Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ النوع الحادي والعشرون : الموضوع والواضعون أقسام: أعظمُهم ضرراً قوم يُنسبون إلى الزهد، وضعوه حِسْبة. [ش] جةَ ستَّ عشْرةَ إِنْ تَعدُدِ وللنَّسَئِيْ واحدٌ وابنِ ما والدارمي الحَبْرِ في «المسند» وعند البخاريِّ لا في ((الصحيح)) إمام وتلميذِه الجِهْدي وعند ابن حبان والحاكمِ الـ وتعليقُ إسنادهم أربعون وخذْ مثلها واستفدْ وانقُد(١) وأوضحتُه لك كي تهتدي وقد بان ذلك مجموعُه فما جُمِعَ العلمُ في مُفْرَدٍ وثَمَّ بقايا لمستدرِك (والواضعون أقسام) بحسب الأمر الحامل لهم على الوضع: (أعظمُهم ضرراً قوم يُنسبون إلى الزهد، وضعوه حِسْبة)(٢) أي: احتساباً للأجر عند الله (١) ((وتعليق إسنادهم)): في ب: وتعليق أستاذهم، وكأن الأمر في دائرة الاحتمال، فقد يجوز أن يكون مراده على اللفظ الأول ((إسنادهم)): في ((موضوعات)) ابن الجوزي أربعون إسناداً من معلَّقات البخاري في ((صحيحه))، ويجوز أن يكون مراده على اللفظ الثاني ((أستاذهم)): في معلَّقات البخاريِّ أستاذِ المذكورين - ابن حبان والحاكم والبيهقي - أربعون حديثاً، والمآل واحد. ومن حقائق العلم، ومن الإنصاف في العلم: قوله رحمه الله: ما جُمع العلم ۔ ولو علماً واحداً - في شخص واحد مفرد. (٢) [مفعول لأجله، أو حال، أي: رغبة في الأجر، أو محتسِبين.]. ٤٦٢ النوع الحادي والعشرون : الموضوع في زعمهم فقُبِلتْ موضوعاتهم ثقةً بهم، [ش] (في زعمهم) (١) الفاسد (فقُبِلتْ موضوعاتهم ثقةً بهم) وركوناً إليهم، لِمَا نُسِبوا إليه من الزهد والصلاح. ولهذا قال يحيى القطان: ما رأيت الكذب في أحدٍ أكثرَ منه فيمن يُنسب إلى الخير (٢)، أي: لعدم علمهم بتفرقة ما يجوز لهم وما يَمتنع عليهم، أو: لأن عندهم حسنَ ظنّ وسلامةَ صدر، فيحمِلون ما سمعوه على الصدق، ولا يَهتدون لتمييز الخطأ من الصواب، ولكنِ الواضعون منهم وإنْ خَفيَ حالهم على كثير من الناس، فإنه لم يَخْفَ على جهابذة الحديث ونُقَّاده. وقد قيل لابن المبارك: هذه الأحاديثُ المصنوعة؟! فقال: يعيش لها الجهابذة، ﴿إِنا نحن نزَّلنا الذِّكْر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩](٣). [ب] - (١) [بفتح الزاي، وضمّها.]، بل قال في ((القاموس)) مادة زع م: مثلثة. (٢) هذا لفظ رواية الحاكم في ((المدخل)) ص١٣٣، وقد أسند إليه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) ١: ١٧ - ١٨ نحو هذا القول وعلَّق عليه مسلم بقوله: ((يقول - أي: يريد -: يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب)). (٣) أسنده إليه ابن أبي حاتم أول ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٣، وكرره ٢ : ١٨. واستدلاله رحمه الله بهذه الآية الكريمة في هذا المقام: فهمٌ منه للآية بأن حفظ الله تعالى للقرآن الكريم لا يتم إلا بحفظه للسنة النبوية، من أن يدخل عليها شيء ليس منها، وهذا ما لاخلاف فيه. وتكرر من الإمام الجهبذ ابن المبارك رحمه الله إشادتُه بجهابذة الإسلام في حراسة السنة النبوية، فقد أسند ابن عبد البر في مقدمة ((التمهيد)) ١: ٦٠ = ١٤٢ إلى الإمام عبد الرحمن بن مهدي أنه قال لابن المبارك: أما تخشى على هذا الحديث أن = ٤٦٣ النوع الحادي والعشرون : الموضوع ومن أمثلة ما وُضع حسبة: ما رواه الحاكم (١) بسنده إلى أبي عمار [ش] يُفسدوه؟! قال: كلا، فأين جهابذته !!. ثم أسند إلى عبدة بن سليمان المروزي بَلَديِّ ابن المبارك، قال: قلت لابن المبارك: أما تخشى على العلم أن يجيء المبتدع فيزيدَ في الحديث ما ليس منه؟ قال: لا أخشى هذا، يعيش له الجهابذة النقاد. فرحمه الله تعالى ورضي عنه وعن حراس دين الإسلام عامة. (١) ((المدخل إلى الإكليل)) ص١٣٤، وأبو عمار المروزي: الظاهر أنه الحسين ابن حريث الخزاعي أحد الثقات، بلديّ أبي عصمة، وكانت وفاته سنة ٢٢٤، فيستغرب قول السخاوي فيه ٢: ١١٣ : أحد المجاهيل، والسخاوي مستشعر بما في القصة من خلل وضعف، فلذلك قال بعد سطرين عن الحاكم: ((كأنه ثبت عنده الطريق إليه به))، وهذا استرسال وتوارد مع ما هو شائع .. والخلل والضعف الذي في القصة من وجهين: أن صيغة أبي عمار صيغة انقطاع، فإنه قال: ((قيل لأبي عصمة))، دون إشعار بحضوره أو سماعه، ثم إن أبا عصمة يقول هنا - إن صح عنه -: إن الناس اشتغلوا عن القرآن الكريم بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، مع أنه هو هو أخذ الفقه والمغازي عن هذين الإمامين وغيرهما، وكان له في كل يوم أربعة مجالس علمية: للحديث، ولفقه أبي حنيفة، وللعربية، وللشعر، كما حكاه السمعاني في ((الأنساب)) (الجامع)، فكيف يصح جوابه، وهو الذي يشغل الناس بفقه أبي حنيفة وبالشعر !! ، ثم إنه يقول هنا: إن حديث ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وضعه نوح الجامع، مع أنه يقول هنا ، بعد أسطر - و٤٩١ إن واضعه ميسرة بن عبد ربه !. وينظر ما كتبه شيخنا رحمه الله آخر ((ظفر الأماني)) ص٥٧٣ - ٥٨٠. ٤٦٤ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] المَروزي، أنه قيل لأبي عصمةَ نوحٍ بن أبي مريم: مِنْ أين لك: عن عكرمة، عن ابن عباس، في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناسَ قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، فوضعتُ هذا الحديث حسبةً(١). وكان يقال لأبي عصمة هذا ((نوحٌ الجامع))، قال ابن حبّان: جمع كلّ شيء إلا الصدق(٢). وروى ابن حبان في ((الضعفاء)) عن ابن مهدي قال: قلتُ لميسرةَ بنِ عبد ربه: من أين جئتَ بهذه الأحاديث: مَن قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعتها أرغِّب الناس فيها(٣). [ب] (١) ((المدخل)) ص١٣٤. (٢) قال المزي في (تهذيب الكمال)) ٣٠: ٦١: ((قال ابن حبان: كان - نوح - يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال))، وهذا موجود في ((المجروحين)) ٣: ٤٨. ثم قال المزي عقبه: ((وقال في موضع آخر: نوح الجامع، جمع كل شيء إلا الصدق))، ولم أره في ((المجروحین))، فهل هو في ((الضعفاء))؟. وأخذ الحاكم كلمة شيخه ابن حبان هذه فقال في ((المدخل إلى الصحيح)) ١ : ٢٣٢ (٢٠٨): «كان جامعاً، رُزق من كل شيء حظاً إلا الصدق». وعلى حاشية ك: مطلب: جمع كل شيء إلا الصدق. (٣) تقدم الخبر مختصراً ص ٤٢٧ - ٤٢٨. ٤٦٥ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] وكان غلامُ خليل(١) يتزهَّد ويهجُر شهواتِ الدنيا، وغُلقت أسواق بغداد لموته، ومع ذلك کان یضع الحدیث. وقيلَ عندَ موته: حسِّن ظنك، قال: كيف لا وقد وضعت في فضل عليّ سبعین حديثاً!(٢). وكان أبو داود النخعي (٣) أطولَ الناس قياماً بليل، وأكثرهم صياماً بنهار، و کان یضع. قال ابن حبان(٤): وكان أبو بشر أحمد بن محمد الفقيه المروزي من أصلبِ أهلِ زمانه في السنة، وأَذَبِّهم عنها، وأقمعِهم لمن خالفها، وكان مع هذا يضع الحدیث. (س) (١) واسمه أحمد بن محمد بن غالب الباهلي، ترجمه ابن حبان في ((المجروحين)) ١: ١٥٠، والخطيب في ((تاريخه)) ٦: ٢٤٥، وهذا كلام ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ١: ٢٢. (٢) لم أجد هذا الخبر في ترجمة غلام خليل، كما لم أجد فيها اتهاماً له بالرَّفض أو التشيّع، إنما روى العقيلي في ((الضعفاء)) ٤: ٢١٥ خبراً نحو هذا في ترجمة المعلى ابن عبد الرحمن الواسطي، أسنده إلى ابن معين في المعلّى، وهو عنه في التهذيبين. (٣) اسمه سليمان بن عمرو النخعي، تنظر ترجمته في ((المجروحين)) ١: ٣٣٣ وغيره. (٤) ((المجروحين)) ١: ١٦١، وأول ترجمته عنده ١: ١٥٦، ولعلها أطول ترجمة في الکتاب کله. ٤٦٦ النوع الحادي والعشرون : الموضوع وجوَّزت الکرَّامية الوضع في الترغيب والترهيب، [ش] وقال ابن عدي(١): كان وهب بن حفص من الصالحين، مكث عشرين سنة لا يكلِّم أحداً، وكان يكذب كذباً فاحشاً. (وجوَّزت الكرَّامية) وهم قوم من المبتدعة، نُسِبوا إلى محمد بن كرَّام السِّجِستاني المتكلِّم، بتشديد الراء في الأشهر (٢) (الوضعَ في الترغيب والترهيب) دون ما يتعلق به حكم من(٣) الثواب والعقاب، ترغيباً للناس في الطاعة، وترهيباً لهم عن المعصية، واستدلوا بما رُوي في بعض طرق الحديث: ((مَن كذب عليَّ متعمداً ليضلَّ به الناس)) (٤). [ب] - (١) في ((الكامل)) ١٦٥:٨ (٢٠٠١)، وقد نَقَل هاتين الجملتين عن شيخين له، كلّ جملة عن شيخ، وليس هو القائل. (٢) [وحكي تخفيفها، مع كسر الكاف وضمها. كما في ((اللسان)).]. ((لسان الميزان)» (٧٣٣٦) وليس فيه حكاية ضم الكاف، وأخشى أن يكون حصل سبق نظر أو تحريف في النسخة المنقول عنها، ففيه عن التَّقي السبكي قوله: فصمم ابن الوكيل، فقرئت أو حُرِّفت إلى: فضمّ ابن الوكيل؟. وتنظر ((النكت)) للزركشي ٣: ٨٥١ - ٨٥٤ (٢٢٣)، ففيها إضافة جديدة على الكتب السابقة علیه. (٣) [قال البقاعي - ((النكت الوفية)) ١: ٥٦٦ -: من: بيانية.]. أي: بيان للاسم الموصول قبلها في ((دون ما)). (٤) أصل الحديث متواتر، دون هذه الزيادة الضالة ((ليضل به الناس))، فإنها كما قال الحافظ في ((النكت)) ٢: ٨٥٥: ضعيفة باتفاق الحفاظ، وقد أفرد ابن عديّ لها باباً في مقدمة كتابه ((الكامل)) ١: ٤٨ - ٤٩، فرواها من حديث ابن عُمر، والبراء بن = ٤٦٧ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ت) . عازب، وجابر، وابن مسعود، ويعلى بن مرة رضي الله عنهم. وفي حديث ابن عمر: محمد بن أبي الزُّعَيزعة، وهو منكر الحديث لا يشتغل به. وفي حديث البراء بن عازب: محمد بن عبيد الله العَرْزمي الفزاري، قال الحاكم - وقد رواه في ((المدخل إلى الصحيح)) ١: ١٢٨ -: الحديث واهٍ، العرزمي: متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أئمة أهل النقل فيه: وفي حديث جابر: بقية بن الوليد، هو مشهور بالتدليس، وشيخه محمد بن عبد الرحمن الكوفي، متروك منكر الحديث. وحديث ابن مسعود - وهو أقربها -: رواه مع ابن عدي: البزار (١٨٧٦)، والحاكم في ((المدخل إلى الصحيح)) ١: ١٢٩ - وكرَّر طُرقه - وأكّد فيها أن الزيادة غلط، وأن الحديث محفوظ من طريق الأعمش، عن طلحة بن مصرِّف، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، مرسلاً، ليس فيه ابن مسعود. وأبو عمار: هو عَرِيب بن حميد الهَمْداني، أحد الثقات، من رجال النسائي وابن ماجه. وحديث يعلى بن مرة: من رواية حفيده: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، وعُمر: متروك. هذا، وإن من عادة علمائنا رضي الله عنهم أنهم يشرحون الحديث الضعيف - باعترافهم - أو يأوِّلون ما فيه من نكارة، على احتمال أن توجد له طرق يتقوى بها، حقيقة، أو أن يدَّعيَ مدَّع له ذلك، فلهذا أجاب الحافظ عن هذه الزيادة المنكرة، مع قوله: إنها ضعيفة باتفاق الحفاظ. قال رحمه الله في ((النكت)) ٢: ٨٥٦: ((إن لها وجهين صحيحين، أحدهما: أن اللام في قوله ((ليضل)) ليست للتعليل، وإنما هي لام العاقبة، كما في قوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحَزَناً﴾ [القصص: ٨]، وهم لم يلتقطوه لقصد ذلك. وثانيهما: أن اللام للتأكيد، ولا مفهوم لها، كما في قوله عز وجل: ﴿فمن أظلم = ٤٦٨ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] وحمل بعضهم حديث ((من كذب عليَ)) أيْ: قال إنه شاعر أو مجنون(١)، ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم﴾ [الأنعام: ١٤٤]، لأن افتراء الكذب على الله تعالى محرَّم مطلقاً، سواء قصد به الإضلال أم لم يقصده)). ثم وقفت على كلام القرطبي في ((المفهم)) ١: ١١٥ فرأيت الحافظ استفاد كلامه منه، وأصلُه: ((للعلماء الذين أجابوا عن هذه الزيادة)) ونقل كلامهم الزركشي ٣: ٨٥١ (٢٢٣)، وأول من أجاب بهذا وحكم على الحديث بهذه الزيادة أنه ((حديث منكر)): هو الإمام الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١: ٣٧٠ (٤١٨). (١) أسند ابن حبان في ((المجروحين)) ١: ٦٤ هذا المعنى للحديث إلى إبراهيم ابن أدهم رضي الله عنه، يريد ابن حبان أن هؤلاء المبتدعة يتمسكون بتأويل هذا الرجل، لا أن إبراهيم يضع الأحاديث متمسكاً بهذا التأويل، ومع ذلك: فإن ابن الجوزي أسند في ((موضوعاته)) (٢١٦) هذا الحديثَ وقولَ إبراهيم: إلى إبراهيم، عن أعين مولى مسلم بن عبد الرحمن، فذكر هذا التفسير مرفوعاً، قال ابن الجوزي: ((حدیث منقطع، وأعین: مجهول .. )). وقد يتمسَّك هؤلاء بما رواه الحاكم في ((المدخل إلى الصحيح)) ١٢٧:١ من حديث أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً، وفي آخره: (( ... ولكن قلتُ: من كذب عليّ يريد عيبي وشَيْن الإسلام))، وعلَّق عليه بقوله: ((هذا حديث باطل، في رواته جماعة ممن لا يحتج بهم، إلا أن الحمل فيه على محمد بن الفضل بن عطية، فإنه ساقط)). قلت: رماه عدد من الأئمة بالكذب. وحديث أبي أمامة رواه الخطيب أيضاً في ((الكفاية)) ص ٢٠٠ في مسألة الرواية بالمعنى، لكن عن رجل من الصحابة، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله ٤: ٤٣٠، والمهم منه: أن حديث هذا الرجل رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) عند الآية ١٢ من = ٤٦٩ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] وقال بعضهم: إنما نكذب له لا عليه(١). وقال محمد بن سعيد المصلوب الكذاب الوضاع(٢): لا بأس إذا كان كلام حسن أن يضع له إسناداً. وقال بعض أهل الرأي - فيما حكى القرطبي(٣) -: ما وافق القياسَ الجليَّ [ب] - سورة الفرقان، ونحوه ابن جرير الطبري أيضاً ١٨٧:١٨ - لكنهما لم يذكرا هذه الزيادة التي نقلتها من عند الحاكم. وإسنادُ الخطيب وابن أبي حاتم - ونحوهما إسناد ابن جرير - حسن، لكن كأن ابن أبي حاتم والطبري لم يذكراها عمداً لنكارتها، والله أعلم. (١) نسب الحافظ في ((النكت)) ٢: ٨٥٤ هذا القول إلى ((الكرامية أو من قال ذلك منهم))، وقال: ((هو جهل منهم باللسان، لأنه كذب عليه في وضع الأحكام، فإن المندوب قسم منها، وتضمن ذلك الإخبار عن الله تعالى في الوعد على ذلك العمل بذلك الثواب». وممن انزلق في هذا المزلق العكر من المتأخرين: الشيخ إسماعيل حقّ (ت ١١٣٧) رحمه الله وغفر له، وذلك في تفسيره ((روح البيان)) في آخر تفسيره لسورة التوبة، وقد نقل كلامه شيخنا رحمه الله تعالى في تعليقاته على ((الأجوبة الفاضلة)) ص١٣٣، لكنه بُتر في مختصره ((تنوير الأذهان)) ١٢٢:٢، فأعطى صورةً غير الصورة الحقيقية عنه، فليتنبّه له. (٢) ترجمته في ((الضعفاء)) للعقيلي ٤: ٧٠، و((المجروحين)) لابن حبان ٢: ٢٤٧، وقد أسندا إليه هذا القول. (٣) في ((المفهم)) ١: ١١٥، وأولُ كلامه: ((وقد استجاز فقهاء العراق نسبة = ٤٧٠ النوع الحادي والعشرون : الموضوع (س) الحكم الذي دلّ عليه القياس، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية وحكاية فعلية .. ))، وقد نقل هذا عن القرطبي: الزركشيُّ ٣: ٨٤٨ - ٨٤٩ (٢٢٢)، وابن حجر ٢: ٨٥٢، والسخاوي في ((فتح المغيث)) ٢: ١٢٠. لكن أصل هذا القول منه - والله أعلم - هو قول القاضي عياض في ((الإكمال)) ١ : ١٥٤ وهو يتحدث عن الوضاعين: (( .. أو تعصُباً واحتجاجاً، كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب)). فحمله القرطبي على متعصبي المذاهب الفقهية، وخصّ منهم بالذكر فقهاء العراق. ولئن سأَّمنا أن المراد أصحاب المذاهب الفقهية: فإن هذا الاتهام بهذه الكبيرة الفاحشة المغلَّظة لا يجوز إلا ببينة وبرهان جليّ على أن فلاناً أو طائفة صرحوا باستجازتهم ذلك، مع أنه لا بينة ولا برهان بيد المتهمین. وإذا كان الذي حمل القرطبيَّ على هذا الاتهام ما يوجد في كتبهم الفقهية من أحاديثَ تالفة أو موضوعة: فهذا أمر مشترك بينهم وبين غيرهم من فقهاء المذاهب الأخرى، ومن أصحاب العلوم الشرعية الأخرى - سوى جهابذة المحدثين - كالتفسير والأصول والعقائد والتصوف، فهم يذكرون أحاديث يَرَوْنها صالحة من حيثُ المعنى للمراد المطلوب في مباحثهم، فيذكرونها وليسوا هم الواضعين لها، فهل نفسِّق جمهور علماء الأمة بهذا الاتهام !!. وها هنا تجب التفرقة بين الاستدلال بما هو موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين التقصير العلميّ. وأضرب على ذلك مثلاً: قال الإمام الخِرَقي رحمه الله في ((مختصره)): ((لا شُفْعة لكافر على مسلم))، فاستدلّ له الإمام ابن قدامة في شرحه («المغني)) ٥: ٥٥١ بقوله: (لنا: ما رَوَى الدارقطني في ((العلل)) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا شفعة لنصراني». وهذا تخريج غريب، فالدارقطني قال في ((العلل)) ١٢: ٦١ عن هذا الحديث: = ٤٧١ النوع الحادي والعشرون : الموضوع وهو خلاف إجماع المسلمین الذین یُعتدُّ بهم، [ش] جاز أن يُعزی إلی النبي صلی الله عليه وسلم. قال المصنفُ زيادةً على ابن الصلاح: (وهو) وما أشبهه (خلاف إجماع المسلمين الذين يُعتدُّ بهم)، بل بالغ الشيخ أبو محمد الجُويني فجزم بتكفير - [ب] - ((وَهَم، والصواب من قول الحسن)) البصري. وقد قال ابن القيم في أول فائدة من كتابه (بدائع الفوائد)): ((احتج به بعض أصحاب الإمام أحمد - كأنه يشير إلى ابن قدامة - وهو - أي: الإمام أحمد - أعلم من أن يَحتج به، فإنه من كلام بعض التابعين))، وينظر ((سنن)) البيهقي ٦: ١٠٨ - ١٠٩، و((تاريخ بغداد)) ١٥: ٦٠٢. ومعلوم أن الرواية الموهومة المغلوطة لا يحسب لها حساب ولا تذكر، فالخطأ وما لم يُرْوَ سِيَّان. وهذا القول: رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن الحسن برقم (٢٣١٨٠)، ثم عن الشعبي (٢٣١٨٣). فهل نتهم الإمام ابن قدامة وعشراتٍ من أئمة الفقه، وعشراتٍ من أئمة التفسير، وعشراتٍ، بل مئاتٍ من أئمة العلوم الأخرى بالفسق، لهذا الظن الذي ليس معه بينة ولا برهان !! اللهم لا. إنما هو تقصير علمي، والتقصير العلمي الآخر: ممن يأخذ أيَّ علم كان عن غير أهله، والكلام طويل لا أرى الإفاضة فيه هنا. وسيأتي قريباً ص ٤٩٠ قولُ النووي، ونقلُ الشارح كلام العراقي في فحش خطأ من ينقل من المفسّرين حديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة، فسمّاه خطأ، وهو هذا الذي سميته: تقصيراً علمياً. وأكرر القول والوصية: تأنَّ واحذر التوارد. ٤٧٢ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] واضع الحديث(١). [ب] - - (١) [وقال الزركشي، والذهبي - ((الكبائر)) ص ٧٠ -: لا شك أن الكذب عليه في تحليلِ حرامٍ، أو تحريمٍ حلالٍ، كفر محض، وإنما الخلاف في تعمّده فيما سوى ذلك. انتهى. وينبغي أن يكون من الكذب عليه: تعمّدُ رواية الموضوع عنه بلا مسوِّغ شرعي، بل ربما يكون منه - أي: من الكذب عليه -: اللحن في كلامه بلا عذر صحيح. [قال شيخ الإسلام زكريا - ((شرح البهجة)) ٢٤٤:٥، و ((أسنى المطالب)) ٤: ٣٤٢ -: والوجه: أن الكذب على غيره من الأنبياء، - أي: وإن لم يكونوا رسلاً فيما يظهر - كبيرة، قياساً على الكذب عليه .. إلخ، ولينظر الكذب على الملائكة، وينبغي أن يكون كبيرة، خصوصاً الكذبَ على مثل جبريل وإسرافيل. انتهى من ((الآيات البينات)) . - ٣ : ٣٤٧ -. [وقال المصنف في ((تحذير الخواص)) - ص٤٦ -: لا أعلم شيئاً من الكبائر قال أحد من أهل السنة بتکفیر مرتكبه إلا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الشيخ أبا محمد الجويني من أصحابنا قال : إن من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم يُكفر كفراً يُخرجه عن الملة، وتبعه على ذلك طائفة، منهم: الإمام ناصر الدين ابن المنيِّر، من أئمة المالكية، وهذا يدل على أنه أكبر الكبائر، إذ لا شيء من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة. انتهى. [أقول: قد يُتوقَّف في الحصر، وذلك لأن كلاّ مِن تعمّد السحر، وترك الصلاة يقتضي الكفر عند بعضهم، والصحيح أن مجرد تعمد الكبيرة لا يقتضي الكفر. والله أعلم. [ووافق الجوينيَّ أيضاً أبو الفضل الهَمَذانيُّ، شيخ ابن عقيل الحنبلي فيما نقله عنه = ٤٧٣ النوع الحادي والعشرون : الموضوع ووضعت الزنادقة جُمَلاً فبيَّن جَهابذة الحديث أمرَها، ولله الحمد. [ش] (ووضعت الزنادقة جُمَلاً) من الأحاديث يفسدون بها الدِّين (فبَيّن جَهابذة الحديث) أي: نُفَّاده - بفتح الجيم، جمع جِهْذ، بكسر الجيم، وآخره معجمة - (أمرَها، ولله الحمد). [ب] - الحافظ ابن كثير. ابن عراق - ((تنزيه الشريعة)) ١: ١٢ -. ]. [في ((فتاوى شهر)) للحافظ ابن حجر: أن مقالة الجويني مخصوصة بنبينا صلى الله عليه وسلم دون بقية الأنبياء عليهم السلام.]. (فتاوى شهر)): كتاب للحافظ، وتمام اسمه: ((عجب الدهر في فتاوى شهر)). انظر ((الجواهر والدرر)) للسخاوي ٦٩٢:٢ . وأقول: زاد النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ١ : ٦٩ عن أبي محمد الجويني أنه كان يقول: ((كَفَر وأُريق دمه، وضعَّف - ولدُه - إمامُ الحرمين هذا القول وقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب، وأنه هفوة عظيمة)). وهذا درس كريم من إمام الحرمين في قداسة العلم عنده، وأيضاً: إن قول الشارح: بالغ الشيخ أبو محمد: فيه: أن القول الذي يُخالف الإجماع لا يحسن وصفه بالمبالغة فقط. وحكى الحافظ في ((الفتح)) ١: ٢٠٢ (١١٠) عن ابن المنيِّر من المالكية، موافقة أبي محمد الجويني، ونقل توجيه قوله، ثم علَّق عليه بقوله: فيه نظر لا يخفى، وقال في ((الفتح)) أيضاً ٦: ٤٩٩ (٣٤٦١): ((كلام القاضي أبي بكر ابن العربي يميل إليه)). وقول أبي الفضل الهمذاني حكاه عنه سبط ابن العجمي في مقدمة كتابه ((الكشف الحثيث)» ص٢٥، وهو أبو الفضل عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد الهَمَذاني المتوفى سنة ٤٨٩، ترجمه السبكي ٥: ١٦١، وابن الجوزي في ((المنتظم))، وابن كثير في ((البداية)) في حوادث ووفيات سنة ٤٨٩. ٤٧٤ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] رَوَى العُقيلي(١) بسنده إلى حماد بن زيد قال: وضعتِ الزنادقة(٢) على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعةَ عشَرَ ألف حديث. منهم: عبد الكريم بن أبي العَوْجاء(٣) الذي قُتل وصُلب في زمن المهديّ، قال ابن عدي: لما أُخِذ لتُضرب عنقه قال: وضعتُ فيكم أربعة آلافِ حديثٍ أحرِّم فيها الحلال، وأحلِّل الحرام(٤). [ب]ـ - (١) في مقدمة كتابه ((الضعفاء)) ١: ١٤، ومن طريقه ابن الجوزي في مقدمة ((الموضوعات)) ١: ١٩ - ٢٠، لكن في مطبوعتي العقيلي: اثني عشر ألف حديث، وفي مطبوعة ((الموضوعات)): أربعة آلاف حديث، فكأن الشارح ينقل منه. والأمثلة الآتية: فلان وفلان، من الشارح. (٢) [الزنادقة: هم الذين يبطنون الكفر، ويظهرون الإسلام، أو الذين لا يَتَدینون بدين.]. وانظر ((المصباح المنير)) زن د ق. (٣) [بفتح العين المهملة، وسكون الواو.]. وتحرَّف في ك إلى: العرجاء !. (٤) ((ابن عدي)): تحرف في أ إلى: ابن مهدي، وقد صرّح الشارح في ((تحذير الخواص)) ص ٢١٥ بالنقل عن ((ابن عديّ في ((الكامل)).)). لكن ليس في الطبعة التي أنقل عنها ترجمة لهذا الكذاب. ثم إني رجعت إلى أكثر من طبعة لكتاب ابن عدي، فلم أر فيها شيئاً، مع شهرة هذا الخبر، وأقدمُ من رأيته نقله عنه: ابن الجوزي في مقدمة ((الموضوعات)) ١٨:١، وحكاه عن ابن عدي: الذهبي في غير كتاب له، أقواها («الميزان» (٤٩١٢)، وتبعه الحافظ في «اللسان» (٤٨٧٤). وينظر الخبر في ((تاريخ الطبري)) ٥٠٨:٤، وابن كثير في ((تاريخه)) ٤٣٦:١٣. ٤٧٥ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] وكبيان(١) بن سمعان النَّهْدي، الذي قتله خالد القَسْري (٢)، وأحرقه (٣) بالنار(٣). قال الحاكم(٤): وكمحمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، فروى عن حميد، عن أنس مرفوعاً: أنا خاتم النبيين لا نبيَّ بعدي، إلا أن يشاء الله، وضع هذا الاستثناء لِمَا كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة، والدعوة إلى التنبؤ. وهذا القسم مقابِلُ القسم الأول من أقسام الواضعين، زاده المصنف على ابن الصلاح. ومنهم: قسم يضعون انتصاراً لمذهبهم، كالخطابية والرافضة، وقومٍ من السالمية(٥). (١) [بفتح الموحدة، وتخفيف المثناة التحتية، ظهر بالعراق بعد المئة، وادعى أُلوهية عليّ .]. المعروف عن المغيرة بن سعيد ادّعاء ألوهية سيدنا عليّ كرم الله وجهه، أما بيان ابن سمعان فكان يدعي النبوة، ويستدل على ذلك بقول الله تعالى: ﴿هذا بيان للناس﴾ ویشیر إلی نفسه !! وكذب وافترى. (٢) [القَسْري: بفتح القاف، وسكون السين المهملة.]. (٣) هو والمغيرة بن سعيد البجلي، قتلهما خالد القسري وأحرقهما بالنار، روى خبرهما الطبري ٤: ١٧٤، وابن حبان في ((المجروحين)) ١: ٦٣، وتنظر ترجمة المغيرة عنده ٧:٣. (٤) ((المدخل إلى الإكليل)) ص١٢٨. (٥) [الخطابية: فرقة تنسب لأبي الخطاب الأسدي، كان يقول بالحلول. = ٤٧٦ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] روى ابن حبان في ((الضعفاء))(١) بسنده إلى عبد الله بن يزيد المقرىء: أن رجلاً من أهل البدع رجع عن بدعته، فجعل يقول: أُنْظُروا هذا الحديث عمن تأخذونه، فإنا كنّا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً. وروى الخطيب(٢) بسنده عن حماد بن سلمة قال: أخبرني شيخ من الرافضة أنهم كانوا يجتمعون علی وضع الأحاديث. وقال الحاكم(٣): كان محمد بن القاسم الطايكاني من رؤوس المرجئة، وكان يضع الحديث على مذهبهم، ثم روى بسنده عن المحامِلي قال: سمعت أبا العيناء يقول: أنا والجاحظ وضعنا حديث فَدَك، وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه، إلا ابنَ شيبةَ العلوي، فإنه قال: لا يشبه آخرُ هذا الحديث أولَه، وأبى أن يقبله. (ت) والسالمية: تنسب للحسن بن محمد بن سالم السالمي. والرافضة: فرقة من الشيعة.]. (١) ١: ٨٢ من ((المجروحين)). وينظر لزاماً ((المدخل إلى الإكليل)) ص ١٣٠، و((الجامع)) للخطيب (١٦٤)، و((الكفاية)) له ص١٢٣. (٢) في ((الجامع)) (١٦٥) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ١: ٢١. (٣) في ((المدخل إلى الإكليل)) ص١٣٠. وتحرّف ((الطايكاني)) في ب، ك إلى: الطانكاني. وأبو العيناء هو هو: محمد بن القاسم الطايكاني، والخبر الآتي نقله الحافظ في ((اللسان)) (٥٧٨٠) ترجمة الجاحظ، و(٧٣١٦) ترجمة أبي العيناء، وفي الموضع الأول سَقَطُ في إسناده، سَلِم منه الموضع الثاني، وعلّق الحافظ في الموضع الأول على حديث فَدَك بقوله: ((ما علمتُ ما أراد بحديث فدك))، وأزيد أيضاً: ما علمت من هو ابن شيبة العلوي. ٤٧٧ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] وقسم: تقرَّبوا لبعض الخلفاء والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم وآراءهم، كغياث بن إبراهيم(١) حيثُ وَضَع للمهدي في حديث: ((لا سَبَقَ إلا في نَصْل أو خُفٌ أو حافر))(٢)، فزاد فيه: أو جناح، وكان المهدي إذْ ذاك يلعب بالحَمَام (١) غياث بن إبراهيم النخعي، وليس بابن الإمام المشهور الفقيه صيرفيّ الحديث: إبراهيم بن يزيد النخعي، كما ظنّه بعضهم، ذلك أن ابن أبي حاتم لما ترجم غيائاً في ((الجرح)) ٧ (٣٢٧) قال: ((ابن عمّ حفص بن غياث))، وحفص بن غياث هو: ابن طَلْق بن معاوية، وجدُّ ابنيْ العمّ يكون واحداً، فإذاً هو: غياث بن إبراهيم بن طلق ابن معاوية النخعي. (٢) [حديث: ((لا سَبَقَ إلا في خفّ، أو حافر، أو نصل)): حم - ٢ : ٤٧٤ -، هق - ١٠ : ٦ -: عن أبي هريرة، طب - ١٠ (١٠٧٦٤) -: عن ابن عباس.]. [قوله: لَا سَبَق: بفتح الباء، وهو ما يُجعل للسابق على سَبْقُه من جُعْلٍ، قال الخطابي - ((معالم السنن)) ٢: ٢٥٥ -: الرواية الصحيحة في هذا الحديث: ((لا سبَق)) مفتوحة الباء. انتهى. ((قوت المغتذي)) - للسيوطي ١ : ٤٣٠ -. [قال الطيبي - ((شرح المشكاة)) ٧: ٣٢٠ -: ولا بدّ فيه من تقدير: أي: ذي خفٌّ، وذي نصل، وذي حافر. انتهى. [وقال الدمياطي : والخفّ كناية عن الإبل، والحافر كناية عن الخيل، والنصل كناية عن السَّهْم، انتهى، وهو بصاد مهملة، قال المُطَرِّزي - ((المُغْرِب)) ص٤٦٦ - : والضاد المعجمة تصحيف. انتهى.]. وأقول: رواه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم من حديث أبي هريرة: أبو داود (٢٥٦٧)، والترمذي (١٧٠٠)، والنسائي (٤٤٢٦، ٤٤٢٧)، وابن ماجه (٢٨٧٨)، وهو في ((مصنف)) ابن أبي شيبة (٣٤٢٤٨)، فانظره، وصححه ابن القطان في ((بيان = ٤٧٨ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] فتركها بعد ذلك وأمر بذبحها، وقال: أنا حملته على ذلك، وذُكِر: أنه لما قام قال: أشهد أن قَفَاك قَفَا كذاب، أسنده الحاكم(١). وأسند (٢) عن هارون بن أبي عبيدالله، عن أبيه قال: قال المهديّ: ألا تَرَى ما يقول لي مقاتل؟ قال: إن شئتَ وضعتُ لك أحاديثَ في العباس، قلتُ: لا حاجة لي فيها. وضربٌ كانوا يتكسّبون بذلك ويرتزقون به في قَصصهم، كأبي سعيد المدائني(٣). وضرب امتُحِنوا بأولادهم(٤)، أو ربائبَ، أو ورّاقين(٥)، فوضعوا لهم [ب] - الوهم)) ٣٨٣:٥. (١) ((لما قام قال)): أي: لما قام غياث بن إبراهيم وانصرف، قال المهدي، والخبر في ((المدخل إلى الإكليل)) ص ١٣٥ - ١٣٦. (٢) الحاكم أيضاً ص ١٣٧. ومقاتل: هو ابن سليمان البلخي المجسِّم، المذكور في كلمة الإمام النسائي الآتية قريباً ص ٤٨٢. (٣) الشارح ينقل عن شرح العراقي على ألفيته ص١٢٣، ونقل كلامه أيضاً تلميذُه سبط ابن العجمي آخر كتابه ((الكشف الحثيث)) (٨٦٩)، وتحرف مطبعيّاً إلى: أبو سعد، ثم قال من عنده: ((أبو سعيد هذا لا أعرف اسمه، ولا أعرف له ترجمة غير ما ذكرته لك عن شيخنا العراقي)). (٤) من النسخ، لكنها عدِّلت في ك إلى: بأولادٍ لهم. (٥) [جمع ورّاق، وهو الناسخ، قال البقاعي ـ ((النكت الوفية)) ١ : ٥٧٧-، والغزي - ورقة ٧٠/أ -: لم أر في ترجمته أن آفته من ورّاقه، ثم ذكرا عبارتي ٤٧٩ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] أحاديث ودسوها عليهم، فحدَّثوا بها من غير أن يشعروا، كعبد الله بن محمد ابن ربيعة القُدَامي(١). وكحماد بن سلمة ابتُلي بربيبه ابن أبي العوجاء، فكان يدسّ في كتبه(٢). وكمعمر، كان له ابنُ أخٍ رافضيٌّ فدسّ في كتبه حديثاً عن الزهري، عن عبيدالله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ فقال: ((أنت سيدٌ في الدنيا، سيد في الآخرة، ومَنْ أحبك فقد أحبني، وحبيبي حبيب الله، وعدوُّك عدوي، وعدوّي عدوّ الله، والويلُ لمن أبغضك بعدي))، فحدَّث به عبد الرزاق عن معمر، وهو باطل موضوع، كما قاله ابن (٣) ." معین ((الميزان)) - (٤٣١٧) - و((لسانه)) - (٤٣٩٩) -. ]. (١) [القُدامِي: بضم القاف، وتخفيف الدال المهملة.]. قلت: نَسَبه ابن عدي ٢٨٣:٥ (١٠٩٥) إلى جدّه قدامة بن مظعون رضي الله عنه، ومصدر الشارح في هذا المثال: العراقي في ((شرح الألفية)) ص ١٢٣، لكن لم يذكر ابن عدي ولا غيره أن الآفة في حديثه من هذا القبيل الذي يحكيه العراقي والشارح، فنّبَّه إلى هذا البقاعي والغَزِّي، اعتماداً على كلام الحافظ في ((لسان الميزان)) (٤٣٩٩)، وقال: «هذا كلَّه يدلّ على أن الآفة نفسُهُ)). (٢) انظر التعليق على صفحة ٤٤٨. (٣) الحديث رواه الحاكم (٤٦٤٠) من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، عن عبد الرزاق، عن معمر، وصححه على شرطهما، ثم ذكر قصة إنكار ابن معين للحديث، فلما رأى أن راويه هو أبو الأزهر اعتذر إليه عن إنكاره، زاد = ٤٨٠ النوع الحادي والعشرون : الموضوع [ش] وضَرْب يلجؤون إلى إقامة دليل على ما أفتوا به بآرائهم فيضعون، وقيل: إن الحافظ أبا الخطاب ابن دحية كان يفعل ذلك، وكأنه الذي وضع الحديث في قَصْر المغرب(١). (ت) - الخطيب في ((تاريخه)) ٦٨:٥ - ٦٩ أن ابن معين قال له: ((إنك لست بكذاب، والذنب لغيرك في هذا الحديث))، وهذا يفيد إصرار ابن معين على إنكاره للحديث، ويفيد رضاه عن أبي الأزهر، وهو مفاد كلام الذهبي في ((تلخيص المستدرك)). ونقل المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٦٠:١ ترجمة أبي الأزهر عدة نقول من ترجمة الحاكم له في ((تاريخ نيسابور))، وأخذها من المزي تلميذُه الذهبي في ((السِّير)) ٥٧٥:٩، وفيها قصةُ دسِّ ابن أخي معمر على معمر، وتوقَّفَ الذهبيُّ في ((السير)) ٩: ٥٧٦ في صحتها، فقال: ((هذه حكاية منقطعة، وما كان معمر شيخاً مغفّلاً يروج هذا عليه، كان حافظاً بصيراً بحديث الزهري)). ومما ينبَّه إليه: أن الخطيب قال ٥: ٦٩: رواه ((محمد بن علي بن سفيان النجار، عن عبد الرزاق، فبرئ أبو الأزهر من عهدته، إذ قد توبع على روايته))، يريد: تبرئة أبي الأزهر فقط، لا يريد به تصحيح الحديث. ويبقى النظر في معرفة حال النجار، وكلمة الخطيب هذه تشعر باعتماده، وقد أدخل ابن الجوزي الحديث في ((العلل المتناهية)) (٣٤٨)، ولم يدخله في ((الموضوعات)». (١) ما يزال النقل عن ((شرح ألفية)) العراقي ص ١٢٣ - ١٢٤، ومصدره في ذلك - والله أعلم - الجزء الذي جمعه في ترجمة ابن دحية تلميذُه أبو صادق محمد بن الرشيد العطار، ولولا طول الكلام لنقلته، وهو في ترجمة ابن دحية من («البداية والنهاية)) لابن كثير ١٧: ٢٢٥، ٢٢٦ - ٢٢٧، وقد طوَّل ترجمته الذهبيُّ في ((الميزان)) =