Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الأول : الصحيح [ش] وحَكَى السُّهيلي(١) عن بعض الشافعية ذلك بشرطِ أن يكون في إسناده إمامٌ [ب] - (١) لفظ البقاعي في ((النكت الوفية)) ١: ٩٠: ((وحكى أبو الحسن السهيلي من الشافعية في كتابه ((أدب الجدل)) أن خبر الواحد .. ))، وقال عقبه: ((وهذا غريب)). وكَتَب هنا صاحب مخطوطة ((النكت الوفية)) للبقاعي، وهو شهاب الدين أحمد ابن الحمصي تلميذ البقاعي رحمهما الله، كتب بجانب (السهيلي) تنبيهًا على الحاشية فقال: ((وما هو شارح السيرة، فإن هذا شافعي، وشارح السيرة مالكي)). ويريد بـ(السيرة)): ((سيرة ابن هشام))، وشارحها هو الإمام أبو القاسم السهيلي المتوفَّى سنة ٥٨١ رحمه الله تعالى، وشرحه ((الروض الأنف)) المشهور. وأما هذا: فهو أبو الحسن علي بن أحمد السهيلي الإسْفَرايني، ترجمه ابن السبكي في ((طبقاته)) ٥: ٢٤٦ باختصار، وأشعرَ أنه غير معروف عنده بوضوح، قال: ((وقفت له على كتابين، أحدهما ((أدب الجدل)) وفيه غرائب من أصول الفقه وغيره، والآخر في ((الرد على المعتزلة وبيان عجزهم)). وأحسب أنه في حدود الأربع مئة، إن لم يكن قبلها بيسير فبعدها بيسير، والله تعالى أعلم)). قلت: ترجمه ابن عساكر في ((تاريخه)) ٤١: ٢٤٢ وأفاد أنه كان في دمشق آخر شوال سنة ٤٣١، وفي ذلك التاريخ خرج منها. وعلى كلّ: فإن السبكي رحمه الله أفادنا أن في كتاب المترجَم ((أدب الجدل)) غرائب، وقد رأيتَ قولَ البقاعي فيه: ((وهذا غريب))، وأصل الكلام لشيخه ابن حجر، فینسب إليهما. ويلاحظ على كلام الشارح أمور: الأول: أن البقاعي قال: ((حكى أبو الحسن السهيلي))، وحذف الشارح الكنية فأوهم أنه السهيلي المشهور، الذي تقدم ذكره. والثاني: أن البقاعي قال: ((حكى أبو الحسن السهيلي من الشافعية .. )) ولم يقل إنه نسب = ٢٠٢ الأول : الصحيح وإذا قيل : غيرُ صحيح : فمعناه لم يصحَّ إسناده. [ش] مثلُ مالك وأحمدَ وسفيان، وإلا فلا يُوجِبه. وحَكَى الشيخ أبو إسحاقَ في ((التبصِرة)»(١) عن بعض المحدثين ذلك في حديثٍ مالك، عن نافع، عن ابن عمر، و[ما أ]شبهه. أما ما أخرجه الشيخان أو أحدهما: فسيأتي الكلام فيه (٢). (وإذا قيل): هذا حديثٌ (غيرُ صحيح) لو قال: ضعيف: لكان أَخصَرَ وأَسلَمَ من دخول الحسن فيه: (فمعناه لم يصحَّ إسناده) على الشرط المذكور، لا أنه كذبٌ في نفس الأمر، لجوازِ صدقِ الكاذبِ، وإصابةِ مَن هو کثیرُ الخطأ(٣). [ب] هذا القول إلى أحد معيَّن أو مبهم. والثالث: حذف تنبيه ابن حجر والبقاعي إلى أنه: قول غریب !. (١) ((التبصرة في أصول الفقه)) للإمام أبي إسحاق الشِّيرازي رحمه الله تعالى ص٢٩٨، وما بين المعقوفين منه ومن ((النكت الوفية)) ١: ٩٠، ولقُرْب ما بين حكايتي السُّهيلي والشيرازي زاد البقاعي: ((قال بعض المتأخرين: ويَحتمل أن يكون هذا هو القول الذي حکاه السهيلي». (٢) سيأتي صفحة ٤٨٧. (٣) أصل هذا الكلام لابن الصلاح رحمه الله، كما هو معروف. وقد أورد عليه بعضُ معاصريه إشكالاً رفعه إليه بصورة استفتاء، فجاء في ((فتاوى ابن الصلاح)) ص٤٥ ما نصه: ((سأل سائل الشيخَ رحمه الله وقال: ذكرتَ في كتابك الذي صنَّفْتُه في علوم الحديث فوائدَ جَمَّة، إلا أن في أوله: أو قالوا في حديث: إنه غير صحيح، فليس ذلك قطعًا بأنه كذب في نفس الأمر، إذ قد يكون صدقًا في نفس الأمر، وإنما = ٢٠٣ الأول : الصحيح [ب] المراد به أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور. والله أعلم. ((وقد رأينا قد ذُكر عن الأئمة أنهم قالوا في الحديث: حدیث إسناده صحيح ومتنه غیر صحیح، أو إسناده غير صحيح ومتنه صحيح، أو إسناده مجهول ومتنه مجهول لا یعرف، أو إسناده صحيح ومتنه صحیح، أو إسناده ضعيف ومتنه ضعيف. وأيضًا لهم كتب الموضوعات ويقولون: من فلان إلى فلان الله أعلم مَن وضعه، فهذا يدل على أنه في نفس الأمر غير صحيح. فإن رأى أن يذكر في شرح هذا ما يشفي به غلَّة الطالب: فعل ذلك. ((أجاب رضي الله عنه: الذي يَرِدِ من هذا على ذلك قولُهم: إسناده صحيح ومتنه غير صحيح، وجوابه: أن في كلامي احترازًا عنه، وذلك في قولي: إنه لم يصح إسناده علی الشرط المذكور، ومتی کان المتن غیر صحیح فمحال أن یکون له إسناد صحيح على الشرط المذكور، لأن من الشرط المذكور أن لا يكون شاذًا ولا معللاً، والذي أوردتموه: لا بدَّ أن يكون في إسناده شذوذ وعلَّة تُعِلَّه، ولأجل ذلك لا يصح به المتن، فإن أُطلق عليه أنه إسناد صحيح: فلا، بالتفسير الذي ذكرتُه، بل بمعنى أن رجال إسناده عدول ثقات. هذا فحسبُ، وما بعد هذا لا يَمَسُّ ما ذكرتُه إلا قولهم في بعض الأحاديث: إنه موضوع. ((والجواب: أنه ليس في الكلام الذي ذكرتُه إنكار لذلك، وإنما فيه أنه لا يُستفاد ولا يُفهم من قولهم هذا الحديثُ غير صحيح: أكثرُ من أنه لم يصح له إسناد على الشرط المذكور، وهذا كذلك، لأن هذا الكلام لا يظهر من معناه أنه كذب في نفس الأمر، ومهما أردنا أن نذكر أنه كذب في نفس الأمر: احتجنا إلى زيادة لفظٍ، مثل أن يقول: هو موضوع أو كذب، أو نحوَ ذلك. والله أعلم. ((قولي ((لم يصح إسناده)): عامٌّ، أي: لم يصح له إسناد ما. والله أعلم)). وأذكِّر بأن هذا التجويز من بابة التجويز الذي تقدم التعليق عليه ص ١٩٥ فليراجع، فإنه نادر الوقوع، والنادر لا حکم له. ٢٠٤ الأول : الصحيح والمختار : أنه لا يُجْزم في إسنادٍ أنه أصحُّ الأسانيد مطلقًا. [ش] (والمختار: أنه لا يُجْزَمُ في إسنادٍ أنه أصحُّ الأسانيد مطلقًا)، لأن تفاوتَ مراتبِ الصحةِ مرئَّبٌ على تمكَّن الإسنادِ من شروط الصحة، ويَعِزُّ وجودُ أعلى درجات القبول في كل واحدٍ واحدٍ من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة واحدة، ولهذا اضطرِب مَنْ خاض في ذلك، إذْ لم يكنْ عندهم استقراءٌ تام(١)، وإنما رَجَّح كلّ منهم بحسَبِ ما قَوِيَ عنده، وخصوصًا (٢) إسناد بلده، لکثرة اعتنائه به. كما روى الخطيب في ((الجامع)) (٣) من طريقِ أحمدَ بنِ سعيدٍ الدارمي: (١) وهكذا قال الشارح في ((البحر)) ١: ٣٨٠، أي: لم يكن عندهم استقراء تام لهذا الأمر، فاضطربت أقوالهم فيه، وفي ((النكت الوفية)) ١ : ٩٢: ((اضطربت أقوالهم، أي: ولو كان استقراء من استقرأ منهم تامًا لما اضطربت الأقوال))، هذا هو مراد الشارح رحمه الله، بل هذا معنى كلامه، ولم يُرد: لم يكونوا من أهل الاستقراء التام، لا، وسيأتي قريباً ص٢٠٩ أن ممن تكلم في أصح الأسانيد أحمد وابن معين والبخاري .. ، وإذا لم يكن هؤلاء أهلَ الاستقراء التام فمن إذًا؟. وسيأتي ص ٢٣٩ تعليقًا قول الحاكم: إن كلاً منهم ذكر ما أداه إليه اجتهاده. (٢) الواو زيادة من أ، و، ك. (٣) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١٩٨٢). ومثل هذا الخبر الواحد لا يصلح أن يكون دليلاً لحكم عام على كل من تكلّم في أصح الأسانيد، وأنهم رجّحوا ما رجّحوه لكونه إسنادَ أهل بلده. فأحمد: بغدادي، وإسحاق: مروزي، وقد رجحا الإسناد المدني: الزهري، عن سالم، عن أبيه. والبخاري: بخاريُّ الدار، وقد رجَّح الإسناد المدني الآخر: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أو: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وهكذا. = ٢٠٥ الأول : الصحيح [ش] سمعت محمود بن غيلان يقول: قيل لوكيع بن الجراح: هشامُ بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ. وأفلحُ بن حُميد، عن القاسم، عن عائشةَ. وسفيانُ، [عن منصور](١)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشةً: أيُّهم أحبُّ إليك؟ قال: لا نَعْدِل بأهل بلدنا أحداً(٢). وأمامك ترجيح أحمد بن سعيد الدارمي لترجمة: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والدارميّ سَرَخْسيّ. نعم، قول الشارح ((رجَّح كلّ منهم بحسب ما قوي عنده)) هو الصحيح. والله أعلم. (١) ما بين المعقوفين زيادة لازمة من ((الجامع))، واتفقت النسخ على عدم ذكرها !. وسفيان: هو الثوري، ولد سنة ٩٧، وإبراهيم: هو النخعي، وكانت وفاته سنة ٩٦. وتابع الأستاذُ العلامة أحمد شاكر رحمه الله نسخة ((التدريب)) التي نقل عنها، فحصل في كلامه هذا السقَط أيضًا. انظر تعليقه على ((اختصار علوم الحديث)) لابن کثیر ص٢٣ في تعداد أصح أسانيد السيدة عائشة رضي الله عنها. (٢) وكيع بن الجراح: كوفيّ، والأسانيد التي ذُكرت له ثلاثة، الأولان منها: مدنيّان، والثالث: كوفيّ إلا عائشةَ الصديقةَ رضي الله عنها، فلما أجاب السائلَ ((لا نعدِل بأهل بلدنا أحدًا)»: لم يُرِد المفهوم من ظاهره، إنما أراد الإشارة إلى ترجيح الإسناد الثالث لكن بِلغةٍ (بلديَّة). والله أعلم. وتُنظر النتيجة التي خَلُص إليها الشارح في قوله: فالحكمُ حينئذ على إسناد معین .. ترجيحٌ بلا مرجّع. = ٢٠٦ الأول : الصحيح [ش] قال أحمد بن سعيد: فأما أنا فأقول: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أحبُّ إليَّ، هكذا رأيتُ أصحابنا يقدِّمون. فالحكم حينئذ على إسنادٍ معينٍ بأنه أصحُّ على الإطلاق، مع عدم اتفاقهم: ترجيحٌ بغیر مرجِّح. قال شيخ الإسلام(١): مع أنه يُمكِنُ للناظر المتقِنِ ترجيحُ بعضِها على بعض من حيثُ حفظُ الإمامِ الذي رَجَّح وإتقانُه، وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق فلا يخلُو النظر فيه من فائدة، لأن مجموعَ ما نُقِل عن الأئمة في ذلك يفيدُ ترجيحَ التراجم التي حكموا لها بالأصحية، على ما لم يقعْ له حکم من أحدٍ منهم. [ب] وقد ختم الحافظ كلامه في ((النكت)) ١ : ٢٤٩ بقوله: ((ولكن يفيد مجموع ما نُقل عنهم في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية، على ما لم يقع له حكم من أحد منهم)). بل لفظ ابن حجر عند البقاعي في ((النكت الوفية)) ١: ٩٧ أوضح وأوفى فائدةً، قال: (( .. إذا وجدنا حديثاً قال أحدُ من تكلّم في ذلك: إنه أصح الأسانيد، يخالفه حديثٌ لم يقل أحدٌ إنه أصحُّ: رجحنا الأول، لأن الكل اتفقوا على كون الثاني مرجوحًا، بالنسبة إلى مجموع أقوالهم، ويرجَّح ما قال اثنان منهم إنه أصح، على ما قال فيه ذلك واحد رتبته لا تُساوي رتبتَهما في النقد والإتقان)). وانظر كلامه آخر البحث في ((النكت على ابن الصلاح)) ١ : ٢٦١. (١) في ((النكت على ابن الصلاح)) ١: ٢٤٩ - ٢٥٠ بتقديم وتأخير، وانظر ما تقدم قبل أسطر. ٢٠٧ الأول : الصحيح [ش] تنبيه : عبارة ابن الصلاح(١): ((ولهذا نَرَى الإمساكَ عن الحكمِ لإسنادٍ أو حديثٍ بأنه أصحُّ على الإطلاق)). قال العلائي(٢): أما الإسناد فقد صرَّح جماعة بذلك، وأما الحديث فلا يُحفَظُ عن أحدٍ من أئمة الحديث أنه قال: حديثُ كذا أصحُّ الأحاديث على الإطلاق، لأنه لا يلزمُ من كونِ الإسنادِ أصحَّ من غيره أن يكونَ المتنُ كذلك، فلأجلِ ذلك ما خاضَ الأئمةُ إلا في الحكم على الإسناد. انتهى. (١) ((المقدمة)) ص١٥. ومما يفيد نقله هنا قول الشارح رحمه الله تعالى في ((البحر)) ١: ٣٨٥: ((تنبيه: قال الحافظ في نُكَته الكبرى المسمَّة بـ((الإفصاح)): قولُ ابن الصلاح ((نرى الإمساك)): قولٌ بالوقف عن القول، لا بعدم القول)). (٢) ونسبه الشارح في ((البحر)) ١: ٣٨٢ إلى العلائي والحافظِ في ((النكت))، وهو في ((النكت)) ١: ٢٤٧ - ٢٤٨، أما العلائي: فينظر؟ مع أنه قال رحمه الله في ((بغية الملتمس)» ص٩٥ عن الحديث الآتي ص ٢١٧ - ٢٢٢ بعد أن ساقه بأسانيده: ((هذا حديث عزيز الوجود، ليس في الدنيا أصح منه، فقد تقدم - ص٧٤ هناك - قول الإمام البخاري رحمه الله: أصح الأسانید کلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فكيف وقد زِيْدَ بهذين الإمامين أيضًا: الشافعي وأحمد بن حنبل رحمة الله عليهم)). وانظر ما يأتي قريبًا ص ٢١٦ فما بعدها. وهذا استدراك على العلائي من كلامه. وثمة استدراك عليه من إطلاق بعض الأئمة، وهو قول الإمام أحمد - كما في ((مسنده)) ١: ٨٣ - عن حديث عليّ في النهي عن الدباء والمزفّت: ((ليس بالكوفة عن عليّ حديث أصح من هذا))، وينظر الكلام في هذا الإطلاق ص ٢٤٨. ٢٠٨ الأول : الصحيح [ش] وكأن المصنف حَذَفه لذلك(١). لكنْ قال شيخ الإسلام: سيأتي أن من لازمٍ ما قاله بعضهم: إن أصحَّ الأسانيد: ما رواه أحمد، عن الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن يكونَ أصحَّ الأحاديث الحديثُ الذي رواه أحمد بهذا الإسناد، فإنه لم يَرْوِ في (مسنده)) به غيرَه(٢)، فيكون أصحَّ الأحاديث على رأي من ذهب إلى ذلك. قلت: وقد جزم بذلك العلائيُّ نفسُه في ((عوالي مالك))(٣) فقال في الحديث المذكور: إنه أصحُّ حديثٍ في الدنيا(٤). [ب] - (١) أي: حذف المصنّفُ النوويُّ من كلام ابن الصلاح لفظة: ((أو حديث)). - (٢) ((المسند)) ٢: ١٠٨، ولفظه سندًا ومتنا: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبيعُ بعضكم على بيع بعضٍ. ونهى عن النَّجْش. ونهى عن بيع حَبَل الحَبَلة. ونهى عن المزابنة. والمزابنةُ: بيعُ الثَّمَرَ بالثَّمْر كيلاً، وبيعُ الكرمِ بالزبيب كيلاً)). وسيأتي إن شاء الله تخريجه عن الصحيحين وغيرهما ص ٢٢٢. (٣) هو ((بغية الملتمِس)) للعلائي ص٩٥، وینظر بعد قليل من قال به. (٤) قد يقال: كيف يتحرَّج ابن الصلاح ومتابعوه من الحكم على حديث أو إسناد بعينه بأنه أصح مطلقًا، وهم يقولون عن الصحيحين: هما أصح الكتب بعد القرآن العزيز، وفيهما آلاف الأحاديث والأسانيد؟. والجواب: أن السابقين - وهم أئمة الاستقراء - اختلفوا في حكمهم ذاك، فتعذّر على المتأخرين - كابن الصلاح ومتابعيه - أن يتخيَّروا قولاً معيناً، فأمسكوا. أما الصحيحان: فقد اتفقت الكلمة على تسليم دعوى الشيخين بصحة كتابيهما، إلا ما = ٢٠٩ الأول : الصحيح وقيل : أصحُّها : الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه، وقيل: ابن سِیرین، عن عَبیدة، [ش] (وقيل: أصحُّها) مطلقًا: ما رواه أبو بكر محمد بن مسلم بن عُبيدالله بن عبد الله بن شهاب (الزهريُّ، عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه). وهذا مذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهُويَهُ(١)، صرَّح بذلك ابن الصلاح(٢). (وقيل): أصحُّها محمد (ابن سِيرين، عن عَبِيدة) السَّلْماني(٣) - بفتح العين. [ب] وقع فيه النظر، مما سيأتي بيانه صفحة ٥١٢، وقد أجيب عنه، كما هو معلوم. (١) [سيجيء ضبطه في كلام الشارح وبالهامش]، ثم كتب تحته: [رَاهُوْيَهْ. رَاهَوَيْهِ] هكذا مع الضبط. وانظر الضبط المشار إليه ٤: ١٦٨. ثم إن مذهب أحمد وإسحاق هذا حكاه الحاكم في ((المعرفة)، ص ٢٢٧ - ٢٢٨ عن كل واحد منهما بإسنادٍ، وروى الخطيب في ((الكفاية)) ص٣٩٧ كلمة ابن راهويه فقط من طريق الحاكم، وينظر حول حكاية هذه الأقوال كلام الزركشي ٢: ١٣٠ - ١٦٠. (٢٦ - ٣٣). (٢) ((المقدمة)) ص١٢، ومما ينبغي التنبيه إليه: أن كلمة ابن راهويه جاءت بلفظ: أصح الأسانيد كلِّها ... ، وكلمة أحمد بلفظ: أجود الأسانيد، لذلك قال ابن الصلاح: ونحوه عن أحمد بن حنبل. وانظر آخر الكلام على الحديث الحسن ٣: ٧٧، وما سيأتي ص٢٤٦. (٣) ((السَّلْماني)): [بسكون اللام، ويقال بفتحها. ((تقريب)) . - (٤٤١٢) -. ]. وقال السمعاني في ((الأنساب)) - السلماني - بعد ضبطه بسكون اللام: ((وسلمان: حيٌّ من مراد، ويقال: سلمان في قضاعة، قاله محمد بن حبيب. بإسكان اللام، وأصحاب الحدیث یحركون اللام. قال عباس الدوري - «تاريخه)) ٢: ٣٨٨ (٢٤١٢) - عن يحيى بن معين قال: لم يكن عيسى بن يونس يقول: عبيدة السلماني، كان يقول: = ٢١٠ الأول : الصحيح عن عليّ، . [ش] (عن علي) بن أبي طالب(١)، وهو مذهب ابنِ المديني، والفَلاَّس(٢)، وسليمان [ب] - السلماني. يعني بفتح اللام)). فأفاد أن فتح اللام قول لعيسى بن يونس، ولم يُذكر لغيره، فقول السمعاني ۔ومن بعده ابن الأثير -: أصحاب الحدیث یحرکون اللام: فيه توسُّع. وينظر ((الإيناس)) للوزير المغربي ص ١٨٤، ومعه ((مختلف القبائل)) لابن حبيب ص ٣٣٧. (١) ونقل الذهبي في ((السير)) ٤١:٤ كلام ابن الصلاح في هذا الإسناد، وينظر تعليق الذهبي فيه، وكلمة الذهبي ((لا تفوّق)): أظن صوابها: لا شُفُوف، أي: لا فضل ولا زيادة لهذا الإسناد على الإسنادين الآخرين اللذين ذكرهما: إبراهيم، عن علقمة. والزهري، عن سالم. (٢) ((الفلاس)): [بفاء ثم مهملة، أبو حفص الباهلي الصيرفي، أحد الأعلام، من العاشرة. وهو : عمرو - بفتح أوله - بن علي بن بحر بن گِنِیز - بنون وزاي - أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٩. ((تقريب)) - (٥٠٨١) -. ]. ويلاحظ تكرار بعض الكلمات في الترجمة، كأن الشيخ أراد الاختصار أولاً، ثم رأى نقل كلام ابن حجر بتمامه. وقوله ((من العاشرة)): جارٍ على اصطلاح ابن حجر في تحديد طبقة من يترجمه: أن من ((كان من التاسعة إلى آخر الطبقات - وهي ١٢ طبقة - فهم بعد المئتين)) كما قاله في مقدمة ((التقريب)). وعلى هذا فتكون وفاة المترجَم سنة ٢٤٩، كما أثبتُّه، لكن سَبَق قلم الشيخ ابن العجمي فكتب: ١٤٩. وتنبيه آخر: أن ضبط جده (كَنِيز) بفتح الكاف وكسر النون، بالتكبير، لا بالتصغير كما جاء هذا في الطبعة الهندية لـ((التقريب))، وتوبعتْ، وعليها اعتمد = ٢١١ الأول : الصحيح وقيل : الأعمش، عن إبراهيم، عن [ش] ابن حرب، إلا أن سليمانَ قال: أجودُها أيوبُ السَّخْتِيَاني، عن ابن سِیرین. وابنُ المديني قال(١): عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، حكاه ابن الصلاح(٢). (وقيل : ) أصحُّها سليمانُ (الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيدَ النخعيِّ (عن [ب] - المعلِّمي - والله أعلم - في ضبطه في ((التاريخ الكبير)) ٢ (١٩٢٧). والذي ضبطه مكبَّراً هو الحافظ عبد الغني الأزدي في ((المؤتلف والمختلف)) ص١٠٨، وتبعه کل من جاء بعده. (١) ((قال)): من و. (٢) ((المقدمة)) ص١٢. ومذهب ابن المديني والفلاس أسنده إليهما - كلٌّ على حِدة - الحاكم في ((المعرفة)) ص٢٢٧ - ٢٢٨، ضمن قصة فيها اجتماع أحمد وابن معين وابن المديني وآخرين، ((تذاكروا أجود الأسانيد)). ولفظ ابن المديني: أجود الأسانيد، ولفظ الفلاس: أصح الأسانید. وزاد ابن المديني أول السند: ابن عون، كما نبه إليه الشارح. وقول سليمان بن حرب: ذكره الخطيب في ((الكفاية)) ص٣٩٧، ولفظه: ((أصح الأسانيد: أيوب، عن محمد .. )) لا (أجودها) كما ذكره الشارح. ولابن المديني قول آخر مآله إلى هذا المذكور قبله، ففي ((الكفاية)) ص٣٩٨ أن ابن المديني ((قال لأصحابه: مَنْ يَذكُر إسنادًا مِن اليوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم يُختلف فيه؟ قال: قلنا: أنتَ، عن سفيان (ابن عيينة)، عن الزهري. فقال: لا أنا، ولا سفيان، ولا الزهري، قلنا: فمن؟ ليس ندري! قال: ولكني أدري: حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة)). وقد ذكر الحافظ في ((النكت)) ١: ٢٥٤ هذا الإسناد ونسبه إلى ابن المديني بلفظ: ((مِن أصح الأسانيد: حماد .. )). وانظر ما يأتي ص ٢٤٢. ٢١٢ الأول : الصحيح عَلْقمة، عن ابن مسعود، وقيل : الزهريُّ، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي، . [ش] عَلْقمة) بن قيس (عن) عبد الله (بن مسعود)(١) وهو مذهبُ ابن معين، صرَّح به ابن الصلاح(٢). (وقيل): أصحُّها (الزهريُّ، عن) زين العابدين (علي بن الحسين، عن أبيه) الحسين (عن) أبيه (علي) بن أبي طالب، حكاه ابنُ الصلاح عن أبي بكر بن أبي [ب] - (١) ينظر ما يأتي ص ٢٤٣. (٢) ((المقدمة)) ص١٦. وأسنده إليه الحاكم ص٢٢٨ ضمن القصة المشار إليها قبل هذه التعليقة، وفيها تفضيل ابن معين للأعمش على الزهري مطلقًا. ولابن معين قولان آخران، ذكر أولهما الحاكم نفسه ص٢٢٩، قال ابن معين: ((عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: ترجمةٌ مشبكة بالذهب)). ونحوه في ((الجامع)) للخطيب (١٤٠٦)، وزاد: أنه أحبُّ إليه من: الزهري، عن عروة. والثاني: ذكره الخطيب في ((الكفاية)) ص٣٩٧ تحت هذا العنوان، وهو: ((عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة))، وهكذا فعل ابن حجر في ((النكت)). لكن لهذا الإسناد قصة عند الخطيب، ففيه: عن أبي منصور يحيى بن أحمد بن زياد قال: ((سألت يحيى بن معين: قلت: الإفراد أحبُّ إليك، أو التمتُّع، أو القِران؟ قال: الإفراد، وذكر إسناد عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، وقال: ليس إسناد أثبت من هذا». وهذا القول بهذا السياق غير صريح في المراد، فقد يكون مراده - بل هو الظاهر -: أثبت الأسانيد الواردة في أحاديث المسألة التي سُئِل عنها، وأبدى رأيه فيها. والله أعلم. ٢١٣ الأول : الصحيح وقيل : مالك، عن نافع، عن ابن عمر، [ش] شَيبة(١)، والعراقيُّ عن عبد الرزاق(٢). (وقيل :) أصحُّها (مالك) بن أنس، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر)(٣)، [ب] - - (١) ومصدره: الحاكم في ((المعرفة)) ص٢٢٧. (٢) العراقي في ((شرح ألفيته)) ص١١، ومصدره ((الكفاية)) للخطيب ص ٣٩٧. (٣) [قال - الشارح - في ((شرح ألفيته)) - ١: ٣٨٦ -: للمعلوم من سعةٍ علم ابن عمر وزيادةٍ ضبطه وإتقانه وورعه، ونافعٌ مولاه من أثبت أصحابه، حتى فضَّله النسائي في أحاديثه على ابنه سالم الذي هو أحد الفقهاء السبعة، ومالكٌ نجمُ السُّنَن، لا يُسأل عنه لجلالته، وقد قال النسائي : أثبتُ أصحاب نافع : مالكٌ، ثم أیوب، ثم عبيدالله بن عمر، ثم عمر بن نافع، ثم یحیی بن سعيد، ثم ابن عون، ثم صالح بن کَیسان، ثم موسى بن عقبة، ثم ابن جريج، ثم كثير بن فرقد، ثم الليث بن سعد، ثم أصحابه على طبقاتهم.]. وتفضیل النسائي أحاديث نافع على أحاديث سالم: كأنه يعني به ترجيح رواية نافع للأحاديث الثلاثة التي وقفها، وخالفه فيها سالم فرفعها، ذكر ذلك المزي في ((تهذيبه)) ١٠: ١٥٣، ٢٩: ٣٠٥، ونقل عقبها كلمة النسائي: ((سالم أجلٌّ من نافع، وأحاديث نافع الثلاثة أولى بالصواب))، وحصل تحريف شديد في هذه الجملة في مطبوعة ((تهذيب)) ابن حجر، فتصحح. لكن نقل ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢١٢:٩، ٢٨٢:١٣ - ٢٨٣، كلام ابن المديني في ترجيح رواية سالم على نافع، وذكر كلامه في الموضعين، وبمجموع كلام ابن المديني فيهما يكون عددها أربعة أو خمسة. أما الخليلي فقال في ((الإرشاد)» ٢٠٥:١ في معرض المفاضلة بين روايات سالم ونافع: لا يعرف لنافع خطأ في جميع ما رواه إلا في حديث إتيان النساء في أدبارهن. = ٢١٤ الأول : الصحيح [ش] وهذا قول البخاري(١)، وصدَّر العراقي به كلامه(٢)، وهو أمرٌ تَمِيل إليه [ب] - وأما طبقات أصحاب نافع كما نقلها عن النسائي: فاللفظ المذكور هنا: مصدره (تهذيب الكمال)) أيضًا ٢٩: ٣٠٤، ويختلف يسيرًا عما هو في ((الطبقات)) للنسائي المطبوع آخر ((الضعفاء الصغير)) للبخاري، و((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي، طبعة دار الوعي بحلب، ص١٢٦ فما بعدها بعنوان: تسمية فقهاء الأمصار. ويقول النسائي ص١٣١ : الطبقة الأولى من أصحاب نافع مولى عبد الله بن عمر، حتى بلغ بهم عشر طبقات، ثمانية ثقات، والتاسعة من الضعفاء، والعاشرة من المتروكين، وقد ذكر في الطبقات الثمانية خمسة وثلاثين رجلاً، والمتبادر أنه رحمه الله يريد تصنيفهم من حيثُ ملازمتُهم لنافع، لا تصنيفهم من حيثُ الوَثاقةُ ولا الطبقةُ الزمنيةُ لهم. والأربعة الأُوَل المذكورون هنا هم رجال الطبقة الأولى، وثلاثة بعدهم هم رجال الطبقة الثانية، وموسى بن عقبة عدَّ في الثالثة، وابن جريج عدَّ في الثانية، وكثير بن فرقد من الثالثة هناك، والليث عدَّه في الرابعة. (١) رواه عنه الحاكم في ((المعرفة)) ٢٢٧، والخطيب في ((الكفاية)» ص٣٩٨ بإسنادين آخرين غير إسناد الحاكم. لكن من المهم التنبيه إليه: أن لفظ الحاكم عنه: ((أصح الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وأصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة)). فيكون الإمام البخاري رحمه الله قد تكلم في: أصح الأسانيد مطلقًا، وأصح الأسانيد مقيدًا بالنسبة للصحابي. (٢) في ((شرح ألفيته)) ص٩، وسبقه إلى تصدير البحث بهذه السلسلة ذات الأصحية المطلقة: الحاكم في ((المعرفة)) ص ٢٢٧، كما أن الخطيب ختم البحث بكلام یحیی ابن بکیر لأبي زرعة، الذي ذكره الشارح. ٢١٥ الأول : الصحيح فعلى هذا قیل : الشافعيُّ، عن مالك، عن [ش] النفوس، وتَنْجَذب إليه القلوب(١). روى الخطيب في ((الكفاية))(٢) عن يحيى ابن بُكَيْر: أنه قال لأبي زرعة الرازي: يا أبا زرعة، ليس ذا: زَعْزَعَةُ، عن زَوْبَعَة، إنما تَرفعُ السِّتْرَ فتنظرُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم [وأصحابه بين يديه]: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر !. (فعلى هذا قيل) - عبارة ابن الصلاح(٣) -: وبَنَى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميميُّ أن أجلَّ الأسانيد: (الشافعيُّ(٤)، عن مالك، عن [ب] - (١) لذلك جَمَع الشارح رحمه الله جزءًا فيه ((أربعون حديثاً من رواية مالك، عن نافع، عن ابن عمر))، ذكره في ((حسن المحاضرة)) ١: ٣٤١، مع أن الحافظ أوصلها في ((توالي التأسيس)) من ص٢٠٧ - ٢٣٠ إلى ثمانية وأربعين حديثاً، أسندها، وذكر متونها وخرجها. (٢) ص٣٩٩، ورواه أيضًا في كتابه الآخر ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٤٠٨)، وما بين المعقوفين منهما، وفي النسخ: والصحابة. وقول ابن بكير ((ليس ذا زعزعة عن زوبعة .. )): يريد به - والله أعلم - أن إسناد: مالك، عن نافع، عن ابن عمر: في غاية الوَثاقة والإتقان، وليس شأنه شأنَ ما يُروى من طريق المجاهيل عن الجنّ، فزوبعة اسم أحد الجن الذين استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخلة، انظر ترجمته في ((الإصابة)): القسم الأول من حرفه. وأما زعزعة: فاسم موهوم، جاء به على لسان ابن بكير (الإتباعُ) لزوبعة، كما يسميه علماء العربية، وليس اسمًا لراو معهود. والله أعلم. (٣) صفحة ١٦. (٤) [في ((مسند الشافعي)) من ذلك كثير، وليس في الكتب الستة بهذه الترجمة شیء .]. = ٢١٦ الأول : الصحيح نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين. [ش] نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين). واحتجَّ بإجماع أهل الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالكٍ أجلّ من الشافعي. وبَنَى بعضُ المتأخرين(١) على ذلك: أن أجلَّها روايةُ أحمد بن حنبل، عن الشافعي، عن مالك(٢)، لاتفاق أهل الحديث على أن أجلَّ من أَخَذَ عن قلت: هذا من كلام الشارح في ((شرح ألفيته)) ١: ٣٨٩، وفي ((مسندِ الشافعي)) وغيرِهِ من كتبه أحاديثُ كثيرةٌ بهذه السلسلة العظيمة، وقد جمعها ضمن ((ثلاثيات الإمام الشافعي)) الأخ الدكتور الشيخ خليل إبراهيم ملا خاطر، فبلغت معه أربعة وثمانين حديثًا، منها ما هو مكرر، ومنها ما أرقامه في موضوع واحد. انظرها ص٩٥ من الكتاب المذكور. (١) هو الحافظ العلائي، أفاده الحافظ في ((النكت)) ١: ٢٦٥، وتبعه تلميذه السخاوي في ((فتح المغيث)) ١: ٣٣، وكأن مستندهما قول العلائي في ((بغية الملتمس)) ص٩٥: ((تقدم - عنده ص٧٤ - قول البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فكيف وقد زِيد بهذين الإمامين أيضًا: الشافعي وأحمد بن حنبل رحمة الله عليهم؟!)). وأشار إلى هذه الزيادة الزركشي في ((النكت)) ٢: ١٤٢ (٣٣) فقال معلقًا على كلام ابن الصلاح: ((فيه أمور، أحدها: يقال على هذا: أجل الأسانيد: أحمد، عن الشافعي، عن مالك .. )). وكذا أشار إليها العراقي في ((شرح ألفيته)) ص١٠، بل لفظه: ((وإن زدتَ في الترجمة واحدًا آخر: فأصح الأسانيد ما رواه أحمد .. )). وكلاهما دون عزو إلی قائل. (٢) [في ((أمالي)) الحافظ ابن حجر - ((موافقة الخُبْر)) ٢٣:١ -: رواية أحمد، عن الشافعي، عن مالك، في غاية العِزَّة، وقد تتبّعْتُ ما وقع لي منها فبلغ عشرة = ٢١٧ الأول : الصحيح [ش] الشافعي من أهل الحديث: الإمامُ أحمد. وتُسَمَّى هذه الترجمة (سلسلة الذهب)، وليس في ((مسنده)) على كِبَره بهذه الترجمة سوى حديثٍ واحد، وهو في الواقع أربعةُ أحاديثَ، جمعها وساقها مساقَ الحديث الواحد (١)، بل لم يقع لنا على هذه الشريطة غيرُها، ولا خارج «المسند)). أخبرني شيخنا الإمام تقي الدين الشُّمُنِّي رحمه الله بقراءتي عليه، أخبرنا عبد الله بن أحمد الحنبلي، أخبرنا أبو الحسن العُرْضي(٢)، أخبرتنا [ب] أحاديث (بهذا الأثر).]. والأثر: هو قول محمد بن عجلان: ((إذا أخطأ العالم (لا أدري) أصيبت مَقَاتله)). وهذا النص بهذا اللفظ فيه إيهام أن الأحاديث عشرة، وأنها بإسناد: أحمد، عن الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مع أن كلام الحافظ في ((النكت)) ١ : ٢٦٦ صريح في مخالفة ذلك، قال رحمه الله: ((وجمعتُها - أي الأحاديث - مع ما يُشبهها من رواية أحمد، عن الشافعي، عن مالك، ومع عدم التقيُّد بنافع، في جزء مفرد، فما بلغت عشرة. والله الموفق)). (١) هو الحديث الذي سيُسنِده الشارح، وجعله الحافظ في ((توالي التأسيس)) ص١٩٣ - ٢٠٦ أربعة أحاديث أيضاً. (٢) [((العُرْضي)): بضم المهملة، وسكون الراء، وكسر المعجمة.]. من ((لب اللباب)) للشارح (٢٧٣٧)، وزاد أنها نسبة إلى ناحية بدمشق، تبعًا للسمعاني ١٧٩:٤. وعَجَبٌ أنه لم يلتفت إلى تعقُّب ابن الأثير على السمعاني، مع أنه يلخِّص كتابه! قال ابن الأثير ٣٣٥:٢: ((ليست من نواحي دمشق، وإنما هي مدينة = [ش] زينب بنت مكي(١). ح(٢) وأخبرني عاليًا مسند الدنيا على الإطلاق أبو عبد الله محمد بن مُقْبِل الحلبي مكاتبةً منها(٣)، صغيرة في البرّ بين الفرات ودمشق، وهي من أعمال حلب))، ونحوه كلام ياقوت في ((معجمه)) ٤: ١٠٣، وكلاهما من رجال النصف الأول من القرن السابع. وانظر «معجم ما استعجم) للبکري ٢: ٦٢٩. (١) زينب بنت مكي [بن علي الحرَّانيَّة]. ترجمها الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٦٠٦:١٥، و((العبر)) ٣: ٣٦٦ - وعنه ابن العماد في ((الشذرات)) ٥: ٤٠٤، كعادته - في وَفَيات سنة ٦٨٨، قال: ((الشيخة المعمَّرة العابدة أم أحمد، سمعت من حنبل، وابن طَبَرْزَد، وستِّ الكَتَبة، وطائفة، وازدحم عليها الطلبة، وعاشت أربعًا وتسعين سنة، وتوفیت في شوال). فتكون ولادتها سنة ٥٩٤. (٢) هذه الحاء رمز للتحوُّل والانتقال من سند إلى آخر، وتقرأ هكذا (حا) دون همزة. وانظر الفائدة الثامنة من النوع الخامس والعشرين ٤: ٤٠١. (٣) ترجمه الشارح في معجم شيوخه ((المِنْجَم في المعجم)) ص٢١٧ - ٢٢٠، وأرخ ولادته سنة ٧٧٩، ووفاته ٨٧١، بحلب، وكان مؤذن جامعها الكبير وقيِّمه، واستدعى له الإمام سبط ابن العجمي الإجازة من خمسة وثمانين عالمًا، وهو ابن سنة واحدة، سرد أسماءهم الشارح، وأجملهم السخاوي في ((الضوء اللامع)) ١٠ : ٥٣ بقوله: ((وأجاز له في استدعاءِ البرهانِ الحلبي ستةٌ وثمانون نفسًا»، ووصفه الشارح في ((المِنْجَم)) بما وصفه به هنا: ((مسند الدنيا على الإطلاق، وملحق الأحفاد بالأجداد، والمتفرِّد في عصره بعلوّ الإسناد)). ونحو هذا في ((الضوء اللامع))، إلا أنه أرخ وفاته سنة ٨٧٠، ومثله في ((فهرس = ٢١٩ الأول : الصحيح [ش] عن الصلاح ابن أبي عمر المقدسي (١)، وهو آخر من روى عنه، أخبرنا أبو الحسن ابن البخاري(٢)، وهو آخر من حدّث عنه، قالا: أخبرنا أبو علي [س) الفهارس)) للسيد عبد الحي الكتاني رحمه الله تعالى أول الجزء الثاني منه، ومن فوائده: أن تاریخ إجازته للشارح سنة ٨٦٩ في رجب. (١) ترجم له الحافظ ابن حجر في كتابيه ((الدرر الكامنة)) ٣: ٣٠٤، و((إنباء الغُمْر)) ٢: ٢٠٨، ومما فيه: أنه مسند الدنيا في عصره محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي الصالحي الحنبلي، توفي سنة ٧٨٠ وقد عُمِّر ستًا وتسعين سنة وأشهرًا، رحل الناس إليه للسماع، وقد أسمع الحديثَ أكثر من خمسين سنة، ونزل الناس بموته درجة، وقد أجاز أهلَ عصره عامة، قال الحافظ: ((فدخلنا في ذلك))، وقد كان عُمُر الحافظ يوم وفاة المترجَم سبع سنين. وكان عُمُر ابن مُقْبل الحلبي سنة واحدة !. ووصفه تلميذه الآخر المقرئ الحافظ ابن الجزري في ((المصعد الأحمد)) ص٤١ بـ ((رُحْلة الآفاق، ومسند الدنيا على الإطلاق)). (٢) [قال الشارح في ((شرح ألفيته)): البخاري والد الفخر قيل له (البخاري) لأنه تفقَّه بها، وهو مقدسي .]. لم أر هذا النقل في القسم المطبوع من ((البحر الذي زَخَرَ)). وقال تلميذ البخاري هذا بالإجازة: الحافظ المنذري في ((التكملة)) (٢١٠٤): ((عُرف بالبخاري لأنه تفقَّه ببخارى مدَّة))، وزاد الحافظ الذهبي في ((السِّير)) ٢٢: ٢٥٦: «أقام ببخارى مدة يشتغل على أبي الخطاب شَرَف)). وهو: أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البخاري، شمس الدين أبو العباس، ولد سنة ٥٦٤، وتوفي سنة ٦٢٣، وهو أخو الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد = ٢٢٠ الأول : الصحيح [ش] الرُّصافي(١)، أخبرنا هبة الله بن محمد(٢)، أخبرنا أبو علي التميمي(٣)، أخبرنا - [ب] المقدسي صاحب ((المختارة)) وأكبر منه، والموفقُ ابن قدامة صاحب ((المغني)) خالُهما. وولده الفخر المذكور هو فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي الصالحي، ولد آخر سنة ٥٩٥، وتوفي سنة ٦٩٠، ترجمه الذهبي في ((معجم الشيوخ)) ٢: ١٣ على أن له منه إجازة عامة سنة ولادته (٦٧٣)، وقال عنه: ((مسند العصر .. ألحق الأحفاد بالأجداد، ونزل الناس بموته درجة))، وله ترجمة عالية عنده في ((تاريخ الإسلام)) ٦٦٥:١٥، ولم يذكره في ((السير))!، وهو صاحب ((المشيخة)) المشهورة. (١) ((الرُّصافي)): [بالضمّ]، كما جاء هذا في مصادر كثيرة دون اختلاف. وأبو علي هذا اسمه حنبل بن عبد الله الرُّصافي، ويكنى أبا عبد الله أيضًا، ولد سنة ٥١٠ أو ٥١١، وتوفي أول سنة ٦٠٤، عن ٩٣ سنة، وكان سماعه لـ((المسند)) سنة ٥٢٣، كما في ((سير أعلام النبلاء)) ٢١: ٤٣١. (٢) ((هبة الله بن محمد)): هو ابن عبد الواحد بن أحمد بن العباس [ابن الحُصَين الشيباني، مسند العراقيين، توفي سنة ٦٠٤، عن ٩٣ سنة.]. قلت: ابن الحصين هذا ولد سنة ٤٣٢، وسمع ((المسند)) من ابن المُذْهِب ((في سنتي ست وسبع وثلاثين)) وأربع مئة، وعمره أربع سنوات أو خمس، وتوفي سنة ٥٢٥، كما في ((السِّير)) ١٩: ٥٣٦، لا: سنة ٦٠٤ عن ٩٣ سنة، كما قاله ابن العجمي، فهذا يتعلق بالرصافي، كما أشرتُ إلیه. (٣) (أبو علي التميمي)) [ابن المُذْهِب]. واسمه: الحسن بن علي بن محمد التميمي البغدادي، ولد سنة ٣٥٥، وتوفي سنة ٤٤٤، كما في ترجمته من («تاريخ