Indexed OCR Text
Pages 1781-1800
٣١٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي أي النَّقط (والإعرابِ) أي: الشَّكْل (إلا في الملتبسِ) إذْ لا حاجةَ إليهما في غيره . (وقيل : يُشْكِلُ الجميعَ) قال القاضي عياضٌ: وهو الصوابُ، لا سيَّما للمُبتدِئ وغيرِ المتبحِّر في العِلْم؛ فإنَّه لا يميِّزُ ما يُشْكِلُ مما لا يُشْكِلُ، ولا صوابَ وجهِ إعرابِ الكلمة مِنْ خَطِئِهِ. قال العراقي: وربما ظَنَّ أنَّ الشيءَ غيرُ مشكلٍ لوضوحه، وهو في الحقيقة محلٌّ نظرٍ محتاجٌ إلى الضبطِ . وقد وقعَ بين العلماءِ خلافٌ في مسائل مُرتَّبة على إعرابِ الحديثِ ؛ كحديثِ ((ذَكاةُ الجنينِ ذكاةُ أمِّهِ)). فاستدلَّ به الجمهورُ على أنَّه لا تجبُ ذكاءُ الجنينِ بناءً على رفع ((ذكاةُ أمِّه)) . ورجّح الحنفيةُ الفتحَ على التشبيه، أي : يُذَكَّى مثلَ ذکاةٍ أُمه . • ضبط الملتبس من الأسماء: (ينبغي أن يكونَ اعتناؤُه بضبطِ الملتبس من الأسماء أكثرَ) فإنَّها لا تُستدرَك بالمعنى، ولا يُستدلُّ عليها بما قبل ولا بعد . قال أبو إسحاق النجيرمي: أَولى الأشياءِ بالضبط أسماءُ الناسِ؛ لأنَّه لا يَدْخُله القياسُ، ولا قبله ولا بعده شيءٌ يدلُّ عليه . وذكر أبو عليّ الغسَّاني أنَّ عبد الله بنَ إدريسَ قال: لما حدَّثني شعبةُ بحديثٍ أبي الحوراء عن الحسن بن عليٍّ، كتبتُ تحتَه: ((حور عين)). لئلا أغلَطَ فَأَقْرأهُ («أبو الجوزاء)» بالجِيم والزَّاي. ٣١٥ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه ـسيـ • كيفية الضبط في الحاشية: (ويستحبُّ ضبطُ المُشْكِلِ في نفس الكتابِ، وكَتْبُه) أيضًا (مضبوطًا واضحًا في الحاشيةِ قُبَالتَه) فإنَّ ذلك أبلغُ ؛ لأنَّ المضبوطَ في نفس الأسطُرِ رُبَّما داخله نقطُ غيره وشَكْلُه مما فوقَه أو تحتَه، لا سيَّما عند ضِيقها ودقّة الخطّ . قال العراقيُّ : وأوضحُ مِن ذلك: أنْ يُقطَّعَ حروفَ الكلمةِ المشكلةِ في الهامشِ؛ لأنَّه يُظهِرُ شكلَ الحرفِ بكتابته مُفردًا في بعضِ الحروفِ ، كالنُّونِ والياءِ التَّحْتية، بخلافِ ما إذا كتبت الكلمةُ كلها . قال ابنُ دقيق العيد في ((الاقتراح)): ومن عادةِ المُتقنين أن يُبالغوا في إيضاحِ المُشْكِلِ ، فيفرِّقوا حروف الكلمة في الحاشية، ويَضْبطوها حرفًا حرفًا . • تحقيق الخطّ: (ويُستحبُّ تحقيقُ الخطّ دونَ مَشقِهِ وتعليقِه) والمشقُ: سرعةُ الكتابةِ . (ويُكرهُ تدقيقُه) أي : الخطُّ؛ لأنَّه لا ينتفع به مَن في نَظَرَه ضعفٌ، ورُبما ضَعُفَ نظر كاتبه بعد ذلك فلا ينتفع به . وقد قالَ أحمدُ بن حنبلِ لابن عمِّه حنبل بن إسحاق ، ورآه يكتبُ خطًّا دقيقًا : لا تفعلْ ؛ أحوجُ ما تكونُ إليه يخونُك . (إلا من عُذْرٍ، كضيقِ الورقِ ، وتخفيفه للحمل في السفرٍ، ونحوه). ٣١٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي كيفية ضبط الحروف المهملة : (وينبغي ضبطُ الحروفِ المهملةِ) أيضًا . ثُم اختلفَ في كيفيةِ ضبطِها : (قيل : يجعلُ تحتَ الدالِ والراءِ والسِّينِ والصادِ والطاءِ والعينِ النُّقَطَ التي فوقَ نظائرِها) . واخْتُلف على هذا في نَقْطِ ((السِّينِ)) من تحت : فقيل : كصورة النقطِ من فوق . وقيل : لا ، بَل يجعلُ مِن فوق كالأَثافي، ومن تحت مبسوطةً ٤ صَفًّا . (وقيل) : يجعل (فوقَها) أي المهملاتِ المذكورة صورة هِلالٍ (كقُلامة الظفرِ مضطجعةً على قَفاها) . (وقيل): يجعل (تحتها حرفٌ صغيرٌ مثلُها) ويتعيَّن ذلك في ((الحاء)). قال القاضي عياضٌ : وعليه عملُ أهلِ المشرقٍ والأندلسِ . (وفي بعض الكتبِ القديمة فوقها خطٌّ صغيرٌ) كَفَتحةٍ ، وقيل : كَهَمْزةٍ (وفي بعضها تحتها همزةٌ)؛ فهذه خمسُ علاماتٍ . و ((الكافُ)) إذا لم تُكتبُ مبسوطةٌ تُكتب في بَطنها كافٌ صغيرةٌ أو همزةٌ . و ((اللام)) يُكتب في بَطنها («لامٌ))، أي هذه الكلمة بحروفِها الثَّلاثةِ لا صُورة ((ل))، ويُوجد ذلك كثيرًا في خطّ الأُدباء . ٣١٧ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه و ((الهاءُ)) آخرَ الكلمةِ يُكتبُ عليها ((هاءٌ)) مشقوقةٌ تميزها من هاءٍ التأنيث التي في الصِّفاتِ ونَحوها . و ((الهمزةُ)) المكسورةُ، هل تُكتبُ فوقَ الألفِ والكسرةُ أسفلها، أو كِلاهما أسفل؟ اصطلاحان للكُتَّاب، والثاني أوضحُ . • تبيين الرموز والمصطلحات: (ولا ينبغي أَنْ يَصطلحَ مع نفسِه) في كتابِهِ (برمزِ لا يعرفُه الناسُ) فيوقع غيرهُ في حيرةٍ في فَهم مرادِهِ (وإنْ فعلَ) ذلك (فليبيِّنْ في أولِ الكتاب أو آخرِ مرادَه . • كيفية ضبط وتمييز مختلف الروايات: وأن يعتنيَ بضبطٍ مختلفِ الرواياتِ وتمييزها ، فيجعل كتابَه) مُؤَصَّلَا (على روايةٍ) واحدة (ثم ما كان في غيرها من زياداتٍ ألحقها في الحاشيةِ، أو نَقْصٍ أعلمَ عليه، أو خلافٍ كتبَه، معيّنًا في كلِّ ذلك مَنْ رواه بتمام اسمِهِ لا رامزًا) له بحرفٍ أو حرفين مِن اسمه (إلا أنْ يُبيِّن أولَ الكتابِ أو آخرَهُ) مرادَهُ بتلك الرُّموزِ . (واكتفى كثيرون بالتمييز بحُمْرةٍ، فالزيادةُ تُلحقُ بحمرةٍ والنقصُ يحوقُ عليه بحمرةٍ، مبيّنًا اسمَ صاحبِها أولَ الكتابِ أو آخرَهُ) . • كيفية الفصل بين كل حديثين بدائرة: (ينبغي أَن يجعلَ بينَ كلٌ حديثينِ دائرة) للفصلِ بينهما (نُقِل ذلك عن ٣١٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي جماعاتٍ من المصنفين(١)) كأبي الزِّنادِ، وأحمدَ بنِ حَنبلٍ، وإبراهيم الحربي، وابن جرير . (واستحبَّ الخطيبُ أن تكونَ) الداراتُ (غُفلًا، فإذا قابل نَقَطْ وَسَطَها) أي : نقط وَسَطَّ كل دائرة عقب الحديث الذي يَفْرُغُ منه، أو خطَّ في وسطها خَطًّا . قال: وقد كانَ بعضُ أهل العلم لا يعتدُّ مِن سماعه إلا بما كان كذلك، أو في معناهُ . ● ما يكره فَضْله في الكتابة: (ويُكْرَه في مثلِ ((عبد اللّهِ)) و((عبدِ الرحمنِ)) بنِ فلانٍ) وكل اسمٍ مُضافٍ إلى اسم اللَّه تعالى (كتابةُ ((عبدٍ)) آخرَ السطرِ وأسم ((اللَّهِ)) مع ((ابنٍ فلانٍ)) أُولَ الآخَرِ). وأوجبَ اجتنابَ مِثْلَ ذلك ابنُ بطة، والخطيبُ . ووافق ابنُ دقيق العيدِ على أنَّ ذلك مكروهٌ لا حرامٌ . (وكذا يُكرهُ) في ((رسولِ اللَّه)) أن يكتبَ ((رسولَ)) آخِرَهُ، و ((اللَّه)) مع (َ)) أُولَه، وكذا ما أَشْبَههُ) مِن المُوهمات والمستشنعات . كأن يكتب ((قاتل)) من قوله: ((قاتل ابن صفية في النار)) في آخرٍ السطر، و((ابن صفية)) في أوله . (١) لعل الأشبه: ((المتقدمين)). ٣١٩ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه أو يكتب ((فقال)) من قوله في حديث شارب الخمر: ((فقال عُمرُ: أخزاه اللَّه، ما أكثر ما يُؤتى به)) آخرَه، و((عمر)) وما بعدَه أَوَّلهُ . ولا يكره فصلُ المتضايفين إذا لم يكن فيه مثل ذلك، كـ ((سبحان اللَّه العظيم))، يكتب ((سبحان)) آخرَ السطرِ، و((اللَّه العظيم)) أوَّلُهُ، مع أنَّ جمعهما في سطرٍ واحدٍ أولى . ● كتابة الصلاة والتسليم على رسول اللَّه ◌َ ، والثناء على اللَّه يُبَاه، والترضي والتَّرحم على الصحابة والعلماء والأخيار: (وينبغي أَنْ يحافظَ على كتابةِ الصلاةِ والتسليم على رسولِ اللهِ وَجَّ) كُلما ذكر (ولا يسأمَ من تكرارِهِ) فإنَّ ذلك من أكثرِ الفوائدِ التي يتعجَّلها طالبُ الحدیثِ . (ومَن أَغْفَلَهُ حُرِمٍ حظًا عظيمًا) فقد قِيل في قوله وَّرَ: ((إِنَّ أولى الناسِ بي يومَ القيامةِ أَكْثِرُهم عليَّ صلاةَ)) صحَّحه ابنُ حبان: إِنَّهم أهلُ الحديثِ ؛ لكثرةٍ ما يتكرَّرُ ذكرُه في الروايةِ فيصَلُّونَ عليه. (ولا يتقيدُ فيه) أي ما ذكر من كتابة الصلاة عليه رََّ (بما في الأصلِ إن كان ناقصًا) بل يكتُبُه ويَتلفّظُ به عند القراءة مطلقًا؛ لأنَّه دعاءٌ لا كلامٌ يرويه . وإن وقَع في ذلك الإمامُ أحمدُ - مع أنّه كان يُصلِّي نُطقًا لا خطَّا - فقد خالفَه غيرُه مِن الأئمة المتقدِّمين . ومالَ إلى صنيع أحمدَ ابنُ دقيقِ العيد، فقال : يَنبغي أنْ يتبع الأصولَ والرواياتٍ . ٣٢٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وإذا ذكَرَ الصلاةَ لفظًا مِن غيرِ أن تكونَ في الأصلِ فينبغي أن يُصحبَها قرينةٌ تدلُّ على ذلك؛ كرَفْعِ رأسِهِ عن النظرِ في الكتابِ ، ويَنوي بقلبه أنَّه هو المُصلِّي لا حاكٍ لها عن غيره . وقال عباسٌ العنبريُّ وابنُ المديني : ما تركنا الصلاة على رسول اللَّه وَّر في كلِّ حديثٍ سمعناه، ورُبما عجلنا فَنُبيض الكتاب في كل حديثٍ حتى نرجع إليه . (وكذا) يَنبغي المحافظةُ على (الثناء على الله سبحانه وتعالى، ڪَ«عَزَّ وجَلَّ))) و((سبحانه وتعالى)) (وشِبْهِهِ) وإن لم يكن في الأصلِ . قال المصنّفُ - زيادةً على ابن الصلاح -: (وكذا التَّرَضِّي والتَّرَخُمُ على الصحابةِ والعلماءِ وسائرِ الأخيارِ). قال المصنف في ((شرح مسلم)) وغيرِهِ: ولا يُستعملُ ((يَا﴾ٌ)) ونحوه في النبي ◌َّ وإن كان عزيزًا جليلًا، ولا ((الصلاة والسلامُ)) في الصحابةِ استقلالاً، ويجُوزُ تبعًا . (وإذا جاءت الروايةُ بشيءٍ منه كانت العنايةُ به) في الكتابةِ (أَشَدَّ) وأكثرَ . (ويُكرهُ الاقتصارُ على الصلاةِ أو التسليم) هنا، وفي كل موضعٍ شُرعت فيه الصلاةُ؛ لقولِهِ تعالى: ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وإن وقع ذلك في خطّ الخطيب وغيرِه . (و) يُكره (الرمز إليهما في الكتابة) بحرفٍ أو حرفين، کَمن یکتبُ ٣٢١ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه ((صلعم)) (بل يكتُبهما بكمالِهما ) ويقال: إن أوَّل من رَمَزَهما بـ((صلعم)) قُطعتْ يده . • المقابلة، وكيفيتها : (عليه) وُجُوبًا - كما قال عياضٌ - (مقابلةُ كتابِهِ بأصلِ شيخِهِ، وإنْ إجازةً) . فقد روى ابنُ عبدِ البرِّ وغيرُهُ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ والأوزاعيِّ ، قالا: مَن كَتب ولم يُعارض كَمَنْ دخل الخلاءَ ولم يَسْتنجِ . وقال الأَخفشُ : إذا نسخ الكتاب ولم يعارض، ثم نسخ ولم يعارض؛ خرج أعجميًّا . (وأفضلُها أنْ يمسكَ هو وشيخُه كتابَيْهما حالَ التسميع) وما لم يكنْ كذلك فهو أنقصُ رُتبةً . وقال بعضُهم: لا يصحُ مع أحدٍ غيرِ نَفْسه، ولا يُقلد غَيرَه . قال ابنُ الصلاح: وهو مَذهبٌ متروكٌ، والقولُ الأَوَّلُ أَولى . (ويستحبُّ أنْ ينظرَ معه) فيه (مَن لا نسخةً معه) مِن الطَّلبةِ حالٌ السَّماعِ (لا سِيَّما إنْ أراد النقلَ مِن نسختِه). (وقال يحيى بنُ معينٍ : لا يجوزُ) للحاضرِ بلا نُسخةٍ (أنْ يرويَ مِن غيرِ أصلِ الشيخ إلا أنْ ينظرَ فيه حالَ السماعِ) . قال ابنُ الصلاحِ : وهذا مِن مَذاهبِ أهلِ التشديدِ . ٣٢٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي (والصوابُ الذي قاله الجمهورُ أنه لا يُشترطُ) في صِحَّةِ السماعِ (نظرُهُ، و) أنه (لا) يُشترطُ (مقابلتُه بنفسِه، بل يكفي مقابلةُ ثقةٍ) له (أيَّ وقتٍ كان) حال القراءَةٍ أو بعدَها . (وتكفي مقابلتُه بفرع قوبلَ بأصلِ الشيخِ، ومقابلتُهُ بأصلِ أصلِ الشيخِ المقابل به أصلُ الشيخ) لأنَّ الغرضَ مطابقةُ كِتَابِهِ لأصْلِ شيخه، فَسَواءٌ حصَل ذلك بواسطةٍ أو غيرِها. (فإنْ لم يقابلْ) كتابَه بالأصلِ ونحوِه (أصلًا فقد أجاز له الروايةَ منه) والحالةُ هذه (الأستاذُ أبو إسحاقَ) الإسفراييني (وآباء بَكرٍ)، وهُم : (الإسماعيليُّ، والبرقانيُّ، والخطيبُ) بشروطِ ثلاثةٍ (إنْ كان الناقلُ) للنسخةِ (صحيحَ النقلِ قليلَ السَّقْطِ، و) إنْ كانَ (نَقَل مِن الأصلِ، و) إن (بَيَّن حالَ الروايةِ أنه لم يقابلْ) . وأما القاضِي عياضٌ فجَزَم بمنعِ الروايةِ عِندَ عَدمِ المُقابلةِ، وإنٍ اجتمعتِ الشروطُ . (ويراعي في كتابٍ شيخِه مع مَن فوقَه ما ذَكَرْنا) أنه يراعيه (في كتابه، ولا يَكُنْ كطائفةٍ) مِنَ الطَّلبةِ (إذا أرادوا سماعَهُ) أي الشيخ (لكتاب سمعوا) عليه ذلك الكتابَ (مِن أيِّ نسخةٍ اتفقتْ، وسيأتي فيه خلافٌ وكلامٌ آخَرُ في أولِ النوعِ الآتي) . • كيفية تخريج الساقط في الحواشي (اللحق): (المختارُ في) كَيفيةِ (تخريج الساقطِ) في الحواشي (وهو اللَّحَقُ، ٠٠٠٠٠٠٠٧٠٠٠٧٧٧٠ ٣٢٣ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه بفتح اللام والحاء) المهملةِ، يُسَمَّى بذلك عند أهلِ الحديثِ والكتابةِ أخْذًا مِن ((الإلحاقِ))، أو مِن ((الزيادةِ))؛ فإنَّهُ يُطلقُ على كل منهما لغةً (أنْ يَخُطَّ مِن موضعٍ سقوطِهِ في السَّطْرِ خطًا صاعدًا) لفَوْق (معطوفًا بينَ السطرينِ عَطْفَةً يسيرةً إلى جهةٍ) الحاشية التي يكتب فيها (اللحق . وقيل: يَمُدُّ العطفةَ) مِن موضعِ التخريج (إلى أولِ اللحقِ). قال ابن الصلاح : وهو غیرُ مرضيٍّ ؛ لأنَّه وإن کان فيه زیادةُ بیانٍ فهو تَسخيمٌ للكتابِ وتسويدٌ له، لا سيَّما عند كثرةِ الإلحاقاتِ . قال العراقيُّ : إلا أنْ لا يكونَ مُقابِلُه خاليًا، ويكتبَ في موضع آخر، فيتعيَّن حينئذٍ جرّ الخطِّ إليه، أو يكتبُ قُبالتَه: ((يَتَلُوه كذا وكذا في الموضعِ الفلاني)»، ونحو ذلك لزوالِ اللَّبسِ. (ويكتُبُ اللحقَ قُبالةَ العطفةِ في الحاشيةِ اليمنى إن اتسعتْ) له لاحتمالٍ أنْ يَطرأَ في بقية السطرِ سَقطٌ آخرُ، فيخرج له إلى جهةِ اليسارِ ، فلو خرج للأولى إلى اليسارِ ثم ظَهر في السَّطر سقطٌ آخَرُ، فإنْ خرج له إلى اليسارِ أيضًا اشْتبه موضعُ هذا بموضعٍ ذلك، وإن خرج للثاني إلى اليمين تقابلَ طرفا التخريجتين ورُبما الْتَقتا لقربِهما، فيظن أنه ضرب على ما بينهما (إلا أن يسقطَ في آخرِ السطرِ فيخرجه إلى) جهة (الشمال). قال القاضي عياضٌ : لا وجه إلا ذلك؛ لقُرب التخريج مِنَ اللَّحقِ، وسرعةِ لحاقِ الناظرٍ به، ولأنه أُمِن نقصٌ يحدُثُ بَعدَهُ . قال العراقيُّ: نَعم ، إنْ ضاقَ ما بعد آخرِ السَّطرِ، لقربِ الكِتابةِ مِن ٣٢٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي طرفِ الورقِ أو الضيقِهِ بالتجليدِ ، بأنْ يكون السقطُ في الصفحةِ اليُمنى، فلا بأسَ حينئذٍ بالتخريج إلى جهةِ اليُمنى، وقد رأيتُ ذلك في خطّ غيرٍ واحدٍ مِن أهلِ العِلْمٍ. انتهى . (ولْيَكْتُبْه) أي : الساقط (صاعدًا إلى أعلى الورقةِ) مِن أيِّ جِهةٍ كان، لاحتمال حدوثٍ سقطٍ آخَرَ، فَيُكْتَب إلى أسفلَ . (فإنْ زاد اللحَقُ على سطرِ ابتدأ سطورَه من أعلى إلى أسفلَ، فإنْ كان) التخريج (في يمين الورقةِ انتهت) الكتابةُ (إلى باطِنها، وإنْ كان في) جهةِ (الشمالِ، فإلى طرفِها) تنتهي الكتابةُ؛ إذْ لو لم يَفعل ذلك لانتقلَ إلى موضعٍ آخَر يُكْمِلُه بتخريج أو اتصال . (ثم يكتبُ في انتهاءِ اللحَقِ) بعده ((صح))) فقط . (وقيل: يكتبُ مع ((صح)): ((رجع)) . وقيل : يكتبُ الكلمةَ المتصلةَ به داخلَ الكتابِ) ليدلَّ عَلى أنَّ الكلامَ انْتَظَمَ (وليس بمرضيٍّ؛ لأَنَّه تطويلٌ موهمٌ) لأنَّه قد يجيءُ في الكلام ما هو مُكرَّرٌ مرَّتين وثلاثًا لمعنَى صحيح، فإذا كرَّرنا الحرفَ لم نأمَنْ أنْ يوافقَ ما يتكرَّرُ حقيقةً أو يُشْكِلُ أَمرُه، فَيوجبُ ارتيابًا وزيادةَ إشكالٍ . قال عياضٌ: وبعضُهم يكتُب: ((انتهى اللحقُ)). قال: والصوابُ: «صحّ)) . هذا كلُّه في التخريج الساقطِ ، (وأما الحواشي) المكتوبةُ (مِن غيرِ الأصلِ ؛ كشرح، وبيانٍ غَلَطٍ ، أو اختلاف روايةٍ، أو نسخةٍ ونحوه، فقال ٣٢٥ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه القاضي عياض): الأَوْلى أنه (لا يخرَّجُ له خطَّ) لأنه يُدخِلِ اللبسَ، ويُحسَبُ من الأصلِ ، بل يجعل على الحرفِ ضَبَّة أو نحوها تدلُّ عليه. قال ابنُ الصلاح : (والمختارُ استحبابُ التخريج) لذلك أيضًا، ولكن (مِن) على (وسطِ الكلمةِ المخرج لأجلِها) لا بَينَ الكَلمتين، وبذلك يُفارقُ التخريج للساقطِ . التصحيح، والتضبيب، والتمريض: (شأنُ المتقنينَ) من الحُذاقِ (التصحيحُ، والتضبيبُ، والتمريضُ) مبالغةً في العناية بضبطِ الكتابِ . (فـ((التصحيحُ)): كتابةُ ((صَحَّ)) على كلام صحَّ روايةً ومعنّى، وهو عرضةٌ للشكُ) فيه (أو الخلافِ) فيكتب ذلك ليعرف أنَّه لم يغفلْ عنه ، وأنَّه قد ضبط وصحَّ على ذلك الوجهِ . (و((التضبيبُ)): ويسمَّى) أيضًا ((التمريضَ)): أن يُمَدَّ) على الكلمةِ (خطٌّ ، أولُه كـ((الصادِ))) هكذا ((ص)»، وفرق بين الصحيح والسقيم حيثُ كتب على الأول حرف كامل لتمامه، وعلى الثاني حرف ناقص ليدلَّ نَقْصُ الحرفِ على اختلاف الكلمة . ويُسمَّى ذلك ((ضَبَّةٌ)) لكون الحرفِ مُقْفلا بها، لا يتَّجه لقراءةٍ ، كضبة البابِ مُقْفَلٌ بها . نقّله ابنُ الصلاحِ عن أَبي القاسمِ الإفليليِّ اللُّغويِّ . (ولا يُلزقُ) التضبيبُ (بالمدودِ عليه) لئلا يُظَنَّ ضَربًا، وإنَّما (يُمدُ) هذا التضبيبُ (على ثابتٍ نقلًا، فاسدٍ لفظًا أو معنًى) أو خطٍ من الجهةِ ٣٢٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي العربيةِ أو غيرِها (أو مصحفٍ أو ناقصٍ) فيُشار بذلك إلى الخَللِ الحاصِلِ، وأنَّ الروايةَ ثابتةٌ به، لاحتمالِ أنْ يأتي مَن يظهرُ له فيه وَجهٌ صحيحٌ . (ومن الناقصٍ) الذي يُضَبَّب عليه (موضعُ الإرسالِ، أو الانقطاع) في الإسناد . (وربما اختَصَر بعضُهم علامةَ التصحيح) فَيَكْتُبها هكذا: ((صحـ)) (فَأَشبهت الضبةَ) . (ويوجدُ في بعضِ الأصولِ القديمةِ في الإسنادِ الجامع جماعةً) منَ الرُّواةِ في طبقةٍ (معطوفًا بعضهم على بعضٍ علامةٌ تُشبهُ الضبةَ) فيما (بينَ أسمائهم) فيتوهمُ مَن لا خِبرةَ له أنها ضَبَّةٌ (وليست ضبةً، وكأنها علامةٌ اتصالٍ) بينهم، أثبتت تأكيدًا للعطفِ، خوفًا مِن أن يجعلَ ((عن)) مكانَ الواوٍ . • الضرب، والحكُ، والمَخو: (إذا وَقَع في الكتابِ ما ليس منه نُقِي) عَنه، إِمَّا (بالضَّرْبِ) عليه (أو الحَكُّ) له (أو المحوِ) بأن تكون الكتابةُ في لوحِ أو رَقُ، أو وَرَقٍ صقیلٍ جدًّا في حالِ طراوة المكتوبِ، (أو غيرِه. وأولاها الضَّرْبُ) فقد قال الرامهرمزيُّ : قال أصحابنا : الحكُّ تُهمةٌ . وقال غيرُهُ : كان الشيوخُ يكرهون حضورَ السِّكين مجلسَ السماعِ، حتَّى لا يبشرَ شيءٌ؛ لأنَّ ما يبشرُ منه رُبَّما يصحُّ في رواية أخرى، وقد ٣٢٧ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه يسمعُ الكتاب مرةً أخرىُ على شيخ آخَرَ يكون ما بشرَ من روايةٍ هذا صَحِيحًا في روايةِ الآخَرِ، فيحتاج إلى إلحاقِهِ بعد أنْ بشرَ، بخلاف ما إذا خطَّ عليه وأوقفه من روايةِ الأوَّلِ وصحَّ عند الآخَرِ، اكتفى بعلامة الآخَرِ عليه بصحته . • كيفية الضرب على الزائد: (ثُمَّ) في كيفيةِ هذا الضربِ خمسةُ أقوالٍ : (قال الأكثرون: يخطُّ فوقَ المضروب عليه خطًّا بينًا دالاً على إبطالِهِ) بكونه (مختلطًا به) أي بأوائلِ كلماتِهِ (ولا يطمسه، بل يكون) ما تحته (ممكنَ القراءةِ، ويُسمَّى هذا) ((الضَّربَ)) عندَ أهلِ المَشرقِ، و((الشَّقَّ))) عندَ أهلِ المغربِ. (وقيل: لا يَخْلِطُه) - أي: الضَّرب - (بالمضروبِ عليه ، بل يكونُ فوقَه)، منفصلًا عنه، (معطوفًا) طَرَفا الخطِّ (على أولِهِ وآخرِهِ)، مثالُهُ هکذا : (وقيل): هذا تسويدٌ، بل (يحوقُ على أولِهِ نصف دائرةٍ، وكذا) على (آخرِهِ) بنصفِ دائرةٍ أُخرىُ، مِثالُه هكذا: ( ). (و) على هذا القولِ؛ (إذا كَثُر) الكلامُ (المضروبُ عليه، فقد يُكْتَفَى بالتحويقِ أولَهُ أو آخرَهُ) فقط (وقد يحوقُ أولَ كلِّ سطرٍ وآخرَه) في الأثناءِ أيضًا، وهو أوضحُ . ......... ٣٢٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي (ومنهم مَن) استقبحَ ذلك أيضًا، و(اكتفى بدائرةٍ صغيرةٍ أولَ الزيادةِ وآخرَها) وسمَّاها صفرًا، لإشعارِها بخُلوٌ ما بينهما مِن صِحَّةٍ، مثالُ ذلك هكذا : 0 (وقيل: يكتبُ ((لا)) في أولهِ) أو ((زائد)) أو ((من))، (و((إلى)) في آخرِه) . قال ابنُ الصلاح: ومثل هذا يَحسُن فيما سَقطَ في روايةٍ وثَبتَ في روايةٍ . وعلى هذين القولين أيضًا: إذا كَثُرَ المضروبُ عليه، إمَّا يُكتفى بعلامةِ الإبطالِ أوَّله وآخره، أو يُكتَبُ على أولِ كلِّ سطرٍ وآخرِهِ، وهو أوضحُ . • كيفية الضرب على المكرر: (وأما الضربُ على المكررِ، فقيل: يَضربُ على الثاني) مُطلقًا دونَ الأوَّلِ؛ لأنَّه كتب على صوابٍ، فالخطأُ أولى بالإبطالِ. (وقيل : يُبقي أحسنَهما صورةً وأبينَهما) قراءةً ويضربُ على الآخَرِ . (وقال القاضي عياضٌ) : هذا إذا تساوتِ الكلمتان في المنازلِ بأنْ كانتا في أثناء السطرِ ، أمَّا (إنْ كانا أولَ سطرٍ ضربَ على الثاني، أو آخرَه فعلى الأولِ) يضربُ صونًا لأوائلِ السطورِ وأواخرِها عنِ الطَّمسِ (أو) الثانية (أولَ سطرٍ، و) الأُولى (آخِرَ) سطرٍ (آخَرَ، فعلى آخرِ السطرِ) لأنَّ مراعاة أولِ السطرِ أَولى . ٣٢٩ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه (فإِنْ تَكَرَّر المضافُ والمضافُ إليه، أو الموصوفُ والصفةُ، ونحوه، رُوعِي اتصالُهما) بأنْ لا يضرب على المتكرِّرِ بينهما، بل على الأولِ في المضافِ والموصوفِ، أو الآخِرِ في المضافِ إليه والصِّفةِ ؛ لأنَّ ذلك مُضطرٍّ إليه للفهم، فمراعاتُهُ أولى مِن مُراعاةٍ تحسينِ الصورةِ في الخطِّ . قال ابنُ الصلاحِ: وهذا التفصيلُ من القاضي حَسَنٌ . (وأمَّا ((الحثُّ))، و((الكشْطُ))، و((المحوُ))، فَكَرِهها أهلُ العلم) كما تقدَّم . • اختصار ألفاظ الأداءِ: (غَلَب عليهم الاقتصار) في الخطّ (على الرمزِ في ((حدَّثنا)) و((أَخْبرنا))) لتكررها (وشَاعَ) ذلك وظهرَ (بحيث لا يخفَى) ولا يَلْتبسُ . (فيكتبون مِن ((حدثنا)): الثاءَ والنونَ والألفَ) ويحذفون الحاءَ والدال (وقد تحذفُ الثاءُ) أيضًا، ويقتصرُ على الضمير . (و) يكتبون (مِن ((أخبرنا)): ((أنا))) أي الهمزة والضميرَ (ولا يحسنُ زيادةُ الباءِ قبلَ النونِ وإِن فعله البيهقيُّ) وغيرهُ لئلا يلتبس برمز ((حدَّثنا)). (وقد تزادُ راءٌ بعدَ الألفِ) قَبل النون، أو خاءٌّ، كما وجدَ في خطّ المغاربةِ (و) قد تُزادُ (دالٌ أولَ رمزِ «حَدَّثنا))) ويحذفُ الحاءُ فقط . (ووجدتُ الدال) المذكورة (في خطّ الحاكم وأبي عبد الرحمن السُّلميِّ والبيهقيِّ) . ٣٣٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي تنبية : يرمزُ أيضًا ((حدَّثني))؛ فيكتب: ((ثني)) أو ((دثني))، دون ((أخبرني)) و ((أنبأنا)) ((وأنبأني)). وأما ((قال))، فقالَ العراقيُّ: مِنهم مَن يرمزُ لها بقافٍ . ثُم اختلفوا: فبعضهم يَجمعُها مع أداةِ التحديثِ، فيكتبُ ((قتنا)) يريد: ((قال: حدثنا)). قال: وقد توهّم بعضُ من رآها هكذا أنها الواو التي تأتي بعد حاءٍ التحويل ، وليس كذلك . وبعضُهُم يُفردُها فيكتبُ: ((ق ثنا))، وهذا اصطلاحٌ متروكٌ . وقال ابنُ الصلاح : جرتِ العادةُ بحذفِها خطًّا، ولا بُدَّ من النُّطقِ بها حالَ القراءةِ . وسيأتي ذلك في الفرعِ التاسعِ من النوعِ الآتي . (وإذا كان للحديثِ إسنادانِ أو أكثرُ) وجَمعوا بينها في متنٍ واحدٍ (كَتبوا عندَ الانتقالِ مِن إسنادٍ إلى إسنادٍ: ((ح))) مفردةً مهملةً (ولم يُعرفْ بيأتُها) أي: بيانُ أمرِها (عمَّن تقَدَّم). (وكَتَب جماعةٌ مِن الحفاظِ) كأبي مسلم الليثي وأبي عُثمان الصابونيِّ (موضعَها: ((صح))، فيشعرُ ذلك بأنها رمزُ ((صح))) . قال ابنُ الصلاح: وحَسُن إثباتُ ((صح)) هُنا؛ لئلا يُتَوَهَّم أنَّ حديثَ هذا الإسنادٍ سَقَطَ، ولئلا يُركَّب الإسنادُ الثاني على الإسنادِ الأولِ فَيُجعلا إسنادًا واحدًا . ٣٣١ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه (وقيل) : هي حاءٌ (مِن التحويل مِن إسنادٍ إلى إسنادٍ). (وقيل): هي ((حاء)) من ((حائل)) (لأنها تحول بين إسنادينٍ، فلا تكونُ من الحديثِ) كما قِيلَ بذلك (ولا يُلفظُ عندَها بشيءٍ). (وقيل: هي رمزٌ إلى قولِنا: ((الحديث)). وإنَّ أهلَ المغربِ كلّهم يقولون إذا وصلوا إليها: ((الحديث)) . والمختارُ؛ أنَّه يقولُ) عند الوصولِ إليها: (((حا))، ويَمُرُّ). · ما في كتابة التسميع: (ينبغي) في كتابةِ التسميع (أن يكتبَ) الطالبُ (بعدَ البسملةِ اسمَ الشيخِ) المُسْمِعِ (ونسبَه وكنيته) . قال الخطيبُ : وصورةُ ذلك: ((حدَّثنا أبو فلانٍ فلانُ بن فلان بن فلانٍ الفلانيُّ، قال: حدَّثنا فلانٌ)) (ثم يسوقَ المسموعَ) على لفظه . (ويكتبَ فوقَ البسملةِ أسماءَ السامعينَ) وأنْسابَهم (وتاريخَ) وقتٍ (السماع، أو يكتُبَهُ في حاشيةِ أولٍ ورقةٍ) من الكتابِ (أو آخر الكتابِ، أو) موضع آخر (حيث لا يخفى منه) والأوَّلُ أَحوطُ . قال الخطيبُ : وإنْ كانَ السماعُ في مجالسَ عِدَّةٍ، كَتَبَ عند انتهاءِ السماعِ في كلِّ مجلسٍ علامةَ البلاغ . (وينبغي أن يكونَ) ذلك (بخطٌّ ثقةٍ معروفِ الخطِّ ، ولا بأسَ) عليه (عند هذا بأن لا يَصِحَّ الشيخُ عليه) أي لا يحتاجُ حينئذٍ إلى كتابةِ الشيخ خطَّه بالتصحيح . ٠٠; ٣٣٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي (ولا بأسَ أنْ يكتبَ سماعَه بخطٌّ نفسِه إذا كانَ ثقةً كما فَعَلَه الثقاتُ) . قال ابنُ الصلاح: وقد قرأ عبد الرحمنِ بنُ مَنْدَه جُزْءًا على أبي أحمد الفرضيِّ، وسأله خطَّه ليكون حُجَّةً له ، فقال له: يا بُني، عليكَ بالصِّدقِ؛ فإِنَّك إذا عُرِفْتَ به لا يُكذِّبك أحدٌ، وتُصَدَّقُ فيما تقولُ وتَنَقُلُ، وإذا كان غير ذلك، فلو قيل لك : ما هذا خطَّ الفرضيِّ. ماذا تقول لهم؟ (وعلى كاتبٍ التسميع التحري) في ذلك، والاحتياطُ (وبيانُ السامع ، والمُسْمِع ، والمسموعِ، بلفظٍ غيرِ محتملٍ ، ومجانبةُ التساهلِ فيمن يثبتُه، والحذرُ مِن إسقاطِ بعضِهم) أي : السامعين (لغرضٍ فاسدٍ) فإنَّ ذلك مما يؤدِّیه إلى عدمِ انتفاعِهِ بما سمع . (فإن لم يحضر) مثبتُ السماع ما سُمِع (فله أن يعتمدَ) في إثباتهِ (في حضورِهم) على (خبر ثقةٍ حَضَر) ذلك . (ومن يثبت في كتابِهِ سماع غيرِهِ فقبيحٌ به كتمانُهُ) إِيَّاهُ (وَمنْعُه نقلَ سماعِهِ منه، أو نَسْخَ الكتابِ) . فقد قال وكيعٌ : أوَّلُ بركةِ الحديثِ إعارةُ الكُتب . وقال سُفيان الثوريُّ : مَن بَخِل بالعِلم ابتلي بإحدى ثلاثٍ: أَنْ يَنْساه، أو يموت ولا ينتفعَ به، أو تذهبَ کتبه . قلتُ: وقد ذمَّ اللَّه تعالى في كتابه مانعَ العاريةِ بقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ اُلْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] وإعارةُ الكُتب أهمُ مِنَ الماعونِ . (وإذا أعاره فلا يبطئُ عليه) بكتابهِ إلا بِقَدْرِ حاجته . ٣٣٣ الخامس والعشرون : كتابة الحديث وضبطه قال الزهريُّ : إِيَّاك وغُلولَ الكُتبِ، وهو حَبْسُها عَن أضْحَابِها . وقال الفضيلُ : ليس من فِعَالِ أهلِ الوَرعِ ولا مِن فِعال الحكماءِ أنْ يأخذ سماعَ رجلٍ وكتابَهُ فَيَحْبسه عنه، ومَن فعل ذلك فقد ظلمَ نفسه . (فإن مَتَعَهُ) إعارتَه (فإن كان سماعُه مثبتًا) فيه (برضى صاحبٍ الكتابِ) أو بخطُّه (لَزِمَه إعارتُهُ وإلا فلا. كذا قال أئمةُ مذاهبهم في أزمانِهم منهم : القاضي حفصُ بنُ غياثِ الحنفيُّ) مِنَ الطبقة الأولىُ مِن أصحاب أبي حنيفة (وإسماعيلُ) بن إسحاقَ (القاضي المالكيُّ) إمام أصحاب مالك (وأبو عبيدِ اللَّهِ الزبيريُّ الشافعيُّ، وحَكَم به القاضيانِ) الأَوَّلان : (وخالف فيه بعضُهم، والصوابُ الأولُ) وهو الوجوب . قال ابنُ الصلاح : قد تعاضدتْ أقوالُ هذه الأئمة في ذلك، ويَرجِعُ حاصلُها إلى أنَّ سماعَ غيرِه إذا ثبتَ في كتابِهِ بِرِضَاهُ، فيلزمُهُ إعارتُهُ إِيَّاه . (فإذا نَسَخَه فلا يَنقُلُ سماعَه إلى نسختِهِ) أي : لا يُثْبتُهُ عليها (إلا بعدَ المقابلةِ المرضِيَّةِ، و) كَذا (لا يُنقلُ سماعٌ) ما (إلى نسخةٍ إلا بعدَ مقابلةٍ مرضِيَّةٍ) لئلا يُغترَّ بتلك النُّسخةِ (إلا أن يُبَيِّنَ كونَها غيرَ مقابلةٍ) على ما تقدَّم . .........