلت : ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور ،
قال ابن عبد البر وغير واحد : إنه مجهول ، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن وضاح .
تنبيه. قوله: (( أتتوضأ ؟!)) بتائين مثناتين من فوق ، خطاب للنبي صلى الله عليه
وسلم، قال الشافعي : كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة ، وكان يطرح فيها من الأنجاس
ما لا يغير لها لونًا ولا طعمًا ولا يظهر له ريح ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم :
تتوضأ من بئر بضاعة ، وهي يطرح فيها كذا وكذا؟! فقال مجيبًا: ((الماء لا ينجسه
شيء)) قلت : وأصرح من ذلك ، ما رواه النسائي (٣٩) بلفظ: مررت بالنبي صلى الله
عليه وسلم ، وهو يتوضأ من بئر بضاعة ، فقلت : أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما
يكره من النتن ؟! فقال: ((إن الماء لا ينجسه شيء))، وقد وقع مصرحًا به في رواية
قاسم بن أصبغ ، في حديث سهل بن سعد أيضًا ، وهذا أشبه بسياق صاحب
الكتاب .
قوله: ((وكان ماء هذه البئر كنقاعة الحناء)) هذا الوصف لهذه البئر لم أجد له
أصلًا .
قلت : ذكره ابن المنذر فقال : ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ((توضأ من
(٣٩) سنن النسائي: كتاب المياه، باب: ذكر بئر بضاعة: (١ /١٧٤ / رقم: ٣٢٧).
١٥
بثر كأن ماءه نقاعة الحناء )) فلعل هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير .
انتهى . وقد ذكره ابن الجوزي في تلقينه أنه صلى الله عليه وسلم ((توضأ من غدير،
ماؤه كنقاعة الحناء )) وكذا ذكره ابن دقيق العيد ، فيما علقه على فروع ابن
الحاجب : وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة ، وقد جزم الشافعي أن بئر بضاعة
كانت لا تتغير بإلقاء ما يلقى فيها من النجاسات لكثرة مائها. وروى أبو داود (٤٠) عن
فَيّمها ما يراجع منه ، وروى الطحاوي (٤١) عن الواقدي ، أنها كانت سيحًا تجري ،
ثم أطال في ذلك ، وقد خالفه البلاذري في تاريخه ، فروى عن إبراهيم بن غياث ،
عن الواقدي قال : تكون بئر بضاعة سبعًا في سبع ، وعيونها كثيرة فهي لا تنزح .
٣ - (٣) - حديث: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله الماء
طهورًا لا ينجسه شيء ، إلا ما غير طعمه ، أو ريحه )) لم أجده هكذا ، وقد تقدم
في حديث أبي سعيد بلفظ : (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )) وليس فيه خلق الله ،
ولا الاستثناء .
وفي الباب كذلك عن جابر بلفظ: ((إن الماء لا ينجسه شيء)) وفيه قصة ،
رواه ابن ماجه (٤٢)، وفي إسناده أبو سفيان صريف بن شهاب وهو ضعيف متروك ،
وقد اختلف فيه على شريك الراوي عنه ، وعن ابن عباس بلفظ : ((الماء لا ينجسه
شيء))، رواه أحمد (٤٣) وابن خزيمة (٤٤) وابن حبان(٤٥) ، ورواه أصحاب
السنن(٤٦)، بلفظ: ((إن الماء لا يجنب)) وفيه قصة، وقال الحازمي: لا يعرف
(٤٠) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في بئر بضاعة: (١ / ١٨ / رقم : ٦٧ ).
(٤١) شرح معاني الآثار للطحاوي: ( ١ / ١٢ ).
(٤٢) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب: الحياض: ( ١ / ١٧٣ / رقم: ٥٢٠ ).
(٤٣) مسند الإمام أحمد: (١ / ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨).
(٤٤) صحيح ابن خزيمة: ( ١ / ٥٧، ٥٨ / رقم : ١٠٩ ).
(٤٥) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٧١ / رقم: ١٢٣٨، ١٢٣٩ ).
(٤٦) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: الماء لا يجنب: (١ / ١٨ / رقم: ٦٨).
جامع الترمذي: أبواب الطهارة ، باب : ما جاء في الرخصة في ذلك: (١ / ٩٤ / رقم: ٦٥).
سنن النسائي: أول كتاب المياه: ( ١ / ١٧٣ / رقم : ٣٢٥).
سنن ابن ماجة : كتاب الطهارة، باب : الرخصة بفضل وضوء المرأة: ( ١ / ١٣٢ / رقم :
٣٧٠) .
١٦
مجودًا إلا من حديث سماك بن حرب ، عن عكرمة ، وسماك مختلف فيه (٦) ، وقد
احتج به مسلم، وعن سهل بن سعد، رواه الدارقطني (٤٧)، وعن عائشة بلفظ: ((إن
الماء لا ينجسه شيء)) رواه الطبراني في الأوسط (٤٨) وأبو يعلى (٤٩)، والبزار (٥٠)
وأبو علي بن السكن في صحاحه من حديث شريك(٧)، ورواه أحمد(٥١) من
طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف ، وفي المصنف والدارقطني (٥٢) من طريق داود بن
أبي هند، عن سعيد بن المسيب، قال: ((أنزل الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء))،
وأما الاستثناء : فرواه الدار قطني(٥٣) من حديث ثوبان بلفظ: ((الماء طهور، لا
ينجسه شيء ، إلا ما غلب على ريحه ، أو طعمه ))، وفيه رشدين بن سعد ، وهو
متروك ، وقال ابن يونس : كان رجلاً صالحاً ، لا شك في فضله ، أدركته غفلة
الصالحين ، فخلط في الحديث .
وعن أبي أمامة مثله ، رواه ابن ماجه(٥٤) والطبراني (٥٥) ، وفيه رشدين أيضًا،
ورواه البيهقي (٥٦) بلفظ: (( إن الماء طاهر إلا أن تغير ريحه ، أو طعمه ، أو لونه
٦ - سماك بن حرب : ضعفه سفيان ، وشعبة . وقال أحمد : مضطرب الحديث ، وهو أصلح من
عبد الملك بن عمير . وقال أبو حاتم : ثقة صدوق . وقال صالح جزرة : يضعف . وقال ابن
عمار : كان يغلط ويختلفون في حديثه . وقال يحيى : ثقة .
(٤٧) سنن الدارقطني: (١ / ٢٩).
(٤٨) المعجم الأوسط للطبراني: (١ / ٧ ٢٥) كما هو في مجمع البحرين: (١ / ٣٠٩/
رقم: ٣٧٤ ) .
(٤٩) مسند أبي يعلى الموصلي: ( ١ / ٢٠٣ / رقم : ٤٧٦٥ ).
(٥٠) مسند البزار - كشف الأستار -: ( ١ / ١٣٢ ).
٧ - شريك: هو ابن عبد الله القاضي: صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظ، وكان عادلًا ،
فاضلاً، عابدًا، شديدًا على أهل البدع. (التقريب: ٢٧٨٧).
(٥١) مسند الإمام أحمد : ( ٦ / ١٢٩).
(٥٢) سنن الدارقطني: (١ / ٢٩).
(٥٣) سنن الدارقطني: (١ / ٢٨ ).
(٥٤) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب: الحياض: (١ / ١٧٤ / رقم : ٥٢١ ).
(٥٥) المعجم الكبير للطبراني: ( ٨ / ١٠٤ / رقم : ٧٥٠٣ ).
(٥٦) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٦٠).
١٧
بنجاسة تحدث فيه )) أورده من طريق عطية بن بقية ، عن أبيه(٨)، عن ثور، عن
راشد بن سعد(٩) عن أبي أمامة ، وفيه تعقب على من زعم أن رشدين بن سعد تفرد
بوصله ، ورواه الطحاوي (٥٧) والدارقطني (٥٨)، من طريق راشد بن سعد مرسلاً
بلفظ: ((الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه))، زاد الطحاوي :
أو لونه ، وصحح أبو حاتم إرساله . قال الدارقطني في العلل : هذا الحديث يرويه
رشدين بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة ، وخالفه
الأحوص بن حكيم ، فرواه عن رشدين بن سعد مرسلًا . وقال أبو أسامة ، عن
الأحوص ، عن راشد .
قوله : قال الدارقطني : ولا يثبت هذا الحديث . وقال الشافعي : ما قلت من
أنه إذا تغير طعم الماء ، وريحه ، ولونه كان نجسًا، يروى عن النبي صلى الله عليه
وسلم، من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ، وهو قول العامة لا أعلم بينهم خلافًا .
وقال النووي : اتفق المحدثون على تضعيفه ، وقال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن
الماء القليل والكثير ، إذا وقعت فيه نجاسة ، فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا ، فهو نجس .
قوله: (( نص الشارع على الطعم والريح، وقاس الشافعي اللون عليهما)). هذا
الكلام تبع فيه صاحب المهذب ، وكذا قاله الروياني في البحر ، وكأنهما لم يقفا على
الرواية التى فيها ذكر اللون ، ولا يقال : لعلهما تركاها لضعفها ؛ لأنهما لو راعيا
الضعف لتركا الحديث جملة ، فقد قدمنا عن صاحب المذهب أنه لا يثبت ، ونص مع
ذلك فيه على اللون في نفس الخبر .
قوله : وحمل الشافعي الخبر على الكثير ، لأنه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها
كثيرًا ، وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة ، وليس كذلك ، نعم
٨ - بقية بن الوليد : ستأتي ترجمته قريبا إن شاء الله ، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء،
لا يقبل إلا ما صرح فيه بالسماع .
٩ - راشد بن سعد: وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، وابن سعد ، وقال أحمد : لا بأس به ، وشذ ابن
حزم فقال: ضعيف. وقال الدارقطني: يعتبر به لا بأس به. (الميزان ٣٥/٢).
(٥٧) شرح معاني الآثار للطحاوي: ( ١ / ١٦).
(٥٨) سنن الدارقطني: (١ / ٢٨).
١٨
صدر الحدیث کما قدمناه دون قوله : (( خَلَقَ الله )) هو في حدیث بثر بضاعة ، وأما
الاستثناء الذي هو موضع الحجة منه فلا ، والرافعي كأنه تبع الغزالي في هذه المقالة ،
فإنه قال في المستصفى : لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بئر بضاعة ، قال :
((خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه ، أو طعمه، أو ريحه))
وكلامه متعقب لما ذكرناه ، وقد تبعه ابن الحاجب في المختصر في الكلام على العام ،
وهو خطأ ، والله الموفق .
( تنبيه) وقع لابن الرفعة أشد من هذا الوهم ، فإنه عزا هذا الاستثناء إلى رواية
أبي داود، فقال: ورواية أبي داود: « خلق اللّه الماء طهورًا لا ينجسه شيء ، إلا ما
غير طعمه ، أو ريحه )) ووهم في ذلك ، فليس هذا في سنن أبي داود أصلاً .
( فائدة ) أهمل الرافعي الاستدلال على أن الماء لا تسلب طهوريته بالتغير
اليسير، بنحو الزعفران والدقيق ، وعند ابن خزيمة (٥٩) ، والنسائي (٦٠) من حديث أم
هانيء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد ، من
قصعة فيها أثر العجين .
وفي الباب حديث الزبير ، في غَسْل النبي صلى اللّه عليه وسلم وجهه من
الدم ، الذي أصابه بأحد ، بماء آجن . أي متغير ، رواه البيهقي .
٤ - (٤) - حديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً)). الشافعي (٦١)
(٥٩) صحيح ابن خزيمة: (١ / ١١٩ / رقم: ٢٣٧). من حديث المطلب بن عبد الله بن
حنطب، عن أم هانئ ، والمطلب كثير التدليس ، ولم يلق أم هانئ. ورواه أحمد (٣٤١/٦)
وليس فيه ذكر ميمونة . وفيه : أن أبا ذر ستره فاغتسل ثم صلى ، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد : (٢٩٩/٢) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . وليس في رواية ابن خزيمة كذلك
ذكر ميمونة .
(٦٠) سنن النسائي: كتاب الطهارة ، باب: ذكر الاغتسال في القصعة التى يعجن فيها: (١ /
١٣١ / رقم: ٢٤٠). من حديث إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أم
هانئ به .
٤ - (٤) - قال في البدر المنير : هذا الحديث صحيح ثابت من حديث ابن عمر .
(٦١) ترتيب المسند للشافعي: (١ / ٢١، ٢٢).
١٩
وأحمد (٦٢) والأربعة (٦٣) وابن خزيمة (٦٤) وابن حبان (٦٥) والحاكم (٦٦)،
والدار قطني (٦٧) والبيهقي (٦٨)، من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب(٣٠) ، عن أبيه، ولفظ أبي داود: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الماء . وما ينوبه من السباع والدواب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا
كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) ولفظ الحاكم فقال: ((إذا كان الماء قلتين لم
ينجسه شيء)). وفي رواية لأبي داود(٦٩) وابن ماجة (٧٠): ((فإنه لا ينجس )) قال
الحاكم : صحيح على شرطهما ، وقد احتجا بجميع رواته . وقال ابن منده : إسناده
على شرط مسلم ، ومداره على الوليد بن كثير ، فقيل : عنه ، عن محمد بن جعفر
ابن الزبير، وقيل : عنه ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، وتارة : عن عبيد الله بن عبد الله بن
عمر ، وتارة : عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، والجواب : أن هذا ليس اضطرابًا ،
قادحًا فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند
التحقيق : الصواب أنه عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن
عبد الله بن عمر المكبر، وعن محمد بن جعفر بن الزبير ، وعن عبد الله بن عبد الله
(٦٢) مسند الإمام أحمد: (٢ / ١٢، ٣٨).
(٦٣) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: ما ينجس الماء: (١ / ١٧ / رقم : ٦٣).
جامع الترمذي: أبواب الطهارة ، باب : ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء : (١ / ٩٧ / رقم :
٦٧) .
سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب: التوقيت في الماء: ( ١ / ٤٦ / رقم : ٥٢ ).
سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب : مقدار الماء الذي لا ينجس : (١ / ١٧٢ / رقم :
٥١٧).
(٦٤) صحيح ابن خزيمة: ( ١ / ٤٩ / رقم : ٩٢ ).
(٦٥) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٥ / رقم: ١٢٤٦، ١٢٥٠).
(٦٦) مستدرك الحاكم: ( ١ / ١٣٢ ).
(٦٧) سنن الدارقطنى: (١ / ١٤، ١٥).
(٦٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٦٠).
١٠ - عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: ثقة .
(٦٩) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: ما ينجس الماء: (١ / ١٧ / رقم: ٦٥).
(٧٠) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب: مقدار الماء الذي لا ينجس : (١ / ١٧٢ / رقم :
٥١٨ ) .
٢٠
ابن عمر المصغر ، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم ، وقد رواه جماعة ، عن
أبى أسامة ، عن الوليد بن كثير على الوجهين ، وله طريق ثالثة رواها
الحاكم(٧١) وغيره، من طريق حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر ، عن عبد الله بن
عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، وسئل ابن معين عن هذه الطريق ، فقال : إسناد جيد ،
قيل له : فإن ابن علية لم يرفعه ؟ فقال : وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد
الإسناد . وقال ابن عبد البر في التمهيد : ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين ،
مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت من جهة الأثر ، لأنه حديث تكلم فيه
جماعة من أهل العلم ، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا
إجماع . وقال في الاستذكار : حديث معلول ، رده إسماعيل القاضي ، وتكلم فيه .
وقال الطحاوي : إنما لم نقل به لأن مقدار القلتين لم يثبت، وقال ابن دقيق العيد :
هذا الحديث قد صححه بعضهم ، وهو صحيح على طريقة الفقهاء ، لأنه وإن كان
مضطرب الإسناد مختلفًا في بعض ألفاظه ، فإنه يجاب عنها بجواب صحيح ؛ بأن
يمكن الجمع بين الروايات ولكني تركته لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب
الرجوع إليه شرعًا .
تعيين مقدار القلتين ، قلت : كأنه يشير إلى ما رواه ابن عدي(٧٢) من حديث
ابن عمر: ((إذا بلغ الماء قلتين، من قلال هجر، لم ينجسه شيء)) ، وفي إسناده
المغيرة بن سقلاب (١١)، وهو منكر الحديث ، قال النفيلي : لم يكن مؤتمنًا على
الحديث ، وقال ابن عدي: لا يتابع على عامة حديثه . وأما ما اعتمده الشافعي في
ذلك فهو ما ذكره في الأم(٧٣) والمختصر (٧٤) بعد أن روى حديث ابن عمر ، قال:
أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي (٧٥) ، عن ابن جريج ، بإسناد لا يحضرني ذكره : أن
(٧١) مستدرك الحاكم: (١ / ١٣٣) .
(٧٢) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ( ٦ / ٣٥٩) ترجمة المغيرة بن سقلاب.
١١ - المغيرة بن سقلاب : قال أبو حاتم : صالح الحديث. وقال أبو زرعة : لا بأس به . وقال
الأبار : سألت علي بن ميمون الرقي عن المغيرة بن سقلاب ؟ فقال : كان لا يساوي بعرة .
(الميزان ١٦٣/٤) .
(٧٣) الأم للشافعي : (١ / ٤ ).
(٧٤) المختصر للمزني : ( ص : ٩ ).
(٧٥) مسلم بن خالد الزنجي : قال ابن معين : ليس به بأس . وقال مرة : ثقة . وقال =