Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ النوع العاشر : المنقطع [ش] عنه، كما أخرجه البخاري، والنسائي. ٣ - وحديثُ [يحيى بن] يعلى بن الحارث المُحَاربي(١)، عن غيلان، عن علقمة، في قصة ماعزٍ، صوابه: [يحيى بن] يعلى، عن أبيه، عن غيلان، كذا أخرجه النسائي، وأبو داود. ٤ - وحديثُ عبد الكريم بن الحارثِ (٢)، عن المستورِد بن شداد، مرفوعاً: [ب] - (١) رواه مسلم ٣: ١٣٢١ (٢٢)، وما أضفته بين المعقوفين لا بدّ منه. وقد نبّه الجياني إلى هذا في ((تقييد المهمل)) ٣: ٨٧٢، ونقل عن أبي مسعود الدمشقي أن الحديث في ((أطرافه)) تام السند لا خلل فيه، وهذا يفيد أن المزي اعتمد عليه في (تحفة الأشراف)) (١٩٣٤) إذ ساق إسناد مسلم موصولاً: يحيى، عن أبيه، عن غيلان، وعلّق عليه الحافظ في ((النكت الظراف)): ((كذا فيه، والذي في أكثر نسخ مسلم: عن یحیی بن یعلی، عن غيلان، وکذا حكاه النووي - ١١ : ٢٠٠ - وصوّب عياض الأول))، ولهذا رمز المزي في ((التهذيب)) ٣١: ٤٦ ترجمة يحيى بن يعلى أنه يروي عن أبيه عند الستة - سوی الترمذي ۔ ولم یذکر أنه يروي عن غيلان بن جامع، فآل الأمر إلى اختلاف النسخ، ولا جزم بمؤاخذة مسلم، على أن مسلماً أعقبه بالرواية له متصلاً من طريق عبد الله بن بريدة، أخي سليمان، عن أبيه بريدة. والحديث عند النسائي (٧١٦٣، ٧١٨٦)، وعند أبي داود طرف منه (٤٤٣١)، وغيرهما موصول. (٢) رواه مسلم ٤: ٢٢٢٢ (٣٥) من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه، قال: قال المستورد بن شداد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تقوم الساعة والرومُ أكثر الناس .. ))، وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه، ثم أتبعه مسلم من طريق ابن وهب، عن أبي شُريح عبد الرحمن بن = ١٨٢ النوع العاشر : المنقطع [ش] ((تقوم الساعة والرومُ أكثرُ الناس)). قال الرشيد: عبد الكريم لم يُدرك المُسْتورِد، ولا أبوه الحارث لم يدركه، كما قال الدارقطني، قال: وإنما أورده هكذا في الشواهد، وإلا فقد وصله من وجه آخر عن الليث، عن موسى بن عُلَيّ، عن أبيه، عن المستورد. [ب] - شريح المعافري الإسكندراني، أن عبد الكريم بن الحارث بن يزيد الحضرمي الإسكندراني حدثه، أن المستورد قال، فذكره. وعبد الكريم هذا وأبوه الحارث قال عنهما الدار قطني في كتابه ((التُّع)) ص ٢١٣: لم يدركا المستورد، والحديث مرسل، وبيَّن الرشيد العطار ص ٢٠٤، والنووي في شرح مسلم ١٨: ٢٣ أنه لا استدراك على مسلم، فقد رواه متصلاً، ثم أشار إلى الرواية المرسلة متابعة واستشهاداً، كذا قالا، والأولى أن يقال: ذَكَر الرواية المرسلة إعلالاً، تمشياً مع منهجه الذي أشرتُ إليه قبلُ. ويقول النووي آخر كلامه: ((إن مذهب الشافعي والمحققين أن الحديث المرسل إذا رُوي من جهة أخرى متصلاً احتج به وكان صحيحاً))، وسيتكرر من النووي وغيره هذا القول، فينظر مع ما نقلته عن الإمام صفحة ١٥٠: ((إذا وُجدت الدلائل بصحة حديث التابعي الكبير المرسَل: أحببنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل))، ونقلت صفحة ١٥٨ تفسيره قوله هذا عن بعض الأصوليين منهم. وانظر الحديث التاسع الآتي: حديث أبي سلّم الحبشي. ثم، إن في مطبوعة شرح النووي خطأين: جاء فيها: ((ذَكَر الحديث محذوفة))، وصوابه: ذكر الحديث بحروفه. ثم قال: ((رواية عُليّ بن رباح، عن أبيه)). وصوابه: روایة موسی بن عليّ بن رباح، عن أبيه. ١٨٣ النوع العاشر : المنقطع [ش] ٥ - وحديثُ عبيدالله بن عبد الله بن عتبة(١)، عن أبي عمرو بن حفص، في الطلاق، قال(٢): في سماع عبيدالله من أبي عمرو نظرٌ، وقد وصله من جهةٍ أخرى عن الشعبي وأبي سلمة، عن فاطمة. ٦ - وحديث منصور بن المعتمر(٣)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، [ب] - (١) الحديث رواه مسلم ٢: ١١١٧ (٤١)، وهو في قصة فاطمة بنت قيس، وأبو عمرو بنُ حفص هو زوجها. والحديث موصول في ((صحيح)) مسلم من طرق متعددة عن الشعبي وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما، عن فاطمة بنت قيس، قبل هذا الطريق وبعده، فتنظر. (٢) القائل هو الرشيد العطار رحمه الله ص٢٠٦، لكنه لم يُسنِد هذا النظر إلى متقدم، وكأنه بسبب الخلاف الواقع في تاريخ وفاة أبي عمرو بن حفص، فإن كان يومَ خرجَ مع عليّ رضي الله عنهما إلى اليمن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مرسل، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك أبا عمرو، وإن كان رجع وشهد فتوح الشام وشهد عزل عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد رضي الله عنهم جميعاً، فهو متصل. تنظر ترجمة أبي عمرو في ((تهذيب الكمال)) ٣٤: ١١٦، والقول الثاني هو الظاهر. (٣) رواه مسلم ٢: ٨٦٧ (١٠٣)، وقد أخَّر مسلم هذه الرواية، يشير إلى إعلاله لها، مع أنه وصل الحديث من طرق كثيرة قبلُ، بعضها من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية (٩٩ - ١٠١)، وبعضها من طريق عمرو بن دينار (٩٣، ٩٤، ٩٦ -٩٨)، وقد أشار الشارح إلى هذين، ومن طريق غيرهما، ورواية منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير ثابتة، إلا أن هذا الحديث رُوي عن منصور، عن سعيد دون واسطة الحكم بن عتيبة، ورواه آخرون بالواسطة، وجزم الدارقطني في ((التتبع)) ص٣٣٨ = ١٨٤ النوع العاشر : المنقطع [ش] في الذي وَقَصتْه ناقته. قال الدارقطني: إنما سمعه منصور من الحكم بن عُتَيبة، عن سعيد، كما أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وهو الصواب، ووصله مسلم من طریق جعفر بن أبي وحشية، وعمرو بن دینار، عن سعيد. ٧ - وحديث مكحول(١)، عن شُرَحْبيل بن السِّمْط، عن سلمان: ((رباط (ت) بإثبات الواسطة، كما جاءت الرواية عند البخاري (١٨٣٩)، وأبي داود آخر كتاب الجنائز (٣٢٣٦)، والنسائي (٣٨٣٩). (١) هذا هو الحديث الثاني عشر من ((غرر الفوائد)) ص٢٤١. وقد رواه مسلم ٣: ١٥٢٠ (١٦٣)، ثم أتبعه برواية أبي عبيدة بن عقبة، عن شرحبيل، به. وهو من هذین الوجهين عند النسائي (٤٣٧٥، ٤٣٧٦)، وكذلك فعل الحاكم (٢٤٢٢، ٢٤٢٣) وصححه وقال: لم يخرجاه، قال هذا مع أنه عند مسلم! ورواه ابن حبان ثلاث مرات (٤٦٢٣، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦) من طريق مكحول، عن شرحبيل. قلت: اختلف في سنة وفاة شرحبيل رضي الله عنه، قيل: سنة أربعين، وقيل قبلها، لكن أسند الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢: ٤٦١ إلى ((خليفة بن خياط قال في تسمية عمال معاوية على حمص: شرحبيل بن السمط نحو من عشرين سنة))، وهذا يعني أن شرحبيلاً امتدت حياته إلى ما بعد سنة أربعين بسنوات قليلة إذ كان ذلك أيام تولية عثمان لمعاوية على بلاد الشام، وجعل إليه تولية أمصارها. هذا أمر. الأمر الثاني: ممن روى عن شرحبيل: بكر بن سوادة وكانت وفاته سنة بضع وعشرين ومئة، وسُليم بن عامر وكانت وفاته سنة ثلاثين ومئة، وكانت وفاة مكحول الشامي سنة بضع عشرة ومئة، وعلى هذا: فإن إخراج مسلم لهذا الحديث في ((صحيحه)) متلائم مع مذهبه في الحكم بالاتصال على الإسناد الذي تكون فيه المعاصرة ثابتة، واللقاء ممكناً. = ١٨٥ النوع العاشر : المنقطع [ش] يوم))، في سماع مكحول منه نظر، فإنه معدود في الصحابة المتقدمين الوفاة، والأصح أن مكحولاً إنما سمع أنساً، وأبا مرّة، وواثلة، وأم الدرداء. ٨ - وحديث أيوب(١)، عن عائشة: ((إن الله أرسلني مبلِّغاً ولم يُرسلني متعنتاً)، فإن أيوب لم يدرك عائشة إلا أنه أورد ذلك زيادةً في آخرِ حديثٍ [ب] - فإن قيل: إن مكحولاً موصوف بالتدليس فلا يصح هذا الحكم؟. أقول: إن الذي وصف مكحولاً بالتدليس من الأئمة القدامى هو ابن حبان في كتابه ((الثقات)) ٥: ٤٤٧ ولفظه: ((ربما دلّس))، فجعله الذهبي في ((الميزان)) (٨٢٥٥): صاحب تدليس، فجاء العلائي وذكره في ((جامع التحصيل)) ص١١٠ مع المدلسين، ثم في ص١١٣ جعلهم خمس طبقات، ولم يذكر مكحولاً في واحدة منها، فجاء الحافظ ابن حجر وذكر مكحولاً في الطبقة الثالثة الذين لا يقبل منهم شيء إلا إذا صرحوا بسماعه !! فتأنَّ وتثبّت. وقول الأئمة في أيّ راو كان: سمع فلاناً، ولم يسمع فلاناً، لا يدل على الحصر، ولا يُسوِّغ لنا أن ننفي سماعه عمن لم يُذكر بإثبات أو نفي، ولم يقل أحد من المتقدمین: لم يسمع مکحول شرحبيلاً. (١) هذا هو الحديث الرابع عشر عند الرشيد العطار ص٢٥١، وهو في سبب نزول أول سورة التحريم، وقد روى مسلم الحديث بطوله ٢: ١١١١ (٣٤)، وتتمته برقم (٣٥) وفي آخر هذه التتمة: ((قال معمر: فأخبرني أيوب أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني اخترتك، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أرسلني مبلِّغاً، ولم يرسلني متعنّاً))، وعذر مسلم كما قاله الرشيد العطار، فينظر كلامه، فقد اختصره الشارع. ورواية أبي الزبير عن جابر أخرجها مسلم قبل ٢: ١١٠٤ (٢٩). ١٨٦ النوع العاشر : المنقطع [ش] مسند، ولم يَرَ اختصارها، وله عادةٌ بذلك في عدة أحاديثَ، وهي متصلة في حديث التخيير من رواية أبي الزبير عن جابر. ٩ - وحديث أبي سلّم الحبشي(١)، عن حذيفة: ((إنا كنّا بشرٍّ فجاء الله بخير))، قال الدارقطني: أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا نظرائه الذين نزلوا العراق، وهو متصل في كتابه من وجه آخر عن حذيفة. ١٠ - وحديث مَطَر (٢)، عن زَهْدَم، عن أبي موسى، في الدجاج، قال (١) هذا هو الحديث السادس عشر في كتاب العطار ص٢٥٥، وهو في (صحيح)) مسلم ٣: ١٤٧٥ (٥١)، والبخاري (٣٦٠٦)، من رواية أبي إدريس الخولاني، عن حذيفة ، ولا شيء فيه أبداً، ثم رواه مسلم عقبه من طريق معاوية بن سلّم، عن أخيه زيد، عن أبيهما أبي سلّم ممطور الحبشي، عن حذيفة، ولا عتب على مسلم فيه، فإنه على قاعدته التي شرحتها في مقدمة ((مصنف)) ابن أبي شيبة ص١٠٢، و((دراسات الكاشف)) ص١٨٨، ثم أفردته وزدت عليه، وأدرجته مع «مجموع رسائل في علم الحديث درایة)). وكلام الدارقطني المنقول هنا هو في ((التتبّع)) ص١٨١، وقد نقله النووي في ((شرح مسلم)) ١٢: ٢٣٧ - ٢٣٨، وأجاب عنه بمثل ما أجاب عن الحديث الخامس: حديث عبيدالله بن عبد الله بن عتبة، فانظره مع التعليق عليه. (٢) روى مسلم قصة قوله صلى الله عليه وسلم للأشعريين: ((والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه))، من وجوه متعددة ٣: ١٢٦٨ - ١٢٧١ (٧ - ١٠)، وجاء فيها (قبل ١٠) رواية الصَّعْق بن حزن، حدثنا مطر الوراق، حدثنا زَهْدَم الجَرْمي قال: دخلت على أبي موسى، بنحو ما قبله. قال الدار قطني في ((التتبع)) ص١٦٩: ((الصَّعْق ومطر ليسا بالقويَّيْن، ومع ذلك فمطر لم يسمعه من زهدم، وإنما رواه عن القاسم بن = ١٨٧ النوع العاشر : المنقطع [ش] الدار قطني: لم يسمع مَطَر من زَهْدم، إنما رواه عن القاسم بن عاصم، عنه، وقد وصله مسلم من طُرُق أخرى عن زَهْدم. - [ب] - عاصم، عنه، قال ذلك ثابت بن حماد، عن مطر)). قلت: انفرد الدارقطني عن الأئمة قبله بحكمه على الصعق بن حزن أنه: ليس بقوي، فما فيه كلمة تليين أبداً. وأما مطر الوراق: فضُعِّف ووُثُّق، وفي (التقريب)) (٦٦٩٩): ((صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف)). قلت: بل: صدوق كثير الخطأ عن عطاء، أو: صدوق وحديثه عن عطاء ضعيف، وعبارة الحافظ تفيد أنه كثير الخطأ في غير عطاء، وهو ضعيف عن عطاء أيضاً، وليس كذلك. وهذا الحديث الذي نحن فيه ليس من روايته عن عطاء. أما قول الدارقطني: مطر لم يسمعه من زهدم، إنما رواه عن القاسم بن عاصم، عن زهدم: فهذا مبناه من الدارقطني على أمرين: أولهما: نظرته إلى مطر الوراق نظرة تليين، ثانيهما: اعتماده الإسناد الذي فيه ذكر الواسطة بينهما، وإذا كان كذلك فإنه لا يُعتَدُّ بتصريحه بالسماع من زهدم كما جاء في الإسناد عند مسلم! وهذا - عدم الاعتداد بتصريحه بالسماع - غير سائغ أبداً. وعلى هذا: فإذا كان واقع مطر خيراً مما يَنظر إليه الدار قطني، وأن أوهامه فيما كان عن عطاء، كما هو صريح كلام يحيى القطان وابن معين وأحمد، فلا بدّ من تحسين حاله، ولا داعي لاحتمال وهمه في تصريحه بالسماع من زهدم، ويكون حينئذ الإسناد الذي فيه واسطةَ القاسم بن عاصم من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم. فهذا الإسناد - الصعق، عن مطر -: حسن قوي، الصعق قوي الحديث لا كما قال الدارقطني، ومطر حديثه حسن لأنه صدوق وشيخه زهدم - وهو ثقة - لا عطاء، فلا عتب على مسلم في إخراجه، لا سيما مع ما ساقه قبله وبعده من الطرق المتصلة الصحيحة. ١٨٨ النوع العاشر : المنقطع [ش] ١١ - وحديث قتادة(١)، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، في قصة البُدْن، قال ابن معين ويحيى بن سعيد: قتادة لم يسمع هذا من سنان، إلا أنه أخرجه في الشواهد، وقد وصله قبل ذلك من طريق أبي التّاح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس. ١٢ - وحديث عِراك بن مالك(٢)، عن عائشةَ: جاءتني مسكينةٌ تحمل ابنتين. الحديث، قال أحمد: عراكٌ عن عائشةَ مرسل، وقال موسى بن هارون: لا نعلم له سماعاً منها، وإنما يُروى عن عروة، عن عائشة، وقال الرشيد: لا يبعد سماعه منها، وهما في عصر واحد، وبلد واحد، ومذهب مسلم أن هذا محمول على السماع حتی یتبین خلافه. [ب] - (١) رواه مسلم ٢: ٩٦٣ (٣٧٨) من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سنان ابن سلمة بن المحبّق، عن ابن عباس، وقد قال يحيى القطان، وابن معين: لم يسمع قتادة من سنان. قلت: لا عتب على الإمام مسلم، فإنه أخرج هذا الإسناد المنقطع عقب الإسناد المتصل (٣٧٧) كالمُعِلُّ له، لا استشهاداً ولا متابعة. (٢) النقل عن كتاب الرشيد العطار: ((غرر الفوائد)) ص٢٦٦. والحديث رواه مسلم ٤: ٢٠٢٧ (١٤٨)، وعراك بن مالك ثقة، وهو يروي عن ابن عمرو (ت٧٣)، وأبي هريرة (ت٥٨)، وعائشة (ت٥٧)، وكانت وفاة هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم بالمدينة، وعراك مدنيّ أيضاً، فالقرينة قائمة على اتصال ما بين عراك وعائشة من حيث الزمن والبلد، فالحديث متصل على مذهب مسلم، والاحتياط حاصل بالطريقين اللذين ساقهما قبلُ (١٤٧) إلى الزهري، عن أبي بكر ابن حزم، عن عروة، عن عائشة، به. ١٨٩ النوع العاشر : المنقطع [ش] ١٣ - وحديث يزيد بن أبي حبيب(١)، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: (١) هذا هو الحديث العشرون عند الرشيد العطار ص٢٦٩، وقد رواه مسلم أولاً ٣: ١٦٨٧ (١٨) من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أبي سلمة، وهذا إسناد متصل لا غبار عليه، ثم أعقبه بروايته (١٩) من طريق هاشم بن القاسم، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، ويزيد بن أبي حبيب توفي سنة ١٢٨، ومحمد بن عمرو توفي في حدود سنة ١٢٠، فهذا اتصال زمني عاديّ، ولو أن طبقة محمد بن عمرو كانت أعلى من هذا لكان الاتصال الزمني بينه وبين يزيد عاديّاً أيضاً، لكنه من غير المعتاد أن يكون الحديث من رواية يزيد المتوفى سنة ١٢٨، عن محمد بن إسحاق المتوفى سنة ١٥١، عن محمد بن عمرو، المتوفى في حدود سنة ١٢٠، فلا ينبغي أن يُعَلَّ الإسناد الطبيعي بالإسناد غير الطبيعي. نعم، ذکر المزي ٢٤: ٤٠٥ أن ابن إسحاق يروي عن یزید، ويروي يزيد عنه، لكنه خلاف المألوف، ويبقى الترجيح لما هو الأصل: رواية المتأخر طبقة عمن هو أقدم منه وأسبق زمناً. على أن الرشيد العطار قال في ((غرر الفوائد)) ص٢٧١: ((رأيت في بعض النسخ من كتاب ((الأطراف)) لأبي مسعود الدمشقي أن مسلماً أخرج هذا الحديث .. عن یزید، عن محمد بن إسحاق». قلت: وهو كذلك في ((أطراف)) المزي (١٥٨٨٤)، فإما أنه كذلك في نسخته من ((صحيح)) مسلم، وإما أنه متابع لأبي مسعود، وهذا أقرب، إذ رموزه في (تهذيب الكمال)) في تراجم الثلاثة: يزيد، وابن إسحاق، ومحمد بن عمرو بن عطاء لا تساعد على احتمال وجود ابن إسحاق في إسناد مسلم. = ١٩٠ النوع العاشر : المنقطع [ش] سمَّيتُ ابنتي بَرَّة، الحديثَ، سقط بين يزيدَ ومحمدٍ محمدُ بنُ إسحاق، كذا رواه المصريون عن الليث، وأخرجه هكذا أبو داود، إلا أن مسلماً وصله من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء. * ** * [ب] - ثم إن ابن سعد روى الحديث في ((طبقاته)) ١٠ : ٤٢٨ عن أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، كرواية مسلم، ورواه أبو داود (٤٩١٤) عن عيسى بن حماد، عن الليث، بزيادة ابن إسحاق في السند، فلكلّ منهما متابع، والله أعلم. وتبقى ساحة الإمام مسلم بريئة من المؤاخذة، إذ روى الحديث أولاً متصلاً، ثم رواه من الوجه الذي فيه الوقفة. ١٩١ النوع الحادي عشر : المعضل النّوع الحادي عشر: المعضل هو : بفتح الضاد، يقولون : أعضَله فهو معضَل. [ش] (النوع الحادي عشر: المُعْضَل)(١) (هو : بفتح الضاد) وأهلُ الحديث (يقولون: أعضَله فهو معضَل) قال ابن الصلاح(٢): وهو اصطلاحٌ مشكلُ المأخَذ من حيثُ اللغة (٣)، أي: لأن مُفْعَلاً - بفتح العين - لا يكون إلا من ثلاثيّ لازم، عُدِّي بالهمزة، وهذا لازمٌ معها. [ب] - (١) [فائدة: يؤخذ من ترتيب المصنف - كأصله: ابن الصلاح ص٤٧، ٥١، ٥٤ - : المرسل، فالمنقطع، فالمعضل، تفاوتُها في الرتبة، وبه صرح الجَوْزقاني في أول ((الموضوعات)) - ((الأباطيل)) ١ : ١٢ - فقال: المعضل عندنا أسوأ حالاً من المنقطع، والمنقطع عندنا أسوأ حالاً من المرسل، والمرسل عندنا لا تقوم به الحجة. زركشي - ((النكت)) ٢ : ٥٦٠ (١٤٦) -. ]. و[قال الحافظ في ((نكته)) - ٢: ٥٨٢ -: إنما يكون المعضل أسوأ حالاً إذا كان الانقطاع في محل واحد، فإن كان في محلين ساوى المنقطعَ في سوء الحال.]. (٢) ((المقدمة)) ص ٥٤، والتفسير ((أي: لأن .. )): من زيادات الشارح، أما ما بعد ((مستغلَق شديد): فمن إملاءات الإمام ابن الصلاح على أصحابه حين قرأ عليهم كتابه. انظر ((التقييد والإيضاح)) ١: ٤١١. (٣) [وقد أوضح الجلال ذلك أيضاً بما لا مزيد عليه في ((شرح ألفيته))، فليراجع .]. ((البحر الذي زخر)) الورقة ٨٩ من مخطوطة الشيخ عارف حكمت. ١٩٢ النوع الحادي عشر : المعضل وهو: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر، ويسمى منقطعاً، ويسمى مرسلاً عند الفقهاء وغيرهم، كما تقدم، وقيل : إن قول الراوي : بلغني، كقول مالك : بلغني عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((للمملوكِ طعامُه وكِسوتُه)) يسمى معضَلاً عند أصحاب الحديث. [ش] قال: وبحثتُ فوجدتُ له قولَهم: أمر عَضِيل، أيْ مستَغْلَق شديد، وفَعيل، بمعنى فاعل، يدلُّ على الثلاثي، فعلى هذا يكون لنا: عَضَل، قاصراً، وأعضَلَ، متعدّاً، كما قالوا: ظَلَم الليلُ وأظلم. (وهو: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر) بشرط التوالي، أما إذا لم يتوالَ فهو منقطع من موضعين. قال العراقي(١): ولم أجد في كلامهم إطلاق المعضَل عليه. (ويسمى) المعضَل (منقطِعاً) أيضاً، (ويسمى مرسلاً عند الفقهاء وغيرهم، كما تقدم) في نوع المرسل(٢). (وقيل: إن قول الراوي: بلغني، كقول مالك) في ((الموطأ)(٣): (بلغني عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (للمملوكِ طعامُهُ وكِسوتُه) بالمعروف، ولا يُكلَّفُ مِن العمل إلا ما يطيق)): (يسمى معضَلاً عند أصحاب الحديث) نقله ابن (١) في ((شرح ألفيته)) ص ٧١. (٢) أول المرسل صفحة ١٣١، وأول المنقطع صفحة ١٧٦. (٣) ٢: ٩٨٠ (٤٠)، ورواه مسلم ٣: ١٢٨٤ (٤١) من طريق بكير ابن الأشج، عن عَجْلان، عن أبي هريرة. ١٩٣ النوع الحادي عشر : المعضل [ش] الصلاح (١) عن الحافظ أبي نصرِ السِّجْزي. قال العراقي (٢): وقد استشكل، لجواز أن يكون الساقط واحداً، فقد سمع مالك من جماعة من أصحاب أبي هريرة كسعيدِ المقبُري، ونُعَيم المُجْمِر، ومحمد بن المنكدر. والجواب: أن مالكاً وصله خارج ((الموطأ) عن محمد بن عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرة، فعرفنا بذلك سقوط اثنين منه. قلت: بل ذَكَر النسائي في ((التمييز)) أن محمد بن عجلانَ لم يسمعه من أبيه، بل رواه عن بُكيرٍ، عن عجلانَ(٣). قال ابن الصلاح (٤): وقول المصنفين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، من قبيل المعضَل. [ب] - (١) ((المقدمة)) ص ٥٥. وأبو نصر السِّجزي: هو أبو نصر الوائلي الذي تقدَّمت ترجمته ٢: ٤٥٠. (٢) ((التقييد)) ١: ٤١٤ - ٤١٥، والجواب مستمدٌّ من ((المعرفة)) للحاكم: النوع ١٢ ص١٩٥ - ١٩٦، وينظر ((التقصّي)) لابن عبد البر ص٢٤٨ (٨٠٩)، و((الإرشاد)) للخليلي ١: ١٦٤، وذكر ابن عبد البرالإسناد الذي ذكره النسائي وقال: ((هذا الإسناد هو الصحيح عند أهل العلم بالنقل)). (٣) فالوسائط المحذوفة ثلاثة، ويبقى اسمه: معضلاً. (٤) ((المقدمة)) ص٥٥. ١٩٤ النوع الحادي عشر : المعضل [ش] فائدة: صنف ابن عبد البر كتاباً(١) في وصل ما في ((الموطأ)) من المرسل، والمنقطع، والمعضل، قال: وجميعُ ما فيه من قوله ((بلغني))، ومن قوله ((عن الثقة)) عنده، مما لم يُسنده: أحدٌ وستون حديثاً، كلُّها مسندة من غير طريق مالك إلا أربعةً لا تعرف(٢). [ب] - - (١) هو ((تجريد التمهيد)) أو ((التقصي))، والنقل الآتي منه ص٢٤٢، ٢٤٩، ٢٥٣. (٢) وللإمام ابن الصلاح رحمه الله جزء لطيف نشره أولاً شيخنا العلامة عبد الله الصديق الغُماري رحمه الله، سنة ١٤٠٠ بعنوان: ((رسالة في وصل البلاغات الأربع في الموطأ))، وجدّد نشرها وأحياها شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمهما الله، في آخر ((توجيه النظر)) ٢: ٩١١ - ٩٣٧، وفي ((خمس رسائل في علوم الحديث)) ص١٧٩ - ٢١٢، وإلى هذه الطبعة أعزو. وقد قال ابن الصلاح رحمه الله ص ٢٠٠ مبيِّناً خلاصة حال الأحاديث الأربعة: ((والقول الفصل عندي أن هذه الأحاديث الأربعة لم تَرِدْ بهذا اللفظ المذكور في ((الموطأ)) إلا في ((الموطأ))، ولا ورد ما هو في معنى واحد منها بتمامه في غير ((الموطأ)) إلا حديث: ((إذا أنشأتْ بَحْرِيَّة)) من وجه لا يثبت، والثلاثة الأُخَر: واحد - وهو حديث ليلة القدر - ورد بعضُ معناه من وجه غير صحيح، واثنان منها ورد بعض معناهما من وجه جید، أحدهما صحیح، وهو حدیث النسيان، والآخر حسن، وهو حديث وصية معاذ رضي الله عنه)). وقد أسند الحديثَ الأولَ من رواية ابن أبي الدنیا له في (کتاب المطر)) له. = ١٩٥ النوع الحادي عشر : المعضل [ش] أحدها: ((إني لا أنسى، ولكن أُنَسّى لأَسُن))(١). (س) واشتهر أن ابن مرزوق قد وصل هذه الأحاديث الأربعة، والمراد ابن مرزوق الجدُّ: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد العَجِيسي التِّلِمْساني (٧١١ - ٧٨١)، فخر المغرب، شارح البخاري، ولم أقف على كلام مَن وقف على كتابه هذا، لكن نقل السيد محمد عبد الحي الكتاني رحمه الله في ((فهرس الفهارس)) ١: ٥٢٣ كلمة موجزة لابن مرزوق هذا قالها في كتاب له سماه ((جَنَى الجنتين في التفضيل بين الليلتين: ليلة المولد وليلة القدر))، قال ابن مرزوق: ((توهم بعض العلماء أن قول الحافظ أبي عمر ابن عبد البر يدل على عدم صحتها، وليس كذلك، إذِ الانفراد لا يقتضي عدم الصحة، لا سيما من مثل مالك، وقد أفردتُ قديماً جزءاً في إسناد هذه الأربعة الأحاديث، وقد أسند منها اثنين، أحدهما في ذُكْري وغالب ظني الحافظ ابن أبي الدنيا في ((إقليد التقليد)) له، وقد بيَّنت أسانيدها في غير هذا المقتضَب)). (١) ذكره مالك بلاغاً ١: ١٠٠ (٢) بلفظ: ((إني لأَنسى أو أُنسَّى لأَسُنَّ))، واللفظ الذي ذكره الشارح هو اللفظ الذي أسنده ابن الصلاح في جزئه المذكور إلى رواية أبي مصعب الزهري، وهو في روايته المطبوعة برقم (٤٨٩) لكن بلفظ رواية يحيى الليثي الذي ذكرته أولاً، وتكلم عليه الإمام ابن عبد البر في ((التمهيد» ٢٤: ٣٧٥، ومما قال: ((لا أعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه مسنداً ولا مقطوعاً من غير هذا الوجه .. ، ومعناه صحيح في الأصول))، وذكر بعض ما ورد فيه، ولهذا سوَّغ لنفسه أن يستشهد به في سياق شرحه لعدد من الأحاديث في ((التمهيد))، منها ٥: ٢٠٨، ٦: ٣٩٢، ١٠: ١٨٤. وقد أفاض شيخنا رحمه الله تعالى في تعليقه على جزء ابن الصلاح ص ٢٠٥ في معنى ((أو)) فليراجع. ١٩٦ النوع الحادي عشر : المعضل [ش] والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرِي أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تَقَاصَر أعمار أمته(١). والثالث : قول معاذ: آخرُ ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وضعتُ رِجلي في الغَرْز أنْ قال: ((حسِّن خُلُقُك للناس))(٢). والرابع: ((إذا أنشأتْ بَحْرِيّة ثم تَشَاءمت فتلك عينٌ غُدَيقةٌ)(٣). (١) في ((الموطأ)) ١: ٣٢١ (٥): ((عن مالك: أنه سمع مَن يثق به مِن أهل العلم يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُريَ أعمار الناس قبله .. ))، قال في ((التمهيد)) ٢٤: ٣٧٣: ((لا أعرفه في ((الموطأ)) مرسلاً ولا مسنداً، وهذا أحد الأحاديث التي انفرد بها مالك، ولكنها رغائب وفضائل وليست أحكاماً، ولا بَنَى عليها في كتابه، ولا في (موطئه)) حكماً)). قلت: انظر إلى قوله ((ولا بَنَى عليها في كتابه حكماً)): يُرشِدْك إلى ضرورة ملاحظة طريقة الأئمة في تعاملهم مع كل حديث في مناسبته، دون نظرة (غوغائية) وتَعَالٍ وتعالم على الأئمة رضي الله عنهم. (٢) ((الموطأ)) ٢: ٩٠٢ (١): ((عن مالك: أنه بلغه أن معاذاً .. ))، قال في ((التمهيد)) ٢٤: ٣٠٠: ((ورواه ابن بكير عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ، وهو مع هذا منقطع جدًا)) بين يحيى بن سعيد الأنصاري المتوفى سنة ١٤٤، ومعاذ المتوفى سنة ١٨، ثم ذكر حديثين عن معاذ بهذا المعنى. (٣) ((الموطأ)) ١: ١٩٢ (٥): ((عن مالك: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول))، وقال في ((التمهيد)) ٢٤: ٣٧٧: ((لا أعرفه في غير ((الموطأ)) إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الاستسقاء - من الأم ١: ٢٥٥ - عن إبراهيم بن محمد بن أبي ١٩٧ النوع الحادي عشر : المعضل يحيى، عن إسحاق بن عبد الله .. ، وابنُ أبي يحيى مطعون عليه متروك .. ، وبلاغ مالك خیر من حديثه)). وهذا الحديث رُوي مسنداً في كتاب ((المطر والرعد والبرق)) لابن أبي الدنيا (٤٢)، و((المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٧٥٧) من طريق الواقدي، عن عبد الحكيم ابن عبد الله بن أبي فروة، وهو ثقة، عن عوف بن الحارث، وهو في ((ثقات)) ابن حبان ٥: ٢٧٥، عن عائشة رضي الله عنها، والواقدي حاله معروفة، لذلك قال ابن الصلاح في جزئه المشار إليه ص ٢٠٠: ((لا يثبت))، وقد قال الطبراني بعد ما رواه: تفرد به الواقدي. ومعنى الحديث: ((أنشأت بحرية)): أي: ظهرت سحابة بحرية، والبحر بالنسبة للمدينة المنورة يكون غربيَّها، (ثم تَشَاءَمَتْ)): أي: أخذت جهة بلاد الشام، وبلاد الشام شماليّ المدينة، ((فتلك عين غُديقة)): العين: هنا: المطر المتصل عدة أيام لا يُقْلع، أي: السحابة الغربية الشمالية يكون منها مطر غزير كثير. والرواية ((غُدَيقة)): تصغير تعظيم، قاله في ((النهاية)) ٣: ٣٤٦. و[قال المؤلف في ((حاشية الموطأ)) - ((تنوير الحوالك)) ١: ١٥٤ -: إذا نشأتْ بحرية - أي: ظهرت سحابة من ناحية البحر -، ثم تشاءمتْ - أي: أخذت نحو الشام- فتلك عینٌ غُدیقةٌ ۔ بالتنوین فیھما - أي : ماء كثير، يقول: فتلك سحابة یکون ماؤها غَدَقاً، وغُدَيقة: تصغير غَدَقَة، قال الباجي - ((المنتقى)) ١ : ٣٣٥ -: العَين: مطر أيام لا يُقلع، وأهل بلدنا يروونه: غُدَيقة بالتصغير، وقد حدثنا به أبو عبد الله الصوري الحافظ، وضبطه لي بخط يده: غَديقة بفتح الغين، وكذا حدثني به عبد الغني الحافظ، عن حمزة بن محمد الكِناني الحافظ. وقال سُحنون: يعني ذلك أنها بمنزلة ماء يفور في الماء. انتهى. وفي ((العقود)) عن ((النهاية)) - لابن الأثير -: الضمير في ((نشأتْ)) للسحابة، فيكون ((بحرية)) منصوبة، أو للبحرية، فتكون مرفوعة. انتهى، ولم أر ذلك في = ١٩٨ النوع الحادي عشر : المعضل وإذا روى تابعُ التابعيّ، عن التابعي حديثاً وقفه عليه، وهو عند ذلك التابعي مرفوع متصل فهو معضل. [ش] (وإذا روى تابعُ التابعيّ، عن التابعي حديثاً وقفه عليه، وهو عند ذلك التابعي مرفوع متصل فهو معضل) نقله ابن الصلاح عن الحاكم(١) ، ومثَّله بما رَوَى عن الأعمش، عن الشعبي قال: ((يقال للرجل يوم القيامة: عملتَ كذا وكذا، فيقول: ما عملتُه، فَيُخْتَم على فِيه))، الحديثَ، أعضله الأعمش، ووصله فُضَيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديثَ(٢). قال ابن الصلاح: وهذا جيد حسن لأن هذا الانقطاع بواحد مضموماً إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين: الصحابيِّ ورسول الله صلی الله عليه وسلم، فذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى. انتهى. قال ابن جماعة(٣): وفيه نظر، أي: لأن مثل ذلك لا يقال من قَبيل الرأي، فحكمه حكم المرسل، وذلك ظاهر لا شك فيه. ((النهاية)) فلعلها نسخة؟ - بل هو فيه ٣: ٣٣٢ -. ]. (١) ((المقدمة)) ص ٥٥، و((المعرفة)) للحاكم ص١٩٥ - ١٩٦، والمثال فيه ص١٩٧. (٢) [أخرجه مسلم في ((صحيحه)) - ٤: ٢٢٨٠ (١٧) -: من حديث فُضَيل - مصغر - ابن عمرو، عن الشعبي.]. (٣) ((المنهل الرويّ)) ص٤٧، وينبغي أن يصحح ما في مطبوعته مما هنا، لا كما جاء في التعليق عليه. ١٩٩ النوع الحادي عشر : المعضل فروع : أحدُها : الإسناد المعنعن - وهو فلان، عن فلان. [ش] ثم رأيت عن شيخ الإسلام(١) أنَّ لِمَا ذكره ابن الصلاح شرطين: أحدهما: أن يكون مما يجوز نسبته إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن فمرسل، الثاني: أن يُروى مسنداً(٢) من طريق ذلك الذي وُقِف عليه، فإن لم يكن فموقوف لا معضل، لاحتمال أنه قاله من عنده، فلم يتحقّقْ شرط التسمية من سقوط اثنين. فائدتان: الأولى: قال شيخنا الإمام الشمني(٣): خصَّ التبريزيُّ المنقطع والمعضل بما ليس في أول الإسناد، أما ما كان في أوله فمعلَّق، وكلام ابن الصلاح أعمُّ. الثانية: من مظانِّ المعضل والمنقطع والمرسل: كتاب ((السنن)) لسعيد بن منصور، ومؤلّفات ابن أبي الدنيا. (فروع: أحدها : الإسناد المعنعن - وهو) قول الراوي: (فلان، عن فلان -) بلفظِ ((عن)) من غير بيانٍ للتحديث والإخبارِ والسماع(٤). [ب] . (١) ((النكت الوفية)) ١: ٤٠٧ -٤٠٨. (٢) أقحم في ج: مرسلاً مسنداً، وليست في النسخ الأخرى، ولا في ((النكت الوفية)). (٣) ((العالي الرتبة)) ص١٧٦، والتبريزي في ((الكافي)) ص ١٩٦، ٢٠٨، ٢٢٤. (٤) [المعنعن: بفتح عَيْنيه، قال العراقي - ((شرح الألفية)) ص٧٣ -: عنعن = ٢٠٠ النوع الحادي عشر : المعضل قيل: إنه مرسل، والصحيح الذي عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول : أنه متصل. [ش] (قيل: إنه مرسل) (١) حتى يتبين اتصالُه، (والصحيح الذي عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول : أنه متصل). قال ابن الصلاح(٢): ولذلك أودعه المشترِطون للصحيح في تصانيفهم، [ب] - الحديث، إذا ذكره بـ: عن، من غير بيان للتحديث، والإخبار، والسماع. انتهى. وعبارة المتبولي : هو مأخوذ من: عنعن الحدیث إذا رواه بـ :عن، من غیر بیان للتحديث والإخبار والسماع، والعنعنة: مصدر عنعن، و((عن)) : - مخففة - على ثلاثة أوجه: يكون حرفاً جاراً، ويكون حرفاً مصدرياً، وذلك في عنعنة تميم، ويكون اسماً بمعنى جانِب، وإما مأخوذ من : عنَّ له كذا، أي: بدا له، فكأن المحدث بدا له فترك لفظ التحديث، ونحوه، وأتى بهذه اختصاراً، وعنعنة تميم: إبدالُهم العينَ من الهمزة، يقولون : عنْ، موضع : إنْ.]. وتقدم ٢: ٥٦٠ تعريفٌ - بالعلامة المتبولي، وتقدم بيانُ من أين ينقل الشيخ ابن العجمي. (١) أي: منقطع. وهو القول الأول الذي قاله المحاسبي في ((فهم السنن))، ونقله عنه الزركشي ٢: ٥٦٥ - ٥٦٦ (١٤٨)، وعنه الحافظ في ((النكت)) ٢: ٥٨٤، وعنه السخاوي في ((فتح المغيث)) ١: ٢٨٧، ولم ينسبوه إلى قائل، لكن قال الحافظ آخر البحث: ((وهذا بعينه هو البحث في مرسل الصحابي))، وردُّ الاحتجاج بمرسل الصحابي منقول عن القاضي الباقلاني وأبي إسحاق الإسفرايني، كما تقدم ص ١٥٧. (٢) ص٥٦.