Indexed OCR Text

Pages 161-180

هذا الاهتمام، وتُبرز إجادته لهذا الفَنَّ من فُنُونِ المَعْرِفَةِ.
خامساً: العُثُور على النُّسخة:
لا أَعْرِفُ أَحَداً سَبَقَنِي إلى الكَشْفِ عن هذا الأثر من آثار ابنِ حَبِيْبٍ
- رحمه الله - فقد بقي الكتابُ مَجْهُوْلاً لدى الباحثين عن التّراث من بداية
نهضتنا العلميَّة المباركة في البلاد العربيّة والإسلامية، منذ ما يزيد على قرن من
الزَّمان بل أكثر من ذلك، منذ اهتمام المستشرقين بالتُّراث العربي، فلا أعرف
أحداً ذكره أو دلَّ على وجوده؛ لذا يُعتبر ههذا التَّعريف أوَّل تعريفٍ بههذا
الكتاب، وهذا يُشَّرُ بخيرٍ عظيمٍ، وأملٍ كبيرٍ، بأنْ يُكشَفَ مُسْتَقْبَلاً عن كُنُوزٍ
هذا التّراث التي ما زالت مجهولةٌ لدى كثير من الباحثين، وهي مَوجُودةٌ في
زوايا المكتبات هُنا وهُناك، وهي بحاجةٍ إلى جهود المُخلصين الغيورين على
تُراث هذه الأمة، وسَبَقَ لي - ولله الحَمْدُ - أن كَشَفْتُ عن كثيرٍ من الآثار لا
أعلمُ أحداً سبقني إليها، وذلك بفَضْلِ اللهِ تَعالى وتوفيقه، ثم بالنِّةِ الصَّادقة إن
شاءَ الله لخدمة هذا العلم وطلاّبه؛ لذا أمذُّ يدَ الضَّراعة إلى الله تَعالى أن يُعِظِمَ
الأجرَ والثَّوابَ ويُخلِصَ النّيَّةَ له سبحانه. وأنا لم أقل هذا من قبيل المُفاخرةِ
والمبَاهَاة وإن كان الشَّاعرُ العَرَبِيُّ يقولُ:
* تِلْكَ المَفَاخِرُ لاَ قُعْبَانَ مِنْ لَبَنِ *
لكنِّي أستَنْهِضُ هِمَمَ الباحثين المُخْلِصِين في الكَشْفِ عن آثار سلفنا
الصَّالِحِ رحمهم الله، لاسيَّما في الآثار المجهولةِ المؤلِّفِ، والقِطَعِ من الكُتُبِ
التي قد تَبْدُو عديمةَ الفائدة، وهي ربَّما تكونُ من أهمِّ الكُنُوزِ وأنفسِها.
وفي صَيْفِ عام ١٤١٧ هـ عَلِمْتُ بوجودِ نسخةٍ من شَرحٍ من شُروحٍ
((الموطَّأ)) في مكتبة الحرم المكيِّ الشَّريفِ، وَصَلَتْ حديثاً إلى المكتبة إهداءً
١٦١

- كما علمت من مُدير المَكتبةِ - واتصلتُ به هاتفيًّا، وأبديتُ رغبتي في
الحُصُولِ على صورة من الكتابِ، فكان مديرُ المكتبةِ - الدُّكتور يُوسف بن
عبدالله الوابل - حفظه الله تَعالى - صديقاً عزيزاً، وهو معروفٌ بخدمةِ الباحثين
في هذه المَكتبةِ العامرةِ، فأسرعَ في تلبية طلبي وأحضرَ النُّسخةَ إلى مَنزلي فله
مِنِّي الشُّكرُ والتَّقديرُ، ومن الله جزيلُ الأَجرِ والثَّوابِ .
وَحَالَ ما تَصَفَّحتُ الكتابَ أدركتُ أَهَمِّيَّتَهُ وَعَرَفْتُ مُؤَلِّفَهُ في الحَالِ،
وَأَنَّه عبدُالملكِ بن حَبِيْبِ السُّلَمِيُّ الأندلُسيُّ (ت٢٣٨هـ)، وكان اشتغالي منذ
زمن بـ(الاقِتِضَابِ فِي غَرِيْبِ المُوَطِّ وإعرابِهِ علىُ الأبْوَابِ)) لأبي عبدالله محمد
بن عبدالحَقِّ الْيَفْرَنِيِّ التّلمساني (ت ٦٢٥ هـ) وفيه نصوصٌ كثيرةٌ عن ابن حَبیبٍ
هذا، ثم اشتغالي بكتاب (التَّعْلِيْقِ عَلَىُ المُوَطَِّفِي معرفة غَوَّامضٍ إعرابه وغَريبٍ
لُغاته ومَعانيه)) لأبي الوَليد هِشام بن أحمد الوَقَّشِيِّ الأنَدْلَسُيِّ (ت ٤٨٩هـ).
لذلك لم يَكُنْ من الصَّعب عليَّ إدراك أنَّ هذا الكتاب لابن حَبِيْبٍ - رحمه
الله - لاسيَّما والدَّلائل في داخل الكتاب واضحةٌ صَرِيْحَةٌ بصحَّة هذه النِّسبة.
سادساً: وَصفُ النُّسخة الخطيّة:
قُلْتُ: إنَّ هذه التُّسخة أُهدِيَتْ إلى مكتبة الحرم المكيِّ الشَّريف حديثاً
من رجلٍ ليس من المصلحة التَّصريح بذكر اسمه جزاه الله خيراً، فلعلَّ دعوةٌ
صالحةً له في أفضلِ بُقعةٍ على وجهِ الأرضِ - مكَّة شرَّفها الله - خيرٌ له من
التَّنويه به، نسأل الله لنا وله جزيل المَثُوبةِ، وعَظِيْمَ الأَجرِ، وأن يجعلَهَا في
ميزانٍ حسناته. ورقم الكتاب في المكتبة المذكورة (٤٦١٢ - عام) ينقص من
أوله ورقةٌ واحدةٌ - فيما أظنُّ - يبدأ الموجود منه أثناء الحديث الأول من
((المُوَطَّأِ يقع في ١٨٨ صفحة وفي الصفحة (٢٥) سطراً، هذا في الصَّفحات
١٦٢

التي تخلو من عنوانات رؤوس الفقر ذات الخَطِّ العَرِيض وإن كانت هذه الثانية
هي أغلبُ صفحات الكتاب؛ لذلك يتراوح متوسط الأسطر بين (٢٢_٢٥)
سطراً وكلمات السَّطر الواحدِ بينَ (١٨/١٥) كلمة، وقد انفَرطَ عِقدُ نظامٍ
صَفَحَاتِ الكتاب فتقدَّمَ بَعضُ أوراقِهِ وتأخّرَ بعضُها، وكان فضلُ إعادتها إلى
نظامها يَرجعُ إلى أحدِ الفُضلاءِ من مُطالعي الكتاب، فقد دَلَّل في كلَّ صفحة
فيها انقطاعٌ على بداية الصَّفحة التي تليها بعد عدةِ صفحاتٍ، وقد تتبَّعتُها حتّى
عادَت كلُّ صفحةٍ إلى مكانها، ولم يُفقد منها شيءٌ، والتُّسخة مكتوبة بخطّ
أندلسيٍّ قديمٍ دقيقٍ هو إلى الجودة والإتقان أقربُ، جاء في آخره: ((وصلى الله
على محمَّدٍ وآله وسلم تسليماً، نسخه عبدالرَّحمن بن عيسى بن منغفارد (كذا)
لنفسه بيده الفانية، ثم لمن شاء الله تَعَالَى بعده فالله يفهَّمه ما فيه ... وكان
الفراغُ منه عشيّة السَّادس والعشرين من [راجب الفَرد عام ثمانيةٍ وستِّمائة.
والتّسخَةُ مقروءةٌ ومُصَخَّحَةٌ بعض النَّصْحيحات على هامشها، قليلةُ الضَّبط
بالشّكل، وعنوانات رؤوس الفقر بخطٍّ كبيرٍ في وسط السَّطر بشكلٍ بارزٍ وخَطِّ
جميلٍ، وعلى النُّسخة أثرُ رطوبةٍ وتقطيع أرضيةٍ ذهبت ببعض الكلمات خاصةً
في الأوراق الأخيرة، أمكن - ولله المنَّة - قراءة أغلبها، واستغلق منها القليلُ.
وكتب على الورقة الأولى منه (شَرْحُ غريبِ المُوَطَأْ) لكنَّها بخطٌّ مُغايرٍ لخطٌّ
الأصلِ وهو خطّ حدیثٌ لا يُعتمد عليه.
ثامناً: عملي في التَّحقيق:
من بَدِهِيِّ القَول أنَّ التَّحقيقَ على نسخةٍ واحدةٍ شاقٌّ وعَسيرٌ، وهو كمن يسيرُ:
* عَلَى لاَحِبٍ لا يُهْتَدَىُ بِمَنَّارِهِ *
لذلك توقّفتُ في كثيرٍ من المواطن في قراءة بعض الكلمات لم أهتد إلى
١٦٣

وجه الصَّواب فيها، مع أنّي بذلت في ذُلك وقتاً وجهداً، وسألتُ أهلَ الخبرةِ
في ذلك، وزاد ذُلك تعقيداً أنَّ النُّسخةَ تكادُ تكونُ خاليةً من الضَّبطِ بالشَّكلِ،
والضَّبطُ بالشَّكل في بعضِ الألفاظِ مَدَارُ مادَّةِ البَحْثِ، وبه يُفهم المقصود،
ويكون أحياناً هو موضوعُ بحثِ اللَّفظةِ، والمُؤَلِّفُ - رحمه الله - لا يُقَيِّدُ اللَّفظةَ
بالحُرُوفِ ولا بالنَّظَائِرِ، ومما أعانَ على قراءة النُّسخة - بعد توفيق اللهِ ومنِّهِ
وعَونِهِ - قِلَّةُ التَّصحيفِ والتَّحريفِ، فالنَّاسِخُ ماهرٌ في الكِتابة إلى حِدِّ بَعِيْدٍ،
مُجيدٌ لها حسن الخَطِّ، لكن تداخلت بعض الكلمات، وأتت الأرضة على
بعضها، واحترق المدادُ من القدم ... وفيه أسقاط غير ملحوظة إلاَّ بمقارنة
نصوصه بالمصادر التي نقلت عنه، كالنُّصوص التي نقلها أبو عمر بن عبدالبرِّ
وأبوالوليد الباجي، وغيرهما، وَحَاوَلْتُ إبراز النَصّ كما تَرَكَهُ مؤلَّفه لذا أضفت
بعض عنوانات الكتب التي لم يذكرها النَّاسخ مثل [شَرحُ غريبٍ كتاب
الطَّهارة] ... وأمثال ذلك؛ لأنَّ الناسخ ذكرَ قوله: (شَرحُ غريبٍ كتابِ الحَجِّ)
و(شَرْعُ غريبٍ كتاب الزَّكاة) ... فأردت أن يكون الكتاب على نسقٍ واحدٍ؛
لأَنَّهِ غَلَبَ على ظنِّي أنَّها سقطت سهواً من النَّاسخ، وكلُّ إضافة غلب على ظنِّي
أنها سقطت من الناسخ وضعتها بين قوسين هكذا [ ] ولم أعلِّق عليها بشيءٍ
غالباً؛ لأنَّ القوسين يدلان على المقصود دون تعليق، إلاَّ إِذَا كَانَت الزِّيَادَة
منقولةً من مصدرٍ آخَر فإنِّي أعلق بما يفهم منه مصدر الزيادة، وأضفتُ رقم
الصفحات من الكتاب المخطوط بين قوسين أيضاً ليُستدلَّ بها على أصله كما
هي عادة المُحَقِّقين وأضفتُ رقم الجزء والصَّفحة ورقم الحديث من ((الموطأ))
مع ذكر الحديث في الأصل تخفيفاً للهوامش.
وفي التَّعليق علىُ النَّصِّ حاوَلتُ الرَّبطَ بينَ هذا الكِتَابِ وبَين الرِّوايات
١٦٤

المُختلفةِ لـ((المُوطَّأِ المَشهورةِ المُتَدَاولةِ، وكذلك ربطتُ بينه وبينَ أهمِّ شروحٍ
((المُوَطَّأِ عند ذكر كلِّ كتاب من كتب ((الموطأ)) فأُحيل في هامشه على أماكن
وجود هذا الكتاب فيها؛ لِيَسْهُلَ الرُّجوعُ إليها لمن أرادَ ذلك؛ ونظراً إلى أهميّة
اللُّغةِ في هذا الكتاب، وأنَّها مدارُ البَحْثِ، وموضوعَ الكتاب، فقد خرّجت
الألفاظ اللُّغوية المشروحة من المصادر اللُّغوية المختلفة، مُبتدئاً بَكُتُب غَريب
الحَديث، جاعلاً غريب أبي عُبيد - رحمه الله - في المقدمة وأضفت إليها ما
تيسّر من المصادر، وعَزوتُ الآيات القُرآنيّة إلى سُورها وأرقام آياتها من كتاب
الله عزَّ وجلَّ. أمَّا الأحاديث التي أوردها المؤلِّفُ في ثنايا الكتاب فلم أُخرِّجها؛
لأنَّ أغلَبَهَا أحاديثُ ضِعَافٌ؛ فالمُؤَلِّفُ لم يلتزمْ بطريقة المُحدِّثين في التَّوثيقِ،
فيلزم لتخريجها والحُكمِ عليها جُهدٌ كبيرٌ مما يثقلُ هوامش النَصِّ، فيكون بمثابة
تأليفٍ جديدٍ، هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرَىُ فالكتابُ مؤلّفٌ في الغَرِيبِ
اللُّغويِّ خاصةٌ. وأمَّا المسائل الفقهية فلم أعتَنِ بتخريجها؛ لأنَّها خارجةٌ عن
موضوع الكتاب الأصلي أيضاً وهو غريبُ الحديثِ خاصَّةً. وخرّجتُ الشَّواهد
الشِّعريّة ونسبتها إلى قائليها إن لم تكنْ منسوبةً، وصحّحتُ نسبة الأبيات التي
عَزَاهَا المؤلِّفُ إلى غير قائليها، ودلَّتُ عليها في دواوين الشُّعراء، ومَجاميع
الشِّعر، والمَصادر المُختلفة، وأَتممتُ الشَّواهد التي وردت مقطوعةً في الأصل
عن سَوَابِقِهَا، ولواحِقِهَا مما يتمُّ به مَعناها أو إعرابها، أو تَرْتَبِطُ به ارتباطاً وثيقاً؛
وذلك لارتباطها بموضوع الكتاب، وعرَّفتُ بالمَجاهيل من أعلام النَصِّ تعريفاً
مُختصراً، وأوليتُ شيوخ المُؤَلِّفِ مزيدَ عنايةٍ وَدَلَّلْتُ على مصادر تَراجمهم،
وعرَّفتُ بالمواضع الواردة في النَّصِّ؛ لدخولها في غَريب الألفاظِ، والله تعالى
أعلمُ وهو حسبنا ونعم الوكيل، وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.
١٦٥

رم على منع حواء ا عابالشعر وامهاالصفائ التركيب الصلاة جامعة
والسليم العشا أربع: كعات بعلزج الركعتين ان ولتين والإيعلى الركعتين
برلين .فس ألفه ونبى اللّه يزايد + الناسر يشر في الناس بنيم ..
س جبر اله جبريل ثبات الكاسر ويؤيدونإزاء وريتها +١٠٠م ٢ حت الداخل
٧ -.
٠٦٩.
وأود ير يوم الصلاةجامعة باجتمعوا مصلى هم الأح وكستراتالما واعد
هالة الغراء جبريل يزيد+ بنى الله وشى الله بزايوية العاشر يفتري العاشر يغيبه)
-----
سبا بر اله جريل خال عشر المها جراتبير فولد بذ لن يصل رسول الله ثم صلى
..-
سل سول الله صلى الله عد ول.
وسالنا عبد الله بنجيبعن شرح حديث ملا
الوزراء عزامزاب عن عروة بن الزبير عن ما يشت.
علي ار كان يصل العنضر الشمس : جرتا عم الازد أذ مالابو مالك أماموته
والتي جرتا مان المجرة الدّار و: ما اشتفت الجامع بر الخبر تكرا جن نجهلها
انات عليذ مجرار والمراد من التحمر ومرا حل الجزاء من الجودة وفراستعمل
الكار بلدنا كلامم فه الحمرة على أسامنه إن بوت الداروخ للمنم فطاراتا
حول والنظرية جونا بلا: تصر بنعف راء على الجروبرتاج كاماء.
باغة الجرة حرفالعبر الله وكل ف علا شبابفريطه، ومن فوزالله عزوجل
بدر٨منأجوج ومأجوج بالمستكما عربلا يضروه يعني أن يعلو، ومن استكا كواد نهام
ثال عبر الله وإناءفي هذا الخريف الصاصلاة العصر وز المرء بربركات
ضيفة أيمن واسعة والشهر اللوز ، فالمتاجرة الفخير الأوسردين مر منه
ي وسك التماء من عمان تغلوا الجزء معرفة بهاوه ى:"فشاً باسم: فًا
وسالنا عبد الملك بنحبيب عن شرح الاكتباع
في حريث الامري زواء عزيهي،ومعبر يكون لكمرة محت عبة، ليرداحمر
أنما فالت أن كان سول الله صلى الله بيتزا ليحيد، ضالع صب البسا بعربات.
متلفمات عمرو كهر با يعرمز من الفليزيد غاز عبر المله أي: عمروواحر مامرض الكمية
هوبر فان جبا مربعة كان النيا يلتبسنييا وياز راع الإع لم الرمار مال المطيع
الصفحة الأولى من المخطوط
١٦٦

حار العقلاء). يعتصر العام ومرحر فواريفر الخداره.
هاربة السكل الله علما وع الكر د. دو زاء ..
نجمع ت بلزري» . الاخ ٠١٠- ١١ ١ أو بهمة
فى عمر بن الخطاب حيزجب الناس بالباب بمازيد خائب أراجوب مالهاى علىراز.
يومو الرجل البريء حتى الله لم تحمر البزورو منالك محمداا بناء الخصاونة العام والبيروها؟
مالعلى الج لسات وتاز عل والمحال عامر المؤسنى ولما تقول البلي، وتمإ_
البرية وعشيا الحورية وترضع العشة ثانوى الدار المخ .. وتامر والرّداقات والشراء
الماناله ويشال لمه كا بنشاط لأنها يعزب مع أحمد خال والاع اعتامشاة دعوا يراسه
جم بارانا حيف ومور جل حماية الرم المسموحمنصبراودال وانا فوا علم أنه
خاب ومجا الزري بيونجبد الرال وفاوعلها السماء الاستثمار، والريسر بروم الزال ١٢٠ما
١٠لسه فاكر وا ماموله ومر فيمع المشر كما يدن إلىداء ها لما دالمعالحار وتن عبد الحميد عند
الأغراب الزين واستونج تمع بالردويسمعه مدار الجلز ونكور حراسةمر له».
بالأزهار من الانضرب تقلل المطرب اشرا ربنا عبد الدون الريد اراء على بعوله وع"""
البت ات الزّاتبالما الم سح حول الساحر
اختفاء بعض الليل بي زيد حصد الرّماس بالمر عود لمالها
جيه
والبود الجمل الكهو"
في الكتاب بمراك وعند ومايرا وم اله العد والقرحكم عليا
البعيد ين الجماعية
محمد عبد الرحمنعبد منعباد
..
ث أرمث العقد بطره جائية بعد ما جمه ومشتفصيل. دودار الـ
* جنيه السادس والعشهر مرجبالعرد على فاتوقإيه ؟»،
ـمن منا محا كاته وهاج (خط
الخط يفر
انارى الخكه ما بالد مبتولا
عددا
خير
معبها بنعبد المنات المصمودى . ٠٠٠٥
التوازن لنفسه جاوز الحد جيد.
18/
د
الصفحة الأخيرة من المخطوط
١٦٧
٩٠٠

تفسير غريب الموطأ
تأليفُ
عَبدِ المَلكِ بنِ حَبَيِّبِ السُّلَمِيِّ الأَنْدَلُسِيِّ
(١٧٤ - ٢٣٨ هـ)
حققه وقدّم له
الدكتور / عبدالرحمن بن سليمان العُثيمين
مكة المكرمة - جامعة أمّ القُرَى

[ شرحُ غَريبٍ كتاب وُقُوت الصَّلاة](١)
[من موطأ مالك بن أنس رحمه الله](٢)
... ] (٣) نبيُّ اللهِ بجبريل، ثم خلَّى عنهم حتَّى إِذا غابَ الشَّفقُ وابتطأ
العِشَاءُ نُودِيَ فيهم: الصَّلاةُ جامعةٌ، فاجتمعوا، فصلَّى بهم العِشاءَ أربعَ ركعاتٍ
يُعلن في الرَّكعتين الأوليتين، ولا يُعلِنُ في الرَّكعتين الأخيرتين، جبريلُ بين
يدي نبيِّ الله، ونبيُّ الله بين أَيدي النَّاسِ، يقتَدي الناسُ بنبيِّهم، ويقتدي نبيُّ الله
بجبريل، ثم يأتي الناسُ ولا يدرُون أيزادون على ذلك أم لا؟ حتَّى إذا طلعَ
الفجرُ نُؤْدِيَ فيهم: الصَّلاةُ جامعةٌ، فاجتمعوا، فصلى بهم الصُّبحَ ركعتين،
أطالهما، وأعلنَ فيهما القراءةَ جبريلُ بين يدي نبيِّ الله، ونبيُّ الله بينَ أَيدي
(١) الموطأ رواية يحيى: ٣/١، ورواية أبي مُصعب: ٣/١، ورواية محمد بن الحسن: ٣١،
ورواية سُويد: ٤١، والاستذكار: ٢٦/١، والمُنتقىُ لأبي الوليد الباجي: ٣/١، والتَّعْلِيْقُ
عَلَى المُوَطَّأْ لأبي الوليد الوَقَّشَيِّ: ٣/١، والقَبَس لابن العَرَبِيِّ: ٧٥، وتَنوير الحَوالك:
١٣/١، وشرح الزُّرقاني: ١١/١، وكشف المُغَطَّى: ٤٩.
(٢) كثير من العُنوانات من عَمَل المُحقِّق - عفا الله عنه - وذلك أنَّ النَّاسخ أو المؤلف وضع
عنوانات لبعض الكتب وأهمل بعضها، فما أهمله النَّاسخُ ألحقه المحقّق كما هو هُنا
بالأسلوب الذي أتُبعَ في الكتاب دون زيادة ولا نقصان؛ ليكون على سَنَنِ واحدٍ.
(٣) أول النُّسخة مخرومٌ سقطت منه أوراق لانستطيع معرفة مقدار السَّقط إلاَّ أنَّ المؤلِّفَ مازال
في بداية الكتاب، فهو يشرحُ الحديث الأول من ((المُوطأ)) ثم يستمر إلى آخر النُّسخةِ، كُّه
موجودٌ لم يُفقد منه شيءٌ، ماعدا تقديم وتأخير في بعض الصَّفحات، استطعتُ بحمد الله
إصلاحه، وقد نبّهتُ عليه في مواضِعِه، وفي وصف النُّسخة كما تقدم.
١٧١

النَّاسِ، يقتدي النَّاسُ بنبيِّهم، ويقتدي نبيُّ الله بجبريل.
قال عبدُالملك: فهذا تفسيرُ قَولِهِ: ((فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُوْلُ اللهِ لَآَ، ثُمَّ
صلَّى فَصَلَّى رَسُوْلُ اللهَِ)).
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبيبٍ عن شَرحِ حديثٍ مالكٍ
الَّذِي رواه ابنُ شهابٍ، عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبير، عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ
[َه]: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كان يُصلِّي العصرَ والشَّمْسُ في حُجرتها قبلَ أن
تظهَر)) [٤/١ رقم (٢)].
قال عبدُالملك: أمَّا قَوْلُهُ: ((والشَّمسُ في حُجرتها)) فإِنَّ الحُجْرةَ الدَّارُ(١)،
وإنَّما اشتُقَّتْ الحُجْرَةُ من التَّحجيرِ، تقولُ: حَجَّرتُ نفسي: إذا أحطتَ عليك
بجدارٍ، فالجِدَارُ هو النَّحجيرُ، ومُبتدأُ داخلِ الجِدَارِ هو الحُجرةُ. وقد استَعْمَلَ
(١) في اللَّسان (حجر): ((الحجرةُ في البُيُوتِ معروفَةٌ)). قال أبو الوليد هشام الوَقَّشِيُّ في كتابه
(التَّعليق على المُوطَّأ)): ((وكلُّ بناءِ أحاطَ به حائطٌ فهو حُجرةٌ، وهو مشتقٍّ من قولهم:
حجرتُ الشَّيء إذا منعتُه)) ومثله قال محمدُ بنُ عبدُالحَقِّ اليَفْرُنِيُّ في كتابه («الاقتضاب في
غریب الموطأ .. .) وعن أبي الوليد نقل وبه اقتدى.
والحُجْرَةُ - في غير هذا - النَّحِيَةُ، كذا قال أبوعُبَيْدٍ في غريب الحديث: ٤/ ١٨٤ ،
وأنشد [لعروة بن زيد الخيل الطَّائي، شعر طيِّىءٍ: ٦٥١]:
تَرَى الأَكُمَ فِيْهَا سُجَّداً للحَوَّافِرِ
بِجَيشِ تَضَلُّ البُلْقُ في حُجُراتِهِ
يقول الفقيرُ إلى الله تعَالىُ عبدُالرَّحمن بنُ سُليمان العُثيمين - عفا الله عنه -: رأيتُ هذا البيت
مفرداً في تذكرة ابن حمدون البغدادي: ٣٦٦/٥ منسوباً إلى والده زَيد الخيل، ولم يخرِّجه
المُحقِّقُ، وهو مُخرَّجٌ في شعرِ طيِّىءٍ فليراجع هناك، وهو أيضاً مذكورٌ في شعر زيد الخيل
الذي جمعه الدُّکتور نوري حُّودي القيسيّ: ١٧٩ (شعراء إسلامیون) وقد صحّح نسبته إلى
زیدٍ فالله تعالى أعلم.
١٧٢

النَّاسُ ببلدنا كلامهم في الحُجْرَةِ على أنَّها [من وسط] بُيُوت الدَّار، وذلك
منهم خَطَأٌ. وأمَّا قولُها: (والشَّمسُ في حُجْرَتِهَا قبلَ أَنْ تَظْهَرَ) فتعني: قبل أن
تعلُّو الجُدُرَ ويرتفعُ ظلُّها عن قاعةِ الحُجرةِ.
قَال عبدُالمَلكِ: وكلُّ شَيءٍ قد عَلاَ شَيْئًا فقد ظَهَرَهُ(١)، ومنه قولُهُ عزّ
وجَلَّ: (٢) - في ردم يأجوج ومأجوج -: ﴿فَمَا أَسْطَعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ يعني: أن
يعلوه، ﴿ وَمَا أَسَتَطَعُواْ لَهُمْ نَقْبًا﴾ .
قال عبدُالملكِ: وإنَّما عَنَى بهذا الحديثِ تعجيل صلاةِ العَصرِ؛ لأنَّ
الحُجْرَةَ يومئذٍ كانت ضَيِّقَةً ليست واسعةً، والشَّمسُ لا تكون في قاعة الحُجْرَةِ
الصَّغيرةِ إلاَّ وهي قائمةٌ مرتفعةٌ في وسطِ السَّماءِ، من قبل أن تعلوَ الجُدُرَ
محدقةٌ بها، وأنَّ ظِلَّها يتغشّاها سَرِيْعًا.
- وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيْبٍ عن شرحٍ (الالتِفَاعِ)
في حديث مالكِ الذي رواه عن يحيى بن سَعيْدٍ، عن عَمْرَةَ بنتٍ عبدالرّحمن،
عن عائشة: أنَّها قالت: ((إِنْ كان رَسُوْلُ اللهِنَّهِ لِيُصَلِّي الصُّبحَ فَينصِفُ النِّساءُ
- بَعْدَ فَرَاغِهِ - مُتَلَفِّعاتٍ بمُرُوطهنَّ ما يُعرفنَ من الغَلَسِ)) [٥/١ رقم (٤)].
قال عبدُالملك: [المُرُوْطُ] - واحدُها مُرْطٌ (٣) -: أَكْسِيَةُ صُوْفٍ رِقَاقٌ
(١) كذا في غريب الوَقَّشِيِّ والاقتضاب لليَقْرَنِيِّ.
(٢) سورة الكهف: الآية: ٩٧. وفي الأصل: ((استطاعوا)) في الموضعين.
(٣) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٢٧/١، وغريب الخَطَّابي: ٥٧٦/٢، والفائق: ٣٥٩/٣، والغريبين:
١٧٤٤، والتَّعْلِيْقِ على المُوطأ لأبي الوليد الوَقَّشِيِّ: ١١/١ والنّهاية: ٣١٩/٤.
=
١٧٣

خِفَافٌ مُربَّعةٌ، كان النِّساءُ يلتفعنَ بها ويأتزرنَ بها في ذُلك الزَّمان، قال:
وَالمُتَلَفِّعُ [١]: الذي يُلقي الثَّبَ على رأسِهِ ثم يلتفُّ به، لا يكون الالتفاعُ إلاَّ
بتغطية الرَّأسِ (١)، وقد قال شارحُ العراقِيِّين(٢): الالتفاعُ مثلُ الاشتمالِ، أَمَا
ويراجع: تهذيب اللُّغة: ٣٤٤/١٣، والاستذكارُّ ٥٢/١، والتَّمهيد: ٣٩٠/٢٣،
والصِّحاح واللُّسان والتاج (مرط).
(١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٩٢/٤، وغريب ابن قتيبة: ٢٤١/٢، والغريبين:
١٦٩٦، والفائق: ٣٢٣/٣، وغريب ابن الجوزي: ٢٧٨/٢، والنِّهاية: ٢٦٠/٤.
ويُراجعُ: العين: ١٤٥/٢، ومختصره: ١٧٥/١، وجمهرة اللَّغة: ٩٣٧، وتهذيب
اللُّغة: ٤٠٢/٢، والمُحكم: ١١٧/٢، والاستذكار: ٥٢/١، والتَّمهيد: ٣٩٠/٢٣،
والتعليق على الموطأ لأبي الوليد الوقشي: ١٠/١، والصِّحاح واللَّسان والتَّاج: (لفع).
(٢) هو أبوعُبَيْدِ القاسِمُ بن سَلَّمِ الهَرَوِيُّ (ت٢٢٤هـ) الإِمامُ العَلَّمةُ صاحبُ ((غريب الحديث))
والنّصُّ في كتابه الغريب: ١٩٢/٤، والمؤلّف ينقل عن كتابه كثيراً ولم يُصرِّح بذكره أبداً،
ولا أعلمُ لذلك سبباً إلاَّ المُعاصرةَ، فهو قد عاصره ولا أعلم أنه اجتمعَ به، ولم يسمع منه
كتابه، ولا رواه عنه، فلذا كره أن يُصرِّحَ بذكره في مواضع النَّقل؛ لأنَّ وسيلة الرِّواية مفقودةٌ
مع إمكانها؛ فأبنُ حَبيبٍ معاصرٌ لأبي عُبَيْدٍ، ولذلك يصحُّ قولُ العُلماءِ: إِنَّ ابن حبيبٍ لم
يكن يهتمُّ بالرُّواية. ولم يوفَّق ابن حَبيبٍ في رده على أبي عُبَيْدٍ، فما قاله أبو عُبَيْدٍ معروفٌ
عندَ كثيرٍ من أهل اللُّغة، نقله أصحابُ المعاجم، وكُتُبُ غريبِ الحديثِ، ولو انفرد به
أبو عُبَيْدٍ لقُبل منه ذلك؛ لأنه ثقةٌ في نقل الحديث والرّواية، مُجْمَعٌ على توثيقه، قال أبونَصْرٍ
الوائِليُّ السِّجزي: «سمعتُ محمد بن عبدِالله الحافظ يقول: كان أبو محمد - يعني ابن قتيبة -
يتعاطى التقدُّم في عُلُوم كثيرةٍ، ولم يرضَهُ أهلُ علمٍ منها، وإنَّما الإِمامُ المقبولُ عند الكُلِّ
أبو عُبَيْدِ القاسمُ بنُ سَلَّمٍ» .
وذكر أحمد بن كامل بن خلف فضلَه وعلمَه والعلومَ التي يجيدها ثم قال: ((ولا أعلمُ
أحداً من الناس طَعَنَّ عليه في شيءٍ منها)». وهذا يحيى بن معين - شيخ المحدِّثين وإمام
النُّقاد - يُسأَلُ عن الكتابة عن أبي عُبَيْدٍ والسَّماعِ منه فيقول: ((مثلي لا يُسألُ عن أبي عُبَيْدٍ؟ ! =
١٧٤

سَمِعَ قولَ عَبِيْدٍ بن الأبْرَص: (١)
أبو عبيد يُسألُ عن النَّاسِ)). وغير هذا كثير، تجده في تهذيب الكمال: ٣٥٤/٢٣، وسير
=
أعلام النبلاء: ٤٩٠/١٠ وغيرهما، فإِذا كان كذلك في الحديث مَعَ شِدَّةٍ تحفُّظ المحدثين
وحرصهم، فكيفَ لا يكونُ كذلك في اللُّغة وهو بها اشتهر؟ !.
ونَصُّ كلام أبي عُبَيْدٍ: ((و[أمَّا] الالتفاعُ بالثَّوبِ فهو مثلُ الاشتمالِ، وقال الأصمعيُّ:
هو أن يتجلَّلَ بالثَّوْبِ كُلِّه ... )).
وابنُ حَبيبٍ في رده هذا أخطأ في رواية البيت فنسبه إلى عَبِيْدِ بن الأبرص، وليس له.
كما سيأتي
(١) هو عَبِيْدُ بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسديُّ، شاعر، جاهلي، قتله النعمان يوم بؤسه،
له ديوان طبع قديماً، ثم أعاد طبعه الدكتور حسين نصار سنة ١٩٥٧م في القاهرة. أخباره في
الشِّعر والشُّعراء: ٢٦٧، والمؤتلف والمختلف: ٦٣، والخزانة: ٣٢٣/١. وأخطأ المؤلّف
- رحمه الله - في نسبته إلىْ عَبِيْدٍ، وإنَّما هو لسُوَيْدِ بن أبي كاهلِ الْيَشْكُرِيُّ شاعرٌ، جاهليٌّ،
مُقِلٌ، له ديوانُ شعرٍ صغيرٌ، جمعه شاكر العاشور، وطبع في البصرة سنة ١٩٧٢م، ومن
أشهر شعره عينيَّته التي منها الشَّاهد أولها:
فَوَصَلْنَا الحَبْلَ مِنْهَا مَا اتَّسَعْ
بَسَطَتْ رَابِعَةُ الحَبْلَ بِنَا
كَشْعَاعِ الشَّمْسِ فِيْ الغَيْمِ سَطَعْ
حُرَّةٍ تَجْلُو شَتِيْئاً وَاضِحاً
أوردها صاحبُ المفضَّليات: ١٩٩. يراجع: شرحها لابن الأنباري: ٤٠٤، وشرحها
للمَرْزُوقي، وشرحها للخطيب التَّبريزي، وفي المفضَّليات: (سقاطي) و(لاح في الرأس)
ولا شاهد فیه على هذه الرِّواية، قال ابن الأنباري: ((غيره:
* لَمَعَ الرَّأْسُ بِشَيْبٍ وَصَلَعْ *
يراجع: الدِّيوان: ٣٢، والشِّعر والشُّعراء: ٢٣٥، والجمهرة: ٨٣٦، ومقاييس اللُّغة:
٨٦/٣، ومجمل اللُّغة: ٤٦٦، والأغاني: ١١/ ١٧٠، والخزانة: ٥٤٧/٢. ونقل اليَقْرُنِيُّ
في «الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه)) عن ابنٍ حَبيبٍ مصرّحاً به لكنَّه لم يَتَفَطَّن إلى نسبته
للبيت فتابَعه عليها وأنشَده لعَبِيْدٍ؟! وأسقط قوله: ((قال شَارِحُ العِرَاقِيَّين)) وحسناً فَعَل.
١٧٥

لَفَّعَ الرَّأْسَ بَيَاضٌ وَصَلَحْ
كَيْفَ يَرْجُوْنَ سُقُوْطِيْ بَعْدَمَا
يقولُ: غَطَّى الرَّأْسَ. فالِّفَاعُ: ما التُفِعَ، والِّحَافُ(١) فيما التُّحِفّ(٢).
قال عبدُالملكِ: والغَلَسُ والغَبَسُ والغَبَشُ واحدٌ، كلُّ ذُلك من بقايا
ظلمة الَّليل. وقد رُوي حديث مالكِ عن أبي هُرَيْرَةَ حين قال لعبدِ الله بن رافع
- وصلَّى الصُّبح بغبس - بالسّين والشين(٣).
(١) في الأصل: ((اللحافة)).
(٢) قال الوَقَّشِيُّ في تعليقه ١ /١٠: ((وقع في رواية يحيى بفاءين، ورواه أكثرُ الرُّواة بالفاء والعين
غير معجمة والمعنى واحدٌ)) ومثله تماماً في الاستذكار: ٥٢/١، والتمهيد: ٣٩٠/٢٣.
(٣) هذه اللَّفظة مشروحةٌ في غريب الحديث للحربي: ٦٦٣، والغريبين: ١٣٨٥، والتَّعليق
على المُوطَّأ لأبي الوليد الوَقَّشِيَّ: ١٦/١، والفائق: ٤٧/٣، والنهاية: ٣٣٩/٣.
ويراجع: العين: ٣٦١/٤، ٣٧٩، ومختصره: ١ /٤٨٨، ٤٩٤، والجمهرة: ٣٣٨،
٣٤٤، ٨٤٥، وتهذيب اللُّغة: ١٨٣/١٦، والمحكم: ٢٣٧/٥، ٢٥٧، ٢٦٧، والفرق بين
الأحرف الخمسة لابن السِّيد: ٥٦١، ٥٦٢. والاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه لأبي
عبد الله اليَقْرَنِيِّ، وفيه: ((إلاَّ أنَّ الغَلَسَ لا يكون إلاَّ آخر اللَّيْلِ)) وفي الفائق: ((الغَبَشُ والغَطَشُ
والغَبَسُ والغَلَسُ أخواتٌ، وهي بقية اللَّيْلِ».
وفي تهذيب اللُّغة: ((أخبرني) أبو إسحلق البزاز، عن عثمان، عن المعنبيِّ، عن مالكٍ
- في حديث رواه عن أبي هريرة -، قال في صَلَةِ الصُّبح: ((صَلِّها بغَبَشٍ)) ورُوي: ((بغَلَسٍ))،
قال مالكٌ: والغَبَشُ، والغَلَسُ والغَبَسُ واحدٌ. قلتُ: معناها: بقيةُ ظلمةٍ آخرِ اللَّيلِ يُخالطها
بَيَاضُ الفَجَر الثَّني، فيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وقال: والغبشُ وقيل: الغَبَسُ
والغَلَسُ بعد الغَبَسِ، وهي كلها في آخر اللَّل، ولا يجوز الغبش في أول اللَّيلِ. أبو عُبَيْدٍ عن
أبي عُبَيْدَةَ غبش اللَّلُ وأغْبَشَ: إذا أظلم .. )).
(فائدة): وفي كتاب فعلت وأفعلت لأبي إسحاق الزَّجاج ٦٩: ((ويُقالُ: غَبَسَ اللَّيْلُ
وأغْبَسَ وغَسَقَ وأغْسَقَ، وغَسَى وأغْسَى، وغطش وأغطش، وغَبَشَ وأغْبَشَ: كلُّ هذا إذا أظلم)).
١٧٦

- وسألنا عبدالملك بن حَبِيْبٍ عن شَرْح (الفَرْسَخ)
في حديث مالك الذي رواه عن هشام بن عُروة، عن أبيه: ((أنَّ عُمر بن
الخطّاب كتبَ إلى أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أنْ صلِّ العَصْرَ والشَّمسُ بيضاءُ [نَقيةٌ]
قدرَ مايسيرُ الراكبُ ثلاثةَ فراسخَ (١) قبلَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ (١) [٧/١ رقم (٨)].
قال عبدُالملكِ: الفرسخُ: ثلاثةُ أميالٍ(٢)، والميلُ ألفا ذراعِ، وهي ألفُ
باع، وهي عشرُ غِلاَءٍ، والغَلْوَةُ: مائتا ذراعٍ(٣). وقد زاد الحِزَّامِيُّ(٤) عن عمِّه
(١) -(١) العبارة غير موجودة في «الموطأ» رواية يحيى.
(٢) يراجع: الفائق: ٤٦٩/٢. وفي التَّعْلِيْقِ عَلَى المُوَطَّأ لأبي الوليد الوقَّشيِّ: ((وزعم بعض
اللُّغويين أنه قد يكون أربعة وليس ذلك بمعروفٍ))، والمُنتقى لأبي الوليد الباجي: ١/ ١٢
ونقل عن ابن حبیپٍ.
(٣) الغَلْوَةُ: قدر رميةٍ بسَهْمٍ، النّهاية: ٣٨٣/٣، وفي المحكم: ٣٨/٦ ((غَلاَ السَّهمُ نفسُه: ارتفع
في ذهابه وجاوز المَدَىُ، وكذلك الحَجُ، وكلُّ مرماةٍ غلوة، وكلُّه من الارتفاعِ والتَّجاوُزِ».
(٤) الحِزَامِيُّ هـذا تكرر ذكره في كتابه هذا وفي غيره من مؤلَّفاته، وتحرَّفت نسبته هذه هنا إلى
(الجُذامي) و(الحَرامي) وحيثُ تأكدت لي نسبته على الوجه الصَّحيح فإنّني صحَّحتُها في
المواضع التالية دون إشارة إلى ذلك، مكتفياً بما ذكرته مُنا، وقد صرَّح المؤلِّفُ باسمه كاملاً
في بعض المواضع كما سيأتي. اسمه إبراهيم بن المنذر بن عبدالله بن المنذر بن المغيرة بن
عبدالله بن خالد بن حزام القُرشي، وخالد بن حزام جدُّه الأعلى أخو حكيم بن حزام
الصَّحابي المشهور، وخالدٌ صحابي أيضاً مختلف في صحيته، وذكر أنَّه من السّابقين إلى
الإِسلام، وأنَّه هاجر إلى الحبشة فنهشته حيَّة فمات في الطَّريق فَنَزَل فيه: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ.
مُهَاجِرً إِلَى الَّهِوَرَسُولِ، ثُمَّيُدْرِكُهُ الَّوْتُ ... ﴾ النِّساء: الآية: ١٠٠. على خلافٍ في ذلك على أنَّ
المشهورَ في سببٍ نُزُولِ هذه الآية أنَّها نزلت في حَبِيْبٍ بن ضَمْرَةَ اللَّيْبِيِّ ... يراجع أسباب
التُّزول للواحدي: ١٧٠ .
أخبار خالد رضي الله عنه في طبقات ابن سعد: ٨٩/٤، والاستيعاب: ١٥/٢، =
١٧٧

الضَّحاك بن عُثمان(١) في هذا الحديثِ: ((أنَّ عُمَرَ قال: قدرَ ما يَسِيرُ
الرَّاكبُ على الجَمَلِ الثَّعَالِ فَرْسَخَيْنِ أو ثلاثةً قبلَ أن تغربَ الشمسُ)).
قال عبدُالملك: والجَمَلُ الثِّفالُ: هو الشَّارِفُ الكبيرُ الثَّقَيلُ الحركةِ في
سيره (٢). وإنَّما عَنَى عُمر بذلك تعجيلَ العصرِ؛ لأنَّه لا يسيرُ الرَّاكبُ من بعد
الفَرَاغْ مِن صلاةِ العصرِ تسعةَ أميالٍ على الجَمَلِ الثّعالِ إلاَّ إِذَا صُلِّيتْ والشَّمْسُ
بيضاءُ مرتفعةٌ قبل أن تنحطَّ إلى الأفقِ الغربيِّ.
والإصابة: ٢٢٩/٢، ومعلومٌ أنَّ عمَّه هذا غير ابن أخيه (خالد بن حكيم بن حزام) صحابيٌّ أيضاً.
=
وتوفي إبراهيمُ بنُ المنذر الحِزَاميُّ سنة ٢٣٠هـ. وذُكر أنَّه ممن لقيّ مالكاً وإن كان الحافظ
ابن حجرٍ يقول: ((وما أظنُّه لَقِيَ مالكاً)). فإن كان كما قال فقد لقي كبار أصحابه كعبدالله بن
وهب، وابن نافع وغيرهما، وأخذ عن ابن عُيَيْنَة وغيره. يراجع: تاريخ بغداد: ١٨١/٦،
والجَرح والتَّعديل: ١٣٩/١، وتهذيب الكمال: ٢٠٧/٢، والأنساب: ١٢٩/٤ ... وغيرها.
(١) هو الضَّحاكُ بن عثمان بن الضَّحاك بن عُثمان بن عبدالله بن خالد بن حزام القُرشي، عرف
بـ(الأصغر)) لأنَّ جدَّه الضَّحاك بن عثمان كان محدِّثاً كبيراً ثِقَةً. قال المِزِيُّ عن الضَّحاك
الأصغر هذا: يروي عن مالك بن أنس، وعن جدُّه الضَّحاك بن عثمان (الكبير)، وموسى
ابن إبراهيم، ويروي عنه إبراهيم بن المنذور الحِزَامِيُّ. قال الخطيب: ((كان علاّمةَ قریشٍ
بالمدينة بأخْبَارِ العَرَبِ وأيَّامها وأشعارها، وأحاديث النَّاس، وكان من كُبَرَاءِ أصحابِ مالك
ابن أنس)). يراجع: طبقات ابن سعد: ٤٢٢/٥، وجمهرة نسب قريش: ٤٠١، وتهذيب
الكمال: ٢٧٥/١٣، وتهذيب التهذيب: ٧٧٨/٤.
(٢) الثّقَالُ: بالفاء ويقال: بالقاف (الثَّقَالُ) يراجع هامش تعليق الوَقَّشي: ١٤/١، ١٥، وغريب
الحديث لابن قتيبة: ٥٣٨/١، والنَّهاية: ٢١٥/١، وغريب الحديث لابن الجوزي: ١٢٥/٢،
ويراجع: إصلاح المنطق: ٤٨، وجمهرة اللُّغة: ٦٦٤/٢، والمخصَّص: ١٢٨/٩،
والصِّحاح واللّسان والتَّح: (ثفل) و(ثقل).
١٧٨

- وسألنا عبد الملك بن حَبِيْبٍ عن شَرح (طَنْفَسَةَ عَقِيْلٍ).
في حديثٍ مالكِ الذي رواه عن عَمِّه أبي سُهيلٍ بن مالك، عن أبيه: أنَّه
قال: ((كنتُ أرىُ طَنْفَسةً لعَقِيْلِ بن أبي طالبٍ يومَ الجُمُعَةِ تُطْرَحُ إلى جِدَارِ
المَسْجِدِ الغَربِيِّ، فَإِذَا غَشِيَ الطَّنْفَسَةَ كلَّها ظلُّ الجِدَارِ خَرَجَ عمرُ بنُ الخطّابِ
فَصَلَّى الجُمُعَةَ، قال: (١) ثمَّ نَرجِعُ بعدَ صَلَةِ الجُمُعَةِ فنقِيْلُ قائلةَ الضَّحَاءِ»
[٩/١ رقم (١٣)].
قال عبدُالملكِ: لم تكن الطَّْفَسَةُ (٢) تُطْرَحُ لِمَعْرِفَةِ الوَقْتِ، وَلَّاكِنَّهَا كَانَتْ
تُطرح للجُلُوس عليها، ثم تُتركُ بحالها بعد ارتفاع الجالس عليها عنها، فكان
(١) في الموطأ: ((قال مالكٌ، والدُّ أبي سُهَيْلٍ)).
(٢) النّهاية: ١٤٠/٣، وفي كتاب الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه لأبي عبد الله اليَقْرُني
- رحمه الله - كلامٌ جيّد يحسن نقله لتتمَّ الفائدة بكلام المؤلّف - رحمه الله - قال: ((الطَّنافسُ:
هي البُسُطِ كُلُّها، واحدتها طِنْفَسَةٌ، وكذلك رويناه على ما حدَّثني به الأُستاذ العلاّمة أبو عليّ
حسن بن عبد الله القيسي، عن الفقيه الحافظ الزَّاهد أبي جعفر بن غَزْلُون، عن أبي الوليد
الباجي. قال أبو الوليد: ووقع في كتابي مُقَيَّداً (طِنْفِسَة) بالكسر و(ُنْفُسَةٌ) بالضمّ. وقال
أبو عليٍّ: (طَنْفَسَةٌ) بالفتح لا غير. قال الشيخ - أيَّده الله بتوفيقه -: [اليفرني ] ثلاثُ لغاتٍ فيها
معروفات؛ الفتحُ فيهما، والكسرُ فيهما، وكسرُ الطاءِ وفتحُ الفاءِ. عُرْضُ الغالبِ منها
والأكثر من جنسها ذراعان)) ويراجع: المُنتقى لأبي الوليد الباجي: ١٨٩/١، وزاد الباجي
رحمه الله في كتابه: ((إنَّما كانت تُطرح يَجْلِسُ عليها عقيلُ بن أبي طالبٍ ويُصَلِّي عليها
الجُمُعة، ويُحتمل أن يكون سُجُودُهُ علىُ الحَصَبِ، وجُلُوْسُهُ وقيامُهُ على الطِنْفَسَةِ. وقد
روى في ((العُنْبِيَّة)) عن مالكِ أنَّه رأى عبد الله بن الحسن بعد أن كَبُرَ يصلِّي علىْ طِنْفَسَةٍ في
المسجد، يقوم عليها ويَسْجُدُ ويضعُ يديه على الحَصَبِ ... )). وفي (تاج العروس)) ((وقيل:
الطَّنَافِسُ: البُسُطُ والثّابُ، والحَصِيْرُ من سَعَّفٍ عرض ذراعٍ ... )).
١٧٩

مقدارُ خُرُوج عُمَرَ وجُلُوسِهِ على المِنْبَرِ للخُطبةِ والتَّذِينِ عندَ غشيان ظلِّ
الجدارِ الغربيِّ عرضَ الطَّنْفَسَة فقط. وإنَّما كانت تُطرَحُ من داخل المَسْجدِ عند
أصلِ الجدارِ مستقبل الشّرقِ؛ لأنَّ الشَّمسَ إذا زالت تحوَّلَ ظلُّ كلِّ شيءٍ إلى
[الشّرق] فدلَّ قوله: أنَّ عُمَرَ إِنَّما كان يخرجُ للخُطبةِ عند غِشْيَان ظِلِّ الجدارِ
عرضَ الطَّنْفَسَةِ، على أنَّ ذلك إنَّما كان عند زوال الشَّمسِ قبلَ امتدادِ الظُّلُّ؛
لأنَّ عرض [٢] الطَّنفسة لا يكون إلاَّ مقدارَ ذِراعين؛ أَنْ كان لا يكون ظِلّ
جدار (١) المسجد وهو سُورٌ في عُلُوَّه وارتفاعه مقدار ذراعين فقط إلاَّ عند
الزَّوالِ؛ لأنَّ ظلَّ الطَّْفَسَةِ ليس هو كلُّه من ظِلِّ الزَّوال، بل هو الظُّلِّ الأول الذي
عليه زالتِ الشَّمسُ، والّذي زاد زوالها في امتداد الظُّلِّ، فإنَّما ذُكرت الطَّفَسَةُ
ليعتبرَ بها ما فَسَّرتُ لَكَ مع قوله: (ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ الصَّلاةِ فَتَقِيْلُ قائلةَ الضَّحَاءِ»
ويدلُّ على ذلك أيضاً حديث مالكِ الآخر: عن عمرو بن يحيى المازني(٢)،
عن ابن أبي سَلِيْطِ أَنَّه قال: ((كنَّانُصَلِّي الجُمُعَةَ مع عُثمان، ثم نَنصرفُ وماللجُدُرِ
ظِلٌّ) يعني: جُدُرُ الدُّورِ والْبُيُوتِ التي لا ارتفاعَ لها كارتفاعٍ جدارِ المَسْجِدِ؛
لأنَّ ذُلك سُورٌ، فلذلك كان يَغشى ظِلُّه عرضَ الطَّنْفَسَةِ في وقتِ الصَّلاةِ.
ــ وسألنا عبدالملك بن حَبِيْبٍ عن شرحٍ مسافةٍ ما بينَ (المَدِيْنَةِ) و (مَلَلْ)(٣)
(١) في الأصل: ((الجدار)).
(٢) في الأصل: ((المُزَّنِّيّ) والصَّحيح أنَّه المازني كما أثبَتُ، وهو كذلك في الحديث الآتي بعده.
(٣) موضعٌ معروفٌ قُرب المدينةِ الشَّريفة، يُراجع معجم ما استعجم: ١٢٥٧/٤، ومعجم
البُلدان: ٢٢٥/٥، والمغانم المطابة: ٣٩١، ووفاء الوفاء: ١٣١٢ . وفي مَلَل حكايةٌ لطيفةٌ
ذكرتها في هامش التَّعليق على الموطأ: ٢٩/١ فلتراجع.
١٨٠