Indexed OCR Text

Pages 1801-1820

٣٣٤
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
· النَّوعُ السَّادِسُ وَالْعِشِرُونَ :
صِفَةُ رِوَايَةِ الحَدِيثِ
الرواية ؛ بين التشديد والتساهل:
(تَقَدَّم منه جُمَلٌ في النوعينِ قبلَه وغيرِهما) كألفاظِ الأداءِ (وقد شَدَّدَ
قومٌ في الروايةِ فأفرطوا) أي: بالَغُوا (وتساهل) فيها (آخرون فقرَّطوا)
أي : قَصَّروا .
(فمِن المشددينَ مَنْ قال: لا حجةَ إلا فيما رواه) الرَّاوي (مِن حفظِهِ
وتَذَكُّرِه. رُوي) ذلك (عن مالكِ، وأبي حنيفةَ، وأبي بكرٍ الصيدلانيّ)
المروزيّ (الشافعيّ) .
وهذا مذهبٌ شديدٌ ، وقد استقرَّ العملُ على خِلافه، فلعلَّ الرُّواةَ في
((الصحيحين)) ممن يوصَف بالحفظ لا يَبْلغون النصف.
(ومنهم مَن جَوَّزها مِن كتابِهِ، إلا إذا خَرَجَ من يده) بالإعارةِ ، أو ضياعٍ ،
أو غيرِ ذلك، فلا يجوز حينئذٍ منه لجوازٍ تغييره. وهذا أيضًا تشديدٌ .
(وأما المتساهِلون، فتقدَّم بيانُ جُمَلٍ عنهم في النوعِ الرابعِ والعشرينَ)
في وجوهِ التَّحمُّلِ .
(ومنهم قومٌ رَوَوْا مِن نُسَخِ غيرِ مقابلةٍ بأصولهم، فجعلهم الحاكمُ
مجروحين. قال : وهذا كثيرٌ تعاطاه قومٌ مِن أكابِرِ العلماءِ والصلحاءِ) .

٣٣٥
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
ومِمَّن نُسب إليه التَّساهلُ : ابنُ لهيعة، كان الرَّجلُ يَأتيه بالكتابِ
فيقول : هذا مِن حَدِيثِكَ. فَيُحدِّثه به مقلِّدًا له .
قال المصنّفُ - زيادةً على ابنِ الصلاحِ - : (وقد تقدَّم في آخرِ الرابعةِ
من النوعِ الماضي أنَّ النسخةَ التي لم تقابلْ يجوز الروايةُ منها بشروطٍ ،
فِيَحْتَمِلُ أن الحاكمَ يخالفُ فيه، ويحتمِلُ أنه أراد) بما ذكره (إذا لم تُوجد
الشروط .
والصوابُ: ما عليه الجمهورُ وهو التوسطُ) بين الإفراطِ والتفريطِ ،
فخيرُ الأمورِ الوسَطُ، وما عَدَاه شَطَطْ .
(فإذا أقام) الراوي (في التحملِ والمقابلةِ) لكتابهِ (بما تقدَّم) منَ
الشُّروطِ (جازت الروايةُ منه) أي مِن الكتابِ (وإنْ غاب) عنه (إذا كان
الغالبُ) على الظنِّ مِن أمره (سلامتَه من التغييرِ) والتبديلِ (لا سيما إذا
كان ممن لا يخفى عليه التغييرُ غالبًا) لأنَّ الاعتمادَ في بابِ الروايةِ على
غالبِ الَّنُ .
• رواية الضَّرير، والبصير الأميّ:
(الضريرُ إذا لم يَحفظُ ما سَمِعه، فاستعان بِثِقَةٍ فِي ضَبْطِهِ) أي : ضَبْط
سَماعِهِ (وحفظ كتابه) عن التغييرِ (واحتاط عندَ القراءةِ عليه بحيثُ يَغْلِبُ
على ظَنِّه سلامتُه مِن التغييرِ، صَحَّتْ روايتُه، وهو أولى بالمنعِ مِن مثلِهِ في
البصيرِ، قال الخطيبُ: والبصيرُ الأُمِّيُّ) فيما ذكر (كالضريرِ) وقد مَنَعَ مِن
روايتهما غيرُ واحدٍ مِن العلماء .

٣٣٦
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
· حكم رواية الراوي من نسخة ليس فيها سماعه، ولا هي مقابلة به:
(إذا أراد الروايةَ مِن نسخةٍ ليس فيها سماعُه، ولا هي مقابلةٌ به) كما
هو الأولى في ذلك (لكنْ سُمِعَتْ على شيخِه) الذي سمع هو عليه في
نسخةٍ خِلافها (أو فيها سماعُ شيخِه) على الشيخ الأعلى (أو كتبتْ عن
شيخِهِ وسَكَنَتْ نفسُه إليها، لم يجزْ له الروايةُ منها عندَ عامةِ المحدثينَ)
وقطّع به ابن الصبَّغِ؛ لأنَّ قَد تكونُ فيها روايةٌ ليستْ في نُسخةِ سماعِهِ .
(ورخّص فيه أيوبُ السَّخْتِيانيُّ ومحمدُ بنُ بكرِ البُرسانيُّ، قال
الخطيبُ: والذي يُوجِبُه النظرُ) : التفصيلُ، وهو (أَنَّه متى عَرَفَ أنَّ هذه
الأحاديثَ هي التي سَمِعَها من الشيخِ جَازَ له أن يَرْوِيَها) عَنه (إذا سَكَنَتْ
نفسُه إلى صحتِها وسلامتِها) وإلَّا فلا .
قال ابنُ الصلاح: (هذا إذا لم يكنْ له إجازةٌ عامةٌ عن شيخِه
لمروياتِهِ، أو لهذا الكتاب، فإن كانت جاز له الروايةُ منها) مُطلقًا، إذْ
ليسَ فيه أكثرُ مِنْ روايةِ تلك الزياداتِ بالإجازةِ (وله أنْ يقولَ: «حَدَّثنا))،
((وَأَخْبَرنا))) من غيرِ بيانٍ للإجازةِ، والأمرُ قريبٌ يتسامح بمِثْله .
(وإن كان في النسخةِ سماعُ شيخ شيخِه، أو مسموعُه على شيخ
شيخِه، فيحتاجُ أن يكونَ له إجازةٌ عامةٌ مِن شيخِه، و) يكون لشيخِه
إجازةٌ (مثلُها من شيخِه).
• مَنْ وجد في كتابه خلاف ما في حفظه:
(إذا وَجَدَ) الحافظُ الحديثَ (في كتابِهِ خلافَ) ما في (حفظِه، فإن

٣٣٧
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
كان حفِظ منه رَجَعَ إليه، وإن كان حَفِظَ مِن فم الشيخ اعتمد حفظَه إنْ لم
يَشُكَّ، وحسن أن يجمعَ) بينهما في روايةٍ (فيقول: ((حِفْظِي كذا، وفي
كتابي كذا))) هكذا فعَل شُعبةُ وغيرُه .
(وإنْ خالفه غيرُه) من الحُفَّاظِ فيما يحفظه (قال: ((حِفْظِي كذا، وقال
فيه غيري - أو فلانٌ - كذا)) فَعلَ ذلك الثوريُّ وغيرُه .
(وإذا وَجَد سماعَه في كتابِهِ ولا يذكُرُه، فعن أبي حنيفةَ وبعضٍ
الشافعية: لا يجوزُ) له (روايتُه) حتى يَتَذَكَّرَ .
(ومذهبُ الشافعيّ وأكثرِ أصحابِهِ وأبي يوسفَ ومحمد) بن الحسن
(جوازُها .
وهو الصحيحُ) لعملِ العُلماء به سلفًا وخَلَفًا، وبابُ الروايةِ على
التوسعةِ .
(وشرطُه أن يكونَ السماعُ بخطُّه، أو خَطْ مَن يَثِقُ به، والكتابُ
مصونٌ) بحيثُ (يَغْلِبُ على الظنِّ سلامتُه مِن التغيير، وتَسْكُنُ إليه نفسُه)
وإن لَم يَذْكُرْ أحاديثَه حديثًا حديثًا (فإنْ شَكَّ) فيه (لم يجزْ) له الاعتماد
عليه، وكذا إنْ لم يكن الكتابُ بخطّ ثقةٍ بلا خِلافٍ .
· حكم الرواية بالمعنى :
(إنْ لم يَكُنْ الراوي عالمًا بالألفاظِ) ومَدلُولاتِها (ومقاصدِها، خبيرًا
بما يُحيلُ معانيها) بَصِيرًا بمقادير التفاوتِ بَينهما (لم يجزْ له الروايةُ) لما
سَمِعه (بالمعنى بلا خلافٍ، بل يتعيَّنُ اللفظُ الذي سَمِعَه، فإنْ كان عالمًا

٣٣٨
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
بذلك، فقالتْ طائفةٌ مِن أصحابِ الحديثِ والفقهِ والأصولِ : لا يجوزُ إلا
بلفظه) وإليه ذَهَبَ ابنُ سيرينَ، وثَعلبٌ ، وأبو بكر الرازي مِن الحنفية ،
ورُوي عنِ ابنِ عُمَرَ .
(وجوز بعضُهم في غيرِ حديث النبيِّ ێ، ولم يُجَوِّز فيه .
وقال جمهورُ السلفِ والخلفِ من الطوائفِ) منهم الأئمةُ الأَربعةُ :
(يجوزُ بالمعنى في جميعِه إذا قَطَعَ بأداءِ المعنى) لأنَّ ذلك هو الذي تَشْهدُ
به أحوالُ الصحابةِ والسَّلفِ، ويدلُّ عليه روايتُهم للقِصَّةِ الواحدةِ بألفاظِ
مُختلفةٍ .
واستدل الشافعيُّ لذلك بحديثٍ: ((أُنْزِلَ القُرآنُ على سبعة أحرفٍ،
فَاقْرَءوا ما تيسَّرَ مِنْهُ)). قال: فإذا كانَ اللَّهُ برأفتِهِ بِخَلْقِهِ أنزل كتابَه على سَبْعَةِ
أَحْرُفٍ، علمًا منه بأنَّ الحفظ قد يَزِلُّ؛ لتحلَّ لهم قِراءَتُهُ وإن اختلفَ
لفظُهم فيه، ما لم يكُن في اختلافِهم إحالةُ معنّى ، كان ما سِوى كتاب الله
أَولى أن يَجوزَ فيه اختلافُ اللفظِ، ما لم يُحِلْ مَعْناهُ .
ورَوَىُ البيهقيُّ عن مكْحولٍ قال: دخلتُ أنا وأبو الأزهرِ على واثلةَ بن
الأسقع فقلنا له: يا أبا الأسقع، حدِّثنا بحديثٍ سمعتَهُ من رسولِ اللهِ وَله
ليسَ فيه وهمّ ولا تَزَيَّدٌ ولا نسيانٌ. فقال: هل قرأَ أحدٌ منكم من القُرآنِ
شَيئًا؟ فقلنا: نعم، وما نحن له بحافظين جدًّا، إنَّا لنزيدُ الواوَ والأَلْفَ
وننقصُ. قال : فهذا القرآنُ مكتوبٌ بين أَظْهركم لا تألونه حِفظًا، وأنتُم
تزعمون أنَّكم تزيدون وتنقصون، فكيف بأحاديثَ سمعناها من رسولِ اللهِ

٣٣٩
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
وَلَّهِ، عسى أن لا نكون سَمعْناها منه إلا مرةً واحدةً، حَسْبُكم إذا حدَّثْناكم
بالحديثِ على المَعْنى .
وأسْنَد أيضًا في ((المدخلِ)) عن جابر بن عبدِ اللَّه قال: قال حذيفةُ :
إنَّا قومٌ عربٌ، نُردّدُ الأحاديثَ فَنُقَدْم ونُؤَخِّر .
وأسند أيضًا عن شعيبٍ بن الحَبْحَابِ قال : دخلتُ أنا وعبدانُ على
الحسنِ فقلنا : يا أبا سعيدٍ ، الرجلُ يُحدِّث بالحديث فيزيدُ فيه أو ينقصُ
منه؟ قال : إنَّما الكَذِبُ من تعمد ذلك .
وأسنَد أيضًا عن جرير بن حازم قال: سمعتُ الحسَنَ يُحدِّث
بأحاديثَ، الأصلُ واحدٌ والكلامُ مُختلفٌ .
وأسنَد عنِ ابنِ عونٍ قال: كان الحسَنُ وإبراهيمُ والشَّعبيُّ يأتون
بالحديثِ على المعاني، وكان القاسمُ بنُ محمدٍ وابنُ سِيرِينَ ورجاء بنُ
حَيوة يُعيدُون الحديثَ على حُروفه .
وأسنَد عن أبي أُويسٍ قال: سَألْنا الزُّهريَّ عن التقديم والتأخيرِ في
الحديثِ؟ فقال : إنَّ هذا يجوز في القرآنِ، فكيف به في الحديث ! إذا
أَصَبتَ معنى الحديثِ فلم تُحِلَّ به حرامًا ولم تُحرِّم به حلالاً فلا بأسَ .
وأسنّد عن سفيان قال: كان عمرو بنُ دينارٍ يُحدِّث بالحديث على
المعنى، وكان إبراهيمُ بنُ مَيسرةً لا يُحدِّث إلا على ما سمع .
وأسنَد عن وكيع قال: إنْ لم يكنِ المعنى وَاسِعًا فقد هَلك الناسُ .
قال شيخُ الإسلام: ومِن أقوىُ حُجَجِهم الإجماعُ على جوازِ شرحٍ

٣٤٠
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
الشريعةِ للعَجَم بِلِسَانِها للعارفِ به ، فإذا جاز الإبدال بلغةٍ أخرى ، فجوازُه
باللغةِ العربيةِ أولى .
وقيل : إنَّما يجوزُ ذلك للصحابةِ دون غيرهم. وبه جزَم ابنُ العربيِّ
في ((أحكام القرآن)). قال: لأنَّا لو جوَّزْنَاه لكلِّ أحدٍ لما كُنَّا على ثقةٍ من
الأخذِ بالحديثِ، والصحابةُ اجتمع فيهم أَمْران؛ الفصاحةُ والبلاغةُ
جِبِلَّةً، ومشاهدةُ أقوالِ النبيِّ وَّه وأفعالِهِ، فأفادتْهم المشاهدةُ عَقْلَ المعنى
جُملةٌ واستيفاءَ المقصدِ كلّه .
وقيل: يُمنعُ ذلك في حديثِ رسولِ اللَّه لَّهِ، ويَجوزُ فِي غَيرِهِ .
حكَاهُ ابنُ الصلاحِ، ورواه البيهقيُّ في ((المدخل)) عن مالكِ.
وروى عنه أيضًا أنَّه كان يَتحقَّظُ مِنَ الباءِ والياءِ والثاءِ في حديثٍ
رسول الله آلدر .
وروى عنِ الخليلِ بنِ أحمدَ أنَّه قال ذلك أيضًا .
واستدلَّ له بقولِهِ: ((رُبَّ مُبَلَّغِ أوعى مِن سَامِع))، فإذا رواه بالمعنى فقد
أزال عن موضعه معرفة ما فيه .
وقال الماورديُّ: إنْ نسي اللفظَ جازَ؛ لأنه تحمَّل اللفظَ والمعنَى،
وعجز عن أداءِ أحدِهما، فيلزمُهُ أداءُ الآخرِ ، لا سيَّما أنَّ تَرْكَه قد يكون
كتمًا للأحكام. فإن لم يَنْسَه لم يَجُزْ أن يُوردَه بغيرِهِ؛ لأن في كلامِه ◌ِّ
مِنَ الفَصَاحِةِ ما ليسَ في غَيرِهِ .
وقيل: عَكْسُه، وهو الجوازُ لمن يحفظُ اللفظَ؛ ليتمكَّنَ منَ التَّصرُّف
فیه دُون مَن نَسِیه .

٣٤١
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
وقال الخطيبُ : يجوزُ بإزاءٍ مُرادفٍ .
وقيل : إنْ كانَ موجبُه عِلمًا جازَ؛ لأنَّ المعوَّلَ على معناه، ولا يجبُ
مراعاةُ اللفظِ ، وإن كان عملًا لم يَجُزْ .
وقال القاضي عياضٌ : يَنبغي سدُّ بابِ الروايةِ بالمعنى، لئلا يتسلَّطَ
مَن لا يُحسنُ ممن يظنُّ أنه يُحسِنُ، كما وقَع للرواةِ كَثِيرًا قديمًا وحديثًا .
وعلى الجوازِ؛ الأَولى إيرادُ الحديثِ بلفظِهِ دونَ التصرُّفِ فيه،
ولا شكّ في اشتراطِ أَنْ لا يكونَ مما تُعُبِّدَ بلفظِهِ .
وقد صرَّح به هنا الزَّركشيُّ، وإليه يُرشِدُ كلامُ العراقيِّ الآتي في إبدالٍ
((الرسولِ)) بـ ((النبيِّ)) وعكسِهِ .
وعِندي؛ أنَّه يُشترطُ أنْ لا يكونَ مِن جَوامِعِ الكَلِمِ .
(وهذا) الخلافُ إِنَّما يجري (في غيرِ المصَنَّفاتِ، ولا يجوزُ تغییرُ)
شيءٍ من (تصنيف) وإبدالُه بلفظٍ آخرَ (وإنْ كان بمعناه) قَطْعًا؛ لأنَّ
الرواية بالمعنى رَخّص فيها من رخّص لِما كان عليهم في ضبطِ الألفاظِ من
الحرجِ، وذلك غيرُ موجودٍ فيما اشتملتْ عليه الكتبُ، ولأنَّه إنْ مَلَكَ
تغييرَ اللفظِ فليس يملكُ تغييرَ تصنيفٍ غيره .
(وينبغي للراوي بالمعنى أنْ يقول عَقِيبَه: ((أو كما قال))، (( أو
نحوَه))، ((أو شِبْهَه))، أو ما أشبه هذا من الألفاظِ) وقد كان قومٌ من
الصَّحابةِ يَفْعلون ذلك، وهُم أَعلمُ الناسِ بمعاني الكلامِ خوفًا من الزَّلَلِ ؛
لِمَعرفتهم بما في الروايةِ بالمعنى مِن الخطر .

٣٤٢
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
(وإذا اشتبهتْ على القارئ لفظةٌ فحسنٌ أنْ يقولَ بعدَ قراءتها على
الشَّكُ: ((أو كما قال)). لتضمنِه إجازةً) مِن الشيخ (وإذنَا في) روايةٍ
(صوابِها) عنه (إذا بَان) .
قال ابنُ الصلاح: ثُم لا يُشترطُ إفرادُ ذلك في الإجازةِ كما تقدَّم
قریبًا .
· حكم اختصار الحديث:
(اختلف العلماءُ في روايةِ بعضِ الحديثِ الواحدِ دونَ بعضٍ) وهو
المسمَّى باختصارِ الحديثِ (فمنعه بعضُهم مطلقًا بناءً على منعِ الروايةِ
بالمعنى، ومنعه بعضُهم مع تجويزِها بالمعنى إذا لم يَكُنْ رواه هو أو غيرُه
بتمامِهِ قبلَ هذا) وإنْ رواه هو مرةً أُخْرَى أو غيرُه على التمام جازَ (وجَوَّزَه
بعضُهم مطلقًا) .
قيل : وينبغي تقييدُه بما إذا لم يكن المحذوفُ متعلقًا بالمَأْتِيِّ به تَعلُّقًا
يُخِلُّ بالمعنى حذُفه؛ كالاستثناءِ ، والشَّرْطِ ، والغايةِ ، ونحوِ ذلك،
والأمر كذلك ؛ فقد حَكَى الصَّفيُّ الهِنْدِيُّ الاتفاقَ على المنعِ حينئذٍ .
(والصحيح: التفصيل) وهو المنْعُ من غيرِ العالمِ (وجوازُه مِن
العارِفِ إذا كان ما تَرَكَه) مُتميّزًا عَمَّا نقَله (غيرَ متعلقٍ بما رواه بحيثُ
لا يختلُّ البيانُ ولا تختلفُ الدلالةُ) فیما نَقَّلهُ (بترکِه .
و) على هذا يجوزُ ذلك (سواءٌ جوَزْناها بالمعنى، أم لا) سواء (رواه
قبلُ تامًّا أم لا) لأنَّ ذلك بمنزلةٍ خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلين .
٠٠١٠٠

٣٤٣
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
(هذا؛ إن ارتفعتْ منزلتُه عن التهمةِ، فأمَّا مَن رواه) مرَّةً (تامًّا،
فخاف إنْ رواه ثانيًا ناقصًا أن يُتهمَ بزيادةٍ) فيما رواه (أَوَّلًا ، أو نسيانٍ
بالغفلة وقلة ضبطه) فيما رواه (ثانيًا، فلا يجوزُ له النقصانُ ثانيًا ولا ابتداءً
إِنْ تَعيَّنَ عليه) أداءُ تمامِه، لئلا يخرجَ بذلك باقيه عن حيِّزِ الاحتجاج به .
قال سليمٌ: فإِنْ رواه أوَّلًا ناقصًا، ثم أرادَ روايتَهُ تامًّا، وكان ممَّن يُتَّهم
بالزيادةِ، كان ذلك عُذرًا له في تَركِها وكِثْمانِها .
· تقطيع المصنّفِ الحديثَ الواحدَ في الأبواب:
( وأما تقطيعُ المصنّفِ الحديثَ) الواحدَ ( في الأبوابِ ) بحسَبٍ
الاحتجاج به في المسائلِ ، كلُّ مسألةٍ على حدةٍ (فهو إلى الجواز أقربُ)
ومِنَ المنعِ أبعدُ .
(قال الشيخُ) ابنُ الصلاحِ: (ولا يخلو مِن كراهةٍ).
وعن أحمدَ : يَنبغي أنْ لا يفعلَ(١)؛ حكاهُ عنه الخلَّالُ.
قال المصنّفُ (وما أظنُّه يوافَقُ عليه) فقد فَعَله الأئمةُ؛ مالكٌ
والبخاريُّ وأبو داود والنسائيُّ وغَيرُهم .
· ما ينبغي لمن في روايته لحن أو تصحيف أو سقط أو نحوها:
(ينبغي) للشيخ (أن لا يرويّ) حديثَه (بقراءة لَحَّان أو مُصَحِّفٍ) فقد
قالَ الأصمعيُّ: إنَّ أخوفَ ما أخافُ على طالبِ العِلم - إذا لم يعرفِ
(١) بل صح عنه أنه فعله، وإنما كره أحمد الاختصار الذي يخلُّ بالمعنى، لا أصل
اختصار الحديث .

٣٤٤
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
النحوَ - أن يدخلَ في جُملةٍ قَولِ النبي ◌ََّ: «مَن كذبَ عليَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعدَهُ
من النَّارِ))؛ لأَنَّه لم يَكُنْ يلحَنُ، فمهما رَويتَ عنه ولحنتَ فيه كَذَبتَ
عليه .
(وعلى طالبِ الحديثِ أن يتعلَّمَ مِن النحوِ واللغةِ ما يَسْلَمُ به مِن اللَّخْنِ
والتحريف .
وطريقه في السلامةِ من التصحيفِ : الأخذُ من أفواهِ أهلِ المعرفةِ
والتحقيقِ) والضبط عنهم، لا من بطون الكتب .
(وإذا وقعَ في روايتهِ لحنٌ أو تحريفٌ، فقد قال ابنُ سيرينَ، و)
عبد اللَّه (بنُ سَخْبَرَةَ) وأبو مَعْمَرٍ، وأبو عُبيدِ القاسمُ بن سلام: (يرويه)
على الخطإِ (كما سَمِعه).
قال ابنُ الصلاح: وهذا غلوِّ في اتباع اللفظِ والمنعِ مِنَ الروايةِ
بالمعنى .
(والصوابُ وقولُ الأكثرينَ)، منهم: ابنُ المُبارَكِ، والأوزاعيُّ،
والشعبيُّ، والقاسمُ بنُ محمدٍ ، وعطاءٌ، وهمَّامٌ، والنضرُ بنُ شُميلٍ : أنَّه
(يَرْوِيه على الصواب) لا سيما في اللَّحنِ الذي لا يَختلفُ المعنى به.
(وأما إصلاحُه في الكتابِ) وتغيير ما وقع فيهِ (فَجَوَّزه بعضُهم)
أيضًا .
(والصوابُ : تقريرهُ في الأصلِ على حالِهِ مع التضبيبِ عليه، وبيانٍ
الصوابِ في الحاشيةِ) كما تقدَّم؛ فإن ذلك أجمعُ للمصلحةِ وأَنْفَى

٣٤٥
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
للمفْسدةِ ، وقَد يأتي مَن يظهرُ له وَجْه صِحَّتِهِ، ولو فُتِحَ بابُ التغيير لجسر
عليه مَنْ ليس بأهلٍ .
(ثم الأولى عندَ السماع أنْ يقرأَه) أَوَّلًا (على الصوابِ، ثم يقول) :
((وقع (في روايتنا، أو عندَ شيخِنا، أو مِن طريقٍ فلانٍ كذا))، وله أن يقرأ
ما في الأصلِ) أوَّلًا (ثم يذكرَ الصوابَ) وإنَّما كان الأوَّل أَوْلِىُ، كَيلا
يتقوَّلَ على رسولِ اللهِ وَّ ما لم يَقُلْ.
(وأحسنُ الإصلاح) أنْ يكونَ (ما جاء في روايةٍ) أُخرىُ (أو حديثٍ
آخَرَ) فإنَّ ذاكرَه آمنٌ مِنَ التقولِ المذكورِ .
(وإن كان الإصلاحُ بزيادةٍ ساقط) مِن الأصلِ (فإن لم يغايرْ معنى
الأصلِ فهو على ما سبق) كذا عبَّر ابنُ الصلاحِ أيضًا .
وعبارةُ العراقيِّ: فلا بأسَ بإلحاقِه في الأصلِ مِن غيرِ تَنبيهِ على
◌ُقوطِهِ، بأنْ يعلمَ أنَّه سقطَ في الكتابة، كلفظةِ ((ابن)) في النَّسَبِ،
وکحرفٍ لا يختلفُ المعنى به .
وقد سأل أبو داود أحمدَ بنَ حَنبلٍ فقال : وجدتُ في كتابي: ((حجاج
عن جريج)) يجوزُ لي أن أصلحَه ((ابن جُريج))؟ قال : أرجو أنْ يكون هذا
لا بأس به .
وقيلَ لمالكِ: أرأيتَ حديثَ النبيِّ ◌َّهِ يُزادُ فيه الواوُ والألِفُ،
والمعنى واحدٌ؟ فقال: أرجو أن يكونَ خفيفًا .
(فإن غايرَ) الساقطُ معنى ما وقع في الأصل (تَأْكَّد الحكمُ بذکرِ

٣٤٦
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
الأصلِ مقرونًا بالبيان) لِما سقطَ (فإن عَلِمِ أن بعضَ الرواةِ) له (أسقطه
وحده) وأنَّ مَن فوقه من الرواةِ أَتَى به (فله أيضًا أن يُلْحِقَه في نفس الكتاب
مع كلمةِ ((يَعْنِي))) قَبله، كما فَعَل الخطيبُ إذْ روَى عن أبي عُمر ابنٍ
مَهْديٌّ، عن المحامليِّ، بسندِه إلي عُروةَ، عن عَمْرَةَ، يعني: عن
عائشة، قالتْ: كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ يُدني إليَّ رأسَه فَأُرَجُلُهُ .
قال الخطيبُ : كان في أصْلِ ابن مهدي ((عن عَمْرَة قالتْ: كان)) .
فألحقْنَا فيه ذِكْرَ عائشةَ؛ إذْ لم يكن مِنه بُدٌّ، وعَلِمنا أن المحامليَّ كذلك
روَاه، وإنَّما سَقَط مِن كِتابٍ شيخِنا، وقُلنا له فيه: ((يَعْني))؛ لأنَّ ابنَ
مَهْدِيٍّ لم يَقُلْ لنا ذلك. قال : وهكذا رأيتُ غيرَ واحدٍ من شُيوخِنا يفعل
في مِثلِ هذا .
ثم روى عن وكيع قال: أنا أَستعينُ في الحديثِ بـ ((يَعْني)).
(هذا إذا عَلِمٍ أَنَّ شيخَه رواهُ) له (على الخطإِ، فأمَّا إنْ رواه في كتابٍ
نفسِهِ، وغَلَب على ظنّه أنه) أي: السَّقطَ (مِن كتابِهِ لا من شَيخِهِ، فَيَتَّجِهُ)
حينئذٍ (إِصلاحُهُ في كتابِهِ، و) في (روايته) عند تحديثِهِ، كما تقدَّم عن
أبي داود .
(كما إذا دَرَسَ من كتابِهِ بعضُ الإِسنادِ أو المتنِ) بتقطّع أو بَلَلٍ أو نَحوِهِ
(فإنَّه يجوزُ) له (استدراكُهُ من كتابٍ غيرِه إذا عَرَف صِحِّتَهُ) ووَثِقَ به ، بأنْ
يكونَ أخَذَهُ عن شيخِهِ وهو ثقةٌ (وسَكَنَتْ نَفسُه إلى أن ذلك هو الساقطُ ؛
كذا قاله أهلُ التحقيقِ) وممَّن فعَله : نُعیمُ بنُ حَمَّادٍ .
٢٠١٠٠٠٠

٣٤٧
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
(ومَتَعَهُ بعضُهم) وإنْ كان معروفًا محفوظًا، نقَله الخطيبُ عن
أبي مُحمدِ ابن ماسي .
(وبيانُهُ حالَ الروايةِ أولى) ؛ قاله الخطيبُ .
(وهذا الحكمُ) جارٍ (في استثباتِ الحافظِ ما شَكَّ فيه مِن كتابٍ) ثقةٍ
(غيرِهِ أو حِفْظِهِ) كما رُوي عن أبي عَوانة وأحمدَ وغيرِهما، ويحسُن أنْ
يبيِّنَ مَن ثَبَّتَه، كما فعلَ يزيدُ بنُ هارونَ وغيرُهُ .
ففي ((مسند أحمد)): حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أنا عاصمٌ بالكوفة فلم
أَكْتُبُهُ، فسمعتُ شعبةَ يُحدِّث به فعرفته به، عن عاصم، عن عبدِ الله بن
سرجس، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ له كان إذا سافرَ قال: ((اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ
وَعْثاءِ السَّفَرِ)) .
وفي غير ((المسندِ)): عن يزيدَ، أنا عاصمٌ، وثَبَّتني فيه شُعبةُ .
فإِنْ بَيِّنَ أَصْلَ التثبتِ دُون مَن ثَبَّتَه فلا بأسَ ؛ فَعَلَه أبو داود في ((سُننه)»
عقب حديثِ الحَكَم بن حَزْنٍ، فقال: ((ثُبَّتني في شيءٍ منهُ بعضُ
أُصحابنا)» .
(فإنْ وَجَدَ في كتابِهِ كَلِمةً) مِن غريبِ العربيةِ (غيرَ مضبوطةٍ أَشْكَلَتْ
عليه، جازَ أنْ يسألَ عنها العلماءَ بها، ويرويَها على ما يُخْبِرُونَه) به ، فَعلَ
ذلك أحمدُ وإسحاقُ وغيرهما .
وروى الخطيبُ عن عفَّانَ بنِ مسلم أنَّه كان يَجِيء إِلى الأَخفشِ،
وأصحابِ النَّحوِ يعرضُ عليهم الحديث يُعْرِبُهُ .

٣٤٨
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
· من جمع بين الشيوخ في حديثٍ اتفقوا في معناه دون لفظه:
(إذا كان الحديثُ عندَه عن اثنينٍ أو أكثرَ) مِنَ الشيوخ (واتَّفَقَا في
المعنى دونَ اللفظِ، فله جمعُهما) أو جَمْعُهُم (في الإسنادِ) مُسمَّينَ (ثم
يسوقُ الحديثَ على لفظِ) روايةٍ (أحدِهما، فيقولُ: «أنا فلانٌ وفلانٌ،
واللفظُ لفلانٍ))، أو ((هذا لفظُ فلانٍ))).
وله أن يَخُصَّ فعل القولِ مَن له اللفظُ، وأنْ يأتيَ به لهما فيقول : -
بَعْدَما تقدَّمَ -: (((قال أو قالا: أنا فلانٌ)) و نَحوَه من العباراتِ .
ولمسلم في ((صحيحهِ)) عبارةٌ حسنةٌ) أَفْصحُ ممَّا تقدَّم (كقولِهِ:
((حدَّثنا أبو بكر) ابنُ أبي شيبةً (وأبو سعيد) الأشجُّ (كلاهما، عن
أبي خالدٍ، قال أبو بكرٍ: حَدَّثنا أبو خالدٍ، عن الأعمشِ))، فظاهرُهُ)
حيثُ أعادَه ثانيًا (أنَّ اللفظَ لأبي بكرٍ).
قال العراقيُّ : ويَحتملُ أنَّه أعادَه لبيان التصريح بالتحديثِ، وأنَّ
الأشجّ لم يُصرِّخ .
(فإنْ لم يَخُصَّ) أحدَهما بِنِسْبَةِ اللفظِ إليه، بَلْ أتَى ببعضِ لفظِ هذا
وبعضٍ لفظِ الآخرِ (فقال: ((أَخْبَرِنا فلانٌ وفلانٌ وتقاربا في اللفظِ))) أو
((والمعنى واحدٌ)) (قالا: ثنا فلانٌ)). جازَ على جوازِ الروايةِ بالمعنى) دُونَ
ما إذا لم يُجوّزها .
قال ابنُ الصلاح: وقولُ أبي داود: ((ثنا مسَدَّدٌ وأبو توبةَ المَعْنَى،
قالا: حدَّثنا أبو الأحوص)). يَحتملُ أنْ يكونَ مِن قبيل الأول، فيكون

٣٤٩
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
اللفظُ لمسدَّدٍ، ويُوافقُه أبو توبة في المعنى، ويَحتملُ أنْ يكونَ مِن قبيل
الثاني ، فلا يكونُ أوردَ لَفْظَ أحدِهما خاصَّةً، بَل رواه عنهما بالمعنى.
قال: وهذا الاحتمالُ يقربُ في قولِ مسلم: ((المعْنى واحدٌ))(١).
(فإنْ لم يَقُلْ) أيضًا ((تقَارَبا)) ولا شِبْهَه (فلا بأسَ به) أيضًا (على جوازِ
الروايةِ بالمعنى، وإنْ كان قد عِيب به البخاريُّ أو غَيرُهُ .
• من سمع كتابًا على جماعة، فقابل نسخته بأصل بعضهم:
وإذا سَمِعَ من جماعةٍ) كتابًا (مصنّفًا، فقابل نسخَته بأصلِ بعضِهم)
دون الباقي (ثم رواه عنهم) كُلُّهم (وقال: ((اللفظُ لفلانٍ))) المقابَلِ
بأصْلِهِ (فيَحتمِلُ جوازُهُ) كالأوَّلِ؛ لأنَّ ما أوردَهُ قد سَمِعَهُ بنصِّه ممَّن
يذكرُ أَنَّهُ بلفظِهِ، (و) يَحتمِلُ (منعُهُ) لأنه لا علمَ عِنده بكيفيةِ روايةٍ
الآخَرِين حتى يخبرَ عنها، بخلافِ ما سَبق؛ فإنَّه اطّلع فيه على موافقة
المعنى. قاله ابنُ الصلاح. وحكاه أيضًا العراقيُّ ولم يرجُح شيئًا مِنَ
الاحتمالينِ .
وقال البدرُ ابنُ جَماعة في ((المنهل الروي)) : يَحتملُ تفصيلاً آخرَ،
وهو : النظرُ إلى الطُّرُقِ، فإنْ كانتْ متباينةً بأحاديثَ مستقلةٍ لم يَجُزْ، وإن
كان تفاوتُها في ألفاظٍ ، أو لُغاتٍ، أو اختلافِ ضبطٍ، جازَ.
(١) كذا نسب السيوطي هذا القول إلى مسلم، عازيًا ذلك لابن الصلاح، والذي في
((مقدمة ابن الصلاح)» (ص: ٢٣٣) عزوه لأبي داود، وقد شرحت وجه خطٍ
السيوطي هذا في التعليق على الأصل .

٣٥٠
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
· حكم الزيادة في نسبٍ مَنْ فوقَ شيخِهِ حيث لم يَنْسِبْهُ شيخُهُ:
(ليس له أن يَزِيدَ في نسبٍ غيرِ شيخِهِ) من رجالِ الإسنادِ (أو صفتِهِ)
مُدْرِجًا ذلك حيث اقتصرَ شيخُهُ على بَعضِهِ (إلا أن يميز فيقول) مثلاً
((هو ابنُ فلانِ الفلانيُّ)»، أو «يعني ابنَ فلانٍ))، ونحوه) فيجوزُ، فَعَل
ذلك أحمدُ وغيرُهُ .
(فإن ذكَرَ شيخُه نَسَبَ شيخِهِ) بتمامِهِ (في أولِ حديثٍ ، ثم اقتصرَ في
باقي أحاديثِ الكتابِ على اسمهِ ، أو بعضِ نسِهِ، فقد حكى الخطيبُ عن
أكثرِ العلماءِ جوازَ روايتِهِ تلكَ الأحاديثَ مفصولةً عن) الحديثِ (الأولِ ،
مستوفيًّا نَسَبَ شیخِ شیخِهِ .
و) حَكَى (عن بعضِهم) أنَّ (الأولى) فيه أيضًا (أنْ يقولَ: ((يعني ابنَ
فلانٍ)) .
و) حكَى (عن عليّ بنِ المدينيّ وغيرِهِ) - كشيخِهِ أبي بكرِ الأصبهانيّ
الحافظِ - أنَّه (يقولُ: ((حَدَّثَني شيخي أنَّ فلانَ ابنَ فلانٍ حَدَّثه)) .
و) حكَى (عن بعضِهم) أنه يقول: (أنا فلان، هو ابنُ فلانٍ .
واستَحَبَّهُ) أي هذا الأخيرَ (الخطيبُ) لأن لفظَ ((أنَّ)) استعملها قومٌ في
الإجازةِ كما تقدَّم .
قال ابنُ الصلاح: (وكلُّه جائزٌ، وأَوْلاه): أن يقول: (((هو ابنُ
فلانٍ))، أو ((يعني ابنَ فلانٍ))، ثُم) بعدَه : (قولُهُ: ((أَنَّ فلانَ ابنَ فلانٍ))،
ثُمَّ) بَعدَه (أن يذكرَهُ بکمالِهِ من غيرِ فضْلٍ) .

٣٥١
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
• حذف «قال» ونحوه بين رجال الإسناد خطًّا:
(جَرَت العادةُ بحذفِ ((قال)» ونحوِهِ بينَ رجالِ الإسنادِ خطًّا) اختصارًا
(وينبغي للقارئِ اللَّفظُ بها) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ولا بدُّ من ذِكْرِهِ حالَ
القراءةِ .
(وإذا كان فيه ((قُرِئَ على فلانٍ أخبرك فلانٌ))، أو ((قُرئَ على فلانٍ ثنا
فلانٌ))، فليقل القارئ في الأولِ: ((قيل له أخبرك فلانٌ))، وفي الثاني :
((قال ثنا فلانٌ))) .
قال ابنُ الصلاحِ: وقد جاء هذا مصرحًا به خطًّا .
قلتُ : ويَنبغي أنْ يُقالَ في ((قرأتُ على فلانٍ)): ((قلتُ له: أَخبرَكَ
فلانٌ)) .
(وإذا تكرر لفظُ ((قال)) كقولهِ) أي البخاري: (((حدثنا صالح) بن
حيَّان، (قال: قال) عامرٌ (الشعبيُّ)). فإنهم يحذفون أحدهما خطًّا)،
وهي الأولى فيما يَظهرُ، (فليلفظُ بهما القارئ) جميعًا .
قال المصنّفُ - مِن زِيادتِهِ - : (ولو تَرَكَ القارئُ ((قال)) في هذا كلّه
فقد أخطأ، والظاهرُ صحةُ السماع) لأنَّ حذفَ القولِ جائزٌ اختصارًا، جاءَ
به القرآنُ العظيمُ، وكذا قال ابنُ الصلاح أيضًا في ((فتاويه)) معبرًا
بـ «الأظهرِ)).
• كيفية رواية النُّسخ التي إسناد أحاديثها واحد:
(التُّسَخُ) المشهورة (والأجزاءُ المشتملةُ على أحادیثَ بإسنادٍ واحدٍ ،

٣٥٢
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
كنسخةِ هَمَّامٍ) بن منبه (عن أبي هُريرةً) رواية عبد الرزّاق عن معمرٍ عنه .
(منهم مَن يجددُ الإسناد) فيَذْكرُهُ (أول كلِّ حديثٍ) مِنها (وهو
أحوطُ) وأكثرُ ما يُوجَد في الأُصولِ القديمةِ، وأوجَبهُ بعضُهم .
(ومنهم مَنْ يكتفي به في أولِ حديثٍ) منها (أو أول كلٌّ مجلسٍٍ) من
سماعها (ويُذْرِجُ الباقي عليه قائلًا في كلِّ حديثٍ) بعدَ الحديثِ الأوَّلِ
((وبالإسناد))، أو ((وبه))، وهو الأغلبُ) الأكثرُ.
(فمن سَمِع هكذا فأراد روايةَ غيرِ الأولِ) مُفردًا عنه (بإسنادِهِ، جاز) له
ذلك (عندَ الأكثرينَ)، مِنهم: وكيعٌ وابنُ معينٍ والإسماعيليُّ؛ لأنَّ
المعطوفَ له حُكم المعطوفِ عليه، وهو بمثابةٍ تقطيع المتنِ الواحدِ في
أبوابٍ بإسنادِهِ المذكورِ في أوَّله .
( ومَتَعَهُ) الأستاذُ ( أبو إسحاقَ الإسفرايينيُّ وغيرُهُ) كبعضٍ أهل
الحديثِ، رَأَوْا ذلك تدليسًا .
(فعلى هذا؛ طريقهُ: أَنْ يبينَ) ويَحكِي ذلك، وهو على الأوَّلِ
أَحسنُ .
(كقولِ مسلم) في الروايةِ من نُسخةِ هَمام : (ثَنا محمدُ بنُ رافعٍ، ثنا
عبدُ الرزاقِ، أنّا معمر عن همام) بنِ مُنَبَّهِ، (قال: هذا ما حذَّثنا
أبو هريرةَ، وذكرَ أحاديثَ منها: وقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَدْنى مَقْعد
أحدِكُمْ فِي الجَنَّةِ)) الحديث) .
واطَّردَ لمسلم ذلك (وكذا فَعَلَّهُ كثيرٌ مِن المؤلفينَ) .

٣٥٣
السادس والعشرون : صفة رواية الحديث
وأمَّا البُخاريُّ فإنَّه لم يَسلُكْ قاعدةً مطردةً، فتارةً يذكرُ أوَّل حديثٍ في
التُّسخةِ، ويَعطِفُ عليه الحديثَ الذي ساق الإسنادَ لأجْلِهِ .
كقولِهِ في ((الطهارةِ)): ثنا أبو اليَمانِ، أنا شُعيبٌ، ثنا أبو الزِّنادٍ، عن
الأعرج، أنَّه سمِعَ أبا هريرَةَ، أَنَّه سمعَ رسولَ اللَّهِ وََّ يقول: ((نحنُ
الآخرُونَ السَّابِقونَ». وقال: ((لا يُيُولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائِمِ)) الحديث .
فَأَشْكُلَ على قوم ذِكْرُهُ ((نَحْنُ الْآخِرونَ السَّابِقُونَ)» في هذا البابِ ، ولیس
مرادُهُ إلا ما ذكَرْنَاهُ، وتارةً يَقتصرُ على الحديثِ الذي يُريدُه، وكأنَّهُ أرادَ
بيانَ أنَّ كلَّا من الأمرينِ جائزٌ .
(وأما إعادةُ بعض) المُحدِّثِينَ (الإسناد آخرَ الكِتابِ) أو الجزءِ (فلا
يرفعُ هذا الخلافَ) الذي يمنعُ إفرادَ كُلِّ حديثٍ بذلك الإسنادِ عِند
رِوايتها ؛ لكونه لا يقعُ مُتَّصلًا بواحدٍ منها .
(إلا أنه يفيدُ الاحتياط، و) يتَضَمَّنُ (إجازةً بالغةً من أعلى أنواعِها) .
قلتُ : ويُفيدُ سماعَه لمن لم يَسْمَعْهُ أولًا .
• إذا قدم الراوي المتن على الإسناد؛ بعضَهُ أو كلَّهُ:
(إذا قدَّم) الرَّاوي (المتنَ) على الإسنادِ ( كـ((قال رسولُ اللَّهِ وَ كذا)))
ثم يذكُرُ الإسنادَ بعدَهُ (أو المتنَ وأَخَّرَ الإسنادَ) من أعلى (كـ «رَوَى نافعٌ،
عن ابن عمرَ، عن النبيِّ وَّ كذا))، ثم يقولُ: ((أخبرنا به فلانٌ، عن
فلان))، حتى يتصلَ) بما قدَّمه (صحَّ وكان متصلًا .