Indexed OCR Text
Pages 1881-1900
٤١٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وحديثُ معاويةً: لعَنَ رسولُ اللَّه ◌َلِّ الذين يشققون الخطب، بالمعجمة، صحَّفه وكيعٌ بفتح المُهملةِ، وكذا صحَّفه ابنُ شاهين أيضًا، فقال بعضُ الملَاحين - وقد سمعه -: فكيفَ يا قومُ والحاجَةُ ماسَّةٌ؟! وحديثُ: ((أو شاة تَيْعَر))، بالياء التحتية، صحَّفه أبو موسى محمد بن المُثنَّى بالنونِ . وصحَّف بعضُهم حديثَ: ((زُرْ غبًّا تَزْدَدْ حُبًّا)) فقال: زرْعُنا تَرَدَّدَ حِنَّا، ثم فسَّره بأنَّ قومًا كانوا لا يُؤدُّون زكاةَ زُروعِهم، فصارت كُلها حِنَّاء . (ويكونُ تصحيفَ سمع) بأن يكونَ الاسمُ واللقبُ، أو الاسمُ واسمُ الأبِ، على وزنِ اسم آخَرَ ولقبِهِ، أو اسم آخرَ واسم أبيهِ، والحروفُ مُختلفةٌ شكلًا ونَقْطًا، فَيَشتبِه ذلك على السَّمعِ . ( كحديثٍ عن ((عاصم الأحولِ))، رواه بعضُهم فقال: واصل الأحدب) أو عَكْسه. وحديثٌ عن ((خالدِ بنِ عَلقمةَ))، رواه شُعبةُ فقالَ: ((مَالِكُ بنُ عُرفُطة)) . (ويكونُ) التصحيفُ (في المعنى، كقولِ) أبي مُوسى (محمدٍ بن المثنَّى) العَنزي الملقَّب بالزمن ، أحد شيوخ الأئمةِ السِّتةِ: (نحن قومٌ لنا شرفٌ، نحنُ مِنْ عَنَزَةَ صلى إلينا رسولُ اللَّه وَهَ) يريدُ: أنَّ النبيَّ وَّةُ صلَّى إلى عَنَزةٍ. فتوهَّم أنه صلَّى إلى قَبِيلتهم، وإنَّما ((العنزةُ)) هُنا: الحربةُ تُنْصَبُ بينَ یدیه . وأعجبُ مِن ذلك ما ذكره الحاكمُ، عَنِ أعرابيٍّ أَنَّه زعَمَ أنَّه ◌َلِّ صلَّى ٤١٥ الخامس والثلاثون : المصحف إلى شاةٍ، صحَّفها ((عَنْزَةً)) - بسُكون النُّونِ - ثُم رواه، بالمعنى على وَهْمِه ، فأخْطأَ مِن وَجهين . ومِن ذلك : أنَّ بعضَهم سمعَ حديثَ النَّهي عن التحليقِ يوم الجُمعةِ قَبل الصلاةِ، قال : ما حلَقتُ رَأسي قَبل الصلاةِ مُنذُ أربعين سَنة، فَهِمَ مِنه تحليق الرأس ، وإنَّما المرادُ تحليقُ الناسِ حِلَقًا . قال ابنُ الصلاح: وكثيرٌ مِنَ التصحيفِ المنقولِ عَنِ الأكابرِ الجلَّةِ ، لَهُمْ فيه أعذارٌ لم يَنْقُلْهَا ناقِلُوه . بين التصحيف والتحريف : قسَّمَ شيخُ الإسلامِ هذا النوعَ إلى قسمين : أحدهما : ما غُيِّر فيه النَّقْطُ ، فهو المصُخَّف. والآخر: ما غُيِّر فيه الشّكْل مع بقاءِ الحُروف، فهو المُحرَّف. ٤١٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُونَ: مَعْرفةُ مُخْتَلِفِ الحديثِ ، وحُكْمُهُ (هذا مِن أهمِّ الأنواع، ويُضطرُّ إلى معرفتِه جميعُ العلماء مِنَ الطَّوائفِ) . ● تعريفه : (وهو : أن يأتي حَدِيثان مُتضادَّانَ في المعنى ظاهرًا ، فيوفَّق بينهما ، أو يُرجَّح أحدهما). فيعملَ به دُون الآخِرِ . (وإنما يكمُلُ له الأئمةُ الجامعون بين الحديثِ والفقهِ، والأصوليون الغَوَّاصُون على المعاني) الدقيقةِ . • المصنفات فيه : (وصنَّف فيه ((الإمامُ الشَّافِعِيُّ))) كَخْذُ، وهو أَوَّلُ مَن تكلّم فيه، (ولم يقصد ◌َّلُ استيفاءَه) ولا أفرده بالتأليفِ، (بل ذكرَ جملةً) منه في كتاب ((الأَمِّ)) (يُنَبِّه بها على طريقِهِ) أي : الجمع في ذلك . (ثم صنَّف فيه ابنُ قتيبةَ، فأتى فيه بأشياءَ حسنةٍ، وأشياءَ غير حَسَنةٍ) فَصُرَ فيها باعه، (لكون غيرِها أَوْلَى وأَقْوَى) مِنها، (وَتَرَكَ معظَمَ المختلِفِ) . ثم صنّف في ذلك ابنُ جريرٍ، والطحاويُّ كتابه «مُشْكلُ الآثار)». ٤١٧ السادس والثلاثون : مختلف الحديث، وحكمه وكان ابنُ خزيمةً مِن أحسنِ الناسِ كَلامًا فيه، حتى قال: لا أعرفُ حديثين مُتضادّين، فمن كان عِنده فليأتِني به لأُؤَلف بينهما . (ومَنْ جَمَعَ ما ذكرنا) من الحديث، والفقهِ، والأُصولِ ، والغوصِ على المعاني الدقيقةِ (لا يُشكِلُ عليه) مِن ذلك (إلا النادرُ في الأحيان). • والمختلِفِ قسمانِ: (أحدُهما : يمكنُ الجمعُ بينهما) بوجهٍ صحيحٍ، (فيتعيَّنُ) ولا يُصارُ إلى التعارضٍ، ولا النسخِ، (ويجبُ العملُ بهما) . ومِن أمثلةِ ذلك في أحاديثِ الأحكام: حديثُ : ((إِذَا بَلَغَ الماءُ قُلََّيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ)» . وحديثُ : ((خَلَقَ اللَّهُ الماءَ طَهُورًا لا يُتَجِّسُهُ شيءٌ، إلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أو لَوْنَهُ أو رِيحَهُ)) . فإنَّ الأوَّلَ ظاهرهُ طهارةُ القُلَّتين، تغيَّر أم لا، والثاني ظاهرُه طهارةٌ غيرِ المتغيّر، سواءً كان قُلَّتَينِ أم أقلَّ، فخُصَّ عمومُ كلِّ مِنهما بالآخَرِ . وفي غيرِها: حديثُ: ((لا يُورِد مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحّ))، و((فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ)) ، مع حديث : ((لا عَذْوَى، ولا طيرة))، وكلُّها صحیحٌ . وقد سلَك الناسُ في الجمع مَسالكَ : أحدها : أنَّ هذه الأمراضَ لا تُعْدِي بطَبْعها، لكنَّ اللَّه تعالى جعلَ ٤١٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي مخالطةَ المريضِ بها للصحيح سَبًا لإِعدائِه مَرَضه، وقد يتخلّف ذلك عن سَبيه، كما في غَيرِهِ مِنَ الأسبابِ . وهذا المَسْلَكُ هو الذي سَلَكِه ابنُ الصَّلاحِ . الثاني : أنَّ نَفِيَ العَذْوَىُ باقٍ على عُمومِهِ، والأمرُ بالفرارِ مِن بابٍ سدْ الذرائع ؛ لِئلا يتّفقَ للذي يُخالطُه شيء مِن ذلك بتقديرِ اللَّه تعالى - ابتداءً لا بالعَدْوىُ المَنفِيَّةِ - فَيظن أنَّ ذلك بسببِ مُخالطتِهِ، فيعتقد صِحَّةً العَدْوى، فيقع في الحَرجِ، فأمر بتجنُبِهِ حَسمًا للمادَّةِ . وهذا المَسلكُ هو الذي اخْتَارِه شيخُ الإسلامِ . الثالث : أنَّ إثباتَ العَدْوىُ في الجُذَامِ ونحوِهِ مخصوصٌ مِن عُموم نَفْي العدَوىُ، فيكون معنى قوله: ((لا عَذوى)) أي: إلَّا مِنَ الجُذَام ونحوِهِ، فكأنَّه قال: لا يُعدي شيء شيئًا إلَّا فيما تقدَّم تبيِيني له أنَّه يُعدي . قالَه القاضي أبو بكرٍ الباقلاني . الرابع: أنَّ الأمرَ بالفرارِ رعايةٌ لخاطرِ المَجذوم؛ لأَنَّه إذا رأى الصحيحَ تَعْظُمُ مُصيبتُه وتزدادُ حَسْرتُه، ويؤيِّدُه: حديثُ: ((لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إلى المَجْذُومِينَ)) فإنَّه محمولٌ على هذا المعنى. وفيه مسالكُ أُخَرُ . (و) القِسْمُ (الثَّاني: لا يمكنُ) الجمعُ بينهما (بوجه؛ فإن عَلمنَا أحدهما ناسخًا) بطريقٍ ممَّا سَبَقَ (قدَّمناه، وإلا عملنا بالرَّاجحِ) مِنهما ( كالترجيحِ بصفاتِ الرُّواةِ) أي: كَون رُواةٍ أحدِهما أَتَقنَ وأَحفظَ ، أو نحو ٤١٩ السادس والثلاثون : مختلف الحديث ، وحكمه ذلك، (وكثرتِهم) في أحدِ الحدِيثين (في خمسين وجهًا) مِنَ المُرجِحاتِ، ذكّرها الحازمي في كتابهِ ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ))، ووصلها غيرُه إلى أكثرَ مِن مائةٍ، كما استوفى ذلك العراقيُّ في «نُكَتِهِ)» . · المُخگم: ما سَلِمَ مِنَ المُعارضةِ فهو مُحكَمٌ، وقد عقَد له الحاكمُ في ((علومِ الحديثِ)) بابًا وعدَّه مِن الأنواع، وكذا شيخُ الإسلامِ في ((النخبةٍ)). قال الحاكمُ : ومِن أمثلتِه : حديثُ : ((إنَّ أَشَدَّ الناسِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُشبهون بَخلْقِ اللَّهِ)) . وحديثُ : ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ بِغَيرِ طُهُورٍ ، ولا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)) . وحديث: ((إذا وُضِعَ العَشَاءُ، وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابِدَءوا بِالعَشاءِ)). وحديثُ : ((لا شِغَارَ فِي الإسْلَامِ)) . قال : وقد صنَّف فيه عثمانُ بنُ سعيدِ الدارميُّ كِتابَا كَبيرًا . ٤٢٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • النوعِ السَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ : مَعرفةُ المَزيدِ فِي مُتَّصِلِ الأَسَانِيدِ • مثالُه: (ما رَوَى) عبدُ اللَّه (بنُ المباركِ قال: حدثنا سفيانُ، عن عبد الرحمن ابن يزيد، حدثني بسر بن عبيد الله) - بضَمِ الموحَّدة، وبالمُهْمَلة - وأبوه مُصَغَّرٌ، (قال: سمعتُ أبا إدريسَ) الخَولانيَّ (قال: سمعتُ واثلةً) بنَ الأسقع، (يقول: سمعتُ أبا مرثدٍ) الغنويَّ، (يقول: سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ) ولا تُصَلُّوا إِليها)). (فَذِكْرُ ((سفيانَ)) و((أبي إدريس))) في هذا الإسنادِ (زيادةٌ وَوَهم؛ فالوهمُ في ((سفيانَ)) ممنْ دونَ ابنِ المَبَارَكِ ؛ لأن ثقاتٍ رَوَوهُ عن ابن المَبَاركِ، عن ابنِ يزيدَ) نَفْسِهِ، منهم: ابنُ مَهْدِيٍّ، وحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ ، وهنَّادُ بنُ السَّري، وغيرهم . (ومنهم مَنْ صَرَّح فيه بالإخبارِ) بينهما . (و) الوَهْمُ (في ((أبي إدريسَ)) من ابن المبارَكِ؛ لأنَّ ثقاتٍ رَوَوه عن ابن يزيدَ) عن بسرٍ، عن وائلةَ (فلم يذكروا «أبا إدريسَ)))، منهم : عليُّ ابنُ حُجرٍ ، والوليدُ بنُ مُسلم، وعيسى بنُ يونسَ، وغيرهم . (ومنهم مَنْ صرَّحَ بسماعٍ بُسرٍ من واثلةَ) وقد حَكم الأئمةُ على ابنِ المبارك بالوَهم في ذلك، كالبُخاريِّ وغيرِه . ٤٢١ السابع والثلاثون : المزيد في متصل الأسانيد وقال أبو حاتم الرازي : وكثيرًا ما يُحدِّث بسرٌ عن أبي إدريسَ، فغلطَ ابنُّ المبارك، وظنَّ أن هذا مما روى عن أبي إدريس عن وَاثلةَ، وقد سمع هذا بسرٌ مِن وائلةَ نَفْسِه . ثُم الحديثُ على الوَجْهين عند مسلم والترمذيّ . • كتاب الخطيب وما عليه فيه من نظرٍ: (وصنَّف الخطيبُ في هذا) النوع (كتابًا) سمَّاه «تمييزُ المزيدِ في مُتَّصل الأَسانيدِ)) (في كثيرٍ منه نَظَرٌ؛ لأنَّ) الإسنادَ (الخالي عن) الراوي (الزائدِ إنْ كان بحرفِ ((عَنْ))) ونحوِها، مما لا يقتضي الاتصالَ (فينبغي أن يُجعَلَ منقطعًا) ويعلَّ بالإسنادِ الذي ذُكِر فيه الراوي الزائد ؛ لأن الزيادة مِنَ الثقةِ مقبولةٌ . (وإن صرَّح فيه بسماع أو إخبارٍ)، أو تحديثٍ (احتملَ أن يكونَ سَمِعَه من رجلٍ عنه، ثمَّ سمعه منه) اللَّهُمَّ (إلا أن تُوجدَ قرينةٌ تدلُّ على الوهم) كما ذكر أبو حاتم في المثالِ السابقِ . (ويمكنُ أنْ يقالَ) أيضًا: (الظاهرُ ممَّن وقعَ له هذا أن يذكُرَ السماعين، وإذا لم يَذكُرْهما حُملَ على الزِّيادةِ) المذكورةِ . ٤٢٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • النوع الثَّامِنُ وَالثَّلاثُونَ : المَرَاسِيلُ الخَفِيُّ إِرسَالُهَا (إرسالُها) أي : انقطاعُها : (هو فنّ مهمٌّ عظيمُ الفائدةِ، يُذْركُ بالاتساع في الروايةِ، وجمع الطرقٍ) للأحاديثِ، (مع المعرِفَةِ التامَّةِ . وللخطيب فيه كتابٌ) سَمَّاه: ((التفصيلُ لمبهم المَراسيل)). وأصلُ الإرسالِ : ظاهرٌ : كرواية الرجلِ عمَّن لم يُعاصِرْه، كروايةِ القاسمِ بنِ محمدٍ عن ابنِ مسعودٍ، ومالكِ عنِ ابنِ المسيبِ . وخَفيٍّ : وهو المذكورُ هُنا . ● تعريفه : (وهو ما عُرِفَ إرسالُه لعدم اللقاءِ) لمن رَوىُ عَنْه مَعَ المُعاصَرَةِ ، (أو) لعدمِ (السَّمَاعِ) مع ثبوتِ اللقاءِ، أو لعدمِ سماع ذلك الخبرِ بعينهِ مع سماعٍ غيره . • كيف يعرف الإرسال الخفيّ: ويُعرَفُ ما ذُكِرَ، إما بنصِّ بعضِ الأئمةِ عليه، أو بوجهٍ صحيحٍ، كإخبارِه عن نَفسِهِ بذلك في بعضٍ طُرقِ الحديث، ونحو ذلك . ٤٢٣ الثامن والثلاثون : المراسيل الخفي إرسالها كحديثٍ رواه ابنُ مَاجَه من روايةٍ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن عُقبةَ بنِ عامرٍ، مرفوعًا: ((رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الحَرَسِ)). فإنَّ عُمرَ لم يلقَ عُقبةً، كما قالَ المِزْيُّ في ((الأطرافِ)). وكأحاديثِ أبي عُبيدةً، عن أبيه عبدِ الله بن مسعودٍ؛ فقد روى الترمذيُّ أن عَمرو بنَ مُرَّة قال لأبي عُبيدةً: هل تَذكُرُ مِن عبدِ اللَّه شيئًا؟ قال : لا . (ومنه ما يحكمُ بإرسالهِ لمجيئه من وجهٍ آخرَ بزيادةِ شخصٍ) بينهما ، كحديثٍ رواه عبدُ الرزّاق ، عن سُفْيانَ الثوريِّ، عن أبي إسحاق، عن زيد ابن يُشيع، عن حُذيفةَ مَرفوعًا: ((إنْ وَلَيْتموها أبًا بَكرٍ فَزَاهدٌ في الدُّنْيا راغِبٌ فِي الآخِرَةِ، وفي جِسْمه ضَعْفٌ، وإنْ ولَّيْتُموها عُمَرَ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ)) . فهو منقطعٌ في موضعين؛ لأنه رُوِي عَن عبد الرزّاق قالَ : حدَّثني النعمانُ بن أبي شيبة، عن الثوريٍّ. ورويَ أيضًا: عن الثوريِّ، عن شريكٍ ، عن أبي إسحاقَ . • بين الإرسال الخفي، والمزيد في متصل الأسانيد: (وهذا القسمُ مع النوعِ السَّابِقِ) وهو المزيدُ في مُتَّصل الأسانيدِ (يعترضُ بكلِّ منهما على الآخرِ) لأنَّه رُبما كان الحُكم للزائدِ، ورُبما للناقصِ، والزائدُ وهمّ، وهو يَشتبه على كثيرٍ من أهلِ الحديثِ، ولا يُدركه إلا النقادُ، (وقد يجاب بنحوِ ما تقدَّم). ٤٢٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • النوع التَّاسِعُ وَالثَّلاثُونَ: مَعرفةٌ الصَّحَابَةِ • أهميته، والمصنفات فيه: (هذا علمٌ كبيرٌ جليلٌ عظيمُ الفائدةِ ، وبه يُعرَفُ المتصلُ من المرسَلِ . وفيه كُتُبٌ كثيرةٌ) مُؤلَّفَةٌ كـ((كتابِ الصحابة)) لابن حِبانَ، وهو مختصرٌ في مجلدٍ ، و((كتابُ أبي عبد الله بن مَنده))، وهو كبيرٌ جليلٌ، وذيَّل عليه أبو موسى المديني، و((كِتابُ أبي نعيم الأصبهاني))، و ((كِتابُ العسكريِ)) . (ومن أحسنِهَا وأكثرها فوائدَ: ((الاستيعابُ)) لابنِ عبدِ البَرِّ، لولا ما شانَه بذكر ما شَجَرَ بين الصَّحابةِ، وحكايته عن الأخباريينَ) والغالبُ عليهم الإكثارُ والتخليطُ فیما یَزْوونه . قال المصنّفُ - زيادةً على ابنِ الصلاحِ -: (وقد جَمَعَ) أبو الحسن عليُّ بنُ محمدِ (ابنُ الأثيرِ الجَزرِيُّ في الصحابة كتابًا حسنًا) سمَّاه ((أُسْدُ الغابة)) (جمع فيه كتبًا كثيرةً) وهي كِتابُ ابنِ مَنده، وأبي مُوسَى، وأبي نُعيم، وابن عبد البر، وزادَ مِن غيرِها أسماءَ، (وضَّبَطَ وحقَّقَ أشياءً حسنةً) على ما فيه مِن التكرارِ بحَسبِ الاختلافِ في الاسم، أو الكُنيةِ . قال المصنفُ : (وقد اختصرتُه بحمد اللّه) ولم يَشتهر هذا المختصرُ ، وقد اختَصره الذهبيُّ أيضًا في كتابٍ لطيفٍ، سمَّاه ((التَّجريد)). -------- ٤٢٥ التاسع والثلاثون : الصحابة ولشيخ الإسلام في ذلك : ((الإِصَابةُ في تمييزِ الصَّحابةِ)» كتابٌ حافلٌ ، وقد اختصرتُه، وللهِ الحمد . • حدُّ الصحابي: (اختلِفَ في حدِّ الصَّحَابي، فالمعروفُ عند المحدثين أنَّه كلُّ مسلم رأى رسولَ اللّهُ وََّ) كذا قالَ ابنُ الصلاح، ونقَله عن البخاريِّ وغيرِه. وأُورِدَ عليه : إنْ كان فاعلُ الرؤيةِ الرائي الأعمى كابنٍ أُمّ مكتوم ونحوه، فهو صحابيٍّ بلا خلافٍ، ولا رُؤية له . ومَن رآه كافرًا، ثُم أَسْلمَ بعد موتِهِ كَرَسُولِ قَيصرَ، فلا صُحبة له . ومَن رآه بعدَ موتِهِ وَ ل﴿ قَبل الدفن، وقد وقَع ذلك لأبي ذؤيبٍ خويلدِ ابنِ خالدِ الهذلي؛ فإنَّه لا صُحبةً له . وإن كانَ فاعلَها رسولُ اللَّهِ وَهِ دَخَل فيه جميعُ الأُمة ؛ فإنه كُشِفَ له عَنهم ليلةَ الإسراءِ وغيرها، ورآهُم . وأوردَ عليه أيضًا: مَن صَحِبِه ثُم ارتدَّ، كابنِ خطلٍ ونحوِه . فالأَولى أنْ يُقالَ: مَن لَقِي النبيِّ وََّ مُسلمًا وماتَ على إسلامِهِ . أما مَنِ ارتدَّ بعده ثُم أسلمَ وماتَ مُسلمًا، فقال العراقيُّ : في دُخوله فيهم نَظرٌ، فقد نصَّ الشافعيُّ وأبو حنيفة عَلى أنَّ الرُّدة مُحبِطةٌ للعملِ . قال : والظاهرُ أنها مُحبطةٌ للصُّحبةِ السابقةِ ، كَقُرَّةَ بنِ هُبيرةً، والأشعثِ بنِ قيسٍ، أما مَن رجعَ إلى الإسلامِ في حياتِه، كعبدِ الله بنٍ أبي سرحٍ، فلا مانعَ مِن دُخولِهِ في الصُّحبةِ . ٤٢٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وجزَم شيخُ الإسلام في هذا والذي قبله ببقاءِ اسم الصُّحبةِ له . قال : وهل يُشترط لُقْيُّه في حالِ النُّبوةِ، أو أعمُّ مِن ذلك، حتى يدخلَ مَن رآه قَبلها ومَات علىُ الحَنِيفية، كزيدِ بنِ عمروِ بن نفيلٍ ، وقد عدَّه ابنُ مَنده في الصَّحابةِ، وكذا لو رآه قَبْلها، ثُم أدركَ البعثةَ، وأسْلمَ ولم يَرَه . قال العراقيُّ: ولم أَرَ مَن تعرَّض لذلك . قال: ويدلُّ على اعتبارِ الرؤيةِ بعدَ النبوةِ ذكْرُهم في الصحابةِ وَلَدَهُ إبراهيم دُون مَن مات قَبْلها، كالقاسم . قال: وهل يُشترط في الرائي التمييزُ، حتّى لا يدخل مَن رآه وهو لا يَعقلُ، والأطفال الذين حَتَّكهم ولم يَرَوْه بعدَ التمييزِ أو لا يُشترط؟ لم يذكُروه أيضًا، إلا أن العلائي قال في ((المراسيل)»: عبدُ اللَّه بن الحارثِ بنِ نوفل ؛ حتّكه النبيُّ وَّر، ودعا له، ولا صُحبة له، بل ولا رُؤية أيضًا، وكذا قالَ في عبدِ الله بن أبي طلحة الأنصاريِّ، حتَّكه ودعًا له، ولا تُعرف له رُؤيةٌ، بل هُو تابعيّ . وقال في ((النُّكَتِ )) : ظاهرُ كلامِ الأَئمةِ : ابنٍ معينٍ، وأبي زُرعة، وأبي حاتم، وأبي داود وغيرِهم اشتراطهُ، فإنَّهم لم يُثبتوا الصُّحبةَ لأطفالٍ حِنَّكهم النبيُّ ◌َّهِ، أو مسَح وجوهَهم، أو تَفْلَ في أَفْواهِهم، کمحمدٍ بن حاطبٍ، وعبد الرحمنِ بنِ عثمان التيمي، وعُبيدِ اللَّه بنِ مَعمرٍ، ونحوهم . ٤٢٧ التاسع والثلاثون : الصحابة قال: ولا يُشترطُ البلوغُ على الصحيحِ، وإلا لخرجَ مَن أجمع على عدِّه في الصحابةِ، كالحسَنِ، والحُسينِ، وابنِ الزبيرِ ، ونحوِهم . قال : والظاهرُ اشتراطُ رؤيتِه في عالم الشهادةِ، فلا يُطلق اسمُ الصُّحبةِ على مَن رآه مِن الملائكةِ والنَّبِيِّين . قال : وقد استشكلَ ابنُ الأثيرِ مُؤمِني الجنِّ في الصحابةِ دُون مَن رآه مِن الملائكةِ، وهم أولى بالذُكرِ مِن هؤلاء. قال: وليسَ كما زَعَم؛ لأن الجنَّ مِن جُملةِ المُكلَّفين الذين شملتهم الرسالةُ والبعثةُ، فكان ذكرُ من عُرِفَ اسمُه ممن رآه حَسنًا، بخلافٍ الملائكة . قال : وإذا نزل عيسى وحَكمَ بشرعِهِ، فهل يُطلق عليه اسمُ الصُّحبةِ ، لأَنَّه ثبت أنه رَآه في الأرضِ؟ الظاهرُ: نَعم. انتهى . (وعن أصحابِ الأصولِ أو بعضهم : أنه مَنْ طَالت مجالستُه) له (على طريقِ التَّبَعِ) له، والأخذِ عنه، بخلافِ مَن وَفَدَ عليه، وانصرفَ بلا مُصاحبةٍ ولا مُتابعةٍ ، قالوا: وذلك مَعنى الصحابيِّ لُغةً. وَرُدَّ بإجماعِ أهلِ اللغةِ على أنه مُشتَقٌّ من «الصُّحبة))، لا مِن قدرٍ منها مخصوصٍ، وذلك يُطلق على كل مَن صَحِبَ غيرَه قليلًا كانَ أو كثيرًا، يُقال: «صحبت فلانًا حَولًا، وشَهرًا، ويَومًا، وسَاعةً)) . (وعن سعيدِ بنِ المسيبِ أنه) كانَ (لا يَعدُّ صحابيًا إلا من أقام مع رسولِ اللَّه وَ ل﴿ سنة، أو سنتين، وغزا معه غزوةً أو غزوتين). ٤٢٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وَوَجْهُه : أنَّ لصُحبته بَِّ شَرفًا عَظِيمًا، فلا تُنالُ إلا باجتماعٍ طويلٍ يَظهرُ فيه الخُلُقُ المطبوعُ عليه الشخص، كالغزوِ المشتملِ على السفرِ الذي هو قِطعةٌ مِن العذابِ، والسَّنةِ المشتملة على الفصولِ الأربعةِ التي بها يَختلف المزاجُ . (فإن صحَّ) هذا القولُ (عنه فضعيف؛ فإن مقتضاه أن لا يُعَدَّ جَرِير) ابن عبد اللَّه (البَجليُّ، وشبهُهُ) ممَّن فقَد ما اشترطه كوائلِ بنِ حُجرٍ (صحابيًّا، ولا خلافَ أنَّهم صحابةٌ). قال العراقي : ولا يصحُ هذا عنِ ابنِ المسيب، ففي الإسنادِ إليه محمدُ بنُ عُمر الواقديُّ ضعيفٌ في الحديثِ . • كيف تعرف الصحبة؟ (ثم تُعرفُ صحبتُهُ) إِمَّا (بالتواترٍ) كأبي بكرٍ، وعُمَرَ، وبقيةِ العشرةِ في خَلْقٍ منهم . (أو الاستفَاضَةِ) والشهرةِ القاصرِة عن التواترِ، كضمام بنِ ثعلبةً، وعكاشةَ بنِ محصنٍ . ( أو قولِ صَحَابِيٍّ) عنه: أَنَّه صحابيٍّ، كحُمّمةَ بنِ أبي حُمَّمةً الدوسيٍّ، الذي مات بأصبهان مَبطونًا، فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمِع النبيِّ نَّر حكم له بالشهادة، ذكّر ذلك أبو نُعيم في ((تاريخ أصبهان))، ورُوْينا قصَّتُه في ((مسندِ الطيالسيِّ))، و((معجمِ الطبرانيِ)). ٤٢٩ التاسع والثلاثون : الصحابة وزاد شيخُ الإسلامِ ابنُ حَجرِ بَعدَ هذا: أنْ يُخبر آحادُ التابعين بأنَّه صحابيٍّ ؛ بناءً على قبولِ التزكيةِ مِن واحدٍ، وهو الراجحُ . (أو قوله) هو: ((أنا صحابيُّ)) (إذا كان عدلًا) إذا أمكن ذلك، فإنِ ادَّعاه بعدَ مائةِ سَنةٍ مِن وفاته بَلهَل فإنَّه لا يُقبل، وإن ثبتتْ عدالتُه قبل ذلك؛ لقولِهِ وَّر في الحديثِ الصحيح: ((أَرَأَنْتَكُمْ ليلتكم هَذِهِ، فإنَّه عَلى رأسٍ مِائَةِ سَنٍ لا يَبْقَى أَحَدٌّ ممن عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ)) - يريدُ انخرامَ ذلك القَرْنِ، قالَ ذلك سَنة وَفاته أوَّد . وشرطَ الأُصوليون في قبوله : أنْ تُعرفَ معاصرتُه له . وفي أصل المسألةِ احتمالُ أنه لا يُصَدَّقُ؛ لكونِهِ مُتَّهمًا بدَغْوى رتبةٍ يُثبتُها لنَّفْسه، وبهذا جزَم الآمديُّ ورجَّحه أبو الحسن ابنُ القطَّانِ . عدالة الصحابة : (الصحابةُ كلُّهم عدولٌ، من لابسَ الفِتَنَ وغيرُهم بإجماع مَنْ يُعتدُّ به) . قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] الآية، أي : عُدُولًا . وقال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، والخطابُ فيها للمَوجُودین حِينَئذٍ . وقال وَّل: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي)) رواه الشيخان. قال إمامُ الحَرَمين : والسببُ في عدمِ الفحصِ عَن عَدالتِهم : أنَّهُم ٤٣٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي حملةُ الشريعةِ، فلو ثَبَت توقُّفٌ في روايتِهم، لانحصرتِ الشريعةُ على عَصْرِهِ وََّ، ولمَا اسْتَرْسَلَتْ على سائِرِ الأَعصارِ. • المكثرون من رواية الحديث من الصحابة: (وأكثرُهُم حديثًا : أبو هريرةً) روى خمسةَ آلاف وثلاثمائة وأربعة وسَبعين حَديثًا. اتَّفق الشيخان منها: على ثلاثمائة وخمسةٍ وعشرين، وانفرد البخاريُّ بثلاثةٍ وتسعين، ومسلمٌ بمائةٍ وتسعةٍ وثمانين . وروى عنه أكثرُ مِن ثمانمائةِ رَجلٍ، وهو أحفظُ الصحابةِ . قال الشافعيُّ : أبو هريرة أحفظُ من روى الحديثَ في دَهْره . وكان ابنُ عُمر يترخَّم عليه في جنازته ويقول : كان يحفظُ على المسلمين حديثَ النبيِّ ◌َطّر . وفي ((الصحيح)) عنه قال: قلتُ: يا رسول اللّه، إنِّي أَسمعُ مِنك حديثًا كثيرًا أَنْساه، قال : ((ابسطْ رِدَاءَك)) فبسطتُه . فغرف بيديه، ثُم قال : ((ضُمَّهُ))، فما نسيتُ شيئًا بَعد. (ثُمَّ) عبدُ اللَّه (ابنُ عُمَرَ) روى ألفي حديثٍ وستمائة وثلاثين حَديثًا . (وابنُ عبَّاس) روى ألفًا وستمائة وستين حَديثًا . (وجابرُ بنُ عبدِ الله) روى ألفًا وخمسمائة وأربعين حديثًا . (وأنسُ بنُ مالكِ) رَوىُ أَلفين ومائتين وسِتة وثمانين . (وعائشةُ) أُمُ المؤمنين، رَوت ألفين ومائتين وعشرة . ٤٣١ التاسع والثلاثون : الصحابة ٤ وليس في الصحابةِ مَن يزيدُ حديثهُ على ألفٍ غير هؤلاءِ ، إلَّا أَبَا سَعيدٍ الخُدريَّ ، فإنه روىٌ أَلْفًا ومِائَةً وسَبعين حديثًا . • المكثرون من الفُتْيَا من الصحابة: (وأكثرُهم فُتْيَا تُرْوى) عنه: (ابنُ عباسٍ) قالَه أحمدُ بنُ حنبلٍ . (وعن مسروقٍ) أنَّه (قال : انتهى علمُ الصحابةِ إلى ستةٍ: عمرَ، وعليَّ، وأَبي) بنِ كعبٍ ، (وزيد) بنِ ثابتٍ (وأبي الدرداء ، وابن مسعودٍ ، ثم انتهى علم السِّتَّةِ إلى عَلَيِّ، وعبدِ اللَّه) بنِ مَسعودٍ . وروى الشعبيُّ عنه نحوه أيضًا، إلَّا أنه ذكَر ((أبا موسى الأشعري)) بدل ((أَبي الدَّرداء)). وقد استُشكلَ بأنَّ أبا موسى وزيدَ بنَ ثابتٍ تأخّرت وفَاتُهما عن ابنِ مسعودٍ، وعليٍّ، فكيفَ انتهى عِلمُ السِّتَّةِ إلى ابنِ مسعودٍ وعليٍّ ؟ قال العراقيُّ: وقد يُجاب بأنَّ المرادَ: ضَمَّا عِلْمهم إلى عِلْمهما، وإنْ تأخّرت وفاهُ مَن ذَكَر . وقال الشعبيُّ: كان العِلمُ يُؤخَذُ عن سِتَّةٍ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَّ، وكان عُمرُ، وعبدُ اللَّه، وزيد يُشبه بعضهم بعضًا، وكان يقتبسُ بعضُهم مِن بعضٍ، وكان عليٍّ، والأشعريُّ، وأَبيِّ يُشبه عِلمُ بَعضِهم بعضًا، وكان يَقتبسُ بعضُهم مِن بعضٍ . ● العبادلة من الصحابة: (ومن الصَّحابةِ: ((العبادِلَة))، وهُم) أربعةٌ: عبدُ اللَّه (بنُ عمرَ) بنِ ٤٣٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي الخطابِ ، (و) عبدُ اللَّه (بنُ عباسٍ، و) عبدُ اللَّه (بنُ الزبيرِ، و) عبدُ الله (ابنُ عمرو بنِ العاصِ. وليس ابنُ مسعودٍ منهم) قالَه أحمدُ بنُ حنبلٍ . قال البيهقيُّ : لأنه تقدَّم موتُه، وهؤلاء عاشوا حتى احْتيجَ إلى عِلمِهِم، فإذَا اجتمَعُوا على شيءٍ قيل: هذا قولُ العبادلةِ . (وكذا سائرُ من يُسَمَّى ((عبد الله))) مِنَ الصحابةِ لا يُطْلَّقُ عَليهم العبادلةُ، (وهُم نحوُ مائتينٍ وعشرينَ) نَفْسًا، كذا قال ابنُ الصلاح ، أخْذًا مِن ((الاستيعابِ))، وزاد عليه ابن فَتحون جماعةً يبلغون بهم نحوَ ثلاثمائة رجلٍ . • عدد الصحابة : (قال أبو زرعةَ الرَّازِي) في جوابٍ مَن قال له : أليسَ يُقال : حديثُ النبيِّ وَِّ أربعةُ آلافٍ حديثٍ؟ قال: ومَن قال ذا، قَلْقَلَ اللَّه أنيَابَهُ؛ هذا قولُ الزنادقةِ، ومَن يُحصي حديثَ رسول اللّه ◌ِ لَ؟! (قُبِضَ رسولُ الله وَلٌ عن مِائَةِ ألفٍ وأربعةَ عشر ألفًا من الصحابةِ ممن رَوَى عنه وسَمِعَ منه) فقيل له : هؤلاء أَيْنَ كَانوا؟ وَأَيَنَ سَمعوا؟ قال: أهلُ المدينةِ، وأهلُ مَكّة، ومَن بينهما، والأعرابُ، ومَن شهد مَعه حَجَّةَ الوداعِ، كلٌّ رآه وسَمِعَ مِنْهُ بعَرفةً . قال العراقي: وقريبٌ منه ما أسْنَده المدينيُّ عنه قال: تُوفِّي النَّبِيِّ وَله ومَن رآه وسمِع منه زيادةٌ على مائة ألفِ إنسانٍ مِن رجل وامرأةٍ . وهذا لا تحديدَ فيه، وكيف يمكن الاطلاعُ على تحريرِ ذلك مع تَفَرُّقِ الصحابةِ في البُلدان والبَوادي والقُرى؟! وقد روى البخاريُّ في ((صحيحه)) أنَّ ٤٣٣ التاسع والثلاثون : الصحابة كعبَ بنَ مالكِ قال في قِصَّة تَخلُّفِه عن تَبَوكَ: وأصحابُ رسولِ اللَّهِ وَلِّل كثيرٌ، لا يجَمَعُهم كتابٌ حافظٌ - يَعني: الدِّيوانَ. قال العراقي : وروى الساجيُّ في ((المناقبِ)) بسندٍ جيد، عنِ الشافعيِّ قال: قُبِض رسولُ اللَّهِ وَّهِ والمُسلمون سِتُّونَ ألفًا، ثَلاثُونَ ألفًا بالمدينةِ، وثَلاثُونَ ألفًا في قبائلِ العربِ ، وغير ذلك . قال : ومع هذا، فَجميعُ مَن صنَّف في الصحابةِ لم يبلغ مجموعُ ما في تَصانيفِهم عشرةً آلافٍ، مع كونِهم يَذْكُرون مَن تُوفي في حياته وََّ، ومَن عاصره أو أَذْرَكه صغیرًا . • طبقات الصحابة : (واختُلِفَ في عددٍ طبقَاتِهم) باعتبارِ السبقِ إلى الإسلامِ، أو الهِجْرةِ، أو شهودِ المشاهِد الفاضلةِ، فجَعَلهم ابنُ سعدٍ خَمْسَ طبقاتٍ . (وجَعَلهم الحاكمُ اثْنَتَي عشرةَ طَبَقَةً) : الأولى: قومٌ أسْلَموا، بمكّة كالخُلفاء الأربعةِ . الثانيةُ : أصحابُ دارِ النَّدوةِ . الثالثةُ : مُهَاجِرَةُ الحبَشَةِ . الرَّابعةُ : أصحابُ العَقْبَةِ الأُولى . الخامِسَةُ: أصحابُ العَقبَةِ الثانيةِ، وأكثرُهم مِنَ الأَنْصَارِ. السَّادِسةُ: أَوَّلُ المهاجرين الذين وَصَلوا إليه بقباءٍ قَبلَ أنْ يدخُلَ المدينةَ .