Indexed OCR Text
Pages 41-60
- تقديم الكتاب - من أصحابنا ، فنظر إلى سقف البيت ، فقال : يا أبا عبد الملك ، يسرك أن هذه الدار لك ، تأكل غلتها ؟ فقال كهمس : لا والله، ما يسرني لو أنها لي بأربعة دراهم . قال هشام : فلا أرى رجلا يحلف على يمين بعد العصر وهو كاذب . ٦ - وآخرها عند أبي نعيم في ((الحلية)) أيضا (٦/ ٢١٣)، قال: حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو محمد عبد الملك بن إبراهيم حدثني موسى بن هلال العبدي قال : قال لي كهمس بمكة : كان لي جار يشتري هذا التمر والرطب ، ويسل لي عن الحوائط ، فمنذ مات تركت التمر . هذا ما وُقفَ عليه له مما رواه من الأحاديث والآثار ، ويلاحظ على ما تقدم : ١ - قلة ما رواه من الأحاديث المرفوعة ، فمجموع ما وقف عليه مما رواه من الأحاديث المرفوعة أربعة أحاديث ، وهذا قليل في زمن كثرة فيه الرواية وانتشر العلم ، وفي حق من طال عمره بعض الشيء ، ومما يدل على قلة حديثه عدم رواية أحد من أصحاب الكتب الستة له ، ولم يرو له أحمد في ((مسنده)) إلا حديثاً واحدا ذكره في موضعين (١) . بل حتى ابن حبان لم يُذكر أنه ذكره في كتابه ((الثقات)) - فيما أعلم ، مع أنه ذكر خلقا ممن لا يعرفون - ، ولا في ((المجروحين)). ولذلك ذهب أبو حاتم وغيره من الحفاظ إلى جهالته كما تقدم ، ولا أعلم أن أحدا وثقه ، والله تعالى أعلم . ٢ - يلاحظ مما تقدم روايته للحكايات والأخبار ، وليس المقصود انتقاصه بذلك - معاذ الله - ، كيف وقد فعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم ، وأفاضل التابعين ، وغيرهم من أهل العلم ، وإنما المقصود بيان حال راو حكم بعض الحفاظ بجهالته ، وبعضهم تكلم فيه ، وأن مما يبين حاله روايته للحكايات والأخبار مع عدم (١) حسب النسخة المطبوعة . ٤١ تقديم الكتاب _ روايته أو إكثاره لرواية أحاديث العقائد والأحكام ، فهذا يدل على قلة شهرته ، وعدم اتجاهه للعلم ، وإنما اهتمامه كان في غير ذلك ، والله تعالى أعلم . ولذلك يلاحظ أن الحفاظ يبينون أحيانا عند حكمهم على الراوي نوع الأخبار التي رواها ، ومن ذلك عندما ذكر ابن حبان كهمس بن الحسن القيسي العابد - وموسى بن هلال ممن روى عنه - قال : ( يروي الرقائق ، ما له حديث مسند يرجع إليه ، روى عنه البصريون الحكايات) ا. هـ من ((الثقات)) (٣٥٨/٧). وقال أيضا في ((الثقات)) (٧/ ٣٦٢): ( لقمان الحنفي، يروي المقاطيع) ا. هـ. وقال أبو حاتم الرازي عن حماد بن أبي سليمان : ( هو مستقيم في الفقه ، فإذا جاء الآثار شوش ) ا.هـ ومراد أبي حاتم واضح ، وهو أن حمادا لأجل اهتمامه بالفقه فروايته فيما يتعلق بالفقه والفتوى مستقيمة ، وأما فيما رواه من الآثار والأحاديث فهو يضطرب لعدم ضبطه لهذا النوع من الأخبار . وقال أيضا عن عبد الحميد بن أبي العشرين عندما سأله ابنه عنه : ثقة هو ؟ قال: ( كان كاتب ديوان (١)، لم يكن صاحب حديث) ا. هـ من ((الجرح والتعديل)). ومراد أبي حاتم أنه لم يكن له الاهتمام الكبير بالحديث ، وإنما كان كاتب ديوان ، وقد اختلف فيه أهل العلم ، والراجح أنه صدوق ، ومن أسباب اختلافهم هو ما تقدم . فموسى بن هلال لم يثبت ما يدل على اهتمامه الواضح بالرواية ، وإنما قد يكون اتجاهه إلي رواية الحكايات والمقاطيع والرقائق أكثر ، والله تعالى أعلم . (١) في ((تهذيب الكمال ((و(تهذيبه)): ( ثقة، كان كاتب ديوان ... ) فالله أعلم، والأقرب ما في المطبوعة من ((الجرح والتعديل)) بدون التوثيق ، حتى يستقيم الكلام ، ويؤيده أن أبا حاتم قال عنه في موضع آخر : ( ليس بذاك القوي ) . ٤٢ - تقديم الكتاب فإن قيل : مما يدل على اشتهاره كثرة الرواة عنه ، ومنهم الإمام أحمد . فالجواب عن ذلك وبالله التوفيق : أما ما يتعلق برواية الإمام أحمد عنه (١) : فقد أجاب عن ذلك أبو عبد الله ابن عبد الهادي، فقال في ((الصارم المنكي)) (ص: ٤٠): ( رواية الإمام أحمد عن الثقات هو الغالب من فعله ، والأكثر من عمله ، كما هو المعروف من طريقة شعبة ومالك وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم . وقد يروي الإمام أحمد قليلا في بعض الأحيان عن جماعة نسبوا إلى الضعف ، وقلة الضبط ، وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد ، لا على طريق الاجتهاد والاعتماد ، مثل روايته عن : عامر بن صالح الزبيري ، ومحمَّد بن القاسم الأسدي ، وعمر بن هارون البلخي ، وعلي بن عاصم الواسطي ، وإبراهيم بن أبي الليث - صاحب الأشجعي - ، ويحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي ، ونصر بن باب ، وتليد ابن سليمان الكوفي ، وحسين بن حسن الأشقر ، وأبي سعيد الصاغاني ، ومحمَّد بن ميسر ، ونحوهم ممن اشتهر الكلام فيه ، وهكذا روايته عن موسى بن هلال - إن صحت روايته عنه - ٠٠٠) ا. هـ . قلت : وبعض هؤلاء الذين روى عنهم أحمد أشد ضعفا من موسى بن (١) أهل العلم فيما يتعلق بالرواية ينقسمون إلى ثلاثة أقسام : ١- قسم لا يروي إلا عن ثقة - وهذا في الغالب - مثل شعبة ومالك ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم ممن وصف بذلك ، ومنهم أحمد . ٢- والقسم الثاني : من يروي عن الثقات والضعفاء ، ولكن روايته عن الثقات هي الأكثر ، مثل : سفيان الثوري ووكيع بن الجراح . ٣- والقسم الثالث : من يكثر من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، حتى اشتهر بذلك ، مثل : بقية بن الوليد ، قال ابن المبارك : كان صدوقا ، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر . وقال أبو زرعة : ما له عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين . وأيضا : مروان بن معاوية الفزاري ، قال ابن نمير عنه : كان يلتقط الشيوخ من السكك . وقال أبو حاتم الرازي : صدوق ... وتكثر روايته عن المجهولين . والقسم الأول هو المقصود هنا . ٤٣ تقديم الكتاب- هلال ، مثل : ١ - عامر بن صالح الأسدي الزبيري ، قال الذهبي في ((الميزان)) (٢/ ٣٦٠): ( لعل ما روى أحمد عن أوهى من هذا، ثم إنه سئل عنه فقال : ثقة ، لم يكن يكذب . وقال ابن معين : كذاب . وقال أيضا : مجن أحمد يحدث عن عامر بن صالح ؟! وقال الدارقطني: يترك . وقال النسائي: ليس بثقة ... ) ا. هـ. قلت : لعل أمره خفي على الإمام أحمد ، بدليل أنه وثقه . ٢ - ومثله إبراهيم بن أبي الليث ، قال صالح جزرة : كان يكذب عشرين سنة . وأشكل أمره على أحمد وعلي ا. هـ من ((الميزان)). وممن روى عنه الإمام أحمد وهو ممن اتهم ولم يذكره ابن عبد الهادي : ٣ - علي بن مجاهد الكابلي ، قال عنه الإمام أحمد : كتبت عنه ، ما أرى به بأسا . وقال ابن معين - في رواية عنه - : كان يضع ، وكذبه غيره . ويبدو أن أحمد خفي عليه أمره ، ولذلك قوَّاه . وموسى بن هلال لم يكثر أحمد - فيما يظهر - من الرواية عنه ، فلم يوقف على رواية لأحمد عنه في ((المسند)) إلا على حديث واحد ، ذكر في موضعين ، وهذا الحديث قد جاء من طرق كثيرة عند أحمد في ((المسند)) وعند غيره كما تقدم . ومن المعلوم أن الشيخين روياً في ((صحيحهما)) لرجال قد تكلم فيهم ، ولكن ليس احتجاجا - في الغالب - بل متابعة أو يُقرن بآخر أو تعليقا ونحو ذلك . وباقي رواية أحمد عن موسى بن هلال هي آثار تتعلق بالزهد والرقائق . وأما الأمر الثاني - وهو كون موسى بن هلال روى عنه جمع وبهذا ترتفع عنه الجهالة - فجوابه ، وبالله التوفيق : : ٤٤ - تقديم الكتاب أن أهل الحديث إذا علموا أن عند أحد أحاديثا - بل حديثا واحدا - روو عنه ، وقد يقصده جمع من الرواة من أجل هذا الحديث الواحد ، وهذا من الاهتمام بالعلم ، والرغبة في ذلك ، وبهذا وغيره حفظ لنا ربنا سبحانه وتعالى ديننا ، وبالتالي فهذا لا يفيد شهرة هذا الراوي بحمل العلم . وهذه المسألة وهي متى ترتفع الجهالة عن الراوي ؟ اختلف فيها أهل العلم ، وقد لخص أقوالهم أبو الفرج بن رجب في ((شرح العلل)) (ص : ١٠٦)، فقال : ( وقال يعقوب بن شيبة : قلت ليحيى بن معين : متى يكون الرجل معروفا إذا روى عندكم ؟ قال : إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي وهؤلاء أهل العلم ، فهو غير مجهول . قلت : فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق ؟ قال : هؤلاء يروون عن مجهولين ا.هـ . وهذا تفصيل حسن ، وهو يخالف إطلاق محمّد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدا عنه . وابن المديني اشترط أكثر من ذلك فإنه يقول في من يروي عنه يحيى بن أبي کثیر وزيد بن أسلم معا : إنه مجهول . ويقول فيمن يروي عنه شعبة وحده : إنه مجهول . وقال فيمن يروي عنه ابن المبارك ووكيع وعاصم : هو معروف . وقال فيمن روى عنه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة : ليس بالمشهور . وقال فيمن يروي عنه ابن وهب وابن المبارك : معروف . وقال فيمن يروي عنه المقبري وزيد بن أسلم : معروف . وقال في يسيع الحضرمي : معروف . وقال مرة أخرى : مجهول ، روى عنه ذر وحده . ٤٥ تقديم الكتاب- وقال فيمن روى عنه مالك وابن عيينة : معروف . وقد قسم المجهولين من شيوخ أبي إسحاق إلى طبقات متعددة ، والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ، ونحو ذلك ، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه ) ا. هـ . قلت : وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم من الأئمة السابقين ، وهو الذي استحسنه ابن رجب ، من كون الراوي يخرج عن حد الجهالة بكثرة حديثه ، ورواية كبار أهل العلم عنه ، وليس مجرد أن يروي عنه جمع من الرواة ، فقد يكون مجهولا مع رواية اثنين فأكثر عنه ، مثل موسى بن هلال فقد حكم عليه الأئمة بالجهالة مع كونه روى عنه جمع من الرواة . فإن قيل : إن ابن عدي قال عن موسى بن هلال في كتابه ((الضعفاء)) (٦) ٢٣٥٠): أرجو أنه لا بأس به ا. هـ وقال الذهبي في ((الميزان)) (٢٢٦/٤): صالح الحديث . فالجواب عن ذلك : أما فيما يتعلق بكلام عبد الله بن عدي : فإنه لم يذكر من الأدلة ما يجعل الشخص يطمئن إلى تعديل موسى بن هلال ، وإنما ترجم له ترجمة مقتضبة ، ذكر فيها اسمه ثم ساق له حديث الزيارة ، ثم ذكر الاختلاف في شيخه ، هل هو عبيد الله بن عمر أو عبد الله ؟ ثم قال : وعبد الله أصح ، ولموسى غير هذا ، وأرجو أنه لا بأس به ا. هـ . فلم يذكر ابن عدي ما يفيد توثيق موسى بن هلال ، بحيث يرجح كلامه على كلام من تكلم فيه ، ولذلك قال أبو الحسن بن القطان الفاسي في كتابه («بيان الوهم ٤٦ - تقديم الكتاب والإيهام)) (٣٢٤/٤): ( فأما أبو أحمد بن عدي فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث ، ثم قال : ولموسى غير هذا ... ، وهذا من أبي أحمد قول صدر عن تصفّح روايات هذا الرجل ، لا عن مباشرة لأحواله ، فالحق فيه أنه لم تثبت عدالته ) ا. هـ . وأنا أذهب إلى ما قال ابن القطان ، وهذا بناء على أن قول ابن عدي ( أرجو أنه لا بأس به ) تقوية له ، ولكن الصحيح أن هذه الصيغة من ابن عدي لا تفيد ذلك عنده ، فقد أطلقها على رواة ضعفهم هو وغيره ، وهذه بعض الأمثلة على ذلك : ١ - قال في ((الضعفاء)) (٢/ ٤٧٥) في ترجمة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة : ( ولبكار هذا غير ما ذكرت من الحديث ، وقد حدث عنه من الثقات جماعة من البصريين ، كأبي عاصم وغيره ، وأرجو أنه لا بأس به ، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ) ا. هـ . فهذا الراوي ضعَّفه - مع أنه قال : أرجو أنه لا بأس به - ، وقد ضعفه غير واحد . ٢ - وقال أيضا في ترجمة بكير بن جعفر الجرجاني (٤٧٣/٢): ( جارنا ، كان شيخا صالحا ، حدث بمناكير عن المعروفين ، وحدث عن مقاتل بن سليمان بكتاب التفسير .... ، وحدث بكير هذا عن عمران بن عبيد الضبي - وهو جرجاني - بغرائب ، وحدث عن الثوري بغرائب ، سمع منه بجرجان .... وله ابن يقال له : عبد الواحد ، حدث عن أبيه عن الثوري بأحاديث لا يتابعه عليها أحد ) . ثم ذكر له حديثا من طريق ابنه عنه عن سفيان الثوري وقال : ( هذا الحديث بهذا الإسناد باطل عن الثوري ، ويشبه هذا المتن أحاديث الصالحين ... ). ثم ذكر له حديثين ، أحدهما : عن سهيل بن أبي صالح - أو عن عبد الله - عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: (( صنفان من أهل النار ... )). والثاني: عن سهيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسماء بنت عميس في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش ٤٧ تقديم الكتاب -_- ثم قال : ( الحديث الأول غير محفوظ عن سهيل أو عن عبد الله أخوه ، والحديث الثاني إنما يرويه عن سهيل جرير بن عبد الحميد وبه يعرف ) . ثم قال : ( ولبكير هذا غير ما ذكرت من الحديث ، وهو في مقدار ما يروي أرجو أنه لا بأس به ، وله عن الثقات أحاديث ، وكذلك عن جماعة من الضعفاء ، مثل حسن بن فرقد وغيره ، وإذا روى عن ضعيف فيكون ضعيف (١) الحديث من جهة الضعيف الذي روى عنه ، وإنما أنكرت عليه إذا روى عن ثقة لا يتابعه عليه أحد ) ا. هـ . فهذا الراوي قال عنه : ( أرجو أنه لا بأس به ) ، ومع ذلك قال عنه أيضا : ( حدث بمناكير عن المعروفين ... وإنما أنكرت عليه إذا روى عن ثقة لا يتابعه عليه أحد ) واستنكر عليه بعض الأحاديث . ٣ - وقال أيضا في ترجمة جعفر بن ميمون (٥٦٢/٢): (وجعفر بن ميمون ليس بكثير الرواية ، وقد حدث عنه الثقات ، مثل سعيد بن أبي عروبة وجماعة من الثقات ، ولم أر بأحاديثه نكرة ، وأرجو أنه لا بأس به ، ويكتب حديثه في الضعفاء ) ا. هـ . فهذا الراوي أيضا قال عنه : ( لا بأس به ) ، ومع ذلك قال : ( يكتب حديثه في الضعفاء ) . وقد ضعف جعفر الجمهور ، قال ابن معين - في روايتين عنه - : ليس بذاك . وقال مرة : ليس بثقة . وفي مرة أخرى : صالح الحديث . وقال النسائي : ليس بذاك . وقال مرة: ليس بالقوي ا. هـ من ((الكامل)). وفي ((التهذيب)) : قال البخاري : ليس بشيء . وقال الدارقطني : يعتبر به . (١) كذا ، ولعل الصواب : ( ضعف ) . = ٤٨ - تقديم الكتاب. وقال أحمد : أخشى أن يكون ضعيفا . وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم. وقال أبو حاتم: صالح. ووثقه الحاكم في ((المستدرك))، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ((الثقات)) ا. هـ . وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) (١٨٩/١). ٤ - وقال في ترجمة الأصبغ بن نباتة (٣٩٨/١): (يروي أحاديث غير محفوظة ... ). ثم روى من طريقين عن ابن معين أنه قال عنه : ليس بشيء . وفي أخرى : ليس بثقة . وفي أخرى أيضا : ليس حديثه بشيء . ثم روى عن عمرو بن علي قوله : ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن الأصبغ بن نباتة بشيء قط . وروى عن جرير - وهو ابن عبد الحميد - قوله : كان المغيرة لا يعبأ بحديث الأصبغ ابن نباتة . ونقل عن النسائي قوله : متروك الحديث . ثم قال : ( والأصبغ بن نباتة لم أخرج له هاهنا شيئا ، لأن عامة ما يرويه عن علي لا يتابعه عليه أحد ، وهو بين الضعف ، وله عن علي أخبار وروايات ، وإذا حدث عن الأصبغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته ، وإنما أتى من الإنكار من جهة من روى عنه ، لأن الراوي عنه لعله يكون ضعيفاً ) ا. هـ . فهذا الراوي قال : ( لا بأس بروايته إذا كان الراوي عنه ثقة ، وإنما الإنكار جاء من جهة من روى عنه ) مع أنه ضعفه ، لأنه قال في ترجمته : ( يروي أحاديث غير محفوظة ... عامة ما يرويه عن علي لا يتابعه عليه أحد ، وهو بين الضعف ) . ٤٩ تقديم الكتاب _- ومما يقوي أن ابن عدي يرى تضعيفه ما ذكره من أقوال أهل العلم في تضعيفه ، ولم أقف على أحد وثقه أو صدقه ، وإنما اتفقوا على تضعيفه ، ولكن منهم من ضعفه تضعيفاً شديدا ، ومنهم من لينه ، إلا ما جاء عن العجلي فإنه وثق الأصبغ ، والعجلي متساهل ، يعرف هذا من تتبع كلامه في الرجال ، وسأذكر بعض الأمثلة على ذلك فيما يأتي - إن شاء الله تعالى - . وأما قول ابن عدي : ( إذا روى عنه ثقة لا بأس بروايته عندي ، وإن الإنكار جاء من جهة من روى عنه ... ) فهذا لا يفيد الاحتجاج بروايته إذا كان الراوي عنه ثقة ، وأن حديثه في هذه الحالة مقبول ، كيف وقد قال : ( يروي أحاديث غير محفوظة ... عامة ما يرويه عن علي لا يتابعه عليه أحد ، وهو بيّن الضعف ) فحكم بأن أحاديثه غير محفوظة ، وأنه لا يتابع عليها ، وهو بيّن الضعف ، وهذا يفيد أنه ليس له حديث محفوظ عنده ، وأنه لم يذكر له حديثا لأنه لم يتابع على عامة حديثه ، فلذلك لم یذکر له شيئا . فعلى هذا يحمل قوله السابق على أن بعض الأحاديث التي رواها ازدادت ضعفا ونكارة بسبب وجود ضعفاء في أسانيدها - غير الأصبغ - ، ولا شك أنه في هذه الحالة يزداد الحديث ضعفا ونكارة ، وأما إذا كان ليس في الإسناد ضعفاء سوى الأصبغ ، فإن النكارة والضعف تكون أقل . ويؤيد هذا قوله عن قرة بن عبد الرحمن (٢٠٧٧/٦): ( ولقرة أحاديث صالحة ، يرويها عنه رشدين وسويد بن عبد العزيز وابن وهب والأوزاعي وغيرهم ، وجملة حديثه عند هؤلاء ، ولم أر في حديثه حديثا منكرا جدا فأذكره ، وأرجو أنه لا بأس به ) ا. هـ . فهذا يفيد أنه روى أحاديث منكرة ، ولكنها ليست بالمنكرة جدا ، فيكون معنى ( لا بأس به ) هنا : أن أحاديثه ليست بالمنكرة جدا ، كيف وقد قال : ( ولقرة أحاديث صالحة ، يرويها عنه رشدين وسويد بن عبد العزيز ... )؟ ٥ تقديم الكتاب ورشدين - وهو ابن سعد - قد بيّن ضعفه، فقال (١٠١٦/٣): ( له أحاديث كثيرة غير ما ذكرت ، وعامة أحاديثه عن من (١) يرويه عنه ما أقل فيها ممن يتابعه أحد عليه ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه ) ا. هـ . وقال عن سويد (١٢٦٣/٣): ( ولسويد أحاديث صالحة غير ما ذكرت ، وعامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه ، وهو ضعيف كما وصفوه ) ا. هـ . وقال عن خليد بن دعلج : (٩١٩/٣): ( ولخليد غير ما ذكرت ، وفي ما أمليت وما لم أذكره ... وعامة حديثه يتابعه عليه غيره ، وفي بعض حديثه إنكار ، وليس بالمنكر الحديث جدا ) ا. هـ . وهذا يفيد أن لخليد أحاديث فيها نكارة عنده ، ولكنه ليس حديثه بالمنكر جدا ، وقد ضعفه مجُل الحفاظ ، حتى قال الساجي : مجمع على ضعفه . فهؤلاء الرواة حكم عليهم بالضعف ، بقوله ( يكتب حديثه في الضعفاء ) ، أو بذكر ما يفيد ضعفهم أو عدم الاحتجاج بهم ، ومع ذلك قد حكم عليهم بأنهم لا بأس بهم ، فتبين أن هذه اللفظة عنده لا تفيد أن الراوي الذي قيلت فيه ممن يحتج به وأن حديثه مقبول ، ولذلك قال عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) (ص: ٣١) عن هذه الكلمة: ( رأيت ابن عدي يطلقها في مواضع تقتضي أن يكون مقصوده: ((أرجو أنه لا يتعمد الكذب))، وهذا منها لأنه قالها بعد أن ساق أحاديث يوسف (٢) ، وعامتها لم يتابع عليها ) ا. هـ . وكذلك قالها في أناس ضعفاء ، بل وفيهم من اتهم : ٥ - فقد قال عن حبيب بن حسان بن أبي الأشرس (٨١١/٢): (ولحبيب ابن حسان غير ما ذكرت من الحديث ، فأما أحاديثه وروايته فقد سبرته ولا أرى به (١) كذا . (٢) هو يوسف بن محمَّد بن المنكدر . ٥١ تقديم الكتاب _- بأسا ، وأما رداءة دينه - كما حكي عن يحيى القطان ، وكما ذكر عمرو بن علي عن الأفطس - فهم أعلم ، وما يذكرونه والذي قالوا محتمل ، وأما في باب الرواية فلم أر في روایاته بأسا ) ا. هـ . كذا قال ، وقد نقل هو في ترجمته قول ابن المثنى : ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثانا عن سفيان عن حبيب شيئا قط . ونقل عن أحمد قوله : متروك . وعن البخاري : منكر الحديث . وعن يحيى - وهو ابن معين - : ليس حديثه بشيء . وأيضا : ليس بثقة ، وكان له جاريتان نصرانيتان ، وكان يذهب معهما إلى البيعة . وعن عبد الله بن سلمة الأفطس قوله عنه : تزوج امرأة نصرانية كان عشقها ، فتنصر . وعن يحيى القطان : كان رديئا . وعن السعدي : ساقط . وعن النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان (٢٦٤/١): ( منكر الحديث جدا ، وقد كان عشق امرأة نصرانية ، وقد قيل إنه تنصر وتزوج بها ، فأما اختلافه إلى البيعة من أجلها فصحيح ) ا. هـ . تبيَّن مما تقدم أن هذا الراوي ضعيف جدا ، بل بعضهم شكك في إسلامه ، فالذي يبدو أن كلام ابن عدي ليس على ظاهره ، والله تعالى أعلم . قلت : ظهر مما تقدم أن قول ابن عدي عن الراوي : ( أرجو أنه لا بأس به ) ليست على بابها دائما ، فأحيانا يستعملها مع تضعيفه للراوي الذي قالها عنه . وهي كلمة معناها واسع عنده ، فقد استعملها أيضا في حق من هو من الثقات الحفاظ ، فقد قال عن الحكم بن عتيبة وسماك بن حرب (٨٤٤/٢): ( ليس بهما بأس) ا. هـ ومن المعلوم أن الحكم من الثقات الأثبات . فالأولى أن يحمل قول ابن عدي في موسى بن هلال ( أرجو أنه لا بأس به ) على ما يتفق مع ما جاء عن غيره من الحفاظ ، والله تعالى أعلم . ٥٢ ــ تقديم الكتاب وأما الجواب عن قول الذهبي : ( صالح الحديث ) : فأقول وبالله التوفيق : اختلفت مطبوعتي ((الميزان)) و((اللسان)) في كلمة الذهبي هذه ، فوقع في مطبوعة ((الميزان)): (صالح الحديث )، وفي مطبوعة ((اللسان)) (٦ /١٣٤): ( صويلح الحديث ) ، ولكن الأصح : ( صالح الحديث ) كما وقع في نسخة مخطوطة من ((الميزان)) وأخرى من ((اللسان)). و((صويلح)) أدنى من ((صالح))، وكلاهما أدنى مراتب التعديل. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٧/٢): (ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى : وإذا قيل للواحد أنه: ((ثقة))، أو (( متقن ثبت))، فهو ممن يحتج بحديثه. وإذا قيل له: ((صدوق)) (١)، أو ((محله الصدق))، أو (( لا بأس به ))، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية . وإذا قيل: ((شيخ))، فهو بالمنزلة الثالثة ، يكتب حديثه وينظر فيه ، إلا أنه دون الثانية . وإذا قيل: ((صالح))، فإنه يكتب حديثه للاعتبار ، وإذا أجابوا في الرجل بـ: ((لين الحديث))، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا ... ) ا. هـ. فجعل عبد الرحمن بن أبي حاتم : ( صالح الحديث ) في أدنى مراتب التعديل ، وأنه لا يحتج بمن قيلت فيه ، وإنما يكتب حديثه للاعتبار . ويؤيد ذلك ما رواه الخطيب في ((الكفاية)) (ص: ٢٢) عن أحمد بن سنان قال : (١) ولكنه قال في (٦/١، ١٠): (ومنهم الصدوق في روايته ، الورع في دينه، الثبت ، الذي يهم أحيانا ، وقد قبله الجهابذة الحفاظ ، فهذا يحتج بحديثه أيضا ) ا.هـ . ٥٣ تقديم الكتاب _- كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف ، وهو رجل صدوق ، فيقول : رجل صالح الحديث ا. هـ . وهذا يفيد أن ابن مهدي يحكم على الراوي الذي فيه ضعف بأنه صالح الحديث ، وأما قول أحمد بن سنان : ( وهو رجل صدوق ) فيعني به صدوق في ذاته ونفسه كما يظهر . وقد ذكر أبو بكر الخطيب وأبو عمرو بن الصلاح ما قاله ابن أبي حاتم في مراتب التعديل ، وأقراه عليها . وقال السيوطي في ((التدريب)) (٣٤٥/١) - في بيان مرتبة: (( صالح الحديث))، و((صويلح)) -: ( الرابعة - وهي سادسة بحسب ما ذكرنا -: (( صالح الحديث))، فإنه يكتب حديثه للاعتبار، وينظر فيه ، وزاد العراقي فيها: (( صدوق إن شاء الله))، ((أرجو أن لا بأس به))، ((صويلح)). وزاد شيخ الإسلام (١): ((مقبول)) ... ) ا. هـ . فجعل السيوطي (( مقبول)) - عند ابن حجر - بمنزلة ((صالح الحديث)) و((صويلح))، و((مقبول)) عند ابن حجر تطلق - كما بينه هو - على: ( من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ ((مقبول)) حيث يتابع وإلا فلين ) ا. هـ من مقدمة ((التقريب)). وجعلها بعد : صدوق سيء الحفظ ، أو صدوق يهم ، أو له أوهام ، أو يخطئ ، أو تغير بأخرة . فتبين مما تقدم: أن من قيل عنه: ((صالح)) و((صويلح)) لا يحتج به ، ولكن بعض أهل العلم قد يحسّن حديثهم ، ولكن يشترط أن لا يضعفهم أحد ، قال أبو عبد الله الذهبي في ((الموقظة)) (ص: ٨١): ( ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في (١) يعني ابن حجر . ٥٤ ـــ تقديم الكتاب (الصحيحين)) خلق ، منهم من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة ، ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما ، ثم من لم يضعفهم أحد واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم ، وقد قيل في بعضهم : فلان ثقة ، فلان صدوق ، فلان لا بأس به ، فلان ليس به بأس ، فلان محله الصدق ، فلان شيخ ، فلان مستور ، فلان روى عنه شعبة أو مالك أو يحيى ، وأمثال ذلك ، كفلان حسن الحديث ، فلان صالح الحديث ، فلان صدوق إن شاء الله . فهذه العبارات كلها جيّدة ، ليست مضعفة لحال الشيخ ، نعم ولا مرقّية لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة ، المتفق عليها ، لكن كثير ممن ذكرنا متجاذب بين الاحتجاج به وعدمه ... ) ا. هـ . يستفاد مما تقدم أن من الثقات من لم يخرج لهم في ((الصحيحين))، وهم درجات : ١- من وصف بأنه ثقة ، وصحح له الترمذي وابن خزيمة . ٢- ثم من وصف بأنه ثقة ، وخرج له النسائي وابن حبان . ٣- ثم من لم يضعفه أحد واحتج به الترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان أو بعضهم ، وقيل في بعضهم ثقة أو صدوق أو لا بأس به أو محله الصدق أو شيخ أو مستور . ثم بين أن أمثال هؤلاء يحسن حديثهم ، وذلك عندما قال : ( فهذه العبارات كلها جيدة ليست مضعفة لحال الشيخ ، ولا مرقّية لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها ... ) ومعنى هذا أن حديثهم من القسم الحسن . ثم بين بعد ذلك أن هؤلاء مختلف في الاحتجاج بهم بين الأئمة ، وأن الشخص قد يتردد أحيانا في الاحتجاج بحديثهم وعدمه تبعا للقرائن المحتفة بهم وبحديثهم . ٥٥ تقديم الكتاب - والشاهد من هذا أن موسى بن هلال لا ينطبق عليه كلام الذهبي هذا - فيما يظهر - وذلك لأمرين : ١- أن الذهبي اشترط لتقوية حديث هؤلاء : أن لا يُضَّفوا ، وموسى بن هلال ضُغف، فقد ذكره العقيلي في (( الضعفاء)) وقال: ( لا يصح حديثه ، ولا يتابع عليه ) كما تقدم ، وقال أبو بكر بن خزيمة عن حديثه في الزيارة : ( أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر ) ، وحكم على الحديث بالنكارة ، وقال أبو بكر البيهقي عن حديثه : ( منكر ) ٢ - اشترط الذهبي أيضا في مثل هؤلاء الرواة أن يحتج بهم الترمذي أو النسائي أو ابن خزيمة أو ابن حبان ، وموسى بن هلال لم يرو له أحد من هؤلاء إلا ابن خزيمة ، مع تبرئه من حديثه ، كما تقدم . فمثله لا يحتج به ، والله تعالى أعلم . فإن قيل : إن موسى بن هلال اعتمده يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) في معرفة وفيات البصريين ، فقال في ((المعرفة والتاريخ)) (١/ ١٢٢): ( ثنا أحمد بن الخليل ثنا موسى بن هلال العبدي قال : مات يونس بن عبيد سنة تسع وثلاثين ومائة ) . وقال أيضا (١/ ١٢٧): ( ثني أبو جعفر محمَّد بن منصور ثنا موسى بن هلال قال : مات كهمس سنة ثلاث وأربعين ومائة ) . وقال أيضا (١٢٨/١): ( ثني أحمد بن الخليل ثنا موسى بن هلال العبدي قال : مات عمرو بن عبيد سنة أربع وأربعين ومائة ، في طريق مكة ) (١) . (١) روى أيضا في ((المعرفة)) (٢/ ٦٠) قال: ( قال أحمد: ثنا موسى بن هلال ثنا هشام بن حسان عن العلاء ابن زياد قال : كان يقول لو كنت متمنيا لتمنيت فقه الحسن ، وورع ابن سيرين ، وصواب مطرف ، = ٥٦ تقديم الكتاب فالجواب عن هذا من وجهين : ١ - أن النقل عن شخص ما في بعض الأشياء اليسيرة لا يفيد توثيقه والاعتماد عليه في باب الرواية على وجه الإطلاق ، بل لا يفيد أنه شخص معروف ومشهور ، فهذا الواقدي أقواله في التاريخ والوفيات والكلام في الرجال كثيرة ، والكتب مليئة بها ، مع أنه في باب الرواية لا يحتج به ، بل قد اتهم - مع شهرته الكبيرة في العلم والرواية ، واهتمامه الكبير بالمغازي والسير والتاريخ - ، فكيف بشخص إنما نقل عنه ثلاث روايات في وفيات لبعض أهل العلم . ٢ - أن هذه النقول التي ذكرها يعقوب بن سفيان ليست في أمر مهم وكبير ، وإنما يمكن أن تنقل عن أي شخص ، حتى ولو كان من عامة الناس ، فكل أحد يمكن أن يذكر وفيات لأناس يعرفهم أو عاصرهم ، ولا يقال في هذه الحالة أن هذا يدل على علمه أو ثقته ، أو أنه يعتمد عليه في الرواية ونحو ذلك . فتبين أن مثل هذا الاعتراض ليس بشيء ، ولولا أنه ذكر لما عرّجت عليه . وأما العلة الثانية فى هذا الحديث : فهي وجود عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب في الإسناد ، وقد اختلف على موسى بن هلال في اسم شيخه ، هل هو عبد الله العمري - المكبر - ، أو عبيد الله العمري - المصغر - كما تقدم ، والصواب الأول ، لثلاثة أدلة : ١ - أن هذا هو قول كبار الحفاظ، قال أبو بكر بن خزيمة - كما في ((اللسان)) وصلاة مسلم بن يسار) ا. هـ . هذا كل ما له في ما وجد من ((المعرفة والتاريخ)) حسب الفهارس المطبوعة في آخره . ٥٧ تقديم الكتاب - (١٣٥/٦) -: ( من رواية الأحمسي أشبه، لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر ، فإن كان موسى بن هلال لم يغلط ... فأشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر ، فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإني لا أشك أنه ليس من حديثه ) ا. هـ . وقال أبو أحمد بن عدي في ((كامله)) (٦/ ٢٣٥٠): ( وقد روى غير ابن سمرة هذا الحديث عن موسى بن هلال فقال: عن عبيد الله ... وعبد الله أصح ) ا. هـ . وقال أبو بكر البيهقي في ((الشعب)) (٨/ ٩٧) - بعد أن رواه من طريق عبد الله العمري - : ( وقيل عن موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر ) ثم رواه من طريق عبيد الله ، وقال : ( وكذلك رواه الفضل بن سهل عن موسى بن هلال عن عبيد الله، وسواء قال: عبيد الله أو عبد الله فهو منكر ... ) ا.هـ. فذكره أولا من طريق عبد الله المكبر ثم قال : ( وقيل عن عبيد الله ) ، فتبين أن الراجح عنده من رواية عبد الله المكبر . وهذا أيضا قول عبد الرحمن بن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) لأنه ذكر من شيوخ موسى بن هلال : عبد الله العمري - المكبر - ، ولم يذكر عبيد الله من شيوخه . وهذا قول أبي بشر الدولابي - فيما يظهر - لأنه قال في كتابه الكنى (٢/ ٨٤٦): ( من كنيته أبو عبد الرحمن ) ثم ذكر من يكنى بهذه الكنية ، ومنهم : عبد الله العمري ، ثم قال (١٣٨٤): ( ثنا علي بن معبد بن نوح ثنا موسى بن هلال ثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن - أخو عبيد الله - ... فذكر الحديث ). وهذا قول أبي الحسن بن القطان الفاسي ، فإنه أعلَّ هذا الحديث - بالإضافة إلى جهالة موسى بن هلال - بضعف عبد الله بن عمر العمري ، بل ولم يذكر الخلاف أصلا في هذه المسألة (١) . (١) ينظر: ((الوهم والإيهام)) (٣٢٤/٤). ٥٨ تقديم الكتاب ٢ - ما وقع عند الدولابي في ((الكنى)) (٨٤٦/٢): (ثنا علي بن معبد بن نوح ثنا موسى بن هلال ثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن - أخو عبيد الله -... ) ا. هـ . قال أبو الفضل بن حجر في ((اللسان)) (١٣٥/٦): (فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر ، لا عن المصغر ، فإن المكبر هو الذي يكنى أبا عبد الرحمن ، وقد أخرج الدولابي هذا الحديث في من يكنى : أبا عبد الرحمن ... ) ا. هـ. ٣- أن هذا الخبر رواه عن موسى بن هلال - مما وقفت عليه ، وذكره أهل العلم - عشرة ، وهم : ٢- جعفر بن محمَّد البزوري . ١-عبيد بن محمَّد الوراق. ٤- محمّد بن إسماعيل الأحمسي . ٣- علي بن معبد بن نوح . ٦- أحمد بن حازم بن أبي غرزة . ٥- الفضل بن سهل . ٨- يوسف بن موسى القطان . ٧- محمَّد بن جابر المحاربي . ١٠- العباس بن المفضل . ٩- هارون بن سفيان . فأما الأول: فأخرج حديثه: الدارقطني في ((السنن)) (٢٧٨/٢) ومن طريقه عياض في ((الشفاء)) (٦٦٦/٢) (١) وأبو اليمن بن عساكر في ((إتحاف الزائر)) (١) وتصحف فيه من (عبيد بن محمَّد الوراق ) إلى (محمّد بن عبد الرزاق ). ٥٩ تقديم الكتاب - (ص: ٣، ٤) وابن النجار في ((تاريخ المدينة)) (ص: ١٤٣) والسبكي في ((شفاء السقام)) (ص: ٢-٣) . وأخرجه أيضا أبو بكر بن خزيمة - كما في )) لسان الميزان)) (١٣٥/٦) - والخطيب في ((تلخيص المتشابه) (١/ ٥٨١) (١) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٨٦٣) وابن رشيد في ((ملء العيبة)) (٣١/٥) (٢). وأما الثاني: فأخرج حديثه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٧٠/٤). ووقع في روايتهما أن شيخ موسى بن هلال هو : عبيد الله بن عمر . وأما الثالث: فأخرج حديثه الدولابي في ((الكنى)) (١٤٨٣). وأما الرابع : فأخرج حديثه أبو بكر بن خزيمة - كما في ((اللسان)) - وابن عدي في ((الكامل)) (٢٣٥٠/٦) ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٣٨٦٢). وأخرجه الدينوري في)) المجالسة)) (١٢٩) وأبو القاسم التيمي في ((الترغيب)) (١٠٥٤) (٣) ومن طريقه السبكي (ص: ٦-٧). (١) رواه من طريق محمّد بن خلف بن حيان المعروف بـ ((وكيع))، وأخرجه ابن رشيد من طريق ابن العالي أنا بشر بن أحمد أنا ابن ناجية كلاهما عن الوراق به . ووقع عندهما : ( عبد الله العمري ) ، والصواب : ( عبيد الله ) كما رواه ابن خزيمة والمحاملي - عند الدار قطني - ومحمَّد بن زنجويه - عند البيهقي - ثلاثتهم عن موسى بن هلال به ، لأن ابن خزيمة والمحاملي من الحفاظ وخاصة ابن خزيمة ، ولأنه قد يكون خطأ طباعي أو تصحيف من النساخ - أي عبيد الله - وخاصة ما وقع في كتاب ابن رشيد ، لأن ابن رشيد ذكر أن الدارقطني روى هذا الحديث ، ثم ذكر إسناده عنده ، ووقع فيه ( عبيد الله بن عمر ) والذي عند الدارقطني ( عبد الله بن عمر ) . (٢) ولكن وقع عنده بلفظ: ((من رآني بعد موتي وجبت له شفاعتي)). (٣) رواه من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن عبيد الله ثنا الأحمسي به، ووقع عنده (( عبيد الله بن عمر)) ، والصواب : ))عبد الله بن عمر)) كما هو في باقي المصادر من رواية ابن خزيمة وعبد الرحمن بن أبي حاتم والدينوري وعبيد الله بن محمَّد بن عبد الكريم الرازي ومحمَّد بن موسى الحلواني كلهم عنه . وعبد الله بن عبيد الله الذي خالفهم - وبعضهم من كبار الحفاظ - لا أدري من هو ؟ ٦٠