Indexed OCR Text

Pages 81-100

يستشهد به إذا لم يخالف.
=
د - إسحاق بن إبراهيم الحُنِيني عنه عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الحارثي عن
جدّته حواء - وكانت من المبايعات - به مرفوعاً.
أخرجه الطبراني ٢٢٢/٢٤ حدثنا أحمد بن محمد الجُمَحّي عنه به .
قال البزار: ((ولم يتابع الحنيني عليه)).
قلت: وهو ضعيف الحديث، لا يحتجّ به.
فهذه أربعة أوجه من الإختلاف على هشام بن سعد، الأخيران العلة فيهما دونه، أما
الأولان فصحيحان عنه، الثاني قصّر فيه وكيع عنه فأرسله، والأول نشط أسباط
فأسنده، وهو موافق لرواية أبي داود الجزري الأولى عن زيد، إلّ أنه أبهم رافع بن
خديج، ولا يضر لكون الحديث محفوظاً عنه، وهشام بن سعد صدوق فيه لين
وضعف، لكنه صالح الحديث عن زيد بن أسلم خاصة، والوصل مرّة والإرسال
أخرى ربما يكون من قبله، وإنما أرجح الوصل لاعتضاده.
والثالث: أبو غسّان محمّد بن مطرّف عنه عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن
رجال من قومه من الأنصار به مرفوعاً، بلفظ: ((ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر)).
أخرجه النسائي ٢٧٢/١ والطبراني ٢٩٧/٤ لكن قال الطبراني: ((رجل)) بدل:
((رجال)).
وأبو غسّان هذا ثقة، والإسناد إليه صحيح .
والرابع: الدراورديّ عنه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من الصحابة مرفوعاً
به .
أخرجه ابن أبي عمر العدني في «مسنده» - كما في ((المطالب العالية)) ق: ١٠/أ.
قلت: وسنده جید.
والخامس: حفص بن ميسرة عن زيد عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه
من الأنصار من أصحاب رسول الله وَ﴾ به مرفوعاً.
أخرجه الطحاوي ١٧٩/١ حدثنا روح بن الفرج قال: حدثنا زهير بن عباد قال:
حدثنا حفص به.
قلت: وهذا إسناد جيد إلى زيد، روح هو أبو الزنباع مصريّ ثقة معروف، وشيخه
زهير هو الرؤاسي ابن عمّ وكيع بن الجرّاح ثقة جيد الحديث، قال أبو حاتم الرازي : =
- ٨١ -

= ((ثقة)) (جرح ٥٩١/٢/١) وقال ابن عمّار الموصلي: ((ثقة)) وقال صالح جزرة:
((صدوق)) (ابن عساكر ٢٢٨/٦/ب) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٥٦/٨ وقال:
(يخطيء ويخالف)).
وأمّا حفص فثقة، لكن تكلّموا في روايته عن زيد بن أسلم، قالوا: عَرْض.
فمعَ قوّة الإسناد لذاته، إلّ أنَّ المخالفة تليّنه، لما ذكرتُ من حال زهير وحفص .
والملاحظ أنّ هذا الإسناد متفق مع الذي قبله، وإنّما اختلفا في راويه عن
النبي ◌َّ﴾، ففي الأول: رجل، وفي الثاني: رجال.
والسادس: عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن محمود بن لبيد الأنصاري
مرفوعاً به.
أخرجه أحمد ٤٢٩/٥ حدثنا إسحاق بن عیسی حدثنا عبدالرحمن به.
قلت: وعبدالرحمن ضعيف جداً، بل اتهم.
والسابع: يزيد بن عبدالملك النوفلي عن زيد عن أنس بن مالك به مرفوعاً.
أخرجه البزار رقم (٣٨٢ - كشف الأستار-) والمصنف في ((تاريخه)) ٩٥/١ من
طريقين عن خالد بن مخلَد حدثنا يزيد به، ولفظ أبي نعيم: ((أسفروا بصلاة الغداة
يغفر الله لكم)).
قلت: النوفليّ متروك الحديث (أنظر كتابي: أحاديث ذم الغناء ص: ٩١ ط١) فلا
عبرة بمخالفته إذاً .
هذه جملة وجوه الإختلاف في هذا الحديث على زيد بن أسلم، أصحّها الثالث
والرابع، والأوّل والثاني يعتضدان على ما رجّحته في الثاني، فكأن زيداً سَمِعَ
الحديث من عاصم عن محمود، ومن محمود بغير واسطة، وهو ممكن له.
لكن يبقى إشكال في رواية النسائي: رجال من قومه - على الجمع - وشبهها رواية
حفص بن ميسرة التي سقط منها ذكر محمود بن لبيد، فإن كان الجمع محفوظاً فلا
يعلّ الحديث، ولا يعدّ اختلافاً ضارّاً، لكونه فوق محمود بن لبيد وهو صحابي صغير
على الصحيح، ورافع من قومه.
وأمّا رواية الدراوردي فليست مشكلة، حيث أن الصحابي المبهم هو رافع بن خديج
لكون الحديث معروفاً به، وبينه وبين عاصم محمود بن لبيد، كما في الطرق
الأخرى.
=
- ٨٢ -

= وأمّا الوجهان الأخيران فساقطان لوهائهما.
وإنْ أعرضنا عن هذا الجواب، وسلّمنا تعليل رواية زيد بن أسلم، فإنّما يكون ذلك
تعليلاً لها فقط لا يؤثر على رواية من أقام الإسناد ولم يختلف عليه فيه، أعني رواية
ابن عجلان ومن وافقه.
ولهذا الحديث طريق أخرى عن رافع بن خديج .
قال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ١٤٣/١: ((سمعت أبي وذكر حديث ابراهيم
بن سليمان [أبي] إسماعيل المؤدب عن هُرير بن عبدالرحمن بن رافع بن خديج عن
جده رافع عن النبي وَلّ أنّه قال لبلال: ((نوّر بالفجر قدر ما يُبصر القوم مواقع نبلهم))
قال أبي: روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نُعَيم عن إبراهيم بن
إسماعيل بن مجمّع عن هرير بن عبدالرّحمن عن جده عن النبي ◌َّ، قال أبي:
وسمعنا من أبي نُعَيم كتابَ إبراهيم بن إسماعيل الكتاب كلُّه، فلم يكن لهذا
الحديث فيه ذكر، وقد حدّثنا غير واحد عن أبي إسماعيل المؤدّب، قلت لأبي :
الخطأ من أبي نعيم أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟ قال : أرى قد تابَع أبا بكر رجلٌ
آخر : إمّا محمد بن يحيى، أو غيره، فعلى هذا يدلُّ أنَّ الخطأ من أبي نعيم، يعني
أنَّ أبا نعيم أرادَ أبا إسماعيل المؤدب، وغلط في نسبته، ونسَبَ ابراهيم بن سليمان
إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع)).
وقال في موضع آخر ١٣٩/١ عقب ذكر رواية أبي نعيم: ((قال أبي: حدثنا
هارون بن معروف وغيره عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدّب عن هرير،
وهو أشبه)).
قلت: وقد أخرجه الطبراني ٣٣٠/٤ - ٣٣١ من طريق يحيى الحمّاني ومحمد بن
بگّار، قالا : حدثنا أبو إسماعيل المؤدّب بالإسناد به .
وأما رواية أبي نعيم فهي في ((مسند ابن أبي شيبة)) ق ١٠/أ - ((المطالب العالية)) - و
((مسند إسحاق)) - كما في ((نصب الراية)) ٢٣٨/١ - ((والمعجم الكبير)) للطبراني
٣٣١/٤.
لكن انقلب اسم شيخ أبي نعيم في ((نصب الراية)) و((المطالب العالية)) فكان:
إسماعيل بن إبراهيم بدل: إبراهيم بن إسماعيل، والصواب ما أوردته من ((العلل)) و
((معجم الطبراني)).
- ٨٣ -
١
=

وابن مجمع هو إبراهيم لا إسماعيل، وهو المدني - كما وقعت نسبته هذه على
الصواب عند الزيلعي وفي المطالب - وهو ضعيف الحديث، لكثرة وهمه وغلطه.
والمؤدّب ثقة، وجائز أن يكون الحديث محفوظاً من الوجهين عن هُرَير، وهذا أولى
من تخطئة أبي نعيم فيه.
ولعلّه يعضده أنَّ الطيالسي رواه في ((مسنده)) رقم (٩٦١) حدثنا أبو إبراهيم عن
هرير، هكذا وقع في ((المسند)) ونقله عنه الزيلعي وفيه: ((إسماعيل بن إبراهيم
المدني) موافقاً لما نقل عن ابن أبي شيبة وإسحاق، والأشبه ما ذكر، لكن انقلب
أيضاً، إلا أنّه يُعدّ متابعاً لأبي نُعيم، فيكون أبو نعيم قد حفظه عن ابن مجمّع، وغيره
عن المؤدّب، كلاهما روياه عن هُرَير، وهو ثقة، كما قال ابن معين وغيره، ووقع
بيان السماع للحديث من جدّه في رواية أبي نعيم، وهي على لينها لحال ابن
مجمّع إلا أنهًّا تعضّد اتصال الإسناد، فهو إذا إسناد صحيح .
فيزيد حديث محمود بن لبيد قوّة، وينهار بصحته قول من ضعَّفه لحيرته في معناه
وعدم اهتدائه للمراد منه، وأنّه مخالف في نظره للصحيح من فعله وَلّ أنّه كان
ينصرف بغَلَس، وهو غير مخالف لشيء من الأحاديث الصحيحة على الصّحيح،
وقد بيّن اتفاقه معها غير واحد من الأئمة، ولولا أن هذا الموضع ليس محلاً لذلك
لبَيَنْتُهُ، فليرجع إليه في مظانّه .
واعلم أنه ذكر للحديث شاهدان، لكنهما واهيان، أذكرهما إتماماً للفائدة لبيانهما لا
للإعتبار:
الأوّل: عن أبي بكر الصديق عن بلال عن النبي ◌َّ به .
أخرجه البزار رقم (٣٨٣ - كشف الأستار -) والطحاوي ١٧٩/١ والعقيلي ق:
٢٠/ ب وابن عدي ٣٣٩/١ من طرق عن أيوب بن سيّار، عن ابن المنكدر، عن
جابر عن أبي بكر به.
قال البزار: ((وأيوب ضعيف)).
قلت: بل القول فيه أغلظ من هذا، فقد اتفقوا على وهائه، وكذبه ابن معين كما
روى ذلك عنه العقيلي في ((الضعفاء)).
وذكر له العقيلي حديثين هذا أولهما، ثم قال: ((ليس لإسنادهما جميعاً أصل، ولا
يُتابع عليهما أيوب، فأمّا متن الحديث الأول - يعني هذا - في الإسفار بالفجر فيرونى
عن رافع بن خديج بإسناد جيد».
- ٨٤ -
=

٥٥ - حدثنا إبراهیمُ، حدثنا أحمدُ، حدثنا أبو نُعیم، حدثنا
سُفيان، عن منصورٍ، عن خيثمةً، عن عبدالله، قال:
قال رسول الله عليه :
((لا سَمَرَ إلّ لمصليّ)) (٧٢)(٧٣).
قلت: وهذه فائدة.
=
والثاني: عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) في ترجمة («سعيد بن أوس أبي زيد الأنصاري))
٣٢٤/١ - ٣٢٥ من طريقه عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
وقال في ((سعيد)) هذا: ((يروي عن ابن عون ماليس من حديثه .. لا يجوز الإحتجاج
بما انفرد به من الأخبار ولا الإعتبار إلّ بما وافق الثقات في الآثار)).
وقال عقب الحديث: ((وليس هذا من حديث ابن عون، ولا ابن سيرين، ولا أبي
هريرة، وإنّما هذا المتن من حديث رافع بن خديج فقط)».
قلت: سعيد هذا هو أبو زيد النحوي المشهور، وقد أثنى عليه جماعة، وهو ثبت في
العربية، أمّا الحديث فلا بأس به، لكنه ليس بالثبت فيه، فإن ثبت إسناد هذا
الحديث إليه فلعلّه شبّه له ولم يتعمّد تركيبَ إسناده، أو يحملَ فيه على من دونه،
فالراوي عنه واسمه القاسم بن عيسى الحضرمي فيه جهالة .
(٧٢) هكذا في الأصل بإثبات الياء، وعليها علامة التضبيب تمريضاً وإعلاماً بأنها هكذا
في الأصل.
(٧٣) إسناده ضعيف.
علّته الإنقطاع بين خيثمة وهو ابن عبدالرحمن وابن مسعود، فإنّه لم يسمع منه، وقد
جاء في بعض الطرق بذكر الواسطة، لكنها مبهمة كما سيأتي .
روى الحديث البيهقي ٤٥٢/١ من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة حدثنا أبو
نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن خيثمة عمّن سمع ابن مسعود يقول: قال رسول
الله ◌َلّ: ((لا سمر بعدَ الصلاة إلّ لمصلّ أو مسافر)».
ثم رواه بنفس الإسناد إلى خيثمة عن رجل من جُعفيّ سمع عبدالله به.
وهذا الإسناد عن أبي نعيم أصحّ من إسناد المصنف.
وقد تابعه عن سفيان: عبدالرزاق في ((مصنفه)) ٥٦١/١ ويحيى القطان في ((المسند)) =
- ٨٥ -

رقم (٤٢٤٤) عن سفيان الثوري بإسناده، وقال فيه خيثمة: عمّن سمع ابن مسعود.
=
وتابع سفيان عن منصور جماعة، وهم:
١ - شعبة، ولم يذكر لخيثمة واسطة .
أخرجه الطيالسي رقم (٣٦٥) وأحمد رقم (٣٩١٧، ٤٤١٩) والمصنف في ((الحلية))
١٢١/٤.
٢ - جرير بن عبدالحميد، وقال فيه خيثمة: عن رجل من قومه عن عبدالله.
أخرجه أحمد رقم (٣٦٠٣) وأبو يعلى في («مسنده)) رقم (٥٣٧٨).
٣ - أبو عوانة، وقال فيه خيثمة: عن رجل عن ابن مسعود.
أخرجه ابن نصرفي «قيام الليل)) ص: ١٠٠ - مختصره -.
٤ - عمرو بن أبي قيس، ولم يذكر لخيثمة واسطة كشعبة .
أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٨٦/١٤ بسند صحيح إليه، أمّا هو فثقة جيد
الحدیث.
فهؤلاء خمسة رووه عن منصور عن خيثمة عن عبدالله، أو بواسطة مبهمة عنه، والعلّة
واحدة .
خالفهم إبراهيم بن يوسف الصّيرفيُّ فرواه عن سفيان بن عيينة عن منصور عن
حبيب بن أبي ثابت عن زياد بن حدير عن عبدالله مرفوعاً به.
أخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٦٨/١٠ و((الأوسط)) ق ١٧ /ب - مجمع البحرين -
والمصنف في (الحلية)) ١٩٨/٤ من طريقين عنه به.
وإبراهيم هذا صدوق صالح الحديث، لكنه لا يقاوم واحداً من الجماعة الذين رووه
عن منصور، فضلاً عن أن ينتهض لمقاومتهم جميعاً.
٠
وقد أفاد الطبراني أنه انفرد بهذا عن سفيان، قال: ((لم يَروه عن سفيان إلّ إبراهيم)).
فلا اعتداد إذاً بروايته، وليست هي طريقاً أخرى للحديث، وإنّما الحديث حديث
منصور بن المعتمر، والمخالفة فيه لا تحمل على سفيان بن عيينة لأنّ إبراهيم هذا
دونه في الإسناد، ومثله لا يقوى على التفرد بهذا الإسناد، وسفيان لا يحتمله.
وقد قال البيهقي: ((رواه حَمّاد عن شعيب عن منصور عن خيثمة عن الأسود عن
عبدالله، وأخطأ فيه، وقيل: عن علقمة عن عبدالله، وهو خطأ)).
قلت: والرواية الخطأ لا تصلح للإعتبار.
- ٨٦ -

٥٦ - حدثنا الطلحيُّ ، حدثنا أحمدُ بن محمّد بن موسى
الكِنديُّ، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيانُ، عن حنظلةَ، عن طاوس،
عن ابن عمر، قال:
قال رسولُ الله ◌َلتر :
((المكيالُ مِكْيالُ المدينة، والوَزْنُ وزنُ أهلِ مكّة)) (٧٤).
(٧٤) حديث صحيح .
وإسناد المصنف شيخه، وشيخ شيخه لم أهتد إليهما.
والحديث بهذا الإسناد في ((الحلية)) ٢٠/٤ وقال في لفظه: ((مكيال أهل المدينة))
وقال في جدّ الكندي: ابن أبي موسى .
وأخرجه أبو داود رقم (٣٣٤٠) والنسائي ٥٤/٥، ٢٨٤/٧ وابن الأعرابي في
«معجمه)) ق: ١٦٧/ب والطبراني في «الكبير» ٣٩٢/١٢ -٣٩٣ والبيهقي ٣١/٦
من طرق أخری عن أبي نعيم الفضل بن دکین به.
وإسناده صحيح .
لكن خالفَ أبا نعيم في إسناده أبو أحمد الزبيري، فرواه عن سفيان الثوري عن
حنظلة عن طاوس عن ابن عباس.
أخرجه البزار رقم (١٢٦٢) - كشف - وابن حبان رقم (٣٢٧٢) والبيهقي ٣١/٦ من
طرق صحیحة عنه.
ويوافقُ أبا نُعَيم في المتن مرّة، ويخالفه أخرى فيذكره على القلب: ((المكيالُ مكيال
أهل مكّة، والميزان ميزان أهل المدينة».
قال الطبرانيُّ - وقد أخرج البيهقي رواية أبي أحمد من طريقه -: ((هكذا رواه أبو
أحمد فقال: عن ابن عباس، فَخالفَ أبا نُعَيم في لفظ الحديث، والصَّواب ما رَواه
أبو نُعيم بالإسناد واللفظ».
وقد سألَ ابن أبي حاتم أباه عن إسنادي أبي نُعَيم وأبي أحمد : أيّهما أصحّ؟ فقال
أبو حاتم : ((أخطأ أبو نعيم في هذا الحديث، والصحيح عن ابن عباس عن النبي
(وَ))، ثمَّ ذكرَ البرهان لما قال، فقال : حدثنا نصر بن عليّ الجهضمي قال : قال
لي أبو أحمد : أخطأ أبو نعيم فيما قال: عن ابن عمر (علل الحديث: ٣٧٥/١) . =
- ٨٧ -

٥٨ - حدثنا أحمدُ بن عليّ بن محمّدِ المُرْهِبِيُّ، حدثنا
أحمدُ بن محمّد بن أبي (٧٥) موسى، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيانُ،
عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر ،
أَنَّه كانَ يَقْرأُها: ((فَامْضوا إلىْ ذِكْرِ الله))(٧٦).
قلت: بل الصّواب قول الطبراني أن أبا أحمد أخطأ، وأصابَ أبو نعيم، ذلك لأنَّ أبا
=
نعیم أحفظ، ثمّ إنّه وافقه ثلاثة من الثقات من أصحاب الثوري، وهم:
١ - محمد بن يوسف الفريابي.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٩٩/٢ وذكره البزار ٨٥/٢ - كشف الأستار -.
٢ - قبيصة .
أخرجه البيهقي ٤ / ١٧٠ بسند صحيح إليه.
٣ - إسماعيل بن عمر أبو المنذر الواسطي .
أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) ص: ٤٦٣ ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة))
٨/ ٦٩.
هؤلاء جميعاً وافقوا أبا نعيم في إسناده ومتنه، ولا يمكن بعد هذا تصويب رواية أبي
أحمد وتخطئة أبي نعيم.
وقد قال المصنف في الحديث عقب إخراجه في ((الحلية)): ((غريب من حديث
طاوس، وحنظلة، ولا أعلم رواه عنه متصلاً إلّ الثوري)».
قلت: وهو الحجّة أمير المؤمنين في الحديث.
(٧٥) هكذا في الأصل وعليها علامة التضبيب، وهي موافقة لما في ((الحلية)) كما نبهت
عليه في التعليق السابق، ولعلّ سبب تضبيبها أنّه سبق في الإسناد الذي قبله،
وسيأتي في الإسناد رقم (٦٠): ابن موسى.
(٧٦) أثر صحيح، لكن عن ابن عمر عن عمر.
وإسناد المصنف شيخه وشيخ شيخه لم أهتد إليهما .
وقد أخرجه ابن جرير في «تفسیرہ» ٢٨ / ١٠٠ حدثنا ابن حمید قال حدثنا مهران عن
سفیان بالإسناد لكن أسقط منه ابن عمر.
ومهران هو ابن أبي عمر العطّار لا بأس به ، لكن الراوي عنه وهو محمد بن حميد =
- ٨٨ -

٥٩ - وبهِ عن عُمَرَ قال:
إِذا وَلَجَ الخِتانُ الخِتانَ فقدْ وَجَبَ الغُسلِ(٧٧).
= الرازي واهٍ، وبسبب روايته عن مهران تكلّم بعض أهل العلم في مِهران، وأنّما
الحمل في ذلك على ابن حميد .
لكن الأثر رواه ابن وهب قال: حدثنا حنظلة بإسناده إلى عمر.
أخرجه ابن جرير ٢٨ / ١٠٠ وسنده صحيح .
ورواه ابن یمان عن حنظلة به کحدیث مهران.
أخرجه ابن جرير أيضاً، وحديث ابن وهب أصحّ .
تابع حنظلة عليه: الزهري .
أخرجه الشافعي في ((الأم)) ١٩٦/١ وابن جرير ١٠٠/٢٨ والبيهقي ٢٢٧/٣ عن
سفيان بن عيينة عنه به.
تابعه یونس بن یزید عن الزهري، عند ابن جرير.
(٧٧) أثر صحيح .
وهو بإسناد المصنف السابق.
لكن رواه ابن أبي شيبة ٨٦/١ حدثنا وكيع عن حنظلة الجمحيّ عن سالم عن ابن
عمر قال: قال عمر: إذا استخلط الرجل أهلَه فقد وجب الغسل.
قلت: فهذه متابعة لسفيان، وهي صحيحة .
ورواه سعيد بن المسيب أنّ عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج
النبي ◌َّ كانوا يقولون: إذا مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسل .
أخرجه مالك ٤٥/١ - ٤٦ - ومن طريقه: الطحاويّ في ((شرح المعاني)) ٥٧/١
والبيهقي ١٦٦/١ - عن ابن شهاب عنه به.
وأخرجه عبدالرزاق ٢٤٥/١ - ومن طريقه: ابن المنذر في ((الأوسط)) ٧٩/٢ - عن
معمر عن الزهري به نحوه.
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد، لكنه عن عمر منقطع، إلّ أنّه عند أهل العلم يجري
مجرى المتصل.
ورواه عبدالرحمن بن أبي لیلی أنه سمعه من عمر أو عن أخیه سمعه من عمر قال:
إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل.
- ٨٩ -

٦٠ - حدثنا الطلحيُّ، حدثنا أحمدُ بن محمّد بن موسى،
حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَير، عن
جابر،
عن النبيّ وَلّ قال:
((ليسَ على مُنْتَهبٍ، ولا مُختلِسٍ، ولا خائنٍ، قَطْعٌ))(٧٨).
أخرجه ابن أبي شيبة ٨٦/١ وإسناده صحيح إلى عبدالرحمن، إلا أنه لم يدرك من
=
خلافة عمر إلّ ستّ سنين، لا يتهيأ عادة للتحمّل في مثلها، فالظاهر أنه عن أخيه
أُصح.
(٧٨) حديث صحيح .
وقد أعلّ هذا الإسناد بما لا يقدح في صحّة الحديث - كما سأشرحه قريباً -.
وقد أخرجه النسائي ٨٨/٨: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الحفري
عن سفيان به .
ورواه سفيان مرّة فأسقط ابن جريج .
أخرجه النسائي ٨٨/٨ وابن حبان رقم (٤٤٤١) والخطيب في ((تاريخه)) ١٣٥/٩.
وعند الخطيب : ((المغتصب)) بدل ((منتهب)).
قال النسائي عقبه: ((لم يسمعه سفيان من أبي الزبير)) ثمَّ أسنده عن محمود بن غيلان
كما سبق.
وأخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) ٢٠٩/١٠، ٢١٠ وأحمد ٣٨٠/٣ وابن أبي شيبة
في ((مصنفه)) ٤٥/١٠، ٤٧ والحسن بن عرفة في ((جزئه)) رقم (٤٠) وأبو داود رقم
(٤٣٩١، ٤٣٩٢، ٤٣٩٣) والترمذي في ((جامعه)) رقم (١٤٤٨) و((العلل الكبير))
٦١٠/٢ والنسائي ٨٩/٨ وابن ماجه رقم (٢٥٩١) والطحاوي في ((شرح المعاني))
١٧١/٣ والدارقطني ١٨٧/٣ والبيهقي ٢٧٩/٨ والخطيب في ((تاريخه)) ١٥٣/١١
من طرق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعاً، يقتصر بعضهم على
بعض فِقَرِه .
قلت: وهذا الإسناد علّله جماعة من الأئمة:
فنقل ابن عدي في ترجمة ((ياسين الزيّات))٧ / ٢٦٤٢ عن عبدالرزاق قال: ((أهل
مكّة يقولون: إنَّ ابن جريج لم يسمع من أبي الزبير - يعني هذا الحديث - إنّما سَمِع =
- ٩٠ -

عا
= من ياسين)).
وقال أبوداود عقب رواية الحديث - وقد قطّعه حديثين -: ((هذان الحديثان لم
يسمعهما ابن جُرَيج من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنّه قال: إنّما
سمعهما ابن جُرَیج من یاسین الزيّات)).
وسأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقالا: ((لم يسمع ابن جُريج
هذا الحدیث من أبي الزبير، يقال: إنّه سمعه من یاسین أنا حدّثتُ به ابن جريج عن
أبي الزبير)) قال: فقلت لهما: ما حال ياسين؟ فقالا: ((ليس بقويّ)) (علل الحديث:
٤٥٠/١).
وقال النسائي: ((لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير)).
قال: ((وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج: عيسى بن يونس، والفضل بن
موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد .. فلم
يقل أحدٌ منهم: حدثني أبو الزبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير)).
وقال الخطيب: ((كان أهل العلم يقولون: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي
الزبير، وإنّما سمعه من ياسين الزيّات عنه، فدلّسه في روايته عن أبي الزبير)» (تاريخ
بغداد: ١ /٢٥٦).
قلت: وقابل هؤلاء الترمذي فقال: ((حديث حسن صحيح)) وکذا صحّحه ابن
حبان، فما الصواب من أقوالهم ؟.
تأمّلنا: هل بيّن ابن جريج السماع لهذا الحديث من أبي الزبير في شيء من حديثه
أم لا؟ فإنّ السماع إنْ حفظه ثقة ضابط كان زيادة مقبولة، خاصة في مثل هذه
الحال.
فوجدنا ثلاثة من الثقات الضابطين قد حفظوه عن ابن جريج مسموعاً من أبي الزبير،
وهم :
١ - عبدالرزاق الصنعاني .
رواه عنه في ((المصنف)) ٢٠٦/١٠ قال: عن ابن جريج قال: قال لي أبو الزبير: قال
جابر مرفوعاً ببعضه وزيادة.
٢ - أبو عاصم النبيل.
أخرجه الدارمي رقم (٢٣١٥) أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال : أخبرنا أبو =
- ٩١ -

= الزبير قال جابر مرفوعاً به .
٣ - عبدالله بن المبارك .
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف)) ٣١٥/٢ و((الجوهر النقي))
٢٨٠/٨ وغيرهما - قال: أخبرنا محمد بن حاتم، أخبرنا سويد - هو ابن نصر -
أخبرنا عبدالله - هو ابن المبارك -عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر به.
قلت: وهذا سند صحيح إلى عبدالله.
فهؤلاء ثلاثة جميعهم حفّاظ، حفظوا السماع في حديث ابن جريج عن أبي الزبير.
تابعهم المكّي بن إبراهيم قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني [أبو] الزبير عن جابر
مرفوعاً به نحوه.
أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٥٦/١ من طريق أحمد بن الحُباب بن حمزة بن
غيلان الحميري قال: حدثنا مكيّ به.
قلت: والإسناد إلى مگّي یعتبر به، وابن الحباب هذا شیخ نسّابة معروف، لا بأس
به، وثقه ابن حبان (ثقات ٥٣/٨ إكمال ابن ماکولا ١٤٤/٢).
فلا يضرّ بعدَ هذا قول الخطيب عقب رواية مكي: ((لا أعلم روى هذا الحديث عن
ابن جريج مجوّداً هكذا غير مكّي بن إبراهيم إن كان أحمد بن الحباب حفظه عنه،
فإنّ الثوري وعيسى بن يونس وغيرهما رووه عن ابن جريج عن [أبي] الزبير لم
يذكروا فيه الخبر)».
قلت: قد علمت أنّه لم ينفرد بذكر السماع، ومكّي ثقة .
إذاً فما وجه تعليل الأئمة السابق؟
الجواب : أنَّ هذا الحديث رواه ياسين الزيّات عن أبي الزبير، كما أخرجه عنه
عبدالرزاق ٢٠٦/١٠، ٢٠٩ - ومن طريقه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٦٤١/٧ -
٢٦٤٢ .
وكانَ يقول: أنا حدّثتُ به ابن جريج - كما نقله أبو زرعة وأبو حاتم -.
فيكون ابن جريج سمعه منه، ثمَّ سمعه من أبي الزبير، وليس هذا بمستنكر له، لأنّه
لقي أبا الزبير، وسمع منه غير هذا الحديث، فما يمنع أن يكون سمع هذا الحديث
منه مانع .
وله فيه شيخ آخر.
- ٩٢ -
=

٦١ - حدثنا الجعابيُّ، حدثنا محمّد بن جعفر، حدثنا أبو
نُعَيم، حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله،
قال :
قال رسولُ الله وَالآتى :
((إِنَّ أوّل ما يُقضى بينَ الناس في الدِّماء))(٧٩).
فقد أخرجه ابن حبان رقم (٤٤٣٩، ٤٤٤٠) من طريقين عن مؤمل بن إهاب حدثنا
=
عبدالرزاق قال: حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير وعمرو بن دينار عن جابر به
مرفوعاً.
قلت: وهذا سند صحیح إلی ابن جريج، وهذا یرفع تفرّد أبي الزبير به.
وقد تابعَ ابن جريج عليه: المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير.
أخرجه النسائي ٨٩/٨ والطحاوي ١٧١/٣ والبيهقي ٢٧٩/٨ من طرق عن شبابة بن
سوار عنه .
والنسائي في ((الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف)) ٣٤٨/٢ - من طريق ورقاء بن
عمر عن المغيرة ببعضه .
وقد ذكره البخاري - كما نقل عنه الترمذي في ((العلل)) - وأبو داود، والترمذي، عقب
رواية ابن جريج .
قلت: ومغيرة هذا ثقة، فالإسناد صحيح .
تابعَ ابنَ جريج ومغيرةً: أشعث بن سوار عن أبي الزبير، لكن وقفه على جابر.
أخرجه ابن أبي شيبة ٤٧/١٠ والنسائي ٨٩/٨ فأعلّه النسائي عقبه بقوله: ((أشعث
ضعيف)».
قلت: فلا عبرة بمخالفته.
وللحديث شاهدان صالحان من حديث أنس وعبدالرحمن بن عوف، وما سبق كاف
في صحته.
(٧٩) حديث صحيح .
أمّا سند المصنف فشيخه وهو أبو بكر محمّد بن عمر الجعابيّ، حافظ متّهم، كما
سبق في المقدمة، وشیخه محمّد بن جعفر، هو محمد بن جعفر بن محمد بن حبيب =
- ٩٣ -

٦٢ - حدثنا الچعابيُّ، حدثنا محمّدُ بن جعفر بن حبيب،
حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن شَقيق، عن أمّ
سَلَمة، قالت:
قالَ رسولُ اللهِ وَلِ :
((إذا حَضَرْتُم الميّتَ فَقولوا خَيْراً، فَإِنَّ الملائكةَ تُؤَمِّنُ على ما
تَقولونَ))(٨٠).
= أبو عمر القتّات، كوفيّ نزل بغداد، ضعيف، تكلّموا في سماعه من أبي نعيم (أنظر
ترجمته في: تاريخ بغداد: ١٢٩/٢ - ١٣٠).
والحديث في ((الحلية)) للمصنف ٨٧/٧ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
ومحمد بن عمر بن سلم في جماعة، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر بن حَبيب بإسناده
به .
ورواه ١٢٧/٧ بإفراد رواية محمد بن الحسن حدثنا محمد بن جعفر القتات به.
وأخرجه أحمد رقم (٣٦٧٤، ٤٢٠٠، ٤٢١٣، ٤٢١٤) والبخاري رقم (٦١٦٨،
٦٤٧١) ومسلم رقم (١٦٧٨) والترمذي رقم (١٣٩٦، ١٣٩٧) والنسائي ٨٣/٧
وابن ماجه رقم (٢٦١٥) من طرق عدّة عن الأعمش به .
تابعه عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل.
أخرجه النسائي ٨٣/٧ وابن ماجه رقم (٢٦١٧) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق
عن شریك عن عاصم به.
قلت: وهذه متابعة جيدة، إسحاق قديم السماع من شريك.
وقد رواه بعضهم عن الأعمش ولم يرفعوه، ورواه بعضهم عن الثوري واختلفوا
عليه، وجميع هذا الإختلاف لا أثر له، فالجماعة على ما ذكرنا عن الأعمش،
والحديث مادام في ((الصحيحين)) فقد جازّ القنطرة.
(٨٠) حديث صحيح .
أمّا إسناد المصنف فکسابقه.
وقد أخرجه أحمد ٣٢٢/٦ حدثنا عبدالرزاق، وأبو داود رقم (٣١١٥) حدثنا
محمد بن كثير أخبرنا - وقال عبدالرزاق: حدثنا - سفيان عن الأعمش به .
- ٩٤ -
=

٦٣ - حدثنا سُليمان، والجِعابيُّ، قالا: حدثنا محمّدُ بن
جعفر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي
وائل، عن أبي موسى،
عن النبيّ ◌َّه قال:
((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ))(٨١).
٦٤ - حدثنا الچعابيُّ، حدثنا محمّدُ بن جعفر، حدثنا أبو
نُعَيم، حدثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن أبي وائل، قال:
كنتُ معَ عبدِ الله وأبي موسى في المَسجِدِ، فقالا:
قالَ رسولُ الله ◌َليّ :
((إنَّ بِينَ يَدَي الساعَةِ أَيّامَّ(٨٢)، يَنْزِلُ فيها الجَهلُ، ويُرْفَعُ فيها
العِلمُ، ويكثُرُ فيها الهَرْج)).
= وأخرجه أحمد ٢٩١/٦، ٣٠٦ ومسلم رقم (٩١٩) والترمذي رقم (٩٧٧) والنسائي
٤/٤ وفي ((اليوم والليلة)) رقم (١٠٦٩) وابن ماجه رقم (١٤٤٧) من طرق أخرى عن
الأعمش به، بزيادة فيه .
وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
(٨١) حديث صحيح .
وإسناد المصنف فيه الجعابي، لكنه تابعه سليمان، وهو الطبراني، وشيخهما تابعه
البخاري في ((الصحيح)) رقم (٥٨١٨) فقال: حدثنا أبو نعيم بإسناده إلى أبي موسى
قال: قيل للنبي وَ﴿: الرجل يحبّ القومَ ولَمّا يلحَقْ بهم؟ قال: ((المرءُ معَ مَنْ
أحبَّ)).
قال البخاري : تابعه أبو معاوية، ومحمد بن عبيد.
قلت: يعني عن الأعمش، وقد أخرجه عنهما: مسلم رقم (٢٦٤١) وأحالَ متنه على
حديث ابن مسعود. والحديث في ((الحلية)) للمصنف ١١٢/٤ بإسناد هذا الكتاب.
(٨٢) هكذا في الأصل من غير ألف، وعليها علامة التضبيب، والصواب جواز ذلك، وقد
جرى في خطوط بعض أهل العلم كتابة المنون المنصوب غير المنتهي بتاء التأنيث =
- ٩٥ -

قالوا: وما الهَرْجُ؟
قال :
((القتلُ))(٨٣).
المربوطة بغير ألف، لأنّ الغرضَ من كتابة الألف نطقها حالَ الوقف، وترك ذلك -
=
أعني عدم النطق بها حال الوقف - لغة صحيحة لبعض العرب.
(٨٣) حديث صحيح .
وإسناد المصنف فيه شيخه وشيخ شيخه وقد مرَّ ذكر حالهما.
وهو في ((الحلية)) ١١٢/٤ بهذا الإسناد، وقال: ((صحيح ثابت من حديث الأعمش
رواه غیر واحد)».
قلت : رواه الأشجعي عن سفيان بإسناده .
أخرجه أحمد رقم (٣٨١٧) ومسلم ٢٠٥٦/٤ .
وأخرجه أحمد رقم (٣٦٩٥، ٣٨٤١، ٤٣٠٦) والبخاري رقم (٦٦٥٣) ومسلم رقم
(٢٦٧٢) من طرق أخرى عن الأعمش به.
وأخرجه أحمد ٣٩٢/٤ والبخاري رقم (٦٦٥٤، ٦٦٥٥) ومسلم ٢٠٥٧/٤
والترمذي رقم (٢٢٠٠) وابن ماجه رقم (٤٠٥١) من طرق عن الأعمش به من
حديث أبي موسی وحده.
وقال الترمذي: ((حدیث صحیح)).
وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٠٥٠) من طريق ابن نمير ووكيع عن الأعمش به من
حديث ابن مسعود وحده.
كما أخرجه أحمد رقم (٤١٨٣) والبخاري رقم (٦٦٥٦) عن غندر حدثنا شعبة عن
واصل - وهو الأحدب - عن أبي وائل عن عبد الله - قال: وأحسبه رفعه الى النبي ◌َّ
أنه قال: فذكره.
وقال بعده: فقال أبو موسى: الهرج بلسان الحبشة: القتل.
قلت: الشك في رفعه لا قيمة له فقد جزم به الأعمش، وأمّا تفسير الهرج، فقد جاء
في الرواية مرفوعاً، وهو صريح عند ابن ماجه، وغيره.
-٩٦ -

٦٥ - حدثنا الطَّلحيُّ، حدثنا محمّد بن جعفر القَتّاتُ أبو
عمر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا بَشير بن المُهاجِر، حدثنا عبدُالله بن
بُریدة، عن أبيه قال:
كنتُ قاعِداً عندَ النبيّ وَِّ، فأتاهُ رجلٌ يقالُ له: ماعِزُ بن
مالِكٍ، فَاعترفَ عندَه بالزّنا، فقالَ له النبيُّ ◌َلّى :
((إِرْجِعْ)).
فَلَمَا أَنْ كانَ من الغَدِ أتاه (٨٤).
الحدیث بطوله في «فوائده)».
٦٦ - حدثنا الطّلحيُّ، حدثنا محمّد، حدثنا أبو نُعیم، حدثنا
سفيانُ، عن الأجْلَحِ ، عن يزيدَ بن الأصَمّ، عن ابن عبّاس، قال:
قالَ رجلٌ للنبيِّ وَّهِ: ما شاءَ الله وشِئْتَ، قال:
((جعَلْتَ لله نِدّاً)(٨٥).
(٨٤) حديث حسن.
وإسناد المصنف فيه القُتّات وهو ضعيف كما تقدّم، لكن تابعه الإمام أحمد
٣٤٧/٥ حدثنا أبو نعيم بالإسناد، وساقه تاماً.
وأخرجه أيضاً مسلم ١٣٢٣/٣ من طريق عبدالله بن نمير حدثنا بشير بإسناده به تامًّا
مع قصة الغامدية أيضاً.
وبشير صالح الحديث، وأصل هذا الحديث والقصة محفوظ من غير وجه.
(٨٥) حديث حسن.
وإسناد المصنف فيه القّات وقد سبق مافيه، لكنه توبع - كما سيأتي -.
والحديث في ((الحلية)) ٩٩/٤ بهذا الإسناد، وزاد في متنه: (( ... ما شاء الله
وحده)» .
وأخرجه البخاري في ((الأدب)) رقم (٧٨٣) حدثنا أبو نعيم بإسناده به .
=
- ٩٧ -

= وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٤٤/١٢ حدثنا علي بن عبد العزيز، والخطيب في
((تاريخه)» ١٠٤/٨ - ١٠٥ من طريق عمر بن علي بن حرب، قالا: حدثنا أبو نعيم
به .
وأخرجه أحمد رقم (٢٥٦١) حدثنا عبدالرزاق، وابن عدي في ((الكامل)) ٤١٩/١
من طريق محمد بن كثير، قالا : أخبرنا سفيان به .
وأخرجه أحمد رقم (١٨٣٩) حدثنا هشيم، ورقم (١٩٦٤) حدثنا أبو معاوية،
والنسائي في ((اليوم والليلة)) رقم (٩٨٨) من طريق عيسى بن يونس، والطحاوي في
((المشكل)) ٩٠/١ من طريق شيبان النحوي، والطبراني ٢٤٤/١٢ من طريق
علي بن مسهر، والبيهقي ٣١٧/٣ من طريق جعفر بن عون، كلّهم تابعوا سفيان عن
الأجلح بإسناده به .
قلت: والأجلح هذا هو ابن عبدالله صدوق سيّء الحفظ، لا يحتجّ به لو انفرد
بأصل، وهذا الحديث قد ورد معناه من غير هذا الوجه، ولولا ذلك لحكمتُ
بضعفه.
وقد اختلف فيه على الأجلح، مرّة في إسناده، ومرّة في متنه:
١ - فرواه القاسم بن مالك قال: حدثنا الأجلح وقال على أثره: عن أبي الزبير عن
جابر فذكر نحوه .
أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) رقم (٩٨٧).
٢ - ورواه هشام بن عمّار حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأجلح بإسناده الأول، لكن
قال في متنه: ((إذا حلّفَ أحدكم فلا يقل: ماشاء الله وشئت، ولكن ليقل: ماشاء
الله، ثم شئت)).
أخرجه ابن ماجه رقم (٢١١٧).
قلت: هذا الإختلاف جائز أن يكون من الأجلح نفسه لِما سبق من حاله، وجائز أن
يكون ممّن دونه، فإنَّ القاسم بن مالك صدوق لا يقاوم بمخالفته ما حفظه الجماعة
الثقات عن الأجلح، وأما رواية هشام بن عمار فإنه صدوق، والحديث رواه عن
عيسى بن يونس: عليّ بن خشرم، عند النسائي في ((اليوم والليلة)) رقم (٩٨٨)
فوافق حدیث الجماعة عن أجلح، وابن خشرم ثقة لم يُختلف فيه، فحديثه أولى.
- ٩٨ -

٦٧ - حدثنا الطَّلْحيُّ، حدثنا إسماعيلُ بن محمّد بن
إسماعيلَ بن عيسى بن ماهان بن محمّد المُزَنيّ، حدثنا أبو نُعَيم،
حدثنا مالك، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال:
خَرَجَ رسولُ اللهِوَه في جنازَة ابن الدَّحْدَاحِ، فَلَمَا رَجَعَ أُتِيَ
بفرسٍ مُعْرَوْرٍ (٨٦)، فركِبَه ومشَيْنا معَه(٨٧).
٦٨ - حدثنا الطلحيُّ، حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أبو نُعَيم،
حدثنا زكريّا، قال: سمعتُ عامِراً يقول : حدثني أبو سَلَمةً، أنَّ
عائشة حدَّثْهُ،
أنَّ النبيّ وَِّ قالَ لها:
((إِنَّ جبريل - عليه السَّلامُ - يُفْرِتُكِ السّلامَ)).
(٨٦) مُعْرَوْر: ليس عليه سَرج ولا غيره .
(٨٧) حديث صحيح .
وإسناد المصنف فيه إسماعيل المزنيّ شيخ شيخه، قال الدارقطنيّ: ((كوفي،
حدّثونا عنه، كَذَاب)) (ضعفاء له نص / ٨٨ میزان: ٢٤٦/١).
لكنه لم ينفرد به عن أبي نعيم، وإنّما تابعه أحمد بن سليمان الجزريُّ، عند النسائي
٨٥/٤ - ٨٦ قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو نُعَيم، ويحيى بن آدم،
حدثنا مالك بن مغول بإسناده به .
وعلي بن عبدالعزيز عند الطبراني ٢ /٢٦٤ عن أبي نعيم أيضاً به.
وأخرجه أحمد ١٠٢/٥ ومسلم رقم (٩٦٥) عن وکیع حدثنا مالك به.
وأخرجه أحمد ٩٠/٥، ٩٥ وكذا مسلم ٦٦٥/٢ وأبو داود رقم (٣١٧٨) والترمذي
رقم (١٠١٣) من طرق عن شعبة عن سماك به نحوه، أو بمعناه.
ورواه الترمذي رقم (١٠١٤) من طريق الجرّاح بن مليح، وعبد الله بن أحمد في
((زوائد المسند)) ٩٩/٥ من طريق عمر بن موسى بن الوجيه، والطبراني في ((الكبير))
٢٦٨/٢ من طريق الحسن بن صالح، جميعاً عن سماك به نحوه.
- ٩٩ -

قالت: وعلي[ه](٨٨) السَّلامُ ورحمةُ الله(٨٩).
٦٩ - حدثنا الطَّلحِيُّ، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو نُعَيم،
حدثنا مالكٌ، قال: سمعتُ الشَّعبيَّ يقول: قال عبدالله :
قال رسول الله وَله، فأرعَدَ وَارْتَعَدَ، فقال: نحواً من ذا، أو
قريباً مِنْ ذا، أو فوقَ ذا، أو دونَ ذا(٩٠).
(٨٨) في الأصل: وعليك، وقد ضبّبَ على الكاف، وهو خطأ، وخلاف المحفوظ في
الحديث من طريق أبي نعيم، بل وبهذا الإسناد إليه كما في ((الحلية)) ٤٦/٢ فلذا
كتبته على الصّاب.
(٨٩) حديث صحيح .
وفي إسناد المصنف إسماعيل المزني المذكور في التعليق السابق، وقد علمت ما
فیه، إلا أنّه توبع .
والحديث بهذا الإسناد في ((الحلية)) ٤٦/٢.
وزكريا هو ابن أبي زائدة، وعامر هو الشعبي .
وقد تابَع إسماعيلَ المزنيَّ عليه: الإمامُ أحمد في «مسنده» ١١٢/٦ والبخاري في
«صحیحه)) رقم (٥٨٩٨) وإسحاق بن إبراهيم عند مسلم في ((صحيحه)) ١٨٩٥/٤
قال الأوّلان: حدثنا أبو نعيم، وقال إسحاق: أخبرنا الملائي، وهو هو أبو نعيم
بإسناده به .
وأخرجه أحمد ٥٥/٦، ٢٠٨ - ٢٠٩، ٢٢٤ - ٢٢٥ ومسلم رقم (٢٤٤٧) ١٨٩٥/٤
وأبو داود رقم (٥٢٣٢) والترمذيّ رقم (٢٦٩٣، ٣٨٨٢) وابن ماجه رقم (٣٦٩٦)
من طرق أخرى عن زكريا به .
ورواه مجالد عن الشعبي بإسناده، وفي سياقه طول وزيادة.
أخرجه أحمد ٧٤/٦، ١٤٦ حدثنا سفيان بن عيينة عن مجالد به .
ومجالد ضعيف.
والحديث رواه الزهريّ عن أبي سلمة، في ((الصحيحين)) وغيرهما.
(٩٠) حديث حسن.
وفي إسناد المصنف إلى أبي نعيم: إسماعيل المزني، وقد علمتَ ما فيه، لكن =
- ١٠٠ -