Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] وضربٌ يقلبون سند الحديث ليُستغرَب، فيُرغَبَ في سماعه منهم، كابن أبي حيّة، وحماد النَّصيبي، وبُهلول بن عبيد، وأصرم بن حوشب(١). (٥٧٥٨)، ثم ابنُ حجر في ((اللسان)) (٥٥٩٧)، ولم يذكرا هذا الخبر. ومن المصادر التي ينبغي أن يحال عليها لترجمة ابن دحية: ((أجوبة ابن سيد الناس» ص ٢٤٦. وابن دحية: هو عمر بن الحسن بن علي الأندلسي الأصل، المصري القاهري الوفاة، كنيته أبو الخطاب، ولد سنة ٥٤٢، وتوفي سنة ٦٣٣ رحمه الله، كان يرفع نسبه إلى دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه، واتُّهم بذلك. (١) أصل الكلام للحاکم في «المدخل إلى الإکلیل)» ص١٤٥. وابن أبي حية: هو إبراهيم بن اليَسَع، اتّهمه الحاكم، وابن حبان في ((المجروحين)) ١: ١٠٣، وينظر ((اللسان)) (١١٦) ومصادر ترجمته تعليقاً، وانفرد ابن معين في رواية عثمان الدارمي عنه (١٥٩) عن كل من ضعَّفه واتهمه بقوله فيه: شیخ ثقة !!. والنَّصِيبي: حماد بن عمرو، ويأتي ص٤٩٤، ٤٩٧ مثالان على صنيعه الذي أشار إليه الحاكم. ويُهلول بن عبيد: هو الكندي الكوفي، قال ابن حبان في ((المجروحين)) ١ : ٢٠٢: يسرق الحديث، وقال الحاكم في ((المدخل إلى الصحيح)) (٢٦): روى أحاديث موضوعة. وأصرم بن حوشب: في ((المجروحين)) ١ : ١٨١: كان يضع على الثقات، وقال ابن معين: كذاب خبيث، وسيكرر الشارح ذكر هذه الأسماء - إلا أصرم هذا - أول النوع ٢٢ : الحديث المقلوب، ص ٤٩٧. ٤٨٢ النوع الحادي والعشرون : الموضوع وربما أسند الواضع كلاماً لنفسه، أو لبعض الحكماء، [ش] وضربٌ دعتهم حاجة إليه فوضعوه في الوقت، كما تقدم(١) عن سعد بن طَريف، ومحمد بن عُكَّاشة، ومأمون الهروي. فائدة: قال النسائي(٢): الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: ابن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بخراسان، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام. (وربما أسند الواضع كلاماً لنفسه) كأكثر الموضوعات (أو لبعض الحكماء) أو الزهاد، أو الإسرائيليات، كحديث: المَعِدةٌ (٣) بيت الداء، والحِمية رأس الدواء، لا أصل له من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو من كلام بعض الأطباء، قيل: إنه الحارث بن كَلَدة(٤) طبيب العرب. (س) - (١) صفحة ٤٤٢ فما بعدها. وتكرر هنا تحريف ما تقدم هناك. (٢) في الجزء الملحق بآخر كتابه ((الضعفاء والمتروكين)) ص٢٦٥. وابن أبي یحیی: هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي. (٣) [المَعِدة: ككَلِمة، وبالكسر [للميم] موضع الطعام قبل انحداره إلى الأمعاء، وهي لنا بمنزلة الكَرِش للأظلاف والأخفاف.]. والظِّلْف: ما كان للبقر والشاء والظبي، بمنزلة القدم للإنسان. والخفّ: ما كان للبعير والنعام. كما في ((القاموس)). (٤) [كَلَدَة: بفتحات. كما في ((القاموس)) - ك ل د، مطبعياً -. ]. والحارث: ترجمه الحافظ في ((الإصابة)) القسم الأول، وينظر لهذا الخبر = ٤٨٣ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] ومثّله العراقي في ((شرح الألفية)) (١) بحديث: ((حبُّ الدنيا رأس كل خطيئة))(٢)، قال: فإنه إما من كلام مالك بن دينار، كما رواه ابن أبي الدنيا في ((مكائد الشيطان)) بإسناده إليه(٣)، أو من كلام عيسى ابن مريم، كما رواه البيهقي في ((الزهد)) (٤)، ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو من مراسيل الحسن البصري، كما رواه البيهقي في ((شعب الإيمان))(٥)، ومراسيلُ الحسن عندهم شبه الريح. [ب] - - (المقاصد الحسنة)) (١٠٣٥)، و((العلل)) للدارقطني ٨ (١٤٠١)، وترجمة إبراهيم بن جريج من ((الضعفاء)) للعقيلي ١: ٥١، و((لسان الميزان)) (٨٤). (١) صفحة ١٢٧. (٢) [قال السخاوي - ((فتح المغيث)) ٢: ١٢٣ - بعد أن أورده من عدة طرق أيضاً ما نصه: ولا دليل عليه بالوضع مع وجود هذا، وكذا لا يصح التمثيل به، اللهم إلا أن يكون سنده مما رُكِّب، فقد رُكّبت أسانيد مقبولة لمتون ضعيفة أو متوهَّمة، فيكون من أمثلة الوضع السَّنَدي. انتهى.]. (٣) بل هو في ((ذم الدنيا)) له (٤١٦)، و((الزهد)) له (٤٩٧) من كلام مالك بن دینار. (٤) ((الزهد الكبير)) (٢٤٧) من رواية بشر الحافي، ثم (٢٤٨) من رواية سفيان الثوري، كلاهما على أنه من قول عيسى، على نبيِّنا وعليه الصلاة والسلام، ورواه في ((الشعب)) (٩٩٧٤) من طريق ابن أبي الدنيا إلى الثوري. (٥) (١٠٠١٩) من طريق ابن أبي الدنيا، في ((الزهد)) (٩)، و((ذم الدنيا)) (٩) أيضاً، وينظر حديث حذيفة في ((الترغيب)) للمنذري ٣: ٢٥٧. ٤٨٤ النوع الحادي والعشرون : الموضوع وربما وقع في شِبه الوضع بغير قَصْد. [ش] وقال شيخ الإسلام(١): إسناده إلى الحسن حسنٌّ، ومراسيله أثنى عليها أبو زرعة وابن المديني، فلا دليل على وضعه. انتهى. والأمر كما قال. (وربما وقع) الراوي (في شِبه الوضع) غلطاً منه (بغير قَصْد) فليس بموضوع حقيقةً، بل هو بقسم المدرج أولى، كما ذكره شيخ الإسلام في ((شرح النخبة))(٢)، قال: بأن يسوق الإسنادَ فيعرِضَ له عارض، فيقولَ كلاماً من عند نفسه، فيظنَّ بعضُ من سمعه أن ذلك متنُ ذلك الإسناد، فیرویَه عنه كذلك. كحديثٍ رواه ابن ماجه (٣) عن إسماعيل بن محمد الطَّلْحي، عن ثابت بن [ب] - (١) ((النكت الوفية)) ١: ٥٦٨، ويضاف هذا إلى ما تقدم عن مراسيل الحسن صفحة ١٦٦. (٢) صفحة ٩١ تحت أقسام وصورِ الحديث المدرج، وهذا أولى من إلحاقه بالحديث الموضوع، كما فعل ابن الصلاح، وأقدمُ من أشار إلى إلحاقه بالمدرج - والله أعلم - ابن حبان في ((المجروحين)) ١: ٢٠٧. (٣) ((سنن)) ابن ماجه (١٣٣٣)، ورواه قبلُ (١٣٢٩) هو وأحمد ٢: ٢٥٣ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وعلّق العلامة ابن العجمي رحمه الله فقال: [هذا الحديث أورده المصنف في ((اللآلئ المصنوعة)) - ٢: ٣٠ -، ثم تعقبه بأن الحديث أخرجه ابن ماجه - (١٣٣٣) -، والبيهقي في ((الشعب)) - (٢٨٣٠) -: من طريق ثابت، وقال القضاعي في ((مسند الشهاب)) - (٤١٢) -: روى هذا الحديثَ جماعة من الحفاظ، وانتقاه الدارقطني من ((حديث أبي الطاهر الذهلي))، وما طعن أحدهم في إسناده ولا متنه، وقد أنكره بعض الحفاظ وقال: إنه من كلام شَريك، = ٤٨٥ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] موسى الزاهد، عن شَريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: «من گثُرت صلاته باللیل حسن وجهه بالنهار)). قال الحاكم: دخل ثابتٌ على شَريك وهو يُملي ويقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكت [ب] - ونسب الشبهةَ فیہ إلی ثابت، ثم قال: وقد روي لنا هذا الحديث من طرق كثيرة عن ثقاتٍ غیر ثابت بن موسى، وعن غير شريك .. إلخ. [وقال في ((مصباح الزجاجة)) - ص٩٤ -: قد تواردت أقوال الأئمة على أن هذا الحديث في الموضوع على سبيل الغلط لا التعمد، وخالفهم القضاعي في ((مسند الشهاب)) فمال إلى ثبوته، وقد سُقت كلامه في ((اللآلئ المصنوعة)). انتهى. وحاصل كلامه ما ذكرناه بأعلى الهامش، وأنه غير موضوع، بل روي من طرق كثيرة، وساقها في ((اللآلىء)) عن القضاعي. [وقد تعجَّب المُناوي - ((فيض القدير)) ٦ : ٢١٣ - من إيراده في ((الجامع الصغير))، وادعى أنه قد صانه عما تفرد به وضاع أو كذاب، ومع ذلك فقد ذكر في ((أعذب المناهل)) - في ((الحاوي للفتاوى)) للشارح ٩:٢ -: أن هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه أطبقوا على أنه موضوع، وواضعه لم يتعمد وضعه. [وأقول : هذا لم ينفرد به وضاع، لما تقرر من روايات القضاعي، التي ليس فيها ثابت بن موسى، ولا شريك. والله أعلم.]. قلت: أشار السخاوي إلى ما عند القضاعي وغيره، ثم قال ٢: ١٢٥ ((جميعها على اختلافها باطلٌ، كشف النقاد سترها، وبيّنوا أمرها بما لا نطيل بشرحه، ولا اعتداد بما يخالف هذا))، وانظر كلامه أيضاً في ((المقاصد)) (١٠٦٩)، ونقل فيه كلام ابن طاهر في القضاعي. ٤٨٦ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] لیکتب المستملي، فلما نظر إلى ثابت قال: مَن کثُرتْ صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، وقصد بذلك ثابتاً لزهده وورعه، فظنَّ ثابتٌ أنه متن ذلك الإسناد، فکان یحدّث به(١). وقال ابن حبان: إنما هو قولُ شَريك، قاله عقب حديث: الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: ((يعقِدُ الشيطان على قافيةِ رأسٍ أحدكم)) (٢)، فأدرجه ثابت في الخبر ثم سرقه منه جماعة من الضعفاء، وحدثوا به عن شريك، كعبد الحميد بن بحر (٣)، وعبد الله بن شُبرمة، وإسحاق بن بشر الكاهلي(٤)، وجماعةٍ آخرین. (١) في ((المدخل إلى الإكليل)) ص١٥١. وثابت: هو ابن موسى الضبّ الكوفي العابد، ولم يكن الحديث من صناعته، وزاده ضعفاً في ملكاته أنه كان ضريراً، فلم تكن حاله تسعفه على إدراك مَرام شريك. والله أعلم. (٢) هذا طرفُ حديث رواه البخاري (١١٤٢)، ومسلم ١: ٥٣٨ (٢٠٧) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً. وأما رواية الحديث من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: فهي عند أحمد ٣١٥:٣، وابن خزيمة (١١٣٣)، وعند ابن حبان (٢٥٥٤)، بمعناه، ولفظه: ((ما من ذكر ولا أنثى إلا وعلى رأسه جرير معقودٌ ثلاثَ عُقَد، حين يرقد ... )). والجرير: الحبل. (٣) [بحر: بموحدة، فمهملتين.]. (٤) انتهى كلام ابن حبان عند قوله: عن شريك، قاله في ترجمة عبد الحميد بن بحر ٢: ١٤٢، وذكر قصة ثابت هذه، وقال عن عبد الحميد: كان يسرق الحديث. = ٤٨٧ النوع الحادي والعشرون : الموضوع (ت) وترجم لإسحاق بن بشر الكاهلي ١: ١٣٥، وقال عنه: كان يضع الحديث على الثقات، وكان لا يعلم ما يقول. وأما عبد الله بن شبرمة الشريكي: فها هنا عدة تنبيهات، أولها: حول نسبة الشريكي، ثانيها: من هو عبد الله بن شبرمة الشريكي؟، ثالثها: هل هو عبد الله أو عبيد الله؟. فأولها: نسبة الشريكي هذه لم أرها في مصدر آخر، سواء مع عبد الله هذا أو مع غیرہ، وأول من ذكرها - مع ابن شبرمة - هو ابن عدي ٢: ٢٨٢ (٣١٨) ترجمة ثابت ابن موسی. وثانيها: قال الزركشي ٣: ٨٥٨ - ٨٥٩ (٢٢٥): ((الشريكي لم أر له ذكراً في كتب الجرح والتعديل))، ومثله قال البقاعي في ((النكت الوفية)) ١: ٥٧١: ((لم أر له ذكراً مع الفحص عنه))، ثم ذهب الزركشي إلى القول بأن الشريكي هو هو القاضي، بناء على رواية أبي نعيم في ((تاريخ أصفهان)) ٣٥٨:١ ترجمة عثمان بن محمد بن عثمان. لكن نقل البقاعي عن خطّ شيخه ابن حجر توهيم من ظن أن عبد الله بن شبرمة الشريكي هو عبد الله بن شبرمة القاضي، ذلك أن ابن شبرمة القاضي توفي سنة ١٤٤، فهو أكبر من شريك القاضي (المتوفى سنة ١٧٧)، وأن الراوي عن الشريكي لم يلحق ابن شبرمة القاضي، ثم زاد الأمر بياناً في ((النكت على ابن الصلاح)) ٨٦١:٢، وكأنه يعني الزركشي. والله أعلم. وعلى كل: فإن عبارة ابن حجر تشعر بأنه وقف على شيء عن الشريكي، لأنه عَرَف الراويَ عنه، وأنه لم يلحق أحد الرجلين، مع أن ابن عدي لم يذكر له إسناداً إلى الشریکي حتى يُعرف الراوي عنه. وثالثها: هل هو عبد الله أو عبيد الله؟ أقول: لقد سُمي الشريكي في المصادر كلها التي ذكرت هذه القصة: عبد الله، في حين أنه سمي في بعض نسخ المصدر الأول - وهو كتاب ابن عدي -: عبيد الله، وفي بعضها الآخر: عبد الله، لكن ترجم الذهبي = ٤٨٨ النوع الحادي والعشرون : الموضوع ومن الموضوع: الحديثُ المرويُّ عن أُبيّ بن كعب في فضل القرآن سورة سورة، .. [ش] (ومن الموضوع: الحديثُ المرويُّ عن أُبيّ بن كعب) مرفوعاً (في فضل القرآن سورةً سورة) من أوله إلى آخره، فروِّينا عن المؤمَّل بن إسماعيل(١) قال: حدّثني شيخ به، فقلت للشيخ: من حدَّثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن، وهو حيّ، فَصِرت إليه فقلت: من حدّثك؟ فقال: حدثني شيخ بواسط، وهو حيّ، (ت) في ((الميزان)) (٤١٦٢) عبد الله بن شبرمة القاضي، ثم قال بعدَ (٥١٠٠): ((عبيد الله بن شبرمة .. قال ابن الجوزي: قال العقيلي: ضعيف .. قلت - الذهبي -: هذا معدوم لا وجود له، نعم، الذي في كتاب العقيلي: عبد الله بن شبرمة، وقد ذُكر)) أي: تقدم برقم (٤١٦٢)، ولم يذكر العقيلي في ترجمة القاضي ٢: ٢٦٦ سوى قول ابن المبارك: لقيته وجالسته حيناً، وما أروي عنه شيئاً، ولا وجود في ((ضعفائه)) لعبيد الله، ولا لعبد الله بن شبرمة الشريكي. ثم بعد ذلك: أين قال ابن الجوزي هذا الكلام الذي نقله عنه الذهبي؟ فمظِنَّته الأولى كتابه ((الضعفاء))، ولا شيء فيه. والله أعلم. (١) روى القصة ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٤٧٣، ٤٧٤)، وهذا الموضع الثاني كان من طريق الخطيب في ((الكفاية)) ص٤٠١ تحت باب: ذكر المحفوظ عن أئمة أصحاب الحديث في أصح الأسانيد، وهذه القصة من طرائف أخبارهم، في علوّ همتهم رضي الله عنهم، في تمحيص السنة النبوية، وخدمتها، ورعاية حقها، وفي ذلك خدمة ورعاية للإسلام کله. ومؤمل بن إسماعيل هذا هو البصري المكي، وهو من موالي سيدنا عمر رضي الله عنه، من رجال ((التهذيب)) جزاه الله خيراً على هذه المنقبة، وثّقه عدد من الأئمة، إنما أخذوا عليه أنه دفن كتبه، وصار يحدث من حفظه، فكثر خطؤه. ٤٨٩ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] فَصِرت إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بعَبّادان، فصِرت إليه، فأخذ بيدي فأدخلني بيتاً فإذا فيه قوم من المتصوِّفة(١) ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدّثني، فقلت: يا شيخ من حدّثك؟ فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رَغِبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرِفوا قلوبهم إلى القرآن. قلت: ولم أقف على تسمية هذا الشيخ، إلا أن ابن الجوزي أورده في ((الموضوعات))(٢) من طريق بَزِيع بن حسان، عن علي بن زيد بن جدعان وَعطاء بن أبي ميمونة، عن زِرّ بن حبيش، عن أَبيّ، وقال: الآفة فيه من بَزيع، ثم أورده(٣) من طريق مخلد بن عبد الواحد، عن علي وعطاء وقال: الآفة فيه من مخلد، فكأن أحدهما وضعه، والآخر سرقه، أو كلاهما سرقه من ذلك (١) يريد: طائفة من جهلة المتعبدين، أما الصوفيّة الحقَّة: فنموذجُهم الذين ترجم لهم أبو نعيم في ((الحلية))، والقشيري في ((الرسالة))، وابن الجوزي في ((صفة الصفوة))، وبهم ملأ الذهبي الشطر الأول من كتابيه ((سير أعلام النبلاء))، و((تاريخ الإسلام» رضي الله عنهم. (٢) ١: ٣٩٠ (٤٧٠) من طريق العقيلي ١ : ١٥٦ في ترجمة بَزِيع. وتحرف بزيع في أ إلى: بزیغ، وتحرف حسان في و، ك إلى: حبان. (٣) ابن الجوزي برقم (٤٧١) من طريق ابن أبي داود في كتابه ((فضائل القرآن)) كما قاله ابن الجوزي، ولم أر في كلامه ما نقله الشارح: الآفة فيه من فلان، لكن نقل عن الدارقطني قوله في بزيع: متروك، وعن ابن حبان قوله في مخلد: منكر الحديث جداً ... ثم ختم كلامه بنقل كلمة ابن المبارك من ((ضعفاء)) العقيلي ١: ١٥٦ - ١٥٧ في حديث أبيّ بن كعب: ((أظن الزنادقة وَضَعته)). ٤٩٠ النوع الحادي والعشرون : الموضوع وقد أخطأ مَنْ ذكره من المفسرين . [ش] الشيخ الواضع. (وقد أخطأ مَنْ ذكره من المفسرين) في تفسيره: كالثعلبي، والواحدي(١)، والزمخشري، والبيضاوي(٢). قال العراقي(٣): لكن من أبرز إسناده منهم كالأولَيْنِ، فهو أبسطُ لعذره، إذْ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه، وأما من لم يُبرز سنده، وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش (٤). [ب] - (١) [الواحدي: بمهملتين، أبو الحسن علي بن أحمد المفسّر، قال ابن مكتوم: لا أدري لِمَ نُسب كذلك، إنه واحد قومه، أو واحد أمه، فلعله نُسب إلى أب، أو جدّ، أو قريب هذه صفته. سخاوي ــ ((فتح المغيث)) ٢: ١١٤ -. ]. وانظر ((وَفَيات)) ابن خلكان ٣٠٤:٣، وابن مكتوم: هو أحمد بن عبد القادر المتوفى سنة ٧٤٩، ولعله قال هذا في كتابه ((الدر اللقيط في تفسير البحر المحيط)» لأبي حيان الأندلسي. (٢) [تنبيه: قال الجلال في آخر الكلام على سورة الفاتحة، من ((حاشية البيضاوي)) - ١ : ٢٥٤ - ما نصه: عادة المفسرين ذِكْر ما ورد في فضل السورة في أوائلها، لما فيه من الترغيب والحث على حفظها، وذكره الزمخشري وتبعه أُمَم في آخرها، وقد سئل الزمخشري عن وجه ذلك؟ فأجاب: بأن الفضائل صفات لها، والصفة تَستدعي سبق الموصوف. انتهى.]. وعلى هذا الفهم جاء صنيع البخاري في (صحيحه))، فإنه جاء بفضائل القرآن بعد كتاب التفسير. (٣) في ((شرح الألفية)) ص ١٢٥ - ١٢٦. (٤) نعم، هو خطأ علمي فاحش، وانظر ما قدمتُه تعليقاً ص ٤٦٩ على كلام القرطبي في ((المفهم))، وكلام العراقي هذا فيه بيان لعذر ابن أبي داود الذي عتب عليه = ٤٩١ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] تنبيهات : الأول : من الباطل أيضاً في فضائل القرآن سورةً سورةً: حديث ابن عباس، وضعه ميسرة، كما تقدم(١)، وحديث أبي أمامة الباهلي، أورده الديلمي من طريق سلّام بن سُليم المدائني، عن هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن (٢) أبيه، عنه(٢). الثاني : ورد في فضائل السُّور مفرقةً أحاديثُ، بعضها صحيح، وبعضها ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣٩١:١. (١) صفحة ٤٦٤، ٤٩١. (٢) سلام المدائني: هو سلّام الطويل، وهو متروك، وهو من رجال ((التهذيب)). ثم، إن ظاهر كلام الشارح - اعتماداً على الديلمي - أن هذا الحديث غير حديث أبيّ بن كعب المتقدم ذكره، مع أن كلام ابن عدي - وهو متقدّم على الديلمي زمناً ورتبةً - صريح في ((الكامل)) ٢٤١:٨ أن إسناد هذه الرواية المكذوبة ينتهي إلى: أبي أمامة الباهلي، عن أبيّ بن كعب، قال هذا في ترجمة هارون بن كثير، ووافقه الحافظ في ((اللسان)) (٨٢٠٧). وتصحيح آخر: جاء في كلام ابن عدي وغيره: زيد بن أسلم، عن أبيه، لكن قال الحافظ في ((اللسان)): هذا تحريف، والصواب: زيد بن سالم. وترجم العراقي زيد بن سالم في ((ذيل الميزان)) (٤٠٩)، ولخّصها الحافظ في ((اللسان)) (٣٢٩٩) فقال: ((جهّله أبو حاتم، ويأتي في هارون بن كثير))، ولولا إحالته على ترجمة هارون بن كثير لكان تلخيصاً مخلاً، فهناك (٨٢٠٧) نقل كلام أبي حاتم في (العلل)) (١٨٨٠) وقوله عن حديث آخر رواه هارون عن زيد: «حديث باطل لا أعرف من الإسناد إلا أبا أمامة))، فكان ينبغي أن يقول: جهله أبو حاتم، وذكر له حديثاً باطلاً. ٤٩٢ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] حسن، وبعضها ضعيف ليس بموضوع، ولولا خشيةُ الإطالة لأوردتُ ذلك هنا، لئلا يُتُوهَّم أنه لم يصحَّ في فضائل السور شيء، خصوصاً مع قول الدار قطني: أصح ما ورد في فضائل القرآن: فضلُ ﴿قل هو الله أحد﴾(١). ومَن طالع كتب السننِ والزوائدِ عليها وجد من ذلك شيئاً كثيراً، و((تفسير)) الحافظ عماد الدين ابن كثير أجلَّ ما يعتمد عليه في ذلك، فإنه أورد غالب ما جاء في ذلك مما ليس بموضوع، وإنْ فاته أشياء، وقد جمعتُ في ذلك كتاباً لطيفاً سميته ((خَمَائل الزَّهَر في فضائل السُّوَر)). واعلم أن السور التي صحتِ الأحاديث في فضلها: الفاتحة، والزهراوان، والأنعام، والسبع الطُّوَل(٢) مجملاً، والكهف، ويس، والدخان، والمُلك، والزلزلة، والنصر، والكافرون، والإخلاص، والمعوِّذتان، وما عداها لم يصح فيه شيء(٣). (١) وتمامه: ((وأصح شيء في فضائل الصلوات: فضل صلاة التسابيح)) كما في ((الأذكار)) للنووي ص ٢٥٩، وأحال رحمه الله على كتابه ((طبقات الفقهاء)) ولا شيء فيه ٦١٦:٢. وتقدم هذا القول له في ٢٦٨:١، وينظر التعليق عليه. (٢) [بالضم جمع الطُّولى، مثل: الكُبر والكبرى، وهذا البناء يلزمه الألف واللام، أو الإضافة، والسبع الطول هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والتوبة.]. (٣) قال شيخنا العلامة الحجة الحافظ عبد الله سراج الدين رحمه الله في ((شرح المنظومة البيقونية)) ص٢٠٢: ((أقول: هذا الحكم باعتبار الغالب))، يريد: أن هناك = ٤٩٣ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] الثالث(١): من الموضوع أيضاً: أحاديثُ الأرز، والعَدَس، والبَاذنْجان، والهَرِيسة، وفضائل مَن اسمه محمد وأحمد (٢)، وفضل أبي حنيفة، وعين (ت) سُوراً أخرى صحّ في فضلها أحاديث، لم يذكرها الشارح رحمه الله. ومما فات الشارحَ - وأحاديث الكتب الستة والمشاهير من دواوين السنة على طرف لسانه -: فضل سورة الفتح، فقد رواه البخاري وبوّب عليه (٥٠١٢، ٤٨٣٣)، وذكره ابن كثير في أول تفسير السورة، ومع ذلك فقد فاته ذكر السورة هنا! وجلَّ من لا يغفل ولا يسهو ولا ينسى! وكأن شيخنا يشير إلى هذا المثال ونحوه. (١) ينظر لهذا التنبيه الثالث زيادةَ توضيح وفوائدَ عليه: خواتيمُ بعض كتب الموضوعات، وكتب بيان الأحاديث المشتهرة على الألسن، مثل ((المصنوع)) لعلي القاري مع التعليقات الواسعة عليه لشيخنا، وأطال وتوسّع رحمه الله في آخر كتابه ((الموضوعات الكبرى)) - مع بعض استدراكات عليه - فإنه اعتمد ما في ((المنار المنيف)) وغيره، واستفاد من خاتمة السخاوي في ((المقاصد الحسنة)). (٢) جمع الإمام المحدِّث الحافظ مفيد بغداد - كما قال الذهبي في ((السير)) ٨:١٧ - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن بُكَير المتوفى سنة ٣٨٨ رحمه الله، جزءاً في فضل اسم أحمد ومحمد، طبعه العلامة الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله ضمن كتابه ((سعادة الدارين)) ص ٣٩٥ - ٤٠٠ من الحرف الدقيق، ذكر فيه واحداً وعشرين حديثاً، عن أنس، وأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع، وابن عباس، وعلي زين العابدين مرسلاً، وعنترة جدّ عبد الملك بن هارون بن عنترة، وعليّ، والحسين السبط، والحسن البصري مرسلاً، وأبي هريرة ، وعائشة، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم. والحديث الثاني والثالث من هذا ((الجزء)) هو حديث أبي أمامة مرفوعاً: ((مَن وُلِد له مولود فسماه محمَّداً تبركاً به کان ھو ومولوده في الجنة»، ذكره ابن الجوزي في = ٤٩٤ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] سُلوان(١)، وعَسْفلان، إلا حديث أنسٍ الذي في ((مسند)» أحمد على ما قيل فيه من النكارة(٢). ووصايا عليّ: وضعها حماد بن عمرو النَّصِيبي. ووصيته في الجماع: وضعها إسحاق بن نَجيح المَلَطي. ونسخة العقل: وضعها داود بن المحبَّر(٣)، وأوردها الحارث بن أبي [ب] - ((الموضوعات)) (٣٢٧) وقال: ((فيه مَن تُكُلُّم فيه)»، ولم يزد على ذلك، فقال الذهبي في ((ترتيب الموضوعات)) (٥٤)، و((الميزان)) (١٥٩٦)، وتابعه ابن حجر في ((اللسان)) (٢٠٨٨): إن المتهم بوضعه شيخ ابن بكير هو حامد بن حماد بن المبارك بن عبد الله العسكري، إلا أن الشارح حسّن الحديث في ((اللآلئ)) ١: ١٠٦، ونحوه في ((النكت البديعات)) (٣٢٨)! فتعقبه تلميذه الصالحي في ((سيرته)) ١: ٥٠٩ بما نقلته عن الذهبي وابن حجر. وقال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) ١ : ١٩٨: ((لكني وجدت له طريقاً أخرى أخرجه منها ابن بكير أيضاً)). قلت: هو الحديث الثالث، وإسناده يحتاج إلى نظر فيه، وشيخه فيه - حسب الظاهر -: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، وهو المعروف بلقبه: مطَيَّن، لكن وفاة ابن بكير سنة ٣٨٨ كما تقدم، ووفاة مطيَّن سنة ٢٩٧، فهل سقط واسطة بينهما من أصل النسخة؟ الله أعلم، وينظر باقيه. (١) موضع عند بيت المقدس، ينظر الكلام عليه في ((معجم)) ياقوت ٤: ٢٠١. (٢) ((المسند)) ٣: ٢٢٥، وهو الحديث الثامن من جزء الحافظ العراقي، و((القول المسدَّد)). (٣) اتهمه الدار قطني بذلك، ومعه غيره، وانفرد ابن معين - وله به معرفة قريبة - = ٤٩٥ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] أسامة في ((مسنده))(١). وحديث القُسّ بن ساعدة - أي: في الدية (٢) - أورده البزار في ((مسنده)). والحديث الطويل عن ابن عباس في الإسراء، أورده ابن مردويه في ((تفسيره))، وهو نحو كُراسين(٣). [ب] فوثقه، تنظر رواية الدوري ٢: ١٥٤. (١) وهي في ((بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)) للهيثمي من رقم (٨١٠ - ٨٤٧)، وكلها من روايته عن داود بن المحبَّر، إلا رقم (٨١٧) فعن أبي النضر هاشم ابن القاسم أحد الثقات الأثبات، وهي أيضاً في ((المطالب العالية)) من رقم (٢٧٦٤ - ٢٧٩٤)، ويصحح اسم شيخ الحارث في الحديث (٢٧٦٤) على وفق ما ذكرته، وهي أيضاً في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري من رقم (٧٠٣٦ - ٧٠٧٤)، وتلطّف رحمه الله فختم الباب بقوله: ((كل حديث في الباب ضعيف)) !. (٢) انفردت نسخة هـ بهذا التفسير، ولم أر لها وجهاً، والذي في ((مسند البزار)) (٥٣٤٧) حكاية النبي صلى الله عليه وسلم خطبة قُسّ في سوق عكاظ وفيها: ((من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آتٍ آت .. ))، وفي آخره أبيات له، رواه من طريق محمد بن الحجاج اللخمي، وقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) ٣: ٨٩ وحكى تکذیبه عن ابن معين والدارقطني، وروى هذا الحدیث. وكان ابن دُرُسْتُويه النَّحْوي (٣٤٧هـ) رحمه الله جمع جزءاً في روايات هذا الحديث وتفسير غريبه، وهو مطبوع. (٣) الكُرّاس في عرفنا ست عشرة صفحة، أو اثنتين وثلاثين صفحة، أما في عرفهم: فقد قال الذهبي في ((السير)) ١٨: ٣٨ وهو يعدِّد مؤلفات أبي العلاء المعري: = ٤٩٦ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] ونسخُ ستةٍ رووا عن أنس، وهم: أبو هُدْبة، ودينار، ونُعَيم بن سالم، والأشج، وخِراش، ونُسطور(١). أظن الكراسة ثلاثة ورقات، أي: ست صفحات. (١) وانظر عن هؤلاء الرجال الستة ما علَّقه شيخنا رحمه الله على ((المصنوع)) ص٢٣٨ فما بعدها. و((نعيم)): جاء في ك مع الضبط: يَغْنَمُ، وهو قول في اسمه. ٤٩٧ النوع الثاني والعشرون : المقلوب النّوع الثّاني والعشرون: المقلوبُ هو : نحوُ حديثٍ مشهور عن سالم، جُعِل عن نافع، ليُرغَب فيه. [ش] (النوع الثاني والعشرون: المقلوب(١)) (هو) قسمان(٢): الأول: أن يكون الحديث مشهوراً براوٍ، فيُجعلَ مكانَه آخرُ في طبقته (نحوُ حديثٍ مشهور عن سالم، جُعِل عن نافع، ليُرغَب فيه) لغرابته، أو: عن مالك، جُعِل عن عبيدالله بن عمر، وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين: حمادُ بن عمرو النَّصِيبي، وأبو إسماعيل إبراهيم بن أبي حيَّةٍ (٣): اليَسَعِ، وبُهْلولُ(٤) بن عبيد الكندي(٥). قال ابن دقيق العيد (٦): وهذا هو الذي يُطلَق على راويه أنه يسرق الحديث. (ت) _ (١) [اسم مفعول، من القلب، وهو تبديل شيء بآخر على الوجه الآتي.]. (٢) هذا تعريف بالمثال، كما قال الحافظ في ((النكت)) ٢: ٨٦٤، لا بالماهية، إِذْ ((حقيقته: إبدال مَن يُعرف بروايةٍ، بغيره)). ثم ذكر أقسامه الثلاثة: في الإسناد، وفي المتن، وفيهما جميعاً. (٣) حَيّة: [بمهملة، فمثناة تحتية.]. (٤) [بُهلُول: بضم الموحدة واللام.]. ومعناه في اللغة: السيد. (٥) الكلام للحافظ العراقي في ((شرح الألفية)) ص ١٣١، وكذلك النقلان التالیان، وتقدمت تراجم هؤلاء الثلاثة ص ٤٨١. (٦) في ((الاقتراح)) ص ٢٣٠، ولفظه بعد كلام طويل: ((وقد يُطلق على راويه أنه = ٤٩٨ النوع الثاني والعشرون : المقلوب [ش] قال العراقي(١): مثاله: حديثٌ رواه عمرو بن خالد الحرّاني، عن حماد النَّصِيبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً: ((إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤوهم بالسلام)) الحديثَ(٢)، فهذا حديث مقلوب، قَلَبه حماد فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، هكذا أخرجه مسلم(٣) من رواية شعبة، والثوري، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز الدَّراوردي، کُّهم عن سهيل. قال(٤): ولهذا كره أهل الحديث تتبُّع الغرائب، فإنه قلَّما يصح منها (٥). [ب] - - يسرق الحديث))، فصدّر الإطلاق بـ ((قد يطلق))، والأمر سهل. ثم أقول: إني أشرت إلى كلام ابن دقيق العيد الطويل، لأشير إلى أن تلميذه مغلطاي نقل كلام شيخه في كتابه ٢ : ٢٩٣ بتمامه، ولم ينسبه إليه. (١) ((شرح الألفية)) ص ١٣١ - ١٣٢. (٢) روى هذا الحديث بهذا السند المقلوب المعكوس: العقيلي في ((ضعفائه)) ١: ٣٠٨، والطبراني في ((الأوسط)) (٦٣٥٨) بإسناد واحد: محمد بن عمرو بن خالد الحراني، عن أبيه عمرو، به. (٣) ٤: ١٧٠٧ (١٣ والذي بعده) من طريق الدراوردي أولاً، ثم من طريق شعبة والثوري وجرير. و[تمامه: واضطروهم إلى أضيقها.]. (٤) العراقي في ((شرح الألفية)) ص١٣٢. (٥) وسيأتي بعض أقوالهم في هذا المعنى في معرفة الحديث الغريب ٥: ٧٥. ٤٩٩ النوع الثاني والعشرون : المقلوب [ش] تنبيه : قال البُلْقيني(١): قد يقع القلب في المتن، قال: ويمكن تمثيلُه بما رواه خُبيب(٢) بن عبد الرحمن، عن عمته أُنيسة مرفوعاً: ((إذا أذَّن ابنُ أم مكتومٍ فَكُلُوا واشربوا، وإذا أذَّن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا)) الحديثَ، رواه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، في صحيحيهما(٣). والمشهور من حديث ابن عمر وعائشة: ((إن بلالاً يؤذِّن بليل، فكُلُوا واشربوا حتى يؤذِّن ابنُ أم مكتوم)) (٤). [ب] - (١) في ((محاسن الاصطلاح)) ص ٢٨٥، وكذلك مقولاته الخمسة الآتية. (٢) حُبَيب - مصغراً -: تحرف في النسخ إلى: حبيب، بالمهملة، وكذلك تحرف في مطبوعة ترتيب ابن حبان: (٣٤٧٤)، والتعليق على ((مسند أحمد)) ٩: ٣١٢، وهو خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يَساف، أحد الثقات، ومن رجال الستة. وعمته: هي أُنيسة بنت خبيب بن يَساف. (٣) أحمد ٦: ٤٣٣، وابن خزيمة (٤٠٤)، وابن حبان (٣٤٧٤)، وهو عند النسائى (١٦٠٤)، لكنه أورده تحت عنوان متفق عليه من حيث المعنى، ذلك أنه بوَّب أولاً: المؤذنان للمسجد الواحد، وذكر تحته حديث ابن عمر المشار إليه بعد كلمتين، ثم قال: يؤذِّنان جميعاً أو فرادى؟، فذكر حديث عائشة أيضاً، وروى عقبه حديث أنيسة، وسواءٌ أكان مقلوباً أم صحيحاً على وجهه فإنه يفيد أنهما لا يؤذنان جميعاً، وهكذا ينبغي الوقوف عند مفاهيم الأئمة، وملاحظة تبويبهم، فإنها فقههم وشرحهم المختصر لأحادیثھم. (٤) روى البخاري ومسلم ذلك عنهما رضي الله عنهما: (٦٢٢، ٦٢٣)، و٢: = ٥٠٠ النوع الثاني والعشرون : المقلوب [ش] قال: فالرواية بخلاف ذلك مقلوبةٌ. قال: إلا أن ابن حبان، وابن خزيمة لم يجعلا ذلك من المقلوب، وجَمَعا باحتمال أن يكون بين بلال وابن أم مكتوم تناوب(١). قال(٢): ومع ذلك فدعوى القلب لا تبعد، ولو فتحنا باب التأويلات ٧٦٨ (٣٦ - ٣٨). (١) قال ذلك ابن خزيمة في تعليقه على الحديث (٤٠٨)، على سبيل الاحتمال، وقال ذلك ابن حبان في تعليقه على الحديث (٣٤٧٤) بصيغة الجزم. وحكى الحافظ في ((الفتح)) ٢: ١٠٢ - ١٠٣ (٦٢٠) جمعاً آخر، وملخصه: أن بلالاً كان يؤذن وحده أول ما شُرع الأذان، وكان أذانه أولَ الوقت لا يتقدمه، ثم جعل معه ابن أم مكتوم فكان يؤذُّن بليل، واستمر بلال على حاله الأولى يؤذن أول الوقت، وعلى ذلك تُحمل رواية أنيسة هذه، ثم ضعُف ابن أم مكتوم آخر أمره، فوكِّل به من يُراعي له الفجر، فتُقِل إلى أذان الفجر أول الوقت، ونُقِل بلال إلى الأذان الأول قبل الفجر واستقرّ على ذلك، وينظر كلامه هناك باستيفاء، كما ينظر كلامه في ((النكت)) ٢ : ٨٨١. (٢) أي: البلقيني. وأقول: إن هذا متعيِّن، وأيُّ مانع يمنع منه، وهذه مهمة الأئمة الجامعين للحديث - ورواياته وألفاظه - والفقه، والإعلالُ والردّ للحديث بعّة إسنادیة أمر سهل جدّاً، لكن ردّه وإعلالُ متنه معنويّاً وفقهيّاً أمر عسر، وهو مزلَّة قدم، وهذا الحديث أقرب مثال على ذلك. فالجمهور يجعلون رواية أنيسة مردودة مقلوبة، وابن خزيمة وابن حبان =