Indexed OCR Text

Pages 321-340

النجيب الحراني، ومن سمعه على النجيب أعلى ممن سمعه على ابن خطيب المزة(١)،
والفخر بن البخاري(٢). وان اشترك الأربعة في روايته عن شيخ واحد، وهو ابن
طبرزد، لتقدم وفاة الزكي(٣) على النجيب (٤)، ووفاة النجيب على من بعده.
قال ابن الصلاح: ثم ان هذا كلام في العلو المنبني على تقدم الوفاة، المستفاد من
نسبة شيخ الى شيخ، وقياس راوٍ الى راو. وأما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة
شيخك، من غير نظر الى قياسه براو آخر، فقد حده بعض أهل هذا الشأن بخمسين
سنة، وذلك ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري قال: ((سمعت أحمد بن عمير
الدمشقي، وكان من أركان الحديث، يقول: اسناد خمسين سنة من موت الشيخ
إسناد علو)). وفيا يروى عن ((أبي عبدالله بن منده الحافظ)) قال: ((اذا مر على
الإسناد ثلاثون سنة، فهو عال)). وهذا أوسع من الأول والله أعلم(٥) أهـ.
الخامس: من العلو تقدم السماع.
قال ابن الصلاح: و کثیر من هذا يدخل في النوع المذكور قبله، وفيه مالا يدخل
في ذلك بل يمتاز عنه. مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد أحدهما من ستين سنة
مثلاً، وسماع الآخر من أربعين سنة، فإذا تساوى السند إليهما في العدد، فالإسناد إلى
الأول الذي تقدم سماعه أعلى(٦). أهـ.
وأقسام النزول - وهو ضد العلو - خمسة تعرف من ضدها، فما من قسم من
أقسام العلو الخمسة إلا وضده قسم من أقسام النزول، ويعلم تفصيلها مما تقدم(٧).
والعالي أفضل من النازل إلا إذا تميز النازل عن العالي بفائدة كزيادة الثقة في
رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ، أو أفقه، أو نحو ذلك، فالنازل حينئذ
أفضل (٨).
(١) (ت: ٦٨٧ هـ). شذرات الذهب ٤٠١/٥.
(٢)
ت: ٦٩٠ هـ. العبر ٣٦٨/٥.
هو أبو محمد عبد العظيم المنذري (ت: ٦٥٧ هـ). العبر ٢٣٢/٥.
(٣)
(ت: ٦٧٢ هـ). العبر ٢٩٨/٥.
(٤)
النخبة النبهانية ص ٢٦.
(٥)
مقدمة ابن الصلاح ص ٣٨٧.
(٦)
انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٣٨٨، منهج ذوي النظر ص ١٩٩، الطراز الحديث في مصطلح الحديث ص ٢٧.
(٧)
(٨)
انظر: منهج ذوي النظر ص ١٩٩، الطراز الحديث في مصطلح الحديث ص ٢٧. شرح نخبة الفكر ص ٣١.
٣٢١

فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل
(السن واللقى) وهو الأخذ عن المشايخ، فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران،
لأنه حينئذ يكون راوياً عن قرينه.
وإن روى كل من القرينين عن الآخر فهو المدبج، وهو أخص من الأول، فكل
مدبج أقران، وليس كل أقران مديجاً (١).
٢ - الحديث المسلسل: التسلسل من صفات الأسانيد.
وحدُّه: هو ما توارد رجال اسناده، واحداً فواحداً على حالة واحدة أو صفة
واحدة، سواء أكانت الصفة للرواة أو الاسناد، وسواء أكان ما وقع في الاسناد في
صيغ الأداء، أم متعلقاً بزمن الرواية، أو بالمكان، وسواء أكانت أحوال الرواة، أو
صفاتهم أقوالاً، أم أفعالاً، أو أقوالاً وأفعالا معا(٢).
كمسلسل التشبيك باليد، والمصافحة، والعد، والقبض على اللحية، واتفاق أسماء
الرواة، أو صناعتهم، أو نسبتهم، وكالمسلسل بسمعت، أو أخبرنا، أو أشهد بالله،
والمسلسل بيوم العيد، ويوم عاشوراء، وسورة الصف(٣)، وبأول حديث سمعته
منه ... الخ.
وأفضله ما دل على اتصال السند، وعدم التدليس، ومن فوائده زيادة الضبط،
قال ابن الصلاح ((وقلما تسلم المسلسلات من ضعف، أعني في وصف التسلسل، لا في
أصل المتن، ومن المسلسل ما ینقطع تسلسله في وسط اسناده، وذلك نقص فيه، وهو
كالمسلسل بـ: أول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك. والله أعلم (٤).
٣ - إذا قال الشيخ: ((مثله)) أو ((نحوه)).
قال العراقي: ((اذا روى الشيخ حديثاً باسناد له، وذكر متن الحديث، ثم أتبعه
انظر شرح نخبة الفكر ص ٣٢، النخبة النبهانية ص ٢٧.
(١)
(٣)
(٢)
التبصرة والتذكرة ٢٨٥/٢.
انظر تفصيل هذه الأمثلة في مقدمة ابن الصلاح ص ٤٠١، ٤٠٢، النخبة النبهانية ص ١٩، ٢٠ منهج ذوي النظر
ص ٢٠٠، الطراز الحديث في مصطلح الحديث ص ٢٤.
(٤) مقدمة ابن الصلاح ص ٤٠٢، ٤٠٣
٣٢٢

باسناد آخر وحذف متنه، أو أحال به على المتن الاول بقوله ((مثله)) أو (( نحوه)»
فهل لمن سمع منه ذلك أن يقتصر على السند الثاني، ويسوق لفظ حديث السند
الأول؟.
فيه ثلاثة أقوال أظهرها منع ذلك، وهو قول شعبة، فروينا عنه أنه قال: فلان
عن فلان مثله، لا يجزىء، وروينا عنه أيضاً أنه قال: قول الراوي نحوه شك.
والثاني: جواز ذلك إذا عرف أن الراوي لذلك ضابط، متحفظ، يذهب الى
تمييز الألفاظ وعد الحروف، فإن لم يعرف ذلك منه لم يجز. حكاه الخطيب عن
بعض أهل العلم، ورويناه عن سفيان الثوري، قال فلان عن فلان (( مثله)» یجزىء
واذا قال (( نحوه)) فهو حديث.
والثالث: أنه يجوز في قوله ((مثله))، ولا يجوز في قوله ((نحوه))،وهو قول يحبى
ابن معين، وعليه يدل كلام الحاكم أبي عبدالله، حيث يقول: ((لا يحل له أن يقول
مثله إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل له أن يقول نحوه، إذا كان على
مثل معانيه.
قال الخطيب: هذا على معنى مذهب من لم يجز الرواية على المعنى، وأما على
مذهب من أجازها، فلا فرق بين مثله ونحوه.
قال الخطيب: وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى مثل هذا يورد الإسناد ،
ويقول مثل حديث قبله، متنه كذا وكذا، ثم يسوقه. قال: وكذلك إذا كان
المحدث قد قال نحوه، قال: وهذا الذي أختاره(١) أهـ.
٤ - طرق تحمل الحديث: وهي ثمانية أقسام:
القسم الأول: السماع من لفظ الشيخ، وهو ينقسم إلى إملاء ، وتحديث من غير
إملاء، وسواء أكان من حفظه، أو من كتابه، وهذا القسم أرفع الأقسام عند
الجماهير(٢). ويقول السامع في روايته: سمعت أو أخبرنا، أو حدثنا، أو ذكر لنا، أو
التبصرة والتذكرة ١٩١/٢، ١٩٢.
(١)
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤٥.
٣٢٣

قال لنا (١).
القسم الثاني: القراءة على الشيخ، وأكثر المحدثين يسمونها عرضاً:
وهي أن يقرأ الطالب من حفظه أو كتابه، أو يقرأ غيره وهو يسمع، والشيخ
يقابل ذلك بحفظه أو كتابه، سواء حفظ الشيخ ما قرىء عليه، أولا ، إذا أمسك
أصله هو، أو وثقه غيره بحضوره(٢).
وهي مساوية للسماع عند مالك، وأشياخه، ومعظم علماء الحجاز، والكوفة،
ورجح السماع جمع، وأبو حنيفة القراءة، والأحوط في الرواية بها أن يقول: قرأت
على فلان أو قرىء عليه وأنا أسمع، ثم سمعت قراءةً عليه كحدثنا، أو أخبرنا
قراءة. ومنع كثير إطلاق حدثنا أو أخبرنا(٣).
القسم الثالث: الاجازة: وهي كما قال صاحب المنهج: مشتقة من التجوز
التعدي، وفي الاصطلاح كما قاله الشمني: اذن في الرواية لفظاً أو خطأً يفيد
الاخبار الاجمالي عرفاً، وأركانها أربعة: المجيز، والمجاز له، والمجاز به، والصيغة.
وقد اختلف العلماء في جواز الرواية بها على أقوال:
لا تجوز الرواية بالإجازة: وهو قول جماعة من المحدثين وغيرهم كشعبة قال: لو
جازت الإجازة لبطلت الرحلة، وابراهيم الحربي، وأبي نصر الوائلي وأبي الشيخ
الأصبهاني، وكالقاضي حسين، والماوردي، وأبي بكر الخجندي الشافعي، وأبي طاهر
الدباس الحنفي. وعنهم أن من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع،
فكأنه قال: أجزت لك أن تكذب علي، والشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع، وهو
أحد الروايتين، عن الشافعي(٤).
قال ابن الصلاح: ((ثم ان الذي استقر عليه العمل، وقال به جماهير أهل العلم من
(١)
الطراز الحديث في مصطلح الحديث ص ٢٨.
(٢)
انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤٨، منهج ذوي النظر ص ١١٩، ١٢٠، الطراز الحديث في مصطلح الحديث ص
٢٨.
انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤٩، ٢٥٠، منهج ذوي النظر ص ١٢٠، ١٢١، الطراز الحديث في مصطلح
(٣)
الحديث ص ٢٨.
(٤) انظر: منهج ذوي النظر ص ١٢٦، مقدمة ابن الصلاح ٢٦٢، ٢٦٣.
٣٢٤

أهل الحديث، وغيرهم: القول بتجويز الإجازة، واباحة الرواية بها، وفي الاحتجاج
لذلك غموض)»(١). أهـ.
والإجازة متنوعة أنواعاً:
١ - أن يجيز لمعين في معين: مثل أن يقول: ((أجزت لك الكتاب الفلاني، أو: ما
اشتملت عليه فهرستي هذه)) فهذا أعلى أنواع الاجازة المجردة عن المناولة (٢).
والصحيح جواز الرواية بذلك والعمل بها(٣).
٢ - أن يجيز لمعين في غير معين: مثل أن يقول: ((أجزت لك أو لكم، جميع
مسموعاتي، أو جميع مروياتي، وما أشبه ذلك، فالخلاف في هذا النوع أقوى
وأكثر، والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم على تجويز الرواية
بها أيضاً، وعلى إيجاب العمل بما روى بها بشرطه، والله أعلم (٤).
٣ - أن يجيز لغير معين بوصف العموم: مثل أن يقول: ((أجزت للمسلمين، أو:
أجزت لكل أحد، أو: أجزت لمن أدرك زماني، وما أشبه ذلك: وفي الرواية
بها خلاف، فان قيد بوصف عاصر، أو نحوه، فهو الى الجواز أقرب(٥).
وقد ذكر ابن الصلاح بعض من أجاز الرواية بها، ثم عقب على ذلك
بقوله: ((ولم نر، ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة
فروى بها، ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها، والاجازة في أصلها
ضعف، وتزداد بهذا التوسع، والاسترسال ضعفاً كثيراً، لا ينبغي احتماله،
والله أعلم (٦) .
٤ - الإجازة للمجهول أو بالمجهول: وتتشبث بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط:
وذلك مثل أن يقول: ((أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي)) وفي وقته ذلك
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٣.
(١)
(٢)
المرجع السابق ص ٢٦٢.
الطراز الحديث في مصطلح الحديث ص ٢٨، وانظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٢، منهج ذوي النظر ص ١٢٧،
(٣)
١٢٨.
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٥، ٢٦٦.
(٤)
(٥)
انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٦.
(٦) المرجع السابق ص ٢٦٧.
٣٢٥

جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب، ثم لا يعين المجاز له منهم، أو يقول:
(( أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن، وهو يروي طائفة من كتب
السنن المعروفة بذلك، لا يعين(١)، قال ابن الصلاح: ((فهذه إجازة فاسدة، لا
فائدة لها))(٢) أهـ.
٥ - الإجازة المعدوم ولتذكر معها الاجازة للطفل الصغير: هذا النوع خاض فيه
قوم من المتأخرين واختلفوا في جوازه، ومثاله أن تقول: ((أجزت لمن يولد
لفلان)). فان عطف المعدوم في ذلك على الموجود، بأن قال: ((أجزت لفلان
ومن يولد له، أو: أجزتك لك ولولدك وعقبك ما تناسلوا)) كان ذلك
أقرب الى الجواز من الأول.
وأما الإجازة للمعدوم ابتداء من غير عطف على موجود، فقد أجازها الخطيب
أبو بكر الحافظ، وحكى جواز ذلك أيضاً أبو نصر بن الصباغ الفقيه، فقال، ذهب
قوم إلى أنه يجوز أن يجيز لمن لم يخلق، فقال: (( وهذا إنما ذهب إليه من يعتقد أن
الإجازة إذن في الرواية، لا محادثة، ثم بيَّن بطلان هذه الإجازة، وهو الذي استقر
عليه رأي شيخه القاضي أبي الطيب الطبري الإمام.
قال ابن الصلاح: ((وهذا الصحيح الذي لا ينبغي غيره، لأن الإجازة في حكم
الإخبار جملة بالمجاز على ما قدمنا في بيان صحة أصل الإجازة، فكما لا يصح
الإخبار للمعدوم، لا تصح الإجازة للمعدوم، ولو قدرنا أن الإجازة إذن فلا
يصح أيضاً ذلك للمعدوم، كما لا يصح الاذن في باب الوكالة للمعدوم، لوقوعه
في حالة لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون له.
وهذا يوجب بطلان الاجازة للطفل الصغير الذي لا يصح سماعه. قال الخطيب:
سألت القاضي أبا الطيب الطبري عن الاجازة للطفل الصغير هل يعتبر في صحتها
سنة أو تمييزه، كما يعتبر ذلك في صحة سماعه؟ فقال: لا يعتبر ذلك. قال: فقلت
له: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة لمن لا يصح سماعه. فقال: قد يصح
(١) انظر المرجع السابق ص ٢٦٨، منهج ذوي النظر ص ١٢٩.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦٨.
٣٢٦

أن يجيز للغائب عنه، ولا يصح السماع له)). واحتج الخطيب لصحتها للطفل بأن
الإجازة إنما هي إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه. والاباحة تصح للعاقل،
وغير العاقل، قال: ((وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون للأطفال الغيب عنهم،
من غير أن يسألوا عن مبلغ أسنانهم، وحال تمييزهم، ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن
مولوداً في ((الحال)).
وقال: كأنهم رأوا الطفل أهلاً لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث ليؤدي
به بعد حصول أهليته، حرصاً على توسيع السبيل الى بقاء الاسناد الذي اختصت به
هذه الأمة، وتقريبه من رسول الله، عَّه، والله أعلم(١).
٦ - إجازة ما لم يسمعه المجيز، ولم يتحمله أصلاً بعد، ليرويه المجاز له إذا تحمله
المجيز بعد ذلك(٢) والصحيح منعه(٢).
٧ - إجازة المجاز: كأجزتك مجازاتي، والصحيح والذي عليه العمل أن ذلك
جائز (٤).
القسم الرابع: المناولة، وهي على نوعين:
المناولة المقرونة بالإجازة، وهي أعلى أنواع الإجازة على الاطلاق ولها صور:
- منها، أن يدفع الشيخ الى الطالب أصل سماعه، أو فرعاً مقابلاً به، ويقول: هذا
سماعي، أو روايتي عن فلان، فاروه عني، أو أجزت لك لروايته عني، ثم يملكه
اياه. أو يقول: خذه وانسخه وقابل به ثم رده إليّ، أو نحو هذا.
- ومنها، أن يجىء الطالب الى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه،
فيتأمله الشيخ، وهو عارف متيقظ، ثم يعيده اليه، ويقول له ((وقفت على مافيه،
وهو حديثي عن فلان، أو روايتي عن شيوخي فيه، فاروه عني، أو أجزت لك
روايته عني(٥).
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧١، ٢٧٢. وآثرت سوقه كاملاً للفائدة.
(١)
(٢)
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧٣ وانظر منهج ذوي النظر ص ١٣١ .
(٣)
انظر المرجعين السابقين، والطراز الحديث في مصطلح الحديث ص ٢٨، ٢٩.
(٤)
انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧٤.
(٥) انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧٨، وانظر منهج ذوي النظر ص ١٣٣، ١٣٤.
٣٢٧

قال ابن الصلاح: ((وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضا، وقد
سبقت حكايتنا في القراءة على الشيخ أنها تسمى عرضاً، فلنسم ذلك عرض
القراءة، وهذا عرض المناولة))(١). أهـ.
وهذه المناولة المقرونة بالاجازة يرى بعض المحدثين أنها فوق السماع من
الشيخ، ويرى بعض آخر منهم أنها حالة محل السماع، والصحيح أنها أقل مرتبة
من السماع، بل ومن القراءة على الشيخ (٢).
- ومنها، أن يناول الشيخ الطالب كتاباً فيه مروياته، ويجيز له روايته عنه، ثم
يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه، فهذا يتقاعد عما سبق: لعدم احتواء الطالب
على ما تحمله، وغيبته عنه. وجائز له رواية ذلك عنه، إذا ظفر بالكتاب، أو بما
هو مقابل به، على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الاجازة، مع ما هو معتبر في
الاجازات المجردة عن المناولة(٣).
- ومنها، أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب أو جزء، فيقول: ((هذا روايتك فناولنيه،
وأجز لي روايته فيجيبه الى ذلك من غير أن ينظر فيه، ويتحقق روايته لجميعه.
فهذا لا يجوز ولا يصح(٤).
٢ - المناولة المجردة عن الاجازة: بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره أولاً،
مقتصراً على قوله: هذا سماعي، أو من حديثي، ولا يقول: ((اروه عني، أو
أجزت لك روايته عني، ونحو ذلك(٥). والصحيح منع الرواية به(٦).
القسم الخامس: المكاتبة وهي نوعان: كتابة مقرونة بالاجازة، وكتابة مجردة عن
الاجازة.
أما الكتابة المقرونة بالاجازة، فهي أن يكتب الشيخ الى الطالب بنفسه بعض
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧٨ .
(١)
(٢)
انظر في ذلك مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧٨ - ٢٨٠، منهج ذوي النظر ص ١٣٤، عناية المسلمين بالسنة ص ٢٨.
(٣)
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٢.
(٤)
المرجع السابق.
(٥)
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٣.
انظر الطراز الحديث في فن مصطلح الحديث ص ٢٩.
(٦)
٣٢٨

مروياته، أو يأمر غيره ممن يثق بأمانته أن يكتب ذلك عنه، ثم يسلم المكتوب
للطالب إن كان حاضراً، أو يرسل به اليه مع ثقة إن كان غائباً، ويجيز له أن
يرويه عنه. وهذا النوع في الصحة والقوة شبيه بالمناولة المقرونة بالاجازة، ويرى
بعض العلماء أن الكتابة مع الاجازة أرجح من المناولة مع الاجازة، بل يرى أنها
أرجح من السماع وأوثق.
وأما الكتابة المجردة عن الاجازة: فهي أن يكتب الشيخ للطالب أو يأمر من
يكتب له، على نحو ما تقدم، من غير أن يقول له: أجزت لك روايته عني. وهذه
طريق أجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين، وعدها بعضهم أقوى من
الاجازة المجردة، وبعضهم جعلها أرجح من المناولة المقرونة بالاجازة(١).
وكثيراً ما يوجد في مسانيد المتقدمين، ومصنفاتهم قولهم: كتب الى فلان قال:
حدثنا فلان، والمراد به هذا، وذلك معمول به عندهم، معدود في المسند الموصول،
وفيها اشعار قوي بمعنى الاجازة، فهي وان لم تقترن بالاجازة لفظاً، فقد تضمنت
الاجازة معنى(١) .
القسم السادس: الاعلام: أي اعلام الشيخ للطالب بأن هذا الحديث، أو هذا
الكتاب سماعه من فلان، أو روايته. من غير أن يقول: ((اروه عني)) أو (أذنت لك
في روايته)» ونحو ذلك. وفي جواز الرواية بذلك خلاف فهذا عند كثير من
المحدثين وغيرهم طريق مجوز لروايته ذلك عنه ونقله، وبالغ بعض الظاهرية، فقال:
لو أعلمه بذلك، ونهاه عن روایته كان له أن یرویه عنه، كما لو نهاه عن رواية ما
سمعه منه(٣) .
قال ابن الصلاح بعد أن ساق أقوال العلماء في حكم الرواية بطريق الاعلام، ما
نصه: (( والمختار ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم، من انه لا تجوز
الرواية بذلك، وبه قطع الشيخ أبو حامد الطوسي من الشافعيين، ولم يذكر غير
(١) انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٧، ٢٨٨، منهج ذوي النظر ص ١٣٨، عناية المسلمين بالسنة ص ٣٠.
(٢) انظر منهج ذوي النظر ص ١٣٨، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٧.
انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٩، منهج ذوي النظر ص ١٣٩، الباعث الحثيث ص ١٢٦.
(٣)
٣٢٩

ذلك، وهذا لأنه قد يكون ذلك مسموعه وروايته، ثم لا يأذن في روايته عنه،
لكونه لا يجوز روايته لخلل يعرفه فيه، ولا يوجد منه التلفظ به، ولا ما يتنزل منزلة
تلفظه به ... »(١).
القسم السابع: الوصية بالكتب: أن يوصي الراوي في مرض موته أو عند سفره
لشخص بكتاب له كان يرويه، وهذه الطريق قد ترخص بعض السلف فيها،
فجوزوا للموصى له أن يروي هذا الكتاب عن الموصي(٢).
قال ابن الصلاح: ((وهذا بعيد جداً، وهو إما زلة عالم، أو متأول على أنه أراد
الرواية على سبيل الوجادة التي شرحها، إن شاء الله تعالى، وقد احتج بعضهم لذلك
فشبهه بقسم الاعلام، وقسم المناولة ولا يصح ذلك، فان لقول من جوز الرواية
بمجرد الاعلام والمناولة، مستنداً فيما ذكرناه، لا متقرر مثله، ولا قريب منه ههنا،
والله أعلم(٢) .
القسم الثامن: الوجادة بكسر الواو: وهي مصدر لـ ((وجد يَجِد)»، مولد غير
مسموع للعرب.
ومثالها: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه أو لقيه،
ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، ولا له منه اجازة ولا نحوها (٤) وحكمها
أنه يجوز لمن وقف على هذا الكتاب أن يرويه عن صاحبه على سبيل الحكاية،
فيقول: وجدت بخط فلان، حدثنا فلان، ويسنده، ويقع هذا كثيراً في مسند الإمام
أحمد، يقول ابنه عبدالله: ((وجدت بخط أبي، حدثنا فلان)) ويسوق الحديث.
وله أن يقول: ((قال فلان)) اذا لم يكن فيه تدليس يوهم اللقي.
قال ابن الصلاح: وجازف بعضهم فأطلق فيه ((حدثنا)) أو أخبرنا، وانتقد ذلك
على فاعله.
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٩٠.
(١)
(٢)
انظر منهج ذوي النظر ص ١٣٩، ١٤٠، عناية المسلمين بالسنة ص ٣١.
(٣)
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٩١. وانظر الباعث الحثيث ص ١٢٦، ١٢٧.
(٤)
انظر المرجع السابق ص ٢٩٢، منهج ذوي النظر ص ١٤٠ .
٣٣٠

وله أن يقول فيا وجد من تصنيفه بغير خطه: ((ذكر فلان)» و «قال فلان
أيضاً)) ويقول: ((بلغني عن فلان))، فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة كتاب،
والله أعلم(١) .
قال ابن كثير: ((والوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده
في الكتاب.
وأما العمل بها: فمنع منها طائفة كثيرة من الفقهاء والمحدثين، أو أكثرهم، فيما
حكاه بعضهم.
ونقل عن الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها(٢).
قال ابن الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحابه في الأصول بوجوب العمل
بها عند حصول الثقة به.
قال: ((لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه)) وما قطع به هو الذي لا
يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، فانه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب
العمل بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع الأول، والله أعلم(٣).
ملاحظة: لقد عرضت المتابعة والشاهد والاعتبار في القسم الثاني (تغليق التعليق)
حاشية رقم (١) صفحة (١٦) المجلد الثاني فليرجع القارىء إليها.
وبعد، فقد عشت مع كتاب ((تغليق التعليق)) للحافظ ابن حجر خمس سنوات
تقريباً، وقبل أن أضع القلم من قسم الدراسة، أدرج بعض النتائج التي توصلت إليها
من البحث:
أولاً: خلف لنا سلفنا الصالح كنزاً ثميناً من المؤلفات، والمصنفات الكبيرة في شتى
أنواع العلوم، وصنوف المعارف، فمنذ عصور الدولة الاسلامية الزاهرة الى
يومنا هذا، والمكتبة الاسلامية تستقبل بين الفينة والأخرى مصنفات جديدة،
يمتاز القديم منها، بوضوح العبارة، وكثرة الفوائد، وغزارة المادة العلمية،
الباعث الحثيث ص ١٢٧ .
(١)
(٢) الباعث الحثيث ص ١٢٨.
(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٢٩٤، ٢٩٥.
٣٣١

بفضل ما تحلى به مصنفوها من صدق، وإخلاص، وتجرد عن مطالب
الدنيا، أضفت على مصنفاتهم البركة، والقوة المؤثرة في النفوس.
ثانياً: خسر العالم الاسلامي قسماً كبيراً من المخطوطات الثمينة في الفترات التي
تعرضت فيها بلاد المسلمين لحروب مدمرة، أو غزو أجنبي نتج عن ذلك
اتلاف كثير من المؤلفات والمصنفات المفيدة على يد الغزاة، ونقل قسم كبير
منها الى خزائن مكتبات المستشرقين في أثناء غفلة المسلمين، واستهانة أبنائهم
بتراثهم القديم، فملئت منها خزائن مكتبات أوروبا وغيرها. وكم من كتاب
مهم لا توجد منه نسخة في المكتبات الاسلامية، بينما توجد منه نسخ في
مكتبات الغرب أو الشرق، ومع هذا فقد سلم قسم كبير من هذه
المخطوطات، منها ما طبع، وتداوله العلماء، وهو ما يقوم به عمود الدين،
وتقوم به حجة الله على الناس بالتبليغ، ومنها ما تنتظر جهود المخلصين،
وجد الطالبين لاخراجها محققة، لتفيد منها الأمة، طلاباً، وعلماء، وهو
شارح، وموضح، ومكمل للقسم الأول.
ثالثاً: أن تحقيق الكتب عبء ثقيل، وعمل شاق مضن، إلا أنه في نفس الوقت
عمل جليل، يؤدي خدمة نافعة لأمتنا، لأن الأمة التي تريد لنفسها العزة
والتقدم والنجاح، وأن تؤدي رسالتها، وتفاخر بثقافتها وعلومها وحضارتها،
أول ما تتطلع إليه هو إحياء ماورثته عن أسلافها من علوم ومعارف، لكي
تصل حاضرها بماضيها، وتستمر في البناء على الأساس الذي بناه الأوائل،
لذا كان تحقيق الكتب أمراً ضرورياً، ورسالة جليلة.
رابعاً: والتحقيق العلمي ضروري أيضا لاخراج الكتاب للقراء والباحثين، خالياً من
التصحيف والتحريف، والأخطاء الاملائية، والأغلاط اللغوية، التي حدثت
من فعل النساخ في الغالب، وكذلك لمقابلة النسخ بعضها ببعض ليخرج
النص كاملاً صحيحاً، ولتزويده بالفهارس التي توفر الوقت على القارىء،
وتحقق النفع بالمخطوط دون ما عناء، أو مشقة.
خامساً : وإن تحقيق أمهات الكتب والمصنفات الجليلة للسلف أنفع لأمتنا من اخراج
٣٣٢

كتب جديدة، بعضها تكرار لما سبق، وبعضها فج لا يوثق به، وان كانت
حركة التجديد ضرورية، لكن الى جانب التحقيق.
سادساً: كتاب ((تغليق التعليق)) كان في حاجة ماسة لتحقيق مادته العلمية، وتوثيقها،
وتوضيح المبهم منها، وازالة الغموض عنها، وسد الخلل والنقص فيها،
لاسيما وأنه المصنف الفرد في موضوعه، وهو كذلك خدمة عظيمة لصحيح
البخاري، وصل فيه الحافظ ابن حجر أحاديثه المعلقة، وآثاره الموقوفة، وبين
درجتها من الصحة والحسن والضعف، فكان تحقيق الكتاب، والقيام بأعباء
ذلك عملاً في غاية الأهمية، وفقنا الله للتشرف به، ونرجو منه المثوبة
وحسن الجزاء.
وقد ظهر لي من عملي في تحقيق المخطوط ما يلي:
أ - لا بد من تحقيق الكتب قبل نشرها حيث لا حظت أنه يقع في بعض
النسخ سقط، لا يتغلب الباحث عليه إلا بمقابلة النسخ، أو بالرجوع الى
المصادر التي اعتمد عليها المؤلف.
ب - لا بد من الترجمة للأعلام الواردة في الكتاب لتوضيحها، وبيان ما وقع
فيها من تصحيف أو تحريف، وتمييزها عن غيرها إذا وقع الالتباس
فيها بالاشتراك في نسبة، أو كنية، أو لقب، أو غير ذلك، لأنه إذا
كانت هذه الأعلام معروفة للمؤلفين في عصورهم، فجيلنا بحاجة ماسة
لمعرفتها ليعرف لهؤلاء قدرهم العلمي.
جـ ـ لا بد من تخريج الأحاديث والآثار، والآيات القرآنية، وشرح المعاني
اللغوية الغريبة، تيسيراً للانتفاع بالمخطوط.
سابعاً: تحقيق المخطوطات عمل مفيد للباحث إفادة كبيرة، لأنه يمكنه من الاطلاع
على مصادر ومراجع متنوعة، فتتنوع معارفه، وتنمو مداركه وتقوى ملكته
العلمية.
والاستمرار في تحقيق المخطوطات، لا سيما لطلبة الحديث في مجال
تخصصهم أمر ضروري، لكي يعيشوا في أجواء كتب السلف إنْ فاتهم أن
٣٣٣

يعيشوا معهم، وكذلك فإن علم الحديث يقوم على معرفة اللاحق بالسابق،
و ثقته به.
ثم ان المكتبة الاسلامية تزخر بآلاف المصنفات في الحديث التي لم یکتب
لها بعد أن تخرج من بين جدران المكتبة، لأنه - وللأسف الشديد - أقل علم
من علوم الشريعة خدمة في هذا المجال، ورغم أن إخواننا الهنود قد حازوا
قصب السبق في هذا المضمار إلا أن معظم ما حققوه لم يصل إلينا.
أما القسم الدراسي، فكانت النتائج فيه قيمة ومفيدة:
أولاً: استطعنا أن نقف على حياة الحافظ ابن حجر بتفاصيلها ، طفلاً، وطالب علم،
أطال الرحلة في طلبه، وعالماً قصر حياته في خدمة الحديث النبوي الشريف،
وغيره من العلوم تعليماً، وتصنيفاً.
ثانياً: انه عالم مصنف له مصنفات في علوم شتى، وليست محصورة في علوم الحديث
فحسب، فله مؤلفات في التفسير، وفي العقيدة، وفي التاريخ وفي اللغة،
وغيرها، وهذه المصنفات على كثرتها يضيق الزمان عن نسخها فكيف تأليفها
وتصنيفها؟ لكن أعانه على ذلك حسن القصد، وإخلاص النية وانقطاعه
للعلم، وصدق القائل: هذا العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه.
ثالثاً: إنه عالم متقن، واسع الاطلاع، كثير المعارف، عميق الفكر، واضح الشخصية
فيما كتب، ينقض الآراء، ويناقشها مناقشة علمية مهذبة وهو في كل ذلك
عميق الغوص على المعاني، وانتزاع الدلالة من الأدلة ، منصف في البحث دقيق
في الترجيح بين الأدلة، ولا يفوته أن ينبه على أوهام وأخطاء وقعت لبعض
العلماء بعبارة رشيقة، وأدب جم.
رابعاً : أظهر الحافظ ابن حجر في مصنفاته الحديثية براعة المحدث وحذق الحافظ،
ولا سيما في فتح الباري، وتغليق التعليق.
خامساً: أما بالنسبة لموضوع الكتاب، وهو تعاليق البخاري، فقد أرشد البحث إلى
أن للعلماء في معلقات البخاري منهجاً خاصاً بها، نلخصه فيما يلي:
٣٣٤

١ - إنَّ ما علقه بصيغة الجزم حكم بالصحة إلى من علق عنه.
٢ - أن ما علقه بصيغة التمريض حكم بالضعف إلى من علق عنه، ومع ذلك
فايراده في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعاراً يؤنس به، ويركز اليه.
ثم أن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل، يوجد في كتاب
البخاري في مواضع من تراجم الأبواب، دون مقاصد الكتاب وموضوعه
الذي يشعر به اسمه الذي سماه به، وهو الجامع المسند الصحيح المختصر من
أمور رسول الله، سَ له ، وسننه وأيامه، وإلى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق
قوله: ((ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح)). أي مما سقت إسناده.
٣ - إنَّ البخاري - رحمه الله - قد يعبر بصيغة التمريض مع كون الحديث صحيحاً
على شرطه، لمعنى غير التضعيف، وهو إيراد الحديث بالمعنى، وكذا الاقتصار
على بعضه لوجود الاختلاف في جوازه، وان كان يرى جواز ذلك.
٤ - إنَّ البخاري يعلق بصيغة التمريض مع صحة الحديث للأسباب التالية:
أ - كونه لم يحتج براو من رواة ذلك الحديث المعلق.
ب - كونه صحيحاً على شرط غيره.
جـ ـ كونه حسناً.
د - كونه ضم اليه ما هو ضعيف، فأتى بصيغة تستعمل فيها.
٥ - إنَّ حكم ما علقه البخاري عن شيوخه الذين سمع منهم، كقوله: ((قال)» و
((ذكر)) و((زاد))، وما أشبهها، مثل غيره من التعاليق وعليه:
أ - فإنَّ البخاري ليس مدلساً، وإنما علق عن مشايخه لأسباب حملته على
ذلك، وقد وضحت في البحث وذكرها الحافظ في خطبة كتابه «تغليق
التعليق )).
ب - إن حديث المعازف صحيح، لا غبار عليه، فبطل بذلك ما ذهب اليه
ابن حزم من تضعيفه بالانقطاع، وقد زاد الأمر وضوحاً أنه معروف
الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري.
٣٣٥

٦ - إنَّ حكم ما علقه البخاري عن شيوخه بلفظ ((قال لنا))، أو (ذكر لنا))، أو
((زادنا))، وما أشبه ذلك محمول على السماع، وأن شيخه حدثه به، فهو كقوله:
((حدثنا)).
٧ - ان ما علقه البخاري بصيغة الجزم في موضع من جامعه وبصيغة التمريض في
موضع آخر منه في حديث بعينه، فذلك لروايته له بالمعنى أو لملحظ دقيق،
يدل على شفوف علم البخاري، وحسن تصرفه.
ومن هنا نخلص إلى أن جميع ما جاء في جامع البخاري صحيح باعتبار أنه كله
مقبول ليس فيه ما يرد مطلقاً الا النادر.
وقد أرشد البحث أيضاً إلى بعض فوائد التعليقات، أذكر منها:
أ - بيان سماع أحد رواة الحديث من شيخه إذا كان موصوفاً بالتدليس.
ب - بيان لقاء محدث بآخر ربما تستنكر رواية أحدهما عن الآخر.
جـ - بيان الرواية فيه عن رب العالمين.
د - بيان المراد من بعض الألفاظ في متن الحديث.
هـ - دفع التوهم عن رواية يظن أنها موقوفة، وهي مرفوعة.
و - بيان اختلاف الرواة في وصل الحديث وارساله.
أسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبله
بقبول حسن، وأن يتجاوز عني فيما زل به قلمي أو جنح به فكري، أو قصرت عنه
عبارتي، انه سميع قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعاه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين.
٣٣٦

المَلَاَحُق
٣٣٧

١ - تراجم الاعلام
- ابراهيم بن أبي بكر بن اسماعيل بن علي الحمامي الزغبي - بفتح الزاي نسبة الى
زغب بطن من سليم - أبو اسحاق، روى كتاب الشكر عن ابن شاتيل، ومات
في المحرم سنة (٦٥٦هـ) ببغداد. انظر: شذرات الذهب ٢٧٤/٥ - العبر
٢٢٧/٥.
- ابراهيم بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن
محمد بن قدامة الحنبلي برهان الدين، المعروف بالقاضي الشيخ الإمام الصالح أخو
الحافظ شمس الدين، حضر على الحجاز، وسمع من أحمد بن الحريري وعائشة
بنت المسلم وزينب بنت الكمال، وحدث فسمع منه الحافظ ابن حجر، وتوفي في
شوال سنة (٨٠٠هـ). انظر: الدرر الكامنة رقم (١٣) المجمع المؤسس ص ٣٢
- شذرات الذهب ٣٦٣/٦.
ـ ابراهيم بن أحمد البلخي أبو اسحاق المستملي الحافظ، سمع الكثير، وخرج لنفسه
معجما، وحدث بصحيح البخاري مرات عن الفربري، وكان ثقة، صاحب
حديث، توفي سنة (٣٧٦هـ)، انظر: العبر ١/٣ - شذرات الذهب ٨٦/٣ -
النجوم الزاهرة ٤/ ١٥٠.
- ابراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن علوان بن كامل
التنوخي البعلي الأصل، ثم الدمشقي المنشأ، نزيل القاهرة الشيخ برهان الدين
الشامي الضرير المقرىء المجود المسند الكبير، أبو اسحاق، وكناه شيخه الوادي
آشي أبا الفداء، وقد نسبه بعضهم الأقمري لاقامته بجامع الأقمر دهراً طويلاً.
إلى أن مات، وكان يقال لوالده القاضي شهاب الدين الحريري، ولد بدمشق
سنة ٧٠٩هـ، أو في اوائل سنة عشر، وأجاز له سنة ست عشرة أبو بكر أحمد
ابن عبد الدائم وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، والتقي سليمان، وست الوزراء
وجماعة، وعنى بالقراءات، وأذن له في التدريس والاقراء، والافتاء وصار شيخ
٣٣٩

الديار المصرية في القراءات والإسناد، وكان قد أصابته علة ثقل منها لسانه،
وكان عسراً في التحديث، مات في ثامن جمادى الأولى سنة (٨٠٠هـ). انظر:
المجمع المؤسس ص ٣ وما بعدها - الدرر الكامنة رقم (١٤) - النجوم الزاهرة
١٦٦/١١ - شذرات الذهب ٣٦٢/٦ - أنباء الغمر ٢٢/٢.
- ابراهيم بن اسحاق الحربي البغدادي الإمام الحافظ شيخ الاسلام أحد الأعلام
ولد سنة (١٩٨هـ) وسمع أبا نعيم وعفان والطبقة، وتفقه على الإمام أحمد فكان
من جملة أصحابه، حدث عنه ابن صاعد والنجاد وأبو بكر الشافعي والقطيعي،
وكان إماماً في العلم رأسا في الزهد، عارفاً بالفقه بصيراً بالأحكام حافظاً
للحديث مميزاً لعلله قياً بالأدب جماعاً للغة - صنف ((غريب الحديث)) وغيره،
مات في ذي الحجة سنة (٢٨٥هـ) انظر: طبقات الحفاظ ٢٥٩ - تذكرة الحفاظ
٢٨٤/٢ - العبر ٧٤/٢ - النجوم الزاهرة ١١٦/٣-١١٨.
- ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن يحيى القرشي الدمشقي الحنفي البرهان أبو
اسحاق المعروف بابن الدرجي: إمام مدرسة الكشك (هي المدرسة المعزية
الجوانية) روى عن الكندي، وأبي الفتوح البكري، وأجاز له أبو جعفر
الصيدلاني وطائفة، روى المعجم الكبير للطبراني، توفي في صفر سنة (٦٨١هـ).
انظر: العبر ٣٣٥/٥ - شذرات الذهب ٣٧٣/٥ - النجوم الزاهرة ٣٥٦/٧.
- ابراهيم بن خليل الدمشقي الادمي نجيب الدين ابو اسحاق. ولد سنة (٥٧٥هـ)
وسمعه أخوه من عبد الرحمن الخرقي - ويحيى الثقفي وجماعة وحدث بدمشق
وحلب وعدم بها في صفر سنة (٦٥٨هـ). انظر: العبر ٢٤٤/٥ - شذرات
الذهب ٢٩٢/٥.
- ابراهيم بن سعيد بن عبدالله الحبال النعماني مولاهم النجيبى بن أبي الطيب الوراق
الكتبى الفراء المصري الحافظ الامام المتقن، محدث مصر أبو اسحاق، ولد سنة
(٣٩١هـ) وسمع عبدالغني بن سعيد وابن نظيف وخلقاً، ومنه أبو بكر بن
عبدالباقي وآخرون، وآخر من روى عنه بالاجازة ابن ناصر الحافظ، وجمع
لنفسه حوالي سفيان بن عيينة وغير ذلك. مات سنة (٤٨٢ هـ) - انظر: طبقات
٣٤٠