Indexed OCR Text

Pages 141-160

وثمانمائة، وله إحدى وثمانون سنة وربع سنة، نظير عمر شيخ الإسلام سراج الدين:
وفي ذلك أقول في المرئية.
العام كالعام حتى الشهر كالشهر
لا ینقضي عجبي من وفق عمر هما
وربع عام سوى نقص لمعتبر
عاشا ثمانين عاما بعده سنة
والاشارة بذلك إلى انهما لم يكملا الربع، بل ينقص أياماً. وقد المحت برثائه في
الرائية التي رثيت بها شيخ الإسلام البلقيني، وخصصته بمرثية قافية، منها :
أصار الدمع جارا للآقي
مصاب لم ينفس للخناق
وروح الفضل قد بلغ التراقي
فروض العلم بعد الزهو ذاو
وبدر الصبر يسري في المحاق
وبحر الدمع يجري في اندفاق
ينادي الصبر: حي على افتراق
وللاحزان بالقلب اجتماع
وختمها :
ويا أسفى عليه لحفظ ود
ويا أسفى لتقييدات علم
عليه سلام ربي كل حين
وأسقت لحده سحب الغوادي
ودانت روحه في كل يوم
اذا نسبت مودات الرفاق
تولت بعده ذات انطلاق
يلاقيه الرضا فيما يلاقي
اذا أنهلت همت ذات الطباق
تحيات إلى يوم التلاقي(١)
(٢) الهيثمي(٢).
نسبه:
هو علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح الهيثمي، الشيخ
نور الدين أبو الحسن، الشافعي، الحافظ (٣).
مولده:
ولد في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة (٤).
(١) انظر انباء الغمر ٢٧٧/٢، ٢٧٨، ٢٧٩، حسن المحاضرة ٣٦٠/١، ٣٦٢.
(٢) انظر ترجمته في أنباء الغمر ٣٠٩/٢، المجمع المؤسس ص ٢٠٤، وما بعدها، حسن المحاضرة ٣٦٢/١، ذيل
تذكرة الحفاظ ص ٣٧٢، شذرات الذهب ٧٠/٧، طبقات الحفاظ ص ٥٤١ البدر الطالع ٤٤١/١.
(٣) انظر انباء الغمر ٣٠٩/٢، البدر الطالع ٤٤١/١، ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٧٢، المجمع المؤسس ص ٢٠٤.
(٤) انظر المراجع السابقة.
١٤١

نشأته وطلبه العلم:
نشأ بالقاهرة، فقرأ القرآن، وصحب الشيخ زين الدين العراقي، وهو صغير،
فسمع معه من ابتداء طلبه على أبي الفتح الميدومي، وابن الملوك، وابن القطرواني
وغيرهم من المصريين، ومن ابن الخباز، وإبن الحموي، وابن قيم الضيائية، وغيرهم
من الشاميين، ثم رحل معه جميع رحلاته، وحج معه جميع حجاته، لم يكن يفارقه
حضراً ولا سفراً، ولم ينفرد أحدهما عن الآخر إلا بمسموعات يسيرة، ومشايخ قليلة،
وصاحب الترجمة مكثر سماعاً، وشيوخاً، ولم يكن الزين يعتمد في شيء من أموره إلا
عليه، وزوجه ابنته، وتخرج به في الحديث، وقرأ عليه أكثر تصانيفه، وكتب جميع
مجالس إملائه، وسمع بنفسه، وعني بهذا الشأن، وكتب، وجمع وصنف وصار كثير
الاستحضار، للمتون جداً، لكثرة الممارسة(١).
صفاته ومناقبه:
قال ابن حجر: ((وكان هيناً، ليناً، ديناً، خيراً، محباً في أهل الخير، لا يسأم،
ولا يضجر من خدمة الشيخ، وكتابة الحديث، وكان سليم الفطرة، كثير الخير،
كثير الاحتمال، للاذى، خصوصاً من جماعة الشيخ))(٢).
وقال أيضاً: ((وكان كثير الاستحضار للمتون، يسرع الجواب بحضرة الشيخ،
فيعجب الشيخ ذلك، وكان تزوج ابنة الشيخ. ورزق منها أولاداً، وقد عاشرتهما
مدة، فلم أرهما يتركان قيام الليل، ورأيت من خدمة الشيخ نور الدين هذا لشيخنا
وتأدبه معه من غير تكلف لذلك، ما لم أره بغيره، ولا أظن أحداً يقوى عليه (٣)))
أهـ.
وقال الشوكاني: ((وكان عجباً في الدين، والتقوى والزهد، والاقبال على العلم،
والعبادة، وخدمة الزين، وعدم مخالفة الناس في شيء من الأمور، مع المحبة
للحديث وأهله)»(٤) أهـ.
انظر البدر الطالع ٤٤١/١، ٤٤٢، وأنباء الغمر ٣٠٩/٢.
(١)
انظر انباء الغمر ٣٠٩/٢، المجمع المؤسس ص ٢٠٤.
(٢)
(٣)
انظر المجمع المؤسس ص ٢٠٤.
انظر البدر الطالع ١/ ٤٤٢.
(٤)
١٤٢

الحافظ ابن حجر وشيخه الهيثمى:
قد ذكرت في ترجمة العراقي بعض الكتب والأجزاء التي قرأها الحافظ ابن حجر
عليه، وعلى الحافظ الهيثمي، حيث شارك العراقي في اقرائها له. وسأذكر هنا بعض
ما قرأه عليه بخاصة.
قال ابن حجر:(( سمعت من لفظه المسلسل)).
وقال أيضاً: ((قرأت عليه الكثير قرينا للشيخ، ومما قرأت عليه بانفراد نحو
النصف من ((مجمع الزوائد)) له، ونحو الربع من زوائد ((مسند أحمد)) و((مسند
جابر )» من مسند احمد، وغير ذلك. و کان یودني کثیراً، وشهد لي بالتقدم في الفن،
جزاه الله خير الجزاء. وكنت قد تتبعت أوهامه في كتابه («مجمع الزوائد » فعاتبني،
فتركت ذلك رعاية له))(١) وقال أيضاً: ((وقرأت عليه وحده نحو الثلث من السنن
الكبير للبيهقي، وذلك من انتهاء المسموع عليه، وعلى الشيخ زين الدين إلى كتاب
البيوع)»(٢).
وفاته:
توفي في تاسع عشر من شهر رمضان سنة سبع وثماني مائة(٣). ودفن خارج باب
البرقوقية (٤) .
(٣) البالسي (٥)
نسبه:
هو محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن القدوة أبي بكر بن قوام البالسي(٦)، ثم
الصالحي الشيخ المسند الكبير، بدر الدين أبي عبدالله بن الامام أبي عبدالله بن الامام
أبي عبدالله بن ابي حفص بن القدوة ابي بكر (٧).
انظر انباء الغمر ٣١٠/٢.
(١)
(٢)
انظر المجمع المؤسس ص ٣٠٥.
انظر المرجع السابق وحسن المحاضرة ٣٦٢/١، طبقات الحفاظ ص ٥٤١، وذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٧٣.
(٣)
(٤)
انظر شذرات الذهب ٧/ ٧٠.
انظر ترجمته في: انباء الغمر ١٩٣/٢، المجمع المؤسس ص ٢٧٥، شذرات الذهب ٣٨/٧، الضوء اللامع
(٥)
٠٤٨٨/٩
(٦) في الضوء اللامع: البالسي الاصل.
(٧) انظر المجمع المؤسس ص ٢٧٦.
١٤٣

مولده:
قال الحافظ ابن حجر: ((سألته عن مولده، فقال: في تاسع جمادي الأولى سنة
احدى وعشرين وسبعمائة))(١) أهـ.
صفاته :
كان خيراً، فاضلاً من بيت كبير، وبه طرش يسير (٢).
طلبه العلم:
سمع الكثير من الحجار، واسحاق الآمدي(٣)، وغيرهما (٤).
الحافظ ابن حجر وشيخه البالسي:
قال ابن حجر: ((لقيته بزاوية جده بصالحية دمشق، وكان حصل له في سمعه
ثقل، فقرأت عليه كلمة كلمة كالأذان، وكنا نتحقق تسميعه تارة بصلاته على النبى،
مَ اله وتارة بترضيه على الصحابي، ونحو ذلك، وكان قد تفرد بروايته الموطأ، لأبي
مصعب بالسماع المتصل مع العلو)) (٥).
وقال: ((قرأت عليه المنتقى الصغير من حديث أبي بكر بن أبي الهيثم الانباري،
وهو أحد عشر حديثا ...
وقرأت من أول الموطأ إلى كتاب الجنائز، ومن كتاب العتق إلى آخر الكتاب،
وسمعت عليه باقيه بسماعه على الحافظ ابي الحجاج يوسف بن عبدالرحمن المزي.
وقد لقيت شيخنا بدمشق أيضاً فأخبرني بهذا الموطأ بعلو درجة، عن أبي العباس
ابن نعمة .. وسمعت عليه الثاني والثالث من الأجزاء الخمسة ((القطيعيات)) بسماعه لها
على محمد بن ابراهيم بن غنائم ...
انظر المجمع المؤسس ص ٢٧٦.
(١)
(٢)
انظر المرجع السابق.
هو اسحاق بن يحيى بن اسحاق بن ابراهيم الآمدي، وكان ولوعا بالحديث وسماعه والتحديث به ... ومات سنة
(٣)
(٧٢٥هـ) انظر الدرر الكامنة جـ ١ رقم (٨٩٤).
(٤)
انظر انباء الغمر ١٩٣/٢.
انظر المجمع المؤسس ص ٢٧٥، وما بعدها.
(٥)
١٤٤

وسمعت عليه وعلى فاطمة بنت عبدالله الحورانية المنتقى من السابع من حديث
أبي الحسين بن المظفر ...
وقرأت عليه وعليها (أي على فاطمة المذكورة) وعلى عائشة بنت أبي بكر بن
محمد بن قوام من أول السنن للحافظ ابي الحسن الدار قطني إلى آخر السادس منه.
وسمعت عليه من ثم إلى كتاب الجمعة بسماع الثلاثة لجميع الكتاب على أبي بكر
ابن أحمد بن أبي محمد بن عبدالرزاق الغازي ... ))(١).
وفاته:
أصيب في الكائنة العظمى بدمشق، فأحرق في شعبان سنة ثلاث وثماني مائة (٢).
(٤) ابن الصايغ(٣)
نسبه:
هو علي بن محمد بن محمد بن أبي المجد بن علي الدمشقي، سبط القاضي نجم
الدين الدمشقي، ويعرف بابن الصايغ، وبابن خطيب عين ثرماء (٤)، وكان أبوه امام
مسجد الجوزة خارج باب الفراديس بدمشق، فيقال له: الجوزي لذلك(٥).
مولده:
ولد في ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة (٦).
طلبه العلم:
اسمع على ست الوزراء بنت المنجا، وأبي محمد بن أبي غالب بن عساكر، ومحمد
ابن رزين بن مشرف، وهو آخر من حدث عنهم بالسماع من الرجال، وأجاز له
جماعة. تفرد بالرواية عنهم بالقاهرة.
انظر المجمع المؤسس ص ٢٧٦ وما بعدها (باختصار).
(١)
انظر المجمع المؤسس ص ٢٧٥، وأنباء الغمر ١٩٣/٢، شذرات الذهب ٣٨/٧، الضوء اللامع ٦٨٣/٩.
(٢)
(٣)
انظر ترجمته في المجمع المؤسس ص ٢٠٧ وما بعدها، أنباء الغمر ٢٧/٢، شذرات الذهب ٣٦٥/٦، ٣٦٦.
(٤)
هي قرية في غوطة دمشق، كما ذكر صاحب مراصد الاطلاع ٢/ ٩٧٧ .
(٥)
انظر المجمع المؤسس ص ٢٠٧، انباء الغمر ٢٧/٢، شذرات الذهب ٣٦٦/٦.
(٦)
انظر المراجع السابقة.
١٤٥

وأسمع في سنة ثلاث عشرة صحيح البخاري على ست الوزراء، وعلى ابي العباس
ابن الشحنة من أول كتاب الاكراه إلى آخر الكتاب الجامع، وحضر معهم مجلس
الختم شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، واسحاق بن يحيى الآمدي، وعلاء الدين
علي بن المظفر الوداعي(١)، واجازوا للسامعين، وأجاز له ايضاً التقي سليمان(٢)،
وعيسى المطعم(٣)، وأبو بكر بن احمد بن عبدالدائم، وأبو بكر الدشتي (٤).
حدث به بدمشق، ثم قدم القاهرة، فحدث به مراراً .(٥)
صفاته:
قال ابن حجر: ((كان صبوراً على التسميع، ثابت الذهن، ذاكرا، ينسخ بخطه.
وقد جاوز التسعين، صحيح السمع والبصر))(٦).
الحافظ ابن حجر وشيخه ابن الصايغ:
قال الحافظ: ((قرأت وسمعت عليه سنن ابن ماجه، ومسند الشافعي، وتاريخ
أصبهان، وغير ذلك من الكتب الكبار، والاجزاء الصغار فأكثرت عند(٧))).
وقال أيضاً: ((قرأت عليه من أول مسند أبي داود الطيالسي إلى مسند جابر ...
وكتاب الغوامض والمبهمات للحافظ أبي محمد عبدالغني بن سعيد الأزدي ... وكتاب
أحوال الموحدين لأبي نعيم بإجازته من الدشتي .. وغير ذلك من الكتب والأجزاء
الكثيرة(٨).
وقال أيضاً (( وقد قرأت عليه أكثر مسموعاته، وسمعت عليه الصحيح، ووصلت
عليه بالاجازة شيئاً كثيراً)) (٩).
(١) يعرف بكاتب ابن وداعة توفي سنة (٧١٦هـ). أنظر شذرات الذهب ٣٩/٦.
(٢) هو مسند الشام، قاضي القضاة تقي الدين ابو الفضل سليمان بن حمزة بن احمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن احمد
ابن محمد بن قدامة المقدسي، ثم الصالحي، الحنبلي. (٦٢٨ - ٧١٥هـ). أنظر شذرات الذهب ٣٥/٦.
(٣)
هو مسند الوقت، شرف الدين عيسى بن عبدالرحمن بن معالي بن أحمد الصالحي المطعم في الاشجار، ثم السمسار في
العقار. (ت: ٧١٩هـ) أنظر شذرات الذهب ٦/ ٥٢ .
(٤)
هو احمد بن محمد بن ابي القاسم الدشتي الكردي المؤدب الحنبلي (ت: ٧١٣هـ).
(٥)
المجمع المؤسس ص ٢٠٧، ٢٠٨، وأنظر انباء الغمر ٢٧/٢.
(٦)
انظر انباء الغمر ٢٨/٢.
(٧)
انظر انباء الغمر ٢٧/٢.
(٨)
انظر المجمع المؤسس ص ٢٠٨.
انظر انباء الغمر ٢٨/٢.
(٩)
١٤٦

وفاته:
توفي - رحمه الله - بعد ما رجع إلى دمشق من القاهرة في خامس ربيع الآخر
سنة ثمانمائة هجرية(١).
(٥) فاطمة بنت المنجا التنوخية(٢)
نسبها :
هي فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن المنجا، أم الحسن بنت
عزالدين التنوخية، الدمشقية(٣).
مولدها :
قال ابن حجر: ((ولدت سنة اثنتي عشرة تقريباً)) (٤).
طلبها العلم:
أسمعت على عبدالله بن الحسين بن أبي التائب، وأجاز لها التقي سليمان، وأبو
بكر الدشتى، والمطعم، وابن عساكر، وابن الشيرازي، وأبو بكر بن أحمد بن
عبدالدائم، واسماعيل بن يوسف بن مكتوم، وست الوزراء بنت عمر بن المنجا،
وجمع جم. تفردت بالرواية عنهم في الدنيا(٥).
الحافظ ابن حجر وشيخته فاطمة:
قال الحافظ ابن حجر: ((قرأت عليها الكثير من الكتب الكبار والأجزاء)).
وقد ذكر في ترجمتها في المجمع المؤسس(٦) الكتب والأجزاء التي قرأها عليها
فمنها :
- كتاب الأوائل لأبي بكر بن أبي شيبة بإجازتها من التقي سليمان بن حمزة.
- وكتاب الاطعمة لعثمان بن سعيد الدارمي، باجازتها أيضاً من التقي سليمان بن
انظر المجمع المؤسس ص ٢٠٧ وفي شذرات الذهب ٣٦٦/٦، وأنباء الغمر ٢٨/٢: مات في شهر ربيع الأول.
(١)
(٢)
انظر ترجمتها في المجمع المؤسس ص ٢٥٧ وما بعدها وأنباء الغمر ١٨٠/٢، الضوء اللامع ٦٣٥/١٢.
(٣)
انظر المراجع السابقة.
(٤)
المجمع المؤسس ص ٢٥٧ .
(٥)
انظر المرجع السابق، وانباء الغمر ١٨٠/٢.
أنظر المجمع المؤسس ص ٢٥٧.
(٦)
١٤٧

حمزة.
- وكتاب فضائل الصحابة تخريج أبي علي البرداني.
- وكتاب فضائل الامام الشافعي لابن شاكر القطان بإجازتها أيضاً من التقي
سلمان.
- وكتاب القضاة والشهود، تأليف أبي سعيد محمد بن علي النقاش.
- وكتاب الكرم والجود للبرجلاني.
- وكتاب بر الوالدين للبخاري، بإجازتها من محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن
الزراد .
- وكتاب فضائل مالك بن أنس، باجازتها من اسماعيل بن يوسف بن مكتوم.
- وكتاب القناعة لأبي العباس أحمد بن محمد بن مسروق، بإجازتها من عيسى بن
عبدالرحمن المطعم.
- وكتاب الفرائض المستخرجة من حديث سفيان بن سعيد الثوري، ويعرف
بالثاني عشر من حديث السماك.
- وكتاب الخضاب لابي بكر أحمد بن عمر بن أبي عاصم، بإجازتها - أي هذا
والذي قبله - من التقي سليمان.
- وكتاب العزلة والإنفراد لأبي بكر بن أبي الدنيا، باجازتها من عيسى بن المطعم.
- وكتاب العلم ليوسف بن يعقوب القاضي، باجازتها من أبي بكر أحمد بن
عبدالدائم.
- وكتاب القناعة لابي بكر بن أبي الدنيا، باجازتها من أبي بكر أحمد بن عبدالدائم
وعيسى بن عبد الرحمن المطعم.
- ومن كتاب المداراة لابن أبي الدنيا من قوله في الجزء الأول ((حدثني محمد بن
الحسين والاصمعي ... وآخر: ((باب مداراة المرأة زوجها وحسن معاشرتها، خلا
ثمان حکایات من باب الحذر من الناس )).
- وكتاب الاعتكاف لأبي الحسن الحمامي.
- وكتاب العشرة لابي القاسم الطبراني، بإجازتها من التقي سليمان.
۔ و کتاب الهدايا لابي اسحاق ابراهيم بن اسحاق الحربي، باجازته من محمد بن بكر
ابن أحمد بن عبد الدائم.
١٤٨

- وكتاب المروءة للضراب، باجازتها من التقي سليمان.
- وكتاب العلم لابي بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي، بإجازتها من التقي
سليمان.
- وكتاب فضائل القرآن لابن الضريس، وهو في ثلاثة أجزاء، بإجازتها من التقي
سلمان.
- وكتاب امثال الحديث للرامهرمزي.
- وكتاب البكاء لجعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، باجازتها من التقي سليمان.
- وكتاب المناسك للطبراني، باجازتها من التقي سليمان، وابي بكر بن أحمد بن
عبدالدائم.
وقال: ((ثم قرأت عليها الثاني منه، وهو مسموع البي القاسم بن البسرى من
المخلص، والجزء الأول من مشيخة يعقوب الفسوي، باجازتها من عيسى بن
عبدالرحمن المطعم .. والجزء الأول من حديث أبي بكر بن خلاد، انتقاء الدار قطني
باجازتها من التقي سليمان .. وكتاب ((طرق من كذب علي)) لابي محمد بن صاعد،
بإجازتها من التقي سليمان، وعيسى بن عبدالرحمن ... وغير ذلك من الأجزاء
والفوائد الكثيرة(١).
وفاتها :
توفيت بدمشق في الحصار في ربيع الآخر، أو الذي بعده، وقد قاربت التسعين،
رحمها الله تعالى(٢).
(٦) فاطمة المقدسية (٣)
هي فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي بن عبدالحميد بن عبدالهادي المقدسية، ثم
الصالحية، أم يوسف الحنبلية، كان أبوها محتسب الصالحية، وهو عم الحافظ شمس
نسبها :
(١) انظر المجمع المؤسس ص ٢٥٨ وما بعدها.
(٢)
انظر انباء الغمر ١٨٠/٢.
(٣) انظر المجمع المؤسس ص ٢٤٧.
١٤٩

الدين(١).
مولدها :
ولدت سنة تسع عشرة.
طلبها العلم:
اسمعت الكثير على الحجار وغيره، وأجاز لها أبو نصر الشيرازي، ويحيى بن محمد
ابن سعد، وأبو محمد بن عساكر، وآخرون. ومن مصر حسن بن عمر الكردي
وآخرون، ومن حلب أبو بكر بن عبداللطيف بن محمد، ومحمد بن اسحاق بن محمد ،
ويوسف بن محمد بن محمد بن النصيبي، وابراهيم بن صالح العجمي، وعبدالرحيم بن
محمد بن عبدالرحمن بن العجمي، وعبدالوهاب بن محمد بن عبدالمنعم بن امين الدولة،
ومحمد بن عبدالواحد بن الدقاق، ومن حماة الشيخ شرف الدين بن البارزي، وأبو
القاسم بن محمود بن قريش، وأحمد وعبدالعزيز ابناء ادريس بن جرير. ومن حمص
خطيبها علي بن عبدالله بن يوسف بن مكتوم(٢) .
الحافظ ابن حجر وشيخته فاطمة المقدسية:
قال ابن حجر في انباء الغمر(٣): ((قرأت عليها الكثير من الكتب والأجزاء
بالصالحية، ونعم الشيخة كانت)).
وقال: ((قرأت على فاطمة وأختها عائشة كثيراً من مسموعها على الحجار، فمن
ذلك:
- كتاب ذم الكلام لابي اسماعيل عبدالله بن محمد الانصاري، شيخ الإسلام الهروي،
سوى من باب ذكر اعلام المصطفى امته بكون المتكلمين فيهم إلى الطبقة
السادسة، فإن هذا القدر سمعته عليهما بسماعهما لجميع الكتاب على أبي العباس
أحمد بن أبي طالب الحجار.
٠٠
(١) والمعنى بذلك هو محمد بن احمد بن عبدالهادي بن عبدالحميد المقدسي الصالحي الحنبلي (٧٠٥ - ٧٤٤هـ) انظر ذيل
الحسينى على العبر ص ٢٣٨، الدرر الكامنة ج ٣ رقم (٣٤٠٧).
(٢)
المجمع المؤسس ص ٢٤٧، وانظر انباء الغمر ١٨٠/٢.
١٨١/٢.
(٣)
١٥٠

- ونسخة اسماعيل بن جعفر المدني، بسماعهما له على الحجار، بإجازته من أبي
الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي.
- وجزءاً فيه المجلس العاشر من أمالي البي القاسم عبدالرحمن بن عبدالله الحرفي
بسماعهما على أبي العباس الحجار.
- وجزءاً من حديث علي بن عاصم بسماعهما على الحجار (١).
وقال أيضاً: وقرأت عليها وحدها:
- وكتاب الايمان لابي عبدالله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، في مجلد
ضخم بروايتها عن القاسم بن عساكر.
- وكتاب التفسير المأثور، عن مالك، جمع علي بن أحمد بن داود الزراد، وآخره
((الفلق)) الصبح، بروايتها عن حسن بن عمر الكردي، وأول الجزء عن الزهري
في قوله تعالى: ((ونحن نسبح بحمدك ونقدس)) وآخره: ((الفلق)): الصبح.
- وكتاب صفة النبى، معَّه، لأبي علي محمد بن هارون بن شعيب.
- وكتاب الدعاء، لابي عبدالله الحسين بن اسماعيل المحاملي، باجازته من عبدالرحمن
ابن مخلوف.
- وكتاب السنن المأثورة، عن الشافعي، رواية محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، عنه.
- وكتاب السنة بحال ولد ابن السني، باجازتها من يحيى بن محمد بن عبدالرحيم.
- وكتاب الدعاء لمحمد بن فضيل، باجازتها من ست الفقهاء بنت علي الواسطي.
- وكتاب العقل لداود بن المجبر، باجازتها من حسن بن عمر الكردي.
- وكتاب الرحلة للخطيب، بإجازتها من أبي نصر الشيرازي.
- وكتاب فضل الصلاة على النبي، عَ له، الاسماعيل بن اسحاق القاضي، يإجازتها
من يحبى ين محمد بن سعد.
- وكتاب فضل عشر ذي الحجة لابي بكر بن ابي الدنيا بسماعها من والدها.
- وكتاب سجدات القرآن لابراهيم الحربي، باجازتها من حسن بن عمر الكردي،
وقرأت عليها :
:
(١) انظر المجمع المؤسس ص ٢٤٠، ترجمة أختها عائشة بنت محمد بن عبدالهادي.
١٥١
٠

- جزءاً من المنتقى من مسند أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة، بإجازتها
من ابراهيم بن صالح.
- والجزء الأول من حديث علي بن حجر بن اياس السعدي، بسماعها على المشايخ
أبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزراد، ومحمد بن أبي بكر بن
طرخان، ومحمد بن المحب، وأبي بكر بن الرضي، ومحمد بن أحمد بن تمام، ومحمد
ابن علي بن أحمد بن عبدالواحد بن البخاري، ومحمد بن أبي بكر بن أحمد بن
عبدالدائم، وأبي بكر بن عثمان بن أبي بكر الخزاعي.
- والجزء الأول من حديث أبي الحسن العتيقي، بإجازتها من عبدالرحمن بن مخلوف
ابن جماعة.
- والجزء الأول من الكبير من حديث أبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك.
- والجزء الأول من أمالي ابي عبدالله محمد بن اسحاق بن منده.
- والجزء الأول، والثاني من كتاب الصلاة لابي العباس محمد بن اسحاق السراج
باجازتها من أبي نصر بن الشيرازي.
- والجزء الثاني من حديث أبي الحسين محمد بن المظفر بسماعها له على ابي عبدالله
محمد بن أحمد بن الزراد.
- والجزء الثاني من فوائد أبي الحسن علي بن محمد بن عبدالله بن بشران، باجازتها
من أحمد بن اسماعيل بن الحباب.
- والجزء الثاني من حديث هدبة بن خالد العيشي.
- والجزء الثالث من حديث أبي علي الفضل بن خزيمة، باجازتها من حسن بن عمر
الكردي.
- والجزء الثالث من حديث أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الاصم،
باجازتها من أبي نصر بن الشيرازي.
- والجزء الخامس من حديث اسماعيل بن محمد الصفار، باجازتها من أبي نصر بن
الشيرازي .
- ومن أول الجزء السابع من فوائد الي الحسن علي بن الحسن الخلعي، إلى آخر
الجزء العشرين منها، وهو آخرها.
١٥٢

- والجزء التاسع من فوائد المزكي، باجازتها من أحمد بن اسماعيل بن الخباز.
- ومن أول مسند أبي يعلى الموصلي، إلى آخر الجزء العاشر منه سوى الرابع
والسابع، ومن أول التاسع عشر منه إلى آخر السابع والعشرين، باجازتها من محمد
ابن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزراد.
- والمجالس الخمسة السلمانية، املاء السلفي.
- وجزءاً من رباعيات الصحابة، تخريج يوسف بن خليل الحافظ، بإجازتها من أبي
طالب عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن العجمي، بسماعه، وهو حاضر منه.
- وجزءاً من حديث أبي بكر الآجري.
- وجزءاً فيه منتقى من ثلاثة أجزاء من انتخاب السلفي، عن جعفر السراج،
بإجازتها من علي بن عيسى الشاطبي.
- وجزءاً من حديث محمد بن يحيى الذهلي، باجازتها من أحمد بن اسماعيل بن
الحباب.
- وجزءاً من فوائد الي يعلى اسحاق بن عبدالرحمن الصابوني، وهو في عشرة
أجزاء، والجزء الأول سمعته بقراءة غيري باجازتها إنْ لم يكن سماعاً من ابن
الزراد .
- وجزءاً من حديث عمران بن موسى الهلالي(١).
بعد هذه الجولة مع بعض مشايخ الحافظ ابن حجر، في مختلف العلوم، لا بد
من وقفة تأمل واعتبار عند هاتين الشيختين الجليلتين، فاطمة التنوخية، وفاطمة بنت
المنجا رحمهما الله تعالى.
لقد لاحظنا طول باع الاثنتين في هذا العلم الشريف، الذي يشرف به كل من
عمل على تحصيله، وسار في طريقه، ووقف نفسه لخدمته، وإن غيرهن الكثير من
النساء اللائي تتلمذ عليهن الحافظ ابن حجر وغيره، وان الناظر في تاريخ المسلمين
ليرى كثيراً من النساء المسلمات العالمات في أمور الشرع، والمرجوع اليهن في مسائله.
وهذا إنْ دل على شيء، فإنما يدل على اهتمام المسلمين وعنايتهم بعلوم الشريعة،
(١) انظر هذه الكتب والاجزاء في ترجمة فاطمة في المجمع المؤسس ص ٢٤٧ - ٢٧٦ وترجمة أختها عائشة ص
٢٤٠-٢٤٣.
١٥٣

نساء ورجالاً، وتنافسهم في تعلمها، وتعليمها، ذلك أن الاطار العام الذي ينظم
الحياة، ويحكم علاقات الناس هو الإسلام، ومن البدهي ان تكون قيم المجتمع،
وموازينه اسلامية، لذا تنافس الجميع في تحصيل هذا العلم الشريف.
ويوم يعود المسلمون إلى الله عودة صادقة ويحكمونه فيما شجر بينهم سيعود
التنافس في طلب هذه العلوم، وستزاحم المرأة الرجل في الأخذ والعطاء، يومها
نكون امة جديرة بالإحترام، مؤهلة لحمل رسالة السماء، ونتبوأ مكاننا في العالم.
٢ - المطلب الثاني: في تلاميذه
وصل الحافظ ابن حجر بجده، واجتهاده، ومداومة الطلب والتحصيل والرحلة
الواسعة إلى درجة رفيعة في العلوم، جعلته مهوى أفئدة الناس، ومحط الرحال
لطلاب العلم، فوفدوا اليه متجشمين الأخطار والصعاب كي يتعلموا على يدي هذا
العالم الفذ، الذي أصبح حافظ العصر، ومدقق المصر، بلا منازع.
وكثرت طلبته، حتى كان رؤوس العلماء من كل مذهب من تلامذته، وأخذ
الناس عنه طبقة بعد أخرى، وألحق الأبناء بالآباء، والأحفاد وأبناءهم بالأجداد،
ولم يجتمع عند أحد مجموعهم. وتخرج به علماء أصبحوا أعلام هداية، وأساتذة
أجيال، ورواد علم، وسأترجم فيما يلي لبعضهم ترجمة موجزة.
١ - السخاوي(١)
هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد شمس الدين
السخاوي الأصل القاهري المولد، الشافعي المذهب، نزيل الحرمين الشريفين، وربما
يقال له ابن البارد، شهرة لجده بين أناس مخصوصين، لذا لم يشتهر بها أبوه بين
الجمهور، ولا هو بل يكرهها، كابن علية، وابن الملقن في الكراهة، ولا یذ کرہ بها
إلا من يحتقره(٢).
ولد في ربيع الأول سنة احدى وثلاثين وثمانمائة (٣). بحارة بهاء الدين، علو
الدرب المجاور لمدرسة شيخ الاسلام البلقيني، محل أبيه، وجده. ثم تحول منه حين
(١) انظر ترجمته في: البدر الطالع ١٨٤/٢، وما بعدها، شذرات الذهب ١٥/٨ - ١٧. الضوء اللامع ٢/٨ وما
بعدها .
(٢) انظر الضوء اللامع: ٢/٨.
(٣) انظر البدر الطالع ١٨٤/٢.
١٥٤

دخل في الرابعة مع أبويه لملك اشتراه أبوه، مجاور لسكن شيخه ابن حجر(١).
قرأ القرآن عند زوج أخته الفقيه الصالح البدر حسين بن أحمد الأزهري أحد
أصحاب العارف بالله يوسف الصفي، ثم حفظ عمدة الأحكام، والتنبيه والمنهاج،
وألفية ابن مالك، وألفية العراقي، وغالب الشاطبية، والنخبة لابن حجر، وغير
ذلك، وكلما حفظ كتاباً عرضه على مشايخه، وبرع في الفقه والعربية، والقراءات
والحديث، والتاريخ، وشارك في الفرائض، والحساب والتفسير، وأصول الفقه
والميقات، وغيرها.
وأخذ عن جماعة لا يحصون يزيدون على أربعمائة نفس، وأذن له غير واحد
بالافتاء، والتدريس، والاملاء، وسمع الكثير على شيخه الحافظ ابن حجر
العسقلاني، ولازمه أشد الملازمة، وحمل عنه ما لم يشاركه فيه غيره، وأخذ عنه أكثر
تصانيفه، وقال عنه: هو أمثل جماعتي، وأذن له، و کان يروي صحيح البخاري،
عن أزيد من مائة وعشرين نفساً، ثم حج، وأخذ عن مشايخ مكة والمدينة، ثم عاد
إلى وطنه(٢) .
ورحل إلى الآفاق، وجاب البلاد، فارتحل إلى الاسكندرية، والقدس، والخليل،
ودمياط، ودمشق، وسائر جهات الشام، ومصر، وبرع في هذا الشأن، وفاق
الأقران، وحفظ من الحديث، ما صار به منفرداً عن أهل عصره، ثم حج في سنة
سبعين وثمانمائة هو وأهله وأولاده، وجاور وانتفع به أهل الحرمين، ثم عاد إلى
القاهرة، وأملى الحديث على ما كان عليه أكابر مشايخه وانتفع الناس به، ثم حج
مرات، وجاور مجاورات، وخرج لجماعة من شيوخه أحاديث، وجمع كتاباً في تراجم
شيوخه في ثلاث مجلدات(٣).
وانتهى اليه علم الجرح والتعديل، حتى قيل: لم يكن بعد الذهبى أحد سلك
مسلكه، وكان بينه وبين البرهان البقاعي، والجلال السيوطي ما بين الأقران (٤).
وأقبل على التصنيف، وبارك الله في وقته، وعمره، فصنف المصنفات الكثيرة
انظر الضوء اللامع: ٢/٨.
(١)
أنظر شذرات الذهب ١٥/٨.
(٢)
(٣)
انظر البدر الطالع ١٨٤/٢.
انظر شذرات الذهب ١٦/٨.
(٤)
١٥٥

النافعة المفيدة، ومن مصنفاته :
- الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الاسلام ابن حجر (مخطوط).
- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، لا يعلم أجمع منه، ولا أكثر تحقيقاً لمن تدبره.
- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع وذكر فيه لنفسه ترجمة على عادة المحدثين.
- المقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة، وهو أجمع وأتقن من كتاب
السيوطي المسمى بالجواهر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، وفي كل واحد منهما ما
ليس في الآخر.
- القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع.
- عمدة القارىء والسامع في ختم الصحيح الجامع.
- غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج(١).
- بلوغ الأمل في تلخيص كتاب الدار قطني في العلل.
- ذيل رفع الاصر عن قضاة مصر.
- مصنف في ترجمة النووي.
- وآخر في ترجمة العضد.
- وآخر في ترجمة ابن هشام
- وآخر في ترجمة الهمام(٢).
وغيرها من الكتب النافعة.
توفي بالمدينة المنورة، على ساكنها الصلاة والسلام، يوم الأحد ، الثامن والعشرين
من شعبان، وصلي عليه بعد صلاة صبح يوم الاثنين، ووقف بنعشه تجاه الحجرة
الشريفة، ودفن بالبقيع بجوار مشهد الإمام مالك، ولم يخلف بعده مثله(٣)، رحمه
الله .
٢ - البقاعي(٤)
هو الامام برهان الدين ابراهيم بن عمر بن حسن الرباط - بضم الراء بعدها
موحدة خفيفة - بن علي بن أبي بكر البقاعي، الشافعي، المحدث، المفسر، الامام،
(١)
انظر شذرات الذهب ١٦/٨.
(٢)
انظر: البدر الطالع ١٨٤/٢، ١٨٥.
(٣)
انظر شذرات الذهب ١٧/٨.
انظر ترجمته في: الضوء اللامع ١٠١/١، البدر الطالع ١٩/١، شذرات الذهب ٣٣٩/٧.
(٤)
١٥٦

العلامة، المؤرخ، نزيل القاهرة، ثم دمشق(١).
ولد سنة تسع وثمانمائة بقرية خربة روحا من عمل البقاع، ونشأ بها، ثم تحول إلى
دمشق سنة أربع وعشرين وثمانمائة فجود بها القرآن، واشتغل بالنحو، والفقه،
وغيرهما من العلوم، ثم فارقها ودخل بيت المقدس، ثم القاهرة، وقرأ على التاج بن
بهادر في الفقه والنحو، وعلى الجزري في القراءات جميعا للعشرة، إلى أثناء سورة
البقرة. وأخذ عن التقي الحصني، والتاج الغرابيلي، والعماد بن شرف، والشرف
السبكي، والعلاء القلقشندي، والقاياتي، والحافظ ابن حجر، وأبي الفضل المغربي،
وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران. قال الشوكاني: ((لا كما قال السخاوي: ((انه
ما بلغ رتبة العلماء، بل قصارى أمره ادراجه في الفضلاء، وأنه ما علمه أتقن فنا،
قال: ((وتصانيفه شاهدة بما قلته)).
قلت: بل تصانيفه شاهدة بخلاف ما قاله، فإنه من الأئمة المتقنين المتبحرين في
جميع المعارف، ولكن هذا من كلام الاقران في بعضهم بعضاً، مما يخالف الانصاف
لما يجري بينهم، من المنافسات تارة على العلم، وتارة على الدنيا، وقد كان المترجم له
- يعني البقاعي - منحرفا عن السخاوي، والسخاوي منحرفاً عنه، وجرى بينهما من
المناقضة والمراسلة والمخالفة، ما يوجب عدم قبول أحدهما على الآخر ... ))(٢).
وصنف تصانيف عديدة من أجلها: المناسبات القرآنية، وعنوان الزمان بتراجم
الشيوخ والأقران، وتنبيه الغبي بتكفير عمر بن الفارض، وابن عربي، وانتقد عليه
بسبب هذا التأليف: وتناولته الألسن، وكثر الرد عليه، فممن رد عليه العلامة
السيوطي بكتابه ((تنبيه الغبي بتبرئة ابن العربي))، وبالجملة فقد كان من أعاجيب
الدهر وحسناته(٣) .
توفى بدمشق في رجب سنة أربع وثمانين وثمانمائة عن ست وسبعين سنة (٤). رحمه
الله تعالى.
أنظر الضوء اللامع ١٠١/١، البدر الطالع ١٩/١.
(١)
(٢)
انظر البدر الطالع ١٩/١، ٢٠.
(٣)
انظر شذرات الذهب ٣٤٠/٧.
انظر البدر الطالع ٢٠/١، شذرات الذهب ٣٤٠/٧.
(٤)
١٥٧
:

٣ - أبو يحيى زكريا الأنصاري
هو شيخ الاسلام، قاضي القضاة، زين الدين الحافظ زكريا بن محمد بن أحمد بن
زكريا الأنصاري السنيكي، ثم القاهري، الأزهري، الشافعي(١).
ولد سنة ست وعشرين وثمانمائة بسنيكة (٢) من الشرقية، ونشأ بها وحفظ القرآن،
وعمدة الأحكام، وبعض مختصر التبريزي، ثم تحول سنة احدى وأربعين، فقطن في
جامع الأزهر، وكمل حفظ المختصر، ثم حفظ المنهاج الفرعي، والألفية النحوية،
والشاطبية، والرائية، وبعض المنهاج الأصلي، ونحو النصف من ألفية الحديث من
التسهيل إلى كاد، وأقام بالقاهرة يسيراً، ثم رجع إلى بلده، وداوم الاشتغال، وجد
فيه(٣)، وأخذ عن القاياتي(٤)، والعلم البلقيني، والشرف السبكي(٥)، والشموس
الونائي(٦)، والحجازي(٧)، والبدرشي(٨)، والحافظ ابن حجر، أخذ عنه الكثير من
الحديث وكتب ابن الصلاح، وجميع شرح النخبة وقرأ عليه بلوغ المرام، والألفية،
والسيرة النبوية لابن سيد الناس.
وواصل الاشتغال، والاشغال مع الطريقة الجميلة والتواضع وحسن العشرة
والأدب والعفة، والانجماع عن أبناء الدنيا مع التقلل وشرف النفس ومزيد العقل،
وسعة الباطن، والاحتمال والمداراة.
وحج مرتين وجاور، والتقى بعلماء مكة، وأخذ عن كبارهم. وأذن له غير واحد
(١) انظر شذرات الذهب ١٣٤/٨، ذيل رفع الأصر عن قضاة مصر ص ١٤٠.
(٢)
سنيكه من قرى مصر، بين بلبيس والعباسية، مراصد الاطلاع ٧٤٩/٢.
(٣)
انظر شذرات الذهب ١٣٤/٨.
· هو شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن يعقوب القاياتي - نسبة الى بلد قرب الفيوم - ثم القاهري، الشافعي،
(٤)
قاضي القضاة (ت: ٨٥٠هـ). أنظر شذرات الذهب ٢٦٨/٧.
هو شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى بن عبدالله بن سليمان السبكي الشافعي (٧٦٢-٨٤٠هـ). انظر ترجمته في
(٥)
شذرات الذهب ٢٣٦/٧.
هو شمس الدين محمد بن اسماعيل بن محمد بن أحمد الونائي - بفتح الواو والنون نسبة الى ونا - قرية بصعيد مصر -
(٦) .
القرافي الشافعي (٧٨٨-٨٤٩هـ). انظر ترجمته في الضوء اللامع ٢٠٧/١١، شذرات الذهب ٢٦٥/٨.
(٧)
هو شهاب الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن ابراهيم الأنصاري الخزرجي، القاهري، الشافعي،
المعروف بالشهاب الحجازي (ت: ٨٧٥هـ). انظر شذرات الذهب ٣١٩/٧.
(٨)
نسبة للبدرشيين من الجيزة، وهو الشمس محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان. (ت: ٨٤٦هـ). انظر
الضوء اللامع ١٨٩/١١، شذرات الذهب ٢٦٠/٧.
١٥٨

من شيوخه في الافتاء، منهم شيخ الاسلام ابن حجر، فأجاز له أن يقرأ القرآن على
الوجه الذي تلقاه، ويقرأ الفقه على النمط الذي نص عليه الامام وارتضاه(١).
ودرس في عدة أماكن، وولي القضاء، مدة طويلة حتى كف بصره، وعزل بسبب
ذلك سنة (٩٠٦هـ) واستمر بعد ذلك في التدريس والتصنيف.
وله مصنفات تزيد على ستين مصنفاً منها:
- فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن.
- وفتح الجلیل ببيان خفي التنزيل.
- وفتح العلام بشرح أحاديث الأحكام.
:
- وتحفة الباري بشرح صحيح البخاري.
- وشرح الأربعين النووية.
- وفتح الباقي بشرح ألفية العراقي.
وغير ذلك من الكتب الفقهية النافعة.
وتوفي - رحمه الله - بالقاهرة يوم الأربعاء، الثالث من شهر ذي الحجة سنة
ست وعشرين وتسعمائة، وصلى عليه السلطان مع القضاة والعلماء، والفضلاء وخلائق
لا يحصون، ودفن بجوار الامام الشافعي رحمهما الله(٢).
٤ - الخيضري
هو محمد بن محمد بن عبدالله بن خيضر بن سليمان بن داود بن فلاح بن ضميدة
- بالمعجمة مصغر - القطب أبو الخير الزبيدي - بالضم - البلقاوي الأصل الدمشقي
الشافعي المعروف بالخيضري (٣).
ولد في شهر رمضان سنة احدى وعشرين وثمانمائة، ونشأ يتيماً في كفالة أمه (٤).
:
(١) انظر الكواكب السائرة ٢٠٠/١، معجم ابن حجر الهيثمي (مخطوط بدار الكتب بالقاهرة، مصطلح الحديث رقم
(١٣٤) ص ٢٨، ٢٩.
انظر ترجمته في البدر الطالع ٢٠٥/١ - ٢٥٣، الضوء اللامع ٢٣٤/٣ - ٢٣٦، الفتح المبين في طبقات الاصوليين
(٢)
المراغي ص ١٦٨، الطبقات الكبرى للشعراني ١١١/٢ - ١١٣، الكواكب السائرة ١٩٦/١ - ٢٠٧، النور
السافر للعيدروسي ص ١٢٠ - ١٢٥ - المجددون في الاسلام الصعيدي ص ٣٤١ - ٣٤٣.
(٣) انظر الضوء اللامع ١١٧/٩، البدر الطالع ٢٤٥/٢، معجم المؤلفين ٢٣٧/١١.
(٤) انظر المراجع السابقة.
١٥٩

قال في ثبته: ((وأول شيخ سمعت عليه الحديث رواية، فيما أعلم قاضي القضاة،
شهاب الدين أحمد بن الصلاح عثمان الأموي بالشام المحروسة ثم على الشيخ أبي
عبدالله محمد بن عبدالله بن موسى السلمي، ثم على الشيخة أم عبدالله عائشة ابنة
ابراهيم بن الشرايحي، ثم على خالي العلامة أقضى القضاة، تقي الدين أبي بكر بن علي
ابن الحريري، ثم على خالي العلامة أقضى القضاة تقي الدين أبي بكر بن علي بن
الحريري ثم على شيخي الحافظ الكبير الحجة أبي عبدالله محمد بن أبي بكر بن ناصر
الدين، ولازمته. وتخرجت به في هذه الصناعة، وانتفعت به كثير .. (١).
ثم قال: وممن سمعت عليه بالشام شيخ الاسلام، حافظ الآفاق شهاب الدين
أحمد بن علي بن حجر لما قدمها صحبة الملك الأشرف برسباي سنة ست وثلاثين
وثماني مائة. وكتبت عنه شيئاً من تصانيفه، وقرأت عليه، وانتفعت به، ثم رحلت
اليه بعد ذلك إلى الديار المصرية، ولزمته وانتفعت بتصانيفه وفوائده ... (٢).
ورحل إلى الحجاز وسمع على جماعة ودخل المدينة النبوية على ساكنها أفضل
الصلاة والسلام، والقدس، وكرر الرحلة إلى مصر عدة مرات، حصل فيها من
الكتب والأجزاء، والفوائد المفيدة الشيء الكثير.
ومن مصنفاته: اللمع الألمعية لأعيان الشافعية، ويشتمل على طبقات الشافعية من
الشافعي إلى المشايخ الذين أخذ عنهم، وكتاب الاكتساب في تخليص الأنساب في
ثلاث مجلدات، اختصر فيه أنساب السمعاني، وزاد عليه من أنساب الرشاطي، وابن
الأثير وغيرهما وكتاب البرق اللموع لكشف الحديث الموضوع في مجلدين. اختصر
فيه كتاب موضوعات ابن الجوزي وناقشه في كثير منها. وكتاب صعود المراقي إلى
شرح ألفية العراقي. وكتاب الصفاء بتحرير الشفاء، وكتاب المنهل الجاري من فتح
الباري بشرح البخاري، وكتاب الروض النضر في حال الخضر في جزء لطيف، وكتاب
افتراض دفع الاعتراض عن الروض النضر (٢).
وتوفي - رحمه الله - في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وثمانمائة هجرية بالقاهرة،
(٤)
ودفن بتربته عند باب الشافعى"
(١) انظر ثبت الخيضري، مخطوط بجامعة برنستون رقم (٢٢٣٨). وعنه ميكروفيلم بالجامعة الأردنية تحت رقم (٢٧٠).
(٢) المرجع السابق.
(٣) انظر ثبت الخيضري ق ٤ أ.
(٤) انظر نظم العقيان ص ١٢٢، والضوء اللامع ١٢٤/٩، معجم المؤلفين ٢٣٧/١١.
١٦٠