Indexed OCR Text
Pages 41-60
العَمَلُ عندنا قديماً بالمدينة وأنَّ العُمْرَى (١) ترجعُ إلى الذي أعمرها، وأن عقبها إذا سمَّاها عُمْرَى؛ لأنَّه إذا قال: أعمرتك وعقبك، فكأنَّه قال: أسكنتك (١) ذكر المؤلِّفُ هَذه اللَّفظة في الجُزء الأول: ص٣٧٢ ووعدنا بتخريج هذه اللَّفظة في موضعها، وهذا أوانُ الوَفَاءِ. أقولُ - وعلى الله أعتمدُـ: يذكر مع هذه اللَّفظة ألفاظٌ أُخرى منها: (الرُّقبى) و(الإخبالُ) و(الإفقارُ) و(الإطراقُ) و(المنحةُ) و(العربَةُ) و(العَارِيَّةُ) و(الشُّكنَى)، ولم يَتَحَدَّثِ المؤلِّفُ هُنَا إلا في (العُمْرَى) دون سِوَاها وَتَحَدَّث عنها جَمِيعاً الحافظُ ابنُ عبدالبرِّ - رحمه الله - في (التَّمهيد)) و ((الاستذكار) والوَقَّشِيُّ في تعليقه واليفرُنِيُّ في ((الاقتضاب)) وغيرهم من شراح ألفاظ ((المُوطَّأ)) وغيره من كتب السُّنَّةِ، وممن أجادَ وأفادَ ابن قدامة المَقْدِسيُّ في المغني: ١ / ٢٨٣. يراجع شرح اللَّفظة في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢/ ٧٧، والفائق: ٢٩٨/٣، وغَريب ابن الجَوزيٍّ: ١٢٥/٢، والنُّهاية: ٢٩٨/٣، وهي مشروحةٌ في جمهرة اللُّغة: ٧٧٣، وتهذيب اللُّغة للأزهري: ٣٨١/٢، والزَّاهر له: ٢٦١، ومُجمل اللُّغة: ٦٢٩، والتَّمهيد: ١١٢/٧، ١١٣ فما بعدهما، والمنتقى لأبي الوليد الباجيّ: ١١٩/٦، والمحكم: ١٠٥/٢، وأفعال السَّرقسطيٍّ: ٢١٦/١، والصِّحاح واللّسان والتَّاجِ: (عمر) قال أبو عُبَيْدٍ: ((وتأويل العُمْرَى أي يقول الرَّجُلُ الرَّجُلِ: هذه الدَّار لك عمرك. وقال أبوعُبَيْدٍ: عن عطاء في تفسير العُمْرَى بمثل ذلك أو نحوه قال اليَقْرُنِيُّ في ((الاقتضاب)) - بعد أن نَقَلَ كلامَ أبي عُبَيْدٍ تقريباً -: وقياسُ العُمْرَىْ والرُّقْبَى - على قول مالك ومن ذَهَبَ مَذْهَبَهُ - أن يكونا مصدرين بمنزلة الرُّجعى من قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَى رَيْكَ الرُّسْىُ (﴾ فالعُمْرَىُ مصدرُ عَمَرَ، والرُّقْبِىُ مصدَرُ رَقَّبَ، وإِنَّمَا لَزِمَ أن يكونا مصدرين في قول مالكٍ؛ لأنَّ المُعمِرَ والمُرْقِبَ عنده لا يَمْلِكُ بالإعْمَارِ والإِرْقَابِ ذاتَ الشَّيءٍ ورَقَبَتِهِ إِنَّما له الانتفاعُ به فقط، ويجبُ أن يكونا اسمين للشَّيءٍ، والمعمر والمرقب على مذهب مَنْ يَرَىُ أنَّهما يُوجَبَانِ ملكَ رقبةِ الشَّيءِ، والوجهان معاً جائزان في كَلاَمِ العَرَبِ؛ لأنَّ (فُعْلَىْ) يكونُ عندهم مصدراً كالرُّجْعَى، ويكون اسماً كالُهْمَىُ، يوجبُ أن يكون (العُمْرَى) و(الرُّقْبَى) من الأسماء التي تُسمَّى بالمَصَادر كتسميتهم الرَّجُلّ زيداً أو عَمْراً) ومثله - تقريباً - في تعليق الوَقَّشِيُّ: ٢١٦/٢. ٤١ وَعَقِبَكَ فلم يَجْعَلْ لهم في الرُّقبةِ(١) شَيْئاً، فهي تَرْجِعُ إلى صاحِبِهَا إِنْ كان حَيَّ، أَو إِلَى ورثته إن كان مَيْتاً، ولو قال مكانَ أَعْمَرْتُكَ وَعَقِبَكَ: حَبَسْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى عَقِكَ كانت تلك الَّتي لا تَرجِعُ إلى صَاحِبِها، ومَضَتْ على سُنَّةِ التَّحْبِيسِ أبداً؛ لأنَّه حَبْسٌ رُمِيَ به مَجْهُولاً؛ فإنَّما يَرجعُ إلى أَقْرِبِ النَّاسِ بالمُحبَّسِ حَبْساً مُحَرَّماً مَوْقُوْفاً أبداً، كَانَ المُحُِّ يومَ يَرجِعُ حيًّا أو مَيّاً، فهذا الَّذِي جَرَىْ به العَمَلُ في ذلك بالمَدِيْنَةِ مِن عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ وَّهِ إلى اليومِ، وَكَذْلِكَ حَكَى القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أبي بَكْرٍ في ذلك. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيْبٍ عن شرحٍ حَدِيثِ مالك الَّذِي رَوَاهُ في (اللُّقَطَّةِ) (٢) عن رَبِيْعَةَ بن أبي عبدالرَّحْمَان، عن يَزِيْدَ (١) الرُّقْتَى: ((أن يقولَ الرَّجُلِ: إن مُتَّ قبلي رجعت إليَّ، وإن مُثُّ قبلك فهي لَكَ. وقال أبو عُبَيْدٍ: عن قتادة: الرُّقْبَىّ: أن يقول الرَّجُلُ الرَّجُلِ: كَذَا وَكَذَا لِفُلانٍ، فإن ماتَ فهو الغُلانٍ. قال أبوعُبَّدٍ: وأصلُ العُمْرَى عندنا هو مأخوذٌ من العُمرِ أَلاَ تَرّاهُ يقولُ: هو لك عُمْرِي أو عُمرك؟ وأصلُ الرُّقْبَىّ من المُرَاقَبَةِ فكأنَّ كلَّ واحدٍ منهما إنَّما يُراقبُ موتَ صاحِبِهِ، أَلاَ تَرَاهُ يقولُ: إن مُتَّ قبلي رجعت إليَّ، وإن مُتُّ قبلك فهي لَّكَ؟ فَهَذَا يُثْبِئُكَ عن المُراقيةِ ... )) هَذَا كَلاَمُ أَبِي عُبَيْدٍ في غريب الحديث: ٧٧/٢ ولكلامه صلةٌ جيّدةٌ تجدها هُناك، وفي مصادر (العُمْرَىْ) السَّالفةِ الذِّكرِ، والله تعالى أعلم. (٢) بضَمِّ اللُّمِ وفتح القَافِ: اسمُ المَالِ المَلْقُوْطِ، أي: المَوجُودُ، والالتِقَاطُ أن يَعثُرُ على الشَّيْءِ منَ غيرِ قَصْدٍ وطَلَبٍ. وقال بعضُهم: هي اسمُ المُلْتَقَطِ كَالضُّحَكَةِ والهُمَزَّةِ. فَأَمَّا المَالُ الملقُوط فهو بسكونِ القافِ. كَذَا قال ابنُ الأثير في النُّهاية: ٢٦٤/٤، وقال: والأولُ أكثرُ وأُصحُّ)». يقول الفقير إلى الله تعالى عبدالرَّحمن بن سُليمان العُثَيمين - عفا الله عنه -: جاء في مجمل اللُّغَةِ لابن فارس: ٨١٢ «اللُّغْطَةُ ساكنةُ القافِ قَيَّدها بضَبْطِ القَلَمِ، وفي = ٤٢ مَوْلىُ المُنْبَعِثِ، عن زَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ أنَّ قَالَ: ((جَاءَ [رَجُلٌ إِلى] رَسُوْلِ اللهِ ﴿ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَّةٌ، فَإِنْ مقاييس اللُّغة لابن فارس أيضاً: ٢٦٢/٥ قيَّدها بتسكين القاف تقييد عبارة. وفي جمهرة اللُّغة لابن دريد: ٩٢٣ قال: ((واللُّقَطَةُ التي تسميها العامة اللُّقْطَةُ ... )) فجعل الإسكانَ لغةً عاميَّةً غيّر فصيحةٍ، ومثله في أدب الكاتب لابن قُنََّةَ: ٣٨٢ (باب ما جاء مُحرَّكاً والعامَّةُ تُسكنه) قال: ((وهي اللُّقَطَّةُ: لما يُلْتَقَطُ)) وفي تثقيف اللِّسان لابن مكيِّ الصَّقلي: ١٦٧ قال: ((ويقولون: كتاب العَارِيّةِ واللُّقْطَةِ والصَّوابُ: العَارِيَّةُ بتشديد الياء، واللَّقَطَةُ بفتح القَافِ)). أقول - وعلى الله أعتمدُ -: الصَّحِيْحُ - إن شاء الله تَعَالَى - إنَّ الإسكانَ لُغَةٌ فيها وَلَيْسَتْ عَامِيَّةٌ، حَكَاهَا اللَّيثُ. يُراجع العين: ١٠٠/٥، وفي مختصره: ١/ ١٥٤، مضبوطاً بالفتح لعلَّه من خطأ المحقِّقِ. ولم تُقْيَّدْ فيهما بعبارة بل برَسمِ القَلَّمِ، وفي العُباب للصَّغاني: ١٨٤ ((وقال اللَّيْثُ: اللُّقْطَةُ - بالتَّسكين - اسمُ الشَّيُ تجدُهُ مُلقّى فَتَأْخُذَه)، وردّ الأزهريُّ كلام اللَّيث فقال: كَلامُ العَرَبِ الفُصَحَاءِ على غير ما قاله اللُّيث، روى أبو عُبَيْدٍ عن الأصمعيِّ والأَحْمَرِ: هي اللُّقَطَّةُ والقُصَعَةُ، والنُّفَقَةُ مُتَقَّلاتٌ كلُّها. وروي عن القَّرَّاءِ: اللُّقْطَةُ بالتّسكين وَقَولُ الأحمرِ والأصمعيِّ أَصوَبُ)) أقول: نعم هو أصوبُ، وَلَكنَّ الثاني صَوَابٌ أيضاً، والفَرَّاهُ ممن سَمِعَ من العَرَبِ فلا يَجوزُ أن يُرَدَّ نَقَلُهُ، لاسيَّما أنَّ الإسكانَ هو القياسُ، قال الوَقَّشِيُّ في ((تعليقه على الموطأ» ذكر أهل اللُّغة أنَّ الُّقَطَّةَ مفتوحةُ العين، وهي لغة شذَّت عن القياس لأنَّ (فُعَلَةٌ) إِنَّما تُحرَّكُ العين منها إذا وُصِفَ بها الفاعِلُ، فإن وُصِفَ بها المفعُولُ سَكَنَتْ عينُها فيقال: رَجُلٌ لُعَنَةٌ، وسُبَّةٌ، وضُحَكَةٌ: إذا كان يلعنُ الناسَ ويسبُّهم ويضحكُ منهم، فإذا كان هو الذي يلعنُ ويسبُّ ويضحكُ سكنت العين فقلت: لُعْنَةٌ، وسُبٌّ، وصُحْكَةٌ، فيجبُ على هَذَا أن يُقَالَ لُقْطَةٌ للشيء المُلتقطِ وتفتح العَيْنُ للرَّجلِ المُلتَّقِطِ. وقد جَاءَ عن بعضِ اللُّغويين علی القیاس، والأولُ هو المشهورُ». يراجع: الزَّاهر للأزهريُّ: ٢٦٤، وتهذيب اللُّغة له: ٢٤٩/١٦، والصِّحاح واللِّسان والتَّاجِ: (لَقَطَ). والأفعال للسَّرَّقُسْطِيّ: ٤٥٢/٢. ٤٣ جاءَ صَاحِبُها، وإلاَّ فَشَأْتُكَ بِهَا. قال: فَضَالَّةُ الغَنَمْ يَارَسُوْلَ اللهِ؟ قال: لَكَ أو لأَخِيْكَ أَوْ لِلذِّئبِ. قال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قال: ما لَكَ وَلَهَا؟! مَعَهَا حِذَاؤُهَا وسِقَاؤُها، تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)) [٧٥٧/٢ رقم (٤٦)]. قَالَ عبدُالملكِ: أَمَّا قولُهُ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا)) فإنَّ العِفَاصَ: هو الوِعَاءُ الَّذِي تَكُوْنُ فيه النَّفَقَةُ مثل الخِرقةِ، أو الخَريطةِ، أو الجلدِ، أو ما أشبهَ ذُلِكَ (١)، وَكَذَلِكَ سُمِّ الْجِلْدُ الَّذِي تُلْبِسُهُ رَأسَ القَارورةِ العِفَاصَ؛ لأنَّه كَالِعَاءٍ وليسَ هو بالصِّمَامِ، الصِّمَامُ: هو الذي يَدْخُلُ فِي فَِ القَارُوْرَةِ فيكونُ سِدَاداً لَهَا. وأمَّا الوِكَاءُ فهوُ: الخَيْطُ الذي يُشَدُّ به، تقولُ منه: أوكيْتُها إِيْكَاءً، وعَفَصْتُها عَفْصاً: إذا شَدَدْتَ العِفَاصَ عليها(٢)، وإنْ أردتَ أنَّك جَعَلْتَ لَهَا (١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غَريب أبي عُبَيْدٍ: ٢/ ٢٠١ والنَّصُّ بعد ذلك كلُّه له، ويُراجع: الفائق: ٦/٣، وغريب ابن الجوزيّ: ١٠٩/٢، والنُّهاية: ٢٦٣/٣، والعين: ٣٠٧/١، ومختصره: ١٢٢/١، وتهذيب اللُّغة للأزهريٍّ: ٤٣/٢، والزَّاهر له: ٢٦٤، ومجمل اللُّغة: ٦١٧، والمُحكم: ٢٧٨/١، والتَّمهيد: ١٠٧/٣، والأفعال للسَّرقُسطيِّ: ١٩/١، والصِّحاح والُّسان والتَّاج: (عفص). والصِّمَامُ، والوِكَاءُ مشروحان في مَصَادِرِ التَّخريجِ السَّابقَةِ. (٢) في أفعال السَّرقسطي: ((عَفَصَ القارُوْرَةَ عَفْصاً وأعفَصَهَا: شدَّ رأسَها بالعفاصِ، ويقالُ: جَعَلَ لَهَا عِفَاصاً. وأنشدَ أبوعثمان: كَأَنَّ فَا قَارُوْرَةٍ لَمْ تُعْفَصٍ مِنْها حِجَاجًا مُقْلَةٍ لم تُلْخَصِ وفي كتابٍ ما جاء على فعلت أفعلت للجواليقي: ٥٥ ((عفصت القارورة وأعفَصْتُها: إذا سَدَدْتَ رأسها بالعِفاص، وهو مثل الصِّمامِ)). ويُراجع: فعلت وأفعلت لأبي حاتم: ١٥٣، وفعلت وأفعلت وللزَّجاج: ٦٥. ٤٤ عِفاصاً قلت: [١١٩] أعفصتُها إعفاصاً، وإنَّما أَمَرَ واجدَها أن يَعْرِفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَها ليكونَ ذُلِك علامةً لها إن جاءَ مَنْ يَعرِفُها بتلكَ الصِّفةِ دُفعت إليه، وهذه سُنَّةٌ مِن رَسُوْلِ الهَِّ فِي اللُّقَطَةِ بِخَاصٍّ، لا يشُبِهُهَا شَيءٌ من الأَحْكَامِ(١) قَال عبدُالملكِ: أمَّا قَولُهُ في ضالَّةِ الغَنَمِ: ((هي [لَكَ أو] لأَخِيْكَ أو للذِّئْبِ)) يقولُ: إنْ لم تأخذُها أنتَ، أخذها إنسانٌ غيرُك مثلُك، فإن أَخْطَأَهُ أن يأخذَهَا أَكَلَهَا الذِّئبُ، وَهَذَا في المَواضعِ النَّائية من القُرَى والعِمْرَان، حيث تكونُ السِّباعُ(٢)، ولا يُمْكِنُ الَّذِي يجدُها من السَّفَرِ تَعريفها، ولا يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ في قرُّبِ المَوضع الذي وَجَدَهَا فيه. فأمَّا إنْ كان بقُربِ القُرَى والعِمْرَان، أو كان الذي وَجَدَهَا غيرَ مُسافٍ، إنَّما هُو من أَهْلِ القُرَى فَلاَ رُخْصَةَ له في أَكْلِهَا ولا أَخْذِهَا إلاَّ لِتَعْرِيْفِهَا. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قولُهُ في ضالَّةِ الإِبل: ـ ((مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُها وسِقَاؤُها)) فإنَّما يعني بالحِذَاءِ: أَخْفَافَهَا(٣)، يَقُوْلُ: إِنَّها تَقْوَى على السَّيرِ وعلى قَطْعِ البِلاَدِ. ويعني بالْسِّقَاءِ: أنَّها تَقْوَى على وُرُوْدِ المَاءِ فَتَشْرَبُ، وَالغَنَمُ لا تَقْوَى عَلَى ذُلك، ولم يُغْلِظْ رَسُوْلُ اللهِلَّهَا فِي شَيْءٍ من الضَّوَالِ تَغْلِيْظَهُ في ضَوَالِ الإِبلِ. وقد جَاءَ في الحَدِيْثِ الآخَرِ حينَ سُئِلَ عن هَوَمِّ الإِبلِ، فقال: ((ضالَّةُ المُسْلِمٍ حَرْقُ النَّارِ)) وَقَالَ في حَدِيْثٍ آخرَ: ((لاَ يُؤْوِيْ ضَالَّةٌ إلَّ ضَالٌّ)) وَلَيْسَتْ الضَّالَةُ إِلَّ مِنَ الحَيَوَانِ، لا يَدْخُلُ اللُّقَطَّةَ اسمُ الضَّالَّةِ، وتَدْخُلُ في اسمِ (١) كله عن أبي عُبَيْدٍ رحمه الله تعالى. (٢) قال أبو عُبَيْدٍ: ((وهذا عندي أصلٌ لكلِّ شيءٍ يُخاف عليه الفَسَادُ مثل الطَّعامِ، والفَاكهةِ مما إن تُرك في الأرضِ ولم يُلتقط فَسَدَ، فإنَّه لا بأسَ بأخذِهِ). (٣) هو لفظُ أبي عُبَّدٍ فِي غَريبِ الحَديثِ: ٢٠٣/٢. ٤٥ الضَّالَّةِ الإِبلُ والبَقرُ وَالخَيلُ والبِغالُ والحَمِيُْ والعَبِيْدُ، وَكُلُّ ما يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فيذهبُ فَهُوَ دَاخِلٌ في اسمِ الضَّالَّةِ الَّتي شدَّد فيها رَسُوْلُ اللهِوَِّ، وقد سأل ثابتُ بنُ الضَّخَّاكِ الأنْصَارِيُّ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ عن بَعِيْرٍ وَجَدَهُ فَأَخَذَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ((إنْتِ بِهِ المَوْضِعَ الَّذِي وَجَدْتَهُ فِيْهِ فَأَرْسِلْهُ، كَرَاهَةٌ منه لأخْذِهِ وَنَهْياً عنه. قيلَ لعبدِ الملكِ: فهل يَجُوزُ إِرْسَالُ غيرِ الإِبلِ مِنَ الضَّوَالِّ بَعْدَ أَخْذِهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، البَقْرُ وَحْدَهَا بمنزلةِ الإِبلِ (١) في قُوَِّهَا عَلَى الرَّعي وَأَكْلٍ الشَّجَرِ، وَوُرُدِهَا المَاءَ، والتّزُوْعِ إِلى مَكَانِهَا. فَأَمَّ الخَيْلُ والِغَالُ وَالحَمِيْرُ وَالعَبِيْدُ وَالغَنَمُ فِي غَيْرِ الفَافِي فهي كاللُّقَطَةِ من المَتَاعِ وَالمَالِ، مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً مُجْمِعاً على أخذِهِ لتَعْرِيفِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فهو لَهُ ضَامِنٌ، إلاَّ أن يَأْخُذَهُ غيرُهُ مُجْمِعاً(٢) على أخذِهِ، كَمَا يُمِرُّ الرَّجُلُ في آخرِ الرَّكبِ وأواخر الرُّفقةِ فَيَجِدُ من هَذَا شَيْئاً ساقطاً أو عَائِرِ(٣) فيأخذَهُ ويُنَادِي إِلى مَنْ أَمَامَهُ: لَكُمْ هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُ: لاَ، ثُمَّ يُخَلِيْه في مَكَانِهِ، قَالَ: لاَشَيءَ عَلَيْهِ فيه، وكذلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ. قال عبدُالملكِ: وتَرْكُ الضَّوَالُ كلُّها من الحيوان خيرٌ من أخذها إلاَّ (١) في كلام المؤلّفِ هُنا ردٌّ على أبي عُبَيْدٍ حيث يقول: ((وكذلك البَقَرُ والخَيْلُ والبِغَالُ والحَمِيْرُ، وكلُّ ما كان منها يَستقلُّ بنفسه فيذهب فهو داخل في حديث النبيِّ - عليه السَّلام - ((ضالةُ المُسْلِم حَرْقُ النَّارِ» وفي قوله: ((لا يأوي الضَّالةَ إلاَّ ضَالٌ)). وقد فصّل العلماء في ذلك، قال أبو عُمَرَ بنُ عبدالبرِّ في الثَّمهيد: ١٢٣/٣ وأبو الوليد الباجي في المُنْتَغَى: ١٤٠/٦ - والنَصُّ لأبي عمر - «والبقرُ بمنزلةِ الغَنَمِ إِنْ خِيْفَ عليها السِّباعُ، وإن لم يُخَفْ عليها السِّباعُ فمنزلةِ الإبلِ)). (٢) في الأصل: ((مجمعٌ)). (٣) العائِرُ، والعائِرَةُ: السَّاقط والسَّاقطة ((لا يعرف لها مالك، مأخوذٌ من عارَ الفَرَسُ: إذا انطلق من مربطه مارًّا على وجهه)» اللَّسان: (عَيَرَ). ٤٦ ضالةٌ عَرَفْتَ صاحبَها. فأمَّا اللُّقَطَةُ مِنَ المَتَاعِ فَمَا كَانَ لَهُ منها بَالٌ وَقَدْرٌ فَأَخْذُهُ وَتَعْرِيْقُهُ خَيْرٌ مِن تَرْكِهِ، وَمَا كَانَ منها يَسِيْراً خَطْبُهُ فَتَزْكُهُ خَيْرٌ من أَخْذِهِ. قيلَ لعبدِ الملكِ: فَتَأْوِيْلُ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وعَرِّفها سَنَةً، فإن جَاءَ صَاحِبُها وإلاَّ فِشَأْتُكَ بها))؟ قَالَ: يقولُ: إِنْ شِئْتَ فَكُلْها وإِنْ شئتَ فتصدَّقْ بها، وإِنْ شئتَ فَأَمْسِكْهَا، وَأَحبُّ إلينا مِنْ أَكْلِهَا الصَّدَقَةُ بها عن صاحبها، من غيرِ تَحْرِيْمٍ لِأَكْلِهَا، كَذَا جَاءَ عن عَبْدِ [١٢٠] الله بنِ عُمَرَ، وَسَعِيْدِ بن المُسَيَّبِ، ومالكٍ وغَيِرِهِمْ من أَهلِ العِلْمِ، وهو على ذلك إِنْ أَكَلَهَا أَو تَصَدَّقَ بها ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُها كَانَ مُخَيَّاً في إِغْرَامِهِ إِيَّاهَا، وفي تَرْكِهَا وَمَا أَحْدَثَ فيها. قَالَ: وَلاَ يُرَخَّصُ لَهُ في أَكْلِهَا، وَلاَ فِي الصَّدَقَةِ بها حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ الَّتِي ضَرَبَهَا رَسُوْلُ اللهِ وَِّ أجلاً فيها. قَالَ: وَالقَلِيْلُ وَالكَثِيْرُ فِي ذُلك سَوَاءٌ، الدِّرْهَمَ فَصَاعِداً، أَو أَقَلَّ من الدِّرْهَمِ، إلاَّ في الصَّدَقَةِ بِها قبلَ السَّنَةِ، فإِنَّه إذَا كَانَ ذُلِكَ مثلَ الدِّرْهَمِ وَمَا أَشْبَهَهُ في يَسارةِ الخَطبِ فلا بأسَ أن يَتَصَدَّقَ به قبلَ السَّنةِ. قيل لعبدِ المَلكِ: فإذا جَاءَ طالبُ اللُّقَطَةِ يطلُبها أَتُظْهَرُ له، أم يُسْأَلُ عن صِفَتِهَا قبل أن يراها؟ قال: بل يُسْأَلُ عن صِفَتِهَا قبلَ أن يَرَاها، وَكَذُلِكَ قيلَ في الحَديثِ : ((إِعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا)) لِكَيْ تَمْتَحِنَ طالبَها بمعرفةِ صِفَتِهَا. قيلَ لعبدِ المَلكِ: فإنْ أَخْطَأْ صِفَتَهَا أولاً، ثمَّ عَادَ إلى صِفَتِهَا فَأَصَابَهَا قبل أُنْ يَرَاهَا؟ قال: إذاً لا يُعْطَاهَا، ولا يُقَالُ في إِصَابَةٍ صِفَتِهَا بعدَ أنْ أَخْطَأَهَا، ولا تَجِبُّ له بالصِّفَةِ بعدُ إلاَّ بالبَيِّة . ٤٧ " ۔ قيلَ لعبدِ المَلكِ: فإن عَرَفَ الصِّفةَ كلَّها أو العددَ - إن كانت دنانيرَ أو دراهمَ - أَيُعْطَاهَا بِغَيرِ يَمين؟ فقال: لا بل لا يُعطاها إلاَّ بعدَ يَمِيْنِهِ بِاللهِ أَنَّهَا لَهُ، فإن نَكّلَ عن اليَمِيْنِ لم يُعْطَهَا وَإِنْ عَادَ إِلى الْيَمِيْنِ بَعْد نُكُولِهِ عنها. قَالَ عبدُالمَلكِ: وإن عَرَفَ العِدَّةَ وعَرَفَ العِفَاصَ ولم يعرف الوكاءَ، أو عرفَ العِفَاصَ والوِكَاءَ ولم يَعْرِفِ العِدَّةَ فُذلك يجزيه، يحلُفُ ويأخُذها إذا وَصَفَ أكثرَ صِفَتِهَا، وإِنْ عَرَفَ العِفَاصَ والوِكَاءَ والعِدَّةَ وَأَخْطَأَ فِي ضَرْبٍ الدَّنَانِيْرِ وَالدَّرَاهِمِ فَوَصَفَهَا بِغَيْرِ مَسْكَتِهَا (١) لم يُعْطَ منها شَيْئاً؛ لأنَّه وصفَ ماله بصفتين ولم يُوجد فيه إلاَّ بعضُ صِفَتِهِ، وإن كان أكثَرَهَا، أَلاَ تَرَى أنَّ الشُّهودَ إذا شَهِدُوا على غَائبٍ باسمِهِ وِنَسَبِهِ وَنَعَتِهِ فَأَصَابَ رَجُلاً جميعَ مَا وَصَفَهُ بِهِ الشُّهُوْدُ إلاَّ خِصِلةً واحِدَةً لم يَلْزَمْهُ مَا شَهِدَ به الشُّهُوْدُ عليه للخِصْلَةِ الَّتِي خَلَتْ من صِفَتِهِ، أو وُجِدَتْ على خِلاَفِهَا، فَكَذَلِكَ اللُّقَطَةُ. قَالَ: وَمَنِ اعْتَرَفَ لُقَطَّةٌ فوصفها بجميع صفاتِهَا فدُفعتْ إليه، ثمَّ جَاءَ آخَرُ فَادَّعَاهَا بِمِثْلِ مَا وَصَفَهَا بِهِ الأوَّلُ، فالأوَّلَّ أَحَقُّ بها من الآخَرِ؛ لأنَّها قد خَرَجَتْ مِن حَدِّ الُّقَطَة باعترافِ الأوَّلِ لهَا، وَأَخِذِهِ إِيَّاهَا بالصِّفةِ التي قَضَى له رَسُوْلُ اللهِّهِ، ولو كَانَ الأَوَّلُ لم يأخذْهَا بالصِّفة بعدُ حَتَّى جاءَ آخرُ يدعيها أيضاً وَوَصَفَهَا بِصِفَتِهِ يُحَالَفَا عَلَيْهَا، فَإِن حَلَفَا جَمِيْعاً أو نَكَلاَ جَمِيْعاً كانت (١) لعلَّ يقصد به ما تُمسك به وتُحفظ من قُماش أو جلدٍ أو نحوهما. جاء في اللِّسان: (المَسْكُ - بالفتح وسكون السِّين -: الجلدُ، وخصَّ بعضُهُم به جلدُ السَّخلة، قال: ثم كَثُرُ حَتَّى صار كلُّ جلدٍ مَسْكاً). والهِمْيَانُ: الذي تحفظ به الدَّنانير والدَّراهم يكون من جلدٍ فلعلَّه يقصد به ذُلِك. واللهُ أعلمُ. ٤٨ بينهما، وإن حَلَفَ واحدٌ(١) ونَكَلَّ الآخرُ كانت للحالف منهما، فأمّا إذا كان الأولُ قد دُفعت إليه وصارَتْ في يديه فليس يَشركه فيها الثّاني بالصِّفة بعدُ؛ لأنَّها كشَيءٍ فِي يَدِ رَجُلٍ قد صَارَ لَهُ وملكه الدَّعَىُ فيه مُدَّعٍ، فلا يُقْضَى له إلاَّبينةٍ تَشْهَدُ لَهُ أنَّ ذُلِكَ الشَّيءَ لَهُ، وَتَكُونُ البَيَّةُ عندَ ذُلِكَ أحقٌّ من الصِّفةِ. قال: ولو كَانَ الأوَّل الذي اذَّعاها وَوَصَفَهَا قامت له عليها بينةٌ مع صفتِهِ أنَّها له فُدفعت إليه بأمرِ الشُّلطانِ أو بغيرِ أمرِهِ، ثم اذَّعَاهَا الثَّانِي وَأَقَام البَيِّئَةَ [١٢١] على أنَّها كانت له فهي لأَوَّلِهِمَا ملكاً له في شهادةِ شُهَدَائِهِ، وإن لم يَكُنْ فِي شَهَادَتِهِمَا تاريخٌ يُعرَفُ به أوَّلهما أنَّها ملكٌ (٢)، كانت لأعدَلِهِمَا بينةً، فَإِنْ تَكَافَاً البيّتان في العَدَالَةِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُمَا جَمِيْعاً، وكانت للذي هي بِيَدِهِ بعدَ يَمينِهِ بالله أنَّها له ما يَعلمُ لصَاحبه فيها حقًّا، فإن نَكَلَ عن اليمينِ حَلَفَ صاحبُهُ وانتَزَعَهَا منه، وإِن نَكَلَ صاحبُهُ أيضاً فلا شَيءَ له، وأُقرَّتْ في يدِ الذي دُفعت إليه أولاً . قَالَ عبدُ الملكِ: وإذا التَّقَطَ العبدُ، أو المُدَبَّرُ، أو المُكَاتَبُ، أو أمّ الوَلَّدِ لُقَطَةٌ فاسْتَهْلَكُوْهَا بعدَ السَّنة بأَكْلٍ أو صَدَقَةٍ فإنَّما هي في ذمَّتِهِمْ کَمَا هي في ذمةِ الحُرِّ؛ لأنَّهم إِنَّمَا اسْتَهْلَكُوْهَا بالإِذْنِ الَّذِي أَذَنَ بِهِ رَسُوْلُ اللهِ لَّهَ فِي قَوْلِهِ: (شَأْنَكَ بها)(٣) وإن اسْتَهْلَكُوْهَا قبلَ السَّنةِ فهي في رِقَابِهِم؛ لأنَّهم اسْتَهْلَكُوْهَا تَعَدِّياً، يُخيَّرُ سَيِّدُ العَبْدِ في إسلام العَبْدِ بها إلى صَاحِبِهِ، وفي افِتِدَائِهِ بِقِيْمَتِهَا إِن كانَتْ مِمَّا لَهُ قِيْمَةٌ، وأمَّا (٤) إِن كَانَتْ ممَّا لا يقوَّمُ إِذَا تَعَدَّى فيه، (١) في الأصل: الواحد. (٢) في الأصل: ((ملكاً). (٣) في الأصل: ((به)). (٤) في الأصل: ((ومما)). ٤٩ فَيُخَيَُّ(١) سيِّدُ المُدَبَّر في إسلامِ خِدْمَتِهِ أو افتِدَائِهَا. ويُقالُ للمُكَاتبِ: أدّ قيمةَ ما اسْتَهْلَكْتَ وإلاَّ فقد عجزتَ ورققتَ، فإن عَجَزَ رَجَعَ التَّخييرُ فيه إلى سيِِّهِ كالتَّخيرِ فِي عَبْدِهِ الَّذِي لا كِتَابَةَ فيه، ويُقالُ لِسَيِّد أمِّ الوَلِدِ: أدِّ الأقلَّ من قِيْمَةِ الُّقَطَةِ، أو قيمةِ أمِّ الوَلَد، سبيلُه سبيل الجِنَايَاتِ. قال عبدُالملكِ: هَلكذا فسَّر لي من لَقِيْتُ من أصحابِ مَالكِ في ذلك كُلِّ، عندَ سُؤَالهم عن شَرْحٍ تَأويلٍ حَدِيْثٍ رَسُوْلِ اللهِوَلّهِ فِي ذُلك. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ (الافتلاتِ) في حَديثٍ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِوَ لْ حِينَ قَالَ لَهُ القائلُ: ((إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها وأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفْتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ إِ: نَعَمْ)) [٢/ ٧٦٠ رقم (٥٣)]. قال عبدُالملكِ: الافْتِلاَتُ: المُبَاغَتَةُ، يَقُولُ: ماتَتْ بَغْتَةً، وَإِنَّما هُوَ مَأْخُوْذٌ من الفَلْتَةِ(٢). (١) في الأصل: ((ويخيِّرُ)). (٢) اللَّفْطَةٌ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٣١/٢ وعبارة المؤلّف مأخوذٌ منه، وعبارة أبي عُبَيْدٍ أكثرُ وُضُوحاً في الدِّلالة على المَقصُود قال: ((اقْتُلِتَتْ نَفْسُها؛ يَعني: ماتَتْ فجأةً، لم تُمْرَضْ فتُوصِي ولكنَّهَا أُخِذَتْ فَلْتَّةٌ وكذلك كلُّ أمرٍ فُعِلَ على غيرٍ تَمَكّثٍ وَتَلَتُثٍ فقد افْتُلِتَ، والاسمُ منه الفَلَةُ» ويُراجع: غريب الخَطَّابي: ١٩٧/١، والغريبين: ١٤٧٠، والفائق: ١٣٧/٣، وغريب ابن الجوزيِّ: ٢٠٤/٢، والنِّهاية: ٤٦٧/٣. وهي أيضاً في التَّمهيد: ١٥٤/٢٢، والمُنْتَقَى: ٦/ ١٥٤، وتعليق الوَقَّشِيِّ: ٢٢١/٢، والاقتضاب لليَفْرُنِيِّ، وفيهما فوائد، والعين: ١٢٢/٨، ومختصره: ٣٣٠/٢، وجمهرة اللُّغة: ٤٠٥، ومجمل اللُّغة: ٧٠٤، والأفعال للسَّرقُسطي: ٦٣/٤، والصِّحاح واللِّسان والتاج: (((فَلَتّ). قال الخَطَّبِيُّ: ((يقالُ: اقْتَلَتُّ الشَّيءَ: إذا أخذتُهُ فُجَاءَةً، قال الشَّاعِرُ: = ٥٠ فَإِنْ يُفْتَتْهَا وَالْخِلَفَةُ تُفْتَلَتْ بِأَكْرَمٍ عَلْقَى مَنْبَرٍ وَسَرِيْرٍ = ومن هَذَا الحديثُ الآخرُ: ((إنَّ امرأة ◌َتَتْهُ فقالت: إنَّ أمي افتُلِتَت تَفْسُها)) أي: أُخِذَتْ نفسُها فُجاءةً). قال الخَطَّابِيُّ: وأخبرني إبراهيم بن عبدالرَّحيم العنبريُّ (نا) ابن أبي قُماش (نا) ابن عائشة، قال: كان رجُلٌ من قُريش يُقالُ له صُبَيْرَةُ يقومُ على المَجَالِسِ فيقول: هل تَرَوْنَ بي بأساً إعجاباً بنفسه، فبينما هو كذلك إذا فَجِئَهُ الموتُ أصحّ ما كان، فقيل فيه: مَنْ يَأْمَّنِ الحَدَثَانِ بَعْـ ــدَ صُبَيْرَةِ الْقُرَشِيِّ مَاتَا سَبَقَتْ مَنِيَّتُهُ المَشِـ ـيْبَ وَكَانَ مِيْتُ اقْتِلاَتَا قال العَنْبَرِيُّ: ((صُبَيْرَةُ) وقال غيره: ((ضُبَيْرَةُ) بالضَّاد المعُجمة. والبيتُ السابقُ قبل هَالذين أنشده أبوعمر بن عبدالبرِّ في التَّمهيد: ١٥٤/٢٢ لخالد بن يَزِيْدٍ، وهو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان گُنيتُهُ أبوهاشم عالمٌ شاعرٌ، مؤلّف، صاحب نوادر وأخبار، سيرتُهُ مشهورةٌ، وأخبارُهُ كثيرَةٌ، توفي سنة ٩٠هـ. يراجع: تاريخ دمشق: ٣٠١/١٦. قال الوَقَّشِيُّ: ((روى الخطابيُّ (نَفْسُهَا) بالرَّفع، وقال: معناه: أَحْزَنَتْ نَفْسُها فُجَاءَةً. وروی (نفسها) بالنّصب وذلك على وجهين: أحدُهُما: أن يكون ((نفسَها)» مردودةً على الأمّ، كأنَّه قال: كأن أمِّي نفسَها افْتُلِتَتْ. والثّاني: أَنْ يكونَ ((اقْتُلِتَتْ)) بمعنى ((سُلِبَتْ)) كما يقال: سُلِبَ زَيْدٌ ثوبَه بالنَّصب على أنه مفعولٌ ثانٍ لـ ((سُلِبَ)) ومن رَوَى ((اقْتُلِتَتْ منها نَفْسُها» فليس في النَّفْس إلا الرَّفع. ورواه بعضُهم: (إنَّ أُمي افْتُلِتَتْ)) وكذا رواه المُبرِّدُ». وأوردَ اليَقْرُنِيُّ في (الاقتضاب)) كلامَ أبي عُمَرَ بن عبدالبرِّ المُستفاد من كلام الخطَّبي ثم قال اليَغْرُبِيُّ: ((وبالوجهين قيَّده جماعة من شُيُوخِنَا، وذكر القُتَبِيُّ: ((أقتلت)) بالقاف، وهي كلمةٌ تُقَال لمن مات فجأة، والأولُ هو المشهورُ)). يراجع: الكامل: ٤٤٩/١، ومشارق الأنوار: ٢/ ١٥٧. وفيه أنَّ العرب في الجاهلية تسمي آخر لَيْلةٍ من الشَّهْرِ الحَرَّامِ وهي ليلة الثَّلاثين (الفَلْتَةُ). ٥١ [ شرحٌ غريب كتاب الوَصيّة ](١) [ من موطأ مالك بن أنسٍ رحمه الله] ـ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحِ (الیفَاعِ) في حدیث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: ((أَنَّهِ أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلاَمِ يَفَاعٍ من غَسَّان)) [٢/ ٧٦٢ رقم (٢)]. قال عبدُالملكِ: الْيَفَاعُ من الغِلْمَانِ: الَّذِي قد تَحَرَّكَ وارتَفَعَ شيئاً(٢)، ابنُ ثمان سنين ونحوها، وإنَّما اشتُقَّ من اليَفَاعِ من الأَرضِ، وهو: من المكانُ المُشرفُ، فإنَّما قيل للغُلاَمِ: يفاعٌ؛ لارتفاعِهِ عن الصِّغْرِ، ونُشُوزِهِ فِي الكِبرِ، وَالعَرَبُ تُسمِّيه: يَفْعَةٌ [١٢٢] ويَفَاعاً، ويَافِعً(٣) والمَعْنَى فيه كلُّه واحدٌ. قال أَعْشَى بَكْرٍ(٤): (١) المُوطَّأ رواية يحيى: ٧٦١/٢، ورواية أبي مُصعب: ٥٠٥/٢، ورواية محمد بن الحسن: ٢٥٨، والمنتقى لأبي الوليد الباجي: ١٤٥/٦، وتنوير الحوالك: ٢٢٨/٢، وشرح الزُّرقاني: ٥٨/٤. (٢) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب الخطابي: ١/ ٤٤٠، والغريبين: ٢٠٥٦، والتعليق على الموطأ: ٢٣٢/٢، وغريب ابن الجوزيّ: ٥١١/٢، والنِّهاية: ٢٩٩/٥، ويُراجع: العين: ٢٦١/٢، ومختصره: ١٩١/١، وجمهرة اللُّغة: ٩٣٩، ومجمل اللُّغة: ٩٤٢، ومقاييس اللُّغة: ١٥٧/٦، والمُحكم: ١٨٦/٢، والأفعال: ٢٩٤/٤. قال الوَقَّشِيُّ: ((المشهور أن يُقَالَ: غُلامٌ يَفَعَةٌ ويَافِعٌ، وهوم الذي شبَّ ولم يبلغ، وأمَّا اليَفَاعُ فهو المكان العَالي المُشرف)). (٣) في الأصل: ((یفاعٌ)) و ((يافع)). (٤) ديوان الأعشى: (الصُّبح المنير): ١٠٢ من قصيدتِهِ في مدحِ النَّبِيِّ لِ ﴾ وهي مشهورةٌ. ٥٢ وَمَازِلْتُ أَبْغِيْ المَالَ مُذْ أَنَايَافِعٌ وَلِيْدَاً وَكَهْلاً حِيْنَ شِبْتُ وَأَمْرَدَا فاليَافِعُ: الذي قد تَحَرَّكَ وعَقَلَ وعَرَفَ ما يَفْعَلُ. - وسألنا عبدَالمَلكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْح قَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ الرَّآ لسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ في مَرَضِهِ: ((لَعَلَّكَ أنْ تُخلفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقوامٌ، ويُضَرَّ بِكَ آخرون» [٢/ ٧٦٣ رقم (٤)] قال عبدُالمَلكِ: حدَّثْني قُدَامَةُ بنُّ محمَّدِ المَدِنِيُّ، عن مَخْرَمَةَ بن بُكَيْرِ بن الأشجِّ، عن أبيه: أنَّ سَألَ عَامِرَ بنَ سَعْدِ بن أَبِي وقَّاصٍ عن ذلك، فقال له: أُمَّ سَعدٌ عَلَى العِرَاقِ فَأُتْيَ بِقَوْمِ ارتَدُّوا عن الإِسْلَامِ، وسَجَعُوا سَجْعَ مُسَيْلَمَةَ، فَاسْتَبَهُمْ، فَأَبَى بَعْضُهُمْ فَقَتَلَّهُمْ وَضُرَّ أُولِئِكَ، وَتَابَ بعضُهُم فانتَفَعُوا به، فَهَهذا تأويلُهُ. قال عبدُالمَلكِ: وسألتُ عن ذلك مُطَرِّفاً وابنَ المَاحِشُونَ فَقَالاً لي مثلَهُ. قال عبدُالمَلكِ: وأمَّا قولُهُ في الحَديثِ: ((لكنَّ البائسَ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ)) يرئي لَهُ رَسُوْلُ اللهِ لَّه] أنْ ماتَ بمكَّة، فإنَّه كانَ رَجُلاً من أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ وَلِ مَاتَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فِي حَتَّةِ الوَدَاعِ، في يَوْمٍ قَالَ هَذَا القَوْلُ لسَعْدِ بنِ أبي وقّاصٍ في مَرَضِهِ. ــ وسألنا عبدَالمَلكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرح حدیثٍ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن هِشَامٍ بن عُروة، عن أَبيه: ((أنَّ مُخَّاً كان عندَ أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌َِّهفقال لعَبْدِ اللهِ بِن أَبِي أمّية - وَرَسُوْلُ اللهِ الرَّا يَسْمَعُ -: ياعبدالله إِن فَتَحّ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائفَ غَداً فأنا أَدُلُّكَ على ابنةٍ غَيْلَانَ، فإنّها تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِوَّهِ: لا يَدْخُلَنَّ هؤلاءٍ عَلَيْكُمْ)) [٧٦٧/٢ رقم(٥)] قال عبدُالمَلكِ: إنَّما عَنَى بالمُخَنَّثِ المُؤَنَّثُ من الرِّجَالِ وإن لم تُعرَفِ ٥٣ الفاحشةُ فيه (١)؛ لأنَّ الخَنَثَ هو شِدَّةُ التَّأنيثِ في الخِلْقَةِ والفعلِ، يَكُوْنُ موضَّعَ الخِلْقَةِ، قَصِيْرَ الهِمَّةِ، مُونَةً(٢) النّعمةِ، يُشبهُ المَرْأَةَ في الخَلْقِ والِّيْنِ والتَّكَسُّرِ، وفي الَّلَفْظِ واللَّحْظِ، وفي العَقْلِ والفِعْلِ فذلك الخَنَثُ، هَكذا فسَّره لي ابنُ الماجِشُون(٣). قَالَ عبدُّالمَلكِ: وأمَّا قولُهُ: ((تُقْبِلُ بِأَربِعٍ وتذْبِرُ بِثَمَانٍ)) فإنَّما أراد ◌ُكَنَهَا؛ لأنَّ العُكَنَ هي أربعُ طرائق في بطنها بعضُها فوقَ بعضٍ (٤)، فإذا بَلَغَتْ خِصْرتها صَارَتْ أطرافُها ثَمَانِياً، أَرْبَعاً من هَهُنا، وَأَرْبَعاً من هَهُنا، فهي أربعُ إذا أقبلتْ إليكَ؛ لأنَّها تَسْتَقْبِلُكَ بِبَطْنِهَا، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْكَ صَارَت تلكَ الأربعُ ثمانياً؛ أَرْبَعاً في خِصْرِهَا الأَيْمَنِ [١٢٣] وَأَرْبَعاً في خِصْرِهَا الأَيْسَر؛ لأنَّ الظَّهرَ لا تَنْكسر فيه العُكَنُ، وهو يُشْبِهُ عندي ما قَالَ النَّابغَةُ الذُّنْيَانِيُّ - فِي قَوَائِمِ (١) هذا الشَّرحُ منقولٌ عن ابن حَبِيْبٍ في المُنْتَقَى لأبي الوَليد البَاجِي: ١٨٣/٦ وصدَّره بقوله: ((قال ابنُ حَبِيْبٍ: المخنثُ هو المؤنَّثُ من الرِّجالِ وإن لم تُعرف في الفاحِشَةُ ... )) وكذلك هو في التَّمهيد ... وغيره. (٢) كثيرُ النَّعمةِ محسودٌ عليها. (اللِّسان). (٣) نقل الحافظُ ابنُ عبدالبَرِّ هذا وزاد: ((وسواءٌ كانت فيه عاهةُ الفاحشة أو لم تكن)) وهو كلامُ المؤلِّفِ. (٤) في مجمل اللُّغة: ٦٢٢ (العُكْنَةُ: هي الطَّيُّ فِي بَطْنِ المَرْأَةِ من السَّمَنِ)). وفي العين: ٢٠٣/١: ((العُكَنُ: الأطواءُ في بطنِ الجاريةِ السَّمينةِ، ويجوزُ: جاريةٌ عكناءُ، ولم يجزه الضَّريرُ ... وواحدة العُكَنِ: مُكْنَةٌ، قال الأعشى: يُوَفِي لِأُخْرَى عَظِيْمُ المُكَنْ إِلَيْهَا وَإِنْ حُسِرَتْ أَكْلَةٌ ويراجع: تهذيب اللّغة: ٣١٧/١، والمحكم: ١٦٦/١، والتعليق على الموطأ لأبي الوليد الوقّشيُّ: ٢٤٠/٢، والصِّحاح، واللَّسان والتَّاج: (عكن). ٥٤ النَّاقةِ -(١): عَلَى قَصَبَاتٍ بَيْنَمَا هُنَّ أَرْبَعٌ أُنَخْنَ لِتَعْرِيْسِ فَعُدْنَ ثَمَانِيَا يَقُولُ: إذَا وَقَفَتْ فإنَّمَا قَوَائِمُها أَرْبَعٌ، وَإِذَا أُنْخَتْ تَثَنَّتْ قَوَائِمُهَا وَانْطَوَتْ فَصَارَتْ ثَمَانِياً، فَكَذَلِكِ عُكَنُ المَرْأَةِ، هِيَ أَرْبَعٌ مُقْبِلَةً وَثَمَانٌ مُدْبِرَةً. قَالَ عبدُ الملكِ: وقد أخبرني حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ(٢) وَقَارِىءُ ((مُوَطَّئِهِ) (١) لم أجده في ديوان النَّبغة الذُّبياني في طبعاته. وفي ديوان النَّابغة الجَعْدِيِّ: ١٦٦-١٨٠ قصيدةٌ على وَزْنِ هَهذا البيتِ وقافيته، وفيها نَقْصٌ فَلَعلَّ البيتَ من شواردها أولها: عَدَدْتُ لَهَا مِنَ السُّنِيْنَ ثَمَانِيَا أَلَمْ تَسَأَلِ الدَّارَ الغَدَاةَ مَتَى مِیًا والبيتُ في التَّمهيد: ٢٧٥/٢٢ (على هَضَبَاتٍ) وَنَسَبَ البيتَ إلى النَّابغةِ، ولم يَقُل الدُّبيانيّ ولا الجَعْدِيّ؟! وَرَبَّمَا أَنَّ نَقَلَهُ عن ابنِ حَبِيْبٍ. (٢) هو حَبِيْبُ بن أبي حَبِيْبٍ، واسم أبي حَبِيْبٍ مرزوقٌ، وقيل: زُرَيقٌ، وقيل: غيرُهما أبو مُحَمَّدِ الحَنَّفِيُّ، مولاهم، قال القاضي عياضٌ: ((كاتبُ مالكٍ، وَقَارِؤُهُ، وبقراءته سَمِعَ النَّاسُ (المُوَطََّ) مدنيٌّ، انتَقَلَ إلى مِصْرَ، وعدَّه بعضُهُم في المصريين؛ لأنَّ توفيٍ بها سنة ٢١٨هـ). وهو مَعْدُودٌ في الضُّعَفَاءِ، بل بالوضَّاعين والكذَّابين. قال الحافظُ أبو عُمَّرَ بنُ عبدالبرِّ: ((وحبيبٌ كاتبُ مالكِ متروكُ الحديثِ، ضعيفٌ عند جميعهم، لا يُكْتَبُ حديثه، ولا يُلتفتُ إلى ما يجيءُ به)). يَقُول الفَقِيْرِ إلى الله تَعَالى عَبْدُ الرَّحْمَن بن سُلَيْمَانِ العُثَيَّمِيْنِ - عَفَا اللهُ عَنْه -: ضَعَّفَهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، وابنُ مَعينٍ، والنَسائِيُّ، وأبوحاتم الرَّازِيُّ، وكذَّبوه وذَتُّوه. قال أبو داود: ((كان من أكذبِ النَّاسِ))، وقال أبوحاتِمِ الرَّازُّ: ((متروكُ الحديثِ، روى عن ابن أخي الزُّهريِّ أحاديثَ مَوضُوعةً» وقال أحمدُ بن عدِيٍّ: أحاديثُ كلُّهَا مَوضُوعةٌ عن مالكِ وغيره ... وقال: وعامةُ حديثٍ حَبِيْبٍ موضوعُ المَثْنِ، مَقْلُوبُ الإسنادِ، ولا يَحتشمُ حَبِيْبٌ من وَضع الحديثِ على الثُّقَاتِ، وأمرُهُ بَيِّنُ الكذبِ)). يُراجع: الجرح والتَّعديل: ١٠٠/٣، وترتيب المدارك: ١٦٧/٣، وتهذيب الكمال: ٣٦٦/٥، والوافي = ٥٥ للنَّاسِ عليه قال: قلتُ لمالكٍ: إنَّ سُفيانَ زادَ في حديثٍ ابنةٍ غَيْلَانَ(١): أنَّ بالوفيات: ٢٩٢/١١، وحسن المحاضرة: ٢٨٤/١، وتهذيب التهذيب: ١٨١/٢. = رواية عبدالمَلكِ بنِ حَبِيْبٍ، عَن حَبِيْبٍ كاتبٍ مَالكِ نقلها عن ابن حَّبِيْبٍ كثير من العُلَمَاءِ، منهم القُرطبيُّ في تفسيره: ٢٣٥/١٢، والحافظُ ابنُ عبدالبرِّ في ((النَّمهيد)) ٢٢/ ٢٧١ وَعَقَّبَ عليه بَقَوْلِهِ: ((كُلُّ مَا ذَكَرَهُ حَبِيْبٌ كَاتِبُ مَالكِ عن سُفيان بن عُيَنْشَةَ أنَّه قَالَ في الحَدِيْثِ، يعني هشامَ بنَ عُروة هَذا فغيرُ مَعْرُوْفٍ فيه عن أحدٍ من رُوَاتِهِ عن هِشَامِ، لا ابن عُيَيْنَةً ولا غيره، ولم يَقُلْ سُفيانُ في نَسَقِ الحَديثِ: إنَّ مُخَتَّئاً يُدعى هيت، إنَّما ذكره ابنُ جُريجٍ بعدَ تَمَامِ الحَدِيْثِ على ما ذكرناه عن الحُمَّيْدِيِّ عنه، وهو أثبتُ النَّاسِ في ابن عُبَيْنَةً، وكذلك قوله عن سُفيان: إنَّه كان يقولُ في الحديثِ: ((إذا قعدت تشَّتَ وإذا تكلَّمت تغنَّتْ، هذا ما لم يقله سُفيان ولا غيرُهُ فيما علمتُ من حديثِ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةً، وَهَذَا الَّلفظُ لا يُحْفَظُ إلَّ من روايةِ الَواقِدِيِّ، وَالعَجَبُ أن يحكيه عن سفيان، وَيَحكي عن مالكِ أنه كَذْلِكَ، فصارت روايةً عن مَالكِ، ولم يَرْوِ ذلك عن مالك أَحَدٌ غيرُ حَبِيْبٍ، وَلاَ ذَكَرَهُ عن سُفيان غَيْرُه أيضاً، والله أعلمُ. وحَبِيْبٌ كاتبُ مالكِ متروكُ الحَديثِ ضِعِيْفٌ ... )). وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة: ٥٦٣/٦ ما حَكَاهُ المُؤْلِّفُ هُنا عن ابن حَبِيبٍ في ((الوَاضِحَةِ) له أيضاً. (يراجع: مبحث مؤلفاته). (١) اسمُها بادئةُ بنتُ غَيْلان وقيلَ: بادِيَّةُ باليَاءِ المثنَّةِ التَّحْتِيَّةِ، قال أبوالوليدِ الوَقَّشِيُّ: ((بادنة) هي الضَّخْمَةُ البَدَنِ، سُميت بذلك إشارةً إلى سمنها. وروي (بادية) من بدا يبدو، والأولُ هو المَشهورُ)). وقال الحافظُ ابنُ عبدِالبرِّ في النَّمهيد: ٢٧٧/٢٢: (وَيُقَالُ: باديةُ ابنةُ غيلان بالياءِ، وبادِئَةُ بالنُّون والصَّوابُ عندنا بالياء (بادية) وهو قولُ أكثرهم، وكذلك ذكره الزُّبير بالياءِ)). ورأيتُ في كتاب ((غاية الوَسَائل إلى معرفة الأوائل)) الإسماعيل بن هبة الله بن باطيش بخطِّ يَدِهِ ورقة: ١٢ بياءٍ مُثَنَّةٍ تَحْتِيَّةٍ قال: ((أولُ من أنَّخذ النُّقُوشَ باديةُ بنتُ غَيْلَان ... )) وَذَكَرَ القِصَّةَ المذكورةَ هُنا بشيءٍ من التَّوسُعِ. = ٥٦ مُخَتَّاً يقال له: هِيْتُ(١) وليس في كتابك هِيْتٌ؟ فقال مالكٌ: صَدَقَ، هو كذلك، وكان النَّبِيُّنَ ◌ّهِ قد غَرَّبَهُ إلى الجَمَّاءِ (٢)، وهو جَبَلٌ ذاتَ الشَّمالِ من أسلمت (بادنةٌ) لما أسلمَ أبوها، ولها روايةٌ عن رَسُوْلِ اللهِوَ له عن الاستحاضةِ، == وتزوَّجها عبدالرَّحمن بن عوفٍ فولدت له بُريهةَ. هَاذَا قولُ ابنُ الكَلْبِيِّ، كَذَا قَالَ الحَّافِظُ أبوعُمَرَ بنُ عبد البرِّ - رحمه الله -. وتُراجع: الإصابة: ٥٢٩/٧. وأَلَّفَ الإمامُ العلاَّمةُ الأستاذُ أبو البقاء يَعيشُ بن علي بن القَدِيْم الشِّلْبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ (ت٦٤٤ هـ) جزءاً في شرح حديث بادنة بنت غيلان. يراجع برنامج الرُّعيني: ٢٣٦ . (١) اختلفَ في اسمه هل هو (هيت) بالياءِ المُثَنَّةِ التَّحتيّةِ والتَّاءِ المُثَنَّةِ الفَوقَيَّةِ. أو هو (هنب) بالنُّون والباءِ الموحّدة. جاء في ((تاج العروس)) (هنب) و(هيت): ((مخنثٌ نفاه الَّبِيِ وَه من المَدينةِ المُشرفةِ وهما اثنان أحدُهما (هيتٌ) والآخرُ ماتِعٌ، وقد جاء ذكرهما في الحديثِ. أو هو بالتُّون والمُوَخَّدةِ (هنب) فصحَّفه أربابُ الحديثِ. قال الأزهريُّ: وَرَوَاهُ الشَّافِيُّ وغيره: (هيت) قال: وأظنُّهُ الصَّوَابَ. ويُراجع: تهذيب اللُّغة: ٣٢٥/٦، واللِّسان (هَنَّبَ) و(هَيَتَ). وقال الإمام النَّووي - رحمه الله تعالى -: ((اختُلِفَ في اسمِ هذا المخنَّثِ قال القاضي: الأشهر أنَّ اسمه (هِيْتٌ) بكسر الهاء ومثنَّة ساكنة، ثم مثنَّاة فوق. قال: وقيل صوابه (هنب) بالنون والباء الموحدة قاله ابن درستويه، وقال: إنَّ ما سواه تَصْحِيفٌ، قال: والهنبُ: الأحمقُ. وقيل: ماتعٌ بالمثنَّةِ فوق، مولى فاختة المخزوميَّة وجاء هذا في حديثٍ آخرَ ذُكِرَ فيه أنَّ النَّبِيَّ وَهَ غَرَّبِ مَاتعاً هذا وهِيْئاً إلى الحِمَىُّ ذكره الواقِدِيُّ. وذكر أبو منصورِ الباروديُّ نحو الحكاية عن مُخَنَّثٍ كان بالمدينة يقال له: (إِنَّه) وذكر أنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ نَفَاهُ إِلى حَمْرَاءِ الأَسَدِ، وَالمَحْفُوظُ أنَّ هِيْتٌ. (٢) في المصادر: ((إلى الحِمَى) وَقَوْلُ المُؤَلِّفِ: ((وهو جَبَلٌ ذاتُ الشِّمال من مسجد ذي الحُليفة)) يقتضي أن يكون (الجَمَّاء) ورسمُ الجَمَّاءِ بعدَ تخفيف الهَمْزَةِ - كما هي عادة النُّساخ - يجعله يحرَّفُ إلى (الحِمَىْ) لاسيَّما أنَّهم إذا خَفَّوا الهمزةَ قَصَرُوا الألفَ. وفي معجم البلدان: ١٨٤/٢ - عن الزَّمخشريِّ - جُبَيْلٌ بالمدينةِ على ثلاثةِ أميالٍ من = ٥٧ مَسجدٍ ذي الحُليفة. قال حَبِيْبٌ: قلتُ لمالكِ: وقال سُفيان في الحديثِ: ((إِذَا قَعَدَتْ تَثَنَّتْ، وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ))؟ قَالَ مالكٌ: صَدَقَ، وَكَذلك هو في الحَديثِ. قَالَ: قُلْتُ لمالكٍ: وَقَالَ سُفْيَانُ في تَفْسِيْرِهِ: ((تُقْبِلُ بأربعٍ وتُدبر بِثَمَانٍ)) يعني مثل مِظَلَّةِ الأَعْرَابِ مُقدمها أربعٌ ومدبرها ثمانٍ؟ فقال مالكٌ: لم يَصْنَعْ شَيْئاً إِنَّمَا هِيَ عُكَنٌ (١)، هي أَرْبَعٌ إذا أَقْبَتْ، وَثَمَانٌ إِذَا أَدْبَرَتْ، وَذُلِكَ أنَّ ناحية العقيق. وَنَقَلَ ياقوتُ عن أحمد بن محمَّد الهَمْدَانِيِّ الجماوات ثلاث بالمدينة فمنها جماء تُضارعٍ، ... وجمَّاء أمّ خالدٍ ... وجماء العاقر. وهي متقاربةٌ والعقيقُ قريبٌ من ذي الحُليفة. وكونها جَبَلا يبعدُ أن تكون حِمّى. ولم أَجِدْ من ذَكَرَ أنَّ قرب ذِي الحُليفة حمّى. وقربها الجَمَّءُ أو الجَمَّاوَاتُ كما ترى. ويُراجع: المَغَانم المطابة: ٩٠، وأغلبه عن ياقوت، ووفاء الوفاء: ١٠٦٣، ١١٧٧، ولم أجد أحداً يذكر في أخبار الجمَّاءِ أنَّها التي نُفِيَ إليها (هِيْتٌ) وذكر الحازمي في كتاب المواضع: ٢٥١/١ عن مُوسَى بن عُقبة وغيره في يوم أحد: وسار أبو سُفيان بنُ حَرْبٍ في جَمْعٍ من قريش حتَّى طَلَعُوا بين الجمَّاوات ... )) وفي صفةٍ جَزيرة العَرب للهَمْدَانِيِّ: ٣٨٢، ٣٨٣ أورد قصيدة لأبي الجيَّاش ذكر فيها أسماءَ بلادِ العَرَبِ والمَنّاهِلِ والأوديةِ التِّهاميَّةِ والسَّرَوِيَّةِ المَعْرُوْفَةِ المَشْهُورَةِ ومنها: أَعْشَبَ القَاعُ فَالحَدَائِقُ من یث ـرب للغَّيْثِ فالضَّوَاحِيْ الضَّمَاءُ ـيا فَوَادِي العَقِيْقِ فَالجَمَّاءُ سُقِي اللَّبتان فالحَرَّةِ الدُّنـ وفي الإصابة: ٥٦٤/٦ عن وهب بن منٍّ في ((جامعه)) ((فغُرِّبَ إِلى عَيْرِ جَبَلٌ بالمَدِيْنَةِ عند ذي الحُليفة ... )) وذكر ياقوت وغيره عَيْراً - وهو مشهورٌ - ولم يذكروا قصة (هيت) فيه. ويجوزُ أن تكون اللَّفْظَةُ محرَّفةً عن (الحَمْرَاءِ) حمراء الأسد المذكورة. والله - تعالى أعلم. (١) قال ابنُ فارس: ((العُكْنَةُ: الطَّيُّ في بطن المرأة من السّمَنِ)). يراجع: المجمل: ٦٢٣، وتهذيب اللُّغة: ٣١٧/١، والمُحكم: ١٦٦/١، = ٥٨ الظهرَ لا تَنْکَسِرُ فیه المُگنُ. قال عبدُ الملكِ: وفي الحديثِ من الفِقْهِ: أنَّه كَانَ يَدْخُلُ عَلَى النِّساءِ وهو لَيْسَ بَيْنَهُ وبينَهُنَّ مَخْرَمٌ؛ من أَجْلِ أَنَّهَ كَانَ لتأنيثِهِ من غيرِ أُولي الإربة لقَوْلِ اللهِ عزَّ وجَلَّ (١): ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَّ بِهِرَ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَ أَوْ أَبْنَابِهَِ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَذِهِنَّ أَوْ بَنِىّ إِخْرِهِرَ أَوْ بَنِيّ أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَابِهِنَّ أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَِّعِينَ غَيْرِ أُوْلِىِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ اُلِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ اُلِسَأَِّ﴾ فَكَانَ هِيْتٌ لتأنيثِهِ من غيرِ أُولِي الإِرْبَةِ منَ الرِّجالِ، وقد سُئِلَ مُجاهدٌ عن قولِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ فَقَالَ: هو الذي لا أَرَبَ له في النِّساءِ، وسُئِلَ عنه الشَّعبيُّ، وسَعِيْدُ ابْنُ جُبَيْرٍ فَقَالاَ: هُوَ المَعْتُوهُ، وَالمَعْتُوْهُ: الضَّعِيفُ العَقْلِ(٢). قَالَ عبدُالملكِ: وهو أَقْرَبُ؛ لأنَّ الأَرِيْبَ من الرِّجَالِ: هُوَ العَاقِلُ اللَّبِيْبُ، الحَسَنُ الهِمَّةِ، الذي لا غَفْلَةً فيه. والاسمُ منه: الإِرْبَةُ، ومن الإربةِ سُمِّيَ الأَريبُ أَرِيِباً، فَإِذَا كان من غَيرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ كَمَا قَالَ اللهُ فهو لا عقلَ لَهُ ولا انتباهَ، ولا همَّةَ الرِّجالِ، فلمَّا قال هِيْتٌ هَذه المقالة، وَوَصَفَ الصِّفة التي تُعْجِبُ الرِّجالَ ذَوِي الإِرْبَةِ والهِمَمِ والعُجْبِ بِالنِّساءِ صارَّ منهم، وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ لَه]: ((لا يَدْخُلُ هَؤُلاءِ عَليكنَّ)) يعني المُؤْثِِّيْنَ. وَقَدْ حَدَّثِنِي ابنُ عبدِ الحَكَمٍ وَغَيْرُهُ عن اللَّيثِ بنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ = والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج: (عكن) وقد تقدم ذكر ذُلك أيضاً. (١) سورة النّور: الآية: ٣١. (٢) قول مُجاهد وسعيد بن جُبير وعكرمة وغيرهم في التَّمهيد: ٢٧٤/٢٢. ويراجع: المُحرَّر الوجيز: ٤٩٢/١٠، زاد المسير: ٣٣/٦، وتفسير القُرطبي: ٢٣٤/١٢. ٥٩ [مَلُ﴾] قال له: ((أَراكَ تَعرِفُ هَذَا؟! لا يَدْخُلُ عَلَيْكُنَّ)) حين صارَ يَعْقِلُ أمرَهُنَّ ويعرِفُ مَحَاسِنَهُنَّ، وَقَد كَانَ عندَه قبلَ ذُلِكَ مِمَّن لا يَعرِفُ هَذَا، ولا يَلْتَقِتُ إلیه، ولا یقعُ في قلبِهِ. قال عبدُ الملكِ: وابنةُ غَيلان هِيَ المَوصُوفَةُ، واسْمُهَا بادِنةُ ابنةُ غَيلان بنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ، كَانَتْ فَائِقَةَ الحُسْنِ، مَشْهُوْرَةً بِهِ فِي ذُلِكَ الزَّمان، وقد اسْتَفَاضَ حَدِيْثُها في النَّاسِ، ويُحدِّثُ به العُلماءُ على ألفاظٍ شَتَّى. قَدْ حَدَّثني إبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، عن مُحَمَّدٍ بن عُمَرَ الوَاقِدِيِّ: أنَّ هِيْئاً قال لِعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أُمَّ بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزُ وْمِيِّ(١) وهو في بيتِ أمِّ [١٢٤] سَلَمَةَ - وَرَسُوْلُ اللهِ لَا يَسْمَعُ -: إِنْ افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ فَعَلَيْكُمْ ببادِنَةَ بنتِ غَيْلاَنَ فَإِنَّها تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وتُذْبِرُ بِثَمَانٍ، مَعَ ثَغْرِ كالأُفْحُوانِ، إِنْ جَلَسَتْ تَنَّتْ، وإن تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، بَيْنَ رِجْلَيْها مِثْلُ الإِنَاءِ المَكْفُوِّ، وهيَ كَمَا قَالَ قَيْسُ بنُ (١) هو عَبدُ الله بن أبي أُميَّة (حُذيفة) وقيلَ: (سَهْلِ) بن المُغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزومِ المَخْزُومِيُّ، صِهْرُ النَّبِّ ل ◌َ﴿ وابنُ عمَّته عاتكة، وأَخو أمِّ المُؤمنين أمِّ سَلَمَةً - رضي الله عنها - من أبيها كان عبدُالله شَدِيداً على المُسلمين، وهو الذي قال للنَّبِيِّ ﴿: ﴿لَنْ تُؤْمِنَ لَّكَ حَّى تَفْجُرُ لَنَا مِنَ اْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٥)﴾ [سورة الإسراء، يراجع: أسباب بالنزول للواحدي: ٣٠٠] ثُمَّ إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - مَنَّ عليه بالهِدَايةِ هو وأَبُوسُفيان بنُ الحارث بن عبدالمُطَّلب، ابنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﴿، فأعرضَ عنهما ولم يَأْذَنْ لَهُمَا بالدُّخُولِ عليه، فَقَالَتْ أُّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها -: لاَ تَجْعَلِ ابنَ عمِّك وابنَ عمَّتِكَ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ، فَأَنْيَاهُ فقَبِلَ منهما وعَفَا، فأسلَمَا، وشهدًا الفتحَ وحُنَيْئاً والطَّائِفَ. واستُشهد يومَ الطَّائفِ - رحمه الله ورضي عنه -. يُراجع: الاستيعاب: ٨٦٨، وأسدَّ الغابة: ١٩١/٣، والإصابة: ١١/٤. ٦٠