Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ النوع الثالث : الضعيف النّوع الثّالثُ: الضّعیفُ وهو : ما لم يَجمع صفةَ الصحيح أو الحَسَن. [ش] (النوع الثالث: الضعيف)(١) (وهو ما لم يَجمع صفةَ الصحيح أو الحَسَن) جَمَعهما تبعاً لابن الصلاح(٢)، وإن قيل(٣): إن الاقتصار على الثاني أولى، لأن ما لم يَجمع صفة الحَسَن فهو عن صفات الصحيح أبعدُ، ولذلك لم يذكره ابن دقيق العيد (٤). قال ابن الصلاح(٥): وقد قسمه ابن حبان إلى خمسين إلا قسماً (١)، قال [ت). (١) كتب الشيخ ابن العجمي رحمه الله هنا نقلاً عن الشمس الرملي وعن ابن قاسم، وعن ابن حجر الهيتمي في ((تحفة المحتاج)) كلاماً يتعلق بشروط العمل بالحديث الضعيف، وحيث إن ابن الصلاح، وتبعه النووي في ((التقريب))، والشارح أيضاً، ذكروا هذه الشروط آخر النوع الثاني والعشرين: المقلوب، فإني أخرت هذه النقول الثلاثة إلى هناك صفحة ٥٣٠، ليجتمع شمل البحث أكثر وأكثر. (٢) ((المقدمة)) ص٣٧. وينبغي أن يلاحظ في التعريف: دخول الحسن لذاته، ولغيره، وهذا مستفاد من قول الشارح الآتي: ((المتابعة في المستور)). (٣) يشير إلى كلام العراقي في ((شرح ألفيته)) ص ٤٩، وابن حجر في ((النكت)) ١ : ٤٩١. (٤) بل اقتصر على قوله في ((الاقتراح)) ص٢٠١: ((هو ما نَقَصَ عن درجة الحسن)». (٥) ((المقدمة) ص ٣٧. ٨٢ النوع الثالث : الضعيف [ش] شيخ الإسلام(٢): لم نقف عليها. ثم قَسَمه ابن الصلاح إلى أقسام كثيرة: باعتبار فَقْدِ صفةٍ من صفات القبول الستة، وهي: الاتصال، والعدالة، والضبط، والمتابعة في المستور(٣)، وعدم الشذوذ، وعدم العلة. وباعتبار فَقْد صفة مع صفة أخرى تليها أوْ لا. أو مع أكثرَ من صفةٍ، إلى أن تفقد الستة. فبلغتْ - فيما ذكره العراقي في ((شرح الألفية))(٤) - اثنين وأربعين قسماً. (١) قال الزركشي ٢: ٤٠٨ (١٠١): ((أي: في أول كتاب ((الضعفاء))، فتعقّبه الحافظ ١ : ٤٩٢ بقوله: ((لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك، وتجاسر بعض من عاصرناه)) فذكر كلامه وردّه، بكلام ابن حبان الذي في مقدمة ((المجروحين)). وأقول: كلام الحافظ وجيه ومعتمد، لكن ينبغي التحفظ في هذا الردّ، فقد سمعت شيخنا العلامة الحجة الشيخ عبد الله الصديق الغُماري رحمه الله يؤكد أن لابن حبان كتابين: ((المجروحين))، وثانيهما: ((الضعفاء))، وأنه كان في مكتبتهم الخاصة نسخة من ((الضعفاء)) فُقدت حين أرسلها شقيقه الشيخ أحمد بالبريد، وأنه كتاب يختلف كل الاختلاف عن كتابه الآخر ((المجروحین)). فقد يكون مراد الزركشي غير مراد ابن حجر. والله أعلم. (٢) في ((النكت)) أيضاً ١ : ٤٩٢. (٣) هذا كالمثال، وإلا فالمتابعة هنا تجبر المستور وكلَّ ما هو ضعيف ضعفاً يسيراً أو وسطاً. (٤) ص ٤٩ - ٥١. ٨٣ النوع الثالث : الضعيف [ش] ووصّله غيره إلى ثلاثة وستين(١). وجَمَع في ذلك شيخنا قاضي القضاة شرف الدين المُناوي(٢) كراسة، ونَوَّع ما فَقَد الاتصال إلى: ما سقط منه الصحابي، أو واحد غيره، أو اثنان. وما فَقَد العدالة: إلى ما في سنده ضعيف، أو مجهول. وقَسَمها بهذا الاعتبار إلى مئة وتسعة وعشرين قسماً باعتبار العقل، وإلى واحد وثمانين باعتبار إمكان الوجود، وإنْ لم يُتَحقَّق وقوعها. وقد كنت أردت بسطها في هذا الشرح، ثم رأيت شيخ الإسلام قال(٣): ((إن ذلك تعب ليس وراءه أَرَب، فإنه لا يخلو: إما أن يكون لأجل معرفة مراتب الضعيف وما كان منها أضعف، أوْ لا. فإن كان الأول: فلا يخلو من أن يكون لأجل أن يُعرف أن ما فُقد من الشروط أكثرُ: أضعفُ، أَوْ لا. [ب] - (١) ((النكت الوفية)) ١: ٣٠٨. (٢) هو الإمام الفقيه الشافعي يحيى بن محمد المُناوي [بضم الميم] (٧٩٨ - ٨٧١)، وهو جدّ المناوي صاحب ((فيض القدير))، رحمهما الله تعالى، وله ترجمة عالية عند تلميذه الآخر السخاوي في ((الضوء)) ١٠: ٢٥٤، ومما قاله فيه: ((كان من محاسن الدهر: ديناً وصلاحاً وتعبداً واقتفاءً للسنة، وتواضعاً، وكرماً وبذلاً وتودداً حالاً وقالاً .. وجاء العلم بوفاته وأنا بمكة فارتجَّتْ وصلَّوا عليه صلاة الغائب)). (٣) ((النكت الوفية)) ١: ٣١١. ٨٤ النوع الثالث : الضعيف ويتفاوت ضعفه كصحة الصحيح، [ش] فإن كان الأول: فليس كذلك، لأن لنا ما يفقد شرطاً واحداً ويكون أضعفَ مما يفقد الشروط الخمسة الباقية، وهو ما فَقَد الصدقَ. وإنْ كان الثاني: فما هو؟. وإنْ كان الأمر غير معرفة الأضعف: فإن كان لتخصيص كلٌّ قسمٍ باسم فليس كذلك، فإنهم لم يُسمُّوا منها إلا القليلَ، كالمعضَل والمرسل ونحوهما، أو لمعرفة كم يبلغ قسماً بالبسط، فهذه ثمرة مُرّة، أو لغير ذلك، فما هو؟)) انتهى. فلذلك عدلت عن تسوید الأوراق بتسطیره. (ويتفاوت ضعفه) بحسب شدَّة ضعف رواته، وخفّته، وقوله (كصحة الصحيح): إشارة إلى أن منه أوهى، كما أن من الصحيح أصح. قال الحاكم(١): فأوهى أسانيد الصدِّيق: صَدَقة الدَّقيقي، عن فَرْقَد [ب] - (١) في ((معرفة علوم الحديث)) ص٢٣١ - ٢٣٤. ولا بد من التنبيه إلى أنه لا يلزم من قولنا في الأسانيد الآتية: أوهی أسانيد فلان: أن یکون رجال الإسناد كلهم ضعافاً، ولا شديدي الضعف، ثم رأيت تنبيه البلقيني الآتي قريباً ص٨٧، بل لا يلزم أن يكون أيّ واحد منهم شديد الضعف، إنما اللازم أمر واحد: أن لا يكون السند صحيحاً، أو في دائرة الصحة والقبول العام. كما أنه قد يكون هناك أحاديث تُروى بأسانيد ضعيفة إلى سيدنا الصديق رضي الله عنه، هي أشد ضعفاً من الإسناد الذي استحضره الإمام الحاكم وذكره هنا. ومن الأمثلة على هذا التنبيه الذي ذكرته: أن رجال السند إلى الصديق رضي الله عنه: صدقة الدقيقي: قال عنه الحافظ في ((التقريب)) (٢٩٢١): صدوق له أوهام. = ٨٥ النوع الثالث : الضعيف [ش] السَّبَخي(١)، عن مُرَّة الطيِّب، عنه. وأوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شَمْر، عن جابر الجُعْفي، عن الحارث الأعور، عن عليّ. وأوهی أسانيد العُمریین: محمد بن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم(٢)، عن أبيه، عن جده، فإن الثلاثة لا يحتج بهم. وأوهى أسانيد أبي هريرة: السَّرِيّ بن إسماعيل(٣)، عن داود بن يزيد [ب] - وفرقد السَّبخي: قال عنه في «التقریب)) (٥٣٨٤): صدوق عابد لکنه لین الحدیث کثیر الخطأ. ومرَّة الطيِّب: هو مرّة بن شراحيل، قال في ((التقريب)) (٦٥٦٢): ثقة عابد، وغاية ما فيه: أنه قيل في روايته عن الصديق والفاروق رضي الله عنهما: إنها مرسلة. فمثل هذا لا يقال فيه - والله أعلم -: أوهى الأسانيد، إلا إذا كانت الأسانيد الأخرى الضعيفة أحسن حالاً من هذا. ثم رأيت الشارح في ((البحر)) ٣: ١٣٠٦ فما بعدها نَّه إلى هذا المعنى، وذكر من تابع الحاكم على هذه السلاسل، وذكر فائدة ذلك، فينظر. (١) [الدَّقيقي: بمهملة، وقافين، والسَّبَخي: بمهملة، فموحدة مفتوحتين، فخاء معجمة. غزي - ١٠/ب -. ]. (٢) هكذا في كتاب الحاكم، وعنه ابن حجر في ((النكت)): ١ ٤٩٦، و((النكت الوفية)) ١: ١٠٦، واتفقت النسخ على إثبات عبد الله بين محمد وابن القاسم، وهو خطأ. وانظر ((لسان الميزان)) ٧: ١١٥، ٢٣١، ٢٦٤ مع التعليق عليه. (٣) [السَّرِيّ بن إسماعيل الهَمْداني الكوفي، ابن عمّ الشعبي، وَلي القضاء، وهو متروك، من الطبقة السادسة. ((تقريب)) - (٢٢٢١) -. ]. ٨٦ النوع الثالث : الضعيف [ش] الأَوْدي، عن أبيه، عنه. وأوهى أسانيدِ عائشة: نسخة عند البصريين: عن الحارث بن شِبْل، عن أم النعمان، عنها. وأوهى أسانيد ابن مسعود: شَريك، عن أبي فَزارة، عن أبي زيد، عنه(١). وأوهى أسانيد أنس: داود بن المحبَّر بن قَحْذَم(٢)، عن أبيه، عن أبانَ بن أبي عياش، عنه. وأوهى أسانيد المكيين: عبد الله بن ميمون القداح، عن شهاب بن خِراش(٣)، عن إبراهيم بن يزيد الخُوزي(٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأوهى أسانيد اليمانيين: حفص بن عمر العَدَني، عن الحكم بن أبانٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس. [ب] - (١) قال الحاكم: ((إلا أن أبا فزارة اسمه راشد بن كيسان، كوفي ثقة))، وهذا هو الصحيح الصواب، لا كما في ((محاسن الاصطلاح)) ص١٥٧، و((النكت الوفية)) ١ : ١٠٧، إذ جاء فيهما: ((وليس بأبي فزارة راشد بن كيسان، فذاك كوفي ثقة))، فليس هناك رجلان في هذه الطبقة كلٌّ منها يكنى بأبي فزارة. (٢) [المحبَّر: بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة، وقَحْذَم: بفتح القاف، وسكون المهملة، وفتح المعجمة. ((تقريب)) - (١٨١١) -. ]. (٣) [خِراش: بخاء مكسورة، وشين، معجمتين.]. (٤) [والخُوْزي: بضم الخاء المعجمة، وسكون الواو، وبالزاي.]. ٨٧ النوع الثالث : الضعيف [ش] قال البُلقيني فيهما (١): لعله أراد إلا عكرمة، فإن البخاري يحتج به. قلت: لا شك في ذلك. وأما أوهى أسانيدِ ابن عباس مطلقاً: فالسُّديُّ الصغير محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح (٢)، عنه. قال شيخ الإسلام(٣): هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب !. ثم قال الحاكم: وأوهى أسانيد المصريين: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدين(٤)، عن أبيه، عن جدّه، عن قرةَ بن عبد الرحمن، عن كلّ مَن روى عنه، فإنها نسخة كبيرة. وأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن قيس المصلوب، عن عبيدالله بن زَحْر(٥)، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. (س) (١) في ((محاسن الاصطلاح)) ص١٥٨. وانظر التنبيه الذي قدمته أول الكلام على هذه السلاسل. (٢) الكلبي: هو محمد بن السائب، وأبو صالح: هو باذام مولى أم هانئ. (٣) في ((العُجَاب في بيان الأسباب)) - أي: أسباب النزول - ١: ٢٦٣، وينظر منه أيضاً ١ : ٢٠٩. (٤) [رِشْدِين: بكسر الراء والدال، وسكون المعجمة.]. (٥) [َزَحْر: بفتح الزاي، وسكون المهملة.]. ٨٨ النوع الثالث : الضعيف ومنه ما له لقبٌ خاص : كالموضوع، والشاذ، وغيرهما. [ش] وأوهى أسانيد الخراسانيين: [عبد الله بن] (١) عبد الرحمن بن مُلَيحة، عن نَهْشَل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس. (ومنه): أي الضعيفِ (ما له لقبٌ خاص: كالموضوع والشاذ وغيرهما) كالمقلوب، والمعلَّل، والمضطرِب، والمرسَل، والمنقطع، والمعضَل والمنكَر(٢). فائدة : صنّ ابن الجوزي كتاباً في الأحاديث الواهية(٣)، أورد فيه جُمَلاً، في كثير منها عليه انتقاد. (ت) (١) زيادة لازمة من كتاب الحاكم، وهي ثابتة في ((البحر)) ٣: ١٣٠٥، وعجيب اتفاق نسخ ((التدريب)) على سقوطها. و[مُلَيْحة: بضم الميم، وفتح اللام]. (٢) وهذه الأنواع ستأتي إن شاء الله في محالُّها، وستأتي فروع تتعلق بالحديث الضعيف آخر النوع الثاني والعشرين: المقلوب صفحة ٥٢٥. (٣) سماه ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية))، طُبع وصوِّر، والمآخذ عليه أقلّ وأخفّ من المآخذ على كتابه ((الموضوعات)). ٨٩ النوع الرابع : المسند النّوع الرّابع: المسْند [ش] (النوع الرابع) مِن مطلَق أنواع علوم الحديث، لا خصوصِ التقسيم السابق، كما صرّح به ابن الصلاح(١) (المسند)(٢). [ت) - - (١) ((المقدمة)) ص٣٨. ويريد بالتقسيم السابق: أقسام الحديث الضعيف الذي سَرَد بعضها قبل صفحة. (٢) [قال الحافظ ابن ناصر [الدين]: المسند: مأخوذ من السند، وهو: ما ارتفع عن سفح الجبل وعلا، فكأن راويَه يرفعه إلى قائله، أو هو مأخوذ من قولهم : فلان سندٌ لقومه، أي: معتدٌّ - كذا، وصوابه: معتَمَد - يلجؤون إليه، فإذا أُسند الحدیث اعتمد عليه الناقد حكماً بصحةٍ أو غيرها. والجمهور لا يفرقون بين السند والإسناد، وفرَّق بعضهم فقال: السند: رفع الحديث إلى قائله، والإسناد : الإخبار عن طريق المتن. والمتن : ما انتهى إليه السند من الكلام، مأخوذ من المتن، وهو ما صَلُب وارتفع من الأرض، لأن المسند يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله، ويَحتمِل أن يكون من تمثُّن القوس بالعصب، وهو شدُّها به وإصلاحها، لأن المسند للحديث يشدُّه بالسند ويقوّیه. والمسند - بالكسر -: المخبر بما جاء، وأما المسنَد - بالفتح -: فمختَلَف في حدّه. إلخ.]. هذا النقل عن الشرح الكبير لابن ناصر الدين على منظومته ((عقود الدرر)»، كما تقدم التنبيه إليه ٢ : ٣١٧، وأن المطبوع هو شرحه المختصر. ٩٠ النوع الرابع : المسنَد قال الخطيب البغدادي : هو عند أهل الحديث : ما اتصل سنده إلى منتهاه، وأكثرُ ما يُستعمل فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره. [ش] (قال الخطيب) أبو بكر (البغدادي) في ((الكفاية))(١): (هو عند أهل الحديث: ما اتصل سنده) من راويه (إلى منتهاه) فشمِل المرفوع والموقوف والمقطوع، وتبعه ابن الصباغ في ((العُدَّة))(٢). والمراد: اتصال السند ظاهراً، فيدخل ما فيه انقطاع خفيّ، كعنعنة المدلِّس، والمعاصِرِ الذي لم يثبت لقُّه، لإطباق من خرَّج المسانيد على ذلك. قال المصنف - كابن الصلاح -: (و) لكنْ (أكثرُ ما يُستعمل فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره)(٣). (س) (١) صفحة ٢١. (٢) اسمه التام ((عُدَّة العالم والطريق السالم))، وابن الصباغ هو الإمام الأصولي الفقيه الشافعي أبو نصر عبد السيِّد ابن الإمام محمد بن عبد الواحد البغدادي (٤٠٠ - ٤٧٧) رحمه الله تعالى، وهو أول من درّس بالمدرسة النظامية. وقد ختم ابن الصلاح كلامه على هذا النوع بقوله: «فهذه ثلاثة أقوال مختلفة، والقول الأول أعدل وأولى))، جاءت هذه الزيادة - ترجيحُ القول الأول - في طبعة مقدمة ابن الصلاح التي مع ((محاسن الاصطلاح)) للبلقيني ص١٩١. يريد بالقول الأول قولَ الخطيب هذا ومتابعةَ تلميذه ابن الصباغ له، وهو كل قول أُسند إلى قائله: مرفوعاً أو موقوفاً أو مقطوعاً، لكن تعقب هذا المقتضَى لكلام الخطيب وابن الصباغ العراقيُّ فقال في ((شرح ألفيته)) ص٥٣: ((وكلام أهل الحديث يأباه)). (٣) قول المصنف هنا وفي ((الإرشاد)) ص٧٤، وابن الصلاح في ((المقدمة)) = ٩١ النوع الرابع : المسنَد وقال ابن عبد البر: هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة : متصلاً كان، أو منقطعاً. [ش] (وقال ابن عبد البر) في ((التمهيد))(١): (هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة: متصلاً كان) كمالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (أو منقطعاً) كمالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله صلی الله علیه وسلم. قال: فهذا مسند، لأنه قد أُسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو منقطع، لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس، وعلى هذا القول يستوي المسنَدُ والمرفوع. [ب] ص٣٩. وأقول: إن عبارة ابن الصلاح والمصنف في كتابَيْه صريحة في أن الكلام متصلٌ بالنقل عن الخطيب غيرُ منقطع، فلا داعي إلى نسبته إليهما، بل هما مصرِّحان بالنقل عن الخطيب، فهو القائل: أكثر ما يستعمل ((المسند)) فيما جاء عن النبي دون غيره. وتنظر ((النكت الوفية)) ١: ٣١٩. (١) ١: ٢٠ - ٢٣ = ص ٧٩ - ٨٣، ولخّص كلامه العراقي في ((شرح ألفيته)) ص٥٢، والشارح ينقل منه. وحكى الزركشي في ((النكت)) ٤٢٥:٢ (١٠٨) عن المحبّ الطبري وآخَرَ: ترجيحَ قول ابن عبد البر، لكن قال الحافظ في ((النكت)) ١: ٥٠٦: ((هو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث .. )). والذي ينبغي أن يقال في مثل هذا المقام: إن هذا العلم ((علم المصطلح))، وعلى طالبه أن يستحضر مصطلح كل إمام من أثمته، حتى إذا قرأ في كتاب له، أو قرأ كلاماً له في كتاب ما، فهِم مرادَه على وفق مصطلحه، ولا تتداخل عليه المصطلحات. وهذه الملاحظة تقال هنا، وتقال أكثر وأكثر في التعامل مع مصطلحاتهم وأقوالهم في الجرح التعديل. والله ولي التوفيق. ٩٢ النوع الرابع : المسند وقال الحاكم وغيره : لا يُستعمل إلا في المرفوع المتصل. [ش] وقال شيخ الإسلام(١): يلزم عليه أن يصدُّق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان مرفوعاً، ولا قائل به. (وقال الحاكم وغيره: لا يُستعمل إلا في المرفوع المتصل) بخلاف الموقوف والمرسل والمعضل والمدلَّس(٢)، وحكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث(٣)، وهو الأصح، وليس ببعيدٍ من كلام الخطيب، وبه جزم شيخ الإسلام في ((النخبة)) (٤)، فيكون أخصَّ من المرفوع. قال الحاكم(٥): من شرط المسند أن لا يكون في إسناده: أُخْبِرتُ عن فلان، ولا حُدِّئْت عن فلان، ولا بلغني عن فلان، ولا: أظنه مرفوعاً، ولا: رفعه فلان(٦). (١) ((شرح النخبة)) ص١١٣. (٢) ((المعرفة)) ص١٤٣. (٣) ((التمهيد)) ١: ٢٥ = ص٨٣. (٤) ص ١١٢ بشرحها ((نزهة النظر))، وانظر ((النكت)) له ٥٠٧:١. (٥) ((المعرفة)) ص ١٤٣ أيضاً. (٦) خلاصة المذاهب في مصطلح كلمة ((المسند)) ثلاثة: ١ - الخطيب، وهو: كل ما أُسند، وكان اتصاله ظاهريّاً، وأكثر ما يستعمل في المرفوع، وكأنه استفاد هذا التعريف من عمل أصحاب المسانيد، فالمسند عندهم - غالباً - مرادف للمرفوع المتصل اتصالاً صوريّاً. ٢- ابن عبد البر: ما رُفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو بغير سند، فالمسند عنده مرادف للمرفوع. ٣ - الحاكم: ما أُسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فالمسند عنده: مرفوع متصل اتصالاً حقيقياً. ٩٣ النوع الخامس : المتصل النّوع الخامِسُ: المتّصِلُ ويسمى الموصول، وهو : ما اتَّصل إسناده مرفوعاً كان أو موقوفاً على مَنْ كان. [ش] (النوع الخامس : المتصل) (ويسمى الموصول) أيضاً. (وهو: ما اتَّصل إسناده) قال ابن الصلاح(١): بسماعِ كلِّ واحد من رواته ممن فوقه - قال ابن جماعة(٢): أو إجازته - إلى منتهاه (مرفوعاً كان) إلى النبي صلى الله عليه وسلم (أو موقوفاً على مَنْ كان) هذا اللفظ الأخير زاده المصنف(٣) على ابن الصلاح، وتبعه ابن جماعة، فقال(٤): على غيره، فشمل أقوالَ التابعين ومن بعدهم. وابنُ الصلاح قَصَرَه على المرفوع والموقوف، ثم مثّل الموقوف بـ: مالك، [ب] (١) ((المقدمة)) ص ٤٠، ولفظه: ومطلق المتصل يقع على المرفوع والموقوف. - (٢) (المنهل الروي)) ص ٤٠. (٣) هنا وفي ((الإرشاد)) ص٧٥، لأن عبارة ابن الصلاح - كما تقدم -: توهم الموقوف على الصحابي فقط، فزاد النووي - وابن جماعة ــ ما يفيد شمول الموقوف لما أُضيف إلى الصحابي والتابعي ومن بعدهم. (٤) ((المنهل الروي)) ص ١٤٠ أيضاً. ٩٤ النوع الخامس : المتصل [ش] عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، وهو ظاهر في اختصاصه بالموقوف على الصحابي. وأوضحه العراقي فقال(١): وأما أقوال التابعين إذا اتصلت الأسانيد إليهم فلا يسمّونها متصلة في حالة الإطلاق، أما مع التقييد فجائز وواقع في كلامهم، كقولهم: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب، أو إلى الزهري، أو إلى مالك، ونحو ذلك. قيل: والنكتة في ذلك أنها تسمى مقاطيع، فإطلاق المتَّصلِ عليها كالوصف لشيءٍ واحدٍ بمتضادّينِ لغةً. [ب] - (١) في ((شرح الألفية)) ص ٥٤. ٩٥ النوع السادس : المرفوع النّع السّادسُ: المرفوع وهو : ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، لا يقعُ مطلَقه على غيره، متصلاً كان أو منقطعاً. [ش] (النوع السادس : المرفوع)(١) (وهو ما أضيف إلى النبي صلی الله علیه وسلم خاصة) قولاً كان، أو فعلاً، أو تقريراً (٢) (لا يقعُ مطلَقه على غيره، متصلاً كان أو منقطعاً) بسقوط الصحابي منه أو غیرِهِ. [ب] - (١) أقدم من رأيته استعمل هذه الكلمة بهذا المعنى الاصطلاحي هو ابن سيرين المتوفى سنة ١١٠ رحمه الله، فقد أسند إليه الخطيب في ((الكفاية)) ص ٤١٨ - ٤١٩ قوله ((كل شيء حدَّتُ عن أبي هريرة فهو مرفوع)). يريد: كل شيء رويته موقوفاً على أبي هريرة، فهو مرفوع ولو لم أصرح برفعه. وروى البخاري (٤٦٣٤) حديثاً من طريق عمرو بن دينار، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، وفيه قول عمرو بن دينار لأبي وائل: «سمعتَه من عبد الله؟ قال: نعم، قلتُ: ورفعه؟ قال: نعم))، وكانت وفاة عمرو بن دينار سنة ١٢٦، لكن رواه البخاري (٤٦٣٧) وفيه قول عمرو لأبي وائل: ((أنت سمعتَ هذا من عبد الله؟ قال: نعم، ورفعه))، وهو لفظ مسلم ٤: ٢١١٤ (٣٤)، فالقائل هنا هو أبو وائل، وهو مخضرم، وكانت وفاته بين سنة ٩٩ - ١٠١ في خلافة عمر بن عبد العزيز، عن مئة عام. (٢) ومن المرفوع أيضاً اتفاقاً: الأحاديث التي فيها الشمائل الكريمة الخَلْقية والخُلقية، كما سيأتي قريباً ص١٠٧. ٩٦ النوع السادس : المرفوع وقيل: هو : ما أَخبر به الصحابيُّ عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو قوله. [ش] (وقيل) أي: قال الخطيب(١): (هو ما أَخبر به الصحابي عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو قوله) فأخرج بذلك المرسل. قال شيخ الإسلام(٢): والظاهر أن الخطيب لم يشترط ذلك، وأن كلامه خَرَجَ مَخْرَج الغالب، لأن غالب ما يُضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنما يُضيفه الصحابي. قال ابن الصلاح(٣): ومَن جعلَ من أهل الحديث المرفوعَ في مقابلة المرسل - أي: حيث يقولون مثلاً: رفعه فلان، وأرسله فلان - فقد عَنَى بالمرفوع المتصل. (س) - (١) في ((الكفاية)) ص٢١. - (٢) ((النكت الوفية)) ١: ٣١٧، ونحوه في ((النكت على المقدمة)) ١: ٥١١. (٣) ((المقدمة)) ص٤١. ٩٧ النوع السابع : الموقوف النّوع السّائعُ: الموقوف وهو : المرويُّ عن الصحابة قولاً لهم، أو فعلاً، أو نحوه، متصلاً كان أو منقطعاً، ويُستعمل في غيرهم مقيَّداً، فيقال: وقفه فلان على الزهري، ونحوُهُ، وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر. [ش] (النوع السابع : الموقوف) (هو المرويُّ عن الصحابة قولاً لهم، أو فعلاً، أو نحوَه) أي: تقريراً، (متصلاً كان) إسناده (أو منقطعاً، ويُستعمل في غيرهم) كالتابعين (مقيَّداً، فیقال : وقفه فلان على الزهري، ونحوه). (وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر) قال أبو القاسم الفُوْرانيُّ منهم(١): الفقهاء يقولون: الخبر: ما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر: ما يُروى عن الصحابة(٢). [ب] - (١) هو الإمام عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فُوران الفوراني الفقيه الشافعي الكبير، توفي سنة ٤٦١ رحمه الله تعالى، له ترجمة في ((الأنساب)) للسمعاني: (الفوراني)، و((طبقات)) السبكي ٥: ١٠٩. (٢) ووجه ذلك: أن المرفوع وحي وخبر عن الله عز وجل، والموقوف: أَثَر يُقْتَفَى ويتَّبع، سواء على سبيل الاتباع والائتساء بالصحابة رضي الله عنهم، أم على سبيل الاحتجاج بمذاهبهم. ٩٨ النوع السابع : الموقوف وعند المحدثين كلُّ هذا يُسمَّى أثراً. ـروع : أحدها : قول الصحابيّ: كنا نقول أو نفعل كذا: إنْ لم يُضِفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف، . [ش] وفي (نُخْبة)) شيخ الإسلام(١): ويقال للموقوف والمقطوع: الأثر. قال المصنف زيادةً على ابن الصلاح: (وعند المحدثين كلُّ هذا يُسمَّى أثراً) لأنه مأخوذ من: أَثَرْتُ الحديثَ، أيْ: رَوَيْتُه(٢). (فروع :) ذكرها ابن الصلاح بعد النوع الثامن(٣)، وذِكْرها هنا أليق. (أحدها: قول الصحابيّ: كنا نقول) كذا، (أو نفعل كذا)، أو نَرَى كذا: (إنْ لم يُضِفِه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف) كذا قال ابن الصلاح تبعاً للخطيب(٤)، وحكاه المصنف في ((شرح مسلم)) (٥) عن الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول. [ب] (١) ص١١٢ بشرحها. (٢) وللمعنى الذي ذكرته قبل سطر: هو أنه أَثَر يُقتفى ويُتَبع. (٣) ((المقدمة)) ص٤٣. وجاء هنا على حاشية ك: بلغ. وأيضاً: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءة عليَّ. كتبه مؤلفه، لطف الله به. آمین)). (٤) ((المقدمة)) ص٤٣، ((الكفاية)) ص٤٢٤. (٥) ١ : ٣٠. ٩٩ النوع السابع : الموقوف [ش] وأطلق الحاكمُ (١) والرازيّ(٢) والآمديُ(٣) أنه مرفوع. وقال ابن الصباغ: إنه الظاهر، ومثَّله بقول عائشة: ((كانت اليدُ لا تُقطَع في الشيء التافه))(٤). - (١) في ((المعرفة)) ص١٥٦، لكنه قيَّد ذلك بأن يكون الصحابي معروفَ الصحبة، واحتج على ذلك بفعل أصحاب المسانيد من أئمة الحديث المتقدمين، قال: ((وكلّ ذلك مخرَّج في المسانيد))، وينظر تخريج حديث السيدة عائشة الآتي. وقال الحافظ في ((النكت)) ٢: ٥١٥ عن هذا المذهب: ((وهو الذي اعتمده الشيخان في صحيحيهما، وأكثَرَ منه البخاري))، وسيذكر الشارح بعض الأمثلة، ومن الأمثلة أيضاً: اعتماد البخاري حديث أم عطية عنده برقم (٣٢٦)، وحديث سعد بن أبي وقاص (٧٩٠)، وانظر كلام الحافظ عليهما، وقارن كلامه في ((النكت)) مع كلامه على حديث سعد، والأمر - كما قال الحاكم - ((كلّ ذلك مخرَّج في المسانيد)) أي: الكتب المسندة. (٢) في ((المحصول)) ٤: ٤٤٩ ولفظه: ((قول الصحابي: كنا نفعل كذا: الظاهر أنه قصد أن يعلِّمنا بهذا الكلام شرعاً .. ))، فهو استظهار منه، ومع ذلك فانظر نقل الإسنوي ٣: ١٨٩ عن الرازي والآمدي، ونَقْل العراقي عنهما في ((شرح ألفيته)) ص٥٨. (٣) في ((إحكام الأحكام)) ٢: ١٤٠، ولفظه: ((إذا قال الصحابي: كنا نفعل كذا، وكانوا يفعلون كذا .. فهو محمول على فعل الجماعة دون بعضهم، خلافاً لبعض الأصوليين))، فهذا إلحاق منه بالإجماع وحجيته، لا أنه مرفوع، والله أعلم. وهذا هو ما فهمه العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي في حواشيه على الإسنوي ٣: ١٨٩. (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٨٦٩٧) بإسناد صحيح، وانظر التعليق = ١٠٠ النوع السابع : الموقوف وإن أضافه : فالصحيح أنه مرفوع. [ش] وحكاه المصنف في ((شرح المهذَّب))(١) عن كثير من الفقهاء، قال: وهو قويٌّ من حيثُ المعنى، وصحَّحه العراقي، وشيخ الإسلام(٢). ومِن أمثلته: ما رواه البخاري(٣) عن جابر بن عبد الله قال: كنا إذا صعدْنا کبّرنا، وإذا نزلنا سبَّحْنا. (وإن أضافه فالصحيح) الذي قَطَع به الجمهور من أهل الحديث والأصول (أنه مرفوع). قال ابن الصلاح(٤): لأن ظاهرَ ذلك مَشعِر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقرَّرهم عليه، لتوفّر دواعيهم على سؤالهم عن أمور دينهم، وتقريرُهُ: أحدُ وجوه السنن المرفوعة. ومن أمثلة ذلك: قولُ جابر: كنا نَعزِل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه الشيخان(٥). [ب] - عليه، وعزاه في ((نصب الراية)) ٣: ٣٦٠ إلى ((مسند)) ابن أبي شيبة، وإلى مثل هذا أشار الحاکم في كلامه الذي نقلته عنه قبل قليل. و[التافه: الحقير اليسير، تَفِهِ ـ كتعب - تَفَاهة: قلَّ وخَسَّ.]. (١) ((المجموع)) ١: ٦٠. (٢) ((شرح ألفية العراقي)) ص ٥٧، و((النكت الوفية)) ١: ٣٣٨. (٣) (٢٩٩٣، ٢٩٩٤)، وضبط الشيخ ابن العجمي قوله ((صعدنا)) فكتب: [صعِد - بالكسر - وأصعد إصعاداً: إذا ارتقى شَرَفاً. "مصباح" - ص ع د -٠]. (٤) ((المقدمة)) ص٤٣. (٥) البخاري (٥٢٠٧ - ٥٢٠٩)، ومسلم ٢: ١٠٦٥ (١٣٦ - ١٣٨).