Indexed OCR Text

Pages 1-20

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله
وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد :
ففي الساعة السابعة من مساء يوم الخميس الواقع في ٢٧ شعبان سنة ١٤٠٠ هـ
وفق ١٠/ يوليه (تموز) سنة ١٩٨٠ م وفي قاعة الشهيد الدكتور محمد حسين الذهبي
بمقر كلية أصول الدين بالقاهرة اجتمعت اللجنة المشكّلة من السادة الأساتذة التالية
أسماؤهم:
١ - الاستاذ الدكتور الحسيني عبد المجيد هاشم، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية
مشرفاً .
٢ - الاستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين، عميد كلية أصول الدين
عضواً .
٣ - الاستاذ الدكتور أبو العلا علي أبو العلا، رئيس قسم الحديث
عضواً.
٤ - الاستاذ الدكتور محمد شوقي خضر الأستاذ المساعد بقسم الحديث . عضواً.
وذلك لمناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الطالب سعيد عبد الرحمن موسى
القزقي أردني الجنسية والحكم عليها، وموضوعها ( كتاب تغليق التعليق على صحيح
البخاري) للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق ودراسة.
- بدأ الدكتور المشرف فتحدث عن مكانة السنة، وعن الجهود التي بذلها السلف
الصالح في خدمتها حفظاً وتدويناً، وأبرز دور الإمام البخاري في خدمة السنة،
وبين أهمية كتابه الصحيح، واهتمام العلماء سلفاً وخلفاً في خدمته شرحاً
وتعليقاً. وذكر أن من أهم شروحه كتاب فتح الباري للحافظ ابن حجر
صاحب كتاب تغليق التعليق الذي يعتبر دعامة لصحيح البخاري، ثم طلب من
الطالب أن يقدم بيانه أمام أعضاء اللجنة.
١

- ألقى الطالب بيانه فتحدث عن أهمية السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، وما
قام به السلف الصالح والخلف من خدمة لها، ثم عرض خطة رسالته التي كانت
من قسمين:
القسم الأول: الدراسة، وذكر الطالب أنه قسمه إلى تمهيد وبابين وخاتمة أما
التمهيد فكان في الحالة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والعلمية
وأما الباب الأول فكان في حياة الحافظ ابن حجر الانسان، وفي حياته العلمية
وأما الباب الثاني فكان في مؤلفاته العلمية مع نبذة يسيرة عن كل مصنف وقد
عقد فصلاً خاصاً بالتعريف بكتاب تغليق التعليق، ووصف نسخ المخطوط،
وفصلاً ثالثاً في التعريف ببعض المصطلحات الحديثية الواردة في الكتاب.
وأما الخاتمة فقد لخص فيها نتائج البحث.
القسم الثاني: التحقيق، وقد بيّن الطالب منهجه الذي سار عليه في تحقيق
المخطوط والنسخ التي اعتمد عليها، وقد كان موفقاً في إلقائه، وفي عرض ما
قام به من جهد كبير في الرسالة.
- ثم قدم المشرف الاستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين لمناقشة الطالب، فاستهل
حديثه بالثناء على الرسالة، وعلى الجهد الكبير الذي بذله الطالب في إعدادها
وقال: ((لقد جاء الطالب في هذه الرسالة بما كنا نؤمل فيه وأكثر مما كنا نؤمل
فيه ثم ناقش الطالب في بعض المسائل العلمية، وأجاب الطالب عليها، وأبدى
الاستاذ الدكتور توجيهاته القيمة في بعض الملاحظات التي أفاد منها الطالب،
واختتم مناقشته بالثناء على منهج الرسالة، وتبويبها وترتيبها .
- ثم قدم المشرف الاستاذ الدكتور أبو العلا علي أبو العلا رئيس قسم الحديث
لمناقشة الطالب في رسالته، فاستهل مناقشته بالثناء على الرسالة، وعلى الجهد
الذي قام به الطالب في هذه الرسالة التي جاءت في ألفين وسبعمائة وخمس
وخمسين صفحة، ثم ناقش الطالب في بعض المسائل العلمية ليقف على رأي
الطالب فيها، ومدى استيعابه وفهمه لموضوعه، وقد كانت إجابة الطالب موفقة
وصائبة، وقد أبدى الاستاذ الدكتور بعض الملاحظات على منهج الطالب في
٢

التحقيق، وقد بيّن الطالب وجهة نظره في ذلك.
ثم قدم المشرف الدكتور محمد شوقي خضر لمناقشة الطالب في رسالته، وقد
استهل مناقشته بالثناء على الرسالة، وعلى الجهد الذي قام به الطالب، وناقش
الطالب في بعض المسائل وأبدى بعض الملاحظات، وقد أجاب الطالب عليها
وبيّن وجهة نظره فيما أبداه الدكتور من ملاحظات.
وقد استمرت المناقشة أكثر من ثلاث ساعات، وقد حضرها جمهور غفير، ثم
خلت اللجنة للمداولة ولإصدار حكمها على الرسالة، ثم أعلنت اللجنة بإجماع
الأعضاء أمام الجمهور منح الطالب سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، أردني الجنسية
درجة العالمية (الدكتوراه) في الحديث وعلومه مع مرتبة الشرف الأولى ومع التوصية
بطبع الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها بين الجامعات الأخرى، والله الموفق.
عضو
عضو
عضو
المشرف
الاستاذ الدكتور
الاستاذ الدكتور
الاستاذ الدكتور
الاستاذ الدكتور
محمد شوقي خضر أبو العلا علي أبو العلا موسى شاهين لاشين الحسيني عبدالمجيد
هاشم
أمين عام مجمع
الاستاذ المساعد
رئيس قسم
عميد كلية
أصول الدين
البحوث الاسلامية
الحديث بالكلية
بقسم الحديث
صوره طبق الأصل
٣

القسم الأوللْ
الدرَاسَة

بسمالله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي حقق رجاء مَنْ قصده، وأوفى جزاء من عبده، وعلّق الفوز
بالجنة على طاعته فيما شرعه، أحمده حمد العارفين فضله، الشاكرين نعمه، وأشهد أن
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، إلهاً ألهم الصواب، وأجزل لطالبى العلم الثواب،
وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، رحمة
للعالمين ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))(١)، فأرسى معالم العلم وأعلاها، وأورد أمته
من مناهله الصافية أحلاها، وأولاها من أنواع الإحسان أولاها، صلى الله عليه وعلى
آله الأبرار، معادن العلوم والأسرار، وعلى أصحابه الأمائل الأخيار، الذين حفظوا
حديثه، وبلَّغوا سنته بكل أمانة وإخلاص وعلى التابعين لهم بإحسان، ذوي الصدق
في الأقوال، المراقبين لله في جميع الأحوال، ما لمع برق، وهمع ودق، وهب نسيم.
أما بعد،
فإن الاشتغال بالعلم من أقرب القربات إلى الله عز وجل، وأمثل الأعمال لبلوغ
الدرجات العليات، وبخاصة علوم الحديث النبوي، الذي من نشب فيه، وأكبَّ على
خدمته نال الشرف العظيم، والجزاء الجزيل، والعطاء الكريم، وفاز بسعادة الدارين،
ورضا رب العالمين.
والسنة النبوية - بعد القرآن الكريم - أشرف العلوم وأعلاها، بالغة الأهمية، جمة
الفوائد، عظيمة المكانة، رفيعة المنزلة، إذ هي شارحة لكتاب الله - المعجزة الباقية
الخالدة إلى يوم الدين - ومبينةٌ لمشكله ومفصلةٌ لمجمله، ومخصصةٌ لعامه، ومقيدة
المطلقه. والرسول ◌َّه ، أعلم الخلق بكتاب الله، وقد أنزله عليه، وأمره ببيانه، قال
تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم (٢)﴾ وكان بيانه مسدداً
معصوماً قال تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى﴾(٣).
الآية ١٠٧ من سورة الأنبياء.
(١)
(٢)
الآية ٤٤ من سورة النحل.
(٣)
الآيتان ٣، ٤ من سورة النجم.
٧

ولذا كانت السنة النبوية أصلاً من أصول الدين، تلي كتاب الله عز وجل الذي
هو أصل الأصول، وكلى الشريعة، تؤخذ منها العقائد، والأحكام، والأخلاق،
وغير ذلك.
قال تعالى: ﴿أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في
شيء فردوه إلى الله والرسول﴾(١).
وقال تعالى: ﴿فلا وربِّكَ لا يؤمنون حتى يحكِّموكَ فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا
في أنفسهم حرجاً مما قضيت، ويسلِّموا تسليماً﴾(٢).
لذلك عنيت الأمة الإسلامية برواية السنة النبوية وحفظها فرعوها حقَّ رعايتها،
واهتموا بحفظها وتدوينها اهتماماً بالغاً، وحظي حديث الحبيب المصطفى عَ لّمه ما لم
يحظ به حديث نبي من الأنبياء، فقد نقل لنا الصحابة أقوال الرسول، عَّه في
الشؤون كلها، العظيمة واليسيرة، بل وفي الجزئيات التي قد يتوهم أنها ليست موضع
اهتمام، فنقلوا تفاصيل أحواله، عَلّه، في طعامه وشرابه، ويقظته، ونومه، وقيامه
وقعوده، حتى ليشعر مَنْ يتتبع كتب السنة أنها ما تركت شيئاً صدر عنه، عَ له ،
إلا روته ونقلته.
فقد حرص الصحابة، رضوان الله عليهم، حرصاً تاماً على تلقي الحديث من
رسول اللّه عَّهِ، مع الحفظ، والضبط التام، والدقة، والأمانة عند التحمل عنه،
والأداء والتبليغ، امتثالاً لقول الرسول عَ له في حجة الوداع:« ليبلغ الشاهد الغائب،
فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه))(٣).
وإن في كتب السنة صوراً حية، توضح لنا مبلغ اهتمام الصحابة، وحرصهم على
حديث رسول الله، ◌َّهِ ، ومدى اجتهادهم في أن لا يفوتهم شيء منه فمن ذلك ما
رواه البخاري (٤) بسنده إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: (( كنت أنا وجار
(١)
الآية (٥٩) من سورة النساء.
(٢) الآية (٦٥) من سورة النساء.
هو طرف من حديث أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع منها ما أخرجه في كتاب العلم (٣) باب قول النبى،
(٣)
عَّة: ((ربَّ مبلغ أوعى من سامع)). الفتح ١٥٧/١، ١٥٨.
(٤) في صحيحه كتاب العلم (٣) باب التناوب في العلم. أخرجه مختصراً. وفي كتاب النكاح مطولاً، في باب موعظة
الرجل ابنته لحال زوجها، الفتح ٢٧٨/٩، وفي غيرها من المواضع في صحيحه مطولاً ومختصراً.
٨

لي من الأنصار، في بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب
النزول على رسول الله، ◌َّه، ينزل يوماً، وأنزل يوماً، فإذا نزلتُ جئته بخبر ذلك
اليوم من الوحي، وغيره، وإذا نزلَ فعل مثل ذلك ... الحديث)).
ولم يكن اهتمام النساء، وحرصهن على حديث رسول الله، عَ لّه بأقل من اهتمام
الرجال، فقد روى البخاري(١) بسنده إلى أبي سعيد الخدري، قال، قال النساء
للنبى، سَِّ، غَلَبنا عليك الرجال، فاجعلْ لنا يوماً من نفسك فوعدهن يوماً لقيّهُنَّ
فيه، فوعظهن وأمرهن ... الحديث.
ولم يقتصر هذا الإهتمام، والحرص على زمن الرسول فحسب، بل استمر الحال
بعد انتقاله ◌َ ◌ِّ إلى الرفيق الأعلى.
فقد أخرج الحاكم في مستدركه، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: لما قبض
رسول الله، ◌َّةٍ، قلتُ لرجلٍ من الانصار، هلم فلنسأل أصحاب رسول الله،
عَّ ◌ُله، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجباً لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون
اليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله، عَ لَّهِ، مَنْ فيهم، قال: فتركت ذاك،
وأقبلتُ أسأل أصحاب رسول الله، عَّهِ، وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل،
فآتي بابه، وهو قائل(٢)، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح عليَّ من التراب،
فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله، سَ لّهِ، ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليَّ
فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أنْ آتيك، قال: فاسأله عن الحديث، فعاش هذا
الرجل الأنصاري حتى رآني، وقد اجتمع الناس حولي يسألوني، فيقول: هذا الفتى
كان أعقل مني))(٣). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ...
وهكذا كان اهتمام الصحابة ومن بعدهم في حفظ السنة ونقلها، جيلاً بعد جيل
رواية وحفظاً دون اعتماد على كتابة أو تدوين، لذا لم تكن تلك الأحاديث في عصر
النبى، عَ ◌ّله، وعصر أصحابه ومن تبعهم مدونةً في الجوامع ولا مرتبة لوجهين.
(١) في صحيحه. كتاب العلم (٣) باب هل يجعل للنساء يوم على حده في العلم؟ الفتح ١٩٥/١.
(٢) أي نائم وقت قيلولة الظهر. قال: (يقيل)، (قيلا)، و(قيلولة): نام نصف النهار و(القائلة) وقت (القيلولة)،
وقد تطلق على القيلولة. المصباح المنير ص ٥٢١.
(٣) المستدرك ١٠٦/١.
٩

أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نُهوا عن ذلك لما ثبت في صحيح مسلم (١)
عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله، عَ لِّ قال: ((لا تكتبوا عني
ومَنْ كتب عني غير القرآن فَلْيَمْحُهُ، وحدَّثوا عني ولا حرج، ومَنْ كذب علي
فليتبوأ مقعده من النار)). وذلك خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن الكريم.
والثاني: سعة حفظهم، وسيلان أذهانهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون
الكتابة. لكن لا يعني ذلك أن الكتابة وإباحتها لم تقع في زمن الرسول، مَ ◌ّه بل
ثبت الإذن بالكتابة عنه، ٹٍ .
روى الإمام أحمد (٢) عن عبدالله بن عمرو، قال: كنتُ أكتب كل شيء أسمعه
من رسول الله، مَّهِ، أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: (( إنك تكتب كل شيء
تسمعه من رسول الله، عَّله، ورسول الله، عَ لَّه، بشرّ يتكلم في الغضب والرضا،
فأمسكتُ عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله، مَّ اله، فقال: اكتب، فوالذي
نفسي بيده ما خرج مني إلا حقٍّ))(٣).
وفي المسند(٤) أيضاً بسند صحيح حدثنا يزيد بن هارون، ومحمد بن يزيد ، قالا :
أخبرنا محمد بن اسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا
رسول الله، اكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم، قلت: في الرضا والسخط؟. قال:
نعم، فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقاً، قال محمد بن يزيد في حديثه: یا
رسول الله إني أسمع منك أشياء فأكتبها؟ قال: نعم.
وأخرج الحاكم في المستدرك(٥) من طريق شعيب ومجاهد ((أن عبدالله بن عمرو
حدثهم أنه قال: يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم، إنه لا ينبغي لي
أن أقول إلا حقاً)). قال الحاكم: سمعت أبا الوليد الفقيه، سمعت الحسن بن سفيان،
سمعت اسحاق بن راهويه، يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، ثقة فهو
(١) انظر ٥٩/١.
(٢) انظر المسند ١٦٢/٢.
(٣)
ورجاله رجال الصحيح عن الوليد بن عبدالله بن ابي مغيث، وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب
١٣٩/١٢ فيه عن ابن معين، قال: ((ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات)).
(٤)
المسند ٢٠٧/٢.
(٥)
المستدرك ١٠٥/١.
١٠

كأيوب، عن نافع عن ابن عمر، وأقره الذهبي على تصحيحه.
وهكذا ثبت النهي عن كتابة الحديث، وثبت الأمر بها، وكلا الأمرين حق له
وجة ولكن هذا لسببٍ صحيح في زمن خاص، وذلك لسبب صحيح في زمن
خاص.
إذاً كانت الكتابة الفردية موجودة مع الحفظ، فكان بعضهم يكتب ما تيسّر له
مع الحفظ بعد أنْ أذن له الرسولُ، عَّم في ذلك، فقد روى أبو هريرة، قال: ما
كان أحد أعلمَ بحديث رسول الله، عَّهِ، مني إلا ما كان من عبدالله بن عمرو،
فإنه كان يكتبُ بيده، ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبى، ولا أكتب بيدي، واستأذنَ
رسولَ الله عَلَّه، فأذنَ لهُ(١).
وروى مسلم(٢) أن أنس بن مالك سمع من محمود بن الربيع حديثاً ((لا يشهدُ
أحد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فيدخل النار، أو تطعمه، فأعجبه، قال
لابنه: ا کتبه فکتبه.
وبجانب هذا فقد كانت لبعض الصحابة، رضوان الله عليهم، صحائف يكتبون
فيها أحاديث لأنفسهم، فمنها صحيفة علي وهي مشهورة، وكانت معلقة في سيفه،
وصحيفة جابر بن عبدالله، وكان فيها أحاديث، وصحيفة سمرة بن جندب،
وصحيفة عند عبدالله بن عمرو، كانت تسمى الصادقة. وهكذا كان الصحابة
والتابعون بين رجلين:
رجل يحفظ السنة ويأمر بحفظها، فهو يأمر بحفظ السنة لا يتركها، ورجل يحفظ
ويكتب ويأمر بكتبها، وحفظها .
ثم في رأس القرن الثاني نشطت حركة تدوين الحديث بعناية الإمام العادل عمر
ابن عبدالعزيز وتوجيهه حيث كتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر
ما كان من حديث رسول الله عَ ليه، فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب
(١) أخرجه أحمد في المسند، والبيهقي في المدخل وإسناده حسن، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٢٠٧/١.
(٢) انظر صحيح مسلم ١/ ٦١.
١١

العلماء، ولا تقبلْ إلا حديث النبى، عَ لّه، ولتفشوا العلم. ولتجلسوا حتى يُعَلَّمَ مَنْ
لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً))(١).
فيستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ
- كما أسلفنا - فلما خاف عمر بن عبدالعزيز، وكان على رأس المائة الأولى، من
ذهاب العلم بموت العلماء، رأى أن في تدوينه ضبطاً له وإبقاء.
وكان لإمام المحدثين في وقته محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عالم أهل الحجاز
والشام فضل كبير في تدوين السنة، فَعُني رضي الله عنه بأصول العلوم الحديثية التي
وجدت إلى عصره، وبيَّن حدود الحديث الصحيح، وأمر أصحابه بجمع تلك
الفوائد، والانتفاع بها، مما كان له أثر كبير في نهضة علوم الحديث حتى عدّهُ بعض
العلماء واضعَ علم مصطلح الحديث(٢).
وفي هذا القرن الثاني تغير بعض حال الناس، وجدَّتْ أمور لم تكن من قبل،
فقد ضعفت حافظة الرواة القوية الفذة، نتيجة لامتزاج العرب بالأمم الأخرى،
وكثر حَمَلة الحديث كثرة عظيمة، وحين أشرف القرن على النهاية طالت الأسانيد ،
ودخلها القوادح الكثيرة الظاهرة والخفية، فنهض أئمة الإسلام لمواجهة هذه
الضرورات، ووضعوا لهذه الأمور الجديدة قوانين تضبطها، فقعدوا لها القواعد التي
تبين صحيحها من سقيمها، وجعلوا للرواية أصولاً تقوم عليها، والرواة شروطاً لا
بد من توفرها فيهم حتى يجنبوا السنة النبوية زيفَ الزائفين، وعبث المغرضين. فما
علم الحديث، وتكاملت أنواعه، فما انتهى القرن الثاني وأطل الثالث إلا وقد وجدت
كافة أنواع علوم الحديث قد اتخذت اصطلاحاتها الخاصة، إلا أنها كانت محفوظة
في الصدور، يتداولونها فيما بينهم، لم يدون شيء منها في كتاب - فيما نعلم - فضلاً
عن أن يجمعها، ويضبط قواعدها مصنف خاص.
وشاع التدوين في الطبقة التي تلي طبقة الزهري، فصنف عبدالملك بن جريج
انظر صحيح البخاري. كتاب العلم (٣) باب كيف يقبض العلم رقم (٣٤).
(١)
(٢)
انظر مقدمة تحفة الأحوذي ص ٦.
١٢

المتوفى سنة (١٥٠هـ) بمكة، وابن اسحاق المتوفى سنة (١٥١هـ)، ومالك بن أنس
المتوفى سنة (١٧٩هـ) بالمدينة، والإمام أبو حنيفة المتوفى سنة (١٥٠هـ). وقد جمع
مسانيده الخطيب الخوارزمي المتوفى سنة (٦٥٠هـ)، جمع فيها خمسة عشر مسنداً -
بالكوفة. وسفيان الثوري المتوفى سنة (١٦١هـ) بالكوفة، والربيع بن صبيح المتوفى
سنة (١٩٠هـ)، وسعيد بن أبي عروبة المتوفى (سنة ١٥٦هـ). وحماد بن سلمة المتوفى
سنة (١٧٦هـ) بالبصرة، والأوزاعي المتوفى سنة (١٥٨هـ) بواسط. ومعمر المتوفى سنة
(١٥٣هـ) باليمن، وجرير بن عبدالحميد المتوفى سنة (١٨٨هـ) وابن المبارك المتوفى
سنة (١٨١هـ) بخراسان، وكان هؤلاء جميعاً في عصر واحد فدونوا الحديث.
وقد أُلفت الكتب على أوجه متعددة: فبعد أن كان يؤلف البعض باباً يذكر فيه
الطلاق - كما فعل الشعبى - أو أي باب من أبواب الفقه، جمعت الأبواب
والأحكام كالموطأ جمع بين الحديث وفتاوى الصحابة، وقد توخى فيه القوي من
حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم(١).
وألفت المصنفات كمصنف أبي بكر بن أبي شيبة المتوفى سنة (٢٣٥هـ) ومصنف
عبدالرزاق الصنعاني المتوفى سنة (٢١١هـ).
كما ألفت المسانيد، وأفرد فيها أحاديث رسول الله، عَ له، وطريقتهم فيها أن
يجمع حديث الصحابي وحده في مختلف الأبواب والأحكام بلا ترتيب كمسند داود
الطيالسي المتوفي سنة (٢٠٤هـ) وقيل إنه أول مؤلف في المسانيد، ولكنه لم يجمعه
بنفسه، وإنما جمعه بعض حفاظ خراسان، جمع ما رواه يونس بن حبيب عنه
خاصة، وله من الأحاديث التي لم تدخل هذا المسند قدره أو أكثر، وفي تذكرة
الحفاظ أنه كتب عنه أربعون ألف حديث.
وكذا مسند الإمام أحمد بن حنبل.
وفي المسانيد مسند بقي بن مخلد الأندلسي المتوفى سنة (٢٧٦هـ)، قال ابن حزم:
روى فيه عن ألف وثلاثمائة صحابي ونيف، ورتّبه على أبواب الفقه، فهو مسند
(١) الرسالة المستطرفة ص ٦
١٣

ومصنف ليس لأحد مثله(١).
وكان من المحدثين السابقين من يرى أنه اذا ساق الحديث بسنده فقد برىء من
عهدته، ولذلك عمد قوم إلى انتقاء الأحاديث التي يطمئنون إلى رواتها. وبدا
لبعض الحفاظ كأمير المؤمنين في الحديث في عصره الإمام البخاري أن يفرد
الصحيح بمؤلف واحد رتبه على أبواب الفقه، على الوجه الذي اشترط في الصحة
وتبعه الإمام مسلم، وتبعهما أهل السنن - كل على حسب شرطه - أبو داود والنسائي
والترمذي وابن ماجة، وغيرهم.
وهكذا اتسعت حركة التأليف والتصنيف في هذا المجال وكان ذلك العصر
خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى. وقد أُطلق عليه عصر السنة
الذهبى، حيث أصبح لكل نوع من أنواع الحديث علم خاص، مثل علم الحديث
الصحيح، وعلم المرسل، وعلم الأسماء والكنى، وهكذا، فأفرد العلماء كل نوع منها
بتأليف خاص، كتب يحيى بن معين (٢٣٤هـ) في تاريخ الرجال، ومحمد بن سعد
(٢٣٠هـ) الطبقات، وأحمد بن حنبل المتوفى سنة (٢٤١هـ) العلل، والناسخ
والمنسوخ، ونبغ في التأليف والكتابة في فنون الحديث الإمام العلم علي بن عبدالله
المديني شيخ الإمام البخاري فقد ألف في فنون كثيرة جداً، حتى بلغت مؤلفاته
مائتي كتاب، وكان السابق إلى تصنيف كثير منها.
وهكذا شمل التدوين كل نوع من علوم الحديث بتأليف خاص، وأُطلق على
هذه العلوم المتفرقة ((علوم الحديث)).
ثم من بعده نقص هذا الطلب، وقلَّ ذلك الحرص، وفترت تلك الهمم، ثم جاء
دور التآليف الواسعة، من منتصف القرن الرابع إلى أوائل القرن السابع، وكانت
الاصطلاحات قد تحددت واستقرت، واستوفى العلماء الكلام في متون الأحاديث
والرجال، وعلل الأسانيد، فأكبَّ العلماءُ على تصنيف المؤلفات الكبيرة، أولها في هذا
الدور ((المحدث الفاصل)) الذي ألفه الرامهرمزي، ثم جاء بعده الحاكم النيسابوري
(ت: ٤٠٥ هـ) فوضع كتابه معرفة علوم الحديث، وذكر فيه خمسين نوعاً، ثم جاء
(١) نقلاً عن سنة الرسول للتيجاني ص ٨٩ .
١٤

الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) فوضع كتاب الكفاية في قوانين الرواية، وكتاب
الجامع لآداب الراوي، وأخلاق السامع، ووضع في كل نوع من أنواع علوم الحديث
تأليفاً جامعاً، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة (( كل من أنصفَ علم أنَّ
المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه)).
ثم جاء دور اكتمال التصنيف في علوم الحديث، من القرن السابع إلى القرن
العاشر وفيه اكتمل هذا العلم، ونضج، وصنفت مصنفات استوفت أنواع هذا العلم،
وجمعت إلى ذلك تهذيب العبارات، وتحرير المسائل بدقة.
بدأ ذلك على يد الإمام أبي عمرو بن الصلاح في كتابه ((علوم الحديث))
واقتفى أثره الأئمة من بعده، وكانوا في رتبة الاجتهاد غير مقلدين مثل النووي
(٦٧٦هـ) والعراقي (٨٠٦هـ) والحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ).
ثم تلاه عصر الركود والجمود، دون اجتهادٍ في مسائل العلم، ولا ابتكار في
التصنيف وقد امتد إلى مطلع القرن الهجري الماضي.
ثم تلاه دور اليقظة والتنبه في العصر الحديث من مطلع القرن الهجري الماضي إلى
وقتنا هذا، وفيه تنبهت الأمة للأخطار نتيجة اتصال الغرب والشرق، والصدام
العنيف العسكري والفكري، وقد ظهرت دسائس، وأثيرت شبهات حول السنة
اقتضت تأليف أبحاثٍ حولها، فقام رجال، وظهرت مؤلفات منها ((قواعد
التحديث)) لجمال الدين القاسمي، وكتاب ((السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي))
للدكتور مصطفى السباعي، و ((أبي هريرة في الميزان)) للشيخ العلامة محمد محمد
السماحي، وغيرها من التآليف.
سبب اختياري للموضوع
وقع نظري، وأنا أقرأ في فهارس المخطوطات على كتاب ((تغليق التعليق)) الذي
وصل فيه الحافظ ابن حجر الأحاديث المعلقة، والآثار الموقوفة في صحيح البخاري
وما أشبه ذلك من قوله ((تابعه فلان)) و ((رواه فلان)».
ورغم أن الكتاب في غاية الأهمية، لَهَجَتْ ألسنةُ العلماء بالثناء عليه، قديماً
١٥

وحديثاً، والطالب والعالم في أمسِّ الحاجة إليه إلا أنه ما زال مخطوطاً حبيساً بين
جدران المكتبات.
ويزيد في أهمية الكتاب أنه خدمة لصحيح البخاري الموسوم بالصحة حيث أنه
- أي صحيح البخاري - لم يسلم من الانتقاد قديماً وحديثاً من جهة الأحاديث
المعلقة، والآثار الموقوفة، لا سيما والحديث المعلق في اصطلاح المحدثين حديث
منقطع مردود لجهل حال الرواة، فجاء عملُ ابن حجر حافظِ عصره ومدقق مصره
في كتابه ((تغليق التعليق)) سادَّاً لكل خلل، وراداً لكل انتقاد، ومبطلاً لكل
مطعن.
لهذا اتجهت نيتي لتحقيق الكتاب، وإخراجه بصورة يرضى عنها كرام العلماء،
ليصل إلى مبتغيه في عبارة واضحة، منقحة، مدققة.
وقد شجعني على ذلك علماء أجلاء، وإخوة أفاضل، قووا عزيمتي وشحذوا
همتي، وأشاروا عليَّ بالإقدام، وعدم الإحجام، فعزمت وتوكلت على الله ربي،
حامداً ومستعيناً فهو حسبي ونعم الوكيل.
خطة البحث
بادرت بوضع الخطة، وقد كانت على النحو التالي:
القسم الأول: الدراسة.
ويشتمل على مقدمة وبابين وخاتمة:
المقدمة: وتناولت فيها عصر الحافظ ابن حجر من الناحية السياسية، والناحية
الاقتصادية والاجتماعية، والناحية الثقافية والعلمية.
الباب الأول
في حياة الحافظ ابن حجر
ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: في حياة الحافظ ابن حجر الإنسان. وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: في نسبه، ولقبه، وكنيته، ونسبته، وشهرته.
١٦

المبحث الثاني: في التعريف ببعض أسلافه.
المبحث الثالث: في ولادته، ومكانها، وبشارة أبيه به.
المبحث الرابع: في صفاته الخلقية والخلقية.
المبحث الخامس: في مذهبه.
المبحث السادس: ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: في الأعمال التي قام بها، والوظائف التي شغلها .
المطلب الثاني: في مصدر رزقه.
المبحث السابع: ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: في وفاته، تاريخها، ودفنه.
المطلب الثاني: في مراثيه.
الفصل الثاني: في حياة الحافظ ابن حجر العلمية، ويشتمل على ستة مباحث:
المبحث الأول: في نشأته وطلبه العلم.
المبحث الثاني: في رحلاته العلمية.
المبحث الثالث: ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: في شيوخه.
المطلب الثاني: في تلاميذه.
المبحث الرابع: في العلوم التي برع فيها .
المبحث الخامس: في مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: في العوامل التي ساعدت على نبوغه، وتكوين الملكة العلمية عنده.
الباب الثاني
في مصنفات الحافظ ابن حجر العلمية
ويشتمل هذا الباب على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في مصنفاته العلمية ومرتبة حسب العلوم، ومع نبذة يسيرة عن كل
مصنف.
الفصل الثاني: في كتاب تغليق التعليق وفيه:
١٧

المبحث الأول: في التعريف بالكتاب وأهميته، وأقوال العلماء فيه في مطلبين.
المبحث الثاني: في وصف نسخ المخطوط.
المبحث الثالث: في مصادر الكتاب.
المبحث الرابع: في منهج الحافظ ابن حجر فيه.
الفصل الثالث: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في الحديث المعلق.
المبحث الثاني: في الحديث الموقوف والمقطوع.
المبحث الثالث: في التعريف ببعض المصطلحات الحديثية الواردة في الكتاب.
الخاتمة :
الملاحق:
١) تراجم الاعلام
٢) فهرس الكنى
الفهارس:
١) فهرس الموضوعات
٢) فهرس المصادر والمراجع.
القسم الثاني: التحقيق ..
بادرت بعد الموافقة على الموضوع وخطة البحث بالعمل على الحصول على نسخ
المخطوط الموجودة في مكتبات العالم، فكتبت إلى الجهات التي توجد فيها نسخ من
المخطوط، وأرسلت أخي إلى تركيا من أجل هذه الغاية، وقد استطعت بصعوبة
كبيرة أن أحصل على أربع صور بالميكروفيلم عن نسخ المخطوط : صورة بالميكروفيلم
عن نسخة ملامراد، وأخرى عن نسخة سراي أحمد الثالث، وثالثة عن نسخة أيا
صوفيا، ورابعة عن نسخة راغب باشا، وكنت قد حصلت على صورة بالميكروفيلم
عن نسخة مكتبة الأزهر من معهد المخطوطات جامعة الدول العربية.
وقد نهجت في عملي الخطوات التالية:
١٨

١ - فرغت نسخة الأزهر التي تنتهي بالجزء السادس، في أثناء مراسلاتي وطلبى
لباقي النسخ من تركيا، ثم فرغت بقية المخطوط من الجزء السابع إلى آخره من
نسخة ملامراد .
٢ - قابلت باقي النسخ مع ما كتبت مقابلة دقيقة، حيث أثبت بالهامش كل
الفروق إلا ما لا تدعو الحاجة إلى إثباته ومن ذلك : -
أ - كتابة بعض الكلمات التي تخالف قواعد الإملاء العصرية، مثل كتابة
((معوية)) و((سفين)) و((الحرث)) بدل ((معاوية)) و((سفيان)) و
((الحارث)).
ب - كتابة ((ثنا)) و((أنا)) و((أنبا)) اختصاراً لـ((حدثنا)) و((أخبرنا)) و
((أنبأنا)) فأثبت لفظ الاختصار دون الإشارة إلى الاختلاف بين النسخ.
جـ ـ صححت بعض الألفاظ المخالفة لقواعد الصرف والنحو، وهي نادرة
جداً .
٣ - ثم بعدما حضرت إلى القاهرة وتفرغت للعمل في الرسالة، قمت بمقابلة ما
كتبته مرة ثانية على أصل النسخة الأزهرية، زيادة في تحري الدقة، واحتياطاً
من الوقوع في الخطأ من تحريف أو تصحيف.
٤ - بعد عملية المقابلة بين النسخ وإثبات الفروق والاختلاف بينها، قمت بكتابة
المخطوط مرة ثانية، متبعاً طريقة النص المختار بعد إعمال الفكر في الفروق
والإختلاف بين النسخ لاختيار الكلمة المناسبة، والتعبير السليم، مع الإشارة إلى
اختلاف النسخ بالهامش، بكل دقة وأمانة.
وقد اخترت هذه الطريقة لأضع أمام القارىء النص الذي توصلت إليه
باجتهادي بأنه النص الصحيح، حيث يحقق مقصود القارىء بيسر وسهولة.
٥ - كنت أضع ما أختاره من نسخة بين قوسين ( ) وأُشير إلى اللفظ المخالف
في سائر النسخ بالهامش.
٦ - إذا وجدت اختلافاً في بعض الألفاظ بين ما في صحيح البخاري، وما في
المخطوط فكنت اذا كان ما في المخطوط متمشياً مع رواية من روايات
١٩

البخاري، أشرت إلى أن هذه اللفظة في المخطوط على رواية مثلاً: كريمة، أو
الكشميهني، وإلا صوبت ذلك من البخاري، ووضعته بين حاصرتين []
مشيراً إلى ذلك في الغالب، إلا اليسير فيكون إطلاقه عن الاشارة دلالة على
أن تلك الزيادة من صحيح البخاري.
٧ - أضفت لفظ ((مَّ)) و((رضي الله عنه)) وغالباً ما يغفلها المؤلف، ووضعتها
بين حاصرتين [ ] ونبهت على أنها زيادة من البخاري أو من غيره، إلا
إذا أطلقت فالمراد عندئذ أن ذلك زيادة من صحيح البخاري.
٨ - أضفت إلى العَلَم من كتب التراجم ما يميزه عن غيره، ويوضحه للقارىء كي
يتمكن من الرجوع إلى ترجمته في قسم التراجم، وقد وضعت ذلك بين
حاصرتين [] وأطلقت تلك الزيادة دون ما إشارة لها في الهامش اكتفاء
بما هنا. وحيث قيدت بينت.
٩ - وضعت أرقام الكتب والأبواب والأحاديث في المتن بين حاصرتين []
حسبما وردت في فتح الباري، الطبعة السلفية، وذلك تسهيلاً على القارىء لأن
تغليق التعليق يعتبر مكملاً لهذا الشرح الكبير. أما إذا اختلف ترتيب
الأبواب عما في صحيح البخاري فحينئذ أتمشى مع النسخة الموافقة له، وإلا
تركت الترتيب كما جاء في النسخ.
١٠ - وضعت رقم الآية القرآنية مع ذكر السورة التي منها بین حاصرتین [
[
في المتن. وقد عمدت إلى هذه الطريقة لكي أوفر الهامش إلى التعليقات
الضرورية الخاصة بألفاظ الحديث، وتخريجه وغير ذلك من الفوائد اللازمة
لمتن الحديث من شرح وبيان الاختلاف بين الروايات وما إلى ذلك.
١١ - وثقت الأحاديث والآثار الموقوفة - ما أمكن - من المصادر التي خرجها
الحافظ منها، فكنت أذكر الجزء والصفحة، والكتاب والباب ورقم الحديث
إذا تيسر ذلك، وإلا اكتفيت بما تيسر مع الاشارة إلى الاختلاف - إن
وجد - بين لفظ الحديث في المخطوط وبين الأصل الذي خرج منه الحافظ
ابن حجر.
٢٠