Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
النوع الثاني : الحسن
[ش]
وقال الحسيني في كتابه ((التذكِرة في رجال العشرة))(١) عدةُ أحاديث المسند
أربعون ألفاً بالمكرر.
الثاني : .
قيل(٢): وإسحاق يخرج أمثلَ ما ورد عن ذلك الصحابي فيما ذكره أبو زرعة
الرازي عنه. قال العراقي(٣): ولا يلزم من ذلك أن يكون جميع ما فيه صحيحاً،
بل هو أمثل(٤) بالنسبة لما تركه، وفيه الضعيف.
الثالث :
قيل(٥): و((مسند)) الدارمي(٦) ليس بمسند، بل هو مرتب على الأبواب،
[ب] -
(١) في المقدمة ص٣. وبلغ تعداد أحاديثه في طبعة مؤسسة الرسالة (٢٧٦٤٧)
حديثاً، وتعداد أحاديثه في طبعة المكنز الإسلامي (٢٨٢٩٥)، وبعض هذا من
الاختلاف في خطّة الترقيم.
(٢) قائله مغلطاي ٢: ١٥٢.
(٣) ((النكت)) ١: ٣٣٨، وانظر: ((النكت على ابن الصلاح)) للحافظ ٤٤٧:١.
(٤) ((أمثل)): في النسخ: أمثلُهُ، إلا أ، ك، وكتاب العراقي، فكما أثبتُ.
(٥) قائله مغلطاي أيضاً ٢: ١٥٢، ١٥٧، ولفظه: «أَطلق عليه اسمَ الصحيح
جماعة من الحفاظ، آخرهم شيخنا أبو الفتح القشيري)) ابن دقيق العيد رحمه الله
تعالى، فهل هو (البعض) المبهم في نقل الشارح؟.
(٦) [مسند الدارمي: واسمه عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمد، توفي سنة
٢٥٥، وعدّة أحاديثه كما في خط البرهان الحلبي: ٣٠٠٣].
وهي بترقيم الطبعة التي أعزو إليها (٣٥٠٣)، وبترقيم شرحها ((فتح المنان))
(٣٧٧٥).

٦٢
النوع الثاني : الحسن
[ش]
وقد سماه بعضهم بالصحيح.
قال شيخ الإسلام(١): ولم أرَ لمُغْلَطاي سلفاً في تسمية الدارمي صحيحاً،
إلا قولَه إنه رآه بخطّ المنذري، وكذا قال العلائي(٢).
(١) ((النكت على ابن الصلاح)) ١: ٢٨٠، وكلام مغلطاي جاءت إشارة فيه ٢:
٦٢، ثم صرَّح في ٢: ١٥٧ فقال ما نقلته عنه في الحاشية السابقة. وأما نفي ابن حجر
فيقال عليه: مَن علِم حجة على من لم يعلم.
وأما قوله في ((النكت)) ٢٨٠:١ عن أبي الحسن الحصني تلميذ المنذري: ((إنه
ليس من أحلاس هذا الفن)): فيقال عليه: كيف هذا؟! وقد ذكره الذهبي في جزئه ((ذكر
من يعتمد قوله في الجرح التعديل)) برقم (٦٩١)، ووصفه في ((تذكرة الحفاظ)) ٤:
١٤٧٠ بالشيخ الإمام.
وأقول أيضاً: ينبغي لزاماً مراجعة ترجمة السيد محمد عبد الحي الكتاني في آخر
ترجمة أخيه محمد بن عبد الكبير الكتاني التي في ((جامع كرامات الأولياء)) للشيخ
يوسف النبهاني، رحم الله الجميع.
(٢) هكذا قال الشارح، لكني لم أر نسبة هذا القول إلى العلائي في كلام الحافظ،
لا في ((النكت))، ولا في غيره، إنما نَسَب إليه نحو قوله التالي: أولوية عدّ الدارمي سادساً
بدل ابن ماجه، وذلك في ((النكت)) ١: ٤٨٦، و((المعجم المفهرس)) (١٨).
كتبت هذا، ثم رأيت في نسخة ك: وقال العلائي، دون كلمة «كذا)) فترجح عندي
أن تكون كتابة النص هكذا: رآه بخط المنذري، ثم يبدأ كلام جديد: وقال العلائي:
وفيه حكاية ما نسبه الحافظ إلى العلائي في كتابيه المذكورين.
وأما قوله الآتي: ((وقال شيخ الإسلام)): فالذي في نسخة ك: وكذا قال شيخ الإسلام،
=

٦٣
النوع الثاني : الحسن
[ش]
وقال شيخ الإسلام(١): ليس دون السنن في الرتبة، بل لو ضُمَّ إلى الخمسة
لکان أولی من ابن ماجه، فإنه أمثلُ منه بکثیر.
وقال العراقي(٣): اشتهر تسميته بـ ((المسند))، كما سمّى البخاريُّ كتابه بـ(«المسند»
الكون أحاديثِه مسندةً، قال: إلا أن فيه المرسل والمعضل والمنقطع والمقطوع كثيراً،
على(٣) أنهم ذكروا في ترجمة الدارمي أن له ((الجامع))، و((المسند))، و((التفسير))،
وغير ذلك، فلعل الموجود الآن هو ((الجامع))، و((المسند)) فُقَد (٤).
الرابع :
قيل(٥): و((مسند)) البزار يبيِّن فيه الصحيح من غيره.
-
وعلى الحاشية ثلاث نقط : .. كذا، وحينئذ يكون الصواب حذف هذه الجملة، ويتصل
الكلام ببعضه: وقال العلائي - أي: عن سنن الدارمي -: ليس دون السنن .. ، والله أعلم.
(١) ((النكت الوفية)) ١: ٢٨٢.
(٢) ((التقیید)) ٣٢٨:١.
(٣) هذا من نقل البقاعي في ((النكت الوفية)) ١: ٢٨٢ عن شرح العراقي الكبير
علی ألفيته، الذي لم یتمه.
(٤) ((النكت)) الوفية)) ١: ٢٨٢ أيضاً، وانظر ص ٥٥٧.
(٥) هو مغلطاي أيضاً: ٢: ١٥٥، ويُشبه قولَه هذا قولُ الحافظ، الذي قاله في
((النكت)) على ابن الصلاح ١: ٤٤٧، ومثله في ((النكت الوفية)) ١: ٢٧٥: ((البزار انتقى
((مسنده))، وإذا ذكر فيه ضعيفاً بيَّن حاله في بعض الأحاديث، وربما اعتذر عن إيراده بأنه
ما وجد في الباب غيره، أو بغير ذلك)). وطبع قسم کبیر منه، ووضح منهجه فیه.
وأزيد في الفائدة: أن بيانه ضعفَ الضعيف يكون بألفاظ لطيفة لا تعطي الصورة
=

٦٤
النوع الثاني : الحسن
[ش]
قال العراقي(١): ولم يفعل ذلك إلا قليلاً، إلا أنه يتكلّم في تفرد بعض رواة
الحدیث ومتابعة غيره علیه.
فائدة :
قال العراقي (٢): يقال: إن أول مسند صُنّ ((مسندُ)) الطيالسي.
قيل(٣): والذي حَمَل قائلَ هذا القول عليه تقدمُ عصرٍ أبي داود على أعصار
مَن صنف المسانيد، وظنَّ أنه هو الذي صنفه، وليس كذلك، فإنما هو مِن
[ب] -
-
الواقعية للراوي عن مستوى ضعفه كما تعارف عليه المتقدمون والمتأخرون، ويشبهه
في هذا التلطّف في ألفاظ الجرح عصريُّه الإمام أبو أحمد الحاكم.
وأقصد من هذا التنبيه لفتَ نظرٍ الباحث إلى ضرورة البحث عن أقوال الأئمة
الآخرين في حق هذا الراوي، للتعرّف على حاله تماماً.
وأيضا: لا ينبغي أن تجعل كلمات البزار وأبي أحمد الحاكم أقوالاً معارضة في
الحكم لأقوال الآخرين، فمن يقول عنه ابن معين مثلاً ونظراؤه: ليس بثقة، فهو
ضعيف شديد الضعف، ويقول فيه البزار وأبو أحمد الحاكم: ليس بقوي، فلا ينبغي
حينئذ للباحث أن يجعل كلمة البزار والحاكم معارضة للآخرين وسبباً لتضعيف الحكم
على الراوي من: شديد الضعف إلى ضعيف ضعفاً مطلقاً متوسطاً. والله أعلم.
(١) ((النكت)) ١: ٣٤٠.
(٢) في ((شرحه على ألفيته)) ص ٤٦.
(٣) الكلام الآتي من ((النكت الوفية)) ١: ٢٨١، وكأنه من كلام الحافظ ابن
حجر، مع أن الشارح عزاه في ((البحر)) ٣: ١٢٠٢ إلى العراقي! وبعض ما فيه عن
((مسند)) الشافعي موجود في مقدمة ((تعجيل المنفعة)).

٦٥
النوع الثاني : الحسن
[ش]
جمع بعض الحفاظ الخراسانيين(١)، جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب خاصة
عنه، وشذَّ عنه کثیر منه.
ويُشبه هذا: ((مسندُ)) الشافعي(٢)، فإنه ليس تصنيفَه، وإنما لَقَطْه بعض
[ب] -
(١) هكذا في ((النكت الوفية))، وفي كلام الحافظ في ((المعجم المفهرس))
(٤٨١): الأصبهانيين، ويؤيد أن يونس أصبهاني، وله ترجمة في ((السير)) ١٢ : ٥٩٦،
وأرّخ وفاته سنة ٢٦٧.
وروى الخطيب في ((تاريخه)) ١٠: ٣٦ عن عمر بن شَبّة قوله: ((كتبوا عن أبي داود
بأصبهان أربعین ألف حدیث، ولیس معه کتاب».
ونقله الذهبي في ((السير)) ٩: ٣٨٢ وعلق عليه بقوله: ((قلت: سمع يونس بن
حبيب عدة مجالس مفرَّقة، فهي ((المسند)) الذي وقع لنا)). ووصف هذا المجلد أول
ترجمة یونس بأنه «مجلد کبیر)).
وأقول: هذا جواب، وجواب آخر: أن الذين صنفوا الكتب قبل الطيالسي،
كالذين تقدمت أسماؤهم ٢: ٢٦٨: ابن جريج بمكة ... ، فهؤلاء جمعوا في مصنفاتهم
المرفوع والموقوف والمقطوع، كما هو صريح كلام ابن حجر هناك، أما الطيالسي
فكتابه ((مسند)»، وهو في عرفهم قاصر على المرفوع فقط، فلا يستدرك بتصانيف
أولئك على أولية الطيالسي. والله أعلم.
(٢) [((مسند)) الشافعي: قال الجلال في تعليقه عليه: اشتمل على ألف حديث
ومئة وتسعين حديثاً، على ما فيه من التكرير، والخالص من ذلك ثمان مئة وعشرون
حديثاً، [المسند منها سبع مئة حديث]، والباقي، وهو مئة وعشرون حديثاً، مراسيل
ومنقطِعات ومعضَلات، وهي عنده حجة لاعتضادها، على ما تقدم تقريرُهُ ونصُّه من
کتاب ((الرسالة)). انتهى.].
=

٦٦
النوع الثاني : الحسن
[ش]
الحفاظ النيسابوريين(١) من مسموع الأصمّ من ((الأم)) وسمعه عليه، فإنه كان
سمع ((الأم)) - أو غالبها(٢) - على الربيع، عن الشافعي، وعُمِّر، فكان آخرَ من
روى عنه، وحصل له صَمَم فكان في السماع عليه مشقة(٣).
[ب] -
نقل العلامة ابن العجمي رحمه الله هذه الفائدة على وجه نسخته من ((التدریب))،
مع زيادة عليها، تجدها مع صورة المخطوطات، وما بين المعقوفين زيادة منها،
وينظر نوع الحديث المرسل صفحة ٢٣٦.
(١) [هو أبو عمرو محمد بن جعفر بن مَطَر، جمعه لأبي العباس الأصم. كذا
في ((فِهْرِست)) ابن حجر . - ((المعجم المفهرس)) (١٢) -. ].
وأفاد الزَّبيدي في ((شرح الإحياء)) ٦: ٢٣٩، والأمير في (تَبَته)) ص٦٦، ومحمد عابد
السندي في ((حصر الشارد)) (٩٤٥): أنه أبو جعفر أو أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن
مطر المطري النيسابوري المتوفى سنة ٣٦٠ عن ٩٥ سنة، ترجمته في ((السير)) ١٦: ١٦٢.
والأصم: هو الإمام المحدث مسند العصر، رُحْلة الوقت أبو العباس محمد بن
يعقوب النيسابوري (٢٤٧ - ٣٤٦) رحمه الله تعالى، قاله الذهبي في ((السير))
٥٤٢:١٦، وقال: حدث في الإسلام ستاً وسبعين سنة، وأنه لحقه الصمم وهو شابّ
له بضع وعشرون سنة.
والربيع: هو ابن سليمان المرادي (١٧٤ - ٢٧٠) رحمه الله تعالى، وقوله ((عُمِّر،
فكان آخر من روى عنه)): يريد: أن أبا العباس عُمِّر - مئة سنة إلا سنة -، وتكون وفاته
بعد وفاة الربيع بستّ وسبعين عاماً.
(٢) قال في ((حصر الشارد)) إلا أربعة أحاديث من الجزء الأول، فإن الربيع بن
سليمان سمعها من البُوَيَطي، عن الشافعي.
(٣) كتب على حاشية ك: بلغ، وكتب أيضاً: ((الحمد لله. ثم بلغ قراءة عليّ. كتبه
مؤلفه لطف الله به. آمين)).

٦٧
النوع الثاني : الحسن
الثاني : إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة الحافظ الضابط،
مشهوراً بالصدق والسَّتر : فَرُوِي حديثه من غير وجه قَوِيَ وارتفع من
الحَسَن إلى الصحيح.
[ش]
(الثاني : إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة الحافظ الضابط) مع كونه
(مشهوراً بالصدق والسَّتر) وقد عُلم أن مَن هذا حالُه فحديثه حسن (فَرُوِي
حديثه من غير وجه) ولو وجهاً واحداً، كما يشير إليه تعليل ابن الصلاح(١)
(قَوِيَ) بالمتابعة وزال ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء الحفظ، وانجبر بها ذلك
النقصُ اليسير (وارتفع) حديثه (من) درجة (الحَسَن إلى) درجة (الصحيح).
قال ابن الصلاح(٢): مثاله: حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن أشقَّ
على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة))(٣)، فمحمد بن عمرو بن
علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان،
حتى ضعَّفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه
وجلالتهِ، فحديثُه من هذه الجهة حسن (٤)، فلما انضمّ إلى ذلك كونُه
[ب] -
(١) الآتي بعد أسطر: ((كونه رُوي من وجه آخر))، وانظر التعليق عليه.
(٢) التنبيه الثالث ص٣١.
(٣) طريق محمد بن عمرو: عند الترمذي (٢٢)، والنسائي (٣٠٤٢)، وأحمد
٣٥٩:٢، و((شرح المعاني)) للطحاوي ١ : ٤٤.
(٤) تنظر ترجمة محمد بن عمرو بن علقمة في التهذيبين، وهذا تنبيه من الإمام
ابن الصلاح إلی ضابط فیمن یُحسَّن حديثه، وهو أن من اختُلِف فیه فحدیثه حسن،
=

٦٨
النوع الثاني : الحسن
[ش]
رُوي من وجه آخر حكمنا بصحته(١).
والمتابعةُ في هذا الحديثِ ليستْ لمحمد، عن أبي سلمة، بل لأبي سلمة،
عن أبي هريرة (٢)، فقد رواه عنه أيضاً الأعرج، وسعيد المقبري، وأبوه،
(٣)
وغيرهم(٣).
[ب] -
لكن ينبغي أن يصرَّح معه بقيد فيقال: مَن اختُلِف فيه اختلافاً متقارباً متكافئاً، فليس
کل من اختلف فيه يقال عن حديثه: حسن.
(١) هكذا هنا، فينظر لزاماً ((النكت الوفية)) ١: ٢٥٠ - ٢٥١، فقد يكتفى بوجه
واحد، وقد يحتاج إلى أكثر.
(٢) يريد: أنها متابعة قاصرة، إذِ اللقاء في شيخ الشيخ.
(٣) روى الحديث مالك في ((الموطأ)) ١: ٦٦ (١١٤) عن أبي الزناد، عن
الأعرج، به، ورواه البخاري (٨٨٧) من طريق مالك، ورواه مسلم ١: ٢٢٠ (٤١)،
والنسائي (٣٠٤٦) من طريق ابن عيينة، كلاهما عن أبي الزناد، به.
وطريق سعيد المقبري عند النسائي (٣٠٣٥، ٣٠٣٦)، وابن ماجه (٢٨٧)، وله
طرف في تأخير صلاة العشاء عند ابن أبي شيبة (٣٣٦٤) وينظر هناك تخريجه.
ورواية والد سعيد المقبري عند النسائي (٣٠٣٩)، وفي إسناده أبو معشر
السندي، وهو ضعيف.
ورواه (غيرهم): منهم: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وحديثه عند النسائي
(٣٠٤٣ - ٣٠٤٥) وأشار إلى الاختلاف عليه: ((لأمرتهم بالسواك))، ((لأمرتهم بالسواك
مع كل وضوء»، «لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة، أو كل وضوء)).
ومنهم: عطاء مولى أم صفية، أو أم صُبَّة: عند أحمد: ٢: ٥٠٩، والنسائي
(٣٠٤٠).

٦٩
النوع الثاني : الحسن
[ش]
ومثّل غير ابن الصلاح(١) بحديث البخاري(٢) عن أَبيّ بن العباس بن
سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده، في ذِكر خيلِ النبي صلى الله عليه
وسلم، فإن أُبَيّاً هذا ضعفه لسوء حفظه أحمد وابن معين والنسائي(٣)،
-
[ب] -
(١) هو الحافظ ابن حجر في ((النكت)) ١: ٤١٧.
(٢) في ((صحيحه)) (٢٨٥٥) في ذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم: اللُّحَيف،
مصغراً بحاء مهملة، وقال رحمه الله: ((قال أبو عبد الله - هو البخاري نفسه -: وقال
بعضهم: ((اللخيف)) بخاء معجمة، وهذا (البعض)، هو أخو أُبيّ، اسمه عبد المهیمن،
وهو أشد ضعفاً من أخيه أُبيّ، ولذلك لم يصرِّح البخاري باسمه، والله أعلم، ولكن
انظر ما يأتي قربياً.
ورواية عبد المهيمن جاءت عند ابن منده في ((معرفة الصحابة))، كما في ((أُسْد
الغابة)) ٢: ٣٣٥ عن أبيه عباس، عن جده سهل بن سعد الساعدي، أنه كان للنبي
صلى الله عليه وسلم عند أبيه سعد الساعدي ثلاثة أفراس، فذكرها، وروى الخبر أبو
نعيم في ((المعرفة)) أيضاً ٣: ١٢٥٩ لكن فيه: ابن أبي فدیك، عن ابن العباس، به،
وهو هو عبد المهيمن، وقد سبق قلم الحافظ في ((النكت)) ١ : ٤١٨ فنسب هذه الرواية
إلى ابن ماجه، والصواب: ابن منده، كما جاء ذلك منه في ((الفتح)) ٦: ٥٩ (٢٨٥٥).
وإفادة أخرى: نَسَبُ سهل بن سعد هو: سهل بن سعد بن أسعد، بالهمزة، كما
في كتابَيْ أبي نعيم وابن منده، - وعنهما ابن الأثير -، ونبه ابن الأثير إلى أن صواب:
أسعد، هو: مالك، وهو كذلك عند ابن حجر في ((الإصابة)) ٢: ٢٢، ٣٤، وجاء عند
ابن ناصر الدين في ((مجالس في تفسير قوله تعالى: لقد منّ الله على المؤمنين))
ص١٢٦ بخطه: سعد بن سعد، فيصحح.
(٣) تخريج هذه الأقوال وزيادة عليها، وتفسيرها يأتي قريباً.

٧٠
النوع الثاني : الحسن
[ش]
فحديثه حسن(١)، لكنْ تابعه عليه أخوه عبد المهيمن، فارتقى إلى درجة
الصحة(٢).
[ب] -
(١) هذه النتيجة من كلام الشارح، وينظر الحكم فيها وفيما يترتب عليها آخر
التعليقة الآتية.
(٢) هذه نتيجة مترتبة على النتيجة التي قبلها: أن حديث أبيّ بن العباس حديث
حسن، وإذا لم تسلّم النتيجة السابقة فما ترتَّب عليها لا يسلّم أيضاً، بل هذه النتيجة
أشدّ غرابة من سابقتها، ذلك أن عبد المهيمن أشدّ ضعفاً من أبيّ، ويكفي للفرق
بينهما أن البخاري قال في أبيّ: ليس بالقوي، وقال في ترجمة عبد المهيمن ٦
(١٩٤٧) منکر الحدیث، ولم یرض أن يصرح باسمه في ((صحیحه)).
وقد جاءت عبارة الحافظ في ((النكت)) ١: ٤١٨ أقرب إلى الاعتماد، قال: ((أبيٌّ
هذا ضعفه لسوء حفظه أحمد وابن معين والنسائي، وتابعه عبد المهيمن، وفيه
ضعف، فاعتضد، وانضاف إلی ذلك أنه ليس هو من أحاديث الأحكام)، بل: ليس
فيما يقرب منها من أمور قولية أو فعلية، إنما قال: ((كان للنبي صلى الله عليه وسلم في
حائطنا فرس يقال له: اللحيف)).
والذي يُطمئنُ بخصوص حديث أُبيّ هنا: أن البخاري الذي تكلّم فيه قد روی له
هذا الحديث، فلو كان يُخشى منه لَمَا رواه له، بل: لو لم يكن له من المؤيدات ما
يئبِّتَّه لَمَا ذكره في ((صحيحه))، وللأئمة من الملاحظات الخاصة ما لاندركه، ولا يجوز
لنا أن نُغْفل اعتباره.
على أن الكلام فيه كما يلي: قال أحمد: منكر الحديث، وقال ابن معين
والساجي: ضعيف، وقال العقيلي (١): له أحاديث لا يتابع منها على شيء، وقال
الدارقطني: ضعيف، وقال أيضاً: تكلموا فيه، وقال أيضاً: قويّ، وقال البخاري
=

٧١
النوع الثاني : الحسن
(س)
والنسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ٤: ٥١، وروى له الحاكم في
((مستدركه))، وقال ابن عدي ٢: ١١٦ : يكتب حديثه، وهو فرد المتون والأسانيد. هذا
كل ما فيه، ويراجع لهذه الأقوال: التهذيبان، وكتاب مغلطاي.
قلت: كلمة أحمد تحمل على معنى التفرد، وكلمة العقيلي وابن عدي بمعناه،
والتضعيف الذي في كلمة ابن معين والساجي وكلمتي الدارقطني يجعل الرجل في
مرتبة الضعف المتوسط، وأما كلمة البخاري والنسائي: فتفسيرها: أنه ليس بالحافظ،
كما في ((هدي الساري)) ص ٣٨٦ ترجمة أحمد بن بشير الكوفي، فهي من مراتب
التضعيف اليسير، ويقابل هذا موقف ابن حبان وقول الدارقطني مرة: هو قوي.
وأما الحاكم: فإنه روى عنه خبراً واحداً في ((مستدركه)) (٦١٩٢) في كتاب
معرفة الصحابة، من طريق الواقدي، وهو في ((طبقات)) ابن سعد ٥١٧:٣، فهذا لا
یفید.
نعم، ويقرِّب صحة النقل عن الدارقطني أنه قويّ: أنه روى في ((سننه)) ١ : ٥٦
(١٠) حديثاً بهذه السلسلة: أبيّ، عن أبيه، عن جده وقال: إسناده حسن، ووافقه
البيهقي ١: ١١٤، کما أن صنیع الدار قطني هذا - تضعيفه للرجل وتحسین حدیث له -
يسوّغ ما قدَّمته عن البخاري: قوله عن أبيّ: ليس بالقوي، ثم إخراج حديث له في
«صحیحه)) لیس فيه قول ولا فعل ولا حكم، كما تقدم.
فالخلاصة: أن الرجل ممن يُنتقى له في نظر البخاري والدارقطني وابن عدي،
والانتقاء لأحاديث الراوي المتكلم فيه: أمر معروف معهود من الأئمة جميعهم، وهذا
مما يؤكد ما قلته قبل: للأئمة ملاحظات خاصة لا ندركها، ولا يجوز إغفال اعتبارها.
ولكن هل يحسِّن حديثه على أن الاختلاف فيه متكافىء؟ الظاهر: لا، والانتقاء
شيء، والحكم العام شيء آخر، وهكذا القول فيما رتّبه الشارح على هذه النتيجة:
تحسین الحدیث، ثم تصحیحه !.

٧٢
النوع الثاني : الحسن
الثالث : إذا رُوي الحديث من وجوه ضعيفة، لا يلزم أن يحصُل من
مجموعها حسنٌ، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوقِ الأمينِ زال
بمجیئه من وجه آخر، وصار حسناً،
[ش]
(الثالث: إذا رُوي الحديث من وجوه ضعيفة، لا يلزم أن يحصل من
مجموعها) أنه (حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين
زال بمجيئه من وجه آخر) (١)، وعَرَفنا بذلك أنه مما قد حفظه ولم يختلَّ فيه
ضبطه (وصار) الحديث (حسناً) بذلك، كما رواه الترمذي وحسَّنه(٢) من طريق
(ت) -
(١) [وعن السبكي - في ((الطبقات))١: ١٩٤ - وغيره: إذا ضُعُّف الرجل في
السند ضُعِّف الحديث من أجله، ولم يكن فيه دلالة على بطلانه من أصله، ثم قد
يصحّ من طريق أخرى، وقد يكون هذا الضعيف صادقاً ثَبْتاً في تلك الرواية، فلا يدلّ
مجرد تضعيفه والحمل عليه، على بطلان ما جاء به في نفس الأمر. انتهى.].
(٢) هذا المثال والكلام عليه - بتصرف - هو للحافظ في ((النكت)) ١: ٣٨٨،
واللفظ الذي نقله عن الترمذي هو: هذا حديث حسن، أي: لغيره، حسبما قرَّره
الحافظ نفسه في ((شرح النخبة)) ص٦٣ - ٦٤. وعلى هذا فالمثال صحيح، حسن: أي:
لغيره، لأن عاصم بن عبيد الله ضعيف، لكن حديثه هذا يرتقي إلى الحسن بشواهده
الكثيرة التي أشار إليها الترمذي عن ثمانية من الصحابة رضي الله عنهم، اقتصر الشارح
على ذكر أربعة، وينظر تخريجها كلُّها في الكتاب الماتع ((نزهة الألباب)) للأستاذ الشيخ
حسن حیدر الوائلي ٣: ١٧٨٥.
لكن الذي في طبعات ((سنن)) الترمذي (١١١٣): حسن صحيح، وتفسيره:
حسن لذاته، صحيح لغيره بشواهده الكثيرة، ومؤدى هذا: أنه صحيح (بأسانيد)،
كما يستفاد من عبارة الشارح المتقدمة ص ٣٣، وعلّقت عليها بأنها مستفادة من
كلام الحافظ الذي في ((النكت الوفية)) ١: ٢٩٩، وهذا المعنى هو الذي عناه
=

٧٣
النوع الثاني : الحسن
[ب] -
الشارح بقوله في ((ألفيته)):
لم يوجدا لأهل هذا الشانِ
١٠٤ وقد بدا لي فيه معنيان
لغيره، لما بدا الترجيحُ
١٠٥ أي: حسنٌ لذاته صحیحُ
وهو أصحُ ما هناك قد وردْ
١٠٦ أو: حسنٌ على الذي به يُحَدّ
وانظر شرحه رحمه الله لهذه الأبيات في ((البحر الذي زخر)) ٣: ١٢٤١، والمثال
الذي نحن فيه ينطبق عليه تماماً البيت الثاني هنا.
وإنما سوَّغتُ أنه حسن لذاته لأن الترمذي رواه من طريق شعبة، عن عاصم،
وقد قال الحافظ في ((الفتح)) ١: ٣٠٠ (١٩٣): ((شعبة لا يَحمل عن مشايخه إلا
صحيحَ حديثهم))، يراد بـ ((صحيح حديثهم)): الصحة العامة، لا الاصطلاحية،
والترمذي غير غافل عما في عاصم من الضعف، ولَمّا روى له برقم (٧٢٥) حديثاً من
طريق سفيان الثوري، عن عاصم، قال: حديث حسن، أي: لغيره، وإصرار شعبة
على الرواية عن عاصم لهذا الحديث - مع قوله الشديد فيه - يؤكد ضبطَ عاصم له،
قال شعبة: لو قيل لعاصم: مَن بنى مسجد البصرة؟ لقال: فلان ، عن فلان، عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه بناه))، لشدة غفلة عاصم، لا لكذبه واختلاقه.
يبقى النظر في قول الحافظ - ومتابعة الشارح له ـ: حسّنه الترمذي لمجيئه من غیر
وجه: فإنه صريح في وجود متابعينَ لعاصم على روايته، وهذا في محل النظر الشديد!
فعاصم لم يُتابع، إنما جاءت شواهد كثيرة مؤيدة لمعناه، والله أعلم.
وثمة تنبيه يتصل بما نحن فيه: قال الحافظ في ((النكت)) ١: ٣٨٩: ((عاب ابن
عيينة على شعبة الرواية عن عاصم))، وتابعه الشارح في ((البحر)) ٣: ٩٦٥، ولم أر هذا
في كتب الرجال: نعم، فيها غمز ابن عيينة لعاصم، لكن الذي فيها أن الإمام مالكاً هو
الذي عاب على شعبة، مع أن مالكاً نفسه روى عن عاصم حديثاً.
وروى عن عاصمِ الثوريُّ وابن عيينة، وغيرهما من الأجلة، وعبارة الذهبي في
=

٧٤
النوع الثاني : الحسن
و کذا إذا کان ضعفها لإرسال زال بمجیئه من وجه آخر ،
[ش]
شعبة، عن عاصم بن عبيدالله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: أن
امرأة من بني فَزَارة تزوجتْ على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أَرَضيتِ من نفسك ومالكِ بنعلین؟)) قالت: نعم، فأجاز.
قال الترمذي: وفي الباب عن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وأبي حَدْرَد،
فعاصم ضعيف لسوء حفظه، وقد حسَّن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من
غير وجه.
(و كذا إذا كان ضعفها لإرسال) أو تدلیس، أو جهالة حالٍ، كما زاده شيخ
الإسلام: (زال بمجيئه من وجه آخر) وكان دون الحسن لذاته.
مثال الأول: يأتي في نوع المرسل(١).
ومثال الثاني: ما رواه الترمذي وحسّنه (٢) من طريق هُشَيم، عن يزيدَ بن أبي
(س)
ثم ضعّفه))، وأظن أن هذا الترتيب بـ (ثم) من
((الميزان)) (٣٨٥٦): ((وعنه مالك،
اجتهاد الذهبي، وتنظر ترجمة عاصم في ((الكاشف)) (٢٠٥٦) مع التعليق عليها. والله
أعلم.
(١) صفحة ١٤٩ فما بعدها.
(٢) ((السنن)) (٥٢٨) وقال: حديث حسن، أي لغيره، ولفظه: ((حقٌّ على
المسلمين .. )). وهشيم من الأجلَّة لولا تدليسه، ومثله ليس بحاجة إلى متابعة أبي يحيى
إسماعيل بن إبراهيم التيمي الضعيف، وقد ساق الترمذي الحديث أولاً من رواية
التيمي، وأعقبها برواية هشيم، يريد تقوية رواية التيمي برواية هشيم، على خلاف
ترتيب الحافظ هذا، وقد صرَّح الترمذي بذلك. نعم، يبقى المثال سليماً، إنما
=

٧٥
النوع الثاني : الحسن
وأما الضعيف لفسق الراوي: فلا يؤثّر فيه موافقة غيره.
[ش]
زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب مرفوعاً: ((إن حقّاً على
المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، ولْيمسَّ أحدُهم من طِيبِ أهله، فإنْ لم يجدْ
فالماءُ له طِيب))، فهشيم موصوف بالتدليس، لكن لما تابعه عند الترمذي أبو
يحيى التيمي، وكان للمتن شواهدُ من حديث أبي سعيد الخدري وغيره(١):
حسنه.
(وأما الضعيف لفسق الراوي) أو كذبه (فلا يؤثِّر فيه موافقة غيره) له إذا كان
الآخَرُ مثلَه، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر(٢).
نعم، يرتقي بمجموع طرقه عن کونه منكراً أو لا أصل له، صرح به شيخ
الإسلام، قال(٣): بل ربما كثرتِ الطرقُ حتى أوصلتْه إلى درجة المستور والسيء
الحفظ، بحيثُ إذا وُجد له طريق آخر فيه ضعف قريب محتمل: ارتقى
(ت) -
الملاحظة على سلامة العَرْض والترتيب.
وفي الإسناد علة أخرى، هي ضعف يزيد بن أبي زياد القرشي، وفيه ضعف
يسير، واختلاف، لكنه ليس متكافئاً، لذلك كان الحديث حسناً لغيره.
(١) وصف الترمذي هذا (الغير) بقوله ((شيخ من الأنصار)) فقط، لم يسمه.
(٢) ومن المفيد التنبيه إلى أنه إذا كان الضعف والجرح للعدالة، كان الضعف
شديداً، وإذا كان الضعف للضبط كان الضعف متفاوتاً حسب كثرته ونوعيّته: كمّاً
وفحشاً، وانظر ما بعده.
(٣) في ((النكت الوفية)) ١: ٢٤٨، لكن ليس في كلامه هناك ذكر لكون ضعف
الراوي بسبب كذبه، كما تقدم هذا في عبارة الشارح، بل فيه قبل هذا الكلام مباشرة
قوله: ((إن المتهم بالكذب لا يجبر من باب أولى))، فكيف بمن وصف به؟ !.

٧٦
النوع الثاني : الحسن
[ش]
بمجموع ذلك إلى درجة الحسن(١).
(١) ومعنى هذا: أن الضعيف الشديد الضعف قد يرتقي إلى رتبة الضعيف
المتوسط الضعف بكثرة طرقه، وهذه الكثرة ترتقي إلى الحسن لغيره إذا اعتضدتْ
بإسنادٍ مثلها متوسطِ الضعف، وقال الحافظ كلاماً قريباً من هذا في آخر ((الإمتاع
بالأربعين المتباينة السماع)) ص ٩٠، إلا كلمة ((أو جهالة)): فينظر ما يأتي ٤: ٩١.
وهل يرتقي هذا الحديثُ الحسنُ لغيره إلى رتبة الصحيح لغيره، إذا كثرت الطرق
الضعيفة - ولو ضعفاً شديداً - أوْ لا؟ الجواب: نعم، يصل هذا الحديث الذي ارتقت
طرقُه الشديدةُ الضعفِ أولاً إلى الحسن لغيره، ثم وقف الباحث على طرق أخرى
كثيرة له، يصلُ إلى رتبة الصحيح لغيره.
وما دام الحديث - في المرحلة الأولى - قد بلغ رتبة الحسن، فأي غرابة أو نكارة
في ارتقائه إلى مرتبة الصحة؟ !. وكونه (لغيره) لا يؤثر ولا يُشكل، وكون هذه النتيجة،
وهذا الجواب: غير مشهور في كتب علوم الحديث، لا يؤثر على صحته وقبوله، ومع
ذلك ينظر كلام التقي السبكي، وابن كثير، والشَّعراني، في ((قواعد في علوم
الحديث)) ص ٨٢ مع التعليق عليه، فعندهم النص الصريح على هذا الجواب، وانظر
التعليقة الآتية على حديث ((طلب العلم فريضة)): نوع الحديث المشهور ٥: ١٠.
نعم، ليس الأمر كما قاله الشيخ أحمد الصديق الغماري رحمه الله في مقدمة
جزئة ((هدية الصُّغَراء)» ص٥، وكتابه الآخر ((المثنوني والبتّار)) ص١٧٤ : إن هذا
الحكم والجواب مقرّر في كتب علوم الحديث، فإني منذ قرأت كلمته هذه في شهر
ربيع الأول عام ١٣٧٩ حتى الآن وأنا أتابع هذه المسألة، فلم أجد لها بحثاً في
كتب علوم الحديث، لم أجد إلا كلمة التقي السبكي، فكتبت بها إلى شيخنا تغمده
الله برحمته فأثبتَها في تعليقه على ((قواعد في علوم الحديث))، ثم رأى كلمة ابن
=

٧٧
النوع الثاني : الحسن
[ش]
خاتمة :
من الألفاظ المستعملة عند أهل الحديث في المقبول: الجيِّد، والقويّ،
والصالح، والمعروف، والمحفوظ، والمجوَّد، والثابت(١).
فأما الجيد: فقال شيخ الإسلام(٣) في الكلام على أصح الأسانيد لما حكى
ابنُ الصلاح(٣) عن أحمد بن حنبل أن أصحها: الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه:
عبارة أحمد أجودُ الأسانيد، كذا أخرجه عنه الحاكم(٤).
قال: وهذا يدلُّ على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيِّد والصحيح.
-
كثير فذكرها. والله أعلم.
(١) هذه سبعة ألفاظ، ذكر الحافظ منها في ((النكت)) ١: ٤٩٠ أربعة: الجيد،
والقوي، والصالح، والثابت. وزاد: المقبول، وبقي مما ذكره الشارح ثلاثة:
المعروف، والمحفوظ - وهذان يأتيان مع ((المنكر)) و((الشاذ)) -، والمجوَّد، ولم يتكلم
عليه الحافظ، كما أن المقبول لم يتكلم عليه الشارح، والواقع أنه شامل لكل ما هو
غير مردود.
(٢) في ((النكت الكبرى)) له على ابن الصلاح، كما صرَّح به الشارح في ((البحر))
٣: ١٢٥٤.
(٣) لفظ ابن الصلاح في المقدمة ص١٢: ((روينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال:
أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن سالم، عن أبيه. وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل)).
وإنما لفظ أحمد: أجود، فلذا قال ابن الصلاح: روينا نحوه، ولم يقل: مثله، وهذا
من دقائق ابن الصلاح رحمه الله، وما أكثَرَها. وتقدم هذا التنبيه ٢: ٤٤١.
(٤) ينظر ((معرفة علوم الحديث)) ص٢٢٧ - ٢٢٨ مع ص٥٤ من الطبعة القديمة.

٧٨
النوع الثاني : الحسن
[ش]
وكذا قال البُلْقيني بعد أن نقل ذلك(١): مِن ذلك يُعلم أن الجودة يعبّر بها
عن الصحة، وفي ((جامع)) الترمذي في الطبّ(٢): هذا حديث جيد حسن. وكذا
قال غيره(٣): لا مغايرة بين (جيد)) و((صحيح)) عندهم، إلا أن الجِهْذِ(٤) منهم لا
يَعدِل عن ((صحيح)) إلى ((جيد)) إلا لنكتة، كأنْ يرتقيَ الحديث عنده عن الحسن
لذاته، ويتردَّد في بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزلُ رتبةً من الوصف بـ:
صحیح.
وكذا القوي.
وأما الصالح: فقد تقدَّم في شأن ((سنن)) أبي داود أنه شامل للصحيح
والحسن، لصلاحيتهما للاحتجاج(٥)، ويستعمل أيضاً في ضعيف يصلُح
للاعتبار(٦).
[ب] -
(١) ((محاسن الاصطلاح)) ص١٥٤، والنقل عن الترمذي منه.
(٢) ((السنن)) (٢٠٣٧م) وانظر التعليق عليه، وانظر ((النكت الوفية)) ١: ١٠٠ مع
التعلیق علیه.
(٣) ((النكت الوفية)) ١: ٩٩ - ١٠٠، و((البحر)) للشارح ٣: ١٢٥٤ - ١٢٥٦.
(٤) على حاشية ك: ((أي: الناقد العظيم)).
(٥) تقدم صفحة ٤٢، وانظر لزاماً التعليق عليه هناك.
(٦) [فائدة: قال الذهبي في آخر ((مغنيه)): ينبغي التثبت من الأحاديث الضعيفة،
فلا يبالغ الشخص في ردِّها مطلقاً، ولا في استعمالها والأخذ بها مطلقاً، بخلاف
الأحاديث الساقطة والموضوعة، فلا يجوز العمل بها بحال أصلاً، ويتعذر الحدّ
=

٧٩
النوع الثاني : الحسن
[ش]
وأما المعروف: فهو مقابلُ المنكر.
والمحفوظ: مقابل الشاذّ، وسيأتي تقرير ذلك في نوعيهما(١).
والمجوَّد، والثابت : يشملان أيضاً الصحيح والحسن(٢).
[ب] -
الفارق بين الحديث الضعيف الذي يعمل به ويحدَّث به، وبين الحديث الواهي
والساقط والموضوع. والله الموفق.].
هذا النصّ فِقْرة من نصّ طويل قاله الإمام الذهبي في خاتمة كتابه ((ديوان الضعفاء
والمتروكين))، لا في آخر ((المغني))، وأُسقط هذا النصّ (الذهبيُّ) من المطبوع !! ونقله
الأستاذ العلامة الدكتور نور الدين عتر جزاه الله خيراً عن مخطوطة الظاهرية، في
مقدمة ((المغني في الضعفاء)) للذهبي ص٩، فانظره.
(١) صفحة ٢٧٢، ٢٨١.
(٢) قلت: الثابت: شامل الصحيح والحسن وما بينهما، كالقوي والجيد
والصالح، ولِمَا يُلحق بالحسن، کالحسن لغيره، فهو ثابت عن سيدنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم.
أما المجوَّد: فواضح من صيغته أنه مُلحَق إلحاقاً بالجيد الذي هو بين الصحيح
والحسن، وذلك مثل قولهم: أمر سائغ ومسوَّغ، وحلال ومحلَّل، وعلى هذا: فلا
يقال في المجوَّد: إنه شامل للصحيح، بل: أعلى ما يدخل تحته: الحسن، والله أعلم.
وتأمل كلام الشارح رحمه الله هنا وكلامه في ((ألفيته)) الأبيات ١٠٩ - ١١١:
والثابتَ الصالح والمجوَّدا
وللقبول يطلقون جيدا
وقرَّبُوا مُشَبَّهاتٍ من حسنْ
وهذه بين الصحيح والحسنْ
أو يشمل الحُسْن؟ نزاع ثابت
وهل يُخَصُّ بالصحيح الثابتُ
=

٨٠
النوع الثاني : الحسن
[ش]
قلت: ومن ألفاظهم أيضاً: المشبّه، وهو يطلق على الحَسَن وما يقاربه،
فهو بالنسبة إليه كنسبة الجيد إلى الصحيح(١).
قال أبو حاتم(٣): أخرج عمرو بن حُصين الكِلابي أولَ شيء أحاديثَ مشبَّهة
حساناً، ثم أخرج بعدُ أحاديث موضوعة، فأفسد علينا ما كتبنا.
[ب]
وقد أفاض رحمه الله في شرح هذه الأبيات في ((البحر)) ٣: ١٢٥٤ - ١٢٧٣،
لاسيما في حكايته الخلاف في إطلاق الثابت على الصحيح، وأتى فيه بنقول جديدة.
(١) إذا كانت نسبة المشبّه إلى الحسن كنسبة الجيد إلى الصحيح، فهو دون
الحسن بقليل، وإذا كان دونه بقليل، فينبغي أن يقال بأولوية وأفضلية التمييز بينهما في
الحكم، كما أن الأولى تمييز الجيد عن الصحيح.
(٢) ((الجرح التعديل)) ٦ (١٢٧٢)، وربما كان في استنتاج هذا الحكم من هذا
النص وقفة.