Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الحديث رقم ٤٦ (١٤٥) مسحِ الرَّأسِ ثلاثاً. ورواهُ زائدةُ بنُ قدامةَ وأبو عوانةَ وغيرُهما عن خالدِ بنِ عَلْقَمَةَ دونَ ذكرِ التَّكرارِ في مسحِ الرَّأْسِ، وكذلك رواهُ الجماعَةُ عن عليٍّ إلا ما شذَّ منها(١). وقد ذكر أبو محمَّدٍ عَبْدُ الله بنُ محمَّدٍ بن يعقوبَ الحارِثِيُّ -المعروف بِعَبْدِ الله الأستاذ(٢) - حديثَ أَبِي حَنِفَةَ عن خالدِ بنِ عَلْقَمَةَ عن عَبْدِ خَيْرٍ عن عليّ بنِ أبي طالبٍ أنَّه مسحَ رأسَهُ ثلاثاً، وقال: هذا وُضوءُ نِيِّالله ◌َّ﴾، ذكره بطرقٍ عن أبِي حَنِيْفَةَ، وفي بعضِها: (مسحَ رأسَهُ مرَّةً واحدةً)، ثُمَّ قال: معنى من روى عن أبي حَنِيفَةَ في هذا الحديثِ عن خالدِ بنِ علقَمَةَ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ مسحَ رأسَه ثلاثاً: على أنَّه وَضَعَ يدَهُ على يافُؤْخِه(٣)، ثُمَّ مدَّ يدَهُ إلى مُؤخَّرٍ رأسِه، ثُمَ إلى مُقدَّمٍ رأسِه، فجعلَ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ، وهو في الحقيقة مرَّةٌ، لأَنَّه لم يُیایِن يدَهُ من رأسِه، ولا أخذَ الماءَ ثلاثَ مرَّاتٍ، فهو كمن جعلَ الماءَ في كفِّهِ، ثُمَ مَدَّ إلى كوعِه وإلى ذِرَاعيه، ألا ترى أنَّه بَيَّنَ في الأحاديثِ التي روى عنه الجارودُ بنُ يزيدَ وخارجةُ بنُ مصعبٍ وأسدُ بنُ عَمْرٍو أنَّ المسحَ كان مرَّةً واحدةً، وبيَّن أنَّ معناهُ على ما ذكرناه، والله أعلمُ. ثُمَّ قال: وقد رُوي عن جماعةٍ من أصحابِ النَّبِيَِّ ◌ٌّ كثيرةٌ على هذه اللفظةِ: (أنَّ النَّبيَّ ◌َ مسحَ رأسَهُ ثلاثاً)، منهم: عثمانُ بنُ عفَّانَ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ (١) ((سنن البيهقي)): (٦٣/١). (٢) له ترجمة في «سير النبلاء)): (٤٢٤/١٥- رقم: ٢٣٧) وفيها: (قلت - الذهبي -: قد ألف مسنداً لأبي حنيفة، وتعب عليه، ولكن فيه أوابد ما تفوَّه بها الإمام، راجت على أبي محمد) ا.هـ. (٣) في ((المصباح المنير)): (١٦/١ - اليافوخ): (اليافوخ: وسط الرأس) ا. هـ. ٢٠٢ الحديث رقم ٤٦ (١٤٥) - وعَبْدُ الله بنُ مسعودٍ وغيرُهم، فهل كان معناه إلا على ما قلنا؟ فمن جعلَ أبا حنيفةً غالِطاً في روايتهِ المسحَ ثلاثاً فهو واهمٌ، وكان هو بالغلطِ أولى وأحقَّ، وقد غلِطَ شعبةُ في هذا الحديثِ غلطاً فاحشاً عند الجميع، وهو روايتُه هذا الحديثَ عن مالكِ ابنِ عُرْفُطةَ عن عَبْدِ خَيْرٍ عن عليِ بنِ أبي طالبٍ، فصحَّف الاسمين، فقال بدل خالد: (مالك)، وبدل علقمةَ: (عُرْفُطة)؛ ولو كان هذا الغلط كان من أبي حنيفةَ لنسبوهُ إلى الجهالةِ وقلَّةِ المعرفةِ، ولأخرجوه مثلاً من الدِّين! وهذا من قِلَّةِ الورعِ، واتباعِ الهوى. هذا كلامُ الحارثيّ والله أعلمُ. وقال أبو عَمْرٍو بنُ الصَّلاحِ في معرفةِ المصحَّف: ومنهُ ما رويناه عن أحمدَ بنِ حنبلٍ: ثنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ ثنا شعبةُ عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ عن عَبْدِ خَيْرِ عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِوَ لّهِ نهى عن الدُّبَّاءِ والمُزَّتِ. قال أحمدُ: صَخَّفَ شعبةٌ فيه، وإنَّما هو (خالدُ بنُ علقمةَ). وقد رواهُ زائدةُ بنُ قدامةَ وغيرُه على ما قالَهُ أحمدُ(١). وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ شعبةُ عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ عن عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّرَبّه في الوُضوءِ ثلاثاً. ورواهُ أبو عَوانةَ وزائدةُ عن خالدِ بنِ عَلْقَمْةَ عن عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ عن النَّبِيِّ وَّ فِي الوُضوءِ. فقال أبو زُرْعَةَ: وَهِمْ فيه شُعْبَةُ، إنَّما أراد (خالدَ بنَ عَلْقَمةَ)، ورواهُ سفیانُ موقوفاً لم يرفعه. (١) ((علوم الحديث)): (ص: ٢٧٩ -٢٨٠). * الحديث رقم ٤٧ (١٤٦) ٢٠٣ ٤٧ (١٤٦) - حديثٌ آخرٌ: قال ابنُ أبي حاتم: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ عبَّاسُ النَّرسِيُّ عن يحيى ابنِ ميمونٍ عن ابنِ ◌ُجريجٍ عن عطاءٍ عن عائشةَ عن النَّبِيِّ ◌َُّ فِي صِفةِ الوُضوءِ مرَّةً مرَّةَ، فقال: ((هذا الذي أَفْتَرَضَ الله عليكُم)). ثُمَّ توضَّأَ مرَّتينِ مرَّتين، فقال: (من ضَغَفَ ضَعَّفَ الله له)). ثُمَّ أعادَها الثَّالثةَ، فقال: ((هذا وُضوءِنا مَعْشَرَ الأنبياءِ)). فقال أبو زُرْعَةَ: هذا حديثٌ واهي، منكرٌ، ضعيفٌ. انتهى ما ذكره. ولم يخرّج أحدٌ من أصحابِ السُّننِ هذا الحديثَ. ويحيى بنُ مَيْمونٍ: هو أبو أيُّوبَ الثَّرُ البَصْرِيُّ، قال عَمْرُو بنُ عليّ كتبتُ عنهُ، وكان كذَّاباً، يحدِّثُ عن عليِ بنِ زيدٍ بأحاديثَ موضوعةٍ (١). وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: ليس بشيءٍ، خرَّقنا حديثَهُ(٢). وقال ابنُ عَدِيٌّ: عامةُ ما يرويهِ غيرُ محفوظٍ(٣). وقال ابنُ حِبَّان: قدمَ بغداد سنةَ تسعين ومائة وحدَّثهم بها، فعندَ أهلٍ العراقِ عنه العجائبُ التي يرويها، مما لم يتابعَ عليها، حتَّى إذا سمعَها مَنْ الحديثُ صناعتُه لم يَشُكَّ أَها مَغْمُولَةٌ، لا تحلُ الرّوايةُ عنه، ولا الاحتجاجُ به بحالٍ(٤). (١) ((الكامل)) لابن عدي: (٢٢٦/٧ - رقم: ٢١٢٤). (٢) ((العلل)) برواية عبد الله: (٣٠١/٣ - رقم: ٥٣٣٦). (٣) («الكامل)»: (٢٢٨/٧-٢١٢٤). (٤) ((المجروحون)): ١٢١/٣). ٢٠٤ الحديث رقم ٤٨ (١٤٧) - ٤٨ (١٤٧) - حديثٌ آخرٌ: قال عَبْدُ الله ابنُ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ: حدَّثني أبي ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ثنا عُبَيْدُ الله (١)؛ قال: وحدَّثني محمَّدُ بنُ يحيى بنُ سعيدٍ القطّانُ ثنا أبي، وحدَّثني يحيى بنُ معينٍ قال: حدَّثني يحيى بنُ سعيدٍ، عن أبي جعفرِ الخَطْمِيِّقال: حدَّثني عُمارةُ بنُ خُزيمةَ والحارثُ بنُ فُضَيْلٍ عن عَبْدِ الرَّحمن بنِ أبِي قُرَادٍ قال: خرجتُ مع رسولِ اللهِ وَّرِ حاجًا، فرأيتُه خرجَ من الخلاءِ، فاتبعتُه بالإدَاوَةِ - أو القَدَحِ، فجلستُ له بالطَّريقِ، فكان(٢) إذا أتى حاجةً أبعد (٣). كذا قال في الإسناد الأوَّل (عن يحيى بنِ سعيدٍ ثنا عُبَيْدُ الله)، ولم يذكر شيخَ عُبَيْدِ الله، ولا وَجْه لذكره في الحديثِ (٤)، والله أعلمُ. (١) في مطبوعة ((المسند)): (عبد الله). (٢) في مطبوعة ((المسند)): (وكان). (٣) («المسند»: (٤ /٢٢٤). (٤) يعني لا وجه لذكر (عبيد الله)، لأن يحيى بن سعيد يروي الحديث عن أبي جعفر الخطمي مباشرة، وقد خرجه الإمام أحمد في موضعين من «المسند»: (٤٤٣/٣، ٢٣٧/٤) من رواية عفان عن يحيى بن سعيد عن أبي جعفر الخطمي. ولم يذكر الحافظ ابن حجر (عبيد الله) في ((أطراف المسند)): (٢٧٨/٤ - رقم: ٥٨٩٧) ولا في «إتحاف المهرة)): (٦٥٢/١٠ - رقم: ١٣٥٦٥). وهناك احتمال وارد وهو أن يكون وقع في النسخة التي نقل عنها الحافظ ابن عبد الهادي تصحيف، والصواب (ثنا عبد الله) كما في مطبوعة («المسند»، فيكون له وجه يحمل عليه وهو أنه وقع عقب (يحيى بن سعيد) الأولى تحويلٌ ورجع الإسناد إلى الراوي عن عبد الله ابن الإمام أحمد - وهو القطيعي - فقال: (ثنا عبد الله قال: وحدثني محمّد بن يحيى) فيستقيم الكلام ويزول الإشكال، والله أعلم. ٢٠٥ · الحديث رقم ٤٨ (١٤٧) - وقال النَّسائيُّ: أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّثنا يحيى ثنا أبو جعفرِ الخَطْمِيُّ عُمِيرُ بنُ يزيدَ قال: حدَّثني الحارثُ بن فُضَيْلٍ وعمارةُ بنُ خُزيمةَ بنِ ثابتٍ عن عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبي قُرادٍ قال: خرجتُ مع رسولِ اللهِ بَّه إلى الخلاءِ، وكان إذا أرادَ الحاجةً(١) أبعدَ(٢). وقال ابنُ ماجه: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبِي شَيْبَةَ ومحمَّدُ بنُ بِشَارٍ قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدِ القطّانُ عن أبي جعفرِ الخَطْمِيِّ -واسمُه عميرُ بنُ يزيدَ- عن عُمارةَ ابنِ خُزَيمةَ والحارثِ بنِ فُضَيْلٍ عن عَبْدِ الرَّحمن بنِ أبِي قُرادٍ قال: حججتُ مع النَّبيِّ ◌َِّ، فذهبَ لحاجتِهِ فأبعدَ(٣). رواه ابنُ خُزَيْمَةَ في ((صحيحِه)) عن بُتْدَار (٤). وقال ابنُ أبي حاتم: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ يحيى بنُ سعيدِ القِطَّانُ عن أبي جعفرٍ الخَطْمِيِّ عن عمارةَ بنِ خُزَيْمةَ والحارثِ بنِ فُضَيلٍ عن عَبْدِ الرَّحمن ابنِ أبِي قُرادٍ عن النَّبِيِّ ◌َِّ في الوضوءِ. ورواهُ غُنْدَرٌ عن شعبةَ عن أبي جعفرٍ المدينيِّ عن عُمارةَ بنِ عثمانَ بنِ حُنَيْفٍ قال: حدَّثني القيسيُّ أنَّه كان مع النَّبِيِّوَّهِ في سفرٍ، فأُتي بماءٍ فغسلَ يدَهُ مرَّةً، وغسلَ وجهَهُ وذِراعَيهِ مرَّةً، وغسلَ رجليه مرَّةً بيديه كلتيهما . فقال أبو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ حديثُ يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ. ******* (١) في هامش الأصل: (خ: حاجة). (٢) ((سنن النسائي)): (١٧/١ - رقم: ١٦). (٣) ((سنن ابن ماجه)): (١٢١/١ - رقم: ٣٣٤). (٤) ((صحيح ابن خزيمة)): (٣٠/١-٣١ - رقم: ٥١). ٢٠٦ الحديث رقم ٤٩ (١٤٨) - ٤٩ (١٤٨) - حديثٌ آخرّ: قال مسلمٌ في ((صحيحه)): حدَّثنا هارونُ بنُ سعيدٍ الأَيْلِيُّ وأبو الطَّاهرِ وأحمدُ بنُ عيسى قالوا: أبنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ عن ◌َخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرٍ عن أبيه عن سالمٍ مولى شدَّادٍ قال: دخلتُ على عائشةَ زوجِ النَّبِّ ◌َ ﴿ يومَ توفِّي سَغْدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، فدخلَ عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ فتوضَّأَ عندَها، فقالت: يا عَبْدَ الرَّحمن، أسبغِ الوُضوءَ، فإنّ سمعتُ رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ)). وحدَّثني حرملةُ بنُ يحيى ثنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرني حَيْوَةُ أخبرني محمَّدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحمن أنَّ أبا عَبْدِ الله مولى شدَّادِ بنِ الهادِ حدَّثَهُ أنَّه دَخَلَ على عائشةَ ... فذكرَ عنها عن النَّبِيِّ ◌َِّ بمثلهِ. وحدَّثني محمَّدُ بنُ حاتِمٍ وأبو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ قالا: ثنا عُمَرُ بنُ يونسَ ثنا عكرمةُ بنُ عََّرٍ حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ حدَّثني -أو: ثنا- أبو سلمةَ بنُ عَبْدِ الرَّحمن حدَّثني سالمٌ مولى المَهْريِّ قال: خرجتُ أنا وعَبْدُ الرَّحمن بنُ أبي بكرٍ في جنازةٍ سَغدٍ بن أبي وقَّاصٍ، فمررنا على حُجرَةٍ عائشةَ، فذكرَ عنها عن النَّبِيِّنَ ◌ّهِ مثلَه(١) . (١) (صحيح مسلم): (١٤٧/١)؛ (فؤاد - ٢١٣/١ - رقم: ٢٤٠). ٢٠٧ الحديث رقم ٤٩ (١٤٨) - (١) (١) وضع المؤلف هنا إشارة اللحق، وكتب في الهامش كلاماً طويلاً لم يظهر منه في النسخة إلا بعض الكلمات بسبب أثر الرطوبة، وعلمت من خلال هذه الكلمات أن ذلك الكلام منقول عن كتاب ((الأوهام التي في المدخل)) للأزدي، ولكن لم يظهر أول كلام الحافظ ابن عبد الهادي في هذا اللحق، فرأيت أن أنقل كلام الأزدي كاملاً على هذا الحديث في الحاشية . قال الأزدي في كتابه: (ص: ٩٢-١٠١) وهو يذكر أحاديث سالم مولى شداد: (ومنها: ما حدثنا أبو بكر الذراع أحمد بن محمّد بن إسماعيل قال: حدثنا محمّد بن زبان قال: حدثنا أبو الطاهر بن السرح قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة زوج النبي ◌َّله يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر، فتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله وَله يقول: ((ويلٌ للأعقاب من النار)). قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن عبد الله القرشي قال: حدثنا أبو عبيد علي بن الحسين قال: حدثنا الحسن بن محمّد بن الصباح قال: حدثنا أبو عباد - وهو يحيى بن عبَّاد - عن فليح قال: حدثني نعيم بن عبد الله المجمر قال: حدثني سالم مولى شداد قال: كنت أبايع عائشة وأدخل عليها وأنا مكاتب، فقالت لي: إنما بينك وبين [كلمة (وبين)) أضفتها من ((التعليقة على العلل))] ألا تراني أن تقضي بقية مكاتبتك. قال: فقلت: فوالله لا أقضيها ما عشت. فدخل عبد الرحمن فتوضأ، فقالت له: يا عبد الرحمن، أسبغ وُضوءك، فإني سمعت رسول الله وَل يقول: ((ويلّ للأعقاب من النار)). قال: حدثنا يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني سالم أبو عبد الله الدوسي أنَّه دخل على عائشة هو وعبد الرحمن بن أبي بكر فدعا عبد الرحمن بالوضوء، فقالت عائشة: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت النبي ◌َ ﴿ يقول: ((ويلّ للأعقاب من النار)). قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن محمّد المفسر قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الحميد والوليد (ح)، قال: وحدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم قال: وحدثنا محمود قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي قال: ٢٠٨ الحديث رقم ٤٩ (١٤٨) -- وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواه الأوزاعيُّ وحُسَيْنُ المعلِّمُ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن سالمِ الدَّوسيِّ قال: دخلتُ مع عَبْدِ الرَّحمن بن حدثني يحيى قال: حدثني سالم الدوسي قال: دخلت مع عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة، = فدعا بوضوء، فقالت: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله و ◌َل* يقول: («ويلٌ للأعقاب من النار)) . قال: حدثنا علي بن محمّد بن عمر الحراني قال: حدثنا محمّد بن يحيى المروزي قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا أبو النضر عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن سالم مولى دوس عن عائشة أنها قالت ذلك لعبد الرحمن عن النبي وَّر. فحدثنا [كذا] علي قال: حدثنا محمّد قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو سالم - أو قال: سالم [في مطبوعة ((أوهام المدخل)): (وقال سالم والمثبت من ((التعليقة))] - مولى المهري أنه سمع عائشة تقول لعبد الرحمن أيضاً عن النبي وَّه. وذكر أبو القاسم حمزة بن محمّد أن أبا الطاهر الحسين بن أحمد بن حيون أخبرهم قال: حدثنا حرملة بن يحيى، وأن [هكذا في ((التعليقة على العلل)) وهو الصواب، وفي مطبوعة ((أوهام المدخل)»: (أن) بدون واو، وهو خطأ] إبراهيم بن عمرو بن ثور أخبرهم قال: حدثنا أحمد بن صالح: جميعاً [أي: حرملة وأحمد بن صالح] عن عبد الله ابن وهب عن حيوة بن شريح قال: أخبرني محمّد بن عبد الرحمن أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد حدَّثه [في مطبوعة «أوهام المدخل)): (حدث) وما أثبته من ((التعليقة على العلل))] أنه دخل على عائشة زوج النبي وقال : - وعندها عبد الرحمن بن أبي بكر -، فتوضأ عبد الرحمن، ثم قام فأدبر، فنادته عائشة، فقالت: يا عبد الرحمن. فأقبل عليها، فقالت: إني سمعت رسول الله وَّل* يقول: ((ويلّ للأعقاب من النار)). قال: حدثنا علي بن محمّد بن عمر الحراني قال: حدثنا محمّد بن يحيى المروزي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن عمران بن بشير عن سالم سبلان قال: خرجنا مع عائشة إلى مكة، وكانت تخرج معنا بأبي يحيى التيمي ويصلي بها، قال: فأدركنا عبد الرحمن بن أبي بكر، فأساء عبد الرحمن الوضوء، فقالت عائشة: يا عبدالرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله وَل﴾ يقول: ((ويلٌ للأعقاب يوم القيامة من النار)) ا. هـ. ٢٠٩ الحديث رقم ٤٩ (١٤٨) - أبي بكرٍ على عائشةَ، فدعًا بوَضوءٍ، فقالت: يا عَبْدَ الرَّحمن، أسبغ الوضوءَ، فإنّ سمعتُ رسولَ اللهِوَ لَه يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من النّارِ)). ورواه عكرمةُ بنُ عمَّارٍ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن أبي سلمةَ بن عَبْدِ الرَّحمن عن أبي(١) سالمٍ مولى المَهْرِيين قال: دخلتُ مع عَبْدِ الرَّحمن بنِ أبي بكرٍ على عائشةَ ... فذكرَ الحديثَ. ورواهُ أبو نُعَيمٍ عن شَيْبَانَ أبي معاويةَ النَّحويِّ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن سالمٍ مولى دَوْسٍ سمعَ أبا هريرةَ أنَّه سمعَ عائشةَ تقولُ لعَبْدِ الرَّحمن بنِ أبي بكرٍ : أسبغ الوضوءَ، فإنّ سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((ويلٌ للعراقيبِ من النَّارِ)). فقال أبو زُرْعَةَ: الحديثُ حديثُ الأوزاعيِّ وحُسَيْنِ المعلِّمِ، وحديثُ شيبانَ وَهْمٌ، وَهِمَ فيه أبو نُغيِمٍ. انتهى ما ذكرَهُ. ولم يخرّج أحدٌ من أصحابِ الكتبِ السَّّةِ حديثَ شيبانَ، ولا حديثَ الأوزاعيِّ وحُسَيْنِ المعلِّمِ، وسيأتي هذا الحديثُ في موضع آخرٍ - إن شاءَ الله- (٢)، والله أعلمُ. (١) كتب فوقها المؤلف: (صح). (٢) برقم: (١٧٨). ٢١٠ الحديث رقم ٥٠ (١٤٩) - ٥٠ (١٤٩) - حديثٌ آخرٌ: قال ابنُ ماجه: حدَّثنا العبَّاسُ بنُ عثمانَ وعثمانُ بنُ إسماعيلَ الدِّمْشِقِيَّان قالا: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ثنا شَهِيَةُ بنُ الأحنفِ عن أبِي سَلَّمِ الأسودِ عن أبي صالح الأَشعريِّ قال: حدَّثني أبو عَبْدِ اللهِ الأَشعريُّ عن خالدِ بنِ الوليدِ ويزيدَ ابنِ أبِي سفيانَ وشُرَحْبيلَ بنِ حَسَنَةَ وعمرِو بنِ العاصِ كلّ هؤلاء سمعوهُ من رسولِ اللهِ وَّه قال: ((أتَمّوا الؤُضوءَ، ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ))(١). هكذا رواهُ ابنُ ماجه مختصراً، منفرداً به عن أصحابِ السُّننِ، ورواهُ غيرُه مطوّلاً . وشيبةُ بنُ الأحنفِ: لا بأس به، ذكره أبو الحَسَنِ بنُ سُمَيْع في الطَّقةِ الخامسةِ(٢)، وقال أبو زُرْعَةَ الدِّمشقيُّ في ((ذكرِ نفرٍ ذوي أسنانٍ وعلم): شيبةُ بنُ الأحنفِ (٣). وقال أبو حاتِمٍ: سمعتُ دُحَيما يقولُ: لم أسمع من الوليدِ بنِ مسلمٍ من حديثِ شَيْبَةَ بنِ الأحنفِ شيئاً(٤). وقال عثمانُ بنُ سعيدِ الدَّارِمِيُّ عن دُحَيمٍ: كان الوليدُ يروي عنه، ما سمعتُ أحداً يعرفُهُ(٥). وذكرَهُ ابنُ حِبَّان في كتابِ ((الثِّقَاتِ))(٦). (١) ((سنن ابن ماجه)): (١٥٥/١ - رقم: ٤٥٥). (٢) (تهذيب الكمال)) للمزي: (١٢ /٦٠٢ - رقم: ٢٨٨٧). (٣) المرجع السابق. (٤) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (٣٣٧/٤ - رقم: ١٤٧٩). (٥) (تهذيب الكمال)) للمزي: (٦٠٣/١٢ - رقم: ٢٨٨٧). (٦) ((الثقات)): (٦ /٤٤٥). - الحديث رقم ٥٠ (١٤٩) ٢١١ وأبو صالح الأَشعريُّ الشَّاميُّ الأُردُنيُّ: لا يُسمَّى، روى عنه خمسةٌ نَفَرٍ، وذكره أبو زُرْعَةَ الدِّشِقيُّ في طبقةٍ تلي الطَّقةَ العُليا(١)، وقال أبو حاتِمٍ: لا بأسَ به(٢). وأبو عَبْدِ الله الأَشعريُّ الشَّاميُّ الدِّمشقِيُّ: لا يُسمَّى أيضاً، روى عنه غيرُ واحدٍ، وذكرَهُ ابنُ سُمَيْع في الطَّبقةِ الأُولى من التَّابعين(٣)، وذكرَهُ ابنُ حِبَّان في ((الثَّقَاتِ)) (٤)، وقال أبو زُرْعَةَ الدِّمشقِيُّ: لم أجد أحداً سَهُ(٥). وقال ابنُ أبي حاتم: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ الوليدُ بنُ مسلمٍ عن شَيْبَةَ بن الأحنفِ الأَوزاعي(٦) قال: حدَّثنا أبو سَلاَّم الأسودُ قال: حدَّثني أبو صالحِ الأَشعريُّ قال: سمعتُ أبا عَبْدِ الله الأَشعريَّ قال: حدَّثني أُمراءُ الأجنادِ: عمرُو بن العاصِ وخالدُ بنُ الوليدِ ويزيدُ بنُ أبي سفيانَ وشُرَحْبيلُ بنُ حَسَنَةَ، أَنَّهم سمعُوا رسولَ الله ◌َ ﴿ يقول: ((ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ)). فقال أبو زُرْعَةَ: أبو صالح لا يُعْرَفُ اسمُه، ولا أبو عَبْدِ الله يعرفُ اسمُه . (١) (تهذيب الكمال)) للمزي: (٤١٣/٣٣ - رقم: ٧٤٣٤)، والمراد أن طبقته تلي الطبقة العليا من التابعين، والله أعلم. (٢) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (٣٩٢/٩ - رقم: ١٨٥٢). (٣) (تهذيب الكمال)) للمزي: (٢٢/٣٤ - رقم: ٧٤٦٩). (٤) ((الثقات)»: (٥٧٧/٥). (٥) (تهذيب الكمال)) للمزي: (٢٢/٣٤ - رقم: ٧٤٦٩). (٦) كتب المؤلف فوقها (صح)، فشيبة بن الأحنف أوزاعيّ. ٢١٢ الحديث رقم ٥١ (١٥٠) - ٥١ (١٥٠) - حديثٌ آخرٌ: قال يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضي: حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَابِ ثنا عَبْدُ الواحدِ بنُ زيادٍ عن ليثٍ ثنا عَبْدُ الرَّحمن بنُ سَابِطٍ عن أبي أمامةَ - أو: عن أخي أبي أمامةَ- قال: رأى رسولُ الله ◌ِوَّرْ قَوْماً على أعقابِ أحدهم مثلُ مَوْضِعِ الدِّرهمِ -أو: مِثْلُ مَوْضعِ ظُفْرٍ- لم يُصِبْهُ الماءُ. قال: فجعلَ يقولُ: ((ويلٌ للأعقابٍ من النَّارِ»(١) . قد تقدَّم ذِكْرُ هذا الحديثِ (٢) . وقال ابنُ أبي حاتم: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ ليثُ بنُ أبي سُلَيْمِ عن عَبْدِ الرَّحمن بنِ سابِطٍ عن أبي أمامةَ - أو: عن أخي أبي أمامةَ - عن النَّبِيِّ ◌َّ: ((ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ)». فقال أبو زُرْعَةَ: أخو أبي أُمامةَ لا أعرفُ اسمَهُ. (١) ومن طريق يوسف بن يعقوب القاضي خرجه البيهقي في ((سننه)): (١ /٨٤). (٢) نقلاً عن البيهقي: (ص: ١٦١). ٢١٣ الحدیث رقم ٥٢ (١٥١) - ٥٢ (١٥١) - حديثٌ آخرٌ: قال ابنُ أبي حاتم: سُئل أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ المحارِبُّ عن مُطَرَّح(١) بنِ يزيدَ عن عُبَيْدِ الله بنِ زحْرٍ عن عليِّ بنِ يزيد عن القاسمِ عن أبِي أَمامةَ عن النَّبِّوَ ﴿ قال: ((ويلّ للأعقابِ من النَّارِ)). فقال أبو زُرْعَةَ: مُطَرٌَّ ضعيفُ الحديثِ. انتهى ما ذكره. ولم يخرج أحدٌ من أصحابِ السُّننِ هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ، وفيه أربعةٌ متكلَّمٌ فيهم: مُطَرَّحٌ وابنُ زَحْرٍ وعليٌّ بنُ يزيدَ والقاسمُ، لكن بعضَهم أَضْعَفُ من بعضٍ. قال أبو حاتِمٍ بنُ حِبَّان البُسْتِيُّ في عُبَيْدِ الله بنِ زَحْرٍ: منكرُ الحديثِ جدّاً، يَروي الموضوعاتِ عن الأثباتِ، وإذا روى عن عليِّ بن يزيدَ أتى بالطَّامَّاتِ، وإذا اجتمعَ في إسنادٍ خَبِرَ عُبَيْدُ الله بنُ زَحْرٍ وعليٌّ بنُ يزيدَ والقاسمُ أبو عَبْدِ الرَّحمن، لا يكونُ متنُ ذلكَ الخبر إلاَّ ئَمَا عَمِلت أيديهم، فلا يحلُّ الاحتجاجُ بهذه الصَّحيفةِ، بل التّنكِّبُ عن روايةِ عُبَيِّدِ الله بن زَحْرٍ على الأَحْوَالِ أولى(٢). وقال في عليِّبنِ يزيدَ: منكرُ الحديثِ جدًّا، فلا أدري الثَّخليط في روايته (١) هكذا قيَّده الحافظ ابن عبد الهادي بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المفتوحة، وقال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)): (رقم: ٦٧٤٩): (بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحاً وكسر ثالثه ثم مهملة)، والله أعلم. (٢) ((المجروحون)): (٦٢/٢-٦٣). ٢١٤ الحديث رقم ٥٢ (١٥١) - ثَمَّن هو ؟ لأنَّ في إسنادِهِ ثلاثةُ ضعفاءٍ سِواهُ، وأكثرُ روايتهِ عن القاسمِ أبِي عبد الرَّحمن - وهو ضعيفٌ في الحديثِ جدًّا -، وأكثرُ ما روى عنه عُبَيْدُ الله بنُ زَحْر ومُطَرَّحُ بنُ يزيدَ - وهما ضعيفان واهيان-، فلا يتهيأُ إلزاقُ الجرحِ بعليِ بنِ يزيدَ وَحْدَهُ، لأنَّ الذي يروي عنه ضعِيفٌ، والذي روى عنه واهي، ولسنا ثَمّن يستحلُّ إطلاقَ الجرحِ على مسلمٍ من غيرِ علمٍ - عائذٌ بالله من ذلك-، وعلى جميعِ الأحوالِ يجبُ التَنكِّبُ عن روايتِه لما ظهر لنا عن مَنْ فوقَهُ ودونَهُ من ضِدِّ التَّعديلِ، ونسألُ الله عزَّ وجلَّ جميلَ السَّترِ بمنّه(١). وأطالَ الكلامَ في ترجمةِ مُطَرَّحٍ بنِ يزيدَ، وبحث مع يحيى بنِ معينٍ فيها(٢)، والله أعلمُ. (١) «المجروحون)): (١١٠/٢). (٢) ((المجروحون)): (٢٦/٣-٢٧). ٢١٥ الحدیث رقم ٥٣ (١٥٢) - ٥٣ (١٥٢) - حديثٌ آخرٌ: قال أبو داود في (سنَنه)): حَدَّثنا مُسدَّدٌ ثنا يحيى عن سفيانَ ثنا علقمةُ بنُ مَرْثَدٍ عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه قال: صلَّى رسولُ اللهِوَّلهُ يومَ الفتحِ خمسَ صلواتٍ بؤُضوءٍ، ومسَحَ على خُفَّيْهِ، فقال له عُمَرُ: إنِّ رأيتُك صَنَعْتَ شيئاً لم تَصْنَعْهُ(١)! قال: ((عمداً صَنَعْتُهُ))(٢). رواهُ مسلمٌ في ((الصَّحيحِ)) عن محمَّدِ بنِ حاتِمٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ(٣). وقال ابنُ ماجه: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيْبَةَ وعليٌّ بنُ محمَّدٍ قالا: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ عن محاربِ بن دثارٍ عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه أنَّ النَّبِيَّ وَلهـ كان يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلمَّ كان يومُ فتحِ مَّةَ، صلَّى الصَّلواتِ كلَّها بُوُضوءِ واحدٍ (٤). ورواهُ التِّمذيُ(٥) والنَّسائيُ(٦) من حديثٍ سفيانَ عن علقمةَ، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عَبْدِ الله محمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الحافِظُ أبنا أبو عَبْدِ الله (١) كذا بالأصل رسماً وضبطاً، وفي مطبوعة ((سنن أبي داود)): (لم تكن تصنعُه). (٢) ((سنن أبي داود)): (٢٣٢/١ - رقم: ١٧٤). (٣) ((صحيح مسلم)): (١/ ١٦٠)؛ (فؤاد -٢٣٢/١ - رقم: ٢٧٧). (٤) ((سنن ابن ماجه)): (١٧٠/١ - رقم: ٥١٠). (٥) (الجامع)): (١٠٣/١ - رقم: ٦١). (٦) ((سنن النسائي)): (٨٦/١ - رقم: ١٣٣). ٢١٦ الحديث رقم ٥٣ (١٥٢) - محمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْفَهانيُّ(١) ثنا أحمدُ بنُ مِهْرانَ الأَضْفَهانيُّ(١) ثنا عليٌّ بنُ قَادِمِ ثنا سفيانُ عن علقمةَ بنِ مَرْتَدٍ عن ابنِ بُرَيْدَةَ - وهو : سليمانُ بنُ بُرَيْدَةَ - عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله وَّهُ تَوضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، ومسحَ على الخَّفَّيْنِ، وصلَّى الصَّلواتِ كلَّها بُوُضوءٍ واحدٍ، فقال له عُمَرُ: صنَعْتَ شيئاً ما كنتَ تصنعُه! فقال: ((عَمْداً فَعَلْتُه يا عُمَرُ))(٢). وقال ابنُ أبي حاتم: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ أبو نُعَيْمٍ عن سفيانَ عن محاربِ بنِ دثارٍ عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن النِّبِيِّ وَ﴿ أَنَّه صلَّى خمسَ صلواتٍ بوضوءٍ واحدٍ . ورواه وكيعٌ عن سفيانَ عن محاربِ بنِ دِثَارٍ عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه عن النَّبِيِّ ټێ. فقال أبو زُرْعَةَ: حديثُ أبِي نُعَيْمٍ أصحُ. انتهى ما ذكره ابنُ أبي حاتِمِ. وكأنَّ أبا زُرْعَةَ يُشيرُ إلى أنَّ روايةَ سفيانَ هذا الحديثَ عن محاربٍ مُرْسلاً أصحُّ من روايتِه عنه مثَّصِلاً، لا أنَّ إرسالَهُ أصحُ مُطلقاً(٣)، والله أعلمُ. [وقال ابنُ خُزَيْمَةَ في ((صحيحه)) - بعد أن روى حديثَ سفيانَ عن علقمةَ -: حدَّثنا عليٌّ بنُّ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ بخيرٍ غريبٍ غريبٍ ثنا معتمرٌ عن سفيانَ الثَوريِّ عن محاربِ بنِ دثارٍ عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه قال: كان رسولُ اللهِ وَله (١) كذا بالأصل، وفي مطبوعة ((السنن الكبرى)): (الأصبهاني). (٢) ((سنن البيهقي)): (٢٧١/١). (٣) وقد أبان الاختلافَ على الثوري في هذا الحديث أتم بيان: الترمذيُّ - رحمه الله - في ((جامعه)) : (١٠٤/١ رقم: ٦١). ٢١٧ الحدیث رقم ٥٣ (١٥٢) يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ إلا يوم فتح مكَّةَ، فإنَّه شُغِلَ فجمعَ بين الظّهرِ والعصرِ بوضوءٍ واحدٍ . حدَّثنا أبو عمّرٍ ثنا وكيعُ بنُ الجرّاحِ عن سفيانَ عن محاربِ بنِ دثارٍ عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه أنَّ النَّبِيِّ وَِّ كان يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما كان يومُ فتحِ مَكَّةَ صلَّى الصَّلواتِ كلِّها بوضوءٍ واحدٍ . قال ابنُ خُزَيْمَةَ: لم يُسْنِد هذا الخبر عن الثوريِّ أحدٌ نعلمُه غيرُ المعتمرِ ووكيعٍ، رواهُ أصحابُ الثَّوريِّ غيرُهما عن سفيانَ عن محاربٍ عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن النَّبِّ وَِّ، فإن كان المعتمرُ ووكيعٌ - مع جلالتِهما - حفظا هذا الإسناد واتصالَهُ فهو خبرٌ غريبٌ غريبٌ](١). ** (١) ((صحيح ابن خزيمة)): (١٠/١ - رقمي: ١٤،١٣). وهذا النص ملحق في الهامش وعليه علامة اللحق، لذا أثبته في الجوف، ولكن هناك بعض الكلمات لم أتمكن من قراءتها من الأصل، فأثبتها من مطبوعة ((صحيح ابن خزيمة)). - ٢١٨ الحديث رقم ٥٤ (١٥٣) - ٥٤ (١٥٣) - حديثٌ آخرٌ: قال ابنُ ماجه في ((سننه)): حدَّثنا يعقوبُ بنُ مُيَّدِ بنِ كاسِبٍ ثنا عَبْدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ الدَّراوردِيُّ عن عُبَيِّدِ الله بنِ عُمَرَ عن إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ بِنِ عَبْدِ الله ابنِ جَحْشٍ عن أبيه عن زينبَ بنتِ جَحْشٍ أنَّه كان لها مخِضَبٌ من صُفْرٍ، قالت: فكنتُ أرجلُ رأسَ رسولِ اللهِ وَلِ﴾(١). وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في ((المسندِ)): حدَّثنا حَمَّدُ بنُ خالدٍ ثنا عَبْدُ الله(٢) -يعني: ابنَ عُمَرَ - عن إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ عن أبيهِ عن زينبَ بنتِ جَحْشٍ أَنَّها كانت ترجِّلُ رأسَ رسولِ اللهِ وَّهِ. وقال(٣) مرَّةً: كنتُ أرجِّلُ رسولَ الله (٤) وَل﴿ه في مِضَبٍ من صُفْرٍ. حدَّثنا عليُّ بنُ بحرٍ ثنا الدَّراوردِيُّ أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ عنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ عن زينبَ بنتِ جَحْشِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ له كان يتوضَّأُ في ◌ِضَبٍ من صُفْرٍ(٥). (١) ((سنن ابن ماجه)): (١٦٠/١ - رقم: ٤٧٢)، وفي آخره زيادة (فيه). (٢) كذا بالأصل، وفوقها بالأصل كلمة (صح)، وكذا هو في ((أطراف المسند)): (٤٢٠/٨ - رقم: ١١٣٧٢). وفي مطبوعة ((المسند)): (عبيد الله)، والله أعلم. (٣) في مطبوعة ((المسند)): (وقالت). (٤) في مطبوعة ((المسند)): (كنت أرجل رأس رسول الله). (٥) («المسند»: (٣٢٤/١). ٢١٩ الحدیث رقم ٥٤ (١٥٣) وقال ابنُ أبي حاتم: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ يعقوبُ بنُ مُمَّدِ بنِ كاسِبٍ عن الدَّرَاوردِيِّ عن عُبَيِّدِ الله بنِ عُمَرَ عن إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ جَحْشٍ عن أبيه أنَّ زينبَ بنتَ جَحْشٍ أخرجَتْ لهم مِخِضَباً من صُفْرٍ، فقالت: كنتُ أُرَجُلُ فيه رأسَ رسولِ اللهِ وَّهُ. ورواهُ إبراهيمُ بنُ حَمْزَةَ عن الدَّراوردِيِّ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عن محمَّدِ بنِ إبراهيمَ عن زينبَ بنتِ جَحْشٍ عن النَّبِيِّ ◌َِّ. ورواهُ مَعْنُ بنُ عيسى عن عَبْدِ الله العُمَرِيِّ عن إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ جَحْشٍ عن زينبَ عن النَّبِيِّ نَّ. ورواهُ حَمَادُ بنُ خالدٍ عن عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ جَحْشٍ عن أبيه عن زينبَ بنتِ جَحْشٍ أَّها كانت تُرَجّلُ رأسَ رسولِ اللهِ وَّهُ فِي مِضَبٍ من صُفْرٍ. فقال أبو زُرْعَةَ: هذا الصَّحيحُ. يعني حديثَ يعقوبَ بنِ مُمَّدِ بنِ كاسبٍ عن الدَّراوردِيِّ. ٢٢٠ الحديث رقم ٥٥ (١٥٤) - ٥٥ (١٥٤) - حديثٌ آخرٌ: قال ابنُ أبي حاتم: سُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ عُبَيْدُ بنُ يعيشَ عن يونسَ بنِ بُكيرٍ عن طلحةَ بنِ يحيى عن أمِّ كُلْثوم بنتِ عَبْدِ الله بنِ زَمْعَةَ عن جدَّتِها أمِّ سلمةَ رفعَتْ إليها مِخِضَباً من صُفْرٍ، فقالت: كان رسولُ الله ◌َّهُ يَغْتَسِلُ فيه . ورواهُ عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ عن يونسَ بنِ بُكيِرٍ عن طلحةَ بنِ يحيى عن أمِّ كلَمٍ(١) بنتِ عَبْدِ الله بنِ زَمْعَةَ عن جَلَّتِها أمِّ سلمةَ عن النَّبِيِّ لَهُ. فقال أبو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ. يعني من قال: (عن أمِّ كُلْثومٍ). انتهى ما ذكره . ولم يخرّج أحدٌ من أصحابِ الكُتبِ السَّّةِ هذا الحديثَ، ولم يرووا لأمّ كُلْثومٍ هذه شيئاً، ولم أرَ هذا الحديثَ في ((مسندِ الإمامِ أبي عَبْدِ الله أحمدَ بنِ محمَّدٍ ابنِ حنبلٍ)) أيضاً(٢)، والله أعلمُ. (١) هكذا بالأصل، وفوقها: (صح)، وفي مطبوعة ((العلل)): (كلثوم)، وراجعت أربع نسخ خطية لـ((العلل)) فوجدت في النسخة التيمورية -التي طبع عنها ((العلل)) - كما في المطبوعة، وأما بقية النسخ فمطابقة لما جاء في ((التعليقة على العلل)). (٢) وقد خرجه أبو يعلى في «مسنده)): (٣٦٢/١٢ - رقم: ٦٩٣٢)، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: (٢٢٤/١) وعزاه للطبراني في الكبير.