Indexed OCR Text
Pages 1261-1280
٥١٤ النوع الثاني والستون وبعدَه : عليُّ بنُ عبدِ العزيز البغويُّ، وأبو زُرعة . وَأَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِّ . (و) مِنهم : (أبو قِلابة) عبدُ الملك بنُ محمدٍ (الرقَاشِيُّ). قال ابنُ خُزيمة (١) : ثنا أبو قلابة بالبصرةِ قَبل أن يَختلطَ ويَخرِجَ إلى بغداد . فظاهرُه : أنَّ مَن سَمع منه بالبصرةِ فسماعُهُ صحيحٌ، وذلك : كأبي داود السجستانيِّ، وابنِه أبي بَكرٍ ، وابنِ ماجَه، وأبي مُسلم الكجيِّ، ومحمدِ بنِ إسحاقَ الصنعانيّ، وأحمدَ بن يحيي البلاذريٍّ، وأبيِ عَرُوبة الحرَّانيّ. وممِّن سَمِع منه ببغداد : أحمدُ بنُ سَلمانَ النجادُ، وأحمدُ بنُ كاملٍ القاضي، وأبو سُهيل ابنُ زيادٍ القطّانُ، وعثمانُ بنُ أحمَد السَّماكُ، وأبو العبّاس الأصَم، وأبو بكرِ الشافعي، وغيرُهم. وَأَبُو أَحْمَدَ الغِطْرِيفِيُّ. (و) منهم في المُتأخّرين: (أبو أحمدَ) محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحُسينِ (الغطريفيُّ) الجرجانيُّ . قال الحافظُ أبو عليٍّ البَرْذَّعِي: بَلَغني أنَّه اختلطَ في آخِرِ عُمره . قال العراقيُّ(٢): لَم أرَه لغيرِه، وقد تَرجَمه الحافظُ حمزةُ في ((تاريخ (١) كما في ((تهذيب الكمال)) (٤٠٤/١٨). (٢) ((التقييد)) (ص: ٤٦٣). ٥١٥ من خلط من الثقات جرجان)) فَلَمْ يَذْكُرْ عنه شيئًا مِن ذلك، وهُو أعرفُ بهِ؛ فإنَّه شيخُه، وقد حدَّث عنه الإسماعيليُّ في ((صحيحه)) إلَّا أنه دلَّس اسمَه؛ لكونِهِ مِن أقرانِه، لا لضعفهِ، وقد ماتَ الإسماعيليُّ قبله، وآخِرُ أصحابِ الغطريفيِّ القاضي أبو الطَّيبِ الطبريُّ، وسَمَاعه مِنه في حياةِ الإسماعيليِّ، فهو قَبلَ تَغْيُّرِه، إن كان تغيَّر . قال: وثَمَّ آخرُ يُقال له : ((الغطريفيُّ))، وافقَ هذا في اسمهِ واسم أبيه وبلدهِ ونَسَبهِ ، وتقاربا في اسم جدِّه، وتعاصَرا، وذاك قد اختلطَ بأَخَرةٍ ، كما ذَكَر الحاكمُ في ((تاريخ نيسابور))؛ فَيَحتمِلُ أن يكونَ اشتبه بالغطريفيِّ هذا . وَأَبُو طَاهِرٍ، حَفِيدُ الْإِمَامِ ابِنِ خُزَيْمَةً . (و) منهم: (أبو طاهرٍ) محمدُ بنُ الفضلِ (حفيدُ الإمام) أبي بكر (ابن خزيمةَ) . قالَ الحاكمُ (١): اختلطَ قَبل مَوتِه بِسَنتين ونصفٍ. قالَ الذهبيُّ (٢): ولم يسمع أحدٌ منه في تلك المُدَّةِ . وَأَبُو بَكْرِ الْقَطِيعِيُّ، رَاوِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ. (و) منهم: (أبو بكرِ القَطِيْعِيُّ راوي ((مسندِ أحمد)))، و((الزهدِ)) له عنِ ابنهِ عبدِ اللهِ . (١) ((لسان الميزان)) (٣٩٨/٦). (٢) ((الميزان)) (٩/٤). -------- -* ٥١٦ النوع الثاني والستون قال ابنُ الصَّلاحِ(١) : اختلّ في آخِرِ عُمُرهِ وخَرِفَ ، حتى كان لا يَعرِفُ شيئًا ممَّا يُقرأ عليه . قالَ الذهبيُّ (٢): ذكَر هذا أبو الحسن ابنُ الفراتِ؛ وهو غلوٍّ وإسرافٌ ، وقد وثَّقه البرقانيُّ والحاكمُ والدار قطنيُّ، ولم يَذكُروا شيئًا مِن ذلك . وقالَ العراقيُّ (٣): في ثبوتِ ذلك نظرٌ، وما ذكره ابنُ الفراتِ لم يثبتْ إسنادُه إليه . قالَ : وعلى تقديرِ ثُبُوتِهِ فَممنْ سَمِع منه في حالِ الصِّحه : الحاكمُ ، والدَّارِ قُطْنِيُّ، وابنُ شاهين، والبرقانيُّ، وأبو نُعيم، وأبو عليٍّ التميميُّ راوي («المسند» عنه ؛ فإنَّه سمعه عليه سنة سِتُّ وسِتِين، وماتَ سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة . وَمَنْ كَانَ مِنْ هَذَا القَبِيلِ مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ؛ فَهُو مِمّا عُرِفَ رِوَايَتُهُ قَبْلَ الاخْتِلاطِ . (ومن كانَ من هذا القبيل محتجًّا به في ((الصحيح))؛ فهو مما عُرِفَ روايتُه قبلَ الاختلاطِ) . (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٤٦٥). (٣) ((التقييد)) (ص: ٤٦٥). (٢) «الميزان)) (١/ ٨٧). ٥١٧ طبقات العلماء والرواة • التَّوْعُ الثَّالِثُ والسُِّّونَ : طَبَقَاتُ العُلَمَاءِ وَالرُّواةِ هَذَا فَنٌّ مُهِمّ، ((وَطَبَقَاتُ ابنِ سَعْدٍ)) عَظِيمٌ كَثِيرُ الفَوَائِدِ، وَهُوَّ ثِقةٌ، لَكِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ فِيهِ عَنِ الضَّعَفَاءِ، مِنْهُمْ شَيْخُهُ: مُحَمَّدُ ابنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، لا يَنْسُبُهُ. النوعُ الثالثُ والستون : طبقاتُ العلماءِ والرواةِ : هذا فنّ مهمٌّ)؛ فإنَّه قد يَتَّفْقُ اسْمَان في اللفظِ، فيظن أنَّ أحدَهما الآخَرُ، فيتميَّزُ ذلك بمعرفةِ طَبَقاتهما . وصنَّف في ذلك جماعةٌ، كمُسلم، وخَليفةَ . (و((طبقات ابن سعدٍ) الكبير)) (عظيمٌ كثيرُ الفوائد) وله كتابان آخران في ذلك (وهو ثقةٌ) في نَفسِه ، (لكنه كثيرُ الروايةِ فيه عن الضُّعفاءِ، منهم : شيخه محمدُ بنُ عمرَ الواقديُّ، لا ينسبه) بل يَقْتصرُ عَلى اسمهِ ، واسمِ أبيهِ. وشيخُه: هشامُ بنُ محمدِ بنِ السائبِ الكَلبيُّ . وَ((الطَّبَقَةُ)): القَوْمُ المُتَشَابِهُونَ، وَقَدْ يَكُونَانِ مِنْ طَبَقَةٍ بِاغْتِبارٍ ، وَمِنْ طَبَقَتَينِ باعتبارٍ : كأنسٍ وشِئْهِهِ مِن أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ مَعَ العَشَرَةِ فِي طَبَقَةِ الصَّحَابَةِ، وَعَلَى هَذَا؛ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ طَبَقَةٌ، والتَّابِعُونَ ثانِيةٌ، وَأَتْبَاعُهُمْ ثَالِثةٌ، وَهَلُمَّ جدًّا. ٥١٨ النوع الثالث والستون وبَاغْتِبارِ السَّوابِقِ، تَكُونُ الصَّحَابَةُ بِضْعَ عِشْرَةَ طَبَقَةً كَمَا تَقدَّمَ. ويَحْتَاجُ النَّاظِرُ فِيهِ إِلَى مَغْرِفَةِ المَوَالِيدِ وَالوَفَيَاتِ، وَمَنْ رَوَوْا عَنْهُ، وَرَوَىُ عَنْهُمْ. (و ((الطبقة))) في اللّغةِ: (القومُ المتشابهون). وفي الاصطلاح : قومٌ تَقَاربوا في السِّنِّ والإسنادِ أو في الإسنادِ فقط ؛ بأن يكون شيوخ هذا هُم شيوخَ الآخَرِ ، أو يُقَاربوا شُيوخَه . ...... (وقد يكونانِ) أي: الرَّاوِيَان (من طبقةٍ باعتبارٍ) لِمُشابهتِه لها مِن وَجهٍ، (ومن طبقتينِ باعتبارٍ) آخرَ لمُشَابهته (١) لها مِن وجهٍ آخَر : (كأنسٍ ، وشبهِه من أصاغرِ الصحابةِ، هُم مع العشرةِ في طبقةِ الصحابةِ . وعلى هذا؛ الصحابةُ كلُّهم طبقةٌ) باعتبارِ اشتراكِهم في الصُّحبةِ ، (والتابعون) طَبقةٌ (ثانيةٌ، وأتباعُهُم) طبقةٌ (ثالثةٌ) بالاعتبارِ (٢) المذكورِ (وهَلُمَّ جَرًّا . وباعتبار) آخر، وهو : النظرُ إلى (السوابقِ، تكونُ الصحابةُ بضعَ عشرة طبقةً، كما تقدَّم) في ((معرفةِ الصحابةِ)) أنَّهم اثنتا عشرةَ طَبقة أو أكثرَ، وفي ((معرفةِ التابعين)) أنَّهم خمسَ عشرةَ طبقةً، وهكذا . (ويحتاجُ الناظرُ فيه إلى معرفةِ المواليدِ) لِلرُّواةِ ، (والوفياتِ، ومن رَوَوا عنه، ورَوى عنهم . (١) في ((ص): ((لمشابهة)). (٢) في ((م)): ((باعتبار)). ٥١٩ معرفة الموالي • النَّوْعُ الرَّابِعُ والسِّتُّونَ : مَعْرِفَةُ المَوَالِي أهَمُّهُ: المَنْسُوبُونَ إِلَى القَبَائِلِ مُطْلَقًا، كَفُلانِ القُرَشِيِّ، وَيَكُونُ مَولَّی لَهُمْ . ثُمَّ مِنْهُم مَنْ يُقالُ: مَوْلَىْ فُلانٍ، وَيُرَادُ مَوْلَى عَتَاقَة، وَهُوَ الغَالِبُ . وَمِنْهُمْ مَوْلَى الإِسلام؛ كَالبُخَارِيِّ الإِمامِ مَوْلَى الجُعْفيِّينَ ولاءَ إِسْلام؛ لأنَّ جَدَّهُ كَانَ يَجُوسيًّا، فأسْلَمَ عَلَى يَدِ اليَمَانِ الجُغْفِيِّ، وَكَذَلِكَ الحَسَنُ الماسَرْجِسُّ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ المُبَارَكِ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ . وَمِنْهُمْ مَوْلَى الْحِلْفِ: كَمَالِكِ بنِ أَنَسِ الإِمَامِ وَنَفرِهِ، أَصْبَحِيُّونَ صَلبيةً، مَوَالٍ لِتَيْمِ قُرَيشٍ بالحِلْفِ. ومِنْ أَمْثِلَةِ مَوَالي القَبِيلَةِ : أَبُو البَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ التَّبِعِيُّ: مَوْلَّى طيئ، وَأَبُو العَالِيةِ الرِّيَاحِيُّ التَّابِعِيُّ، مَولَى امرَأَةٍ مِنْ بَنِي رِيَاحِ. واللَّيْثُ بنُ سَعْدِ المِصِرِيُّ الفَهْمِيُّ مَولاهُمْ. عبدُ الله بنُ ٥٢٠ النوع الرابع والستون المُبارَكِ الحَنْظَلِيُّ مَؤْلاهُم . عَبدُ اللَّهِ بنُ وَهْبِ القُرَشِيُّ مَؤْلاهُمْ. عَبْدُ اللَّهِ بنُ صَالِحِ الجُهَنِيُّ مَوْلاهُمْ . وَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى القَبِيلَةِ مَوْلَى مَوْلاهَا، كَأَبِي الحَبَابِ الهاشِميِّ مَوْلَى شَقْرَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ. النوع الرابعُ والستون : معرفةُ الموالي) مِنَ العُلماءِ والرُّواةِ : وصنّف في ذلك أبو عُمر الكنديُّ بالنّسبةِ إلى المصريين . (أهمُه: المنسوبُون إلى القبائلِ مطلَقًا؛ كـ((فلانِ القُرَشِيِّ)»، ويكونُ مَولَى لَهم)، فَرُبما ظنَّ أنه مِنهم بُحكم ظاهرِ الإطلاقِ ، فيترتَّبُ على ذلك خللٌ في الأحكام الشّرعية في الأُمور المشترَطِ فيها النَّسبُ، كالإمامةِ العُظمى، والكفاءةِ في النكاح، ونحو ذلك . (ثم منهم من يُقالُ) فيهِ : (((مولى فلانٍ))، ويُرادُ مَولَى عَتَاقَة، وهو الغالبُ)، وسَتَأْتِي أَمثلتُه . (ومنهم) مَن يُرادُ بهِ: (مَولى الإسلام؛ كالبخاريِّ الإمامِ مولى الجُعْفيِّينَ، ولاءَ إسلام؛ لأنَّ جدَّه) المغيرةَ (كان مجوسيًّا، فأسلمَ على يدِ اليَمانِ) بنِ أخنس (الجعفيِّ. وكذلك الحسنُ) بنُ عِيسى [ذكرَه المُصنّف في ((تهذيبه))](١)، ابن (١) من ((ص)) فقط . ٥٢١ معرفة الموالي المسلمة مَاسَرجس (الماسَرْجسيُّ)، أبو عليَّ النيسابوريُّ مِن رِجالِ مُسلم، (مولى عبدِ الله بن المبارك؛ كان نصرانيًّا فأسلمَ على يَدَیه . ومنهم: مَولى الحلف كمالكِ بنِ أنسِ الإمام ونفرِهِ) هُم (أصبحيُّون صلبيةً)، ويُقال له: الثَّميُّ؛ لأنَّ نفرَه ((أصبحَ)) (موالٍ لتيم قريشٍ بالحلفِ . ومن أمثلةِ موالي القبيلةِ) عتاقة : (أبو البختريّ الطائيُّ التابعيُّ مولى طيِّئٍ. وأبو العالية) رفيعُ بنُ مِهرانَ (الرياحيُّ) - بالتَّحتيةِ - (التابعيُّ ، مولى امرأةٍ من بني رياحٍ) ابنُ يَربوع، حي مِن بني تَميم (١) . (والليثُ بنُ سعدِ المصريُّ الفهميُّ مولاهم. عبدُ الله بنُ المباركِ الحنظليُّ مَولاهُم . عبدُ اللَّه بنُ وهبِ القرشيُّ مَولاهُم . عبدُ الله بنُ صالحِ الجهنيُّ مَولاهُم . وربَّما نُسِبَ إلى القبيلةِ مَولى مَولاها؛ كأبي الحبَابِ) سعيدِ بنِ يَسارٍ (الهاشمي)؛ لأنَّه (مولى شقرانَ، مَولى رسولِ اللَّهِ وَ ليّ). وقِيلَ : هُو مَولى مَيمونةَ أُمّ المؤمنين . (١) في ((م)): ((تيم)). ٥٢٢ النوع الرابع والستون وقِيلَ : مولى الحُسين بنِ عليٍّ؛ فليسَ حِينئذٍ من هذا القِسم . ومنه : عبدُ اللَّه بنُ وهبِ القُرشيُّ الفِهريُّ، فإنَّه مولى يزيدَ بنِ رمانة مولى يزيدَ بنِ أَنيسِ الفِهري . ..-: ٥٢٣ معرفة أوطان الرواة وبلدانهم النَّوْعُ الخَامِسُ والسِّتُّونَ : مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وبُلْدَانِهِمْ هُوَ مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ حُفَّاظُ الحَديثِ فِي تَصَّرْفَاتِهِمْ وَمُصَنَّفاتِهِمْ ، وَمِنْ مَظَاتِّهِ ((الطِّبَقَاتُ)) لابنِ سَعْدٍ، وَقَدْ كَانَتِ العَرَبُ إِنَّمَا تَنْتَسِبُ إِلَى قَبَائِلِهَا، فَلِمَّا جَاءَ الإِسْلامُ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ سُكْنَى القُرَى، انتَسَبُوا إِلَى القُرّىُ كَالعَجَم. (النوع الخامسُ والستون : معرفةُ أوطان الرُّواةِ وبُلدَانِهِم : هو مما يفتقرُ إليه حفّاظُ الحديثِ في تصرفاتِهم ومصنفَاتِهِم) فإنَّ بذلك يتميز (١) بين الاسمين المُتَّفقين في اللّفظِ . (ومن مَظَانْه: ((الطبقاتُ)) لابنِ سعدٍ : وقد كانت العربُ إنما تَتَتَسبُ إلى قبائِلها، فلما جاءَ الإسلامُ، وغَلَبَ عليهم سُكتَى القُرى، انتسبُوا إلى القرى) والمدائنِ (كالعجَمِ) . ثُمَّ مَنْ كانَ نَاقِلَةً مِنْ بلدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَأَرَادَ الانْتِسَابَ إِلَيْهِمَا، فَلْيَبْدَأْ بِالْأَوَّلِ؛ فَيَقُولُ فِي ناقِلَةٍ مِصْرَ إلَى دِمَشْقَ: ((المِصِرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ))، وَالْأَحْسَنُ: ((ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ)). (١) في ((م): ((يميز)). ٠ -١٠ ٥٢٤ النوع الخامس والستون وَمَنْ كَانَ من أهْلِ قريَةِ بَلْدَةٍ فيجوزُ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى القَرْيَةِ، وَإِلَى البَلْدَةِ، وَإِلَى النَّاحِيةِ، وَإِلَى الإِقْلِيمِ . قَالَ عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ وَغَيْرُهُ : مَنْ أَقَامَ فِي بِلدَة أربعَ سِنِينَ نُسِبَ إِلَيْهَا . (ثمَّ من كانَ ناقلةً من بلدٍ إلى بلدٍ، وأرادَ الانتسابَ إليهما، فليبدأ بالأوَّلِ ؛ فيقول في ناقلةِ مصرَ إلى دِمَشق: ((المصريُّ الدمشقيُّ)). والأحسنُ: ثم الدمشقي) لدلالة ((ثُمَّ)) على الترتيبِ . وله أَن يَنْتَسِبَ إلى أحدِهما فَقط، وهو قليلٌ؛ قالَه المصنِّفُ في (( تهذيبه )). (ومن كانَ من أهلِ قريةٍ بلدة) بإضافةٍ قريةٍ إليها، (فيجوز أن ينتسبَ (١) إلى القريةِ) فَقط ، (وإلى البلدةِ) فَقط (وإلى الناحية) التي فيها تِلك البلدةُ فَقط، زادَ المُصنِّفُ: (وإلى الإقليم) فَقط ؛ فيقول: فيمن هو مِن ((حَرَستَا)) مثلًا، وهي قريةٌ مِن قُرى ((الغوطةِ)) التي هي كورة منٍ كور دِمشق -: ((الحَرَستَانِيُّ))، أو (( الغُوطِيُّ))، أو ((الدُّمشقيُّ))، أو («الشامي)) . وله الجمعُ، فيَبدأ بالأعمِّ وهو الإقليمُ، ثُم الناحيةُ، ثُم البَلدُ، ثُم القريةُ، فَيُقالُ: ((الشَّاميُّ الدِّمشقيُّ الغُوطِيُّ الحَرَستانيُّ)) . (١) في ((م): ((ينسب)). A mImIn ٥٢٥ معرفة أوطان الرواة وبلدانهم وكَذا؛ في النَّسَبِ إلى القبائلِ؛ يَبدأُ بالعامِّ قبل الخاصِّ؛ ليُحصِّل بالثاني فائدةً لَم تكُن لازمةً في الأولِ، فَيُقال : القُرشيُّ، ثُم الهاشميُّ . ولا يُقال: ((الهَاشميُّ القُرشيُّ))؛ لأنَّه لا فائدةَ في الثاني حِينئذٍ، إذ يلزمُ مِن كَونِهِ هاشميًّا كُونُهُ قُرشيًّا، بخلافِ العَكسِ؛ ذكره المُصنّف في « تهذيبه)) . قال : فإن قِيلَ: فَيَنبغي أن لا يَذْكُرَ الأَعمَّ بَل يَقتصر على الأخصِّ . فالجوابُ : أنَّه قد يَخفى على بعض الناسِ كُونُ الهاشميِّ قُرشيًّا، ويظهرُ هذا الخَفاءُ في البُطون الخَفيةِ، كـ((الأشهلِ)) مِن الأنصارِ؛ إذ لو اقتصرَ على الأشهلِ لم يعرف كثير مِن الناسِ أنَّه مِنَ الأنصارِ أم لا ، فذكر العامُّ ثم الخاصِّ لدفع هذا التَّوهُم(١) . قال : وقد يقتصرون على الخاصِّ، وقد يقتصرون على العامِّ، وهذا قليلٌ . قال : وإذا جمعَ (٢) بينَ النسبِ إلى القبيلةِ والبلدِ قدَّم النسبَ إلى القبيلةِ . انتهى . (قال عبدُ اللَّه بنُ المباركِ وغيرُه : من أقامَ في بلدةٍ أربعَ سنين نُسِبَ إليها) . ● فائـدة : صنَّف في الأنسابِ : الحازميُّ كتابَ («العُجالةِ))، وهو صغيرُ (١) في ((م): ((الوهم)). (٢) في ((ص)): ((وقع)). ٥٢٦ النوع الخامس والستون الحجم، والرشاطي، ثُم الحافظُ أبو سَعدِ السَّمعاني كتابًا ضخمًا حافلًا، واختصرَه ابنُ الأثيرِ في ثلاثٍ مُجلَّداتٍ وسمَّاه: ((اللُّبَاب))، وزاد فيه شيئًا يسيرًا، وقد اختصرتُه أنا في مُجلَّدةٍ لطيفةٍ وزِدتُ فيه الجمَّ الغفير، وسمَّيته ((لب اللُّباب))، ولله الحمد . هذا آخرُ ما أَوردَه المُصنّفُ مِن أنواعِ عُلوم الحديثِ تَبْعًا لابنٍ الصلاحِ، وقد بقيتْ أنواعٌ أُخْر، ها أنا أُوردُها ، والله المستعان. ٥٢٧ المعلق والمعنعن النَّوْعُ السَّادِسُ والسَّابِعُ والسِّتُونَ : المُعلَّقُ والمُعنعَنُ تقدَّم ذِكرهُما في نوعِ ((المُعضَلِ)) . التَّوْعُ الثَّامِنُ والتَّاسِعُ والسِّتُّونَ : المُتواترُ والعزيزُ تقدَّما في نَوعَي ((المَشهورِ )) و((الغَريبِ)) . • النَّوْعُ السَّبعونَ : المُستفِيضُ أَشَرتُ إليهِ في نَوعِ (المَشهورِ)) . ٥٢٨ النوع الحادي والثاني والثالث والرابع والسبعون • النَّوْعُ الحَادِي والثَّانِي والسَّبعونَ: المَحفوظُ والمَعروفُ حرَّرتُهما في نوعي ((الشاذٌ)) و((المُنكرِ)). ، التَّوْعُ الثَّالِثُ والسَّبعونَ : المتروك تقدَّم في نوعِ ((المُنكرِ)) وعَقِب (١) ((المَقلوبِ)). • التَّوْعُ الرَّابعُ والسَّبعونَ : المُحرَّف تقدمتِ الإشارةُ إليهِ في نوعِ ((المُصحَّفِ)). (١) في ((ص)): ((وعقيب)). ٥٢٩ معرفة أتباع التابعين · التَّوْعُ الخَامِسُ والسَّبعونَ : معرفةُ أتباع التابعين قد ذكره الحاكمُ في ((علوم الحديثِ)) (١) عَقِب ((معرفةِ التابعين)). ...... (١) (ص : ٤٦). ٥٣٠ النوع السادس والسابع والسبعون • النَّوْعُ السَّادِسُ والسَّابِعُ والسَّبعُونَ : روايةُ الصَّحابةِ بعضهم عَن بعضٍ والتابعين بعضهم عن بعضٍ هذان ذكرهما البلقينيُّ في ((محاسن الاصطلاح)) (١)، وقال: إنَّهما مُهمان؛ لأنَّ الغالبَ روايةُ التابعين عنِ الصحابةِ، وروايةُ أتباعِ التابعين عَنِ التابعين، فَيُحتاجُ إلى التنبيهِ على ما يُخالِفُ الغالبَ. قلتُ : هذا تقدَّم في نوع ((الأقرانِ)) . ومِن أمثلةِ الأولِ : حديثٌ اجتمع فيه أربعةُ صَحابةٍ ، وهو حديثُ الزُّهريِّ، عن السائب ابنِ يزيدَ ، عن حُويطبٍ بنِ عبد العُزَّى، عن عبدِ الله بن السعدي، عَن عُمرَ بن الخطابِ مَرفوعًا : «مَا جَاءكَ اللَّهُ بِهِ من هذا المَالِ عَن غيرِ إشرافٍ ولا سَائِلِ؛ فَخُذْهُ، ولا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ))(٢) . وحديثُ خالدِ بنِ مَعدانَ : عن كثيرِ بنِ مُرَّة، عن نُعيم بنِ هبَّارٍ، عن المِقْداد(٣) بن مَعدِي كرب، عن أبي أيوبَ، عن عَوفِ بنِ مالك قال : (١) (ص: ٦١٥، ٦٢٤). (٢) أخرجه: النسائي (١٠٣/٥)، والحميدي (١٢/١). (٣) كذا، والحديث عند الطبراني في «الكبير)) (٣٨/١٨) و((مسند الشاميين)) (١١٧٠) = ٥٣١ رواية الصحابة بعضهم عن بعض ، والتابعين بعضهم عن بعض خَرَجَ علينا رسولُ اللَّهِ وَّه، وهو مَرعوبٌ مُتغيرُ اللَّون فقال: ((أَطِيعُوني ما دُمتُ فِيَكُمْ، وعَلَيَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فأحِلُوا حَلالَهُ وحَرِّمُوا حَرَامَهُ))(١) . وحديثٌ اجتمعَ فيه أربعٌ مِن نساءِ الصَّحابةِ : ثنتَانِ مِن أُمَّهات المؤمنين ، ورَبِيبتان للنبيِّ ◌َلِّ : وهو ما رواه مُسلمٌ، والتِّرمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ مَاجَه (٢) مِن طريقٍ ابنِ عُيينةَ، عن الزَّهريِّ، عن عُروةَ، عن زينبَ بنتِ أُمُّ سَلمةً، عن حَبيبةً بنتِ أُمُ حبيبةَ، عن أُمِّها أُمِّ حَبيبةَ، عن زَينبَ بنتِ جَحشٍ ، قالت : أتيتُ رسولَ اللَّهِ بَلهِ يَومًا مُحمرًّا وَجهه وهو يقولُ: ((لا إلا إلَّا اللَّه)) ثلاث مرات ((وَيَلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومِ مِنَ رَدم بأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ))، وعَقَدَ عَشرًا، قلتُ: يا رسول اللَّه ؛ أَنَهَلكُ وفِينا الصَّالحِون؟ قال: ((نَعَمْ، إذَا كَثُرَ الخَبَثُ)) . وقد أفردَ بعضُهم هذهِ الأحاديث الثلاثة في جزءٍ . قلتُ : وقَع في بعض الأجزاءِ حديثٌ اجتمع فيه خمسةٌ مِنَ الصَّحابةِ : = و((العلل)) لابن أبي حاتم (١٤١٠) عن ((المقدام)) - بالميم -، فقد يكون ((المقداد)) تصحيفًا، لكن قال الإمام ابن رجب الحنبلي في ((فتح الباري)) (٦٤٦/٢ - ٦٤٧): ((الشاميون كانوا يسمون المقدام بن معديكرب المقداد))؛ فالله أعلم . وراجع: ((الإرشادات)) (ص: ٢٠٢) . وقد قال أبو حاتم - كما في ((العلل)) -: ((هذا حديث باطل)). (١) أخرجه: الطبراني في ((الكبير)) (٣٨/١٨). (٢) أخرجه: مسلم (١٦٦/٨)، والترمذي (٢١٨٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٩١/٦، ٤٠٧)، وابن ماجه (٣٩٥٣). ٥٣٢ النوع السادس والسابع والسبعون أخبرني أبو عبد اللَّهِ بنُ مُقيلٍ مُكَاتبةً، عن أحمدَ بنِ عبد العزيزِ ومحمدِ بنِ عليِّ الحراويِّ، كِلَاهُما عن الحافظِ شرفِ الدِّينِ الدِّمياطيِّ ، أنا الحافظُ يوسفُ بنُ خليلٍ ، أنا ذاكرُ بنُ كاملٍ ، أنبأنا أبو زكريًّا يحيى بنُ أبي عُمَرَ الأصبهانيُّ ، أنا عمِّي أحمدُ بنُ الفضل، أنا أبو عليَّ الحسينُ بنُ أحمدَ البرذعيُّ، ثنا محمدُ بنُ العباسِ الحُويْزِيُّ، ثنا محمدُ بنُ حِبان الأنصاري، ثنا الشَّاذَكونُّ، ثنا سُفيان بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد ابنِ المُسيبٍ، عن عبدِ الله بن عمرو بنِ العاصِ، عن عُثمانَ بنِ عَفانَ ، عن عُمَرَ بنِ الخَطابِ، عنِ أبي بكرِ الصدِّيقِ، عَن بلالٍ قالَ: قالَ رسول اللَّهِ وَله: ((المَوتُ كَفَّارةٌ لِكُلِّ مُسلمٍ)). ٥٣٣ ما رواه الصحابة ، عن التابعين ، عن الصحابة • التَّوْعُ الثَّامِنُ والسَّبِعُونَ: ما رواه الصحابةُ ، عن التابعين، عن الصحابة هذا النوع زِدتهُ أنا . وقد ألف فيه الخطيبُ، وقد أَنْكَر بعضهم وجودَ ذلك، وقال(١): إِنَّ روایةً الصحابةِ عنِ التابعين إنَّما هي في الإسرائيلياتِ والموقوفاتِ ؛ ولیس کَذلك . فَمِن ذلك : حديثُ سهلِ بنِ سعدِ السَّاعديِّ، عن مَروان بن الحَكَم ، عن زيد بن ثابتٍ، أنَّ النبيَّ وَ أَمَلَى عليه: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَمِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]، فجاء ابنُ أَمِّ مكتوم. الحديث، رواه البخاريُّ، والتّرمذيُّ والنَّسَائِيُّ(٢) . وحديثُ السائبِ بنِ يزيدَ ، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ القاريٍّ، عن عُمرَ ابنِ الخطّاب، عنِ النبيِّ ◌َِّ قال: ((مَن نَامَ عَن حِزْبِهِ أو عَنِ شيءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاة الفَجْرِ إلى صَلاة الظُهرِ؛ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ الَّليلِ)) . رواه مُسلمٌ وأصحابُ السُّننِ الأربعةِ(٣) . وحديثُ : جابرِ بنِ عبدِ الله، عَن أَمُ كلثوم بنتِ أَبي بكرِ الصِّدِيق، (١) ((وقال)): ليس في ((م)). (٢) أخرجه: البخاري (٥٩/٦ - ٦٠)، والترمذي (٣٠٣٣)، والنسائي (٩/٦). (٣) أخرجه: مسلم (٢/ ١٧١)، وأبو داود (١٣١٣)، والترمذي (٥٨١)، والنسائي (٣/ ٢٥٩)، وابن ماجه (١٣٤٣).