Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ النوع الحادي والثلاثون : الغريب، والعزيز ولا يوجد غريب متناً لا إسناداً، إلا إذا اشتهر الفرد فرواه عن المتفرد كثيرون صار غريباً مشهوراً، غريباً متناً لا إسناداً، بالنسبة إلى أحد طرفيه، كحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). [ش] زيد بن أسلم بوجهٍ، قال: فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة. قال ابن سيد الناس: هذا إسناد غريب كلّه، والمتن صحيح. (ولا يوجد) حديث (غريب متناً) فقط (لا إسناداً، إلا إذا اشتهر الفرد فرواه عن المنفرد كثيرون صار غريباً مشهوراً، غريباً متناً لا إسناداً، بالنسبة إلى أحد طرفيه) المشتهر، وهو الأخير (كحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))) كما تقدم تحقيقه(١)، وكسائر الغرائبِ المشتمِلةِ عليها التصانيفُ المشتهرة. وقال العراقي(٢): قد أطلق ابن سيد الناس ثبوت هذا القسم من غير [ب] وملحظ آخر في كلامه: هو أنه علّق الخطأ على عبد المجيد، وسبقه إليه الدار قطني في ((العلل)) ١٩٣:٢ (٢١٣)، ٢٥٣:١١ (٢٢٦٩). أما البزار والخطابي فعلَّقا الخطأ على نوح بن حبيب الراوي له عن عبد المجيد، وكلام البزار في ((مسند أبي سعيد الخدري)) من مسنده ((البحر الزحار))، وهو في القسم غير المطبوع، إنما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٠٢:١، وحكاه الخطابي في ((أعلام الحديث)) ١١:١ عن غير مسمى، بلفظ: يقال. وردَّ العراقي في ((طرح التثريب)) ٤:٢، قال: ((لم ينفرد به نوح))، وهذا مستفاد من كلام الخليلي فإنه قال: رواه عن عبد المجيد: نوح بن حبيب وإبراهيم بن عتيق. فنوح لم ينفرد، بل الذي انفرد هو عبد المجيد. (١) في نوع الشاذ ٣: ٢٧٨. (٢) في ((شرح الألفية)) ص ٣١٩ - ٣٢٠، و((التقييد والإيضاح)) ٨١٧:١، وهكذا = ٦٢ النوع الحادي والثلاثون : الغريب، والعزيز [ش] تخصيص له بما ذُكر، ولم يمثِّله، فَيَحتمل أن يريد ما كان إسناده مشهوراً جادّةً لعدّة من الأحاديث(١)، بأن يكونوا مشهورين برواية بعضهم عن بعض، ويكون المتن غريباً لانفرادهم به. قال: وقد وقع في كلامه ما يقتضي تمثيله، وذلك أنه لما حكى قولَ ابن طاهر (٢) : الخامسُ من الغرائب أسانيدُ ومتونٌ تفرَّد بها أهل بلد، لا توجد إلا من روايتهم، وسنن ينفرد بالعمل بها أهل مصر لا يُعمل بها في غير مصرهم. قال: وهذا النوع يشمل الغريب كلَّه سنداً ومتناً، أو أحدهما دون الآخر. قال(٣): وقد ذكر ابن أبي حاتم بسند له: أن رجلاً سأل مالكاً عن تخليل أصابع الرِّجْلين في الوضوء؟ فقال له: إن شئتَ خلُّلْ، وإن شئتَ لا تخلل، وكان عبد الله بن وهب حاضراً، فعجب من جواب مالك، وذكر له في ذلك حديثاً بسند مصري صحيح، وزعم أنه معروف عندهم، فاستعاد مالك الحدیثَ، واستعاد السائل، فأمره بالتخلیل. انتهى. [ب] - ما بعده. وإطلاق ابن سيد الناس: في ((النفح الشذي)) ١: ٣٠٥ (٢). (١) الجادّة: الطريقة المألوفة، وبالنسبة للأسانيد، مثل: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أو سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وهكذا مما يكثر دورانه في الأسانيد. (٢) ((أطراف الغرائب)) ١: ٣٠. (٣) ((التقييد والإيضاح)) ٨١٤:١، وهو عند ابن سيد الناس ٣١٢:١، والخبر عند ابن أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص ٣١. ٦٣ النوع الحادي والثلاثون : الغريب، والعزيز [ش] قال(١): والحديث المذكور رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن المستورِدِ بن شداد، قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، ولم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، كما رواه ابن أبي حاتم، عن أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب، عن عمِّه عبد الله بن وهب، عن الثلاثة المذكورين، وصححه ابن القطان(٢) لتوثيقه لابن أخي ابن وهب، فزالت الغرابة عن الإسناد بمتابعة الليث وعمرو لابن لهيعة، والمتن غريب. [ب] - (١) ((التقييد والإيضاح)) ٨١٥:١، و((سنن)) أبي داود (١٤٩)، والترمذي (٤٠)، وابن ماجه (٤٤٦)، ولفظ الترمذي الذي حكاه الشارح: مثله في ((معارف السنن)) للبنوري ١٨٤:١، وطبعة ((السنن)) الجديدة في مكتبة ألطاف، من كراتشي، باكستان، لكن الذي في ((النكت الظراف)) لابن حجر (١١٢٥٦)، والطبعة الحمصية، والطبعة المصرية، تحقيق الأستاذ الشيخ أحمد شاكر، وطبعة الدكتور بشار، و((عارضة الأحوذي)) ٥٧:١، و((تحفة الأحوذي)) ١: ١٥٢، كلها: حسن غريب، وهو المناسب الرواية قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، ففي ((السير)) ١٧:٨ أن الإمام أحمد قال لقتيبة: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقال قتيبة: لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة. ثم إن الحافظ استدرك في تمام كلامه في ((النكت الظراف)) على الترمذي قوله: لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، استدرك برواية ابن أبي حاتم المذكورة في كلام الشارح، وتقدَّم أنها في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص ٣١. (٢) في ((بيان الوَهَم والإيهام)) ٢٦٤:٥ (٢٤٦٣). ٦٤ النوع الحادي والثلاثون : الغريب، والعزيز [ش] فائدة: قد يكُون الحديث أيضاً عزيزاً مشهوراً، قال الحافظ العلائي - فيما رأيته بخطه -: حديثُ: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة))، الحديثَ: عزيزٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه عنه حذيفة بن اليمان، وأبو هريرة، وهو مشهور عن أبي هريرة، رواه عنه سبعة: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو حازم، وطاوس، والأعرج، وهمّام، وأبو صالح، وعبد الرحمن مولى أم بُرْثُن(١). (١) أما حديث حذيفة: فرواه مسلم ٥٨٦:٢ (٢٣٢٢٢). وأما الطرق السبعة عن أبي هريرة، فتخريجها حسب ذكر الشارح لها: أبو سلمة: أحمد ٥٠٢:٢. وأبوحازم: ((سنن)) الدارقطني (١٥٧٨). وطاوس: البخاري (٨٩٦)، ومسلم ٥٨٥:٢ (بعد ١٩). والأعرج: البخاري (٢٣٨)، ومسلم ٥٨٥:٢ (١٩). وهمّام: البخاري (٤٣٧٥)، ومسلم ٢: ٥٨٦ (٢١). وأبو صالح: مسلم ٥٨٢:٢ (٢٠). ومولى أم بُرْئن، واسمه عبد الرحمن بن آدم: فهو في ((مسند» أحمد، لكن الذي فيه طرف منه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((كتب الله الجمعةَ على من كان قبلنا، فاختلفوا فيها، وهدانا الله لها، فالناس تبع لنا))، ٣٨٨:٢، ٤٩١، ومواضع أخرى. ٦٥ النوع الثاني والثلاثون : غريب الحديث النّع الثّاني والثّلاثونَ: غريب الحَديث هو : ما وقع في متنِ الحديثِ من لفظةٍ غامضة بعيدة من الفهم، لقلة استعمالها. وهو فنّ مهم، والخوضُ فيه صعب، فليتحرَّ خائضُه. وكان السلف یتثبتون فیه أشدَّ تثبت. [ش] (النوع الثاني والثلاثون : غريب الحديث) و(هو : ما وقع في متنِ الحديثِ من لفظةٍ غامضة بعيدة من الفهم، لقلة استعمالها. وهو فنّ مهم) يقبُح جهله بأهل الحديث (والخوضُ فيه صعب) حقيق بالتحرّي، جدير بالتوقّ. (فليتحرَّ خائضه) وليتقِ الله أن يُقدم على تفسير كلام نبيه صلى الله عليه وسلم بمجرَّد الظنون (وكان السلف يتثبتون فيه أشدَّ تثبت)، فقد روِّينا عن أحمد: أنه سئل عن حرفٍ منه؟ فقال: سلُوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن [فأُخطئ](١). وسئل الأصمعي عن معنى حديثٍ: ((الجار أحقُّ بسَقَبه))(٢)؟ فقال: أنا لا أفسِّر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن العرب تزعم أن [ب] - (١) ((علل الحديث ومعرفة الرجال)) للميموني (٧٨)، وما بين المعقوفين منه. (٢) الحديث رواه البخاري (٢٢٥٨) ومواطن أخرى، من حديث أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم. وخبر الأصمعي رواه ابن عساكر ٨١:٣٧، والسائل له هو أبو قلابة الرقاشي (١٩٦ - ٢٧٦) راوي الخبر عن الضحاك بن مَخْلَد. ٦٦ النوع الثاني والثلاثون : غريب الحديث وقد أكثر العلماء التصنيف فيه، قيل : أولُ من صنَّفه النضْر بن شُمَيل، وقيل : أبو عبيدةً معمر، [ش] السَّقَب: اللَّزِيق(١). (وقد أكثر العلماء التصنيف فيه، قيل: أولُ من صنَّفه النضْر بن شُمَيل) قاله الحاكم (٢)، (وقيل: أبو عبيدةَ معْمر) بن المثنى، ثم النضْر، ثم الأصمعي، (س) (١) وفي الباب أخبار أخرى، تنظر في ((المزهر)) للإمام الشارح ٢: ٣٢٥. (٢) في ((المعرفة)) ص ٢٩٥، وكانت وفاة النضر سنة ٢٠٣، ووفاة معمر سنة ٢١٠، ووفاة الأصمعي سنة ٢١٦، ووفاة أبي عبيد سنة ٢٢٤. وقد تبع النوويُّ في كتابيه ((التقريب)) هنا، وفي ((الإرشاد)) ص ١٨٢ في هذه الأولية، لابن الصلاح: النضر، وقيل: أبو عبيدة، لكنه في ((تهذيب الأسماء واللغات)) مادة (ض م ن) قدّم أولية أبي عبيدة، وأخّر القول بأولية النضر، وكأن ذلك متابعة منه لابن الأثير في مقدمة ((النهاية))، فالنووي معروف بمتابعة ابن الأثير في تفسير الغريب، رحمهم الله تعالی. والأمر سهل، فالحاصل في أولية من ألّف في غريب الحديث، كالحاصل في أولية من جمع السنّة النبوية، ففيها يقول الشارح رحمه الله في ((ألفيته)): وأوّلُ الجامع للأبواب جماعةٌ في العصر ذو اقتراب وكتبَ محققو كتب غريب الحديث في مقدمات كتبهم أسماء من ألَّف في هذا الباب، ويزاد عليهم: أبو بكر الحسين بن عياش السُّلَمي الباجدّائي، ذكره الخطيب في ((تالي تلخيص المتشابه)) ٢٦١:١ (١٥٥) وقال: ((له كتاب مصنَّف في غريب الحديث))، ونقل هذا المزي في ((تهذيبه)) ٤٥٩:٦ عن الخطيب، ولم يذكر مصدره، وأرّخ المزي وفاته سنة ٢٠٤ نقلاً عن تلميذه هلال بن العلاء الرقي راوي كتابه هذا (غريب الحديث)) عنه، وينظر ((فهرست ابن النديم)) ص ٩٦، ففيه ذكر طائفة من كتب = ٦٧ النوع الثاني والثلاثون : غريب الحديث وبعدهما : أبو عبيد، فاستقصى وأجاد، ثم ابن قتيبة ما فات أبا عبيد، ثم الخطابي ما فاتهما، فهذه أمهاته. ثم بعدها كتب فيها زوائد وفوائد كثيرة، ولا يقلَّد منها إلا ما كان مصنفوها أئمةً جِلَّة. [ش] وكتبهم صغيرة قليلة(١). (و) ألَّف (بعدهما: أبو عبيد) القاسم بن سلام كتابه المشهور (فاستقصى وأجاد) وذلك بعد المئتين، (ثم) تتبّع أبو محمد عبد الله بن مسلم (بن قتيبة) الدِّيْنَوَري (ما فات أبا عبيد) في كتابه المشهور، (ثم) تتبَّع أبو سليمان (الخطابي(٢) ما فاتهما) في كتابه المشهور، ونبَّه على أغاليطَ لهما. (فهذه أمهاته) أي: أصوله. (ثم) أَلَّف (بعدها كتب) كثيرة (فيها زوائد وفوائد كثيرة، ولا يقلَّد منها إلا ما كان مصنفوها أئمةً جِلَّة) كـ: ((مجمع الغرائب)) لعبد الغافر الفارسي، و((غريب الحديث)) لقاسم السَّرَ قُسْطي(٣)، و((الفائق)) للزمخشري، و((الغريبين)) الغريب لتلك الطبقة المتقدمة. (١) ((وكتبهم)): من وفقط، وفي غيرها: وكتبهما !. (٢) [الخطابي: أبو سليمان حَمْد - بفتح الحاء، وسكون الميم - ابن محمد بن إبراهيم بن خطاب الخطابي، نسبةً لجده المذكور، وقيل: إنه من ذرية زيد بن الخطاب أخي عمر رضي الله عنهما، صنف التصانيف النافعة، توفي سنة ٣٨٨. إسنوي ــ ((طبقات الشافعية)) ١ : ٢٢٣ (٤٢٠) -. ]. (٣) طبع كتابه باسم ((الدلائل في غريب الحديث)) (٢٥٥ - ٣٠٢) رحمه الله، فيكون قد توفي في آخر سنّ الكهولة، وهو قاسم بن ثابت السَّرَقُسْطي، ولم يُتم تأليف کتابه، فأتمه أبوه من بعده. ثابت (٢١٧ - ٣١٣). ٦٨ النوع الثاني والثلاثون : غريب الحديث وأجود تفسيره ما جاء مفسَّراً في روايةٍ. [ش] للهروي، و((ذيله)) للحافظ أبي موسى المديني(١). ثم ((النهاية)) لابن الأثير(٢)، وهي أحسنُ كتب الغريب وأجمعُها وأشهرها الآن، وأكثرها تداولاً، وقد فاته الكثير، فذيَّل عليه الصفيُّ الأَرْموي بذيل لم نقف عليه(٣). وقد شرعت في تلخيصها تلخيصاً حسناً مع زيادات جمّة، واللهَ أسأل الإعانة على إتمامه (٤). (وأجود تفسيره ما جاء مفسَّراً) به (في روايةٍ) كحديث الصحيحين(٥)، في - [ب] - (١) [ولابن الجوزي أيضاً كتاب ((غريب الحديث)) على حروف المعجم، ذَكَر في ديباجته - ١: ٤ - أنه يُغني عن جميع ما صُنِّف في ذلك، توفي سنة ٥٩٧.]. (٢) [توفي ابن الأثير سنة ٦٠٦.]. (٣) ذكره له تلميذه: الوادي آشي في ((برنامجه)) ص ٨٩، ووصفه بأنه ذيل كبير. ومن الكتب الجامعة في غريب القرآن والحديث: كتاب ((مجمع بحار الأنوار)) للعلامة محمد طاهر الفَتَّني الهندي المتوفى سنة ٩٨٦، تلميذ المتَّقي الهندي المتوفى سنة ٩٧٥، صاحب ((كنز العمال))، و((المجمع)) طُبع أولاً بالهند سنة ١٢٨٣، وأُعيد طبعه فيها، ثم طبع عام ١٣٨٧ بإشراف مولانا وشيخنا الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي رحمهم الله جميعًا في خمس مجلدات، وهو كتاب جامع غاية في الإفادة، لا يحتاج إلا إلى خدمة فنية طباعية، تقرِّبه لطالب العلم. (٤) [قد أتمّه، ولله الحمد]، وسماه: ((الدرّ النثير))، وطبع أكثر من مرة. (٥) رواه البخاري في مواضع، أولها (١٣٥٤)، لكن هذه الأقوال وغيرها جاءت في الموضع الثاني (٣٠٥٥)، ومسلم ٢٢٤٤:٤ (٩٥). ٦٩ النوع الثاني والثلاثون : غريب الحديث [ش] قوله صلى الله عليه وسلم لابن صائد(١): ((خَبَأْتُ لك خَبِيئاً، فما هو؟)) قال: الدُّغُ(٢)، فالدخُّ هنا هو الدخان، وهو لغة فيه، حكاه الجوهري وغيره(٣)، لِمَا روى أبو داود، والترمذي(٤)، من رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((إني خَبَأْتُ لك خبيئًا))، وخَبَأَ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. قال المَديني(٥): والسرُّ في كونه خبأ له الدخان، أن عيسى صلى الله [ب] - (١) [قوله: ابن صائد، ويقال فيه: ابن صياد: قال ابن الأثير - ((جامع الأصول)) ٣٧١:١٤ -: اسمه عبد الله، وجاء في بعض الروايات أن اسمه صائد، وهو يهودي، وقد جاء أنه أسلم، قال النووي في أواخر شرح مسلم - ١٨: ٤٦ -: وقصته مشكلة، وأمره مشتبِهِ، وأطال في بيان ذلك، فليراجع.]. (٢) [قال النووي - ((شرح مسلم)) ١٨: ٤٨ -: بضم الدال، أي المهملة، وتشديد الخاء، أي المعجمة، لغة في الدخان، وحکی صاحب ((النهاية)) - د خ خ - فتح الدال وضمها، قال القاضي - عياض ((المشارق)) ١ : ٢٥٤ -: وأصح الأقوال أنه لم يهتدِ من الآية التي أضمرها النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلا بهذا اللفظ الناقص على عادة الكهّان إذا أَلقى إليهم الشيطان بقدر ما يخطَفه قبل أن يدركه الشهاب .. إلخ.]. (٣) ((الصحاح)) للجوهري ١: ٤٢٠، و((المشارق)) لعياض ١: ٢٥٤ حكاه ورجّحه. (٤) أبو داود (٤٣٢٩)، والترمذي (٢٢٤٩) وقال: صحيح. (٥) هو أبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) ٦٤٥:١، وصدّر حكايته هذا القول بـ: قيل، لا بكلمة: والسرّ فيه. ٧٠ النوع الثاني والثلاثون : غريب الحديث [ش] عليه وسلم يقتله بجبل الدخان(١)، فهذا هو الصواب في تفسير الدُّخّ هنا. وقد فسّرّه غير واحد على غير ذلك فأخطؤوا، فقيل(٢): الجماع، وهو تخليط فاحش، وقيل(٣): نبت موجود بين النخيل، وهو غير مرضيّ. (س) - (١) وهو في فلسطين، في ((بلاد الشام)) كما في رواية أحمد ٣٦٧:٣ - ٣٦٨ لحديث جابر الطويل. (٢) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ص ٣٠٢، وقال الحافظ في (الفتح)) ١٧٣:٦: ((اتّفق الأئمة على تغليطه في ذلك)). (٣) حكاه عن الخطابي عياض في ((المشارق)) ٣٥٤:١، و((شرح مسلم)) له ٤٧٠:٨، وتبعه النووي ٤٩:١٨، ولا شيء في كتب الخطابي ((غريب الحديث)) ١ :٦٤٣، و((إصلاح غلط المحدثين))، و((أعلام الحديث)) ٧١١:١، و((معالم السنن)) ٣٤٨:٤، ثم رأيته قال في ((أعلام الحديث)) آخر شرحه لرواية البخاري (١٣٥٤): إنه أفرد هذه المسألة بالكلام عليها في جزء، فترجَّح أن يكون نقل عياض عن هذا الجزء، والله أعلم. وعلى كل: فشبهة صاحب هذا القول: أن ابن صائد كان في بستان نخل، لكن الاعتماد في تفسيره على رواية أبي داود والترمذي: أولى. ٧١ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل النّوع الثّالثُ والثّلاثون: المسَلسَل هو : ما تَتَابع رجال إسناده على صفة، أو حالة للرواة تارة، وللرواية أخرى، وصفاتُ الرواة: إما أقوال، أو أفعال. وأنواع كثيرة غيرها کمسلسل التشبيك بالید، [ش] (النوع الثالث والثلاثون : المسلسل) (هو ما تَتَابع رجال إسناده) واحداً فواحداً (على صفة) واحدة، (أو حالة) واحدة (للرواة تارة، وللرواية أخرى، وصفاتُ الرواة) وأحوالُهم أيضاً: (إما أقوال، أو أفعال) أو هما معاً، وصفاتُ الرواية: إما أن تتعلق بصيغ الأداء، أو بزمنها، أو مكانها. (و) له (أنواع كثيرة غيرها). ١ - فالمسلسل بأحوال الرواة الفعلية (كمسلسل التشبيك باليد) وهو حديث أبي هريرة (١): شبّك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وقال: ((خلق الله (١) رواه مسلسلاً الحاكم في ((المعرفة)) ص ١٨٦، وابن عساكر ٩٠:٤٨ - ٩١، كلاهما من طريق عبد العزيز بن عمر بن الحسن بن بكر ابن الشَّرود الصنعاني، عن أبيه، عن جده، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أحد المتروكين، قال السخاوي في ((الجواهر المكلَّلة)) ص ٢٩٥: ((مدار السلسلة على ابن أبي يحيى، وهو ضعيف، والمتن دون تسلسل صحیح)). قلت: ابن أبي يحيى أشدُّ من الضعيف، وفيه أيضًا: بكر بن عبد الله ابن الشرود، = ٧٢ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل [ب] ضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقول السخاوي: المتن دون تسلسلٍ صحيح: مما يَلفت النظر، فقد تواردوا على تضعيفه، وأنه من أوهام أحد الرواة، وأصل الرواية: أبو هريرة، عن كعب الأحبار، فجعلها الراوي: أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسبوا ذلك إلى ابن المديني والبخاري، وجُلٌّ من بعدهما - كذا !! -. ووراء هذا كلام طويل، ولا بدّ من بيانه، لكني أعرض له هنا بإيجاز غير مخلّ إن شاء الله، وأُحيل القارئ الكريم إلى البحث الذي أفردته وخَصَصتُ به هذا الحديث الشريف، وهو مطبوع ضمن ((مجموع رسائل في علم الحديث دراية)). ١ - الحديث: رواه مسلم ٤: ٢١٤٩ (٢٧)، والنسائي (١١٠١٠)، وأحمد ٢: ٣٢٧، وأبو يعلى (٦١٣٢)، وابن حبان (٦١٦١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وقال: ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الأشجار يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدوابّ يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر، آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل)). وفي إسناد المذكورين رجل اسمه: أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤: ٢٥، ٦: ٥٤، ويكفيه - أيضاً - أن مسلماً روى له هذا الحديث في ((صحيحه)) احتجاجاً، فإن مسلماً لم يرو تحت هذا الباب حديثاً آخر، فهو الحجة عنده. ويضاف لتقوية هذا الرجل، وتقوية هذا الحديث: رواية النسائي له في موضع آخر (١١٣٩٢) من طريق الأخضر بن عجلان، فهذه متابعة - قاصرة - لتقوية حال أيوب، وللحديث أيضاً. ٢ - أما معنى الحديث: فاشتهر عند المتأخرين، وازدادت الشهرة بين = ٧٣ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل المعاصرين يوماً بعد يوم أنه مخالف للقرآن الكريم من وجهين: أولهما: أن الآيات الكريمة الكثيرة تصرِّح بأن خلق السموات والأرض في ستة أيام، وهذا الحديث يذكر ذلك في سبعة أيام. ثانيهما : أن الآيات في سورة فصلت من ٩ - ١٢ فيها أن خلق الأرض وما فيها كان في أربعة أيام، والحديث يقول سبعة أيام. ٣ - وأيّدوا هذا بما نسبوه إلى الإمامين ابن المديني والبخاري. والجواب عن دعوى معارضته للقرآن الكريم أن نقول: أولاً : إن الآيات تتحدث عن خلق السماوات والأرض، والحديث يتحدث عن خلقِ بعضِ عوالم الأرض، كما هو واضح. ثانياً: إن الآيات الكريمة لم تتعرض لخلق عالم الإنسان، أو لأول آدمي، والحدیث یتحدث عن ذلك. ثالثاً : أن نقول هما خَلْقان: خلق أول، وخلق ثانٍ، وهذا يستفاد من رواية النسائي الثانية، ففيها: (( .. إن الله خلق السموات والأرضين .. ، ثم استوى على العرش، وخلق التربة يوم السبت .. ))، فعطف خلق التربة وما بعدها، على الخلق الأول خلق السموات والأرض، والعطف يقتضي المغايرة. رابعاً : إن الآيات ذكرت عدداً من الأيام: ستة، والحديث سمّى الأيام: السبت، والأحد .. ، والأيام المسماة أيام معتمدة على دورة الفلك، التي فيها نهار وليل، وشمس وقمر، وإشراق وغروب، أما تلك الأيام المذكورة في الآيات: فلم يكن حينئذ شمس ولا قمر، وبالتالي: فلا نهار ولا ليل، إنما هي أيام شأنية، أشار الله تعالى إلى الأيام الشأنية عامة بقوله: ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩]، زمنها أقلّ من اللحظة التي في عرفنا. خامساً: وتزداد هذه المغايرة بين الأيام (القرآنية) والأيام (الحديثية) بالتحديد الذي حدَّد فيه الحديثُ الشريف ساعةَ خلق آدم عليه السلام، بقوله صلى الله عليه = ٧٤ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل [ب] وسلم: ((وخلق آدم بعد العصر آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل)). أما الجواب عما نُقل ونُسب إلى ابن المديني والبخاري وغيرهما : فيكون بنقل كلامهم من كتبهم، أو من أقدم مصدر نَسَب ذلك إليهم، وهو البيهقي رحمهم الله جميعاً، فإنه قال في كتابه ((الأسماء والصفات)) ص٣٨٤ بعد ما روى الحديث: ((أخرجه مسلم، وزعم بعض أهل العلم بالحديث أنه غير محفوظ، لمخالفته ما عليه أهل التفسير وأهل التواريخ، وزعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية - حد رواته - إنما أخذه عن إبراهيم [بن محمد ] بن أبي يحيى، عن أيوب بن خالد، وإبراهیم غیر محتج به)). ثم نقل عن ابن المديني روايته لهذا الحديث بالإسناد المسلسل بالمشابكة وقال: ما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى، ولا كلام في ضعف الإسناد الذي فيه التسلسل، فابن أبي يحيى الأسلمي متروك، وقد تلطف البيهقي جدًّا في قوله السابق عنه: غير محتج به، وأكّد البيهقي في كلامه هناك ضعفه، وأنه توبع من ضعيف أيضاً، فلا فائدة. أما كلام البخاري: فإنه قال في ((تاريخه الكبير)) ١ (١٣١٧): ((روى إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد الأنصاري، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله التربة يوم السبت))، وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصح)). هذا لفظ البخاري، وهنا أمران يشكلان على أن ننسب إليه ما نسبوه. أولهما : أن كلمة (أصح) يستعملها البخاري وغيره من علمائنا المتقدمين في مقابلة: الصحيح، ويكون هذا أصح، وفي مقابلة: الضعيف، ويكون هذا أصح وأحسن حالاً منه، فالجزم بنسبة شيء إليه بناء على هذا: جزم غير دقيق. ثانيهما: أن المعروف من كلام ابن جرير في ((تاريخه)) ١: ٣٤ أن أهل التوراة = ٧٥ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل [ش] الأرضَ يوم السبت))، الحدیثَ، فقد تسلسل لنا بتشبيك كل واحد من رواته بيد - وكان كعب الأحبار منهم - يقولون بأن بدء الخلق يوم الأحد، لا السبت. والله أعلم. وأزيد على كلام البيهقي: أن ابن تيمية حكى تضعيف الحديث عن ابن معين أيضاً، وذلك في ((مجموع الفتاوى)) ١: ٢٥٦، ١٨: ١٨، قال في الموضع الأول: رواه مسلم ((ونازعه فيه من هو أعلم منه، كيحيى بن معين والبخاري وغيرهما))، وكذلك قال في الموضع الثاني: ((طعن فيه من هو أعلم من مسلم، مثل يحيى بن معين، ومثل البخاري وغيرهما)). وهذا ترجيح من الإمام ابن تيمية غريب، فالترجيح بـ (الأعلمية) ترجيح بأمر جُمْلي، كما رجحوا أحاديث البخاري (جملة) على أحاديث مسلم (جملة) بأمور، منها: أن البخاري أعلم من مسلم، وصرحوا أيضاً بأن هذا لا يقتضي ترجيح كل حديثٍ حديثٍ في البخاري، على كل حديثٍ حديثٍ في مسلم، وأقول هنا: إن كون ابن معين والبخاري أعلم من مسلم لا يستلزم ظَفَرهما على مسلم في كل موقف، والدليل على ما أقول: كلام ابن تيمية نفسه بعد صفحة واحدة من كلامه هناك، فإنه قال ١٨: ٢٠ - وقد ذكر بعض الأمثلة على الاختلاف بين البخاري ومسلم -: ((قد يكون الصواب مع مسلم، مثل قوله في حديث أبي موسى: ((وإذا قرأ فأنْصِتوا)) .. )). هذا أمر، والأمر الآخر: هو نقله عن ابن معين، فإن الأمر يستدعي البحث عن لفظه ومناسبته، وقد كشف البحث عن لفظ ابن المديني والبخاري والبيهقي أن نسبة طعنهم في الحديث نسبة غير دقيقة، وكلَّ الذي عُرف عن ابن معين مما يتصل بهذا الحديث: أنه مذكور في رواية الدوري ٢: ٣٠٥ (٢١٠) رواية فقط دون أي تعليق. والله أعلم. ٧٦ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل والعدِّ فيها. [ش] مَن رواه عنه(١). (والعدِّ فيها) وهو حديث(٢): ((اللهم صل على محمد)) إلى آخره، مسلسلٌ [ب] - (١) [حديث ((خلق الله التربة يوم السبت)): رواه مسلم بلا تسلسل، والنسائي من طريق [أيوب] بن خالد، عن عبد الله بن رافع، به، قال ابن كثير في ((البداية)) - ١ : ٣٢ -: قد اختلف فيه على ابن جريج، وقد تكلم في هذا الحديث علي بن المديني، والبخاري، والبيهقي - ((الأسماء والصفات)) ص٣٨٤ -، وغيرهم من الحفاظ، قال البخاري في ((التاريخ)) - ١ (١٣١٧) -: وقال بعضهم: عن كعب، وهو أصح، يعني أنه مما سمعه أبو هريرة، وتلقاه من كعب الأحبار، فإنهما كانا يصطحبان، فهذا يحدثه عما في صُحُقه، وهذا يحدثه بما يصدقه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة، عن كعب، عن صُحُفه، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأكَّد رفعه بقوله: أخذ رسول الله صلی الله عليه وسلم بيدي. [ثم في متنه غرابة شديدة، فمن ذلك: أنه ليس فيه ذكر خلق السموات، وفيه ذكر خلق الأرض، وما فيها من سبعة أيام، وهو خلاف القرآن، لأن الأرض خُلقت في أربعة أيام، ثم خلقت السماوات في يومين دخان، وهو بخار الماء الذي ارتفع حين اضطرب الماء العظيم الذي خلق من زُبذة الأرض بالقدرة العظيمة البالغة. انتهى باختصار، فلیراجع .]. وقد تقدم ما في هذا الإعلال من ملاحظات. (٢) رواه مسلسلاً الحاكم في ((المعرفة)) ص ١٨٣، وعنه: البيهقي في ((الشعب)) (١٤٨٥)، وتكلم عليه السخاوي في ((الجواهر المكلّلة)) ص ٣١٦، وفي ((القول البديع)) ص ١٠٩، وختم كلامه بقوله: ((وبالجملة: فحديث العدّ في رجال سنده من = ٧٧ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل [ش] بعد الكلمات الخمس في یدِ کلِّ راو. وكذلك المسلسل بالمصافحة(١). والأخذ باليد(٢). [ب] اتُّهم بالكذب والوضع، فهو بسبب ذلك تالف))، ونقلتُ في التعليق عليه قول شيخه الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى: ((اعتقادي أن هذا الحديث موضوع))، وقد تحاشى الإمام السيوطي رحمه الله ذكر هذا الحديث في ((المسلسلات الجياد)). وأول الحديث: ((عدَّهنّ في يدي جبريل، وقال جبريل عليه السلام: هكذا نزلتُ من عند ربّ العزّة: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) ثم ذكر نحوه: اللهم بارك، اللهم وترحَّم، اللهم وتحنَّنْ، اللهم وسلِّم. (١) هو قول أنس رضي الله عنه: صافحت بكفّي هذه كفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما مَسِسْتُ خزًّا أو حريرًا ألينَ من كفّه صلى الله عليه وسلم. رواه مسلسلاً ابن عساکر في ((تاریخه)) ٣٨٩:٣٥ - ٣٩٠. وأصل الحديث من رواية أنس في البخاري (١٩٧٣، ٣٥٦١)، ومسلم ١٨١٤:٤ (٨١، ٨٢)، وأحمد ١٠٨:٣، ولفظه أقرب الألفاظ إلى اللفظ المسلسل. (٢) حديث الأخذ باليد: هو حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: ((المرء مع من أحب))، وليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد أنس. وهو في البخاري (٦١٧١)، ومسلم ٢٠٣٢:٤ (١٦١ وما بعده) بلفظ: ((أنت مع من أحببت))، وهو عند البخاري أيضًا (٦١٦٨ - ٦١٧٠)، ومسلم ٢٠٣٤:٤ (١٦٥) من حديث ابن مسعود بلفظ: ((المرء مع من أحب))، وعدَّ الشارح متواتراً في ((قطف الأزهار)) ص ١٦٨، فذكره من رواية ١٣ صحابيًا، كما تقدم ص ٤٩، وكذا السيد = ٧٨ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل [ش] ووضع اليد على رأس الراوي(١). ٢ - والمسلسلِ بأحوالهم القولية: كحديث معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا معاذُ إني أُحبُّك، فقل في دُبُر كل صلاة: اللهم أعنِّي على ذِكْرك وشُكْرك وحُسْن عبادتك))(٢)، تسلسل لنا بقول كلّ [ب] - الكتاني (٢٤٦)، وبلغ بهم خمسة عشر صحابيًا، وفي ((الفتح)) ١٠: ٥٦٠ أن أبا نعيم الأصفهاني بلغ بهم نحو عشرين صحابيًا في كتاب ((المحبين مع المحبوبين)). أما الرواية المسلسلة: فقال السخاوي في ((الجواهر المكلِّلة)) ص ٣١٧: ((تسلسله باطل، أما المتن فثابت))، ونحوه في ((المناهل السلسلة)) ص٣٨٢، وتحاشاه أيضًا الشارح في ((جياد المسلسلات)) فلم يذكره. (١) هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم أحد ينجيه عمله من النار، ولا يدخله الجنة، إلا برحمة الله عز وجل))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل))، ووضع صلى الله عليه وسلم يده على رأسه. رواه من أصحاب المسلسلات: الشارحِ الإمام السيوطي في ((جياد المسلسلات)) ص ١٤١، والسخاوي في ((الجواهر المكلّلة)) ص ٢٩٨، والطبقات الأربعة العليا ليس فيها تسلسل: أبو هريرة، وعنه أبو صالح السمان، وعنه ابنه سهيل، وعنه علي بن عاصم، وعن عليّ: أبو غسان مالك بن يحيى المصري السوسي، وهو أول من وضع يده على رأسه حين روايته الحديث، وعنه تسلسل. والحديث رواه عن أبي هريرة: البخاري (٥٦٧٣)، ومسلم ٢١٦٩:٤ (٧١ - ٧٦) وغيرهما من غير تسلسل. (٢) الحديث رواه عدد جمّ من أصحاب الكتب المسندة، منهم: أبو داود (١٥١٧)، والنسائي (١٢٢٦، ٩٩٣٧)، وأحمد ٢٤٤:٥ - ٢٤٥، وابن خزيمة = ٧٩ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل [ش] من رواته: وأنا أحبُّك فقل. ٣ - والمسلسل بهما معاً: حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يجدُ العبدُ حلاوةَ الإيمان حتى يؤمنَ بالقدر خيره وشره، حلوه ومرّه))، وقَبَض رسول الله صلى الله عليه وسلم على لحيته، وقال: ((آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومرّه»(١)، وکذا کل راوٍ من رواته. ٤ - والمسلسلِ بصفاتهم القولية: كالمسلسل بقراءة سورة الصف (٢)، ونحوه. [ب] - (٧٥١)، وابن حبان (٢٠٢٠، ٢٠٢١)، والحاكم (١٠١٠) وصححه على شرطهما، وعنده بعض التسلسل، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٠٩٧)، وعنده التسلسل كاملاً بقول كل من رواته: وأنا أحبُّك. وهذا مثال على المسلسل بالقول، وروي أيضًا مسلسلاً بالأخذ باليد، وهو قول معاذ: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بيدي وقال: ((يا معاذ، والله إني لأُحبّك ... )) ففيه التسلسل بالفعل والقول. وإسناد الوجهين صحيح، لكن استدرك السخاوي ص ٢٠٨ على الحاكم تصحيحه على شرطهما مع تسليمه بالصحة المطلقة، للمتنِ والتسلسلِ القولي، حسب روايته له. (١) رواه الحاكم في ((المعرفة)) ص ١٨١ - ١٨٢ من طريق سليمان بن شعيب الكيساني، وابن عساكر في ((تاريخه)) ٢٥٠:٥، ٢٠٨:٢٣ من وجهين إلى الكيساني أيضًا، عن سعيد الآدم، عن شهاب بن خراش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، مسلسلاً، بالقول والفعل. ويزيد الرقاشي متفق على ضعفه، مع اتفاقهم على صلاحه وعبادته، وعزاه السخاوي ص٣١٣ إلى ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم، فينظر فيه. (٢) رواه الدارمي (٢٣٩٠)، وعنه الترمذي (٣٣٠٩)، وأشار إلى اختلاف فيه، = ٨٠ النوع الثالث والثلاثون : المسلسل و کاتفاق أسماء الرواة، [ش] قال العراقي(١): وصفات الرواة القولية وأحوالهم القولية متقاربة بل متماثلة. ٥ - (و) المسلسلِ بصفاتهم الفعلية (كاتفاق أسماء الرواة) كالمسلسل [ب] والحاكم (٢٣٨٤) وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي، وعنه البيهقي في ((الشعب)) (٤٢٠٦)، كلهم رووه مسلسلاً، وقال الحافظ في (الفتح)) ٦٤١:٨ (٤٨٩٦): ((وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلاً، وإسناده صحيح، وقلَّ أنْ وقع في المسلسلات مثله». (١) في ((شرح الألفية)) ص ٣٢٨، والمراد بالصفة الفعلية والقولية: ما يدوم عليها صاحبها، وتُلازمه، ويُلازمها، والمراد بالحال الفعلية والقولية: ما يعرض للإنسان من حال يتلبّس بها تلبُّسًا مؤقتًا لا يدوم. وهذه التفرقة بين الصفة والحال ترجع إلى ما يقوله النحاة في الفرق بينهما، فالصفة: ملازمة، والحال: منتقلة. وخرج عن اطراد هذه التفرقة: جعلهم المسلسل بالمحمدين من أمثلة المسلسل بالصفة الفعلية، لا القولية، وكونه مسلسلاً بالصفة: مسلَّم به، لأن الاسم ملازم لصاحبه ملازمةَ الصفة للموصوف، لكن كونه صفةً فعلية غير ظاهر، إلا إذا قدِّر أن اسمه صفة ملازمة له، ناشئة عن فعل أبيه الذي سماه بهذا الاسم !. كما خرج عن اطراد هذه التفرقة أيضًا: جعلهم المسلسل بسورة الصف من المسلسل بالصفة القولية، وحقّه أن يكون من أمثلة الحال القولية، وذلك أن الذي تسلسل فيه: هو قول كل راو من رواته: قرأها علينا فلان حتى ختمها، والقراءة حال لا صفة، إلا إذا لوحظ كون القارئ قارئًا مطلقًا، لا قارئًا لها حين الرواية فقط !. وكأن الحافظ العراقي رحمه الله لاحظ عدم اطراد التفرقة فقال قوله هذا، كالمعتذر عن صنيعهم الذي لم يطَّرد على سَنَن النحاة، والله أعلم.