Indexed OCR Text

Pages 1241-1260

٤٩٤
النوع الحادي والستون
النَّوْعُ الحَادِي والسِّتُونَ :
مَعرِفَةُ الثَّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ
هُوَ مِنْ أَجَلِّ الأَنْوَاعِ؛ فَبِهِ يُعْرفُ الصَّحِيحُ والضَّعيفُ.
وفِيهِ تَصَانِيفُ كَثيرَةٌ .
مِنْهَا مُفْرَّدٌ فِي الضُّعَفَاءِ، كَكِتَابِ البُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ،
والعُقَيِّ، والدَّارِقُطْنِيٌّ، وَثِرِهَا .
وَفِي الثَّقَاتِ، كَالثَّقَاتِ لابْنِ حِبَّانَ .
وَمُشْتَكٌ؛ كَتَارِيخِ البُخَارِيِّ، وابْنِ أبِي خَيْثَمَةَ - وَمَا أَغْزَرَ
فَوَائِدَهُ - وَابْنِ أَبِ حَاتِمِ، وَمَا أَجَلَّهُ!
(النوع الحادي والستون : معرفةُ الثّقَاتِ والضُّعفاءِ:
هو من أَجَلِّ الأنواع؛ فبه يُعرَفُ الصحيحُ والضعيفُ
وفيه تصانيفٌ كثيرةٌ) لأئمةِ الحديثِ .
(منها : مفردٌ في الضعفاءِ؛ ككتابِ البخاريِّ، والنسائيّ، والعُقَيليّ،
والذَّارِقُطنيّ، وغيرِها) ككتابِ السَّاجِي، وابنِ حبَّانِ، والأزديِّ،
و((الكامل)) لابنِ عديٍّ.
إلا أنَّه ذكرَ كل مَن تُكُلِّمَ فيه وإن كان ثقةً، وتَبعه على ذلك الذهبيُّ في

٤٩٥
معرفة الثقات والضعفاء
((الميزانِ))، إلا أنَّه لَم يذكرْ أَحَدًا مِنَ الصحابةِ والأئمةِ المَتبوعين، وَفَاتَّهُ
جماعةٌ، ذيَّلهم عليه الحافظُ أبو الفَضلِ العراقيُّ في مُجلدٍ .
وعَمِلَ شيخُ الإسلامِ ((لسانَ الميزانِ)) ضمَّنه («الميزانَ)) وزوائدَ .
وللذهبيٍّ في هذا النوع: ((المُغني))، كتابٌ صغيرُ الحجم نافعٌ جدًّا
مِن جهةٍ أنَّه يَحكمُ على كل رجلٍ بالأصَحِّ فيه بكلمةٍ واحدةٍ، على إعوازٍ
فيه، سأَجمعُه - إن شاء اللَّه تعالى - في ذَيلِ عليه .
(و) منها: مُفردٌ (في الثّقَاتِ؛ كـ((الثَّقَاتِ)) لابنِ حِبَّان)، ولابنِ
شاهينَ، ولِلعِجليِّ، وغيرِهم .
(و) منها: (مشترك) جُمِعَ فيه الثقاتُ، والضُّعفاء؛ (كـ «تاريخ
البخاريٌ))، وابن أبي خيثمةَ - وما أغزر فوائدَه - و) ((الجرح والتعديل))،
تصنيف (ابنِ أبي حاتم، وما أجَله)، و((طبقاتِ ابنِ سعدٍ))، و((تمييزِ
النسائيّ))، وغيرِها .
وَجُوَّزَ الجَزْعُ والتَّعدِيلُ؛ صيانةً للشَّرِيعَةِ، وَيَجِبُ على المُتَكَلِّم
فِيهِ التَّثَبُّتُ؛ فَقَدْ أَخْطَأَ غَيْرُ واحدٍ بِجَرْحِهِمْ بِمَا لا يُحَرِّحُ،
وَتَقَدَّمَتْ أَحْكَامُهُ في ((الثَّالثِ والعِشِرِينَ)).
(وجُوْزَ الجرحُ والتعديلُ صيانةً للشريعةِ) وذبًّا عَنها، قال تعالى: ﴿إِن
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَاٍ فَتَبَيَنُواْ﴾ [الحجرات: ٦].
وقال ◌ََّ في التعديل: ((إنَّ عبدَ اللَّهِ رجلٌ صالحٌ))(١).
(١) أخرجه: البخاري (٣١/٥).

٤٩٦
النوع الحادي والستون
وفي الجرحِ: ((بِئْس أَخُو العَشِيرةِ))(١).
وقال : ((حتَّى مَتَى ترعون عَن ذِكْرِ الفَاجِرِ، هتكوه ؛ يَحْذَرْهُ
النَّاسُ)) (٢) .
وتكلّم في الرجالِ جَمعٌ مِنَ الصحابة والتابعين فَمَنْ بعَدَهم .
وأما قولُ صالح جَزَرةً: أَوَّلُ مَن تكلّم في الرجالِ شُعبةُ، ثُم تَبِعه
يحيى بنُ سَعيدِ القَطَّانُ، ثُم أحمدُ وابنُ مَعينٍ ، فَيَعني أنَّه أوَّل مَن تصدَّى
لذلك .
وقد قال أبو بكرِ ابنُ خلَادٍ ليحيى بن سَعيدٍ: أمَا تَخْشَى أن يكون
هؤلاء الذين تركتَ حديثَهم، خُصَمَاءَك عِند اللَّه؟ فقال: لأن يكونُوا
خُصَمائي أحبَّ إليَّ مِن أن يكونَ خَصْمي رسولُ اللَّهِ له، يقولُ: لِمَ لَمْ
تَذُبَّ الْكَذِبَ عَنْ حَدِيثِيٍ؟ .
وقال أبو تُرابِ النَّخْشَبِيُّ لأحمدَ بنِ حنبلٍ: لا تُغْتَابُ العُلَماءُ. فقال له
أحمدُ : وَيَحَكَ، هذا نصيحةٌ ليسَ هذا غِيبةً .
وقال بعضُ الصُّوفيةِ لابنِ المباركِ: تَغْتَابُ! قال: اسكتْ، إذَا لَم
نُبَيِّنْ، كيفَ تعرفُ الحقَّ مِنَ الباطلِ ؟
(ويجبُ على المتكَلُّم فيه التثبت) فقد قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ : أعَراضُ
(١) أخرجه: البخاري (١٥/٨)، ومسلم (٢١/٨).
(٢) أخرجه: الطبراني في «الأوسط)) (٤٣٧٢).

٤٩٧
معرفة الثقات والضعفاء
المُسلمين(١) حُفْرَةٌ مِن حفر النارِ ، وقَفَ على شَفِيرِها طائفتان مِن الناس :
المُحدِّئون والحُكّام .
ومَعَ ذَلك (فقد أخطأ غيرُ واحدٍ) من الأئمةِ (بجرحِهم) بعض الثقاتِ
(بما لا يجرِّح)، كما جرَّح النسائيُّ أحمدَ بنَ صالحِ المِصْريَّ بقولهِ :
((غيرُ ثقةٍ ولا مأمونٍ )) (٢) وهو ثقةٌ إمامٌ حافظٌ، احتجَّ به البُخاريُّ ووثَّقه
الأكثرون .
قال الخليليُّ (٣): اتَّفق الحُفاظُ على أنَّ كلامَ النَّسائيِّ فيه تَحاملٌ، ولا
يقدحُ كلامُ أمثالِهِ فیهِ .
قال ابنُ عديٍّ (٤) : وسببُ كلام النَّسائيِّ فيه أنه حضَر مَجلسَه فَطَرَدَهُ،
فَحَمَله ذلك على أن تكلّم فيه .
قال ابنُ الصَّلاحِ(٥) : وذلك لأنَّ عينَ السخطِ تُبدِي مساوئ، لها في
الباطنِ مخارج صَحيحةٌ، تعمى عنها بحجابِ السخطِ، لا أنَّ ذلك يقعُ
مِنْهم تَعمُّدًا للقدحِ مَع العِلْمِ بِبُطلانِهِ .
وقال ابنُ يونسَ : لم يكُنْ أحمدُ بنُ صالح كما قال النَّسائيُّ، لم تكُنْ
له آفةٌ غير الكِبْرِ .
(١) في ((م)): ((الناس)).
(٣) ((الإرشاد)) (٤٢٤/١).
(٥) ((علوم الحديث)) (ص : ٤٤١).
(٢) ((الضعفاء والمتروكون)) (ص: ٢٢).
(٤) ((الكامل)) (١٨٧/١).

٤٩٨
النوع الحادي والستون
وقد تكلّم فيه ابنُ مَعين بما يُشير إلى ذلك، فقال: كذَّاب ، يَتَفلْسَفُ ؛
رأيتُه يخطر في جامعِ مصْر .
فَتَسَبِهُ إلى الفلسفةِ، وأَنَّه يخطرُ في مشيه .
ولعلَّ ابنَ مَعينٍ لا يَذْري مَا الفلسفةُ؛ فإنَّه ليس مِن أَهلِها (١).
وقال شيخُ الإسلام(٢): إنَّما ضعَّف ابن معينٍ أحمدَ بنَ صالحٍ
الشموميَّ(٣) لا المصْريَّ المُتكلّم عليه هُنا.
قال ابنُ دقيق العيد (٤) : والوُجوه التي تَدخلُ الآفةُ مِنها خمسةٌ :
(١) هذا قاله أيضًا السبكي في ترجمة ((أحمد بن صالح المصري)) ((من طبقات الشافعية))
(٢٤/٢)، فكأن السيوطي أخذه عنه .
وهو كلام لا يخلو من تهويل، وحاشا لإمام الجرح والتعديل أن يقول كلامًا لا يعرف
مدلوله، أو أن يجرح بما لا يعرف .
وإنما قولهم: ((فلان يتفلسف)»، يقصدون به: أنه يسلك في ألفاظه كلام الفلاسفة .
وقد قال الذهبي في ((السير)) (٨٢/١١ - ٨٣):
((ومن نادر ما شذَّ به ابن مَعين تَّقُ كلامُه في أحمد بن صالح حافظ مصر، فإنه تكلم
فيه باجتهاده، وشاهَد منه ما يُليِّنه باعتبار عدالته لا باعتبار إتقانه، فإنه متقِن ثَبْتٌ ،
ولكن عليه مأخذ في تيهٍ وبَأْوِ كان يتعاطاه، واللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فخور، ولعله
اطلع منه على حال في أيام شبيبة ابن صالح، فتاب منه أو من بعضه، ثم شاخ ، ولزم
الخير ، فلقيه البخاري والكبار، واحتجوا به . وأما كلام النسائي فيه، فكلام موتور ،
لأنه آذى النسائي، وطرده من مجلسه، فقال فيه: ليس بثقة)».
(٢) ((هدي الساري)) (٣٨٦).
(٣) في ((ص)) و((م): ((الشموني))؛ خطأ .
(٤) ((الاقتراح)) (ص: ٣٣١ - ٣٤٤).

٤٩٩
معرفة الثقات والضعفاء
أحدها : الهَوَىُ والغَرَضُ، وهو شَرُّها، وهو في تواريخ المُتأخّرين
کثیرٌ .
الثاني : المخالفةُ فِي العَقائدِ .
الثالث : الاختلافُ بين المتصوفةِ وأهلِ عِلمِ الظاهرِ .
الرابع : الكلام بسببِ الجهل بمراتبِ العُلوم، وأكثرُ ذلك في
المُتأخّرين؛ لاشْتغالِهم بعُلوم الأوائلِ وفيها الحقُّ، كالحسابِ والهندسةِ
والطّبِّ، والباطل؛ كالطّبيعي وكثير من الإلهي، وأحكام النُّجوم.
الخامس : الأخذُ بالتوهُم مع عدمِ الوَرَع .
وقد عقَد ابنُ عبدِ البرِّ في كتاب ((العِلْمِ)) (١) بَابًا لكلام الأَقْرانِ
المُتعَاصِرين في بعضِهم، ورَأى أنَّ أهلَ العِلم لا يُقبَلُ جرحُهم إلا ببيانٍ
واضحٍ .
(وتقدَّمتْ أحكامُه في) ((النوع (الثالثِ والعشرينَ)))؛ فأغْنَى عَن
إعادتها هنا .
فائدتان
.(٢)
الأولى: قال في ((الاقتراح))(٣): تُعْرَفُ ثقةُ الراوي بالتنصيص عليه
مِن راويه، أو ذِكره في تاريخ الثقاتِ، أو تخريج أحدٍ الشيخين له في
((الصحيح))، وإنْ تُكُلِّم في بعضٍ مَن خرَّجا(٤) له، فلا يُلتفتُ إليه،
(١) ((جامع بيان العلم وفضله)) (ص: ٥٠٠).
(٢) في ((ص)) و((م)): ((فوائد))؛ خطأ .
(٣) (ص: ٣٢٥ - ٣٢٩) .
(٤) في ((ص)) و((م)): ((خرج)) .
.......

٥٠٠
النوع الحادي والستون
أو تخريج مَنِ اشترطَ الصحةً له أو مَن خرَّج على كُتبِ الشيخين .
الثانية: قالَ الحاكمُ في ((المدخلِ)) (١): المَجْروحُون عَشرِ طَبقاتٍ .
الأولى: قومٌ وَضَعُوا الحديثَ .
الثانية: قوم قَلَبُوه فَوضَعوا لأحاديث أسانيدَ غيرَ أَسانيدِها .
الثالثة : قوم حَمَلهم الشَّرَهُ على الرِّوايةِ عَن قومٍ لم يُدْرِكُوهم .
الرابعة : قومٌ عَمَدوا إلى الموقوفاتِ فَرَفَعوها .
الخامسة: قومٌ عَمَدوا إلى مراسيل فَوَصَلوها .
السادسة: قومٌ غَلَبَ عليهم الصلاحُ، فلم يتفرغوا لضبطِ الحديثِ،
فدخَل عليهم الوَهمُ .
السابعة : قومٌ سَمعوا من شيوخٍ، ثُم حدّثوا عنهم بما لَم يَسمعوا .
الثامنة : قومٌ سَمعوا كُتبّا ثُم حدَّثوا مِن غيرِ أُصولِ سَماعِهم .
التاسعة: قومٌ جيء لهم (٢) بِكُتب ليُحدثوا بها، فأجابوا مِن غيرِ أن
يَدْرُوا أنَّها سَماعُهم .
العاشرة: قومٌ تَلفَت كُتُبُهم فحدَّثوا مِن حِفظهم على التّخْمِينِ (٣)،
كابنٍ لَهِيعةً .
(١) ((المدخل إلى الإكليل)) (ص: ٥١ - ٧٢).
(٢) في ((م): ((إليهم)) .
(٣) في ((ص)): ((على التخمين من حفظهم».
...........
pme=n

٥٠١
من خلط من الثقات
· النَّوْعُ الثَّانِي والسِّثُّونَ :
مَنْ خَلَّطَ مِنَ الثّقَاتِ
هذا فَنٌّ مُهِمّ لا يُعْرَفُ فِيهِ تَصْنِيفٌ مُفرَدٌ، وَهُوَ حَقِيقٌ بِهِ.
فَمِنْهِم مَنْ خَلَّطَ لِخَرَفِهِ، أَوْ لِذَهَابِ بَصَرِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ، فَيُقْبَلُ
مَا رُوِيَ عَنْهُمْ قَبْلَ الاخْتِلاطِ ، ولا يُقْبَلُ مَا بَعْدَه أَوْ شُكَّ فِیهِ .
(النوع الثاني والستون: ) مَعرفةُ (من خَلطَ مِنَ الثَّقَاتِ .
هذا فنّ مهمٌّ لا يُعرَفُ فيه تصنيفٌ مفردٌ، وهو حقيقٌ به).
قال العراقيّ(١): وبسببِ ذلك أَفرده بالتصنيفِ مِنَ المُتأخّرينَ الحافظُ
صلاح الدِّين العَلائِيُّ .
قلتُ : قد ألف فيه الحازمي تأليفًا لَطيفًا، رأيتُه .
(فمنهم من خَلَّطَ لخرفِهِ، أو لذهابٍ بَصَرِهِ، أو لغيرهِ) كَتَلَفِ كُتُبِهِ ،
والاعتمادِ على حِفْظِه .
(فيقبل ما رُوي عَنهم) مما حدَّثوا به (قبل الاختلاطِ ، ولا يُقبل ما)
حذَّثوا به (بعدَه، أو شكَّ فيه) .
ويُعرَفُ ذلك باعتبارِ الرُّواة عَنهم .
(١) ((التبصرة)) (٢٦٤/٣).

٥٠٢
النوع الثاني والستون
فَمِنْهُم: عَطاءُ بنُ السَّائِبِ، فاحْتَجُوا بِرِوايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْه؛
كَالثَّوْرِيِّ، وشُعْبَةَ، إلا حَدِيثَيْنِ سَمِعَهُمَا شُعْبَةُ بِأَخَرةٍ .
(فمنهم: عطاءُ بنُ السَّائبِ) أبو السَّائبِ الثَّقفيُّ الكُوفي، اختلطَ في
آخِرٍ عُمره، (فاحتجُوا بروايةِ الأكابرِ عنه، كالثوريٍّ، وشعبةً)، بل قال
يحيى بنُ مَعينٍ (١) : جميعُ مَن روى عن عطاءِ سَمِعَ منه في الاختلاطِ
غَيرهما، لكن زاد يحيى بنُ سعيدِ القطّانُ والنَّسائي وأبو داودَ والطَّحاويُّ:
حمادَ بنَ زيدٍ ، ونقل ابنُ المَوَّاقِ الاتفاقَ على أنه سمع مِنه قَديمًا .
قال العراقيُّ (٢): واستثنى الجمهورُ أيضًا - كابنٍ معينٍ ، وأبي داود،
والطَّحاويِّ، وحمزةَ الكناني، وابنِ عَديُّ - : روايةَ حمادِ بنِ سَلمةَ عنه .
وقال العقيليُّ (٣): إنَّما سمعَ منه في الاختلاطِ، وكذا سائِرُ أهلِ
البَصرةِ ؛ لأنه إنَّما قدِم عليهم في آخِرِ عُمره .
وتعقّب ذلك ابنُ المَوَّاقِ بأنه قدمها مرَّتين، فَمَنْ سَمِعَ منه في القَدْمَةِ
الأُولىُ صحَّ حَديثهُ .
واستثنى أبو داودَ أيضًا: هِشَامًا الدستوائيَّ.
قال العراقيُّ (٤): ويَنبغي استثناءُ ((ابنِ عُيينة)) أيضًا، فقد روى
الحُميديُّ عنه قال: سمعتُ مِن عطاءٍ قَديمًا، ثُم قَدِم علينا قَدْمَةً،
(١) ((التاريخ)) (٤٠٣/٢).
(٣) ((الضعفاء الكبير)) (٣٩٩/٣).
(٢) ((التقييد)) (ص: ٤٤٣).
(٤) ((التقييد)) (ص : ٤٤٤).

٥٠٣
من خلط من الثقات
فسمعتُه يُحدِّث ببعض ما كنتُ سمعتُ(١) فخلَّط فيه، فاتَّقيتُه واعتزلتُه .
قال يحيى بنُ سعيدِ القطّانُ: (إلا حديثينِ سمعهُمَا) مِنه (شعبةُ بأخرَةٍ)
عن زَاذَان، فلا يُحتَجّ بهما .
وممَّن سَمِعَ مِنه بعدَ الاختلاطِ : جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ ، وخالدٌ
الواسطيُّ، وابنُ عُلَيَّةَ، وعليُّ بنُ عاصم، ومحمدُ بنُ فضيلٍ بنِ غزوانِ ،
وهشيمٌ، وإن روى له البخاريُّ في (صحيحه)) حديثًا مِن روايةٍ هُشيم
عنه ؛ فقد قَرَنه بأبي بِشرٍ جعفر بنِ إياسٍ، وليس له عِنده غَيرُه .
وممَّن سمِع منه في الحالين : أبو عَوانة .
وَمِنْهُمْ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، ويُقالُ: سَمَاعُ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْهُ
بَعْدَ اختِلاطِهِ .
(ومنهم: أبو إسحاق) عَمرو بنُ عبدِ اللَّه (السَّبيعِي) اخْتَلط أيضًا،
وأنكر ذلك الذهبي، وقال: شاخَ ونَسِي، ولم يختلط .
(ويقال: سماعُ) سُفيانَ (بن عيينةً منه بعدَ اختلاطِهِ) قالَه الخليليُّ (٢)،
ولذلك لم يخرج له الشّيخان مِن روايته عنه شيئًا، وقال الذهبيُّ (٣): سمِع
منه، وقد تغيّر قليلاً .
وممَّن سمِع منه حينئذٍ: إسرائيلُ بنُ يونسَ، وزكريًّا بنُ أبي زَائدةَ،
وزهيرُ بنُ معاوية، وزائدةُ بنُ قُدامةَ ؛ قالَه ابنُ معينٍ وأحمدُ .
(١) في ((ص): ((سمعته منه)).
(٣) ((الميزان)) (٢٧٠/٣).
(٢) ((الإرشاد)) (٣٥٥/١) .

٥٠٤
النوع الثاني والستون
وخالفَ ابنُ مهدي وأبو حاتم في إسرائيلَ، وروايتُه وروايةُ زکریًّا
وزُهيرِ عنه في ((الصحيحين))، وكذا رواية الثوريِّ، وأبي الأحوصِ سلامٍ
ابنِ سُليمٍ، وشُعبةَ، وعُمرَ بنِ أَبِي زَائدة، ويوسفَ بٍ أَبي إسحاق .
وأخرجَ له البُخاريُّ مِن روايةٍ جريرِ بنِ حازم، ومسلمٌ مِن روايةٍ
إسماعيلَ بنِ أبي خالد، ورقبةً بن مصقلة، والأعمشِ، وسُليمانَ بنِ
مُعاذٍ، وعمارِ بنِ زريقٍ، ومالكِ بن مغولٍ، ومسعرٍ بن كدام .
وَمِنْهُمْ : سَعِيدٌ الْجُرَئِيُّ.
(ومنهم : سعيد) بنُ إياسِ (الجريريُّ) اختلَط وتغيَّر حِفْظُه قَبل موتِه ،
ولم يشتدَّ تَغْيُّره، قال النَّسائيُّ وغيرُه: أنكر أيامَ الطَّاعون(١) .
وممَّن سَمِعَ مِنه قَبل التَّغْيُرِ: شُعبةُ، وابنُ عُليَّة، والسُّفيانان،
والحَمَّادان، ومعَمرٌ، وعبدُ الوارث، ويزيدُ بنُ زريع ، ووهبُ بنُ خالدٍ ،
وعبدُ الوهابِ الثَّقفيُّ، وكلُّ مَن أدرك أيوبَ السُّختيانيَّ ، كما قاله أبو داود .
وسمع بعدَه: يحيى القطّانُ(٢)، ولم يُحدِّث عنه شيئًا، وإسحاقُ
الأزرقُ، ومحمدُ بنُ أبي عَديٍّ، وعيسى بنُ يونسَ، ويزيدُ بنُ هَارونَ .
وقد روى له الشيخان مِن روايةِ بِشرِ بنِ المُفَضَّلِ، وخالدِ بنِ
عبدِ اللَّه، وعبدِ الأعلى بنِ عبد الأعلى، وعبدِ الوارثِ بنِ سَعيدٍ .
(١) كما في ((تهذيب الكمال)) (٤٠/١٠ - ٤١).
(٢) في ((م)): ((بن القطان)).

٥٠٥
من خلط من الثقات
وروى له مسلمٌ مِن رواية ابن عُليَّةَ(١)، وجعفرٍ بن سُليمانَ الضبعيِّ،
وحمادِ بن أُسامة، وحمادِ بنِ سَلمة، وسالمٍ بن نوحٍ، والثوريٍّ، وسُليمانَ
ابنِ المُغيرةٍ ، وشعبةَ، وابنِ المُبارَك، وعبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ ، وعبد الوهابِ
الثقفيِّ، ووهب بنِ خالد، ويزيدَ بنِ زريعٍ، ويزيدَ بنِ هارون .
وَابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ .
(و) منهم : سَعِيدُ (بنُ أبي عَرُوبَةَ) مِهْران ؛ اختلط فَوق عشرٍ سنين،
وقِيلَ : خمس سنين .
وممَّن سمعَ منه قبل الاختلاطِ : يزيدُ بنُ هَارون، وعبدةُ بنُ سُليمانَ ،
وأسباطُ بنُ محمدٍ ، وخالدُ بنُ الحارثِ ، وسرَّارُ بنُ مُجَشِّرٍ ، وسفيانُ بنُ
حَبيبٍ، وشعيبُ بنُ إسحاقَ، وعبدُ اللَّه بنُ بكرِ السَّهميُّ، وعبدُ الله بنُ
المبارَك، وعبدُ الأعلى الشاميُّ، وعبدُ الله بنُ عَطاءٍ، ومحمدُ بنُ بشرٍ ،
ويحيى بنُ سَعيدِ القطّان، ويزيدُ بنُ زريعٍ .
قال ابنُ معينٍ (٢) : أثبتُ النَّاسِ فيه: عَبْدةٌ .
وقال ابنُ عديٍّ (٣): أَزْوَاهم عنه: عبدُ الأعلى، ثُم شُعيبٌ، ثُم
عَبدةُ، وأَثْبْتُهم فيه يزيدُ بنُ زُريعٍ، وخالدٌ، ويحيى القطَّانُ.
قال العراقي (٤): وقد قالَ عبدةُ عَن نَفْسِهِ: إِنَّه سَمِعَ مِنه في
(١) في ((ص): ((ابن عيينة))؛ خطأ.
(٣) ((الكامل)) (١٢٣٣/٣).
(٢) كما في ((الميزان)) للذهبي (١٥١/٢).
(٤) ((التبصرة)) (٢٦٧/٣).
٠.٠٠ -.
.........

٥٠٦
النوع الثاني والستون
الاختلاطِ ، إلَّا أنْ يريدَ بذلك بيانَ اختلاطِه، وأنَّه لم يُحدِث بما سَمِعه منه
في الاختلاطِ .
وأخرجَ له الشيخان ؛ عَن خالدٍ ، وروحِ بنِ عبادةَ، وعبدِ الأعلى،
وعبد الرحمن بنِ عُثمان، ومحمدِ بنِ سواءِ السدوسيِّ، ومحمدِ بنِ
أبي عَديٍّ، ويحيى القطَّانِ، ويزيدَ بنِ زريعٍ .
والبخاريُّ عَن بِشرِ بنِ المُفضَّلِ ، وسهلٍ بنٍ يوسفَ ، وابنِ المُبَاركِ،
وعبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ، وكهمسٍ بنِ المِنهالِ، ومحمدِ بنِ عبدِ الله
الأنصاري .
ومسلمٌ عن ابنِ عُليَّة ، وحمادِ بنِ أُسامة ، وسالمٍ بنِ نُوحٍ، وسعيدِ بنِ
عَامِ الضبعيِّ، وأبي خَالدِ الأحمر، وعبدِ الوهاب بنِ عطاءِ الخفّاف،
وعبدة، وعليٍّ بنِ مسهرٍ ، وعيسى بنِ يُونس ، ومحمدِ بنِ بشرِ العبديِّ،
ومحمدِ بنِ بکرِ البرسائيِّ، وغندر .
وممَّن سَمِع منه في الاختلاطِ : المعافى بنُ عِمْران، ووكيعٌ، والفضلُ
ابنُ دُکینٍ .
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُثْبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَشْعُودٍ
المُشْعُودِيُّ.
(و) منهم : (عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الله بنِ عتبةَ بنِ عبد الله بن مسعودٍ
المسعوديّ) .

٥٠٧
من خلط من الثقات
قال أبو حاتم(١): اختَلط قَبل موتِه بسَنةٍ أو سنتين .
قال أحمدُ : إنَّما اختلطَ ببغداد، فَمَن سَمِع منه بالكُوفةِ أو بالبَصْرةِ ،
فَسَماعُه جَيِّدٌ .
وقال ابنُ معينٍ : مَن سمع منه زمنَ أبي جَعفرِ المنصورِ ؛ فهو صحیحُ
السماعِ، ومَن سمع مِنه زمنَ المهديِّ فليسَ بشيءٍ .
وقد شدَّد بعضُهم في أمرِه فردَّ حديثَه كُلَّه ؛ لأنَّه لا يتميّز حديثُه القدیمُ
مِن حديثهِ الأخيرِ. قال ذلك ابنُ حِبَّان (٢)، وأبو الحسن ابنُ القطّان.
قال العراقيّ(٣): والصحیحُ خِلاف ذلك .
فمِمَّنْ سَمع منه في الصِّحة : وكيعٌ، وأبو نُعيم الفَضْلُ ، قالَه أحمدُ .
وممَّن سمع مِنه قَبْل قُدُومه بغدادَ : أميةُ بنُ خالدٍ ، وبِشرُ بنُ المُفضَّلِ ،
وجعفرُ بنُ عَونٍ، وخالدُ بنُ الحارثِ، وسُفيانُ بنُ حَبيبٍ، والثَّوريُّ،
وسلمُ بنُ قُتيبة، وطلقُ بنُ غَنَّم، وعبدُ اللَّه بنُ رجاءٍ، وعثمانُ بن عَمرو
ابنِ فارسٍ، وعَمرو بنُ مَرزوقٍ، وعَمرو بنُ الهيثم، والقاسمُ بنُ مَعنِ بنِ
عبدِ الرحمن، ومعاذّ العنبري، والنضرُ بنُ شميلٍ، ويزيدُ بنُ زريعٍ .
وسمع مِنه بعدَ الاختلاطِ : أبو النضر هاشمُ بنُ القاسم، وعاصمُ بنُ
عليٍّ، وابنُ مهدي، ويزيدُ بنُ هارون، وحَجَّاجٌ الأعَورُ، وأبو داود
الطيالسيُّ، وعليُّ بنُ الجعدِ .
(١) ((الجرح والتعديل)) (٢٥١/٥ - ٢٥٢).
(٢) ((المجروحون)) (٤٨/٢).
(٣) ((التقييد)) (ص : ٤٥٤).

٥٠٨
النوع الثاني والستون
وَرَبِيعَةُ الرَأْيِ شَيْخُ مَالِكٍ .
(و) منهم : (ربيعةُ الرَّأي) ابنُ أبي عبدِ الرحمنِ (شيخُ مالكٍ).
قال ابنُ الصلاح(١): قِيلَ: إِنَّه تغيَّر في آخرِ عُمُره، وتُرِكَ الاعتمادُ
عليه لذلك .
قال العراقي (٢): وما حكاه ابن الصلاح لم أَرَه لغيرِهِ، وقد احتجَّ به
الشيخان، ووثَّقه الحُفَّاظُ والأئمةُ، ولا أَعَلمُ أحدًا تكلّم فيه باختلاط
ولا ضَعفٍ إلا ابنَ سعدٍ، قال بعدَ أن وثَّقه : كانوا يَتَّقونَه لموضعِ الرأي ،
وذكرَه البناني في ((ذَيلِ الكَاملِ )) كذلك .
وقال ابنُ عبدِ البرّ (٣): ذمَّه جماعة مِن أهل الحديثِ لإغراقِه في
الرأي، وكان سُفيانُ والشّافعيُّ وأحمَدُ لا يرضون عن رأيه؛ لأنَّ كثيرًا منه
يُخالِفُ السُّنة .
وَصَالِحْ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ.
(و) منهم : (صالح) بنُ نَبهانَ (مولى التوأمة) .
قال ابنُ معينٍ (٤): خَرِفَ قَبل أنْ يَمُوتَ .
وقال أحمدُ(٥) : أذْركَه مالكٌ بعدَ اختلاطِهِ .
(١) ((علوم الحديث)) (ص : ٤٥٥).
(٣) ((التمهيد)) (٥/٣).
(٥) كما في (تهذيب الكمال)) (١٠١/١٣).
(٢) ((التقييد)) (ص : ٤٥٥).
(٤) ((التاريخ)) (٢٦٦/٢).

٥٠٩
من خلط من الثقات
وقال ابنُ حِبَّان(١): تغيَّر سنة خمسٍ وعشرين ومائة، فاختلَطَ حديثُه
الأخيرُ بالقديم ولَم يتميز، فاستحقَّ التَركَ .
قال العراقي(٢): بل ميَّز الأئمة بعضَ ذلك .
فسمع منه قديمًا محمدُ بنُ أبي ذئبٍ - قاله ابنُ مَعينٍ وغيره - وابنُ
جُريج ، وزيادُ بنُ سعدٍ - قاله ابنُ عَديٍّ - وأسيدُ بنُ أبي أسيدٍ ، وسَعيدُ بنُ
أبي أيوب، وعبدُ الرحمن الإفريقي، وعمارةُ بنُ غزية، وموسى بن
عُقبة، وسَمِعَ بَعدَه مالكٌ والسفيانان .
وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ .
(و) منهم : (حصينُ بنُ عبدِ الرحمنِ الكوفيُّ) السُّلَميُّ .
قال أبو حاتم(٣): ساء حِفظُه في الآخر.
وقال يزيدُ بنُ هارون (٤) : اختلَط .
وقال الثَّسائيُّ(٥) : تَغيَّر.
وأنكر ذلك عليُّ بنُ عاصم .
ولهم بهذا الاسم ثلاثةٌ أَخَر كُوفيون ليس فيهم سلمي ، ولا مَنِ اختلط
إلا هذا .
(١) ((المجروحون)) (٣٦١/١).
(٣) ((الجرح والتعديل)) (١٩٣/٣).
(٥) ((الضعفاء)) له (ص: ٣١).
(٢) ((التقييد)) (ص: ٤٥٦).
(٤) كما في ((الميزان)) (٥٥١/١) .

٥١٠
النوع الثاني والستون
وممَّن سمع منه قديمًا : سليمانُ التيمي ، والأعمشُ، وشُعبةُ ،
وسُفیانٌ .
وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ.
(و) منهم: (عبدُ الوهاب) بن عبدِ المجيد (الثقفيُّ).
قال ابنُ معينٍ (١) : اختلطَ بأَخْرةٍ .
وقال عقبةُ العمِّي (٢): قَبل(٣) موته بثلاثٍ سِنِين أو أربعٍ .
قال الذهبيُّ (٤): لكنَّه ما ضرَّ تغيُّره؛ فإنَّه لم يُحدِّث بحديثٍ في زمنِ
التّغييرِ .
ثُم استدلَّ بقولِ أبي داود : تغيَّر جريرُ بنُ حازم، وعبدُ الوهاب
الثقفيُّ، فَحُجِبَ الناسُ عنهم .
وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ.
(و) منهم : (سفيانُ بنُ عيينةَ) اختلطَ (قبل موتِه بسنتين(٥))، قالهَ ابنُ
الصلاح(٦) أخذًا مِن قولٍ يحيى بن سَعيدٍ: أَشهدُ أنَّ سُفيانَ اختلطَ سَنة
سبعٍ وتسعين، وقد ماتَ سَنة تِسع وتسعين .
(١) ((التاريخ)) (٣٧٨/٢).
(٣) في ((ص)) و((م): ((عمي قبل))!
(٥) في ((ص)): ((بسنين) .
(٢) ((تهذيب الكمال)) (٥٠٦/١٨).
(٤) كما في («الميزان)) (٦٨١/٢).
(٦) ((علوم الحديث)) (ص : ٤٥٩).

٥١١
من خلط من الثقات
قال العراقيُّ(١) : وذلك وَهمٌ؛ فإنَّ المعروفَ أنَّه ماتَ سنةَ ثمانٍ ، أوَّل
رجبٍ .
٠٠٠١٠٠
قال الذهبيُّ(٢): وما نُقل عن يحيى بنِ سَعيدٍ فيه بُعْدٌ ؛ لأنَّ ابنَ سعيدٍ
مات في صَفرِ سَنة ثمانٍ، وقتَ قُدُوم الحاجٌّ، ووقتَ تحدُّثهم عن أخبارٍ
الحجازِ، فمتى تمكِّن مِن أن يَسمعَ اختلاطَ سُفيانَ ثُم يحكم به ، والموتُ
قد نَزَل به؟!
قال: فلعله بلغه ذلك في أثناءِ سَنة سبعٍ .
وممن سَمع منه في الثَّغيرِ : محمدُ بنُ عَاصم، صاحبُ ذاك الجزءِ
العَالي .
قال الذهبيُّ: ويَغْلِبُ عَلى ظنِّي(٣) أنَّ سائرَ شيوخ الأئمة السِّنَّةِ سَمِعوا
منه قَبل ذَلك .
وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَمِيَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَكَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ .
(وعبدُ الرزاق) بنُ همَّام الصَّنعانيُّ (عَمِي في آخرِ عُمرِه، فكان يُلَقَّنُ
فيتلَقَّنُ) قالَه أحمدُ (٤) .
قال: فَمَنْ سمع منه بعد أن عَمِي فهو ضعيفُ السَّماعِ .
وممَّن سَمِع منه قَبل ذلك : أحَمدُ ، وابنُ رَاهويه، وابنُ مَعينٍ ، وابنُ
المَدِيني، ووكيعٌ، في آخَرين .
(١) ((التقييد)) (ص: ٤٥٩).
(٣) في ((ص)): ((الظن)).
(٢) («الميزان)) (١٧١/٢).
(٤) ((المغني)) للذهبي (٣٩٣/٢).

٥١٢
النوع الثاني والستون
وبعده : أحمدُ بنُ محمدٍ بن شبويه، ومحمدُ بنُ حمادِ الطهرانيُّ ،
وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ الذَّبريُّ .
قال ابنُ الصلاح(١): وَجدتُ فيما روى الطبراني عن الدَّبري عنه
أحاديثَ استنكرتُها جدًّا، فَأَحَلْتُ أَمْرَها عَلى ذلك .
وقال إبراهيمُ الحربيُّ(٢): ماتَ عبدُ الرزّاق، وللذَّبري سِتُّ سِنين أو
سَبع .
قال ابنُ عديٍّ (٣): اسْتُصْغِرَ في عبد الرزّاق .
قال الذهبيُّ(٤): إنما اغْتنَى به أبوه فأَسمعه منه تَصانيفَه، وله سبعُ
سِنِين أو نحوُها، وقد احتجَّ به أبو عَوانة في ((صحيحه))، وغيره .
قال العراقيُّ (٥): وكأنَّ مَنِ احتجَّ به لم يُبالِ بِتغيُرِهِ، لكونه إنَّما حدَّث
مِن كُتُبِهِ لا مِن حِفْظِ .
قال : والظاهرُ أنَّ الذين سَمِعَ منهم الطبرانيُّ في رِحلته إلى صَنعاء مِن
أصحابٍ عبد الرزَّاق كلهم سَمِع مِنه بعد التغيُّرِ، وهُم أربعةٌ :
الدَّبريُّ، وإبراهيمُ بنُ محمدٍ بن برة (٦) الصنعاني، وإبراهيمُ بنُ محمدٍ
ابن عبد الله بنِ سويدٍ ، والحُسينُ بنُ عبد الأعلى الصَّنعانيُّ .
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٤٦٠).
(٢) أسنده: الخطيب في ((الكفاية)) (ص: ١١٦).
(٣) ((المغني)) للذهبي (٦٩/١) .
(٤) ( الميزان)) (١٨١/١).
(٥) ((التبصرة)) (٢٧٠/٣).
(٦) في ((ص)): ((ابرة)).

٥١٣
من خلط من الثقات
وَعَارِمٌ .
(و) منهم: (عارمٌ) محمدُ بنُ الفضلِ أبو النعمانِ السَّدوسي .
قال البخاريُّ(١) : تغيَّر في آخرِ عُمُره .
وقال أبو حاتمٍ(٢): مَن سمع مِنْه سَنة عشرين ومائتين فَسَماعُهُ جَيدٌ .
قال: وأبو زُرعة لقِيه سنةَ اثنتَين وعِشرين .
وقال أبو داود (٣): بَلَغَنا أَنَّه أنكر سنة ثلاث عشرة، ثُم رَاجَعه عَقْلُه ثُم
استَحكم به الاختلاطُ سَنة سِتَّ عَشرةَ .
وقال الدارقطنيُّ (٣): ما ظَهر له بعد اختلاطِه حديثٌ مُنكرٌ .
وأمَّا ابنُ حِبان فقال (٤): اختلطَ وتغيَّر، حتَّى كان لا يَدرِي ما
يُحدِّث، فوقع المناكيرُ الكثيرة في روايتهِ، فَمَا روى عنه القدماءُ
فصحيحٌ، وأمَّا روايةُ المتأخّرينَ فيجبُ التنكُّبُ (٥) عنها .
وأنكر ذلك الذهبيُّ (٦)، ونسَب ابنَ حبانَ إلى التَّخسيفِ والتَّهويرِ.
وممَّن سَمِعَ منه قَبل الاختلاطِ : أحمدُ، وعبدُ اللَّه المُسنديُّ،
وأبو حاتمٍ، وأبو عليٍّ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ خالدٍ ، وجَماعةٌ .
(١) (التاريخ الكبير)) (٢٠٨/١).
(٢) ((الجرح والتعديل)) (٥٨/٨).
(٣) كما في ((الميزان)) (٧/٤ - ٩).
(٤) ((المجروحون)) (٢٩٤/٢).
(٥) في ((ص)) و((م)): ((التنكيت))؛ خطأ .
(٦) («الميزان)) (٨/٤).