Indexed OCR Text

Pages 1-20

إهداء إلى
الغالية رؤى وسهى
خالة أمل
تَرِيبُ الَّاوَيُّ
في شَرَحْ تَقْرِيْنِ التَّواوي
لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ جَالِ الدِّينِ السُّيُوطيّ
٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ
رحَمَهُ اللَّه تَعَالى
///٩
وَمَعَهُ
حَاشِبة
٠،وه
العلَّامَةِ أَحْمَدَنِ أعْمَدَابْنِ الَقَمِيّ
١٠١٤ هـ - ١٠٨٦ هـ
حَقَّقَ نُصُوصَهُمَا وَقَوَّمَهَا وَهَّرَمِمَّاتِهَا
محمّد عوامة
المُجَلّدُ الأَوَّلُ
دَارُالدُُّ
زَارُ المُتَفَاتِ

3
7

تَكْرِيبُ الَاوِيّ
في شَرَحْ تَقْرِيْبِ التََّاوي
-

جِقُوق الطّبْ تَحَفُوظَةْ لِلُمِقِّق
www.awwama.com
ولا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب، أو أي
جزء منه، أو نسخه، أو حفظه في برنامج
حسوبي، أو أي نظام آخر يستفيد منه
إرجاع الكتاب، أو أي جزء منه، إلا بإذن
خطي مسبق من المحقق لا غير.
الطّبْعَة الأولى
١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦م
دَارُ المُنَفَاتِ للنشرِ وَالتَّوَيُّ
جدة - هاتف رئيسي 6326666 - فاكس 6320392
الإدارة 6300655 - المكتبة 6322471
ص. ب 22943 - جدة 21416
الموزعون المعتمدون
المملكة العربية السعودية
جدة مكتبة دار كنوز المعرفة هاتف 6570628 - 6510421
مكة المكرمة مكتبة الأسدي هاتف 5570506 - 5273037
المدينة المنورة دار البدوي هاتف 0503000240
الریاض دار التدمرية هاتف 4924706- فاكس 4937130
الجمهورية اليمنية
مكتبة تريم الحديثة - حضرموت هاتف 417130 - فاكس 418130
الإمارات العربية المتحدة
حروف للنشر والتوزيع - أبو ظبي هاتف 5593007-فاكس 5593027
١ دولة الكويت
مكتبة دار البيان - حَوَلي تلفاكس 22616490 - جوال 9952001
جمهورية مصر العربية
دار السلام - القاهرة هاتف 22741578 - فاكس 22741750
مكتبة نزار الباز - القاهرة هاتف 25060822 - جوال 0122107253
الجمهورية اللبنانية
مکتبة التمام - بیروت هاتف 707039 - جوال 03662783
المملكة المغربية
دار الأمان - الرباط هاتف 0537723276 - فاكس 0537200055
مملكة البحرين
مكتبة الفاروق - المنامة هاتف 17272204 - فاكس 17256936
جمهورية داغستان
مكتبة دار الرسالة - محج قلعة هاتف 0079285708188
الجمهورية العربية السورية
مکتبة المنهاج القويم - دمشق هاتف 2235402- فاكس 2242340
المملكة الأردنية الهاشمية
دار محمد دندیس ـ عمّان ماتف 4653390 - فاكس 4653380
جمهورية أندونيسيا
دار العلوم الإسلامية - سوروبايا هاتف 0062313522971
(١) جمهورية فرنسا
مكتبة سنا - باريس هاتف 0148052928 - فاكس 0148052997
" إنكلترا
دار مكة العالمية - برمنجهام هاتف 01217739309
. الجمهورية التركية
مكتبة الإرشاد - إستانبول هاتف 02126381633
٥ الولايات المتحدة الأمريكية
مكتبة الإمام الشافعي - جورجيا هاتف 0017036723653
E-mail: info@alminhaj.com
www.alminhaj.com
دَار البير للنشر
المدينة المنَوَرَة - المَمْلِكَة العربيّة السعوديَّة
الموقع الإلكتروني :www.dar-alyusr.com للمراسلة على البريد الإلكتروني :info@dar-alyusr.com

٥
الدراسة
بسماله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ذي الفضل العظيم، والخير العميم، حمداً
كثيراً طيباً، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد
سيد الأنبياء والمرسلين، صاحب المقام المحمود، الذي يغبطه عليه
الأولون والآخرون، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه
وأحبابه ومحبِّيه، في كل لمحة ونفس، صلاة وسلاماً دائمين بدوام ملك
الله العظيم، ويكون ذلك لنا زُلفى وقُربى لديه، يوم لا ينفع مال ولا بنون،
إلا من أتى الله بقلب سليم.
أما بعد: فهذا ما يسَّره الله تعالى وأعان على كتابته شرحاً وتعليقاً على
شرح الإمام الحافظ الجلال السيوطي: ((التدريب)) على متن ((التقريب))
للإمام شيخ الإسلام محيي الدين النووي رضي الله عنهما، وتغمدهما
برحماته، وسائر علماء المسلمين، وقد استغرقتْ هذه الكتابة عقداً من
الزمن، كتبت فيها خلاصةَ ستة عقودٍ من التوجّه إلى هذا الفنّ الخاص،
من العلم الشريف.
وأول ما أقوله: إن الإمام النووي والسيوطي، وكتابيهما، لا يحتاجان
إلى ترجمة ولا تعريف، بل الكتابة في ذلك فضول.
ولكن لا بدّ من كلمات تكون تمهيداً للدخول على ما ينبغي الحديث
عنه.

٦
الدراسة
١ - أكثرَ الإمام السيوطي رحمه الله من التأليف في أنواع خاصة من
علوم الحديث، وفي مسائل مفردة منه، إلا أن كتبه الجامعة لأنواع علوم
الحديث أربعة، اثنان منها متداخلان: ١ - ((الألفية)). ٢ - وشرحها ((البحر
الذي زَخَر))، وهو أوسع الأربعة. ٣ - ((التدريب))، وهو أشهرها، وهو
واسع أيضاً. ٤ - ((شرح ألفية العراقي))، وهو مختصر.
فعمدتها: ((البحر))، و((التدريب)). و((البحر)) تام، أو يكاد، وطُبع منه
شرحُه على الأنواع الثلاثة الأولى: الصحيح، والحسن، والضعيف.
٢ - ولا ريب أن كتاب ((التدريب)) حلْقة ذات شأن كبير من بين
المؤلفات التي كتبها علماؤنا في علم مصطلح الحديث وأصوله، بعد ابن
الصلاح، فإن أجلّ ما كُتب في تلك الحقبة هو كتابا العراقي: ((شرح
ألفيته))، و((التقييد والإيضاح))، ثم ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر،
ثم ((النكت الوفية)) له ولتلميذه البقاعي، ثم ((فتح المغيث)) للسخاوي، ولا
ريب في أهمية ((النكت)) للزركشي، ومغلطاي، وجاء الإمام السيوطي
فلخّص منها ونقّح، وحرَّر واعتمد، وجاء بالزُّبَد، فتميَّز بذلك عن غيره
مما تكثر فيه المناقشات والمؤاخذات، وصار في مصافّ تلك الأصول.
أما ((التدريب)): فيزاحم ((فتح المغيث)) - ومَن ذكرتُه بعده - في كونه
لخّص الكتب الأربعة الأولى: کتابي العراقي، و کتابي ابن حجر - مع فوائد
البقاعي -، وإن كان ((فتح المغيث))، لا يُزاحَم ولا يدانيه غيره في غزارة
علمه وفوائده.
ورسوخ الإمام السيوطي في هذا الفن لا ينازع فيه، وأرى أن من
الواجب الاهتمام بإخراج شرح ((ألفيته)): ((البحر الذي زخر))، ففيه أبحاث

٧
الدراسة
محقَّقة وموسَّعة أكثر من ((التدريب)).
ومما يلاحظ على مؤلفات تلك الحقبة التي في هذا العلم أن كثيراً منها
لم يتم، مثل: كتاب مغلطاي، والزركشي، وابن حجر، والبقاعي، فهذه
أربعة، وتمّ منها أربعة: كتابا العراقي، و((فتح المغيث))، و((التدريب)).
وثمة كتب أخرى هي دون هذه المذكورات في الأهمية، أو في السعة
العلمية، ورحم الله الجميع.
٣ - إن أول ما يطالع القارئَ في ((التدريب)) عنوانُه: ((تدريب الراوي
في شرح تقريب النواوي))، فيظن القارئ أن حرص علمائنا على السجع
في أسماء مؤلفاتهم هو الذي جاء بكلمة (الراوي)، وهذا ظن لا ينبغي،
بل المعنى العلمي هو الحامل الأول لهم، ثم الحرص على السجع، وقد
نقل الإمام السيوطي في كتابه هذا ٢: ٤٣ عن الحسين بن عبد الواحد
الشيرازي: أن الراوي هو الذي لا يعرف المتن ولا الإسناد، فهو في أول
مراتب المشتغلين بهذا العلم، فيكون مراد الشارح رحمه الله من هذه
التسمية أن كتابه يكون فيه التدريب والتعليم للداخل على هذا العلم
الشريف.
٤ - ثم نراه يقول في مقدمته عن متن ((التقريب)): (لم يتصدَّ أحد إلى
وضع شرح عليه))، وجاء في بعض النسخ التي عندنا من شرح ((التدريب))
- وهي نسخة ب - تأريخ نسخها: ٢٥ من شعبان من شهور عام ٨٩٠،
فمتى كان الفراغ من كتابة الشرح؟ وناسخها أحد تلامذة السيوطي: عمر
ابن قاسم الأنصاري المتوفى سنة ٩٣٨، وينظر ص ٣٨.

٨
الدراسة
ويطالعنا قول الإمام السخاوي في شرحه على هذا المتن ((شرح
التقريب والتيسير)) ص٢٨: ((لم يتقدمني إليه شارح))، وكان الفراغ من كتابة
الشرح للمرة الأولى ٨٩٢، ثم أعاد النظر وفرغ سنة ٨٩٤، وكلاهما في
مدينة واحدة: القاهرة. والله أعلم.
وصار من المعلوم المشهور أن كلاً من هذين الإمامين كتب شرحاً
على ((ألفية)) الإمام العراقي، واشتهر شرح السخاوي ((فتح المغيث))، وفرغ
من تأليفه سنة ٨٨٢، وأفاد أيضاً أنه لم يُسبق إلى شرح على ((الألفية)).
وطُبع حديثاً شرح السيوطي عليها، وتاريخ نسخ النسخة التي اعتُمدت
للطبع سنة ٨٨٦، دون تاريخ للفراغ من تأليفه، لكنه أحال إحالة عامة في
مقدمته على ((التدريب)) فقال ص٩٢: ((من أراد الزوائد والفوائد،
والأبحاث المؤنَّقة والفرائد، فعليه بشرحنا على ((التقريب)) للشيخ محيي
الدين النووي، فهو الكتاب الذي لم يؤلف في الفن أجمعُ منه))، وتراه
يحيل إحالات خاصة ضمن بعض مباحثه على ((التدريب))، وأنه توسع
هناك في بيان المسألة، أو في الأمثلة عليها، من ذلك: في نوع المضطرب
ص١٧٦، وآخر المتواتر ص٣٣٥، ومختلف الحديث ص٣٤٧،
والمبهمات ٤١٦.
ومن مظاهر أنه لم يؤلّف في الفن أجمع من كتابه: الأنواع التي
استدركها على ابن الصلاح ومن تبعه، فإنهم اقتصروا على خمسة وستين
نوعاً، وأوصلها هو إلى ثلاثة وتسعين، استفاد جلّها من الحافظ ابن
حجر، وخاصة من ((النخبة وشرحها))، وصرَّح السيوطي أنه زاد أربعة
أنواع: النوع ٧٨: ما رواه الصحابة عن التابعين عن الصحابة، والنوع ٩١:

٩
الدراسة
من لم يرو إلا حديثاً واحداً، والنوع ٩٢: من أُسند عنه من الصحابة وماتوا
في حياته صلى الله عليه وسلم، والنوع ٩٣: معرفة الحفاظ، أي: معرفة
مكانتهم العلمية لا الزمنية.
أما الزيادات الأخرى فيشترك معه غيره في بعضها أو جُلُها، وخاصة
السخاوي في ((فتح المغيث)).
٥ - والسِّمة البارزة في كتابنا ((التدريب)) - وفي كتب الإمام السيوطي
كلها - أمران، أولهما: سلاسة عبارته، ووضوحها، فلا ترى فيها تعقيداً،
ولا حاجة إلى إعادة قراءة المسألة، أو الجزئية، أو (الفكرة) لتُفهم، ولا
ترى فيها غموض الضمائر، فلا تحتاج إلى الوقوف عندها لحلّها، إلا المرّة
بعد المرّة.
ثانيهما: سلامة أحكامه ونتائج أبحاثه، وذلك أنه إلى جانب رسوخه
في هذا الفن - وفي كل ما يكتب فيه - يعتمد على مصادر معتمدة.
وبمناسبة ما أنا فيه أقول: إن المصادر الأساسية الأولى للسيوطي
رحمه الله في (تدريب الراوي)) هي: كتابا العراقي: ((التقييد والإيضاح))،
و((شرحه على ألفيته))، و((النكت)) لابن حجر على ابن الصلاح، و((النكت
الوفية)) له وللبقاعي، ثم ((النكت)) للزركشي، ثم ((محاسن الاصطلاح))
للبقيني، يُضاف إليها: حرصه على استكمال ما عند ابن الصلاح.
٦ - وجلُّ ما في كتاب البلقيني فهو من ((النكت)) لمغلطاي، كما جاء
في ((الجواهر والدرر) للسخاوي ١: ٣٩٠ - ٣٩١ أنه قرأ بخط شيخه ابن
حجر ما نصه: ((فصل: فيمن أخذ تصنيف غيره فادّعاه لنفسه ..: ((محاسن
الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح)) لشيخنا البلقيني، كل ما زاده على

١٠
الدراسة
ابن الصلاح مستمد من ((إصلاح كتاب ابن الصلاح)) لمغلطاي)».
كما أن كل ما يراه القارئ في ((التدريب)) نقلاً عن ((شيخ الإسلام))
- يريد ابن حجر - فهو من ((النكت الوفية))، الذي أصله تقريرات الحافظ
ابن حجر لمّا درّس ((شرح الألفية)) للعراقي، وكان من الحاضرين الإمام
البرهان البقاعي، فكان إذا خرج كتب إفادات الحافظ، وإذا أراد زيادة
شيء صدّره بـ((قلت)) في أوله، وختمه بقوله ((الله أعلم)) في آخره، فجزاه
الله خير الجزاء عما فعل وأفاد.
إلا أن الشارح الإمام السيوطي لم يصرِّح بالنقل عن البقاعي عامة، ولا
عن هذا الكتاب خاصة، في كل شرحه من أوله إلى حيث انتهى: آخر
النوع الثالث والثلاثين: معرفة المسلسل، ولم أقف على سبب - ولو كان
ضعيفاً - يشير إلى ذلك، مع أنه ترجمه في ((نظم العقيان)) ص٢٤، وأثنى
عليه بـ: ((العلامة المحدث الحافظ، مَهَر وبرع في الفنون، ودَأَب في
الحديث ورحل))، وذكر كتابه هذا ((النكت)) بين مؤلفاته، وما أشار إلى
شيء بينهما، إلا أنه معلوم ما بينهما من اختلاف وجهة النظر في الفتنة التي
كانت في ذلك القرن نحو بعض الصوفية.
٧ - ومع ما بين السيوطي والبقاعي في هذه المسألة من افتراق، فإنه -
كما ذكرت - أثنى عليه دون ثُنْيا، أما السخاوي، فمع ما بينهما من اتفاق
في هذه المسألة: فإنه ترجم للبقاعي في ((الضوء اللامع)) ١ : ١٠١ فما
بعدها، ترجمة مظلمة جداً، وللوقوف على سببِ - أو أسبابِ - ذلك:
لا بدّ من الدراسة الطويلة لحياة الإمامين العلمية مع شيوخهما، ومع
أحداث عصرهما، وما اتفقا فيه وافترقا، ولعل من أسباب ذلك: المنافسة

١١
الدراسة
بينهما في أخذ (راية) الخلافة عن الإمام الحافظ ابن حجر؟.
ومع كثرة الرجوع إلى مؤلفات هذين الإمامين: ابن حجر والسخاوي،
فلم أر إلا موقفاً واحداً يشير فيه السخاوي - بأدب - إلى مخالفته شيخَه
الإمام ابن حجر، وهذا درس: في الأدب وحفظ حق العلم وكرامته، وفي
حفظ حق العلماء والشيوخ.
وأُضيف إلى ذاك الموقفِ موقفاً آخر، هو هذه المخالفة (الصارخة)
من السخاوي لشيخه ابن حجر في ثناء الشيخ على البقاعي ثناء كبيراً، ثم
يخالفه التلميذ، فقد جاء في ١: ٥٦ من مقدمة طبعة مؤسسة الرسالة
العالمية لـ ((هدي الساري))، و((فتح الباري))، نقلاً عن خاتمة مخطوطة
الظاهرية بدمشق من ((هدي الساري))، فإنه بعد أن قرأ البقاعي ((المقدمة))
على شيخه الحافظ، كتب له الحافظ ما يلي: ((قرأ عليّ جميع هذا الكتاب
صاحبُه الإمام العلامة الأوحد المفسِّر المحدث الحافظ برهان الدين
البقاعي، من أوله إلى آخره، في ليالٍ آخرها ليلة الأحد لليلةٍ بقيت من
شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وثمان مئة))، أي: كتب الحافظ هذه
الثناء على البقاعي قبل وفاته بتسعة أشهر، وهي ألقاب قلّ أن يكتبها شيخ
لتلميذ، خاصة من إمام لا يرفع رأساً لكل أحد !!.
وأردت من هذه الكلمات أمرين: إنصاف الإمام البقاعي، لا نقلاً عن
فلان وفلان، بل نقلاً عن المصدر الأول شيخه الإمام ابن حجر، ثانيهما:
التعريف بالمكانة العلمية لكتابه ((النكت الوفية)) للاعتماد عليه، وعلى
النقول الكثيرة عنه التي في كتابنا هذا ((التدريب)).
٨ - وبيان آخر يتصل بمصادر كتابنا هذا: ذكرت أول كلامي أهم
مصادر الشارح: كتابي العراقي، و((النكت)) لابن حجر، و((النكت الوفية))

١٢
الدراسة
و(النكت)) للزركشي، و((محاسن الاصطلاح))، وأصلُه نكتُ أيضاً
لمغلطاي، فهي سبعة، حاصلها ستة، واحد منها شرح، وهو شرح
العراقي على ((ألفيته))، فتبقى خمسة منها كلها (نكت).
وأقصد من هذا التلخيصِ التأكيدَ على أمر مهم في تقويم مصادر
((التدريب))، هو: أن النكت يكون منها مناقشات لدقائق علمية من كاتبها
مع مؤلّف الأصل، فالعراقي إمام، وعمل نكتاً على كتاب ابن الصلاح،
وهو إمام، وجاء الحافظ تلميذ العراقي وهو إمام، فعمل نكتاً على ابن
الصلاح، وعلى نكت العراقي عليه، فكتابه (نكت) على إمامين، ومثل
هذا كان عمله على شرح شيخه العراقي على ((ألفيته))، وذلك في ((النكت
الوفية))، وهكذا يقال في كتاب الزركشي ومغلطاي - أو البلقيني -، فهي
كتب فيها تعقباتٌ وخلاصاتُ جهدٍ من أئمة على أئمة.
وهكذا يقال في ((النكت الظراف)) للحافظ، على (الأطراف) للمزي،
فقد كان حقُّ مؤلفها وحق القراء أن تُطبع كاملةً مع الأصل، إِذ إن هذه
الفوائد هي حصيلة مناقشات ومزاحمات علمية بين الأئمة، لا تتيسر لكل
قارئ* وباحث، فلا يجوز تضييعها عليهم، وكثيراً ما لا تستدعي المناسبةُ
أن يكشف المؤلف عن هذه الفوائد وهو يؤلف كتابه تأليفاً مجرداً عن
التنكيت والتنقيب.
٩ - وبهذه النّكات والمباحثات تتنقّح العلوم، ويزول كثير من
الغَفَلات والأوهام، لكن يبقى ما سوى هذا (الكثير)، وقد ينشأ مع هذه
التنقيحات أوهام أخرى، وهكذا يبقى مجال التصحيح والاستدراك
مفتوحاً، ويبقى حقّ العلم وكرامته يُطالِب بالبحث والدأَب كلَّ غيور،
وميدانُ العلم رحب كحَلْبة السباق، وهذه مهمة كل لاحق مع كل سابق.

١٣
الدراسة
والركن الركين لسدّ هذه الثغرات وكلّ ثغرة: هو مراجعة النصوص
والنقول من مصادرها الأولى، ثم التثُّت من النقل بمراجعته مع الأصل،
وما بينهما من مغايرات مهمة أو غير مهمة، وكم وكم ينكشف بهذه
المراجعات والمقابلات من أوهام، وإثبات حقائق علمية.
لكن لهذا الركن الركين عمادان يسبقانه: أولهما: تلقي العلم عن
أهله، مع الفهم والتثُبُّت. وثانيهما: الاشتغال بتدريسه سنوات عديدة،
ليصل القائم بعد ذلك بتحقيقه إلى ما في عقول الطلبة من غوامض
ووقفات فيه، فتكون كتاباته وخِدَماته لهذا العلم هادفةً لا عائمة، يشرح
بها ما عرفه مما علق - ويعلق - بأذهان الطلبة من مشكلات.
١٠ - وهاتان الفقْرتان الثامنة والتاسعة، أو: قل هاتان الخدمتان هما
عماد عملي في خدمة هذه الكتاب الحافل الجامع.
أما ما يخصُّ الفِقْرة الثامنة: فإني رأيت عمدة الشارح ومحطَّ رحله هذه
الكتب، وأصحابُها عُمُد هذا العلم في هذه الحقبة الزمنية، فوقفت عندها
- أَوْ كدت أقف -، ولم أتجاوزها - معتمداً عليها - إلا نادراً، كـ ((فتح
المغيث))، أو لتخريج نقل عنها، ككتاب ابن جماعة، أو الطيبي، أو
التبريزي الأَرْدُبيلي، فالنَّفَس الحديثي الناقد غير واضح في هذه الكتب
الثلاثة. والله أعلم.
أما ما يخصُّ الفقْرة التاسعة: فإني أرجع إلى مصادر أقوالهم، وأتثبّتُ
من عزوهم ونقولهم، وأدرس ما بين مؤدَّى نقلهم والأصل فيه، وأنّبِّه إلى
ما فيه - إن كان -، وكان من جراء ذلك: تحرير وتصويب لنقول كثيرة،
يجدها القارئ* إن شاء الله في التعليق.
وكان أمر آخر: هو أن هذه الخدمة لـ ((التدريب)) كان فيها خدمة كبيرة

١٤
الدراسة
لمصادره المذكورة.
١١ - يضاف إلى نتائج هذه الخدمة على هذا السَّنَن: تصحيح القول
بمسائل اصطلاحية مأخوذة بالتسليم والتوارد من قائليها، تبيّن أن الأمر
ليس كذلك، كالزَّعْمِ المشهور على ابن الصلاح أنه لا يجيز لأهل عصره
فمن بعدهم التصحيحَ، ونحوَه: التحسين والتضعيف، وتفسيرِ قول
الحاكم: الحديث على شرطهما، أي: روى الشيخان لرجاله احتجاجاً،
ومسألة اللقاء بين الراوي وشيخه المشهورة بين مسلم وشيوخه، وكنقل
الحافظ ابن حجر عن العلائي اتفاق العلماء على أنه لا يجوز العمل
بالحدیث الشدید الضعف، وما إلى ذلك، وهو کثیر.
وهاتان الخدمتان: تخريج النقول من مصادرها، ودراستها، ثم
تصحيح ما توُورِد عليه وأُخِذ بالتسليم: هو الذي سوّغ لي أن أجعل خدمتي
لـ ((التدريب)) شرحا وتحريراً.
١٢ - والذي حملني على هذا التطويل - في نظر بعض القراء - أمور،
أولها: أداء العلم حقّه، وهو المنهج الذي نشّأنا عليه علماؤنا السابقون
واللاحقون وأشياخنا رضي الله عنهم، فتری الاستدراکات في کتاباتهم،
وإحقاقَ الحق في مباحثاتهم، تملأ صحفهم، مع الأدب وإعطاء كل ذي
حقّ حقّه. ثانيها: أن هذا الكتاب مرجع مهم للباحثين المصنفين المدرسين
لا يستغني عنه رجال هذه الطبقة. ثالثها: أنه كتاب لا يزال مقرراً دراسياً في
المراحل العليا في كثير من المراكز العلمية والجامعات.
١٣ - وكثيراً ما كنت أخرج خروجاً يسيراً عن دائرة المسألة التي
يدرسها الإمام الشارح، أقصد من ذلك تمام الإفادة فيها، وتحقيقها،
لعلمي بما حولها من وَقَفات، أو آراء تحتاج إلى تحریر.

١٥
الدراسة
١٤ - وكثيراً ما كان يستدعيني إلى ذلك تعليقة للإمام ابن العجمي
رحمه الله، فأوسِّع دائرة البحث، لإعطائه حقّه، وللبتّ فيه إن شاء الله.
١٥ - وثمة خدمةٌ ثالثة مهمة جداً لتصحيح المسار العلمي المعاصر،
ولإنقاذه من الاضطراب الحاصل، وشرحُها مع تمهيد لها يطول، ولا بدّ
من ذكرها باختصار.
١٦ - إن أركان الإسلام طائفتان من علمائنا رحمهم الله جميعاً، هما
الأئمة المحدثون، وهم المرجع في علم الحديث رواية ودراية، والأئمة
الفقهاء المجتهدون، وهم المرجع في علمي الأصول والفروع.
والمستقِرّ في أذهان المعاصرين المشتغلين بعلم الحديث: أن المرجع
والمآب في تصحيح الأحاديث وتضعيفها هم المحدثون (الطائفة الأولى)،
في حين أن الأئمة المتقدمين يدركون أن لكل طائفة منهجاً ومسلكاً في
التصحيح والتضعيف، قد يتفق مع الطائفة الأخرى، وقد يختلف، فجعل
طائفة واحدة حاكمةً على أحكام الطائفة الثانية خطأ كبير، نشأ عنه
اضطراب كبير في الساحة العلمية المعاصرة، ولو أنصفتْ كلَّ طائفة
غيرها، لاسترحنا كثيراً مما نعاني منه.
١٧ - ومما لا يخفى على المشتغل بهذا العلم أن علماءه يحكون في
كثير من مسائله الخلاف بين ثلاث طوائف: الفقهاء والأصوليين
والمحدثين، فأصحاب الشأن في هذا العلم - علم المصطلح - هم
أصحاب هذه الاختصاصات الثلاثة، لا المحدثين فقط، ورجالات هذه
العلوم كلهم يرجعون في فقههم وتمذهبهم إلى الأئمة الأربعة، ومن حقّ
كل واحد منهم أن يحكي اجتهاد مذهبه في المسألة المدروسة، ويطبق هذا
الاجتهاد فيها على ما يتصل بها من أحكام فقهية، ولو رجعنا إلى كتب

١٦
الدراسة
أصول فقه المذاهب الأربعة لوجدنا ما يتفق مع كتب المصطلح المتداولة
(المصطلح الشافعي)، أو يختلف معها.
١٨ - وإن أركان علم مصطلح الحديث رحمهم الله هم: الحاكم،
والبيهقي، والخطيب، وابن الصلاح، والنووي، والعراقي، والزركشي،
وابن حجر، والسخاوي، والسيوطي، ومؤلفاتهم المتداولة هي أركان هذا
العلم، وأقوالهم هي السائدة المرجوع إليها.
يضاف إليهم: ابن جماعة، والطيبي، والتبريزي، والعلائي، وابن
كثير، والأَبْناسي، والبلقيني، وابن الملقن، ثم القسطلاني، ثم المناوي،
كل هؤلاء - وغيرهم - هم من حيثُ المذهب الفقهي فقهاء شافعية،
ومعلوم اشتراك مباحث السنة من علم (أصول الفقه) مع علم (أصول
الحديث)، فمزج هؤلاء الأئمةُ كتبَهم في علم (أصول الحديث) بآراء
أئمتهم الشافعية الأصولية الفقهية، لا سيما وأن الإمام الشافعي رحمه الله
وسائرَ علماء المسلمين كتب أبحاثاً كثيرة تدخل في العِلْمين، فصار علم
(أصول الحديث) أو (مصطلح الحديث) مصطلحاً شافعياً، وكثير من
أحكامه أحكامٌ يسيرةُ الأثر، لا يُوقف عندها، لكن كثيرٌ منها له أثر كبير،
فترى الواحد من القراء يأخذ حكماً (حديثياً أصولياً) من كتب (المصطلح
الشافعي) ويطبقه على حكم فقهي: حنفي أو مالكي أو حنبلي، فتختلف
النتائج وتضطرب.
ورأيت الآن الإمام البيهقي يقول في ((مناقب الشافعي)) ١: ٦٩ - ٧٠ :
((إن العلم به - أي: بأحوال الإمام الشافعي الذاتية والعلمية - إنما يقع -
ويحصل - بالنظر في كتبه المصنفة في أصول الفقه، ثم في ((المبسوط))، ثم
في ((السنن)) التي خرَّجتُها .. ، ثم النظر في كتاب ((معرفة السنن والآثار))، ثم

١٧
الدراسة
في كتاب ((المدخل)) المخرَّج على أصوله))، فكتاب ((المدخل إلى علم
السنن)) للبيهقي مخرَّج على وَفْق أصول الشافعي، والشارحُ في كتابه
((التدريب)) - وغيرُه في غيره - يكثرون من النقل عن ((المدخل)) معتمدين
عليه في أقوالٍ وأحكامٍ معتمدةٍ في كتب علوم الحديث، على وَفْق مذهب
الإمام الشافعي وأصحابه.
ومن الأمثلة الكثيرة الوقوع: أن الأئمة الثلاثة وأصحابهم يحتجون
بالحديث المرسل، والشافعي وأصحابه لا يحتجون به، فنرى المتسرعين
المقحمين أنفسَهم في مضائق الاجتهاد، يحكمون بحكم علماءِ المصطلح
كلُّهم بعدم حجية المرسل! فيضعفون دليل الأئمة الثلاثة، بناءً على ما
استقر في أذهانهم من كتب (المصطلح الشافعي)! ولا عتب على العلماء
فيما يُقَرِّرون ما نشؤوا عليه من نعومة أظفارهم في العلم، لكن العتب على
من ينزِّل الأقوال في غير منازلها الصحيحة، وهكذا وهكذا.
وكذلك مسألة الرواة المجاهيل، وحكم رواياتهم، وتنزيل المصطلح
الشافعي على أحكام الحنفية على الرواة.
واعتمادهم قول الإمام الشافعي في ردّ حديث من دلّس مرة واحدة،
فإنهم يردون حديثَه كلَّه، مع أن للأئمة المحدثين أقوالاً أخرى.
وهكذا وهكذا، مما يجده القارئ الكريم في مواضعه إن شاء الله.
وكانت هذه مهمة شاقة، فكنت أحرص على أن أُسدِّد وأقارب، دون
استيفاء واستقصاء، وبيَّنتُ ما بَيَّنْتُ حرصاً على التغلّب على هذا القلق
والاضطراب الذي نعيشه من تطاول المغرورين بأنفسهم.

١٨
الدراسة
وبعد: فإني ذكرت في مطلع هذه الصفحات - ص٦ - أن كتاب
((التدريب)) حلقة ذات شأن كبير، وأنه من أهم كتب هذا العلم، وصار في
مصاف تلك الأصول.
وأقول الآن: إن هذه النظرة مني لهذا الكتاب هي التي سمحت لي أن
أُسهب في التعليق عليه وفي دراسة أهم مسائله، ما دام كتاباً عمدة في
بابه، تطبيقاً مني للمنهج الذي أراه في تحقيق كتب التراث.
ذلك أن التحقيق تحقيقان: تحقيق نصيّ، وتحقيق علمي، أو: تحقيق
للنص ولفظه، وتحقيق للعلم الذي في النص.
فالتحقيق الأول: يقتضي التحققَ من المخطوطات، وإثباتَ ما فيها
بعد دراسة المختلَف فيه. ثم: مراجعة المصدر المنقول منه، ثم المطابقة
اللفظية والمعنوية بين النقل والمصدر المنقول منه، ثم: التنبيه إلى ما بينهما
من مغایرات، إن کان ذلك.
أما التحقيق الثاني: فهو الدراسة العلمية لهذه القضية التي يتحدث
عنها المؤلف، مع آراء العلماء فيها موافقة وتأييداً، أو مخالفة وتصحيحاً،
أو ما بين ذلك، مع التصحيح والتنبيه إلى ما في هذه النقول إن كان
للمحقق رأي آخر.
وخلاصة الأمرين: الخدمة الكاملة للنص، والخدمة الكاملة علمياً
للنص.
وهاتان الخدمتان المتكاملتان تكونان للكتاب الذي أراد له مؤلفه أن
يكون مرجعاً (مبسوطاً) في فنّه، كما أراد الإمام السيوطي لكتابه هذا، لا
وسيطاً ولا وجيزاً، وقد عبّر هو عن هذا المراد بقوله عن ((التدريب)) في

١٩
الدراسة
آخر مقدمة ((شرحه على ألفية العراقي)» ص٩٢: ((هو الكتاب الذي لم
يؤلَّف في الفن أجمع منه))، أما الكتاب (المختصر) في أي علم كان، فلا
يليق التطويل في التعليق عليه، كـ ((تقريب التهذيب)) - مثلاً - فإنه لا يليق
تضخيمه بالتعليقات الطويلة، فإن مؤلفه أراد له أن يكون مختصراً جداً،
كالفهرس للرواة، ومن أراد التطويل فليرجع إلى أصله ((تهذيب التهذيب))،
وهكذا غيره من الكتب، وخفي هذا القصد على بعض الباحثين.
ولا يُعترض عليَّ بعملي في («الكاشف»، ذلك لأن عملي وإطالةَ
تعليقاتي عليه، كان بسبب تخريجي لنقول الذهبي وسبط ابن العجمي،
ورأيت أن تخريجي لها وسكوتي عليها يوهم اعتمادها، وأن لا شيء
سواها، فلجأت إلى الزيادة والدراسة، والله ولي التوفيق، والسداد
والقبول.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
و کتبه
٣/١٠ / ١٤٣٦
المدينة المنورة
محمد عوامة

٢٠
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
وصف النسخ الخطية لتدريب الراوي
نسخ ((تدريب الراوي)) المخطوطة كثيرة، ذُكر منها في ((الفهرس الشامل))
الصادر عن مؤسسة آل البيت ثلاث وأربعون نسخة، توفّر لديّ منها عشر
مصوَّرات، كلَّها تامة، إلا النسخة العاشرة، كما سيأتي.
أولاها : نسخة المكتبة الأزهرية، ورمزها : أ.
وهي في ١٦١ ورقة من القطع الكبير، في كل صفحة منها ٣٣ سطراً، وفي
الورقة الأولى فهرس للأنواع الحديثية، كَتَب كاتبه أوله: ((فهرست هذا الكتاب،
لأجل سرعة الكشف للطلاب، والله المعين))، نقلت هذه الجملة لإفادة القارئ
أن النوازع لتيسير الاستفادة (بالفهرسة) قديمة في نفوس أهل العلم.
وتحته ما نصه: ((وقف لله تعالى على طلبة العلم بالجامع الأزهر، بخزانة
شيخ الإسلام الشيخ أحمد الدمنهوري))، وهو العلامة الجامع للفنون (١١٠١ -
١١٩٢) رحمه الله تعالى، وتولى مشيخة الأزهر سنة ١١٨٣، وهو ينظَّر بالإمام
السيوطي في جمعه للعلوم وزيادة، وفي كثرة التأليف.
ثم صفحة عنوان الكتاب ومؤلّفه، وبجانبه خاتم مالك النسخة، وسنة
التملك: كفى بالله تعالى ثقةً لعبده الفقير أحمد ابن العجمي، سنة ١٠٥٨،
وليس الشيخ كاتب النسخة.
وفي أسفل الصفحة هذا البيت من ((بردة المدیح)) للبوصيري رحمه الله:
فإن لي ذمةً منه بتسميتي محمداً وهو أوفى الخلق بالذِّمم
ونُقِش هذا البيت على خاتم نُحاسيّ، وخُتُم به، وبجانبه تاريخ تملّك