Indexed OCR Text
Pages 281-300
في ماله إلاَّ مرّة في السَّنة، تَجِرَ أو لم يَتْجَرْ. قال عبدُالملكِ: أمَّا تجارُ العدوِّ، فإن كان فيهم يَهود؛ لأنَّهم من أَهْلِ دَارِ الحَرْبِ، فالسُّنَّهُ أن يؤخذَ منهم ما صَالَحَهُم عليه وَالِيْ ذُلك الشَّغر، أو ذلك السَّاحل الذين ينزلون فيه، من قليل ما معهم أو كثيرِهٍ، إنْ أَحَبَّ أن لا يقبلَ منهم العُشرَ، وأن يمنَعَهُمْ من التُّزولِ إلَّ على الخُمُسِ، أو مَا أَحَبَّ من كثيرٍ ذُلك أو قَلِيْلِهِ فذلك إليه، وإن رأى أنْ ينزلَهُم على أقلَّ من العُشر إذَا أبرأ من العشر فذلك له جائزٌ، وكذلك فسَّرلي عن مالكِ مَنْ لَقِيْتُ من أَصْحَابِ مالكٍ. قال عبدُالملكِ: وإن كان فيهم أحدٌ من تُجَّارِ المُسلمين فلا يَحِلُّ أَنْ يؤخذَ مما معه قليلٌ ولا كثيرٌ، ولكن حقٌّ على والي ذُلك الثَّغرِ أو ذلك السَّاحل أن يمنعَ المُسلمين من التِّجارةِ إلى دارِ الحَربِ، أو الدُّخولِ إليهم على حالٍ، وأن يُعظمَ العقوبةَ في ذلك، إلاَّ أن يدخلَ داخلٌ لفداءٍ مُسلمٍ فلا بأسَ بذلك. - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الشّجاع [٣٢] الأقرع ذي الزَّبییتین) في حدیث مالكٍ الذي رواه عن عبد الله بن دينارٍ، عن أبي صَالحِ [السَّمَّانِ]، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ كان يقولُ: ((مَنْ كَان عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يُؤدِّ زكاتَه مُثْلَ لَهُ يَوْمَ القِيَّامَةِ شُجَاعً(١) أقرِعَ له زَبِيْبَانِ يَطْلُبُ حتَّى يُمْكِنَهُ، يَقُولُ: أَنَا كَتْرُكَ)) [٢٥٦/١ رقم (٢٢)]. قال عبدُالملكِ: الشُّجاعُ: الحَيَّةُ الذَّكرُ(٢)، الأقرعُ: الذي لا شَعْرَ على (١) في الأصل: ((شجاعٌ)). (٢) غريب الحديث للحَربيّ: ٣/ ١٠٢٠، قال: وأنشدنا أبو عمرو: إِذَا مَا تَلَاقَىُ الخَيْلُ أو جِلْدَ أَجْرَبًا = كأنَّ شُجَاعاً أَفْرَعَ الرَّأْسِ بَغِيْ ٢٨١ رأسه؛ لأنَّه يَقْرِيْ السُّمَّ ويَجمَعُهُ في رَأْسِهِ حَتَّى يَتَمَعَّطَ منه شعْرُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ - وهو يَصِفُ الشُّجَاعَ -: (١) قَرَى السُّمَّ حَتَّى أَنْمَازَ فَرْوَةُ رأْسِهِ عَنِ العَظْمِ صِلٌّ فَاتِكُ الَّلَسْعِ مَارِدُهُ أمَّا الزَّبِيْبَانِ(٢) فسَمِعْتُ فيها ثلاثةَ أَوْجُهٍ؛ سمعتُ مُطَرِّفَ بنَ عَبْدِاللهِ يقولُ: له وقال أبو الوليدِ الوَّقَّشِيُّ: ((الشُّجاعُ: الحَيَّهُ التي تُوائبُ الفارسَ أو الرَّاجِلَ، ويقُوم على == ذَبِهِ، وقيل: الثُّعبان)). قال الحافظ ابن عبدالبرِّ في ((التَّمهيد)»: ١٥٣/١٧: ((الشُّجاع: الحيّةُ، وقيل: الثُّعبانُ، وقيل: الشُّجاع من الحيَّات الذي يواثبُ الفارسّ والرَّاجلَ، ويقومُ على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس، وأكثر ما يكون في الصَّحارى، قال الشَّماعُ أو البَعِيْتُ: عَلَى حدِّ نَابَيْهِ الذُّعَافُ المُسَمِّمُ فأطرقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَقَدْ جَرَىُ وقال المُتَلَمِّسُ: [ديوانه: ٣٤]: مَسَاغاً لِنَبَيْهِ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا فأطرق إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَرَى يقولُ الفقيرُ إلى الله تعالىُ عبدُالرَّحمن بنُ سُليمان العُثيمين - عَفَا الله عنه -: قول الحافظ ابن عبدالبرِّ - رحمه الله - ((قال الشمَّاخُ أو البَعِيْثُ)) هي عبارة الجاحظ في الحيوان: ٤/ ٢٧٠. والبيتُ منفردٌ في شعر البعيث الذي نشره ناصر رشيد محمد حسين، وطبع في مجلة كلية الآداب/ جامعة البصرة عدد ١٤ السنة الثانية عشرة مع أنَّ الدكتور صلاح الدِّين الهادي محقق ديوان الشَّماخ المطبوع في دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٨م ص٤٦١ يقول: ((إنَّماهو للبَعيثِ ضمن أبياتٍ له مروية في مَسَالك الأبصار ... )، فأين هذه الأبيات في شعره؟ !. (١) البيتُ لذي الرُّمة في ديوان: ١٨٦٦ (ملحق الدِّيوان) عن اللَّسان: (قرع). وهو في تهذيب اللُّغة: ٢٣١/١، عن أبي عُبَيْدٍ في غريب الحديث: ١٢٣/١، وهو في: غريب الحربي: ١٠٢٠/٣، والفائق: ٢٢٢/٢، ويُراجع: مقاييس اللُّغة: ٢٨٩/٥، والِّسان والتّاجِ: (قرع). (٢) غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ١٢٣/١، وتهذيب اللُّغة: ١٧٢/١٣ عن أبي عُبَيْد. والتَّمهيد: ١٥٣/٧، والفائق: ٢٢٣/٢، والنّهاية: ٢٩٢/٢، واللِّسان والتاج: (زبب). قال الحافظُ ابنُ عبدِ البَرِّ في («التَّمهيد(: ((والزَّبيبتان: نُقطتان مُنتفختان في شِدْقَيْهِ = ٢٨٢ زبيبتَان في حَلْقِهِ بمنزلة زَنَّمَتَِّ العَثْزِ. وسَمِعْتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: هما النُّكْتَانِ السَّوْدَاوَانِ فوقَ عَيْنَيْهِ، وهو أَوْحَشُ ما يكون من الحيَّاتِ وأَخبَتُهُ، وكان ابنُ وَهْبٍ يقولُ: هُمَا الزَّبَدَتَانِ الَّتان تكونانِ عندَ الغَضَبِ بِجَانِيِ الفَمِ. قال عبدُالملكِ: وهو أشبهُ ذُلك عندي، وقد يكونُ في الحیَّاتِ، وقد تكونُ الزَّبدتان أَيْضاً من الرِّجالِ عندَ الغَضَبِ قال الرَّاجُزُ: (١) كالرُّغوتين. وقيل: نُقُطتان سَوْدَاوان، وكل ما كَثُرَ سُقُّه - فيما زَعَمُوا - ابيضَّ رَأْسُهُ، وهي = علامةُ الحيَّة الذكر المُؤذيٍ». وقال الْيَفْرُنِيُّ في ((الاقتضاب في غريب الموطأ)): ((زيادتان في جانبي شدقيه من الشُّمِّ كما يكون في الإنسان من كثرة الكلام. وقال الدَّاوديُّ: هما نابان يخرجان فيه. وقيل: هما نقطتان سوداوان على فوق عينيه، وهي علامة ذكرانه، ولا يعرفه أهل اللُّغة». (١) الأبيات في البيان والتبيين: ١٢٥/١ لأبي الحَجْنَاءِ، شَاعِرٌ عَبَّاسِيٍّ، مولىُ المَهْدِيِّ، عبدٌ نشأ باليمامة، وأَشْتُرِيّ للمهديِّ في حياةِ المنصورِ فلمَّا سمعَ شعرَه قال: والله ما هو بدون نُصَيْبٍ شَاعٍ بني مَروان فَلُقِّب بذلك، وأعتقه وزوَّجه أمةً له يقال لها جَعْفَّرَةُ، وكنَّاهُ أبا الحجناء، وهي بنته، وأقطعه ضَيْعَةً بالسَّواد، وعمّر بعده. وعرف بـ«نُصيب الأصغر)). ذكره أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني: ١/٢٣ فمابعدها (دار الكتب) وذكر طرفاً من أخباره وأشعاره. وذكر أبياتاً من قصيدةٍ مَدَحَ بها الرَّشيد من جيّد شعره أولها: فأقسمتُ لا أنْسَىْ ليالِيّ مَنْعِجٍ أَمِنْ أَجْلِ آيَاتِ وَرَسْمٍ كأَنَّه جَرَى الدَّمعُ من عَيْنَكَ حتَّى كأنَّ فيا أيُّها الزِّنجيُّ مَا لَكَ والصِّبا فِيمِثْلُكَ مَنْ أُحْبُوشَةِ الزُّنْجِ قُطُّعَتْ قَصَدْنَا أميرَ المُؤْمِنِيْنَ ودُوْنَهُ قَطِيْنُ الحِمَىْ والظَّعِنُ المُتَحَمِّلُ خَلِيْلَيَّ إِنِّي مَايَزَالُ يَشُوْقُنِي ولا مَأْسَلاَ إِذْ منزلُ الحيِّ مأسَلُ بَقِيَّةُ وَحْىٍ أو رِدَاءٌ مُسْسَلُ تَحَدُّرَ دُرٍّ أو جُمَانٌ مُفَصَّلُ أَفِقْ عن طِلَبِ البيض إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ وَسَائِلُ أَسْبَابٍ بِه يَتَوَسَّلُ مَهَامِةُ مَوْمَاةٍ مِنَ الأَرْضِ مَجْهَلُ ٢٨٣ إِنِّي إِذَا مَا زَبَّبَ الأشْدَاقُ وَكَثُرَ الصِّجَاجُ والَّقْلَاقُ ثَبْتُ الجَنَانِ مِرْجَمٌ وَدَّقُ وَقَدْ بَلَغَنِي (١) عَنْ أمِّ غَيْلَانَ بنتِ جَرِيْرِ بنِ الخَطَفَىَّ أنَّهَا قَالَتْ: رُبَّما أَنْشَدْتُ أَبِي حَتَّى يُزَبَّبُ شِدْقَايَ. شَمَائِلُهَا مِمَّا تُحَلُّ وتُرْحَلُ علىْ أَرْحَبِيَّتِ طَوَىْ السَّيْرُ فَانْطَوَتْ = · الأبيات .. إِلَىْ مَلِكِ صَلْتِ الجَيْنِ . وقال وهو مسجونٌ، ودُخلت إليه ابنتُهُ حَجْنَاءُ فلمَّا رَأَتْ قُيُودَه بكت فقال: بِدُرَّةٍ عَيْنٍ قَلَّ عَنْهُ غِنَاؤُهَا لَقَدْ أَصْبَحَتْ حَجْنَاءُ تَبْكِي لِوَالِدِ بِمَوتٍ ومَكْتُوْبٌ عَلَيْهَا بلاؤُهَا أحَجْنَاءُ صَبْراً كلُّ نَفْسِ رَهِيْنَةٌ فإلاَّ يَعَاجِلْ غَدوْهَا فَمَسَاؤُهَا أَحَجْنَاءُ أَسْبَابُ المَنَايَا بِمَرْصَدٍ حُتُوْفُ مَنَاياً لا يُرَدُّ قَضَاؤُهَا أَحَجْنَهُ إِنْ أُفْلِتْ من السّجن تَلْقِي تَعَرَّتْ عُرِىّ مِنْهَا وَرَثَّ رِشَاؤُهَا أَحَجْنَاهُ إِنْ أَضْحَىْ أَبُوكِ ودَلْوُهُ فَيَمْتَحُ مَلأى وهي صُفْرٌ دِلاَؤُهَا لَقَدْ كانَ يُدْلِي فِي رِجَالِ كَثِيْرَةٍ قَلِيْلُ تَمَنِيُّهَا قَصِيرٌ عَزَاؤُهَا أَحَجْنَاهُ إِنْ يُصبِحْ أَبُوْكِ ونَفْسُهُ عَلَيْهِ وَمَجْلُوْبٌ إِلَيْهِ بَهَاؤُهَا لَقَدْ كَانَ فِي دُنْيَاً تَفَيًّا ظِلُّهَا والشَّاهد في غريب الحديث: ١٢٣/١، وتهذيب اللُّغة: ٢٩٢/٨، ٤٤٧/١٠، ١٧٢/١٣، وهو في هذا الموضع عن أبي عُبَيْدٍ فلله دَرُّ أبي عُبَيْدٍ. واللَّسان والتاج: (زبب) و(لقق). ونسبها المحقّقُ في هامش غريب أبي عُبَيْدٍ إلى أبي مِحْجَنِ الثَّقْفِيِّ؟ ولم تَرِدْ في شعره، وديوانه مَروِيٌّ روايةٌ، ولم يُجمع جَمْعاً. فالله أعلم. (١) في غَريب الحَديث لأبي عُبَيْدٍ: ١٢٣/١ ((قال أبو عُبَيْدٍ: وحدَّثني شيخٌ من أهل العلم عن أمّ غيلان بنت جرير ... )) وعن أبي عُبَيْدٍ في تهذيب اللُّغة: ١٧٢/١٣، ومن ثمَّ في اللِّسان (زبب). ٢٨٤ - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح كتابٍ عُمر بن الخطّابِ في الصَّدَقَّةِ الذي رَوَاهُ مالٌ حينَ قَالَ: ((قرأتُ كتابَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في الصَّدقةِ فوجدتُ فيه: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم: هذا كتابُ الصَّدقةِ: في أربعِ وعشرين من الإِبلِ، فدونها الغنمُ في كلِّ خَمْسٍ شاةٌ، وفيما فوقَ ذُلك إلىّ خمسٍ وثلاثين بنتُ مَخَاضٍ، فإنْ لم تكنْ بنتُ مَخَاضٍ فابنُ لَبُونٍ ذکرٌ، وفيما فوق ذلك إلى خمسٍ وأربعين ابنةُ لَبونٍ، وفيما فوقَ ذُلك إلى سِتِين حِقَّةٌ، طروقَةُ الفَحْلِ، وفيما فوقَ ذُلك إلى خَمسٍ وسبعين جَذَعَةٌ، وفيما فوقَ ذُلك إلى التِّسعين ابنتا لَبُّون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حِقَّتَان، طَرُوقَتَا الفَحلِ، فما زاد على ذلك من الإبل ففي كلِّ أربعين ابنةُ لبون، وفي كلِّ خَمسین حِقَّةٌ. وفي سَائِمَةِ الغَنَم إِذَا بَلَغَتْ أربعينَ إلى عشرين ومائة شاةٌ، وفيما فوقَ ذلِكَ إلى مائتين شاتان، وفيما فوقَ ذُلك إلى ثلاثمائة ثلاثُ شیاهِ، فما زاد على ذُلك ففي كُلِّ مائةٍ شاةٌ، ولا يُخْرَجُ في الصَّدقةِ تَيْسٌ ولا هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَارٍ إلاَّ ما شاء المُصَّدِّقُ، ولا يُجمَعُ بين متفرِّق ولا [٣٣] يُفَرَّقْ بين مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ. وما كان من خَلِيْطَين فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسَّوِيَّة، وفي الرِّقَةِ (١) إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أواقٍ رُبُعُ العُشْرِ)) [٢٥٧/١ رقم (٢٣)]. قال عبدُالملكِ: سألتُ رَجُلَيْنِ من أَعَاريبِ الحِجَازِ من قَيْسٍ وَغَيْرِهِمْ(٢) (١) في الأصل: ((الوقت)). (٢) إذا أحْسنًّا الظَنَّ بالمؤلِّف قلنا: إنَّه مقلِّدٌ لأبي عُبَيْدٍ حيث قال في غريب الحديث: ٧٠/٣ : «قال الأُضْمَعِيُّ وأبوزیادِ الکلابي، وأبوزيد الأنصاري وغیرهم دخل کلام بعضهم في بَعْضٍ قالوا: أول أسنان الإبل إذا وضعت الناقة فإن كان ذلك من أول النتاج فولدها: رُبَعٌ، = ٢٨٥ عن أسنانِ الإِبلِ في الصَّدَقةِ التي وَصَفَهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ في هذا الحديثِ وأَهَمَّنِي كَشْفُهُمْ عن ذلك فكلُّهم قال لي: إذا وَضَعَتِ الناقةُ فإن كان ذُلك في أولِ النَّتَاجِ فولدها رُبَعٌ والأُنثَىْ رُبَعَةٌ(١)، وإن كان في آخرِ النََّاجِ فهو هُبَعٌ والأنْثَىْ هُبَّعَةٌ (٢)، وهو في ذلك - رُبَعاً كان أو هُبَعاً - حوارٌ حَولاً، ثم هو بعدَ الحولِ فَصِيْلٌ؛ لأنَّه يُفصَلُ عن أُمّهِ، والفِصَالُ: هو الفِطامُ(٢)، فإذا استكملَ الحَوْلَ وَدَخَلَ في الثَّاني فهو ابنُ مَخَاضٍ، والأُنثى ابنةُ مَخَاضٍ، وهي التي تُؤْخَذُ فِي زَكَاةٍ خَمْسٍ وعشرينٍ إِلى خَمْسٍ وثلاثين من الإِبلِ، وإنَّما سُمِّ ابنُ مَخَاضٍ؛ لأنَّه حين فُصِلَ عن أُمُّه لَحِقَتْ أمُّه بالمَخَاضِ، وهو حَمْلُ الحَوَامِلِ فهي في حدِّ المَخَاضِ وإن لم تَكُنْ حَامِلاً؛ لأنَّها في وقتَ ذلك، فلايزالُ ابنَ مَخَاضٍ في السَّنة الثّانية كِلِّها، فإذا اسْتَكْمَلَهَا وَدَخَلَ في الثَّالثة فهو ابنُ لَبُونٍ، والأنثى: رُبَعَةٌ، وإن كان في آخره فهو هُبَعٌ، والأنثى: هُبَعَةٌ، .. )) والعبارة بَعْدَ ذُلِكَ هي = نفسها عبارة أبي عُبَيْدٍ؟! ويراجع: الأمالي لأبي علي القالي: ١/ ٢١ عن الأصمعي. وحكى نحو ذلك الأزهريُّ في ((تهذيب اللغة)) عن ابن الأعرابي. (١) جاء في اللَّسان: (ربع): ((وقولهم: ((ماله هُبَعٌ ولا رُبَعٌ)) فالرِّبَعُ: الفَصِيْلُ الذي يُنْتَجُ في الرَّبيع، وهو أول النِّتَاج؛ سُمِّي رُبَعاً لأنَّه إذا مشى ارتبع وربع، أي: وسَّع خطوه وعَدًا، والجمعُ: رِبَاعٌ وأَرْبَاعٌ، مثل رُطَبٌّ ورِطَابٌ وأرطابٌ، قال الرَّاجُزُ: وعُلبٌ نازعتُها رِبَاعِي وعُلْبَةٌ عِنْدَ مَقِيْلِ الرَّاعِي والأنثىُ: رُبَعَةٌ، والجمع: رُبَعَاتٌ. فإذا نُتِجَ في آخرِ النََّاجِ فهو مُبَعٌ، والأنثى: هُبَعَةٌ ... )). وقوله: ((ما له هُبَعٌ وَلاَ رُبَعٌ)) ظاهره أنَّه مثلٌ، وقد جاء في جمهرة الأمثال: ٢٦٧/٢ : (قولهم: ما له سَبَدٌ ولا لَبَدٌّ، أي: ما له شيءٌ، ومثله: ما له هُبَعٌ ولا رُبَعٌ) ولم يشرَحْهُ. (٢) بعده في غريب الحديث: ((ومنه الحديث: ((لا رضاعَ بعد فصالٍ)) ويستمرُّ الكلامُ مثل ما هو هنا تماماً: ((فإذا استكمل الحول ودخل في الثّاني ... )). ٢٨٦ والأنثى ابنة لَبُونٍ، وهي التي تُؤخَذُ في زكاةِ الإِبلِ إذا جَاوَزَتْ خَمْساً وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين، وإنَّما سُمِّي ابْنَ لَبُّوْنٍ؛ لأنَّ أَّه أَرْضَعَتْهُ فِي السَّنَةِ الأُولىُ، ثم كانَتْ في حَالِ المَخَاضِ في السَّنة الثّانية، ثم وَضَعَت في الثَّلثة فصارَ لها لبنٌّ فهي لَبُّونٌ، وهو ابنُ لَبُونٍ، فلايزالُ كذلك السَّنة الثّالثة كلِّها، فإذا مَضَتِ الثَّالثةُ وَدَخَلَتِ الرَّابعةُ فهو حِيْنَئِذٍ حِقٌّ، والأنثى حِقَّة، وهي التي تُؤخذ في صَدَقَةُ الإِبل إِذَا جَاوَزَتْ خَمْساً وأربعين إلى ستِين، وإنَّما سُمِّيَ (١) حقًّا؛ لأنه قد استَحَقَّ أَن يُحْمَلَ عليه ويُركبَ، فقيل: (٢) هو حِقٌّ بيِّن الحِقِيَّةِ، وكذلك الأُنثَى [حِقَّةٌ](٣)، فلاتزال كذلك حتَّى تستكملَ السنةَ الرَّابعةَ وتَدْخُلَ فِي السَّةِ الخامسةِ فهو حِيْنَئِذٍ جَذَعٌ، والأنثىْ جَذَعَةٌ، وهي التي تُؤْخَذُ في زكاةِ الإِبلِ إذا جَاوَزَتْ سَتَّيْن إلى خمسٍ وسَبعين، ثم ليس في الزّكاة شَيْءٌ من أسنان الإبل فوقَ الجَذَعَةِ فلايزالُ كذلك حتَّى تَمضيَ السَّنَةُ الخامِسَةُ وتدخُلُ السَّنَةُ السَّادِسَةُ فهو حِيْنَئِذٍ ثَنِيٌّ، والأُنثِى ثَنِيٌّ، وهو أَذْنَى ما يَجوزُ من أسنانِ الإِبلِ فِي النَّحِ (٤). أمَّا الدِّياتُ فإنَّه يدخُلُ فيها بناتُ المخاضِ، وبَنَاتُ الَّلْبُون والحِقاقُ (١) في غريب أبي عُبَيّدٍ: ((ويُقال: إنَّما سُمِّي ... )). (٢) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((ويُقال ... )). (٣) عن غريب أبي عُبَيْدٍ وأسقط المؤلِّف هنا: ((قال الأعشى: [ديوانه: ١٦]: ـيْنِ حَتَّى السَّدِيْسُ لَهَاقَدْ أَسَنْ بِحْقَّتِهَا رُبِطَتْ في اللَّجـ واللَّجِيْنُ: ما يُلجّنُ من الوَرَقِ، وهو أن يُدَقَّ حتَّى يتلزجَ ويلزَقَ بَعضُهُ بِبَعْضٍ ،ثم استمر كما هو هنا: «فلايزال كذلك ... )). (٤) أسقط المؤلِّف سطرين من كتاب أبي عُبَيْدٍ ثم استمرَّ في النَّقْلِ دون هوادةٍ. ٢٨٧ والجِذاعُ(١) وذلك في دِيَةِ العَمْدِ؛ لأنَّه أرباعٌ، ويَدخُلُ السِّنُّ الخامسُ وهو بنوِ الَّلُبُونِ؛ لأنَّها أخماسٌ. أمَّادية التَّغليظ فإنَّماهي أثلاثٌ، ثلاثون حِقَاقٌ، وثلاثون جِذَاعٌ، وأربعون خَلِفَاتٌ ما بين ثنيّةٍ إلى بَازلِ عامها. والخَلِفَةُ: الحاملُ(٢) ثم لا يزالُ الشَّيُّ من الإِبل ثنيًّا حتى تمضيَ السّنةُ السَّادسةُ، فإذا مَضَتْ ودخلَ في السَّابعةِ فهو حِيْنَئِذٍ رَبَاعٌ، وَالأُنثِى رَبَاعِيَّةٌ، فلايزالُ كذِلِكَ حتى تَمْضِيَ السّنةُ السَّابعةُ، فإذا مضتْ وَدَخَلَ في الثَّامِنَةِ فهو حِيْنَئِذٍ سَدِيْسٌ وسَدَسٌّ لُغَتَان، وكذلك الأُنثَى لفظُهُما في هذه السِّنِّ واحدٌ، فلا يزالُ كَذَلِكَ حتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ (١) في غريب أبي عُبَيّدٍ: ((هذا في الخطأ، وأمَّا في شبه العمد فإنَّها حِقاقٌ وجذاعٌ وما بين ثنيّةٍ إلى بازل عامها كلها خَلِفَةٌ، والخَلِفَةُ: الحَاملُ، وتفسير ذلك أن الرَّجُلَ إِذَا قَتَلَ الرَّجُلَ خطأً وهو أن يتعمَّدَ غيره فَيُصيبَهُ فتكن الدِّيةُ على العاقلة أرباعاً، خمساً وعشرين بنت مخاضٍ، وخمساً وعشرين بنت لبون، وخمساً وعشرين حِقَّة، وخمساً وعشرين جذعة. وبعض الفقهاء يجعلها أخماساً، عشرين بنت مخاضٍ، وعشرين بنت لبون، وعشرين ابن لبون ذكراً، وعشرين حِقَّة، وعشرين جذعة، فهذا الخطأ، وأمَّا شبهُ العَمْدِ، فإن يتعمَّد الرَّجُلُ الرَّجُلَ بالشّيءِ لا يقتل مثله فيموت منه ففيه الدِّيَّةُ مغلَّظة أثلاثاً، ثلاث وثلاثون حقَّة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ما بين ثنيَّةٍ إلى بازل عامها كلها خَلِفَةٌ والأنثى ثنيَّةٌ. ثم لايزالُ .. )». (٢) جاء في اللِّسان: (خَلَفَ): ((والخَلِفَةُ: النَّاقَةُ الحامِلُ، وجمعُها: خَلِفٌ بكسراللّم وقيل : جمعها مخاضٌ على غير قياسٍ، كماقالوا لواحدة النِّساءِ أمرأةٌ، قال ابن بَرِّي: وشاهدُّهُ قولُ الرَّاجِزِ: * مَالَكِ تَرغِيْنَ وَلاَ تَرْغُو الخَلِفْ * وقيل: هي التي استكملت سنة بعد النّتاج، ثم حُمِلَ عليها فلقحت. وقال ابن الأعرابي: إذا استبان حملها فهي خَلِفَةٌ حتَّى تُعشِرَ .. )). وقال في اللِّسان أيضاً: ((الخَلِفَةُ بفتحِ الخَاءِ وكسرِ اللَّم: الحامِلُ من النُّوقِ وتجمعُ على حَلِفَاتٍ وخَلاَتِفَ، وقد خَلِفَتْ: إِذَا حَمَلت، وأخلفت: إذا أحالَتْ)). أقول - وعلى الله أعتمد -: هذا الحرف لم يذكره الزَّجاج في كتابه فعلت وأفعلت؟! ٢٨٨ الثََّمنَةُ، فإذَا مضتْ وَدَخَلَ في التَّاسعةِ فَطَرَ نَابُهُ وَطَلَعَ فهو حِيْنِذِ بازلٌ، وكذْلِكَ الأنثىْ بَازِلٌ [٣٤] لَفْظُهُمَا وَاحِدٌ، فَلَيَزَالُ بازلاً حتَّى تَمْضِيَ التَّاسعةُ، فإذا مَضَتْ وَدَخَلَ في العَاشِرَةِ فهو حِيْنَئِذٍ مُخْلِفٌ، ثم لَيْسَ له اسمٌ بعدَ الإِخلاف، للكن يقالُ له: بازلُ عامٍ وبازلُ عامين، ومُخْلِفُ عامٍ وَمُخْلِفُ عامين، إلى ما زادَ علىْ ذُلِكَ، فإذَا كبر فهو عَوْدٌ، والأنثىْ عَوْدَةٌ، فإذا هَرِمَ فهو فَحْرٌ. وأمَّا الأنثى فهي النَّابُ والشَّارفُ(١). وفي أسنانِ الإِبلُ أشياءٌ كثيرةٌ، وإنَّما قَصَدْتُ منها إلى ما جَرَىْ ذكرُهُ منها في أحاديثِ العلمِ. قال عبدُالملكِ: سألت مُطَرِّفَ بنَ عبدالله وابنَ المَاحِشُون عن مثل ما سألتُ عنه هؤلاء الأَعَارِيْبَ(٢) عن أسنانِ الإِبلِ فقالا: عليكَ بأبِي مِسْوَرِ الكِلاَبِيِّ فإنَّه أعلمُ أهلِ المَدينةِ بأسنانِ الإِبلِ وكَلاَمِ العَرَبِ، وهو أهلٌ أن يُحمّلَ عَنه، ويُوثَقُ بناحِيَتِهِ، فسألتُهُ عن ذُلك كُلِّه، فقالَ لي فيه أَجمع مثل الذي فسَّرتُ عن أَعاريبِ الحِجَازِ الذين كشفت عن ذلك، لم يُخالِفْهُمْ فِي شَيءٍ منه، وَأَعْلَمْتُ بذْلِكَ مُطرِّفاً وابنَ المَاجِشُون فاستَحْسَنَاهُ ولم يُنكرَّاهُ. وسألتُ عن ذلك مُحَمَّدَ ابنَ سلَّمِ البَصرِيَّ - وكان عالماً بذْلِكَ وبكلامِ العَرَبِ - فقال لي مثلَ ذلك كلَّهُ. قَالَ: وإنَّما يُؤْخَذُ هذا ويُحْمَلُ عن الأعَارِيْبِ فَانْتَهِ فِي ذُلك إلى ما قَالُوا لَكَ. قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُ عُمَرَ: ((حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ (٣) فإنَّما يعني بالطَّروقةِ (١) بعده في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((ومنه الحَدِيْثُ في الصَّدَقَةِ: (خُذ الشَّارِفَ والبكرَ)) والعبارة التي بعد ذلك: ((وفي أسنان الإِبل ... )) هي عبارة أبي عُبَيْدٍ أيضاً. (٢) تبيَّن من مقابلة النَصِّ بكلام أبي عُبَيْدِ أنَّ المؤلِّفَ - عفا الله عنه - لم يسألْ أعراباً، وإن كان قد فعل فقد عبَّر عن مقتضى كلامهم بعبارة أبي عُبَيْدٍ نفسها. (٣) في الأصل: ((الجَمَلِ)) في الموضعين. ٢٨٩ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ أَنْ يَطَرُّقَهَا الفَحْلُ، مَعْنَاهُ: أَنْ يَضْرِبَهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَا تَحْمِلُ. قال عبدُالملكِ: أمَّا قَوْلُ عمَرَ: ((وما زادَ على العِشْرِيْنَ ومائة من الإِبل ففي كلِّ أَربعين ابنةُ لَبُونٍ، وفي كلِّ خَمسين حِقَّةٌ)) فقد اختلفَ القَوْلُ فيها إِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ على العِشْرِيْن ومائة، إلى أن تبلغَ ثلاثين ومائة، على ثلاثةِ أَقاويل، فكانَ ابنُ شِهَابٍ يَقُولُ: فيها ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَقَطْ، وَلَيْسَ للسَّاعِي أَنْ يُخَيِّرَ الحِقَّتين، وَبِهِ أخذَ ابنُ القاسِمِ(١)، وَكَانَ المُغِيْرَةُ(٢) يَقُوْلُ: فيها حِقَّتَانٍ وَلَيْسَ (١) ابن القاسم هذا هو صاحب مالك - رحمه الله - عبدالرَّحمن بن القاسم بن خالد بن جُنَادة العَتِيْقِيُّ المصريُّ (ت١٩١ هـ) أصله من الرَّملة بفلسطين، وسكن مصر، روى عن مالك وابن عُبَيْنَةَ وغيرهما. قال أبوزرعة: مصريٍّ، ثقةٌ، ووثَّقَه النّسائيُّ، والخطيبُ البَغْداديُّ وغيرهم. قال الحافظ أبونُعَيْم: ((سمعتُ أبابكر بن المقرىء يحكي عن بعضٍ شيوخه، عن ابن القاسم صاحب مالك قال: خَرَجتُ إلى مالك بن أنس اثنتي عشرة خَرجَةً أنفقتُ في كلِّ خرجَةٍ ألفَ دينارِ)» ﴿وَفِ ذَلِكَ فَلْيَنَافَسِ الْمُنَّنَافِسُونَ﴾. وابنُ القاسمِ هَهذا هو صاحبُ الرِّواية عن مالكِ وجامعُ مسائله، وروايته عنه، تُعرَفُ بـ«مُوَطَّأ ابن القاسم)) توجد منه قطع واختَصَرَهُ الإِمام العلاّمةٌ أبو الحَسَنِ عليٌّ بنُ محمَّدٍ بن خَلَفِ المَعَافِرِيُّ القَيْرَوَانِيُّ المَعْرُوْفُ بـ«القابِسِيِّ)» (ت٤٠٣هـ) عُرفَ بـ«المُلَخَّصِ)) ولهم في لامِهِ الكسرُ والفتحُ. قال ابنُ عبدِ المَلك المُراكشيُّ في كتابه الذَّيل والتكملة: ١/ ٥٣٨ «أحمد بن الحاجّ بن مروان بن محمد التجيبي يعرف بـ((ابن شاب)) له كَلَامٌ حَسَنٌّ في ترجمة ((المُلخص)) لأبي الحسن عليٍّ بنِ مُحَمَّدِ القَابِسِيِّ في الاختلاف في كسر الخَاءِ وهو رأيُ أبي عمرو عثمان بن سعيد المقرىء [الدَّاني] وفتحها وهو رأي أبي القاسم المُهلَّبِ بنِ أبي صُفرة [التَّميميُّ] وكلاهما حَمَلَ الكتابَ عن جامِعِهِ)). أخبارُ ابن القاسم في: الجرح والتَّعديل: ٢٧٩/٥، ووفيات الأعيان: ١٢٩/٣، وتهذيب الكمال: ٣٤٤/١٧، وسير أعلام النُّبلاء: ١٢٠/٩، وتهذيب التَّهذيب: ٤٩٥/١، والشَّذرات: ٣٢٩/١. (٢) لا أدري من المقصود بـ((المُغِيْرَةِ) هذا، لكنَّ الذي يَتَرَجِّحُ عندي أنَّه: المُغيرة بن ٢٩٠ للسَّاعي أنْ يُخَيِّرَ مكانها بناتِ لَبُونٍ، وبه أخذَ ابنُ المَاجِشُون، وكان مالكٌ يقولُ: الخيارُ السَّاعِي، إِنْ شاءَ أَخَذَ حِقَّتين، وإِنْ شَاءَ أخذَ ثَلاَثَ بَنَاتٍ لَبُونٍ، كَمَا جَاءَ الحَدِيْثُ. وقال عبدُالعزيز بنُ أبي سَلَمَةَ(١)، وعبدُ العَزِيْزِ بنُ أبي حَازِمِ(٢)، ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيم بنِ دِيْنَارٍ(٣) مثلُ قولٍ مالكٍ، وبه أَخَذَ مُطَرِّفٌ عبدِالرَّحمن بن عبدالله بن خالد بن حَكِيْم بن حِزَامِ، الحِزَامِيُّ الأَسَدِيُّ القرشيُّ المَدَنِيُّ. = ومما يُرَجِّحُ أنَّه المقصود قول الحافظ ابن عبدالبرِّ: ((كان مدارُ الفتوى بالمدينة في آخر أزمان مالكٍ وبعده على المُغيرة بن عبدالرَّحمن، ومحمد بن إبراهيم بن دينار)). وهو الآتي ذكره. أخباره في: طبقات ابن سعد: ٤٢١/٥، وتهذيب الكمال: ٣٨٧/٢٨، وسير أعلام النُّبلاء: ١٤٨/٨ وغيرها. (١) هو عبدالعزيز بن أبي سلمة بن عُبَيْدالله بن عبدالله بن عمر القرشيُّ العَدَوِيُّ العُمَّرِيُّ، أبو عبدالرّحمن المَدَنِيُّ، نزيلُ بغداد، محدِّثٌ، فقيهٌ. قال الحافظ الخطيب: ((رواياته مستقيمةٌ)) وقال الدَّارقطني: ((لا بأس به)). يراجع: تاريخ بغداد: ٤٤٧/١٠، وثقات ابن حبان: ٣٩٦/٨، وتهذيب الكمال: ١٤١/١٧، وتهذيب التهذيب: ٣٣٩/٦. (٢) هوعبدالعزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المخزوميُّ، مولاهم، أبوتمام المَدَنِيُّ (ت١٨٢هـ) وقيل: ١٨٤. محدِّثٌ، فقيهٌ، ثقةٌ، وثَّقَه يحيى بن مَعين، وقال أبوطالبٍ: سُئل أحمد بن حنبل عن عبدالعزيز بن أبي حازم فقال: ((لم يكن يَعرِفُ بطلب الحديث إلاَّ كتبٌ أبيه فإنَّهم يقولون: إنه سمعها، وكان يتفقَّه، لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه ... )). أخباره في: طبقات ابن سعد: ٤٢٤/٥، وطبقات خليفة: ٢٧٦، وتاريخ أبي زرعة: ٤٤٠، وتهذيب الكمال: ١٢٠/١٧، وسير أعلام النبلاء: ٣٢١/٨. (٣) محمد بن إبراهيم بن دينار المَدَنِيُّ، أبوعبدالله الجُهني، ويقال: الأنصاريُّ، يلقب: (صَنْدَل)). وقال أبوحاتم: كان من فقهاء المدينة نحو مالك، وكان ثقةً. وذكر ابن حبَّان في ((الثّقَات)) وقال أبو عمر بن عبدالبر: كان مفتي أهل المدينة مع مالك، وعبدالعزيز بن أبي سلمة، وبعدهما، وكان فقيهاً فاضلاً له بالعلم رواية وعناية. أخباره في: الجرح والتعديل: = ٢٩١ وأصْبَغُ، وبه نأخُذُ، وهو أتبعُ للحَدِيْثِ وإِنَّمَا هَذَا الاختِلاَفُ فيها إلى أن تبلغَ ثلاثين ومائة، فإذا بَلَغَتْهَا كَانَتْ فِيْهَا حِقَّةٌ، وابنتا لبُونٍ مُجْتَمَعٌ عليه منهم . قَالَ عبدُ الملكِ: وأمَّا قَوْلُهُ: ((وفي سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكَاةُ) فإنَّ السَّائِمَةَ هي الرَّاعِيَّةُ، قليلةً كانت أو كثيرةٌ، وقد تُسمَّى الواحدةُ سائمَةً، ومنه قَوْلُ اللهِ عزَّ وجَلَّ(١): ﴿هُوَ اَلَِّىّ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَّهُ لَّكُ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ يعني: تَرْعَوْنَ ماشِیَتَكُمْ قالَ عبدُالملكِ: وأمَّا قولُهُ: ((ولا يُخْرَجُ في الصَّدَقَةِ تَيْسٌ ولا هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ)) فإنَّ العَوَارَ بِفَتْحِ العَيْنِ هُو العَيْبُ، والعُوَارُ برفعِ العَيْنِ هو مِنَ العَوَرِ (٢)، والتي أَرَادَ عُمَرُ هَهُنَا بِفَتْحِ العَيْنِ [٣٥] يعني ذَاتَ الْغَيْبِ والنَّقْصِ، من ذُلك الكَسِيْرَةُ والمَرِيْضَةُ البَيِّن مَرَضُهَا، والعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والعَرْجَاءُ ١٨٤/٧، والثقات: ٣٩/٩، وتهذيب الكمال: ٠٠٠٣٠٦/٢٤ وغيرها. ولقبه في ألقاب ابن الفرضي: ١١٢، وكشف النِّقاب لابن الجوزي: ٣٠٢/١، ونُزهَة الألباب للحافظ ابن حجر: ٤٢٩/١. (١) سورة النَّحل: الآية: ١٠. (٢) في النّهاية: ٣١٨/٣ ((العَوَارُ - بالفتح - العَيْبُ، وقد يُضَمُّ). ورأيتُ في كتابٍ في غريب الحديث المؤلِّفٍ مجهول أندلسي من أهل القرن السَّابع الهجري تقريباً مرتب على حروف المعجم ورقة: ١١٢ قال: ((قوله: ذوات عَوَارِ)) قال أبوحاتم: يُقَالُ: في الثَّوب وغيره عُوَارٌ، يريد العَيْبَ، وقال أبوزَيْدٍ: يقال: هذا ثوبٌ به عُوَارٌ وعَوَارٌ)). وفي تعليق الوَقَّشِيِّ مثل ذلك، وقال: ((والعَرَبُ تسمِّي كلَّ مستقبحِ أعورَ، والكلمةُ القَبيحةُ: العَوْرَاءُ)». وجاء في كتاب ((الاقتضاب في غريب الموطأ لليَقْرُنيَّ: ((قال ابنُ حبيبٍ: العَوَارُ - بالفتح - : العَيْبُ، وهو الذي في الحديث. وأمَّا برفعٍ العينِ فهو من العَوَرِ. وقيل: بالعكس)). ٢٩٢ التي لا تَلْحَقُ الغَنَمَ، فَهَذِهِ كُلُّها تَدْخُلُ في ذاتِ العَوَارِ، لا يُجُوْزُ للمُصَدِّق أن يأخذَ شيئاً منها إلاَّ ما كان منها يبلغ في سِمِنِهِ وَكَثْرةٍ لَحْمِهِ ما هو أكثرُ من الجَذَعَةِ أَوِ الشَّيَّةِ أَوْ مثلها، فَيَجُوْزُ له أخذُهُ إِنْ رأى ذُلِكَ، وإنْ كَانَ ذُلِكَ أَوْضَعُ فليس له أَنْ يأخذَهُ. قال: وكذلك الهَرِمَةُ وهي الكبيرةُ الشَّارِفَةُ فسبيلُ ذاتِ العَوَّارِ، لا يجوزُ للمُصَدِّق أن يأخذَها (١) فيما فسَّرتُ لك. قالَ: وأمَّا النَّسُ الذي نَهَى عُمَرُ (٢) عن أخذه فهو الذَّكَرُ من المَعْزِ، لا يُؤْخَذُ شيءٌ من ذُكُوْرِ المَعْزِ فِي صَدَقَتِها لَنَاءَتِهَا، وإنَّما تُحسَبُ في ذات العَوَارِ، إلاَّ أن يكون التَّسُ فَحْلاً مُسِناً من كرام المَعِزِ فيُلحَقُ بالفُحُول، فلاَ يَجُوزُ أيضاً للمُصَدِّقِ أن يأخذَهُ إذا كانَ كذلِكَ الفَضْلِهِ؛ لأنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّبِ قد قَالَ للمُصَدِّقِ: ولا تَأْخُذْ فَعْلَ الغَنَمِ . قال عبدُالملكِ: إلاَّ أن يَطَّوَّعَ بذلك صاحبُ المَاشيةِ فلا بأسَ على المُصَدِّقِ أن يأخذَه إذا رَأَىْ فِي ذُلِكَ الحَطَّ الصَّدَقَّةِ فِي سَمَانَتِهِ وَكَثْرةِ لحمِهِ أو ثَمَنِهِ. وأمَّا الضَّانُ فذُكُوْرُهَا وإِنَاتُها تُجْزِىءُ في الصَّدَقةِ والضَّحِيَِّ إذا بَلَغَتْ أن تكونَ جِذاعاً صِحَاحاً فقط. قال عبدُالملكِ: وليس ذكرُ الضَّأن كذكرِ المَعْزِ؛ لأنَّه لا يُقتنىُ لصُوفٍ كما يُقتنىُ ذَكَرُ الضَّأْنِ. وقد بلغني أنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ صار له في سَهْمِهِ من بعض المَغْنَم تَيْسٌ فمَضَى به يَسُوْقُهُ إلى رَحِهِ وهو يَقُولُ: لقد اجتمعَ فيكَ الشَرّ كُلُّه، فَلَيْتَكِ إِذْ كُنْتَ ذَكَراً كُنْتَ كَبْشاً، ولَيْتَكَ إِذْكُنْتَ مِعْزىّ كُنْتَ أُنثى. قال عبدُالمَلكِ: أمَّا قولُ عُمَرَ: ((ولا يَجْمَعُ بينَ متفرِّقٍ ولا يُفرق بينَ (١) في بالأصل: ((يأَخُذْ)). (٢) في الأصل: ((عن عمر عن). ٢٩٣ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) فَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((لا يَجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ)) فهو أن يكونَ لرجُلٍ أربعونٌ شَاةً علىُ رَاعٍ على حِدَةٍ، وللآخرِ مثلها علىُ رَاعٍ على حِدَةٍ، فإذا طَلَبَهُمَا المُصَدِّقِ جَمَعًا غَنَمَهُمَا لِكَيْلاَ يَكُوْنَّ عَلَيْهِمَا فِيْهَا إلَّ شَاةً وَاحِدَةٌ، فَهِىُ عن ذلك. قال: وَمَعْنىُ قَوْلِهِ: ((لاَ يُفرِّقُ بينَ مُجْتَمِعٍ)) فَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ الرَّجُلانِ خَلِيْطَيْنِ فِي مَاشِيَتِهِمَا فيكون لِأَحَدِهِمَا مائَةُ شَاةٍ وَشَاءٌ، وللآخرِ مائةُ شاةٍ فَعَلَيْهِمَا فيها ثلاثُ شِيَاءِ، فإذا أظلَّهما المُصَدِّقُ فرَّقا غَنَمَهُمَا لِقَّلاَ يكونَ عليهما إلاَّ شاتان، فَنَهَى عن ذلك. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قولُ عُمرَ: ((وما كان من خَلِيْطَيْنِ فإنَّما يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّويَّة)) فهو أن يكونَ الرَّجُلان لهما ماشِيَةٌ، وفي ماشيةِ كُلِّ واحدٍ منهما أربعونَ شاةٌ فَصَاعِداً، فكان رَاعِيْهِمَا وَمَرْعَاهُمَا واحداً، ومَسْعَاهُما ومُرَاحَهُما وَاحِداً، خليطان تركا ماشِيَتَهُمَا كما تَرَكَا ماشِيَةَ الرَّجُلِ الوَاحدِ، مثل أن يكون لِأَحَدِهِمَا أَرَبَعُوْن شَاةً، وللآخر مثلها فإنَّما يؤخذُ منهما شاةٌ واحدةٌ تكون بينهما على كلِّ واحدٍ نِصْفُها، وكذلك لو كان للواحدِ ثَمانون شاةً، وللآخر أربعون، لم يكن عليهما إلاَّ شاةٌ، ويكون على صاحبِ الثَّمانين ثُلُثَاهَا، وعلىُ صَاحِبِ [٣٦] الأربعين ثُلُثُهَا، ولو لم يكونا خَليطين كان على كلِّ واحدٍ منهما شَاةٌ . قال عبدُالملكِ: وَأَمَّا قولُهُ: ((وفي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ ربعُ العُشْرِ) فإنَّ الرِّقَةَ الوَرِقُ(١)، وقد فُسَّرتُ الأُوقيةَ فوقَ هَذَا. (٢) (١) جاء في تعليق أبي الوليد الوَقَّشِيُّ: ((الرِّقةُ: الوَرِقُ، وأصلها: ورقةٌ فحذفت الواو كما حذفت من عِدَةِ وزِنَّةٍ، ومثله في غريب اليفرني ((الاقتضاب)). (٢) تراجع ص: ٢٧٤. ٢٩٤ - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (النَّبِعِ) في حديث مالكٍ الذي رواه عن حُمَيْدِ بنِ قَيْسٍ، عن طَاوُسِ اَلْيَمَانِيِّ: أنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ الأنْصَارِيَّ أخذَ من ثلاثين بَقَرَةٍ تَبِيْعاً، ومن أربعين بَقَرَةٍ مُسِنَّةً)) [٢٥٩/١ رقم (٢٤)]. قال عبدُالملكِ: التَّبِيْعُ من البَقَرِ: العِجْلُ الجَذَعُ (١)، وهو ابن سنتين، وهو يَجوزُ أنْ يُؤْخِذَ ذكراً وأنثى، والمُسِنَّةُ من البَقْرِ ابنةُ أربعٍ سنين(٢)، ولا يجوزُ أن يؤخذَ مكانها ذَكَرٌ، كذلك أخبرني في سنِّ الشَّيْعِ والمُسنَّةِ مَنْ سألتُ عنه من أَعَارِيْبِ الحِجَازِ، وأَخْبَرَبِي ذُلِكَ أَيْضاً أبومِسْوَرِ الْكِلاَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمِ البَصْرِيُّ، وأعلمتُ به مُطَرِّفاً وابنَ الماجشون فلم ينكراه. ١- (١) الغريبين (ط) مصر: ٢٤٦/١، والنِّهاية: ١٧٩/١، ويُراجع: العين: ٧٨/٢، ومختصره: ١٥٥/١، والزَّاهر للأزهري: ١٤٠، ١٤١، وتهذيب اللَّغة له: ٢٨٣/٢، والصِّحاح واللِّسان والتاج: (تبع). قال أبو الوليد الوَقَّشِيُّ في التَّعليق على الموطأ: ((يُقال لولد البقر في أول سنة: تَبِيْعٌ، وتِبِيْعٌ في لُغة بني كلابٍ، فإذا دخل في الثانية فهو جَذَعٌ ... )). ونقل اليَقْرُنِيُّ في ((الاقتضاب)) كلام الوقَّشِيِّ ثم قال: ((وإنَّما يقال له: تبيعٌ؛ لأنَّه لا يقوى على اتباع أُمِّه)). كذا قال، ولو قال: لأنه يتبع أمه فلا يفارقها لكان أولى. ثم قال: «أبو الوليد [الباجي]: وإنَّما يكون كذلك إذا دخل في السّنة الثانية. وقال ابنُ حَبَيْبٍ: التَّيعُ: هو الجَذَعُ من البَقَرِ، وهو ابن سنتين. وقال ابنُ نافع: التبيعُ: هو الجَذَعُ من البقر وهو الذي في سنتين ودخل في الثّالثة، فإذا دخل في الثّالثة فهو جَذَعٌ ... )). (٢) نقل اليفرني في ((الاقتضاب)) في غريب الموطأ عن المؤلِّف هنا فقال: «قال عبدُ الوَهَّاب: هي التي دخلت في السنة الثالثة، وقال ابنُ حبيبٍ وابن المَوَّازِ: هي التي أتت عليها ثلاثُ سنين)). ويُراجع: الزَّاهر للأزهريٍّ: ١٤٠، والنُّهاية: ٤٢١/٢. ٢٩٥ - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن قولِ مالكٍ في ((المُوطَّا)): (١) (الإِبلُ العِرَابُ والبُخْتُ تُجْمَعَانِ فِي الصَّدَقةِ على ربِّهِمَا، والبَقَرُ والجَوَامِيْسُ بِمَنْزِلَةِ ذلك أَيْضاً» [٦٠/١ رقم (٢٤)]. قال عبدُالملكِ: البُخْتُ من الإِلِ: صِنْفٌ (٢) منها جِسَامٌ غِلاَظُ ثَقِيْلَةُ (١) في الأصل: ((موطأ)). (٢) النّهاية: ١٠١/١، ويُراجع: العين: ٢٤١/٤، ومختصره: ٤٤٨/١، وجَّمهرة اللُّغة: ١/ ٢٥٢، وتهذيب اللُّغة: ٣١٢/٧، والزَّاهر: ١٤٦، ومُجمل اللُّغة: ١١٨، ومقاييس الُّلغة: ٢٠٨/١، والصِّحاح واللِّسان والتَّاجِ (بخت). والإِبل الخُراسانية هذه التي تُسَمّىُ بـ«البُخت)» هذه أصلها متولدة من الفَوَالج وهي فحول إبل سنديَّة ترسل في الإبل العراب، فَتُنتج البُخت، كذا قال الأزهري وغيره. واختلف في لفظ البُخْتِيِّ هل هو عربيٍّ أو مُعرَّبٌ قال الأزهريُّ في تهذيب اللُّغة: ٧/ ٣١٢: ((ويقال: جَمَلٌ بختيٌّ وناقةٌ بُختيةٌ، وهو أعجميّ دخيلٌ عرَّبته العَرَب)) وقال مثل ذُلك ابن الأثير في ((النّهاية)) ويراجع: قصد السَّبيل: ٢٥٥/١، واللسان والتاج (بخت). وفي جمهرة ابن دُرَيْدٍ: ٢٥٢/١: ((البُخْتُ: جمعُ بُخْتِيٍّ عَرَبِيٌّ صَحِيْحٌ وَقَالَ الشَّاعِرُ: لَبَّنَ الْبُخْت في قِصَاعِ الخَلَنْجِ» يَهَبُ الأَلْفَ والخُيُولَ ويَسْقِي وهذا لا يُصلح أن يكونَ دليلاً على عربيَّتها لذا جاء في قصد السَّبيل: ((وفي دلالة هذا البيت على عربيته خَفَاءٌ». أقول - وعلى الله أعتمد -: الذي يترجح عندي أن تكون هذه اللَّفظة أعجميَّة الأصلِ معرَّبة، هذا مع أنَّ قائلَ البيت شاعرٌ عربيٍّ قرشيٍّ، هو عبيدالله بن قيس الرُّقيات، يراجع ديوانه: ٢٨٣، ومما يرجِّح هذا أنَّ الشَّاعرَ استعمل في آخر البيت نفسه لفظاً معرَّباً قطعاً هو (الخَلْجُ) شَجَرٌ تُتَّخِذُ منه الأواني كالقصاع ونحوها. وهو فارسيٌّ مُعَرَّبٌ دون شكِّ (يراجع: المعرَّب للجواليقي: ١٣٦) وهذا يدلُّ على استعمال الشَّاعر للمُعرَّبات في لغته وشعره. ونظراً إلى أن هذه الإِبل فارسيّةٌ خُراسانِيَّةٌ، وخراسان بعيدةٌ عن بلاد العرب فالأصل أن يكون اسمها كذلك ثم عرّب. وربما كانت التَّسميةُ مأخوذة من (البَخْتِ) بالفتح بمعنى الجَدِّ = ٢٩٦ الحركةِ، وهي إبلُ فارس. والجَوَاميسُ: صِنْفٌ من البَقَرِ جِسَامٌ عِظَامُ الخَلْقِ، فوقَ خَلْقِ بَقَرِنَا هَذِهِ، وهيَ بَقَرُ مِصْرَ. - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن يحيى بنِ سَعيدٍ، عن القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عن عَائِشَةَ أنَّها قَالَتْ: مُوَّ عَلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بِغَنَمٍ من الصَّدَقَةِ فرأى فيها شَاةً حافلاً؛ ذِت ضَرْعٍ عَظِيْمٍ، [فقال عُمَرُ: ما هَذِ الشَّاةُ؟ فقالُوا: شَاةٌ من الصَّدَقَةِ، ] فَقَالَ: ما أَعْطَى هذه الشَّاةَ أهلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ، لا تَفْتِنُوا النَّاسَ، لا تَأْخُذُوْا حَزَرَاتٍ المُسْلِمِيْنَ، نَكِّبُوا عَنِ الطَّعامِ)) [٢٦٧/١ رقم (٢٨)]. قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُهُ: (نَكِّبُوا عَنِ الطَّعام)» فيعني: نكِّبوا عن ذَوَاتِ الَّلْبَنِ الِزَارِ التِي هِيَ طَعَامُ أَهْلِها وعَيشُهُمْ لا تأخذُوها. أمَّا قَوْلُهُ: (لا تَأْخُذُوا خَزَرَاتِ المُسْلِمِيْنَ)) فإنَّ الحَزّرَاتِ ضَنَائِنُ المَاشِيَةِ وخِيَارُها (١) التي تُحْزَرُ إِنَّها والحَضّ والنَّصيب وهو فارسيٌّ معرَّبٌ أيضاً لا خلاف فيه. = (١) غَريب أبي عُبَيْدٍ: ٢/ ٩٠، وعنه في غريب ابن الجَوْزِيّ: ٢٠٣/١، والغربيين: ٥٢/٢، والنّهاية: ٣٧٧/١، والفائق: ٢٧٨/١. ويراجع: العين: ١٥٧/١، ومختصره: ٢٧٩/١، والجمهرة: ٤٨٣، والزَّاهر للأزهريِّ: ١٤٤، والتَّهذيب له: ٣٥٧/٤، والمحكم: ١٦٢/٣، والصِّحاح واللَّسان والتَّاج (حزر). وفي «الاقتضاب في غريب الموطأ) لليَقْرَبِيِّ: ((ويقال أيضاً حَرْزَاتٌ بتأخير الزاي، والأول أكثر ... وهي مشتقة من حَزَرَ اللََّنُ: إذا اشتدَّت حُمُوضَتُهُ وحَزَرَ القَوْمُ: إذا مَاتَ خيارُهُم، وكذلك قال ابنُ بكيرٍ عن اللَّيث. والحَرَزَاتُ: وجعُ القَلبِ، وأنشدَ الأصمعيُّ: * الحَرَزَاتُ حَرَزَاتُ النَّفْسِ * والثّني: مشتقٌ من الإحراز؛ كأنَّ صاحبَها يُحرِزُها، أي: يَحْفَظُها ويَمْنَعُها)). ٢٩٧ خيرُها، وواحدتُها: حَزْرَةٌ وبها سُمِّيَ مَنْ سُمِّيَ: حَزْرَةً (١). وأَمَّا [٣٧] قولُهُ((لا تَفْتِنُوا النَّاس)) فَيَعْنِي لا تُكْرِهُوْهُمْ وَلاَ تُضَيِّقُوا عَليهم. وأمَّا قولُهُ: ((فَرَأَى فيها شاةً حافلاً)) فالحَافِلُ: المُحَقََّةُ المُمْتَلِقَةُ الضَّرعِ، الكَثِيْرَةُ الَّلبنِ(٢) . - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح حديث مالك الذي رواه عن ثَوْرِ بنِ زَيِّدِ الدِّيَلِيِّ، عن ابنٍ لعبدِ اللهِ بنِ سُفْيَانِ الثَّقْفِيِّ، عن جَدِّه سُفيان: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّب بَعَثَهُ مُصَدِّقاً فكانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بالسَّخَلِ، فَقَالُوا: أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بالسَّخْلِ ولا تَأْخُذُ منه شَيئاً؟ فلمَّا قَدِمَ علىْ عُمرَ ذكر ذلك لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ نَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعي ولا نأْخُذُهَا، ولا نَأْخُذُ الأَكُوْلَةَ وَلاَ الرَُّىُ، ولا المَاخِضُ، ولا فَعْلُ الغَنَمِ، وَنَأْخُذُ الجَذَّعَةَ والشّيَّةَ، وذُلك عَدْلٌ بين غِذَاءِ الغَنَمِ وخِيَارِهِ» [٢٦٥/١ رقم (٢٦)]. (١) قال ابن ناصر الدِّين في التّوضيح: ٢١٥/٣: ((قال: حَزْرَةٌ في الكُتَى: قلتُ: ويأتي في الأسماء أيضاً. وذكر منهم: مُحَمَّدُ بن حَزْرَةَ بن عبدِالوَهَّابِ الأندلسيُّ. عن ابن وَضَّاحٍ (ت٣٠٧هـ) ومحمدُ بنُ حَزْرَةَ بن عبدالوَارِثِ المُهْرِيُّ، ووالده خَزْرَةُ بنُ عبدِ الوَارِثِ، وحَزْرَةُ ابنُ محمّد بن حَزْرَةَ بن عبدالوَارِثِ (ت٣٣٠هـ). وذكر الحافظ ابن حجر في التَّبصير: ٤٣٥/١ في الكنى: «أبو حزرة يعقوب بن مُجاهدٍ». أقول - وعلى الله أعتمد -: وأبو حزرة قَيْسُ بن سالم المؤذِّنُ، تابعيٌّ، روى عن سَهلِ ابن حُنيف الأنصاري، ذكره أبوأحمد الحاكم في الأسامي والكُتَّى: ١٤٥/٤. وهي أيضاً كنية جريرِ الشاعرِ قال [ ديوانه: ٨٨]: تَعَزَّتْ أَُّ حَزْرَةً ثُمَّ قَالَتْ رَأَيْتُ المُؤْرِدِيْنَ ذَوِيْ لَقَاحٍ (٢) غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٢٤٢/٢، وعنه في غريب ابن الجوزي: ٢٢٤/١، والغريبين للهروي: ١٠٠/٢، ١٠١، والفائق: ٢٩٦/١، والنِّهاية: ٤٠٩/١. ويراجع: تهذيب اللُّغة: ٧٦/٥، والصِّحاحِ واللُّسان والتَّاجِ: (حَفَلَ). ٢٩٨ قال عبدُالملكِ: الأكُولَةُ: شاةُ الَّحْمِ التي يُسَمِّنُهَا أَهْلُهَا لِيَأْكُلُوْهَا، سائمةً كانت أو غيرَ سائمةٍ، فقد يقعُ اسمُ الأكولةِ علىُ العَلِيْفِ من الغَنَمِ وعلى غيرِ العَلِيْفِ إذَا سُمِّنَتْ لِتَأْكلَ، وَتُعُوْهِدَتْ بالرِّعي وَالكَلأ وما أشبه ذُلك، وإنَّما وقع عليها (١) اسمُ الأَكُوْلَةِ لِكَثْرَةٍ أَكْلِهَا، والأَكُولَةُ تَكُوْنُ ذَكَراً وأُنْتَى مثلُ الفَرُوْقَةِ من الرِّجَالِ: وهو الشَّدِيْدُ الفَرَقِ، الضَّعِيْفُ القَلْبِ؛ العَرَبُ تُسمِّيهِ فَروقاً وفَرُوقَةٌ ، وكذلك الأَكُولةُ، والأكولُ: من الغَنَمِ ومن غيرِ الغَنَمِ. والأَكِيْلةُ: التي قد أُكِلَتْ أو تُؤْكَلُ، غير الأَكُوْلَة، الأُكُوْلَةُ الكَثِيْرَةُ الأَكْلِ كَمَا فَسَّرَتُ لَكَ. والأَكِيْلَةُ: التي قَدْ أُكِلَتْ، تقولُ: هَذِهِ(٢) أَكِيْلَةُ الأسَدِ، وَأَكِيْلَةُ الذِّئْبِ، التي قد أَكَلَهَا الذَّتْبُ، وللَّتِي يُخْشَىْ أَنْ يَأْكُلَها الذَّئبُ، وَهِيَ مثلُ قَوْلِكَ: شَاةٌ عَلِيْهٌ وَلا تَقُلْ عَلُوْفٌ، والعَلُوْفُ: الرَّجُلُ الذي يَعْلِفُها، والشَّاةُ نَفسُها التي تُعَلَفُ هي العَلِيْفُ، وَأَصْلُ هَذا أنَّ المَعْلُوْفَ بِهَا هِيَ فَعِيْلٌ، وَالفَاعِلُ هو فَعُوْلٌ، فالشَّاهُ مَعْلُوْفَةٌ وَعَلِيْفٌ، وَمَأْكُوْلَةٌ وَأَكِيْلٌ، مثلُ مَقْتُوْلَةٍ وَقَتِيْلٌ، والرَّجُلُ: عَالِفٌ وَعَلُوْفٌ، وآكِلٌ وَأَكُوْلٌ، مِثْلُ قَاتِلٍ وَقَتُوْلٍ وَأَشْبَاهُ هَاذَا مثل هذا، فافهم وجه إعرابِ ذُلك. قَالَ عبدُالملكِ: أمَّا الرَّبَّى فَهِيَ ذَاتُ الوَلَدِ القَرِئْبَةُ العَهْدِ بالوِلاَدَةِ(٣)، التّي لَمْ يَسْتَغْنِ عنها وَلَدُها بعدُ، وليسَ كَمَا قَالَ شَارِحُ العِرَاقِيِّين: (٤) أنَّ الزّى: (١) في الأصل: ((أهلها)). (٢) في الأصل: ((هذا)). (٣) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٩١/٢، غريب الحَربي: ١٢٠٦، والنّهاية ١/ ١٨٠. ويراجع: تهذيب اللُّغة: ١٨٠/١٥، ١٨١. (٤) يقصدُ به أباعُبَيْدِ القاسم بن سلام، قال في غَرِيْبِ الحَدِيْثِ: ((ويقال: هي في ربابها ما بينها وبين خمس عشرة ليلة، قال: وأنشدني الأصمعيُّ ... )) ونقله الأزهرُّ في ((التَّهذيب)) عن أبي عُبَيْدٍ = ٢٩٩ ما بينها وبينَ خمس عشرة لَيْلَةٍ من ولادتها، لا بل إنَّما هي ذاتُ الوَلدِ الذي لم يَسْتَغْنِ عن أُمُّه؛ لأنَّ المُصَدِّقَ لَوْ أَخَذَهَا من أَهْلِهَا فِي الصَّدَقَةِ لَكَانَ ذُلِكَ مُضِرًّا بأوسع مما جاء في ((غريب الحديث)) فلعله نقله عن ((غريب المصنّف)) قال الأزهريُّ: = ((أبو عُبَيْدٍ عن الأصمعيِّ: إذاولدت الشَّاهُ فهي رُبَّى. وإن مات ولدها أيضاً فهي رُبَّى بينة الرِّباب، قال: وأنشدنا مُنْتَجِعُ بن نَبْهَان: * حَنِيْنَ أمّ البَوِّ في رِبابِهَا * وقال الأُمَوِيُّ: ربابها: ما بينها وبين عشرين يوماً من ولادتها، وقيل: شهرين. قال أبوزيد: الرُّبَّى من المعز، ومثلها في الضَّأن: الرَّغوث. وقال الأصمعيُّ: جمعُ الرُّبَّى: رِبابٌ وأنشدَ: أَعْجَبَهَا إِذْ كَبِرَتْ رِبَابُهُ) خَلیل خَودٍ غَرَّما شَبَابُهُ والرَّغُوث لازالت تُطلق على الشَّاة ذات اللَّين حديثة العهد بالولادة عند العامة في نجدٍ سواءٌ كان معها ولدها أو لم تكن كذلك. وإن كان هذا ليس بحجّة لكنَّ يُؤنسُ به. أقول: هكذا جاءَ الجمعُ بكسرِ الرَّاء في المَطبوع من ((التَّهذيب)) وصوابها الضَمُّ، قال ابنُ الأثير في النّهاية: «الرُّى: التي تُرَتَّى من الغَنَم لأجل اللَّبن، وقيلَ: هي الشَّةُ القريبةُ العهدِ بالوِلاَدةِ، وجمعُها رُبَابٌ بالضمّ». وفي ((الاقتضاب في غريب الموطأ)». لليفرني: ((الرُّبَّى: القريبةُ العهدِ بالولادة فهي تُربِّي ولدَهَا. وقيل: لا يقالُ ذُلك إلاَّ للنَّعجة خاصةً. وقيل: إنَّما يقال: في الناقة والبقر والمعز، ولا يقال في النَّعجةِ. وقيل: الرُّبَّى: هي التي يحملُ عليها الرَّاعي أداته. والأولُ أعرفُ. وجمعها: رُبابٌ بضمِّ الرَّاءِ. فأمَّا الرِّباب بكسر الرَّاءِ فإنَّها المدةُ التي يقعُ عليها هذا الاسمُ، وذلك ما بينَ ولادِهَا إلىْ تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةً ليلةٍ، يقال: هي في رِبَابِهَا». وفي غريب الحديث للأندلسيّ المجهول: ((قوله: ((ولا تُؤخذ الرَّبَّى)) ذكر الحربيُّ، عن ابنِ القاسم، عن مالكِ. التي وضعت. وذكر (ص) التي وضعت قريباً، وجمعها رِبّابٌ (كذا؟). وقال أبو خيرة: الرَُّّى للعَنزِ والبقرةِ والناقةِ، ولا تكونُ للنَّعجةِ)) و(ص) الصِّحاح، وفيه (حَدِيْثاً) بدَل (قريباً) والمعنى واحدٌ. ٣٠٠